روابط مصاحف م الكاب الاسلامي

روابط مصاحف م الكاب الاسلامي
 

الاثنين، 13 يونيو 2022

مجلد19. و20. التلقيح لفهم قارئ الصحيح (التلقيح على الجامع الصحيح) برهان الدين إبراهيم بن محمد بن خليل الشهير بسبط ابن العجمي (753 - 841 هـ)

  مجلد19. و20. التلقيح لفهم قارئ الصحيح (التلقيح على الجامع الصحيح) برهان الدين إبراهيم بن محمد بن خليل الشهير بسبط ابن العجمي (753 - 841 هـ)

19. مجلد19.التلقيح لفهم قارئ الصحيح (التلقيح على الجامع الصحيح) برهان الدين إبراهيم بن محمد بن خليل
الشهير بسبط ابن العجمي (753 - 841 هـ)

[حديث: كاد الخيران أن يهلكا]
4845# قوله: (حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِيُّ): (يَسَرة): بفتح المثنَّاة تحت، وفتح السين المهملة والراء، ثُمَّ تاء التأنيث، و (جَمِيل): بفتح الجيم، وكسر الميم، تَقَدَّم، و (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُلَيْكَة، وأنَّ اسم أبي مُلَيْكَة زهيرٌ، وأنَّ زهيرًا صَحابيٌّ.
قوله: (كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا ... ) إلى أن قال: (قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ): يُعلِمك أنَّ هذا الحديث يرويه ابن أبي مُلَيْكَة عن عبد الله بن الزُّبَير، وبه ظهر اتِّصاله، فإنَّه حكى هذه القصَّة ولم يحضرها، وقد ذكر هذا الحديث البُخاريُّ في (المغازي) و (التفسير) عن عبد الله بن أبي مُلَيْكَة عن ابن الزُّبَير، وهنا و (الاعتصام) (عن ابن أبي مُلَيْكَة: كاد [1] الخيِّران)، وقد أخرجه التِّرْمِذيُّ في (التفسير) عن ابن أبي مُلَيْكَة عن ابن الزُّبَير نحوه، وقال: حسنٌ غريبٌ، وقد رواه بعضهم عن ابن أبي مُلَيْكَة مرسلًا، ولم يذكر ابن الزُّبَير، وأخرجه النَّسائيُّ عن ابن أبي مُلَيْكَة عن ابن الزُّبَير، والله أعلم، فإن قال قائل: لعلَّ أبا بكر وعمر حدَّثاه بالقصَّة أو أحدَهما؟ فالجواب: أنَّه لم يسمع منهما، هو يصغر عن ذلك، وقد أرسل عن عمر وعثمان، قاله أبو زرعة.
تنبيهٌ: إذا تعارض الوصل والإرسال، أو الرفع والوقف تَقَدَّم فيه أربعة أقوال؛ أحدها: الحكم لمن وصل، وهو الأظهر الصحيح، والثاني: أنَّ الحكم لمن أرسل، والثالث: الحكم للأكثر، الرابع: الحكم للأحفظ، فإذا وقع الاختلاف من راوٍ واحدٍ ثِقةٍ في المسألتين معًا، فوصَله في وقت وأرسَله في وقت، أو رفعه في وقت ووقفه في وقت؛ فالحكم على الأصحِّ لوصله ورفعه، لا لإرساله ووقفه، هكذا صحَّحه ابن الصلاح، وأمَّا الأصوليُّون؛ فصحَّحوا أنَّ الاعتبار بما وقع منه أكثر، من إرساله أو وقفه، والله أعلم.
قوله: (كَادَ [2] الْخَيِّرَانِ): هو بالخاء المعجمة، ثُمَّ مثنَّاة تحت، هذا ممَّا لا أعلم فيه خلافًا، وكذا في أصلنا القاهريِّ والدِّمَشْقيِّ، وقال شيخنا: بالخاء المعجمة، ويجوز بالمهملة أيضًا، انتهى؛ يعني: ومع الإهمال بالموحَّدة، وهذا لا بدَّ منه مع الإهمال، والله أعلم.

(1/8764)


قوله: (أَنْ يَهْلِكَا): هو بكسر اللام، وقد تَقَدَّم، وفي أصلنا: (أن يهلكان)؛ بإثبات النون، وعلَّم عليها علامة راويها، وهذه على لغة، وهو إثباته النون مع الناصب، وشاهدها:
~…أَنْ تَقْرأانِ على أسماءَ وَيْحَكما…منِّي السَّلامَ وألَّا تُشْعِرا أحدًا
وفي رواية في أصلنا بحذف النون، وهذه على نكارة.
قوله: (أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ): كذا في أصلنا، وفي أصلنا أيضًا: (أبا بكر)، وهذه على لغة القصر، وأمَّا (عمرُ)؛ فإنَّه مرفوع في أصلنا غير منوَّن، وهذا يؤيد أنَّ قوله: (أبا بكر) على لغة القصر، والله أعلم.
قوله: (حِينَ قَدِمَ [3] رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ): تَقَدَّم متى قَدِم، وقد ذكرت رؤوسهم المعروفين؛ فانظره.
قوله: (فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ): تَقَدَّم الكلام على (الأقرع بن حابس)، والمشير به: هو عمر بن الخَطَّاب، وقد تَقَدَّم ذلك مصرَّحًا به في الباب الذي بعد (باب وفد بني تميم)، وسيأتي بُعَيد هذا المكان أيضًا، وفي (التفسير) من «التِّرْمِذيِّ» في (الحجرات): (أنَّ أبا بكر أشار بالأقرع)، وقال: حسن غريب، وقد رواه بعضهم عن ابن أبي مُلَيْكَة مرسلًا، قال شيخنا: قال ابن التين: كان القعقاع أرقَّ من الأقرع؛ فلهذا أشار به أبو بكر.
قوله: (وَأَشَارَ الآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ، قَالَ نَافِعٌ: لاَ أَحْفَظُ اسْمَهُ): (نافع): هو ابن عمر المذكور في السند، والرجل الآخر: القعقاع بن معبد بن زرارة، والمشير به: هو أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه، وقد تَقَدَّم مصرَّحًا به في الباب المشار إليه أعلاه، وسيأتي بُعَيد هذا أيضًا، وقد تَقَدَّم من عند السهيليِّ أنَّ القصَّة جرت وأشارا بغير هذين الأميرَين.
قوله: (فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى [4]: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ ... }؛ الآية [الحجرات: 2]): وهذا الحديث مصرِّح بأنَّ الآية نزلت في ذلك، وعن ابن عيينة: الصحيح: أنَّ سببها كلام جفاة الأعراب، انتهى.
ولقد تكلَّم بعضهم في هذا الحديث فقال: إنَّه ليس بمتَّصل، وفيه نظرٌ؛ لأنَّ الطريق الثانية صرَّحت بأنَّ ابن الزُّبَير هو الذي أخبر ابنَ أبي مُلَيْكَة ذلك، والله أعلم، وقد تَقَدَّم أعلاه.

(1/8765)


قوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ؛ يَعْنِي: أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ [5]): وهذا هو الصواب، ويدلُّ له: وصفه بـ (الصِّدِّيق)، كما في أصلنا، وكما في بعض النسخ، وفي بعضها حذفه، ولا التفات إلى ما وقع لبعض الشرَّاح فقال: يحتمل أنَّه أراد: أبا بكر عبد الله بن الزُّبَير بن العوام، أو أبا بكر عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُلَيْكَة، فإنَّ أبا مليكة ذُكِر في الصَّحابة عند أبي عمر وأبي نعيم، وقال أبو عمر: فيه نظرٌ، انتهى ما قاله شيخنا، وفي قوله: (ولم يذكر ذلك عن أبيه؛ يعني: أبا بكر الصِّدِّيق): أنَّ أولاد البنات يُنسَبون إلى جدِّهم، وأنَّه ليس خاصًّا به عَلَيهِ السَّلام، وقد قدَّمتُ ذلك في (براءة).
تنبيهٌ: قال شيخنا في (كتاب الاعتصام) في هذا الحديث: إنَّه روي عن أبي بكر رضي الله عنه مثلُ فعلِ عمرَ، لم يكن بعد ذلك من كلامه لرسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم حتَّى يستفهمه، والله أعلم، انتهى، وقد حكى القاضي عياض في (الباء): ورُوِيَ أنَّ أبا بكر لمَّا نزلت الآية؛ قال: والله يا رسول الله؛ لا أكلِّمك بعدها إلَّا كأخي السِّرَار، انتهى، وقال بعض حفَّاظ العصر: وقد روى ابن مردويه من طريق مخارق، عن طارق، عن أبي بكر أنَّه قال ذلك أيضًا، انتهى.
==========
[1] في (أ): (كان)، ولعلَّ المُثبَت هو الصَّواب.
[2] في (أ): (كان)، والمثبت موافق لما في «اليونينيَّة» و (ق).
[3] زيد في «اليونينيَّة» و (ق): (عليه).
[4] (تعالى): ليس في «اليونينيَّة»، وفي (ق): (عزَّ وجلَّ).
[5] قوله: (الصدِّيق): ليس في «اليونينيَّة».

(1/8766)


[حديث: اذهب إليه فقل له إنك لست من أهل النار ولكنك من أهل الجنة]
4846# قوله: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه عبد الله بن عون بن أرطبان، لا عبد الله بن عون ابن أمير مصر، فإنَّ الثاني ليس له في «البُخاريِّ» شيء، إنَّما روى له مسلم والنَّسائيُّ.
قوله: (فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَنَا أَعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ): هذا الرجل هو سعد بن معاذ، وقيل: عاصم بن عَديٍّ، وقيل: أبو مسعود عقبةُ بن عمرو، ذكر هذه الأقوال الثلاثة ابنُ بشكوال في «مبهماته»، وأتى لكلِّ قول بشاهد، انتهى، والشاهد للأوَّل في «مسلم».
تنبيهٌ: ينبغي أن تعلم أنَّ هذه الآية نزلت في بني تميم في المحرَّم سنة تسع، وقد جاؤوا مرَّتين، وكلاهما في سنة تسع، ومات سعد بُعَيد الخندق عَقِب وقعة بني قريظة، وكلاهما في سنة خمس، والله أعلم، فما في «مسلم» فيه نظرٌ.
==========
[ج 2 ص 343]

(1/8767)


(((50))) [سورة {ق}]
قوله: ({فُرُوجٍ} [ق: 6]: فُتُوقٍ، وَاحِدُهَا: فَرْجٌ): هو بفتح الفاء، وإسكان الراء.
قوله: (قُيِّضَ لَهُ): (قُيِّض): بضمِّ القاف، مشدَّدة المثنَّاة تحت المكسورة، مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ.
قوله: ({مِنْ لُغُوبٍ} [ق: 38]: النَّصَبُ): (النَّصَب): بفتح النون والصاد المهملة، وبالموحَّدة، و (اللُّغوب): مصدرٌ لا جمع، ولهذا فسَّره بمصدر آخرَ، وفي مصدر (لَغِبَ لغوبًا) بضمِّ اللام وفتحها، وفعله كـ (مَنَعَ)، و (سَمِعَ)، و (كَرُم)، وهذه عن اللبليِّ، والله أعلم، وكان ينبغي للبخاريِّ أن يذكر ذلك في (سورة فاطر)، فإنَّه أوَّل مكان وقع فيه ذلك، وقد ذكره كذلك في أوَّل (بدء الخلق).
قوله: (وَقَالَ غَيْرُهُ: {نَضِيدٌ} [ق: 10]: الْكُفُرَّى): هو قول أبي عبيدة في «المجاز» بمعناه.
قوله: (الْكُفُرَّى مَا دَامَ فِي أَكْمَامِهِ): تَقَدَّم ضبط (الكُفُرَّى) وما هو في (سورة {حم} السجدة).
قوله: ({وَإِدْبَارَ [1] النُّجُومِ} [الطور: 49]، {وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} [ق: 40]): الأولى بالكسر، والثانية بالفتح، وقد ذكر البُخاريُّ هنا عن عاصم: أنَّه يفتح التي في (ق)؛ يعني: الثانية في (التفسير)، ويكسر التي في (الطور)؛ يعني: الأولى، ثُمَّ قال: (إنَّهما يُكسَرَان، ويُنصَبَان)، واعلم أنَّ الحِرْمييَن _وهما: نافع وابن كَثِير_ وحمزة كسروا التي في (ق)، والباقون فتحوها، وأمَّا التي في (الطور)؛ فلا أستحضر فيها خلافًا في السبع على ما في «التيسير» و «الشاطبيَّة»: أنَّها بالكسر، والله أعلم، وقد قرأ سالم الجعديُّ، ويعقوب، والمنهال بن عَمرو: بفتح التي في (الطور).
تنبيهٌ: {إِدْبَارَ النُّجُومِ} [الطور: 49]: العامَّة: على كسر الهمزة مصدرًا، بخلاف التي في آخر (ق)، فإنَّ الفتح هناك لائقٌ؛ لأنَّه يُراد به السجودَ؛ أي: أعقابه، على أنَّه قد قرأ من ذكرته أعلاه بفتحها هنا؛ أي: أعقاب النجوم وأدبارها إذا غربت، والله أعلم.
==========
[1] كذا في (أ) وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة» و (ق): (في أدبار).
[ج 2 ص 343]

(1/8768)


[{وتقول هل من مزيد}]

(1/8769)


[حديث: يلقى في النار وتقول هل من مزيد]
4848# قوله: (حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ): هو بفتح الحاء المهملة والراء، والميم مكسورة، ومشدَّد الياء؛ كالنسبة، لكنَّ النسبة إلى الحرم حِرْميٌّ؛ بكسر الحاء، وإسكان الراء، وكذا (امرأة حِرْميَّة)؛ بكسر الحاء، وإسكان الراء، وهذا خلاف القياس، وهو حَرَمْيُّ بن عُمَارة؛ بضمِّ العين، مخفَّف الميم.
قوله: (يُلْقَى فِي النَّارِ): (يُلقَى): مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ.
قوله: (حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ): قال ابن قُرقُول في (الجيم مع الموحَّدة): («الجبَّار فيها قدمه»؛ أي: الذي خلقه [1] لها، فكانت تنتظره، وقيل: «الجبَّار» هنا: الله تعالى، و «قدمه»: قومٌ قدَّمهم لها، أو تَقَدَّم في سابق علمه أنَّه سيخلقهم لها كما جاء في «كتاب التوحيد» من «البُخاريِّ»، وأنَّ الله يُنشِئُ للنار من يشاء، فيُلقَون فيها، وأمَّا الجنة؛ فيُنشِئ لها خلقًا، وقيل: معناه: يقهرها بقدرته حتَّى تسكن، يقال: وطئنا بني فلان؛ أي: قهرناهم ذُلًّا)، ثُمَّ تكلَّم على (الجبار)، ثُمَّ على رواية: (رِجله) عوض (قدمه) ... إلى أن قال: وعند أبي ذرٍّ: (حتَّى يضع رِجلَه)، وكذا في كتاب «مسلم» في حديث عبد الرزَّاق ... إلى أن قال: وهذه الرواية تبطل تأويلات المبتدعة،
[ج 2 ص 343]
والجزم في مثل هذه الأحاديث الواردة في صفات الربِّ أن تُمَرَّ كما جاءت، ولا يُتعرَّض لها بتأويلٍ ولا تمثيلٍ، كما بلغنا عن السلف الصالح والصدر الأوَّل، والله أعلم، انتهى.
تنبيهٌ: قوله في النار فيما يأتي: (إِنَّ اللهَ يُنشِئُ لَهَا خَلْقًا [2]): فسأذكر [3] أنَّه وَهَمٌ انقلب على بعض الرواة من (الجنَّة) إلى (النَّار)، والمسألة في صفات الربِّ عزَّ وجلَّ الكلامُ فيها معروفٌ، ومذهبُ السلف، ومذهبُ الخلف، فلا نطوِّل به، وقد ضُعِّفت رواية: (رِجله)، وادَّعى بعضهم أنَّها من تحريف بعض الرواة، وفي ذلك نظرٌ، والله أعلم، وسيأتي لفظ (الرِّجل) قريبًا في هذا «الصحيح».

(1/8770)


قوله: (فَتَقُولُ: قَط قَط): قال ابن قُرقُول: بالتخفيف والسكون، وبالكسر أيضًا؛ أعني: كسر الطاء [4]، وهي رواية عن أبي ذرٍّ، و (قطُّ قطُّ) أيضًا، ويُروى: (قطني قطني)، و (قطي قطي)؛ ومعنى الكلِّ: حسبي وكفاني، وإذا خفَّفت الطاء؛ فتحت القاف، وبمعنى التقليل أيضًا، انتهى، وفي «النِّهاية»: (قَطْ قَطْ)؛ بمعنى: حَسْبُ حَسْبُ، وتكرارها للتَّأكيد، وهي ساكنة الطاء مخفَّفة، ورواه بعضهم: (قطني قطني)؛ أي: حسبي، انتهى، وفيها روايات: فتح القاف وسكون الطاء، وفتح القاف مع كسر الطاء من غير تنوين ومع التنوين، فهذه ثلاث لغات مع فتح القاف، ورابعةٌ بكسرها وسكون الطاء، والله أعلم.

(1/8771)


[حديث: يقال لجهنم: هل امتلأت؟ وتقول هل من مزيد فيضع الرب]
4849# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيُّ سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَهْدِيٍّ): قال الدِّمْياطيُّ: أبو سفيان هذا: سعيد بن يحيى بن مهديِّ بن عبد كُلال الواسطيُّ الحذَّاء، انفرد به البُخاريُّ، مات يوم الأربعاء لأربع _وقيل: لسبع_ بقين من شعبان سنة ثنتين ومئتين، وقيل: سنة ثنتين وثمانين ومئة، قدم أبوه مع مسلمة إلى واسط، وكان يُعرَف بالقَصَبيِّ، انتهى، فقوله: (انفرد به البُخاريُّ)؛ يعني: عن مسلم، وإلَّا فقد أخرج له أبو داود ووثَّقه، وله ترجمة في «الميزان» و «الكنى»، وأشار إليه في «الأسماء»، وأنَّه متوسِّط الحال، و (عَوْفٌ): تَقَدَّم أنَّه ابن أبي جميلة الأعرابيُّ، و (مُحَمَّدٌ) بعده: هو ابن سيرين، و (أَبُو هُرَيْرَةَ): عبد الرَّحمن بن صخر، على الأصحِّ من نحو ثلاثين قولًا، تَقَدَّم مِرارًا.
قوله: (رَفَعَهُ): تَقَدَّم أنَّ القول عن الصحابيِّ: (يرفعه)، أو (يبلُغ به)، أو (روايةً)، أو (يَنميه)؛ أنَّ هذا كلُّه مرفوعٌ؛ مثل: قال النَّبيُّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم.
قوله: (وَأَكْثَرُ مَا كَانَ يُوقِفُهُ أَبُو سُفْيَانَ): (وأكثر): بالثاء المثلَّثة، و (يوقفه): كذا في أصلنا وغيرِه، (يوقفه): رُباعيٌّ، والمشهور في اللغة الثلاثيُّ: (يَقِفُه)، قال ابن التين: وقال ابن فارس: يقال للذي يأتي بالشيء ثُمَّ ينزع عنه: قد أوقف، فيحتمل أن يكون أوقفه، ثُمَّ لم يرفعه، فيصحُّ على هذا: (وأكثر ما كان يوقفه)، والله أعلم.
مسألةٌ: إذا وقع الاختلاف من راوٍ واحدٍ ثِقةٍ مثل هذا، فرفعه في وقت، ووقفه في وقت؛ فالحكم على الأصحِّ لرفعه، لا لوقفه، هكذا صحَّحه ابن الصَّلاح، وأمَّا الأصوليُّون؛ فصحَّحوا أنَّ الاعتبار بما وقع منه أكثر، وأمَّا تعارض الوصل والإرسال، أو الرفع والوقف؛ ففيها أربعة أقوال تَقَدَّمت قريبًا وبعيدًا، وأنَّ الأصحَّ أنَّ الحكم لمن وصل أو رفع، والله أعلم.
قوله: (قَدَمَهُ): تَقَدَّم الكلام عليها قريبًا، وكذا (قَط قَط).
==========
[ج 2 ص 344]

(1/8772)


[حديث: تحاجت الجنة والنار فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين ... ]
4850# قوله: (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ): هذا هو المسنديُّ، وقد قدَّمتُ لِمَ قيل له: المسنديُّ، و (عَبْدُ الرَّزَّاقِ): هو ابن همَّام، الحافظ الكبير المصنِّف، و (مَعْمَرٌ): بإسكان العين، هو ابن راشد، و (هَمَّامٌ): هو ابن مُنَبِّه بن كامل اليمانيُّ الأبناويُّ.
قوله: (وَسَقَطُهُمْ): (السَّقَط): بفتح السين المهملة والقاف، وبالطاء المهملة أيضًا، وهو الرديء من كلِّ شيء، وما لا يُعتَدُّ به، وكذلك السُّقَّاط والساقط من الناس، والساقطة: الرجل السَّفِلَة، واللئيم.
قوله: (تَمْتَلِئُ): هو بهمزة في آخره، وهذا ظاهرٌ، وكذا الثانية.
قوله: (يَضَعَ رِجْلَهُ): تَقَدَّم الكلام على (قدمه)، و (الرِّجْل): بكسر الراء، وإسكان الجيم، وقد تَقَدَّم كلام ابن قُرقُول في ذلك قريبًا، والمسألة معروفةٌ فلا نطوِّل بها.
قوله: (قَط قَط قَط [1]): تَقَدَّم الكلام عليها قريبًا بلُغَاتِها.
قوله: (وَيُزْوَى): هو بضمِّ أوَّله، وإسكان الزاي، وفتح الواو، مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، معتلٌّ؛ أي: يُضَمُّ ويُجمَع.
قوله: (يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا): (يُنشئ): هو مضموم الأوَّل، مهموز الآخر، وهو رُباعيٌّ، وهذا ظاهرٌ.

(1/8773)


[{وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب}]

(1/8774)


[حديث: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته]
4851# قوله: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ): هذا هو ابن راهويه الإمام، أحد الأعلام، و (جَرِيرٌ) بعده: هو ابن عبد الحميد الضَّبِّيُّ القاضي، و (إِسْمَاعِيلُ): هو ابن أبي خالد، و (قَيْسٌ): هو ابن أبي حازم، تَقَدَّم أنَّه بالحاء المهملة، و (جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ): هو البجليُّ، تَقَدَّم الكلُّ.
قوله: (لاَ تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ): تَقَدَّم الكلام عليه.
==========
[ج 2 ص 344]

(1/8775)


[حديث: أمره أن يسبح في أدبار الصلوات كلها]
4852# قوله: (حَدَّثَنَا آدَمُ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّ هذا هو آدم بن أبي إياس العسقلانيُّ، و (وَرْقَاءُ): تَقَدَّم أنَّه بفتح الواو، ثُمَّ راء ساكنة، ثُمَّ فاء، وممدود الآخر، وهو ابن عمر اليشكريُّ، وتَقَدَّم مترجمًا، و (ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه عبد الله بن أبي نَجِيح يسارٍ، مولى الأخنس بن شَرِيق [1].
==========
[1] هذه الفقرة جاءت في (أ) متقدِّمة على الحديث (4851)، بعد قوله: (وهو رباعيٌّ، وهذا ظاهر).
[ج 2 ص 344]

(1/8776)


(((51))) [{والذاريات}]
قوله: (قَالَ عَلِيٌّ): هذا هو عليُّ بن أبي طالب، أسند عبد الرزَّاق عن مَعْمَر، عن وهب بن عبد الله، عن أبي الطفيل: أنَّ ابن الكوَّاء سأل عليًّا رضي الله [عنه] عن ذلك، فقال: ({الذَّارِيَاتِ} [الذاريات: 1]: الرياح، و {الْحَامِلَاتِ وِقْرًا} [الذاريات: 2]: السحاب، و {الْجَارِيَاتِ يُسْرًا} [الذاريات: 3]: السفن، و {الْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا} [الذاريات: 4]: الملائكة)، قال الحاكم: صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يتعقَّبه الذهبيُّ في «تلخيصه»، والله أعلم.
قوله: (إِذَا يَبِسَ وَدِيسَ): هو بكسر الدال المهملة، ثُمَّ مثنَّاة تحت ساكنة، ثُمَّ سين مهملة أيضًا، وهو مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ.
قوله: (لَذُو سَعَةٍ): هو بفتح السين، وهذا معروفٌ.
قوله: (حُلْوٌ): هو بضمِّ الحاء المهملة، وهذا معروفٌ.
قوله: (فَفَعَلَ بَعْضُهُم [1]، وَتَرَكَ بَعْضٌ): أي: بقَدَر، قال بعض الحُفَّاظ العصريِّين: رواه ابن جرير من طريق عليِّ بن أبي طلحة عن ابن عبَّاس بمعناه.
قوله: (وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لأَهْلِ الْقَدَرِ): وهذا دليل على إمامة البُخاريِّ في علم الكلام، وذُكِر للآية تأويلاتٌ؛ أحدها: أنَّ اللفظ عامٌّ، والمراد خاصٌّ؛ وهم أهل السعادة، وكلٌّ مُيَسَّر لِمَا خُلِق له، ثانيها: خلقهم مُعَدِّين للعبادة؛ كما تقول: البقرة مخلوقة للحرث، وقد يكون فيها ما لا يحرث، والله أعلم.
قوله: (مِنَ السِّيمَا): تَقَدَّم أنَّها بالقصر، وكذا هي في القرآن، قال الله تعالى: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ} [الفتح: 29]، وقد تجيء (السيماء) و (السيمياء) أيضًا ممدودَين.
قوله: ({قُتِلَ الإِنْسَانُ} [عبس: 17]: لُعِنَ) [2]: كذا في أصلنا، وعليها علامة راويها، وليس ذلك في أصلنا الدِّمَشْقيِّ، وعلى تقدير ثبوت ذلك؛ فذلك في (سورة عبس)، ليس في هذه.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، ورواية «اليونينيَّة»: (بعضٌ).
[2] هذا القول ثابت في رواية أبي ذرٍّ، وليس في رواية «اليونينيَّة».
[ج 2 ص 344]

(1/8777)


(((52))) [{والطور}]
قوله: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {الطُّورِ} [الطور: 1]: الْجَبَلُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ): أُنكِر ذلك عليه، إلَّا أنْ يريدَ: وافق لغةَ العرب لغةُ السُّريانيَّة، وكذا الكلام في كلِّ ما وقع في «البُخاريِّ» من هذا النوع، والله أعلم.
قوله: ({الْمَسْجُورِ} [الطور: 6]: الْمُوقَدِ): هو بضمِّ الميم، وفتح القاف، قال ابن قُرقُول: («الموقَد»؛ يعني: بالدال: كذا لجميعهم، ولأبي زيد عند الأصيليِّ: «الموقَر»؛ بالراء، وفسَّره بعضهم: المملوء، والقولان معروفان، مجاهدٌ يقول: (الموقَر) بالراء، وقيل: المملوء)، انتهى.
تنبيهٌ: ذكر الصغانيُّ أنَّ {الْمَسْجُورِ}: المملوء والفارغ، من الأضداد، والمراد هنا: المملوء، والله أعلم.
قوله: (وَقَالَ الْحَسَنُ): هو ابن أبي الحسن البصريُّ، أحد الأعلام.
قوله: (وَقَالَ غَيْرُهُ: {تَمُورُ} [الطور: 9]: تَدُورُ): قال بعض حفَّاظ العصر: هو قول مجاهد، انتهى، وفي السورة: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {أَلَتْنَاهُمْ} [الطور: 21]: نَقَصْنَا، وَقَالَ غَيرُهُ: {تَمُورُ}: تَدُورُ)، انتهى، وهذا _كما ترى_ القائل غير مجاهد، وفي «تفسير الثعلبيِّ»: {تَمُورُ}: تدور، هذا قاله ابن عبَّاس، انتهى.
قوله: ({كِسَفًا} [الطور: 44]: قِطَعًا [1]): كذا في أصلنا بفتح السين كانت ثُمَّ كُشِطَت، وكأنَّ الكشط مُحدَثٌ، و (قِطَعًا): بكسر القاف، وفتح الطاء، كذا في أصلنا، وهذا يدلُّ على أنَّه {كِسَفًا}؛ بفتح السين: جمعٌ، حتَّى فسَّره بالجمع في قوله: (قِطَعًا)، ولو أراد {كِسْفًا}: بإسكان السين مفردًا؛ لقال: قطعة، وفيه بُعدٌ؛
[ج 2 ص 344]

(1/8778)


لأنَّه تعالى وصفه بمفرد، فقال: {سَاقِطًا} [الطور: 44]، فلمَّا وصفه البُخاريُّ بالجمع؛ عُلِم أنَّه أراد الجمع في {كِسَفًا}، وهذا تفسير لقراءة شاذَّة، وإلا؛ ففي السبعة ليس فيها شيءٌ، إنَّما الذي في السبعة الإفراد فقط، والظاهر أنَّ بعض الناس لمَّا لم ير فيها شيئًا في السبعة؛ كَشَطَ فتحة السين في {كِسَفًا} في أصلنا، والله أعلم، وقد نظرت فلم أرَ فيها شيئًا في الشواذِّ فيما وقفت عليه، ثُمَّ إنِّي وقفت على نسخة صحيحة مصريَّة فرأيت فيها: ({كِسْفًا}: قِطْعًا)، وهذه موافقة، وقال شيخنا في «شرحه»: ({كِسَفًا}: قِطَعًا، ويقال [2]: قطعة، جمعٌ [3]، وهو جمع «كِسْفَة»؛ كقِرْبَة وقِرَبٍ، ومن قرأ بالسكون على التوحيد؛ فجمعه: أكساف وكسوف، وهو واحد، ويجوز أن يكون جمع «كِسْف»؛ كسِدرة وسِدْر)، وهذا يؤيِّد ما كان في أصلنا، والله أعلم، وكذا رأيت بعضهم قال هذا على فتح السين، ومن قرأ بالسكون؛ فعلى التوحيد، جمعه: كسوف وأكساف، انتهى.
قوله: (وَقَالَ غَيْرُهُ: {يَتَنَازَعُونَ} [الطور: 23]: يَتَعَاطَوْنَ): هو قول أبي عبيدة في «المجاز»، قاله بعض حفَّاظ العصر، انتهى.

(1/8779)


[حديث أم سلمة: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة.]
4853# قوله: (عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ): (زينب) هذه: ربيبة النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، وهي بنت أمِّ سلمة هندِ بنت أبي أُمَيَّة حذيفةَ المخزوميَّة، وأبوها: عبد الله بن عبد الأسد، تَقَدَّمت ببعض ترجمة، رضي الله عنها، وأمُّها أمُّ سلمة تَقَدَّمتُ، وأنَّها آخر الأزواج موتًا.
==========
[ج 2 ص 345]

(1/8780)


[حديث جبير: سمعت النبي يقرأ في المغرب بالطور]
4854# قوله: (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه عبد الله بن الزُّبَير، وتَقَدَّم الكلام على نسبته هذه لماذا، و (سُفْيَانُ) بعده: تَقَدَّم مِرارًا أنَّه ابن عيينة.
قوله: (حَدَّثُونِي عَنِ الزُّهْرِيِّ): لا أدري مَن حدَّثه به عن الزُّهريِّ، ثُمَّ ذكر بعده الحديث الذي سمعه من الزُّهريِّ، وهو الحُجَّة، وليس في الذي حدَّثوه عن الزُّهريِّ حجَّةٌ؛ للجهل بمَن حدَّثه، والله أعلم.
==========
[ج 2 ص 345]

(1/8781)


(((53))) [{والنجم}]
قوله: ({ضِيزَى} [النجم: 22]: عَوْجَاءُ): هو بالمدِّ، قال الجوهريُّ: جائرة، وهي (فُعلى)؛ مثل: طُوبى وحُبلى، وإنَّما كسروا الضاد؛ لتسلَمَ الياءُ؛ لأنَّه ليس في كلام العرب (فِعلى) صفة، وإنَّما هو من بناء الأسماء، كـ «الشِّعرى» و «الدِّفلى»، قال الفرَّاء: وبعض العرب يقول: ضَأَزَني، وضؤزى؛ بالهمز، وحكى أبو حاتم عن أبي زيد: أنَّه سمع العرب تهمز ضِئْزَى، انتهى.
قوله: (مِرْزَمُ الْجَوْزَاءِ): (مِرْزَم): بكسر الميم، ثُمَّ راء ساكنة، ثُمَّ زاي مفتوحة، ثُمَّ ميم، و (الجوزاء): بالمدِّ، وهي نجمٌ، يقال: إنَّها تعترض في جوْز السماء، وجوز السماء: وسطها، والمرزمان: مرزما الشِّعرَيين، وهما نجمان، أحدهما في الشِّعْرى، والآخر في الذِّراع، وأمَّا الشِّعْرَى؛ ففي «الصحاح»: أنَّها الكوكب الذي يطلع بعد الجوزاء، وطلوعه في شدَّة الحرِّ، وهما الشِّعرَيان؛ الشعرى: العَبور التي في الجوزاء، والشعرى: الغُميصاء الذي في الذراع، يزعم العرب أنَّهما أختا سهيل، انتهى، والمراد بالتي في القرآن: كوكبٌ خلف الجوزاء، قيل: إنَّه العَبور، والأخرى الغُميصاء، يقال: كانتا مع سهيل، فانجرَّ سهيلٌ نحو اليمن، فتبعته العَبور حتَّى عبرتِ المجرَّة، وتمكَّثت الغُميصاء حتَّى غُمِصت عيناها، وكانت خزاعة تعبد العَبور، أبدعها أبو كبشة، ويقال: إنَّها تقطع السماء طولًا، وغيرَها عرضًا.
قوله: ({سَامِدُونَ} [النجم: 61]: الْبَرْطَمَةُ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ اللَّهْوِ [1]): كذا في بعض النسخ، وهذه الزيادة: (وهو ضربٌ من اللهو) سيأتي الكلام عليها، و (البَرْطَمَة): بباء مفردة مفتوحة، ثُمَّ راء ساكنة، ثُمَّ طاء مهملة مفتوحة، ثُمَّ ميم مفتوحة أيضًا، ثُمَّ تاء التأنيث، قال ابن قُرقُول: (البَرْطَمَة): كذا لجمهورهم بباء مفتوحة؛ يعني: وبالميم، قال: وعند الأصيليِّ والقابسيِّ وعبدوس: (البرطنة)؛ بالنون، وفسَّره الحمُّوي في الأصل: بأنَّه ضرب من اللهو، وهو معنى قول عكرمة في الأمِّ: (يتغنَّون)، وفي «النِّهاية» في حديث مجاهدٍ في قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} [النجم: 61]، قال: هي البرطمة، وهو الانتفاخ من الغضب، ورجل مبرطِم: متكبِّر، وقيل: مقطِّبٌ متغضِّبٌ، والسامد: الرافع رأسه تكبُّرًا، انتهى، وكذا في «الصحاح»، ولفظه: والبرطمة: الانتفاخ من الغضب، وتبرطم الرجل؛ إذا تغضَّب من كلام، انتهى.

(1/8782)


قوله: (يَتَغَنَّوْنَ، بِالْحِمْيَرِيَّةِ): (يتغنَّون): هو من الغناء؛ بالمدِّ، و (الحميريَّة): لغة حِمْيَر، وقد تَقَدَّم الكلام عليه.
قوله: (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ): هذا هو فيما يظهر أنَّه النخعيُّ، وذلك أنَّ شيخنا لمَّا خرَّج هذا الأثر؛ قال: أخرجه عبد بن حميد، عن عمرو بن عون، عن هُشَيم، عن مغيرة عنه، فنظرت ترجمة هُشَيم بن مِقسَم فرأيته يروي عن النخعيِّ، والله أعلم.
قوله: ({أَفَتُمَارُونَهُ} [النجم: 12]: أَفَتُجَادِلُونَهُ، وَمَنْ قَرَأَ: {أفتَمْرُونَه}؛ يَعْنِي: أَفَتَجْحَدُونَهُ): هما قراءتان، قرأ حمزة والكسائيُّ: {أفتَمْرونه}؛ بفتح التاء، وإسكان الميم، والباقون: بضمِّ التاء، وفتح الميم، وألف بعدها.
قوله: (وَقَالَ الْحَسَنُ): هو ابن أبي الحسن البصريُّ، أحد الأعلام.
==========
[1] قوله: (وهو ضرب من اللهو): ليس «اليونينيَّة»، وعليه في (ق) إشارة الزيادة.
[ج 2 ص 345]

(1/8783)


[حديث: من حدثك أن محمدًا رأى ربه فقد كذب]
4855# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ): (يحيى) هذا: تَقَدَّم الكلام عليه في (الأعراف)؛ فانظره إن أردته، و (وكيع): هو ابن الجرَّاح، أحد الأعلام، و (إِسْمَاعِيلُ): هو ابن أبي خالد، ووقع في أصلنا: (عن إسماعيل، عن أبي خالد)، وهو خطأ، والصواب: إبدال (ابن) بـ (عن)، و (عَامِرٌ): هو الشَّعْبيُّ عامر بن شراحيل.
قوله: (لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي مِمَّا قُلْتَ): (قَفَّ): بفتح القاف، وتشديد الفاء؛ أي: قام من شدَّة إنكاري واستعظامي لما قلتَ، و (القفوف): القُشْعَريرة من البرد وشبهه، وليس هذا منها إنكارًا لجواز الرؤية مطلقًا كما تقوله المعتزلة، وإنَّما أنكرت وقوعَها في الدنيا، وقد تَقَدَّمتْ مسألة رؤية النَّبيِّ عَلَيهِ السَّلام ربَّه في أوَّل (كتاب الصلاة)، وستأتي مسألة رؤية الله في الدار الآخرة للخلق، وفيها ثلاثة أقوال.
قوله: (مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا [1] رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ): هذه المسألة تَقَدَّم الكلام عليها في أوَّل (كتاب الصلاة) من هذا التعليق؛ فانظرها.
==========
[1] زيد في «اليونينيَّة»: (صلى الله عليه وسلَّم).
[ج 2 ص 345]

(1/8784)


[حديث في قوله تعالى: {فكان قاب قوسين أو أدنى}]
4856# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه محمَّد بن الفضل، وأنَّ لقبه عارم، و (عَبْدُ الْوَاحِدِ) بعده: هو ابن زياد، و (الشَّيْبَانِيُّ): هو بشين معجمة مفتوحة، وهو أبو إسحاق، سليمان بن أبي سليمان فيروز، وقيل: خاقان، تَقَدَّم مِرارًا، و (زِرٌّ): هو ابن حُبَيْش، مشهورٌ، و (عَبْدُ اللهِ): هو ابن مسعود.
==========
[ج 2 ص 345]

(1/8785)


[حديث آخر في قوله: {فكان قاب قوسين أو أدنى}]
4857# قوله: (حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ): هو بفتح الغين المعجمة، وتشديد النون، وهذا ظاهرٌ عند أهله، و (زَائِدَةُ) بعده: هو ابن قدامة، و (الشَّيْبَانِيُّ): تَقَدَّم أعلاه، وكذا (زِرٌّ)، وكذا (عَبْدُ اللهِ).
==========
[ج 2 ص 345]

(1/8786)


[حديث في قوله: {لقد رأى من آيات ربه الكبرى}]
4858# قوله: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه بفتح القاف، وكسر الموحَّدة، وأنَّه ابن عقبة السُّوائيُّ، و (سُفْيَانُ) بعده: هو الثوريُّ فيما يظهر، وذلك لأنِّي وجدت في «الكمال»: أنَّ قَبِيصة بن عقبة يروي عن الثوريِّ، ورأيت في «التذهيب» قال: روى عن سفيان، فحملت المطلق على المقيَّد، والله أعلم، و (الأَعْمَشُ): هو سليمان بن مِهران، أبو محمَّد الكاهليُّ، و (إِبْرَاهِيمُ) بعده: هو ابن يزيد النخَعيُّ، و (عَلْقَمَةُ): هو ابن قيس النخَعيُّ، أبو شبل الكوفيُّ، و (عَبْدُ اللهِ): هو ابن مسعود.
قوله: (رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ): (الرَّفْرَف): براءين مفتوحتين، وفاءين؛ الأولى ساكنة، قال ابن قُرقُول: هو بساط، وقيل: هو واحد، ويقال: جمعٌ، الواحد: رفرفة، قال ثابت: الرَّفْرَف: فضل الحجلة عن السرير، وهذا أبين، انتهى، وفي «النِّهاية»: أي: بساطًا، وقيل: فراشًا، ومنهم من يجعل الرفرف جمعًا، واحده: رفرفة، وجمع الرَّفْرَف: رفارف، وقد قُرِئ به: {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفَارِفَ خُضْرٍ} [الرَّحمن: 76]، وفي حديث المعراج ذكر الرفرف وأراد
[ج 2 ص 345]
به: البساط، وقال بعضهم: الرَّفْرَف في الأصل: ما كان من الديباج وغيره رقيقًا حسن الصنعة، ثُمَّ اتُّسع فيه.
قوله: (أَخْضَرَ): قال في «المطالع»: كذا للأصيليِّ، وعند غيره: (رفرفًا خَضِرًا)؛ أي: أخضر، والعرب تقول: أَخضَر خَضِر؛ كما تقول: أعور عَوِر، ولغيرهم: (خضراء)، والأوَّل أشهر.

(1/8787)


[{أفرأيتم اللات والعزى}]

(1/8788)


[حديث ابن عباس: في قوله تعالى: {اللات}]
4859# قوله: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ): هو ابن إبراهيم الفراهيديُّ الحافظ، تَقَدَّم الكلام عليه، وعلى نسبته هذه، و (أَبُو الأَشْهَبِ) بعده: بفتح الهمزة، ثُمَّ شين معجمة ساكنة، ثُمَّ هاء مفتوحة، ثُمَّ مُوَحَّدَة، واسمه جعفر بن حَيِّان؛ بفتح الحاء، وبالمثنَّاة تحت المشدَّدة، العطارديُّ السعديُّ البصريُّ الأعمى، أخرج له الجماعة، ووثَّقه أحمد وأبو حاتم، وقال النَّسائيُّ: ليس به بأس، وُلِد سنة سبعين أو إحدى وسبعين، ومات في شعبان سنة (175 هـ)، وهو من كبار قرَّاء البصرة، قال أبو عمرو الدانيُّ: إنَّه قرأ القرآن على أبي رجاء العطارديِّ، له ترجمة في «الميزان» وفيها توثيقه، ثُمَّ قال: قال ابن الجوزيِّ: قال ابن معين: ليس بشيء، قال الذهبيُّ: قلت: ما أعتقد أنَّ ابن معين قال هذا، وإنَّما وهَّى ابن معين أبا الأشهب الواسطيَّ، ولهذا وَهِمَ ابن الجوزيِّ وقال في هذا: جعفر بن حيَّان أبو الأشهب الواسطيُّ، والرجل بصريٌّ، ليس بواسطيٍّ، وقد اشتركا في الكنية والاسم، وافترقا في البلد والأب، انتهى.
والمتكلَّم فيه: جعفر بن الحارث، قال الذهبيُّ: وقد فتَّشت على العطارديِّ _يعني: جعفر بن حيَّان صاحب الترجمة_ فما رأيت أحدًا سبق ابنَ الجوزيِّ إلى تكنيته بوجه، وإنَّما أوردته؛ ليُعرَف أنَّه ثِقةٌ، ويسلمَ من قال وقيل، انتهى، وقد صحَّح عليه في «الميزان»، والله أعلم.
و (أَبُو الْجَوْزَاءِ): بفتح الجيم، ثُمَّ واو ساكنة، ثُمَّ زاي، ممدودٌ، واسمه أوس بن عبد الله الرَّبَعِيُّ، أبو الجوزاء البصريُّ، عن عائشة، وأبي هريرة، وصفوان بن عَسَّال، وابن عبَّاس، وعنه: بديل بن ميسرة، وقتادة، وعمرو بن مالك النُّكريُّ، ومحمَّد بن جُحادة، وأبو الأشهب العطارديُّ، وآخرون، وثَّقه أبو حاتم، قُتِل في وقعة دَير الجماجم، وكانت سنة ثلاث وثمانين، أخرج له الجماعة، وله ترجمة في «الميزان».
قوله: (اللَّاتُ [1]: كَانَ [2] رَجُلًا يَلُتُّ سَوِيقَ الْحَاجِّ): و (اللات) في أصلنا مدلَّس التاء ليس مشدَّدًا، بل ظاهر ضبطه يدلُّ على أنَّه مخفَّفٌ، قال ابن الأثير: إنَّ أصله بالتشديد؛ لأنَّ الصنم سُمِّيَ باسم الذي كان يلتُّ السويق عند الأصنام؛ أي: يخلطه، فخُفِّف، وجُعِل اسمًا للصنم، وقيل: إنَّ التاء في الأصل مخفَّفةٌ للتأنيث، انتهى، وقد رأيته في نسخة صحيحة مشدَّد التاء بالقلم في الموضعين، وعليه (صح).

(1/8789)


وقال شيخنا ما لفظه: هذا على قراءة من قرأ بتشديد التاء، وهو خلاف ما عليه الأكثر، والوقف عليها بالتاء، خلافًا للكسائيِّ حيث وقف بالهاء، انتهى، وما قاله عن الكسائيِّ معروفٌ عند القرَّاء معرفةً شهيرة، وقال شيخنا مجد الدين في «القاموس»: و (اللاتُّ؛ مشدَّد التاء: صنم، قرأ بها ابن عبَّاس، وعكرمة، وجماعة)، وقال الإمام شهاب الدين السمين في «إعرابه»: والعامَّة تخفِّف تاءها، وقرأ ابن عبَّاس، ومجاهد، ومنصور بن المعتمر، وأبو الجوزاء، وأبو صالح، وابن كَثِير في رواية: بتشديد التاء، قيل: هو رجل كان يلتُّ السَّويق ويطعمه الحاجَّ، فهو اسم فاعل في الأصل غلب على هذا الرجل، وكان يجلس عند حَجَر، فلمَّا مات؛ سُمِّيَ الحَجَر باسمه وعُبِد من دون الله تعالى، انتهى، والرجل: عمرو بن لحيٍّ، أو ربيعة بن حارثة، ذكرهما السهيليُّ، فتُقرَأ التلاوة بتشديد التاء على الشاذَّة، والله أعلم.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، ورواية «اليونينيَّة»: ({اللاتَ}).
[2] قوله: (كان): ليس في «اليونينيَّة»، وهي في (أ) و (ق) مستدركة مصحَّحٌ عليها.
[ج 2 ص 346]

(1/8790)


[حديث: من حلف فقال في حلفه: واللات والعزى، فليقل لا إله إلا الله]
4860# قوله: (حَدَّثَنِي [1] عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ): تَقَدَّم أنَّ هذا هو المسنديُّ، وتَقَدَّم لم قيل له: المسنديُّ، و (هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ): قاضي صنعاء، تَقَدَّم، و (مَعْمَرٌ): بفتح الميمين، بينهما عين ساكنة، ابن راشد، تَقَدَّم، و (الزُّهْرِيُّ): محمَّد بن مسلم ابن شهاب، تَقَدَّم، و (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ): هو الزُّهريُّ، تَقَدَّم مرارًا، وأنَّه ليس بالحِمْيَريِّ، و (أَبُو هُرَيْرَةَ): عبد الرَّحمن بن صخر، على الأصحِّ من نحو ثلاثين قولًا، تَقَدَّم مِرارًا.
قوله: (حَلفِهِ): هو بكسر اللام، وتسكَّن؛ لغتان في «الصحاح»، تَقَدَّمتْ.
قوله: (وَاللاَّتِ وَالْعُزَّى): تَقَدَّم الكلام على (اللات)، وأمَّا (العُزَّى)؛ [فهي] شجرة تعبدها غطفان، وهي تأنيث (الأعزِّ)، فقطعها خالدٌ.
قوله: (فَلْيَقُلْ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ): قيل: إنَّما أوجب ذلك إشفاقًا من الكفر؛ لأنَّ اليمين إنَّما يكون بالمعبود الذي يُعظَّم، فإذا حلف بهما؛ فقد ضاهى الكفَّارَ في ذلك، فأُمِر أن يتدارَكَه، والله أعلم.
قوله: (تَعَالَ؛ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ): أي: فليتصدَّق بما ينطلق عليه الاسم؛ لقوله في «مسلم»: «فليتصدَّق بشيء»، وهذا يدلُّ لما قاله المحقِّقون، وقال الخَطَّابيُّ: يتصدَّق بما أراد أن يُقامِر به، وقد نقل شيخنا هذا عن الأوزاعيِّ، وكذا رأيت بعضهم نقله عنه أيضًا، وعن بعض الحنفيَّة: أنَّ المراد بها كفارةُ اليمين، وظاهر الحديث _كما قال القُرْطبيُّ_ وجوب الصدقة وقول: (لا إله إلَّا الله) في حقِّ الأوَّل، وسأذكر في (النذور والكفَّارات) حديثًا من عند ابن عديٍّ في «كامله» يدلُّ لما قاله بعض الحنفيَّة، وفيه مقالٌ، والله أعلم.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، ورواية «اليونينيَّة»: (حدَّثنا).
[ج 2 ص 346]

(1/8791)


[{ومناة الثالثة الأخرى}]

(1/8792)


[حديث: إنما كان من أهل بمناة الطاغية التي بالمشلل…]
4861# قوله: (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ): تَقَدَّم قريبًا وبعيدًا أنَّه عبد الله بن الزُّبَير، وهو أوَّل شيخٍ روى عنه البُخاريُّ في هذا «الصحيح»، وتَقَدَّم الكلام على نسبته هذه، و (سُفْيَانُ) بعده: تَقَدَّم مِرارًا أنَّه ابن عيينة، و (الزُّهْرِيُّ): تَقَدَّم قريبًا وبعيدًا مرارًا أنَّه محمَّد بن مسلم ابن شهاب، أحد الأعلام.
قوله: (إِنَّمَا كَانَ مَنْ أَهَلَّ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ): تَقَدَّم الكلام على (مناةَ) في (الحجِّ)، وسيأتي بُعَيد هذا أنَّ (مناة) صنمٌ بين مَكَّة والمدينة.
قوله: (الَّتِي بِالْمُشَلَّلِ): تَقَدَّم ضبطه، وأين هو، في (الحجِّ).
قوله: (قَالَ سُفْيَانُ): تَقَدَّم أنَّه ابن عيينة، وهو المذكور في سند هذا الحديث.
قوله: (مِنْ قُدَيْدٍ): تَقَدَّم أنَّه بضمِّ القاف، ودالين مهملتين؛ الأولى مفتوحة، بينهما مثنَّاة تحت.
قوله: (وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ): أمَّا (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ)؛ هو ابن مسافر أمير مصر، عن الزُّهريِّ، وعنه: مولاه الليث بن سعد ويحيى بن أيوب، تَقَدَّم الكلام عليه فيما مضى، و (ابْنُ شِهَابٍ): هو الزُّهريُّ محمَّد بن مسلم، وهذا تعليقٌ مجزوم به، ولم أرَ هذا التعليق عن عبد الرَّحمن بن خالد عن ابن شهاب في شيء من الكُتُب السِّتَّة إلَّا ما هنا.
قوله: (وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ): تَقَدَّم أنَّ (مَعْمَرًا) هو ابن راشد، و (الزُّهريُّ): تَقَدَّم أعلاه، وهذا تعليق مجزوم به، ولا أعلم أحدًا أخرجه من الأئِمَّة السِّتَّة سوى ما هنا.
==========
[ج 2 ص 346]

(1/8793)


[{فاسجدوا لله واعبدوا}]

(1/8794)


[حديث: سجد النبي بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون ... ]
4862# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ): تَقَدَّم أنَّه بإسكان العين، وفتح الميمين، وأنَّ اسمه عبد الله بن عمرو، و (عَبْدُ الْوَارِثِ): ابن سعيد بن ذكوان، أحد الأعلام، تَقَدَّم، و (أَيُّوبُ): هو ابن أبي تميمة السَّختيانيُّ.
قوله: (سَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّجْمِ): تَقَدَّم أنَّها أوَّل سجدةٍ أُنزِلت، وسيأتي ذلك قريبًا، وتَقَدَّم متى كان هذا السجود.
[ج 2 ص 346]
قوله: (تَابَعَهُ ابْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ): (ابن طهمان): هو إبراهيم، والضمير في (تابعه) يعود على عبد الوارث؛ هو ابن سعيد بن ذكوان، كما قدَّمتُه في رواية هذا عن أيوب، وهو ابن أبي تميمة كما قدَّمتُه، و (إبراهيم بن طهمان) قدَّمتُ ترجمته، وأنَّه من أئمَّة الإسلام، لكنَّ فيه إرجاءً.
قوله: (وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عُلَيَّةَ ابْنَ عَبَّاسٍ): (ابن عُلَيَّة): هو إسماعيل بن إبراهيم ابن عُلَيَّة الإمام؛ يعني: أنَّه روى هذا الحديث عن أيوب، عن عكرمة مرسلًا، ولم يذكر فيه ابن عبَّاس، والحاصل: أنَّ عبد الوارث وإبراهيم بن طهمان روياه بذكر ابن عبَّاس، وابن عُلَيَّة رواه عن عكرمة مرسلًا، وقد تَقَدَّم أنَّ العبرة بمَن وصل على الأصحِّ من أربعة أقوال، والله أعلم.

(1/8795)


[حديث: أول سورة أنزلت فيها سجدة {والنجم}]
4863# قوله: (حَدَّثَنَا [1] أَبُو أَحْمَدَ): (أبو أحمد) هذا: هو محمَّد بن عبد الله بن الزُّبَير الأَسديُّ مولاهم، الزُّبَيريُّ الكوفيُّ الحبَّال، أخرج له الجماعة، وله ترجمة في «الميزان»، قال بُنْدَار: ما رأيت أحفظ منه، وقال آخر: كان يصوم الدهر، قال أحمد بن أبي خيثمة عن ابن معين: ثِقةٌ، وقال العجليُّ: كوفيٌّ ثِقةٌ يتشيَّع، مات بالأهواز سنة ثلاث ومئتين، و (إِسْرَائِيلُ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعيِّ، و (أَبُو إِسْحَاقَ): هو جدُّ إسرائيل، واسمه عَمرو بن عبد الله، و (عَبْدُ اللهِ): هو ابن مسعود بن غافل الهذليُّ.
قوله: (أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ: {والنجم}): سجوده عَلَيهِ السَّلام في هذه السورة وهذه القصَّة كانت بمَكَّة لا خلاف في ذلك، وكان ذلك في رمضان سنة خمس من النبوَّة؛ قاله محمَّد بن عمر الواقديُّ، وعنه أيضًا: أنَّ المهاجرين خرجوا في رجب سنة خمس، فأقاموا شعبان وشهر رمضان، وكانت السجدة في رمضان، فقَدِموا في شوَّال سنة خمسٍ، انتهى، وصريح القصَّة المذكورة في ذلك: أنَّ السجدة جرت حتَّى بلغتِ الحبشة، ثُمَّ إنَّهم خرجوا بعد السجدة محقَّقًا، فينبغي أن يكون خروجهم بعد رمضان سنة خمس، اللهمَّ إلَّا أن يقال: إنَّ السجدة تُحُدِّثَ بها ولم تقع، فخرجوا، وفيه بُعدٌ، وصريح القصَّة يردُّه.
قوله: (إِلاَّ رَجُلًا رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا): سيأتي في هذا الحديث أنَّه أُمَيَّة بن خلف، واعلم أنِّي قد ذكرت في هذا الرجل مَن كان، فقيل: إنَّه الوليد بن المغيرة، وقيل: كان أبا أحيحة سعيد بن العاصي، وقيل: كلاهما فعله، وقد حكى المنذريُّ في الذي أخذ كفًّا من حصًى فسجد عليه أقوالًا: الوليد بن المغيرة، وجزم به بعض حفَّاظ العصر، انتهى، وقيل: عتبة بن ربيعة، أو أبو أحيحة، قال: وما ذكره البُخاريُّ أصحُّ، وقُتِل أُمَيَّة يوم بدر كافرًا، ولم يَحكِ فيه بعضُهم غير الوليد بن المغيرة، وعن ابن بَزِيزة _الإمام عبد العزيز الذي شرح «أحكام عبد الحق»، وهو رجل عالم من الغرب_ أنَّ ذلك كان من المنافقين، وهو وَهَمٌ، وقد ذكرت أنَّه لا خلاف أنَّها كانت بمَكَّة، والنفاق إنَّما كان بالمدينة، وقد قدَّمتُ عن شيخ شيوخنا الأستاذ العلَّامة أثير الدين أبي حيَّان في تفسيره «البحر»: أنَّه أبو لهبٍ، والله أعلم.

(1/8796)


(((54))) [{اقتربت الساعة}]
قوله: ({مُزْدَجَرٌ} [القمر: 4]: مُتَنَاهًى [1]): هو بضمِّ الميم، ثُمَّ مثنَّاة فوق مفتوحة، ثُمَّ نون، والهاء مفتوحة، منوَّن الآخر.
قوله: (اسْتُطِيرَ [2]): هو بضمِّ المثنَّاة فوق، وكسر الطاء المهملة، مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ؛ كـ {ازْدُجِر} [القمر: 4].
قوله: ({دُسُرٍ} [القمر: 13]: أَضْلاَعُ السَّفِينَةِ): قال الجوهريُّ: (الدِّسار: واحد «الدُّسر»، وهي خيوط تُشَدُّ بها ألواح السفينة، ويقال: هي المسامير)، ثُمَّ ذكر الآية، ثُمَّ قال: (ودُسْر ودُسُر؛ مثل: عُسْر وعُسُر).
قوله: (فَعَاطَهَا بِيَدِهِ فَعَقَرَهَا): قال بعض حفَّاظ العصر: هو كلام أبي عبيدة، وقال ابن قُرقُول: ({فَتَعَاطَى فَعَقَرَ} [القمر: 29]: فعاطى بيده)، كذا في نسخ البُخاريِّ، وللأصيليِّ: (فتعاطاه بيده)، وهو الصواب؛ يعني: تناولها بيده، والتعاطي: تناول ما لا يجب، انتهى، وقال شيخنا: قال ابن التين: لا أعلم له وجهًا؛ يعني: (فعاطها)، إلَّا أن يكون من المقلوب الذي قُلِبَت عينُه ... إلى آخر كلامه.
قوله: (الأَشَرُ: الْمَرَحُ وَالتَّجَبُّرُ): (الأشَر)؛ بفتح الشين: مصدر، ولهذا فسَّره بـ (المرح والتجبُّر)، وإنَّما فسَّره بالمصدر؛ ليُعرَف أنَّ اسم الفاعل مأخوذ من المفسَّر به، وأمَّا التلاوة؛ فإنَّها بكسر الشين، وهو اسم فاعل، وهو عظيم الكذب، وقيل: بطِر، وقد رأيت في نسخة: (يقال: {الأشِر} [القمر: 26]: المرِح والمتجبِّر)؛ بكسر الشين والراء، وهذا ظاهرٌ لا خفاء فيه، والله أعلم [3].
قوله: (النَّسَلاَنُ: الْخَبَبُ السِّرَاعُ): (النسلان): تَقَدَّم في (والصافَّات)، و (الخَبَب)؛ بفتح الخاء المعجمة، وباءين موحَّدتين؛ الأولى مفتوحة: ضرب من العَدْوِ، و (السِّراع)؛ بكسر السين: جمع (سريع)، وهو تفسير لـ {مُهْطِعِينَ} [القمر: 8]؛ لأنَّ (الإهطاع) الإسراعُ، وأهطع في عَدْوِه: أسرع، وفي نسخة الدِّمْياطيِّ: (الإسراع)، وهذا تفسير للإهطاع، والله أعلم.

(1/8797)


قوله: ({الْمُحْتَظِرِ} [القمر: 31]: كَحِظَارٍ مِنَ الشَّجَرِ مُحْتَرِقٍ): (الحظار): بكسر الحاء المهملة، وبالظاء المعجمة المشالة المخفَّفة _وقال شيخنا: إنَّ الحاء مفتوحة أيضًا، انتهى_ وفي آخره راءٌ، وهي الحظيرة تُعمَل للإبل من شجر؛ لتقيَها البرد والريح، و {المحتظر}: الذي يعمل الحظيرة، وقُرِئ: {كهشيم المحتظر}، فمَن كسره؛ جعله للفاعل، ومن فتح؛ جعله للمفعول به، وليس في السبع سوى الكسر، لكنَّ الذي في «البُخاريِّ» هل هو على المتواترة أو الشاذَّة؟ والذي ينبغي أن يُقرَأ: {المحتظَر}؛ بفتح الظاء، وهي شاذَّة، وقد قرأ الحسن وقتادة _كما نقله الثعلبيُّ_ بفتح الظاء، أراد الحظيرة، انتهى، وقال غيره: قرأ أبو السَّمَّال وأبو حيوة وأبو رجاء وعمرو بن عبيد: بفتحها، فقيل: هو مصدر؛ أي: كهشيم الاحتظار، وقيل: هو اسم مكان، وقيل: هو اسم مفعول، وهو الهشيم نفسه، ويكون من باب إضافة الموصوف لصفته، كمسجد الجامع، والحظْر: المنع، والله أعلم.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، ورواية «اليونينيَّة»: (متناهٍ).
[2] كذا في (أ)، ورواية «اليونينيَّة» و (ق): (فاستطير).
[3] هذه الفقرة جاءت في (أ) مستدركة متأخِّرة على قوله: (النَّسلان: الخبب ... ).
[ج 2 ص 347]

(1/8798)


[حديث: انشق القمر على عهد رسول الله فرقتين]
4864# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى): تَقَدَّم مِرارًا أنَّ يحيى بعد (مسدد) هو ابن سعيد القطَّان، شيخ الحُفَّاظ، (وَسُفْيَانُ) هذا: لا أدري مَن هو منهما، وذلك لأنَّ يحيى القطَّان روى عنهما، وهما روَيا عن الأعمش، والله أعلم، و (الأَعْمَشُ): هو سليمان بن مِهران، و (إِبْرَاهِيمُ): هو فيما يظهر أنَّه ابن يزيد النخَعيُّ؛ لأنَّه ذكره عبد الغنيِّ فيمن روى عن أبي مَعْمَرٍ عبدِ الله بن سخبرة، وكذا ذكره الذهبيُّ، ولم يذكر إبراهيم بن يزيد التيميَّ، لكنَّ الأعمش قد روى عنهما، و (أبو مَعْمَرٍ): تَقَدَّم أعلاه؛ فاعلمه.
قوله: (انْشَقَّ الْقَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَارَ فِرْقَتَيْنِ [1]): تَقَدَّم الكلام على انشقاق القمر متى كان في مكانه قبل (هجرة الحبشة) في هذا «الصحيح»، وعلى قوله: (مرَّتين) التي وقعت في «مسلم» وغيره، وعلى كلام الحليميِّ، وعلى قول من قال: نزل بين يديه، وعلى قول من قال: دخلت فرقة في كُمِّه، وخرجت من الكُمِّ، وردِّ ذلك من كلام الشيخ محيي الدين النَّوويِّ، وأنَّه انشق في مكانه من السماء، مطوَّلًا؛ فانظره، والله أعلم.
قوله: (فِرْقَة فَوْقَ الْجَبَلِ، وَفِرْقَة دُونَهُ): (فرقة) في المكانين: منصوبة منوَّنة، بدل، ومرفوعة منوَّنة، وهما ظاهران.
==========
[1] كذا في (أ)، وهي رواية الحديث اللاحق (4865)، ورواية هذا الحديث: (انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِرْقَتَيْنِ).
[ج 2 ص 347]

(1/8799)


[حديث: انشق القمر ونحن مع النبي فصار فرقتين]
4865# قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه ابن المدينيِّ، الحافظ الجِهْبِذ، و (سُفْيَانُ) بعده: تَقَدَّم مِرارًا أنَّه ابن عيينة، و (ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه عبد الله بن أبي نَجِيح يسارٍ، وتَقَدَّم مترجمًا، و (أَبُو مَعْمَرٍ): تَقَدَّم أعلاه أنَّه عبد الله بن سخبرة، وقبله مرارًا، وضبطه، قال الدِّمْياطيُّ هنا: أبو مَعْمَر عبد الله بن سخبرة، لأبيه سخبرة صحبةٌ وروايةٌ، روى له التِّرْمِذيُّ، قال ابن سعد: تُوُفِّيَ ابن سخبرة بالكوفة في ولاية عبيد الله بن زياد، انتهى، فقوله: (لأبيه سخبرة صحبةٌ): قال الذهبيُّ في «تذهيبه»: سخبرة له حديثٌ، ويقال: له صحبةٌ، رواه أبو داود الأعمى عن عبد الله بن سخبرة عن أبيه، وليس بالأزديِّ، في (طلب العلم)، وهو ضعيف الإسناد، انتهى.
وحاصل ما صنع الذهبيُّ تَبَعًا للمِزِّيِّ: أنَّ عبد الله بن سخبرة اثنان؛ أبو مَعْمَر: أخرج له الجماعة، وليس لأبيه سخبرة رواية في الكُتُب السِّتَّة، والثاني: عبد الله بن سخبرة عن أبيه، وعنه: أبو داود الأعمى، انفرد بالإخراج له التِّرْمِذيُّ عن أبيه سخبرة المذكور بالصحبة، فجعل الدِّمْياطيُّ أبا مَعْمَر ابنَ سخبرة الذي ذُكِر بالصحبة، وليس كذلك.
تنبيهٌ: قول الذهبي في ترجمة (سخبرة): (وليس بالأزديِّ)، قال في «التجريد»: الأزديُّ روى عنه عبد الله، وله حديث في «التِّرْمِذيِّ»، انتهى.
و (سخبرة) في الصَّحابة اثنان؛ أحدهما: هذا الذي ذكرته، والثاني: سخبرة بن عبيدة الأَسَديُّ، من أقارب عبد الله بن جحش، له هجرة، ولا رواية له في الكُتُب السِّتَّة، وابن الجوزيِّ ذكر في «تلقيحه» منهما الأزديَّ.
فائدةٌ: عبد الله بن سخبرة الذي انفرد بالإخراج له ولأبيه التِّرْمِذيُّ له ترجمة في «الميزان»، قال فيها: تفرَّد عنه أبو داود الأعمى نفيعٌ، وأبو داود تالفٌ، انتهى.
و (عَبْدُ اللهِ): هو ابن مسعود بن غافل الهذليُّ.

(1/8800)


[حديث: انشق القمر في زمان النبي]
4866# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه بضمِّ الموحَّدة، وفتح الكاف، وأنَّه يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر، و (جَعْفَرٌ): هو ابن ربيعة الكنديُّ، عن أبي سلمة والأعرج، وعنه: الليث وبكر بن مضر، تُوُفِّيَ سنة (136 هـ)، أخرج له الجماعة، قال أحمد بن حنبل: كان شيخًا من أصحاب الحديث، ثِقة، وقال أبو زرعة: صدوق.

(1/8801)


[حديث: سأل أهل مكة أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر]
4867# قوله: (حَدَّثَنِي [1] عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ): هو المسنديُّ، كما نصَّ عليه ابن طاهر، وابنُ أبي شيبة روى عن يونس عند مسلم، و (يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هذا: هو المؤدِّب الحافظ، و (شَيْبَانُ): هو ابن عبد الرَّحمن النحويُّ، تَقَدَّم.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، ورواية «اليونينيَّة» و (ق) مصحَّحة: (حدَّثنا).

(1/8802)


[حديث: انشق القمر فرقتين]
4868# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى): تَقَدَّم مِرارًا قريبًا وبعيدًا أنَّ يحيى بعد (مسدَّد) هو ابن سعيد القطَّان.
==========
[ج 2 ص 348]

(1/8803)


[{تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ولقد تركناها آية}]

(1/8804)


[حديث: كان النبي يقرأ: {فهل من مدكر}]
4869# قوله: (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ): هو عمرو بن عبد الله السَّبِيعيُّ، تَقَدَّم مِرارًا، و (الأَسْوَدُ): هو ابن يزيد النخعيُّ، تَقَدَّم، وكذا (عَبْدُ اللهِ): هو ابن مسعود بن غافل.
==========
[ج 2 ص 348]

(1/8805)


[حديث: عن النبي أنه كان يقرأ {فهل من مدكر}]
4870# قوله: (عَنْ يَحْيَى): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه ابن سعيد القطَّان، أوحد الحُفَّاظ، و (أَبُو إِسْحَاقَ): تَقَدَّم أعلاه أنَّه عمرو بن عبد الله السَّبِيعيُّ، وكذا (الأَسْوَدُ)، و (عَبْدُ اللهِ).
==========
[ج 2 ص 348]

(1/8806)


[{أعجاز نخل منقعر فكيف كان عذابي ونذر}]

(1/8807)


[حديث: وسمعت النبي يقرؤها {فهل من مدكر} دالًا]
4871# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه الفضل بن دُكَين، وتَقَدَّم مترجمًا، و (زُهَيْرٌ) بعده: هو ابن معاوية، أبو خيثمة الحافظ، و (أَبُو إِسْحَاق): تَقَدَّم أعلاه.
قوله: (سَمِعَ رَجُلًا سَأَلَ الأَسْوَدَ): هذا الرجل لا أعرفه، وقال بعض حفَّاظ العصر: وللمصنِّف في روايةٍ: أنَّ [1] الأسود هو الذي سأل عبدَ الله بن مسعود عن ذلك، و (الأسود): تَقَدَّم أعلاه، و (عَبْدُ اللهِ) بعده: هو ابن مسعود بن غافل.
==========
[1] في (أ): (ابن)، والمثبت موافق لمصدره.
[ج 2 ص 348]

(1/8808)


[{فكانوا كهشيم المحتظر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر}]
قوله: ({كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ} [القمر: 31]): تَقَدَّم في {الْمُحْتَظِرِ} قراءتان، والمتواترة بكسر الظاء، وقدَّمتُ مَن قرأ بالفتح؛ فانظره، وما هو.
==========
[ج 2 ص 348]

(1/8809)


[حديث: عن النبي أنه قرأ: {فهل من مدكر} الآية]
4872# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رَوَّاد، و (أَبُو إِسْحَاقَ): تَقَدَّم قريبًا أعلاه أنَّه عمرو بن عبد الله السَّبِيعيُّ، وتَقَدَّم (الأَسْوَدُ): أنَّه ابن يزيد النخَعيُّ، و (عَبْدُ اللهِ): أنَّه ابن مسعود.

(1/8810)


[{ولقد صبحهم بكرةً عذاب مستقر فذوقوا عذابي ونذر}]

(1/8811)


[حديث: عن النبي قرأ: {فهل من مدكر}]
4873# قوله: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ): (محمَّد) هذا: قال الجيَّانيُّ: قال _يعني: البُخاري_ في (الصيام)، و (اقتربت)، و (كتاب الطلاق): (حدَّثنا محمَّد: حدَّثنا غُنْدُر)، ولم ينسب أحدٌ من شيوخنا محمَّدًا في شيء من هذه المواضع، ولعلَّه محمَّد بن بَشَّار وإن كان محمَّد بن المثنى يروي عن غُنْدُر، وذكر أبو نصر أنَّ بُنْدَارًا ومحمَّد بن المثنى الزَّمِن ومحمَّد بن الوليد التستريَّ قد روَوا عن غُنْدُر في «الجامع الصحيح»، انتهى.
و (غُنْدُرٌ): تَقَدَّم ضبطه، وأنَّه محمَّد بن جعفر، و (أَبُو إِسْحَاقَ): تَقَدَّم أعلاه، وكذا (الأَسْوَدُ)، وكذا (عَبْدُ اللهِ).
==========
[ج 2 ص 348]

(1/8812)


[{ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر}]

(1/8813)


[حديث: قرأت على النبي: {فهل من مدكر}]
4874# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ): هذا تَقَدَّم الكلام [عليه] في (الأعراف)، و (وكيع): هو ابن الجرَّاح، أحد الأعلام، و (إِسْرَائِيلُ): هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعيِّ عمرِو بن عبد الله، و (عَبْدُ اللهِ): هو ابن مسعود بن غافل.
قوله: (فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ) _يعني: بالذال المعجمة_، فَقَالَ لَهُ [1] النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 15]): يعني: بالدال المهملة، اعلم أن أصل (مُذَّكِرٍ): مذتكر؛ (مفتعل) من الذكر، لكنْ حرفُ الذال مجهور قويٌّ، والتاء مهموسة ضعيفة، فأبدلوا من التاء حرفًا من مخرجها ممَّا يوافق الذال في الجهر، وهو الدال المهملة، ثُمَّ أدغمت الذال في الدال، فصار كذلك، ويجوز بالذال على إدغام الثاني في الأوَّل، وبذلك قرأ قتادة فيما رأيته منقولًا عنه، والله أعلم.
==========
[1] قوله: (له): ليس في «اليونينيَّة» و (ق).
[ج 2 ص 348]

(1/8814)


[{سيهزم الجمع ويولون الدبر}]

(1/8815)


[حديث: اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك]
4875# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَوْشَبٍ): تَقَدَّم ضبط (حَوْشَب)، وهو محمَّد بن عبد الله بن حَوْشَب، وكذا وقع في نسخة، و (عَبْدُ الْوَهَّابِ) بعده: هو ابن عبد المجيد الثقفيُّ، تَقَدَّم مِرارًا، و (خَالِدٌ) بعده: هو الحذَّاء، خالد بن مِهران، أبو المُنازل.
قوله: (ح [1]): تَقَدَّم الكلام عليها في أوَّل هذا التعليق.
قوله: (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ): قال الجيَّانيُّ: وقال _يعني: البُخاري_ في (سورة اقتربت): (حدَّثنا محمَّد: حدَّثنا عفَّان بن مسلم)؛ فذكر هذا المكان، ثُمَّ قال: هكذا في روايتنا عن الأصيليِّ: (محمَّد) غير منسوب، وكذلك عند أبي ذرٍّ، وذكره أبو نصر ولم ينسبه، وسقط من نسخة ابن السكن ذكر (محمَّد) الذي قبل (عفَّان)، قلت: ولعلَّه محمَّد بن يحيى الذهليُّ، انتهى، وقال شيخنا: قال ابن طاهر في ترجمة عفَّان: روى عنه البُخاريُّ عن عبد الله بن سعيد، ومحمَّد بن عبد الرحيم، وإسحاق غير منسوب، ومحمَّد غير منسوب عنه، وروى مسلم عن الصغانيِّ محمَّدِ بن إسحاق، ومحمَّد بن حاتم، ومحمَّد بن المثنى عنه، انتهى، والمِزِّيُّ لم ينسب محمَّدًا هذا في «الأطراف».
و (وُهَيْبٌ): هو ابن خالد الباهليُّ الكرابيسيُّ الحافظ، قال الدِّمْياطيُّ: وهيب بن خالد بن عجلان، أبو بكر، الباهليُّ مولاهم، البصريُّ، مات سنة ستٍّ وخمسين ومئة، وهو ابن ثمان وخمسين سَنةً، انتهى، فقوله في وفاته: (سنة ستٍّ وخمسين ومئة) فيه نظرٌ، والذي ذكره الذهبيُّ في غير مؤلَّف _كـ «الكاشف»، و «التذهيب»، و (الوفيات) من «تاريخ الإسلام» له_ في وفاته مقتصرًا عليه: سنة خمس وستِّين ومئة، فإن لم يكن ما قاله الدِّمْياطيُّ قولًا [2]؛ فهو غلطٌ من أحد الرجلين؛ إمَّا الناقل أو الدِّمْياطيُّ، والله أعلم، و (خَالِدٌ): تَقَدَّم أعلاه أنَّه الحذَّاء، ابن مهران، أبو المُنازِل.
قوله: (اللَّهُمَّ [3]؛ أَنْشُدُكَ): هو بفتح الهمزة، وضمِّ الشين؛ أي: أسألك، وقد تَقَدَّم، وقد تَقَدَّم الكلام على فعل النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، وعلى فعل أبي بكر، في (غزوة بدر).
==========
[1] (ح): ليس في «اليونينيَّة»، وهي ثابتة في (ق) وعليها علامة الزيادة.
[2] زيد في (أ): (وإلا)، ولعلَّ حذفها هو الصواب.
[3] زيد في «اليونينيَّة» و (ق) مستدركة مصحَّحة: (إنِّي).
[ج 2 ص 348]

(1/8816)


[{بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر}]

(1/8817)


[حديث: لقد أنزل على محمد بمكة وإني لجارية ألعب]
4876# قوله: (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج، أحد الأعلام، وتَقَدَّم مترجمًا، و (يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ): تَقَدَّم أنَّه بفتح الهاء، غير مصروف؛ للعلميَّة والعجمة.
==========
[ج 2 ص 348]

(1/8818)


[حديث: أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد]
4877# قوله: (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ): (إسحاق) هذا: تَقَدَّم الكلام عليه في (بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن) قبل (حجة الوداع)، وقال الدِّمْياطيُّ هنا ما لفظه: ابن شاهين، أبو بشر الواسطيُّ، مات سنة إحدى _أو اثنتين_ وأربعين ومئة، انتهى، فقوله: (ومئة): غلط لا شكَّ فيه، وهو سبق قلمٍ من أحد الرجلين، والظاهر أنَّه من الناقل، وذلك لأنَّ الدِّمْياطيَّ لا يقول في شخص روى عنه البُخاريُّ ذلك، وقد أرَّخه الذهبيُّ في «التذهيب» من زياداته على المِزِّيِّ، وفي «النبل» لابن عساكر: بأنَّه تُوُفِّيَ بعد الخمسين ومئتين، والله أعلم، وقال شيخنا هنا: هو ابن شاهين، كما ذكر جماعة، انتهى، ولم ينسبه المِزِّيُّ في «أطرافه» لمَّا طرَّف هذا الحديث، والله أعلم، و (خَالِدٌ) الأوَّل: خالد بن عبد الله الطَّحَّان، تَقَدَّم مترجمًا، والثاني: الحذَّاء، خالد بن مِهران، تَقَدَّم.
==========
[ج 2 ص 348]

(1/8819)


(((55))) (سُورَةُ الرَّحْمَنِ) ... إلى (سُورَة المُلْكِ)
قوله: (وَقَالَ غَيْرُهُ: {وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ} [الرَّحمن: 9]: لِسَانَ الْمِيزَانِ): هذا قول ابن عبَّاس، رواه ابن جرير في «التفسير» من طريق المغيرة بن مسلم قال: رأى ابنُ عبَّاس رجلًا يزن قد أرجح فقال: أقم اللسان، أقم اللسان، أليس قد قال الله: {وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ} [الرَّحمن: 9]، قاله بعض حفَّاظ العصر.
قوله: (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: {الْعَصْفِ} [الرَّحمن: 12]؛ يُرِيدُ: الْمَأْكُولَ ... ) إلى آخره: هو كلام أبي عبيدة في «المجاز»، ويحيى بن زياد الفرَّاء في كتاب «معاني القرآن»، قاله بعض حفَّاظ العصر.
قوله: (وَقَالَ بَعْضُهُمْ [1]: الْعَصْفُ: وَرَقُ الْحِنْطَةِ): هذا قول ابن عبَّاس وقتادة، رواه ابن جرير وغيره، قاله بعض حفَّاظ العصر.
قوله: (وَ [2] العَصْفُ: التِّبْنُ): هو الذي تأكله الأنعام، وهذا غايةٌ في الظهور.
قوله: (وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ): هذا هو [ ... ] [3].
قوله: (تُسَمِّيهِ النَّبَطُ): تَقَدَّم الكلام على (النَّبَط)، ومَن هم، وضبط ذلك.
قوله: (هَبُوْرًا): هو بفتح الهاء، وضمِّ الموحَّدة المخفَّفة، ثُمَّ واو ساكنة، ثُمَّ راء، قال ابن الأثير في (هبر): وفي حديث ابن عبَّاس في قوله: {كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} [الفيل: 5]، قال: هو الهَبُور، قيل: هو دقاق الزرع بالنبطيَّة، ويحتمل أن يكون من الهبر: القطع، انتهى.
[ج 2 ص 348]
قوله: (كَمَا يُصْنَعُ الفَخَّارُ [4]): (يُصنَع): مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (الفخَّارُ): مرفوع نائبٌ مَنَابَ الفاعل.
قوله: (إِذَا أُوقِدَتْ): هو بضمِّ الهمزة، مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ.
قوله: (وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ مُجَاهِدٍ: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ} [الرَّحمن: 17] ... ) إلى آخره: قال بعض المتأخِّرين من الحُفَّاظ: رواه ابن جرير من طريق ابن أبي نَجِيح عنه.
قوله: (مَا رُفِعَ قِلْعُهُ مِنَ السُّفُنِ): (رُفِع): مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (قِلْعُه)؛ بالرفع: نائبٌ مَنَابَ الفاعل، وكذلك (فَأَمَّا مَا لَمْ يُرْفَعْ قِلْعُهُ [5]): مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (القِلْع): بكسر القاف، وإسكان اللام، ونقل شيخنا عن ابن التين فتحَها أيضًا أنَّه حكاه.
قوله: (وَقَالَ الْحَسَنُ): هو ابن أبي الحسن البصريُّ، العالم المشهور، أحد الأعلام.

(1/8820)


قوله: (وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه عويمر بن مالك، وقيل: ابن عامر، وقيل: ابن ثعلبة، وقيل غير ذلك، تأخَّر إسلامه، أسلم عقب بدر، عنه: ابنه بلال، وزوجته أمُّ الدرداء، وجُبَير بن نفير، وأبو إدريس، وخلقٌ، فرض له عمر فألحقه بالبدريِّين؛ لجلالته، مات سنة (32 هـ)، أخرج له الجماعة، رضي الله عنه، وقد تَقَدَّم.
قوله: ({ذُو الْجَلَالِ} [الرَّحمن: 27]: الْعَظَمَةِ): (العظمةِ): مجرورة؛ أي: ذو العظمة، ويؤيِّد ذلك أنَّ في بعض النسخ من أصولي الدِّمَشْقيَّة: (ذو العظمة)؛ بإثبات (ذو) ثانيًا، وكذا هو في نسخة في هامش أصلنا، وعليها علامة راويها، و (الجلال) في اللغة: العظمة، و (ذو): بمعنى: صاحب، ويجوز رفع (العظمة) على أنَّه تفسير، وقد قدَّمتُ في (بدء الخلق) كيف يُقرَأ التفسير، وهذا من ذاك الباب، والله أعلم.
قوله: (وَقَالَ غَيْرُهُ: {مَارِجٍ} [الرَّحمن: 15]: خَالِصٌ): هو قول ابن عبَّاس من رواية عليِّ بن أبي طلحة عنه، قاله [6] بعض حفَّاظ العصر.
قوله: (يُقَالُ: مَرَجَ الأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ): (مرَج): بفتح الراء، والمستقبل: يمرُج؛ بضمِّ الراء، قال بعض حفَّاظ العصر: (يقال: مرج الأمير رعيَّته ... ) إلى آخره: كلام أبي عبيدة في «المجاز».
قوله: (مَرِجَ أَمْرُ النَّاسِ: اختَلَطَ [7]): (مرِج)؛ بكسر الراء في الماضي، ومفتوح في المستقبل؛ كـ (فرِح).
قوله: (لاَ يَشْغَلُهُ): هو بفتح أوَّله، يقال: شغله كذا، ولا يقال: أشغله _ رُباعيٌّ_ إلَّا على لغة رديئة ذكرها الجوهريُّ، ووصفها بالرداءة.
قوله: (وَمَا بِهِ شُغْلٌ): في (شغل) لغات، يقال: شُغْل، وشُغُل، وشَغْل، وشَغَل؛ أربع لغات.
قوله: (عَلَى غِرَّتِكَ): (الغِرَّة)؛ بكسر الغين، وتشديد الراء المفتوحة: الغفلة.

(1/8821)


[{ومن دونهما جنتان}]

(1/8822)


[حديث: جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما .... ]
4878# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ أَبِي الأَسْوَدِ): هو عبد الله بن محمَّد بن أبي الأسود حميدِ بن الأسود، أبو بكر البصريُّ الحافظ، تَقَدَّم، و (أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّ اسمه عبد الملك بن حبيب الأزديُّ، ويقال: كنديٌّ، أحد علماء البصرة، أخرج له الجماعة، ووثَّقه ابن معين وغيره، تُوُفِّيَ سنة ثمان وعشرين ومئة، وقيل: سنة تسع.
قوله: (فِي جَنَّةِ عَدْنٍ): أي: والناظر في جنة عدن، وقد تَقَدَّم.
==========
[ج 2 ص 349]

(1/8823)


[{حور مقصورات في الخيام}]

(1/8824)


[حديث: إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة]
4879# 4880# قوله: (عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا): تَقَدَّم الكلام على (الميل) كم مقداره [1]، وحكيتُ فيه سبعة أقوال في (القصر).
قوله: (يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُونَ): كذا في أصلنا، وكذا في أصل آخرَ صحيحٍ، وعلى (المؤمنين) (صح)، قال شيخنا: وهو صواب، وبخطِّ الدِّمْياطيِّ: (الوجه: المؤمن)، وما قاله ظاهرٌ.
==========
[1] في (أ): (مقدارهو)، ولعلَّ المُثبَت هو الصَّواب.
[ج 2 ص 349]

(1/8825)


(((56))) [الواقعة]
قوله: ({بُسَّتِ} [الواقعة: 5]: فُتَّتْ وَلُتَّتْ [1]): (فُتَّت): بضمِّ الفاء، ومثنَّاتين فوق؛ الأولى مشدَّدة، مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ؛ لأنَّه تفسيرٌ لـ {بُسَّتِ}، وهو مبنيٌّ أيضًا، وكذا (لُتَّت): مبنيٌّ أيضًا، وهو بضمِّ اللام، ثُمَّ مثنَّاتين من فوق؛ الأولى مشدَّدة مفتوحة، والثانية ساكنة للتأنيث.
قوله: (الْمُوقَرُ حَمْلًا): (المُوْقَر): بضمِّ الميم، وإسكان الواو، وفتح القاف _كذا في أصلنا_ ثُمَّ راء، قال الجوهريُّ: أوقَرَت النخلة؛ أي: كثر حملها، يقال: نخلة موقَرة، وموقِر، وحُكِيَ: موقَر _يعني: بفتح القاف_، وهو على غير القياس؛ لأنَّ [الفِعلَ ليسَ للنخلةِ، وإنَّما قيل: مُوقِر _بكسر القاف_ على] [2] قياس قولك: امرأة حامل؛ لأنَّ حمل الشجرة مشبَّه بحمل النساء، فأمَّا موقَر؛ بالفتح؛ فشاذٌّ، وقد رُوِيَ في قول لَبيد ... ؛ فأنشد بيتًا، والجمع: مواقر، انتهى، و (حَمْلًا): بفتح الحاء، يقال: حملت المرأة والشجرة حَمْلًا؛ بفتح الحاء، ومنه قوله تعالى: {حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا} [الأعراف: 189]، قال ابن السِّكِّيت: الحَمل: ما كان في بطنٍ وعلى رأس شجرةٍ، والحِمل؛ بالكسر: ما كان على ظهرٍ أو رأسٍ.
تنبيهٌ: قال ابن قيِّم الجوزيَّة: قال جماعة: (المخضود): هو المُوْقَر حَمْلًا، وأنكر عليهم القول، وقالوا: لا يُعرَف في اللغة (الخضد) بمعنى: الحمل، ولم يصب هؤلاء الذين أنكروا هذا القول، بل هو قول صحيح، وأربابه ذهبوا إلى أنَّ الله سبحانه وتعالى لمَّا خضد شوكه، وأذهبه، وجعل مكان كلِّ شوكة تمرة؛ أوقره بالحمل، قال: والحديثان _يعني: المذكورين قبل ذلك_ يجمعان القولَين، وكذلك قول من قال: المخضود: الذي لا يعقر اليد، ولا يَرِدُ اليدَ منه شوكٌ ولا أذًى؛ فسَّره بلازم المعنى، وهكذا غالب المفسِّرين يذكرون لازم المعنى المقصود تارةً، وفردًا من أفراده تارةً، ومثالًا من أمثلته، فيحكيها الجمَّاعون للغثِّ والسمين أقوالًا مختلفة، ولا اختلاف بينها، قال ذلك في «حادي الأرواح»، انتهى.
قوله: (وَالْعُرُبُ: الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ): (المُحَبَّبات): بضمِّ الميم، وفتح الحاء المهملة، ثُمَّ موحَّدتين؛ الأولى مشدَّدة مفتوحة، ثُمَّ تاء.
قوله: ({لَمُغْرَمُونَ} [الواقعة: 66]: لَمُلْزَمُونَ): هو بفتح الزاي، اسم مفعول؛ كـ (مُغْرَمون).

(1/8826)


قوله: ({تَفَكَّهُونَ} [الواقعة: 65]: تَعَجَّبُون): هو بفتح التاء أوَّله والعين، وتشديد الجيم المفتوحة، قال بعض الحُفَّاظ: هو قول عبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم، رواه ابن جرير في «التفسير» عنه.
قوله: ({عُرُبًا} [الواقعة: 37]: مُثَقَّلَةً): هو بتشديد القاف؛ يعني: محرَّكة الراء، وهذا معروفٌ، ولو قال: مخفَّفة؛ لكان يريد: ساكنة الراء.
قوله: (يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةَ: الْعَرِبَةَ): هو بفتح العين المهملة، وكسر الراء، ثُمَّ مُوَحَّدَة مفتوحة، ثُمَّ تاء.
قوله: (وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ: الْغَنِجَةَ): هو بفتح الغين المعجمة، ثُمَّ نون مكسورة، ثُمَّ جيم مفتوحة، ثُمَّ تاء التأنيث.
قوله: (وَأَهْلُ الْعِرَاقِ: الشَّكِلَةَ): هو بفتح الشين المعجمة، ثُمَّ كاف مكسورة، ثُمَّ لام مفتوحة، ثُمَّ تاء التأنيث، قال ابن قُرقُول: (الشَّكِلَة)؛ بفتح الشين، وكسر الكاف: هي الغَزِلَة، والشِّكل؛ بالكسر: الدلُّ، يقال: إنَّها لحسنة الشِّكل؛ أي: الدلِّ، وذاتُ دلٍّ، والشَّكْل: المثل، وأيضًا: المَذْهَب، وأيضًا: النَّحْوُ، وكذلك الشاكلةُ.
قوله: (وَمِنْهُ: وَضِينُ النَّاقَةِ): (الوَضِيْن): بفتح الواو، وكسر الضاد المعجمة، ثُمَّ مثنَّاة تحت ساكنة، ثُمَّ نون، والوَضِيْن للهودج بمنزلة البطان للقَتَب، والتصدير للرحل، والحزام للسَّرج، وهما كالنِّسْعِ، إلاَّ أنَّهما من السيور إذا نُسِجَ نَسَاجةً بعضُه على بعض مضاعفًا، والجمع: وُضُن، و {مَوْضُونَةٍ} [الواقعة: 15]: معناه: منسوجة بالجواهر.
قوله: (وَالْكُوبُ: مَا لَا أُذُنَ [3] لَهُ وَلاَ عُرْوَةَ، وَالأَبَارِيقُ: ذَوَاتُ الآذَانِ وَالْعُرَا): تَقَدَّم الكلام عليه في (الزخرف)، وينبغي أن يُتْبَع قوله في تعريف الكوب هنا، فإنَّ العروة هي الأذن، وأمَّا (الأباريق)؛ فواحدها: إبريق، وهو فارسيٌّ معرَّبٌ، قاله الجوهريُّ.
قوله: ({لِلْمُقْوِينَ} [الواقعة: 73]: لِلْمُسَافِرِينَ، وَالْقِيُّ: الْقَفْرُ): (القِيُّ): بكسر القاف، وتشديد الياء، وكذلك (القَواء)؛ بالمدِّ والقصر مع فتح القاف: كلُّه القَفْر؛ بفتح القاف، وإسكان الفاء، وبالراء.
قوله: ({مُدْهِنُونَ} [الواقعة: 81]: مُكَذِّبُونَ): هو بكسر الذال المعجمة، اسم فاعل، كما أنَّ (مُدهِن) اسم فاعل.
[ج 2 ص 349]

(1/8827)


قوله: (وَأُلْغِيَتْ إِنَّ): (أُلغِيَت): مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، ثُمَّ تاء التأنيث الساكنة، وفي رواية: (أُلقِيَت)؛ بالقاف، وقدَّمها شيخنا على الغين المعجمة، و (إِنَّ): بكسر الهمزة، مشدَّد النون.
قوله: (مُصَدّقٌ): اسم مفعول واسم فاعل، وبهما ضبط في أصلنا.
قوله: (فَسقْيًا له): هو بفتح السين وضمِّها، كذا في أصلنا بالقلم، وعليها (معًا)، وهو منوَّن منصوب، وهذا معروف، قال شيخنا: (فسَقيًا لك)؛ أي: بفتح السين، كما ضبطه ابن التين، وبخطِّ الدِّمْياطيِّ بضمِّها.
==========
[1] كذا في (أ)، ورواية «اليونينيَّة»: (لُتَّت)؛ بغير واو، وكانت ثابتة في (ق) ثمَّ كُشِطت.
[2] ما بين معقوفين ساقط من (أ)، مثبتٌ من «الصحاح» وغيره، مادَّة (وقر)، ولا يستقيم النصُّ إلَّا به.
[3] كذا في (أ)، ورواية «اليونينيَّة» و (ق): (والكوب: لا آذان).

(1/8828)


[{وظل ممدود}]

(1/8829)


[حديث: إن في الجنة شجرةً يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها]
4881# قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه ابن المدينيِّ الحافظ، و (سُفْيَانُ) بعده: تَقَدَّم مِرارًا أنَّه ابن عيينة، و (أَبُوالزِّنَادِ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه بالنون، وأنَّ اسمه عبد الله بن ذكوان، وتَقَدَّم (الأَعْرَج): أنَّه عبد الرَّحمن بن هرمز، و (أَبُو هُرَيْرَةَ): أنَّه عبد الرَّحمن بن صخر، على الأصحِّ.
قوله: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً، يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِئَةَ عَامٍ، لاَ يَقْطَعُهَا): تَقَدَّم الكلام على (ظلِّها)، وتَقَدَّم أيضًا في (صفة الجنَّة) أنَّ هذه الشجرة في «مسند أحمد» من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ولفظه: «إنَّ في الجنَّة شجرةً يسير الراكب في ظلِّها مئة سنة، وإنَّ ورقها لَتُخَمِّر الجنَّة»، وكذا في «مسند أبي يعلى الموصليِّ»، وقد تَقَدَّم في (صفة الجنة) أنَّها طوبى، وأنَّ في «مسند عبد بن حميد»: شجرة الخلد، والله أعلم.
==========
[ج 2 ص 350]

(1/8830)


(((57))) [الحديد]
قوله: (مُعَمَّرِينَ): هو بضمِّ الميم الأولى، وفتح العين، وفتح الثانية وتشديدها، اسم مفعول؛ كـ ({مُسْتَخْلَفِين} [الحديد: 7])، وهذا ثابت في بعض النسخ، وهو نسخة في أصلنا.
قوله: (جُنَّةٌ وَسِلاَحٌ): (جُنَّة)؛ بضمِّ الجيم، وتشديد النون المفتوحة: ما استترت به من سلاح، كذا في «الصحاح»، وكون البُخاريِّ عطف (السلاح) على (الجُنَّة) دلَّ على أنَّه عنده غيره، وقال بعضهم: الجُنَّة: الدرع، فعلى هذا يكون كلام البُخاريِّ من باب عطف الخاصِّ على العامِّ، والله أعلم.
قوله: ({مَوْلَاكُمْ} [الحديد: 15]: أَوْلَى بِكُمْ): كذا في أصلنا، وفي أصل آخر: (هو أولى بكم)، والتلاوة: {هي}؛ أي: هي صاحبتكم، وأَولى بكم، وأحقُّ أن تكون مَسكَنًا لكم.
==========
[ج 2 ص 350]

(1/8831)


(((58))) [المجادلة]
قوله: ({كُبِتُوا} [المجادلة: 5]: أُخْزِيُوا): كذا في أصلنا، وفي نسخة: (أُخْزوا)، وفي أخرى: (أُحزِنوا)؛ من الحزن.
قوله: ({انْظُرُونَا} [الحديد: 13]: انْتَظِرُونَا): كذا في أصلنا هنا، وهذا ينبغي أن يكون قبل {كُبِتُوا}؛ لأنَّ {كُبِتُوا} في (المجادلة)، و (انْظُرُوا) في (الحديد)، و (انْظُرُوا): بضمِّ الهمزة والظاء، وهذا موافق لما فسَّره به، وفي {انْظُرُونَا} قراءتان في السبع، قرأ حمزة: (أَنظِروا)؛ بقطع الهمزة، وكسر الظاء، والباقون: بهمزة وصل _فإن ابتدأت بها؛ ضممتها_ وبضمِّ الظاء، والتفسير لقراءة السِّتَّة، لا لقراءة حمزة، قال الجوهريُّ في «صحاحه»: النظر: تأمُّل الشيء بالعين، وكذلك النظَرَانُ؛ بالتحريك، وقد نظرت إلى الشيء، والنظر: الانتظار، انتهى.
ومعنى قراءة حمزة _والله أعلم_ {أَنْظِرونا}: من الإنظار إلى الدنيا، أو أمهلونا نعملْ عملَكم فنقتبس مثلَ نوركم، و (انْظُرُوا): قراءة السِّتَّة؛ بمعنى: انتظرونا، كما قاله البُخاريُّ.
==========
[ج 2 ص 350]

(1/8832)


(((59))) [الحشر]

(1/8833)


[حديث: ما زالت تنزل: ومنهم ومنهم حتى ظنوا أنها لم تبق أحدًا ... ]
4882# قوله: (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه هشيم بن بشير، أبو معاوية، حافظ بغداد، و (أَبُو بِشْرٍ) بعده: بكسر الموحَّدة، وإسكان الشين المعجمة، وقد تَقَدَّم أنَّه جعفر بن أبي وحشيَّة إياسٍ.
قوله: (الْفَاضِحَةُ): هو بالفاء، وبالضاد المعجمة المكسورة، وبعدها حاء مهملة.
قوله: (إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا): (ذُكِر): مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ.

(1/8834)


[حديث: قلت لابن عباس: سورة الحشر]
4883# قوله: (حَدَّثَنَا [1] أَبُو عَوَانَةَ): تَقَدَّم أنَّه الوضَّاح بن عبد الله، و (أَبُو بِشْرٍ): تَقَدَّم أعلاه وقبله ضبطه، وأنَّه جعفر بن أبي وحشيَّة إياسٍ.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، ورواية «اليونينيَّة»: (أخبرنا).
[ج 2 ص 350]

(1/8835)


[{ما قطعتم من لينة}]

(1/8836)


[حديث: أن رسول الله حرق نخل بني النضير وقطع]
4884# قوله: (وَهْيَ الْبُوَيْرَةُ): هي بضمِّ الموحَّدة، وفتح الواو، ثُمَّ مثنَّاة تحت ساكنة، ثُمَّ راء مفتوحة، ثُمَّ تاء التأنيث، موضعٌ من بلد النَّضِير، وقد تَقَدَّم، وأنَّه يقال فيه: البُويلَة؛ باللام، وقد تَقَدَّم أنَّها بقرب مسجد قباء في قِبلِيِّه من جهة الغرب، وفيها أُطُمٌ خرابٌ.
==========
[ج 2 ص 350]

(1/8837)


[{ما أفاء الله على رسوله}]

(1/8838)


[حديث: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله ... ]
4885# قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ): تَقَدَّم أنَّه ابن المدينيِّ، وأنَّ (سُفْيَانَ) بعده: ابن عيينة، وأنَّ (عَمْرًا): هو ابن دينار المَكِّيُّ، لا قهرمان آل الزُّبَير، وتَقَدَّم (الزُّهْرِيُّ): أنَّه محمَّد بن مسلم، و (مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ): تَقَدَّم الكلام عليه مطوَّلًا، وأنَّ الصحيح أنَّه تابعيٌّ، وقد روى عن العشرة المشهود لهم بالجنَّة، و (الحَدَثان): تَقَدَّم أنَّه بفتح الحاء والدال المهملة، ثُمَّ ثاء مثلَّثة، والباقي معروفٌ.
قوله: (وَالْكُرَاعِ): هو بضمِّ الكاف _وضبطه بعضهم عن الأصيليِّ بكسرها، وهو خطأ_ وتخفيف الراء، وفي آخره عين مهملة، تَقَدَّم أنَّه اسمٌ جامعٌ للخيل.
==========
[ج 2 ص 350]

(1/8839)


[{وما آتاكم الرسول فخذوه}]

(1/8840)


[حديث: لعن الله الواشمات والموتشمات والمتنمصات]
4886# [قوله]: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ): هو الفريابيُّ، وقد قدَّمتُ الفرق بينه وبين محمَّد بن يوسف البُخاريِّ البيكنديِّ، وذكرت الأمكنة التي روى فيها البُخاريُّ عن البيكنديِّ في أوائل هذا التعليق، و (سُفْيَانُ) بعده: الظاهر أنَّه ابن عيينة، و (مَنْصُورٌ): هو ابن المعتمر، و (إِبْرَاهِيمُ): هو ابن يزيدَ النخَعيُّ، و (عَبْدُ اللهِ): هو ابن مسعود.
قوله: (وَالْمُتَنَمِّصَاتِ): هو بضمِّ الميم، وفتح المثنَّاة فوق، ثُمَّ نون مفتوحة، ثُمَّ ميم مشدَّدة مكسورة، ثُمَّ صاد مهملة، قال الدِّمْياطيُّ: النامصة: التي تنتف الشعر من الوجه، والمتنمِّصة: التي يُفعَل ذلك بها، انتهى، وكذا قاله ابن قُرقُول بنحوه، وقال ابن الأثير: النامصة: التي تنتف الشعر من وجهها، والمتنمِّصة: التي تأمر من يفعل ذلك بها، وبعضهم يرويه: (المُنْتَمِصة)؛ بتقديم النون على التاء، ومنه قيل للمِنْقَاش: مِنمَاص، انتهى، فعبارة الدِّمْياطيِّ وابن قُرقُول أوفى من عبارته، لكنْ هو زاد رواية تقديم النون على التاء، والله أعلم.
قوله: (وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ): (المُتَفَلِّجَات): بضمِّ الميم، ثُمَّ مثنَّاة فوق مفتوحة، ثُمَّ فاء مفتوحة أيضًا، ثُمَّ لام مشدَّدة مكسورة، ثُمَّ جيم، قال ابن قُرقُول: هنَّ اللاتي يأشرن أسنانهنَّ بحديدة حتَّى يُفَلِّجْنَها، و (الفَلَج): فَرْجة بين الثنايا، قاله الخليل، وقال غيره: بين الأسنان، وقال بعضهم: بين الثنايا والرَّباعيَات ... إلى أن قال: و «المتفلِّجات»: هنَّ المُؤتَشِرات، وذكر ابن الأثير قولًا واحدًا [1] من الأقوال التي ذكرها ابن قُرقُول؛ وهو: (والفَلَج؛ بالتحريك: فرجة بين الثنايا والرَّباعيَات)، والفَرَق: فَرْجة بين الثنيَّتين، قال: ومنه الحديث ... ؛ فذكره.
قوله: (فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ): (أسَد): بفتح السين، والمرأة يأتي الكلام عليها بُعَيده.
قوله: (يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ): هذه المرأة لا أعرفها بأكثر ممَّا ذكرها به، وهي أسَديَّة، كما قال، غير أنَّها روت في هذا «الصحيح» في (باب الواشمة) عن عبد الله _هو ابن مسعود_ وهنا أيضًا، وعنها: عبد الرَّحمن بن عابس؛ بالموحَّدة، والسين المهملة، والله أعلم.
[ج 2 ص 350]

(1/8841)


قوله: (كَيْتَ وكَيْتَ): (كَيْتَ): بفتح الكاف، وإسكان المثنَّاة تحت، وفتح المثنَّاة فوق، قال ابن الأثير: كناية عن الأمر؛ نحو: كذا وكذا، قال أهل العربيَّة: إنَّ أصلها: كيَّة؛ بالتَّشديد، والتَّاء فيها بدلٌ من إحدى الياءين، والهاء التي في الأصل محذوفة، وقد تُضمُّ وتكسر، انتهى، وذكر في «الصحاح»: الفتح والكسر، وكذا في «القاموس».
قوله: (مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ): تعني: القرآن.
قوله: (قرأتِه؛ لَقَدْ وَجَدْتِهِ [2]): هما بكسر التاء فيهما من غير ياء.
قوله: (قَدْ نَهَى عَنْهُ): (نَهَى): بفتح النون والهاء.
قوله: (أُرَى أَهْلَكَ): (أُرَى): بضمِّ الهمزة، وفتح الراء؛ أي: أظنُّ، وأهل عبد الله بن مسعود: زوجه.
قوله: (لَوْ كَانَتْ كَذَلِكِ): هو بكسر الكاف؛ لأنَّه خطابٌ لمؤنَّث، وهذا ظاهرٌ.
قوله: (مَا جَامَعَتْنَا)؛ أي: ما صاحبتنا ولم نجتمع نحن وهي، بل كنَّا نطلِّقها ونفارقها، وفي نسخة: (لم نجامعْها)، وهو كذلك، قال القاضي عياض: ويحتمل أنَّ معناه: لم أطأها، وهذا ضعيف، والصحيح ما سبق، فيُحتجُّ به في أنَّ من عنده امرأةً مرتكبةً معصية؛ كالوصل في الشعر، أو الوشر، أو التنمُّص، أو تاركةً للصلاة أو غيرها؛ ينبغي أن يطلِّقها.
==========
[1] في (أ): (واحد)، ولعلَّ المُثبَت هو الصَّواب.
[2] كذا في (أ) و (ق)، ورواية «اليونينيَّة» ونسخة في هامش (ق): (قَرَأْتِيهِ لقد وَجَدْتِيهِ).

(1/8842)


[حديث: لعن رسول الله الواصلة]
4887# قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ [1]): تَقَدَّم قريبًا وبعيدًا أنَّه ابن المدينيِّ، و (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بعده: هو ابن مهديٍّ، و (سُفْيَان) بعده: الظاهر أنَّه الثوريُّ؛ لأنِّي راجعت ترجمة عبد الرَّحمن بن عابس في «الكمال»؛ فرأيته ذكر في الرواة عنه الثوريَّ، ورأيت الذهبيَّ قال في ترجمته: روى عنه سفيان، فحملت المطلق على المقيَّد، والله أعلم، و (عَبْد الرَّحْمَنِ بن عَابِسٍ): تَقَدَّم بظاهرها ضبط والده، وهو عبد الرَّحمن بن عابس بن ربيعة النَّخعيُّ، عن ابن عبَّاس وكُميل بن زياد، وعنه: شعبة وسفيان، ثِقةٌ، تُوُفِّيَ سنة (119 هـ)، أخرج له البُخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وابن ماجه.
تنبيه: هذا غير عبد الرَّحمن بن عائش؛ بالمثنَّاة تحت والشين المعجمة، هذا حضرميٌّ شاميٌّ، قال أبو حاتم: أخطأ من قال: له صحبة، وقال أبو زرعة: ليس بمعروف، وقال البُخاريُّ: له حديث واحد يضطربون فيه، وروى عن مالك بن يُخَامِر عن معاذ: «رأيت ربِّي»، وعنه: أبو سلام ممطور، وخالد بن اللجلاج، وحديثه في «المسند» و «جامع التِّرْمِذيِّ»، وحديثه عجيب غريب، ذكره في «الميزان»، وقد أخرج له التِّرْمِذيُّ، وقد جزم بصحبته الذهبيُّ في «المشتبه»، وقال في غيره: مختلف في صحبته، وكذا جزم بها ابن حبَّان في «ثقاته»، وقال ابن عبد البَرِّ: لا تصحُّ له صحبة، وحديثه مضطرب، والله أعلم.
و (مَنْصُور): هو ابن المعتمر تَقَدَّم أعلاه، وكذا (إِبْرَاهِيمُ)، وكذا (عَبْدُ اللهِ).
قوله: (سَمِعْتُهُ مِنِ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ): تَقَدَّم الكلام عليها بظاهرها؛ فانظره.
==========
[1] قوله: (بن عبد الله) ثابت في (أ) و (ق) وهي في رواية غير أبي ذرِّ، وليست في رواية «اليونينيَّة».
[ج 2 ص 351]

(1/8843)


[{والذين تبوؤوا الدار والإيمان}]

(1/8844)


[حديث: أوصي الخليفة بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم]
4888# قوله: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ): تَقَدَّم أنَّه أحمد بن عبد الله بن يونس، وتَقَدَّم مترجمًا، و (أَبُو بَكْرٍ) بعده: هو ابن عيَّاش، تَقَدَّم بعض ترجمته، و (حُصَيْن): هو ابن عبد الرَّحمن، وتَقَدَّم أنَّ الأسماء بالضمِّ، والكنى بالفتح.
قوله: (بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ): تَقَدَّم أنَّ (المهاجرين الأوَّلين): هو من صلَّى منهم القبيلتين مع النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، فأمَّا من أسلم بعد تحويل القبلة وهاجر؛ لا يُعدُّ فيهم، قاله القاضي عياض، وذكرت في ذلك قولًا آخرَ في (مناقب عثمان رضي الله عنه).
قوله: (وَيَعْفُوَ عَنْ مُسِيئِهِمْ): يعني: في غير الحدود.
==========
[ج 2 ص 351]

(1/8845)


[{ويؤثرون على أنفسهم} الآية]
قوله: (حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ: عَجِّلْ): قال ابن التِّين: لم يذكره أهل اللُّغة، إنَّما قالوا: معناه: هَلُمَّ وأقبِلْ، قاله شيخنا.

(1/8846)


[حديث: ألا رجل يضيف هذه الليلة يرحمه الله]
4889# قوله: (حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ): هو بفتح الكاف، وكسر المثلَّثة، و (أَبُو أُسَامَةَ) بعده: حمَّاد بن أسامة، و (فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ): بضمِّ الفاء، وفتح الضَّاد، و (أَبُو حَازِمٍ الأَشْجَعِيُّ): بالحاء المهملة، سلمان، تَقَدَّم مِرارًا، وهو مشهور الترجمة.
قوله: (أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): هذا الرجل: قال شيخنا عن الواحديِّ: (إنَّه من أهل الصُّفَّة، ثُمَّ قال: وفي «الأوسط» للطبرانيِّ: أنَّه أبو هريرة، وفي «أحكام القاضي إسماعيل»: «أنَّ رجلًا من المسلمين مكث ثلاثة أيام لا يجد ما يفطر عليه حتَّى فطن له رجل من الأنصار يقال له: ثابت بن قيس ... »؛ الحديث، وبه جزم ابن التِّين)، انتهى، وقال شيخنا أيضًا في (كتاب الأطعمة): (ويقدِّم ضيفه على عياله كما فعل أبو طلحة وأم سُلَيم بأبي هريرة، كما ذكره الطبرانيُّ في «أوسطه»)، انتهى، وقد قدَّمتُ ذلك كلَّه.
قوله: (أَصَابَنِي الْجَهْدُ): تَقَدَّم أنَّه بفتح الجيم: المشقَّة.
قوله: (أَلاَ رَجُلٌ): (ألَا): بفتح الهمزة، وتخفيف اللَّام.
قوله: (فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ): هذا الرجل: قال الخطيب البغداديُّ: الأنصاريُّ: ثابت بن قيس بن شَمَّاس، وقيل: أبو طلحة، قال: ولا أُراه أبا طلحة زيد بن سهل، بل آخرَ يُكنى أبا طلحة، انتهى، وفي «مبهمات ابن بشكوال»: هو أبو طلحة زيد بن سهل، وساق له شاهدًا من «مسلم»، انتهى، والذي في «مسلم»: (أبو طلحة) فقط من غير تسميةٍ ولا نسبٍ لأبيه، وقد تَقَدَّم كلام الخطيب، قال ابن بشكوال: وقيل: ثابت بن قيس بن شَمَّاس، وساق له شاهدًا، وقيل: عبد الله بن رواحة، حكاه يحيى بن مُزين في «تأليفه»، انتهى، وقال شيخنا: وعند المهدويِّ: نَزَلَتْ في أبي المتوكِّل، وأنَّ الضيف: ثابت بن قيس بن شَمَّاس، عكس ما سلف، قال شيخنا: وَهِمَ ابن عسكر فقال: أبو المتوكِّل هذا هو الناجيُّ؛ لأنَّه تابعيٌّ إجماعًا، وقد تَقَدَّم ما قاله شيخنا قريبًا في الضيف مع من ضيَّفه، وقد تَقَدَّم.

(1/8847)


قوله: (فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ): إن كان هذا الرجل أبا طلحة زيد بن سهل _كما قاله ابن بشكوال ونفاه الخطيب_؛ فامرأته أمُّ سليم، كما تَقَدَّم كلام شيخنا، وإن كان غيره؛ فلا أعرف امرأته ولا هو، وإن كان ثابتَ بن قيس بن شَمَّاس؛ فقد تزوَّج في حياته عَلَيهِ السَّلام بنسوةٍ، وإن كان عبد الله بن رواحة؛ فلا أعرف اسم امرأته، والله أعلم.
قوله: (ضَيْفُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): (ضيفُ) في أصلنا: مرفوع؛ أي: هذا ضيفُ، والله أعلم، ويجوز نصبه على تقدير: أكرمي أو نحوه.
[ج 2 ص 351]
قوله: (فَأَطْفِئِي): هو بفتح الهمزة؛ لأنَّه رُباعيٌّ مهموز الآخِرِ.
قوله: (عَجِبَ اللهُ [1] أَوْ ضَحِكَ اللهُ [2]): تَقَدَّم الكلام على (عَجِبَ الله)؛ ومعنى (عَجِب): أي: عظم عنده ذلك، وقيل: عظم جزاء ذلك، فسمَّى الجزاء عجبًا، وقد قدَّمتُ ذلك بأطول من هذا، وأمَّا (ضَحِكَ الله)؛ فطريقه وطريق الأحاديث مثله الإيمان بها من غير تكييف، ولا تمثيل، ولا تأويل، وتسليمها إلى عالمها، أو تأويلها بما يليق بجلاله، وهما قولان؛ للسلف الأوَّل، وللخلف الثاني، والله أعلم.
==========
[1] زيد في «اليونينيَّة»: (عزَّوجلَّ).
[2] اسم الجلالة ليس في رواية «اليونينيَّة» و (ق).

(1/8848)


(((60))) [الممتحنة]
قوله: (سُورَةُ الْمُمْتَحَنَةُ [1]): هي بفتح الحاء، اسم مفعول؛ لقوله: {فَامْتَحِنُوهُنَّ} [الممتحنة: 10]، وقال شيخنا: بكسر الحاء، كما قاله السهيليُّ؛ أي: المختَبِرة، أُضِيف إليها الفعل مجازًا، ومن قاله بالفتح؛ أضافها للمرأة التي نزلت فيها؛ وهي أمُّ كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعَيط، وقال مقاتل: اسمها سُبَيْعَة، ويقال: سعيدة بنت الحارث الأسلمية، وقيل: نزلت في أميمة بنت بشر، انتهى، ذكر الذهبيُّ في «تجريده»: سعيدة، ولم ينسبها، قال: صحابيَّة، ذكرها مقاتل في تفسير آية الامتحان.
قوله: (أُمِرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): (أُمر): مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (أصحابُ): مرفوع نائبٌ مَنَابَ الفاعل.

(1/8849)


[حديث: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها ... ]
4890# قوله: (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ): تَقَدَّم مِرارًا قريبًا وبعيدًا أنَّه عبد الله بن الزُّبَير، وتَقَدَّم الكلام على نسبته هذه، و (سُفْيَانُ) بعده: تَقَدَّم مِرارًا ابن عيينة.
قوله: (بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ): تَقَدَّم في (الجهاد) أنَّه عَلَيهِ السَّلام أرسل معهم أبا مَرْثَد، ولم يذكر المقدادَ، والظاهر [أنَّه] عَلَيهِ السَّلام أرسلهم كلَّهم؛ عليًّا، والزُّبَيرَ، والمقدادَ، وأبا مَرثَد، وقد تَقَدَّم في أوَّل (غزوة الفتح) مع روايتين أُخْرَيَين، وفي (الجهاد) أيضًا.
قوله: (رَوْضَةَ خَاخٍ): تَقَدَّم الكلام عليها، وأين هي، ووَهَمُ من وَهِمَ فيها فقال: (حاج)، وكذا تَقَدَّم الكلام [على] (الظَّعِينَة) التي حملت الكتاب مع الاختلاف في اسمها، وعلى (عِقَاصِهَا)، وما هي، والجمع بينها وبين (مِنْ حُجْزَتِهَا)، وتَقَدَّم ما كان في الكتاب مع الاختلاف فيه، وأنَّه كتبه إلى سهيل بن عمرو، وصفوان بن أُمَيَّة، وعكرمة بن أبي جهل، وكذا على قوله: (مِنْ أَنْفُسِهِمْ)، وأنَّه بضمِّ الفاء.
قوله: (فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ): هو بنصب (أَضْرِبَ) جواب الأمر.
قوله: (قَالَ عَمْرٌو: وَنَزَلَتْ فِيهِ)، وكذا قوله: (أَوْ قَوْلُ عَمْرٍو)، وهو ابن دينار المَكِّيُّ المذكور في السند.
قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ): تَقَدَّم أنَّه ابن المدينيِّ قريبًا وبعيدًا، وكذا (قِيلَ لِسُفْيَانَ): تَقَدَّم أنَّه ابن عيينة، و (عَمْرٌو) بعده: هو ابن دينار المَكِّيُّ، لا قهرمان آل الزُّبَير.
قوله: (وَما أُرَى أَحَدًا): (أُرى): بضمِّ الهمزة، وفتح الراء؛ أي: أظنُّ.
==========
[ج 2 ص 352]

(1/8850)


[{إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات}]

(1/8851)


[حديث: قد بايعتك على ذلك]
4891# قوله: (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا [1] يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ): (إسحاق) هذا: تَقَدَّم الكلام عليه في (غزوة الحُدَيْبيَة)، و (يعقوب بن إبراهيم): هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف، أبو يوسف الزُّهريُّ تَقَدَّم، و (ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه محمَّد بن عبد الله بن مسلم، وتَقَدَّم مترجمًا، و (عَمُّه): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه أبو بكر محمَّد بن مسلم الزُّهريُّ.
قوله: («قَدْ بَايَعْتُكِ» كَلَامًا، لَا [2] وَاللهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ، وَمَا [3] يُبَايِعُهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ): فائدة هي تنبيه: بيعة النساء: أن يأخذ عليهنَّ العهد والميثاق، فإذا أقررن بألسنتهنَّ؛ قال: قد بايعتكنَّ، و (ما مسَّت يدُه يدَ امرأة في المبايعة): كذلك في هذا الحديث من حديث عائشة رضي الله عنها، قال الإمام السهيليُّ في «روضه»: وقد رُوي أنَّهنَّ كنَّ يأخذن بيده في البيعة من فوق ثوبٍ، وهو قول عامر الشَّعْبيِّ، ذكره ابن سلَّام في «تفسيره»، والأوَّل أصحُّ، وقد ذكر أبو بكر محمَّد بن الحسن النقَّاش في صفة بيعة النساء وجهًا ثالثًا أوردَ فيه آثارًا؛ وهو (أنَّه عَلَيهِ السَّلام كان يغمس يده في إناء، وتغمس المرأة يدها فيه عند المبايعة)، فيكون ذلك عقدًا للبيعة، وليس هذا بالمشهور، ولا هو عند أهل الحديث بالثَّبت غير أنَّ ابن إسحاق قد ذكره في رواية يونس عن أبان بن صالح، انتهى، والله أعلم.

(1/8852)


قوله: (تَابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ): الضمير في (تابعه) يعود على ابن أخي الزُّهري، وقد قدَّمتُ أعلاه اسمه ونسبه، و (يونس): تَقَدَّم أنَّه ابن يزيدَ الأيليُّ، و (مَعْمَرٌ): تَقَدَّم أنَّه بفتح الميمين، وإسكان العين، وأنَّه ابن راشد، و (عبد الرَّحمن بن إسحاق): هو عبد الرَّحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة القرشيُّ العامريُّ مولاهم، المدنيُّ، ويقال له: عباد بن إسحاق، عن أبيه، وسعيد المَقبُريِّ، والزُّهريِّ، وخلق، وعنه: إبراهيم بن طهمان، ويزيد بن زُرَيع، وحمَّاد بن سلمة، وخالد الطَّحَّان، وابن عليَّة، وآخرون، قال يحيى القطَّان: لم أرهم يحمدونه بالمدينة، وقال يزيد بن زريع: ما جاءنا من المدينة أحفظ منه، وكان كوسجًا، وقال ابن عيينة: كان قَدَريًّا فنفاه أهل المدينة، وقال أحمد: صالح الحديث، وقال عبَّاس عن ابن معين: ثِقةٌ، وقال في موضع آخر: صالح الحديث، وقال يعقوب: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: لا يُحتجُّ به، وهو قريب من محمَّد بن إسحاق، وقال البُخاريُّ: ليس ممَّن يُعتَمد على حفظه، وقال أبو داود: قَدَريٌّ ثِقةٌ، له ترجمة في «الميزان»، وقد ذكرته، ولكن طال العهد به، علَّق له البُخاريُّ، وروى له مسلم، والأربعة.
ومتابعة يونس أخرجها البُخاريُّ في (الطلاق): (وقال إبراهيم بن المنذر) [خ¦5288]، وقال أبو مسعود: (عن إبراهيم بن المنذر)، ومسلم في (المغازي) عن أبي الطاهر بن السَّرح، والنَّسائيُّ في (التفسير) وفي (البيعة) عن يونس بن عبد الأعلى، وابن ماجه في (الجهاد) عن أبي الطاهر بن السَّرح؛ ثلاثتهم عن ابن وهب عن يونس به.
ومتابعة مَعْمَر أخرجها البُخاريُّ في (الأحكام) عن محمود عن عبد الرزاق عن مَعْمَر به، والتِّرْمِذيُّ في (التفسير) عن عبد بن حُمَيد عن عبد الرزاق نحوه [4]، وقال: حسنٌ صحيحٌ.
ومتابعة عبد الرَّحمن بن إسحاق لا أعلم من خرَّجها من أصحاب الكُتُب السِّتَّة سوى ما هنا.

(1/8853)


قوله: (وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ): (إسحاق بن راشد): الجزريُّ، عن ميمون بن مهران والزُّهريِّ، وعنه: عتَّاب بن بشير، وعبيد الله بن عمرو، وعِدَّة، صدوق، أخرج له البُخاريُّ والأربعة، وثَّقه ابن معين، وفيه تعديل غير ذلك، وقال الدارقطنيُّ: تكلَّموا في سماعه من الزُّهريِّ، وقد قدَّمتُ أنَّ أبا المليح الرَّقيَّ وغيره قالوا: (قال إسحاق بن راشد: بعث محمَّد بن عليِّ بن زيد بن عليٍّ إلى الزُّهريِّ قال: يقول لك أبو جعفر: استوص بإسحاق خيرًا، فإنَّه منَّا أهل البيت)، له ترجمة في «الميزان»، وصحَّح عليه، و (الزُّهْرِيُّ): تَقَدَّم أنَّه محمَّد بن مسلم، غير أنَّ إسحاق رواه عن الزُّهريِّ عن عروة وعمرة؛ وهي بنت عبد الرَّحمن بن سعد بن زرارة من فقهاء التابعين تَقَدَّمتُ، فزاد: (عمرة) على الذين تَقَدَّموه عن الزُّهري، والله أعلم، ولا أعلم من خرَّجه كذلك من أصحاب الكتب سوى ما هنا، والله أعلم.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، وهي موافقة لرواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة»: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا).
[2] كذا في (أ)، ورواية «اليونينيَّة» و (ق): (وَلَا).
[3] كذا في (أ)، ورواية «اليونينيَّة» (ما)؛ بغير واو، وكُشِط عليها في (ق).
[4] زيد في (أ): (نحوه)، وهو تكرار.
[ج 2 ص 352]

(1/8854)


[{إذا جاءك المؤمنات يبايعنك}]

(1/8855)


[حديث: بايعنا رسول الله فقرأ علينا: {أن لا يشركن بالله شيئًا}]
4892# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه بميمين مفتوحتين، وبينهما عين ساكنة، وأنَّ اسمه عبد الله بن عمرو بن أبي الحجَّاج المنقريُّ الحافظ، و (عَبْدُ الْوَارِثِ): تَقَدَّم أنَّه ابن سعيد، أبو عبيدة الحافظ، و (أَيُّوبُ): هو ابن أبي تميمة السَّختيانيُّ أحد الأعلام، و (أُم عَطِيَّة): تَقَدَّم أنَّها نُسيبة _بضمِّ النون على الصَّحيح، وقيل: بفتحها_ بنت كعب الأنصاريَّة من كبار نسَّابة الصَّحابة، تَقَدَّمتُ مترجمة في (الجنائز) وغيرها.
[ج 2 ص 352]
قوله: (بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ): (بايعْنا): بإسكان العين، والضمير فاعل، و (رسولَ): منصوبٌ مفعولٌ، ولو قيل بفتح العين، ورفع (رسولُ)؛ جاز؛ لأنَّ مَنْ بايَعَك؛ فقد بايَعْتَه، وهو من باب المُفاعَلة، والله أعلم.
قوله: (فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ يَدَهَا): هذه المرأة هي أمُّ عطيَّة، كذا في «مسلم»، ولفظه: (عن أمِّ عطيَّة قالت: لمَّا نزلت هذه الآية: {يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا} ... {وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} [الممتحنة: 12]، قالت: كان منه النياحة، قالت: فقلت: يا رسول الله؛ إلَّا آل فلان، فإنَّهم كانوا أسعدوني في الجاهليَّة، فلا بدَّ لي من أن أُسْعِدهم، فقال رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم: «إلَّا آل فلان»)، انتهى.
فائدة: قوله: «إلا آل فلان»: قال النوويُّ: محمول على الترخيص لأمِّ عطيَّة في آل فلان خاصَّةً، كما هو ظاهرٌ، ولا تحلُّ النياحة لغيرها، ولا لها في غير آل فلان، كما هو صريح الحديث، وللنَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم أن يخصَّ من العموم من شاء، هذا هو الصَّواب، وما قيل فيه غير هذا فيه نظر، والله أعلم، انتهى، ولو حُمِل على أنَّها ساعدتهم بالبكاء الذي لا نياحة فيه؛ لكان أقرب، والله أعلم؛ لأنَّ الإسعاد لا يُسْتَعمل إلَّا في البكاء كما يأتي.
قوله: (أَسْعَدَتْنِي فُلَانَةُ): قال الدِّمْياطيُّ: الإسعاد لا يستعمل إلَّا في البكاء، انتهى، وقال ابن قُرقُول: أسعدتني فلانة؛ أي: أعانتني في النياحة، والمرأة التي أسعدت أمَّ عطيَّة لا أعرف اسمها، والله أعلم.

(1/8856)


[حديث ابن عباس في قوله: {ولا يعصينك في معروف}]
4893# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ محمَّد): هذا هو المسنديُّ، و (وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ): هو ابن حازم تَقَدَّم، و (الزُّبَيْر بن الخَرِّيْت [1]): هو بفتح الخاء المعجمة، وتشديد الراء المكسورة، ثُمَّ مثنَّاة تحت ساكنة، ثُمَّ مثنَّاة فوق.
==========
[1] قوله: (بن الخَرِّيْت): ليس في رواية «اليونينيَّة»، وعليها في (ق) علامة الزيادة.
[ج 2 ص 353]

(1/8857)


[حديث: أتبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تزنوا ... ]
4894# قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ): هذا هو ابن المدينيِّ الحافظ تَقَدَّم مِرارًا، و (سُفْيَانُ) بعده: هو ابن عيينة، و (الزُّهْرِيُّ): محمَّد بن مسلم، و (أَبُو إِدْرِيسَ): هذا هو الخولانيُّ، واسمه عائذ الله بن عبد الله، أحد علماء التابعين تَقَدَّم، وهو مشهور، و (عُبَادَة بْن الصَّامِتِ): تَقَدَّم أنَّه بضمِّ العين، وتخفيف الموحَّدة.
قوله: (وَأَكْثَرُ لَفْظِ سُفْيَانَ): تَقَدَّم أنَّه ابن عيينة المذكور في السند، و (أكثر): بالثاء المثلَّثة.
قوله: (فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ): تَقَدَّم الكلام على الحدود؛ هل هي كفَّارات لأهلها أم لا، وعلى الحديث، وحديث [1] أبي هريرة مرفوعًا: «لا أدري الحدود كفَّارات لأهلها أم لا؟» في أوائل هذا التعليق؛ فانظره.
قوله: (تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ): الضمير في (تابعه): يعود على سفيان؛ هو ابن عيينة؛ أي: تابعه عبد الرزاق _يعني: ابن همَّام_ فرواه عن مَعْمَر عن الزُّهريِّ في قراءة الآية، وحديث مَعْمَر أخرجه البُخاريُّ في (التوحيد) عن عبد الله بن محمَّد، عن هشام، عن مَعْمَر، وأخرجه [2] النَّسائيُّ عن يعقوب بن إبراهيم الدورقيِّ، عن غُنْدُر، عن مَعْمَر به، ومتابعة عبد الرزاق عنه أخرجها مسلم عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق به.
==========
[1] زيد في (أ): (أم)، ولعلَّه سبق نظر.
[2] في (أ): (وأخرجها)، ولعلَّ المُثبَت هو الصَّواب.
[ج 2 ص 353]

(1/8858)


[حديث: شهدت الصلاة يوم الفطر مع رسول الله وأبي بكر وعمر ... ]
4895# قوله: (وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ): هذا الواو سببها: أنَّ هذا الحديث من جملة أحاديثَ رواها ابن وهب عن ابن جُرَيج، فرواها معطوفةً بعضُها على بعض، فلمَّا حدَّث بهذا الحديث ابنَ وهب؛ حدَّثه بالواو، فرواه ابنَ وهب كما سمعه، والله أعلم، و (ابن جُرَيج): تَقَدَّم مرارًا أنَّه عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج.
قوله: (فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ): تَقَدَّم الكلام على أوَّل من بدأ بالخطبة قبل الصلاة، وردِّ قول من قال: إنَّ أوَّل من بدأ فلان أو فلان.
قوله: (حِينَ يُجَلِّسُ): هو مشدَّد اللَّام في أصلنا، وليس في «الصحاح» إلَّا التعدية بالهمز (يُجْلِس)، ولم أره عُدِّي بالتضعيف، وكأنَّه هنا أراد المبالغة.
قوله: (أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكِ): هو بكسر الكاف؛ لأنَّه خطاب لمؤنَّث، وهذا ظاهرٌ.
قوله: (فَقَالَت امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ): هذه [1] المرأة لا أعرف اسمها، وقال بعض حفَّاظ العصر: يقال: إنَّها أسماء بنت يزيد بن السَّكن.
قوله: (لاَ يَدْرِي الْحَسَنُ مَنْ هِيَ): (الحسن) هذا: هو المذكور في السند الحسن بن مسلم، شيخ ابن جُرَيج، وهو الحسن بن مسلم بن يَنَّاق، ويَنَّاق: بفتح المثنَّاة تحت، وتشديد النون، وفي آخره قاف لا ينصرف؛ للعجمة والعلميَّة، وهو ثِقةٌ، تُوُفِّيَ مع طاووس، أخرج له البُخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وابن ماجه.
تنبيه: وقع في «مسلم»: (لا يدري حينئذ من هي)، وهو تصحيف من (حسن)، والله أعلم.
قوله: (الْفَتَخَ): تَقَدَّم أنَّه بفتح الفاء والمثنَّاة فوق المخفَّفة، وبالخاء المعجمة، قال ابن قُرقُول: هي خواتيمُ عظامٌ تُمسكها النساء، كذا فسَّره في كتاب «البُخاريِّ» عبدُ الرزاق، وقال غيره: هي خواتيمُ تُلْبَس في الرِّجل، الواحدة: فتخة، وقال الأصمعيُّ: هي خواتيم لا فصوصَ لها، ويجمع أيضًا: فِتَاخ، وفَتَخات، وفي «الجمهرة»: الفَتْخَة: حَلْقَة من ذهب أو فضَّة لا فصَّ لها؛ وربَّما اتُّخِذ لها فصٌّ؛ كالخاتم، انتهى، وقد قدَّمتُه، وقوله: (عظام)؛ أي: كبار.
==========
[1] زيد في (أ): (لا)، ولعلَّه سبق نظر.
[ج 2 ص 353]

(1/8859)


(((61))) [سورة الصف]
قوله: (وَقَالَ يَحْيَى: بِالرَّصَاصِ): وفي أصلٍ آخرَ: (وقال غيره: بالرَّصاص)، (يحيى) هذا: هو يحيى بن زياد الفرَّاء، ابن عبد الله بن منصور [1] الأسلميُّ، أبو زكريَّا الفرَّاء الديلميُّ الكوفيُّ، مولى بني أسَد، وقيل: مولى بني منقر، له «معاني القرآن»، وقد قال هذا في «معانيه»، كان أبرعَ الكوفيِّين وأعلمَهم باللُّغة، والنحو، وفنون الأدب، ترجمته معروفةٌ، تُوُفِّيَ سنة سبع ومئتين في طريق مَكَّة، وعمره ثلاث وستون سَنةً، ولم يكن يعمل الفِرَاء ولا يبيعها، وإنَّما قيل له: الفرَّاء؛ لأنَّه يفري الكلام رحمه الله تعالى، و (الرَّصاص): بفتح الراء معروف، قال الجوهريُّ: العامَّة تقوله بكسر الراء، انتهى، ونقل بعضهم عن القاضي عياض في «التنبيهات»: الكسر أيضًا، انتهى، وكان هذا في بلاد الجوهريِّ، وأمَّا في بلادنا؛ فلا أسمعهم ينطقون به إلَّا بالضمِّ.
==========
[1] كذا في (أ) مضبوطًا، وفي المصادر: (منظور).
[ج 2 ص 353]

(1/8860)


[{من بعدي اسمه أحمد}]

(1/8861)


[حديث: إن لي أسماء أنا محمد وأنا أحمد ... ]
4896# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه الحكم بن نافع، و (شُعَيْبٌ): هو ابن أبي حمزة، و (الزُّهْرِي) محمَّد بن مسلم.
قوله: (إِنَّ لِي أَسْمَاءً): هو مصروف في أصلنا بالقلم، وكذا جاء به القرآن: {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا} [النجم: 23]، وقال النَّحْويُّون: لا ينصرف.
قوله: (وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِيَ الْكُفْرَ): قيل: المراد: المحوُ العامُّ؛ بمعنى: الظهور بالحجَّة والغلبة، قال الله تعالى: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [التوبة: 33]، وقيل: المراد: محو الكفر من مَكَّة، والمدينة، وسائر بلاد العرب، وما زُوي له صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم من الأرض، وجاء في حديث آخر في تفسير (الماحي): «فإنَّه الذي مُحيتْ به سيِّئات من اتَّبعه»، فقد يكون المراد بمحوِ الكفر هذا؛ كقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38]، وفي الحديث
[ج 2 ص 353]
الصحيح: «الإسلام يَهْدِمُ ما قبله»، وقد تَقَدَّم.
قوله: (وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي): هو بالتخفيف على الإفراد، وتشديدها على التَّثنية، قال العلماء: معناه: يُحشَرون على إثري، وزمان نبوَّتي ورسالتي، وليس بعدي نبيٌّ، وقيل: معناه: يتَّبعوني، وجاء في رواية في «الصحيح»: «على عقبي»، وقيل فيها كما قيل في هذه من حيث المعنى.
قوله: (وَأَنَا الْعَاقِبُ): ومعناه: الذي ليس بعده نبيٌّ، كما فسَّره صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم.

(1/8862)


فائدة: اعلم أنَّه صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم له أسماءٌ، وقد ذكر الحافظ القاضي أبو بكر بن العربيِّ في كتابه «الأحوذي في شرح التِّرْمِذي» عن بعضهم: أنَّ لله تعالى ألفَ اسم، وللنَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم ألف اسم، ثُمَّ ذكر منها على التفصيل بضعًا وستين، وقد رأيت مؤلَّفًا في القاهرة في جلدين للحافظ ابن دحية ذكر فيهما أسماءً للنَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، وذكر أماكنها، والكتب التي ذكرت فيها، وتكلَّم عليها من حيث اللغة، وتخريجها من الأحاديث، وهو مؤلَّف حسن، غالب ظنِّي أنَّ فيه ثلاثَ مئة اسمٍ ونيِّفًا، وتَقَدَّم ما ذكره مغلطاي في عددها، وذكر فيه: أنَّ من جملة الأسماء: اللَّبِنَة؛ لقوله عَلَيهِ السَّلام: «وأنا اللَّبِنَة»، وغالبها من هذا النَّحْو، وقد ذكرت فيما مضى ما حضرني من أسمائه صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم في (باب ما جاء في أسماء رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم)؛ فانظره، والله أعلم.

(1/8863)


(((62))) [الجمعة]

(1/8864)


[{وآخرين منهم لما يلحقوا بهم}]
قوله: ({فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ} [الجمعة: 9]): هذه شاذَّةٌ.

(1/8865)


[حديث: لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء]
4897# قوله: (عَنْ ثَوْرٍ): هو ابن زيد الديليُّ، مشهور جدًّا، و (أَبُو الغَيْثِ): تَقَدَّم ضبطه غيرَ مرَّةٍ، وأنَّ اسمه سالم، تَقَدَّمتُ ترجمته، وهو مولى ابن مُطيع.
قوله: (وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ): تَقَدَّم الكلام عليه قبيل (المغازي)، وعلى كم عاش، وكلام الذهبيِّ في ذلك، وأنَّه من أبناء الثمانين لم يبلغ المئة، ومن أين هو، ولا أستحضر اسم والده، وكنت قد ظفرت به في مكان ثُمَّ أُنسِيتُه.
قوله: (لَوْ كَانَ الإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا): هي النجم المعروف، وقد قدَّمتُ الكلام عليها، وكم هي من نجم، وكم كان النَّبيُّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم يَرى فيه من نجم في (البيوع).
تنبيه هو فائدة: في «مسند أحمد» هذا الحديث، ولكنَّ لفظه: «لو كان العلم» بدل «الإيمان»، ذكره من ثلاث طرق بذلك.
4898# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ: أَخْبَرَنَا [1] ثَوْرٌ): (عبد العزيز) هذا: هو الدراورديُّ، كذا في «أطراف المِزِّيِّ»، وقد رواه التِّرْمِذيُّ من طريقه، وقال شيخنا: ذهب الكلاباذيُّ إلى أنَّه ابن أبي حازم، وكذا رأيته أنا في «الكلاباذيِّ»، قال الجيَّانيُّ: والذي عندي أنَّه الدراورديُّ، انتهى، و (ثور): تَقَدَّم أنَّه ابن زيد الديليُّ أعلاه، و (أَبُو الغَيْثِ): تَقَدَّم أعلاه أنَّه سالم مولى ابن مُطيع.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، ورواية «اليونينيَّة» وهامش (ق) مصحَّحًا عليها: (أَخْبَرَنِي).
[ج 2 ص 354]

(1/8866)


[{وإذا رأوا تجارةً}]

(1/8867)


[حديث: أقبلت عير يوم الجمعة ونحن مع النبي فثار الناس ... ]
4899# قوله: (حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ) تَقَدَّم مِرارًا أنَّه بضمِّ الحاء، وأنَّ الأسماء كذلك، والكنى بالفتح، وأنَّه ابن عبد الرَّحمن، تَقَدَّم مترجمًا، وقوله: (وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ): هذا: قال الدِّمْياطيُّ: اسمه طلحة بن نافع.
إن قيل: ما الحكمة في قوله: (عن سالم بن أبي الجعد، وعن أبي سفيان عن جابر)؟ فالجواب: أنَّ حُصَين بن عبد الرَّحمن روى هذا الحديث في مجلسَين؛ عن سالم وعن أبي سفيان، فلو قال: عن سالم وأبي سفيان؛ لأدَّى ذلك إلى أن يكون سمعهما في مجلسٍ واحدٍ، وليس كذلك؛ إنَّما سمعه منهما متفرِّقَين، لا مجموعَين، هذا ما ظهر لي فيه، والله أعلم.
وطلحة بن نافع هذا: هو مولى قريش، يروي عن أبي أيَّوب، وجابر، وابن عبَّاس، وعدَّة، وعنه: الأعمش، وأبو بشرٍ، وابن إسحاق، قال جماعة: ليس به بأس، وقال شعبة وابن عيينة: حديثه عن جابر صحيفةٌ، روى عنه البُخاريُّ مقرونًا، وهو هنا مقرونٌ بسالم بن أبي الجعد، وأخرج له الأربعة، وله ترجمة في «الميزان».
قوله: (أَقْبَلَتْ عِيرٌ): تَقَدَّم ما (العير)، ولمن كانت هذه العير، في (الجمعة)، وكذا تَقَدَّم الكلام على الاثني عشر رجلًا الذين لم ينفضُّوا، بل ثبتوا، ومن قيل: إنَّه ثبت معهم، كلُّه في (الجمعة).
==========
[ج 2 ص 354]

(1/8868)


(((63))) [سورة المنافقين]
قوله: (سُوْرَةُ المُنَافِقِين): اعلم أنِّي ذكرت فيما مضى أنِّي أذكر في هذه السورة من وقفت عليه أنَّه ذُكر بنفاقٍ، وقد رتَّبتهم على حروف المعجم، وهم: أوس بن قبطيٍّ، بجاد بن عثمان، بحزَجُ، بشر بن أُبيرق، بشر بن زيد، بشير بن أُبيرق، ثعلبة بن حاطب، جارية بن عامر، جدُّ بن عبد الله بن نبتل، جدُّ بن قيس، جُلَاس بن سويد، الحارث بن سويد، حاطب بن أُمَيَّة، أبو حبيبة بن الأزعر، حُدير بن أبي حُدير، خذام، داعس، رافع بن وَدِيعة، رافع بن خزعلة، رافع بن زيد، رفاعة بن زيد، زُوَيٌّ، زيد بن جارية، زيد بن اللُّصيت، سعد بن زرارة، سلسلة بن برهام، سعد بن حنيف، سميحة _كذا في «مبهمات ابن بشكوال»، وفي «تجريد الذهبيِّ»: سميحة أو سحمية جار أبي لبابة، له ذكر في حديثٍ ذكره الأشيريُّ_، سويد غير منسوب _وفي كلام بعضهم في المنافقين: سويد بن عديِّ بن ربيعة، يحتمل أن يكون هو، وأن يكون غيرَه، والله أعلم_، ضحَّاك أبو ثابت، عبَّاد بن حنيف، عبد الله بن أُبيٍّ ابن سلول، عبد الله بن نبتل، عبد الرَّحمن بن نبتل، _كذا رأيته عن «المتَّفِق والمفترِق» في ترجمة زيد بن أسلم: أنَّه جاء زيد بن أسلم بصدقة ماله، فقال معتِّب بن قُشَير وعبد الرَّحمن بن نبتل: إنَّما أراد الرياء، فأنزل الله تعالى: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ ... }؛ الآية [التوبة: 79]_، عثمان بن أوفى، عَديُّ بن ربيعة، عقبة بن كُديم، عمرو بن قيس، عيينة بن حصن، _ذكره شيخنا في (بعث عليٍّ وخالد رضي الله عنهما إلى اليمن قبل حجَّة الوداع): أنَّه كان منافقًا، انتهى، والمعروف أنَّه ارتدَّ بعد النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، وآمن بطُلَيحة، ثُمَّ أُسر فمنَّ عليه الصديق، ولم يزل مظهرًا للإسلام، ولم أرَ مَن ذكره أنَّه منافق إلَّا شيخنا_، قزمان، قيس بن عمرو بن سهل، قيس بن رفاعة، قيس بن زيد، كنانة بن صوريا، مالك بن أبي نوفل، مبشر بن أُبيرق، مجمع بن جارية، مخشيُّ بن حمير، مربع بن قيظيٍّ، معتِّب بن قُشَير، نافع بن الضَّحَّاك بن خليفة، نبتل بن الحارث، نعمان بن أوفى، نعمان بن عمرو، وديعة بن ثابت، وديعة بن خذام فيما قيل، ووديعة آخر غير منسوب، _والظاهر أنَّه وديعة بن مالك، ذُكِر في غزوة بني النضير شخص يقال له: وديعة بن مالك، دسَّ إلى بني النضير أن اثبوا، وكان معه جماعة من المنافقين؛ كعبد الله بن أُبيٍّ، وسويد، وداعس، والله أعلم_، يزيد بن مجمع.

(1/8869)


تنبيه: اعلم أنَّ ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال: كان المنافقون من الرجال ثلاثَ مئة، ومن النساء مئة وسبعين، قال أبو الفرج ابن الجوزيِّ الحافظ المشهور: ثُمَّ منهم من اشتُهِر بالنفاق، فلم يُذْكَر في الصَّحابة؛ كعبد الله بن أُبيٍّ، ومنهم جماعة ذكرهم العلماء في الصَّحابة قد كان سُمع منهم ما يدلُّ على النفاق، ولعلَّ فيهم من تغيَّر عن حاله، وفيمن ذكرنا ثعلبة بن حاطب، ومعتِّب بن قُشَير، وكلاهما قد شهد بدرًا، وإنَّما ذكرت هذا الكلام؛ لئلَّا يُطلَق لسانٌ في ذمِّ جماعتهم إلَّا من تحقَّق نفاقه؛ كابن أُبيٍّ، والله أعلم، انتهى.
تنبيه ثانٍ: هؤلاء الجماعة أخذتهم من «سيرة ابن سيِّد النَّاس»، ومن «تلقيح ابن الجوزيِّ»، ومن غيرهما أيضًا، وليُعلَم أنَّ جميع هؤلاء مشايخُ، ولم يكن فيهم شابٌّ إلَّا واحدًا؛ وهو قيس بن عمرو بن سهل، والله أعلم.
==========
[ج 2 ص 354]

(1/8870)


[{إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله}]

(1/8871)


[حديث: إن الله قد صدقك يا زيد]
4900# قوله: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ): (إسرائيل) هذا: تَقَدَّم مِرارًا أنَّه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعيِّ عمرِو بن عبد الله.
قوله: (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنْتُ فِي غَزَاةٍ ... ) إلى آخره: قال شيخنا: ذكر أبو نُعيم أنَّ سنان بن وبر سمع عبد الله بن أُبيٍّ يقول: {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ ... }؛ الآية [المنافقون: 8]، فيحمل على أنَّه سمعه أيضًا مع زيد بن أرقم؛ توفِيقًا بينهما، انتهى.
قوله: (كُنْتُ فِي غَزَاةٍ ... ) إلى آخره: هذه الغزاة هي غزوة بني المُصطلق، وهي غزوة المريسيع، وكانت في شعبان سنة ستٍّ عند ابن إسحاق، وفي سنة أربع عند موسى بن عقبة، وفي شعبان سنة خمس يوم الاثنين لليلتين خلتا منه عند ابن سعد، والخندق بعدها عنده في ذي القعدة من السنة، وقد تَقَدَّم ذلك في مكانه، وفي «التِّرْمِذيِّ»: أنَّ القصَّة كانت في تبوك، وقال: حسن صحيح، وذكر أيضًا القول بأنَّها في غزوة بني المصطلق حكاية عن سفيان، ولفظ سفيان: (يُرَون أنَّها غزوة بني المصطلق)، وقال شيخنا عن ابن الجوزيِّ: إنَّها في المريسيع، وذكر ابن العربيِّ: أنَّها في تبوك، وهو غير جيِّد، كما نبَّه عليه ابن عسكر؛ لأنَّ المسلمين كانوا في تبوك أعزَّةً، والمنافقين أذلَّةً، وأيضًا أنَّ منهم من قال: إنَّ ابن أُبيٍّ لم يشهدها إنَّما كان مع الخوالف، انتهى.
قوله: ({حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ} [المنافقون: 7]): هذا موجود في قراءة عبد الله، ولم يثبت في شيء من المصاحف المتَّفق عليها.

(1/8872)


قوله: (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي أَوْ لِعُمَرَ): كذا بالشَّكِّ، وسيجيء (لعمِّي) بغير شكٍّ، ولابن إسحاق: أنَّ زيد بن أرقم مشى به إلى رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، وسيجيء في هذا «الصحيح»: (فأتيت النَّبيَّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم فأخبرته)، وسيجيء أيضًا: (فبلغ ذلك النَّبيَّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم)، قال شيخنا: وفي رواية في «الطبرانيِّ»: (فذكرت ذلك لسعد بن عبادة)، ولا تنافي؛ فقد يخبر به عمَّه أو غيرَه، ثُمَّ يسأله النَّبيُّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم فيخبره، ويجوز أن يقال: أخبرتُه؛ إذا أومأتَ إليه، انتهى، وعمُّ زيد بن أرقم هو _كما قاله شيخنا عن الدِّمْياطيِّ_: ثابت بن زيد بن قيس بن زيد، أخو أرقم بن زيد، انتهى، وذكر هذا بعض حفَّاظ المِصْريِّين فقال: فيه نظرٌ؛ لأنَّه يكون ابنَ عمِّه، لكن لعلَّه سماه عمًّا تعظيمًا، انتهى، ولم أر أنا هذا في الصَّحابة في كتاب «تجريد الذهبيِّ»، وهو أجمع كتاب وقفت عليه في الصَّحابة، ولا في «مبهمات التجريد»، قال شيخنا: ويحتمل أنَّه أراد به سعد بن عبادة، كما سلف؛ لأنَّه شيخ من شيوخ قبيلته الخزرج، ويحتمل أنَّه أراد عمَّه زوج أمِّه، ابن رواحة، انتهى، وهذا القول الأخير إنَّما يأتي على أنَّ القصَّة جرت في غزوة بني المصطلق، أمَّا على القول بأنَّها جرت في تبوك؛ فلا، وذلك لأنَّ تبوك في التاسعة، وابن رواحة رضي الله عنه قُتل في مؤتة في الثامنة.

(1/8873)


[{اتخذوا أيمانهم جنةً}]

(1/8874)


[حديث: إن الله قد صدقك]
4901# قوله: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ): تَقَدَّم أعلاه أنَّه ابن يونس بن أبي إسحاق عمرِو بن عبد الله السَّبيعيِّ.
قوله: (كُنْتُ مَعَ عَمِّي): تَقَدَّم الكلام في اسم عمِّ زيد بن أرقم أعلاه.
==========
[ج 2 ص 355]

(1/8875)


[{ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون}]

(1/8876)


[حديث: لما قال عبد الله بن أبي: لا تنفقوا على من عند رسول الله]
4902# قوله: (عَنِ الْحَكَمِ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه ابن عتيبة، وقدَّمتُ وهمًا وَهِمَه البُخاريُّ فيه.
قوله: (فَأَتَانِي رَسُولُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): هذا الرسول لا أعرف اسمه.
قوله: (وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ... ) إلى آخره: هذا هو يحيى بن زكريَّاء بن أبي زائدة، وقد تَقَدَّم مُترجَمًا، و (الأَعْمَش): سليمان بن مهران تَقَدَّم، و (ابْن أَبِي لَيْلَى): عبد الرَّحمن بن أبي ليلى أبو عيسى الأنصاريُّ الكوفيُّ، وهذا التعليق أخرجه النَّسائيُّ في (التفسير): عن إسحاق بن إبراهيم، عن يحيى بن آدم، عن يحيى بن زكريَّاء بن أبي زائدة، عن الأعمش، عن عمرو بن مرَّة، عن ابن أبي ليلى به، والله أعلم.
==========
[ج 2 ص 355]

(1/8877)


[{وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم ... }]

(1/8878)


[حديث: خرجنا مع النبي في سفر أصاب الناس فيه شدة]
4903# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ): تَقَدَّم أعلاه وبعيدًا مرارًا أنَّه عمرو بن عبد الله السَّبِيعيُّ.
قوله: (خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ): تَقَدَّمتْ أعلاه أنَّها غزوة بني المصطلق، وما قيل في ذلك.
قوله: (كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): (كَذَبَ): بفتح الكاف، والذال المخفَّفة، والباء الموحَّدة، و (رسولَ): منصوبٌ مفعولٌ؛ ومعناه: حدَّثه حديثَ كذبٍ.
==========
[ج 2 ص 355]

(1/8879)


[{وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ... }]
قوله: (وَيُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ «لَوَيْتُ»): اعلم أنَّه قرأ بالتخفيف نافعٌ، والباقون بتشديد الواو، والله أعلم.
==========
[ج 2 ص 355]

(1/8880)


[حديث: كنت مع عمي فسمعت ابن أبي يقول: لا تنفقوا على .. ]
4904# قوله: (عَنْ إِسْرَائِيلَ): تَقَدَّم أعلاه وبعيدًا مرارًا أنَّه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعيِّ عَمرِو بن عبد الله.
قوله: (كُنْتُ مَعَ عَمِّي ... ) إلى أن قال: (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي): تَقَدَّم الكلام على عمِّه أعلاه؛ فانظره.
==========
[ج 2 ص 355]

(1/8881)


[{سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ... }]

(1/8882)


[حديث: دعه لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه]
4905# قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ): هذا هو ابن عبد الله ابن المدينيِّ الحافظ، و (سُفْيَانُ) بعده: هو ابن عيينة، و (عَمْرٌو): هو ابن دينار المَكِّيُّ الإمام، لا قهرمان آل الزُّبَير، هذا ليس له في «البُخاريِّ» شيء، وقد تَقَدَّم ذلك مرارًا.
قوله: (كُنَّا فِي غَزَاةٍ): تَقَدَّم ما هي الغزاة أعلاه.
قوله: (قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فِي جَيْشٍ): تَقَدَّم أعلاه أنَّ سفيان هذا هو ابن عيينة، وهو المذكور في السند.
قوله: (فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ): (الكَسْعُ)؛ بفتح الكاف، وإسكان السين وبالعين المهملتين: هو أن تضرب بيدك ورجلك دبر إنسان، قاله الخليل، وقال الطَّبريُّ: هو أن تضرب عَجُزَ إنسان بقدمك، وقيل: هو ضربك بالسيف على مؤخره، وقال الجوهريُّ: الكَسْع: أن تضرب دبر الإنسان بيدك أو بصدر قدمك، انتهى.
والرجل من المهاجرين: هو جهجاه بن مسعود، قال ابن عبد البَرِّ: جهجاه بن سعد بن حرام، وهو صاحب حديث: «المؤمن يأكل في معًى واحد»، وقيل: إنَّ ذلك كان في غيره، وقال الطبريُّ: المحدِّثون يزيدون فيه الهاء، والصواب: جهجا؛ دون هاء، وجهجاه هذا: هو الذي جاء وعثمان رضي الله عنه يخطب وبيده عصا النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، فأخذها وكسرها على ركبته، فدخلت فيها شظيَّة منها، فبغى الجرح، وأصابته الأكَلَة، وشُدَّت العصا، وكانت مضبَّبة، ذكره ابن مسلمة التجيبيُّ في «تاريخه»، وقد رأيت عن ابن دحية الحافظ نقلًا عن ابن العربيِّ في كتاب «العواصم»:
[ج 2 ص 355]
(لا يصحُّ كسر العصا عمَّن أطاع ولا من عصى).
وأمَّا الأنصاريُّ؛ فإنَّه سنان بن وبْر؛ بإسكان الموحَّدة عند بعضهم، وقال أبو عمر: سنان بن تيم، ويقال: ابن وبر، وفي كتاب ابن شبَّة: سنان بن أبير، وحكى الأمويُّ عن ابن إسحاق: سنان بن عمرو، ويقال: ابن وبرة، ونقل شيخنا عن السُّدِّيِّ: أنَّه حصل بين جعال _ويقال: جهجاه_ الغفاريِّ أجير عمر رضي الله عنه وبين وبر بن سنان الحمصيِّ الجهنيِّ حليف ابن أُبيٍّ شرٌّ، فبلغ ذلك ابنَ أُبيٍّ، فتكلَّم، فسمعه زيد بن أرقم ... )؛ الحديث، انتهى، ولعلَّ قوله: (وبر بن سنان): مقدَّم ومؤخَّر، والله أعلم.
تنبيه: قال بعض الحُفَّاظ من أهل العصر: في «تفسير ابن مردويه»: أنَّ ملاحتهما كانت بسبب حوض شربت منه ناقة الأنصاريِّ.

(1/8883)


قوله: (يا لَ الأَنْصَار): لام المستغاث به مفتوحٌ؛ لأنَّه كالضمير، وكذا قوله: (يا لَ المُهَاجِرِينَ)، وهذا إذا ولي (يا)، أمَّا لو جاء بعد الذي يلي (يا)؛ فإنَّها تكون مكسورةً، تقول: يا لَزيد ولِعمرٍو، فلام (زيد) مفتوحة، ولام (عمرو) مكسورة، وقد تَقَدَّم كيف كتابتها.
قوله: (أَمَا وَاللهِ): (أَمَا): بفتح الهمزة، وتخفيف الميم، وهذا ظاهرٌ.
قوله: (قَالَ سُفْيَانُ: فَحَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو): أمَّا (سفيان): فقد تَقَدَّم قبيله أنَّه ابن عيينة، وأنَّ (عمرًا) هو ابن دينار المَكِّيُّ الإمام.

(1/8884)


[{هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله ... }]

(1/8885)


[حديث: اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار]
4906# قوله: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّ هذا هو ابن أبي أويس، ابن أخت مالكٍ الإمامِ المجتهدِ أحدِ الأعلام.
قوله: (حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بِالْحَرَّةِ): تَقَدَّم أنَّ الحرَّة كانت سنة ثلاثٍ وستِّين، وتَقَدَّم عدد من قُتِل فيها، وماذا جرى.
قوله: (وَبَلَغَهُ شِدَّةُ حُزْنِي): (شدَّةُ): مرفوع فاعل (بلغه)، والضمير: مفعول، وهذا ظاهرٌ.
قوله: (فَسَأَلَ أَنَسًا بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ): السائل لأنسٍ لا أعرفه.
قوله: (أَوْفَى اللهُ بِأُذُنِهِ): ومعنى: (أوفى الله بأُذُنِه): أي: أظهر صدقه في إخباره عمَّا سمعت أُذُنُه، قاله ابن الأثير، وقوله: (بأُذُنه): كذا في أصلنا (بأُذُنه)؛ بضمِّ الهمزة والذال، وكذا في أصل آخر، ويجوز تسكين الذال، لغتان معروفتان، وهما قراءتان أيضًا في السبع، قرأ نافع بالإسكان حيث وقع، والباقون بالضَّمِّ، وقال شيخنا: وهو بسكون الذال، ولم يذكر غيره، انتهى، وقال بعضهم: بضمِّ الهمزة، وسكون الذال، ويُروَى بفتحهما، انتهى، و (الأَذَن)؛ بفتح الهمزة والذال: الاستماع؛ أي: بما استمعه من عبد الله بن أُبيٍّ.
==========
[ج 2 ص 356]

(1/8886)


[{يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل}]

(1/8887)


[حديث: دعوها فإنها منتنة]
4907# قوله: (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه عبد الله بن الزُّبَير، وأنَّه أوَّل شيخ حدَّث عنه البُخاريُّ في هذا «الصحيح»، وتَقَدَّم الكلام على نسبته هذه، و (سُفْيَانُ) بعده: تَقَدَّم مِرارًا أنَّه ابن عيينة.
قوله: (كُنَّا فِي غَزَاةٍ): تَقَدَّم الكلام قريبًا على هذه الغزاة ما هي، والاختلاف فيها، وعلى (فَكَسَعَ)، وعلى الرجل [من] المهاجرين، والرجل الأنصاريِّ، وعلى (يَا لَ الأَنْصَارِ [1]).
قوله: (أَوَقَدْ فَعَلُوا؟): (أوَ): بفتح الواو على الاستفهام، وهو استفهام إنكار.
==========
[1] في (أ): (للأنصار)، ولعلَّ المُثبَت هو الصَّواب.
[ج 2 ص 356]

(1/8888)


(((64))) [سورة التغابن]
قوله: (سُورَةُ التَّغَابُنِ): فائدة: نقل شيخنا ما لفظه: قيل: التغابن: اسم من أسمائه تعالى، وسُمِّي بذلك؛ لأنَّه يغبن فيه المظلوم والظالم، انتهى، وهذا غريبٌ؛ لأنَّه لا يعرف في أسمائه تعالى ذلك، والله أعلم.
قوله: (غَبَنَ أَهْلُ الجنَّة أَهلَ النَّار): (أهلُ الجنَّة): بالرفع، و (أهلَ النَّار): بالنصب، الأوَّلُ فاعلٌ [1]، والثاني مفعولٌ، كذا هو مضبوط هنا في أصلنا، وفي (باب القصاص يوم القيامة) مضبوط: (غبنُ أهلِ الجنة أهلَ النار)، (غبنُ): مرفوع، وهو مصدر، و (أهلِ الجنَّة): مجرور مضاف، و (أهلَ النَّار): منصوب مفعول المصدر، وفي أصل آخر: (غبنِ)؛ بالجر؛ لأنَّه بدل من (التغابنِ)، وهو مجرور، و (أهلِ الجنة): مجرور بالإضافة، و (أهلَ النار): بالنصب مفعول المصدر.
قوله: (وَقَالَ عَلْقَمَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ): (عبد الله) هذا: هو ابن مسعود بن غافل الهذليُّ.
==========
[1] في (أ): (فاعل الأوَّل)، من غير علامة التقديم والتأخير، ولعلَّ المُثبَت هو الصَّواب.
[ج 2 ص 356]

(1/8889)


(((65))) [سورة الطلاق]

(1/8890)


[حديث: ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر]
4908# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه بضمِّ الموحَّدة، وفتح الكاف، وأنَّه يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر، و (اللَّيْثُ): هو ابن سعد، و (عُقَيْلٌ): بضمِّ العين، وفتح القاف، ابن خالد، و (ابْنُ شِهَابٍ): هو الزُّهري محمَّد بن مسلم.
قوله: (أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ): امرأة ابن عمر المطلَّقة اسمها آمنة بنت غفار، قاله الشيخ محيي الدين النوويُّ في «مبهمات تهذيبه» وفي «مختصر المبهمات» له التي اختصرها من «مبهمات الخطيب» في (حرف الياء المثنَّاة تحت)، وكذا عزا تسميتَها ونسبها إلى أبيها الذهبيُّ في «تجريده» إلى النوويِّ، وكذا سمَّاها بعض حفَّاظ العصر، قال: رُوِّيناه في الجزء التاسع من «حديث قتيبة» جمعَ سعيد العيَّار، قال: وكذا ضبطه ابن نقطة _ أباها_ بغين معجمة وفاء، وعزاه لابن سعد، وذكر أنَّه وجده كذلك بخطِّ أبي الفضل بن ناصر الحافظ، انتهى.
قوله: (ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ): قال بعضهم: قيل: مدرج من الراوي، انتهى.
قوله: (فَإِنْ بَدَا لَهُ): (بدا) غير مهموز؛ بمعنى: ظهر له.

(1/8891)


[{وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}]
قوله: ({وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ} [الطلاق: 4]: وَاحِدَتُها: ذَاتُ حَمْلٍ)؛ يعني: أنَّ المفرد من غير اللفظ، وله نظائرُ.
==========
[ج 2 ص 356]

(1/8892)


[حديث: أفتني في امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة]
4909# قوله: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ): هذا هو ابن عبد الرَّحمن النَّحْويُّ، تَقَدَّم مِرارًا، وأنَّه منسوب إلى القبيلة، لا إلى الصَّنعة المعروفة، كذا قال ابن الأثير، وقال ابن أبي داود وغيره: إنَّ المنسوب إلى القبيلة يزيد بن أبي سعيد النحْويُّ، لا شيبان النحْويُّ هذا، وقد تَقَدَّم ذلك مرَّات، و (يَحْيَى) بعده: هو ابن سعيد الأنصاريُّ قاضي السَّفَّاح، و (أَبُو سَلَمَةَ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه عبد الله _وقيل: إسماعيل_ بن عبد الرَّحمن بن عوف، أحد الفقهاء السبعة، على قول الأكثر.
قوله: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ): هذا الرجل لا أعر ف اسمه.
قوله: (أَفْتِنِي): هو بفتح الهمزة؛ لأنَّه رُباعيٌّ، وهذا ظاهرٌ.
قوله: (آخِرَ الأَجَلَيْنِ): (آخرَ): بالنصب؛ أي: تعتدُّ بآخر الأجلين، ويجوز الرفع؛ أي: عدَّتُها آخرُ الأجلين، و (آخر الأجلين)؛ يعني: إن كانت حاملًا فوضعت قبل أربعة أشهر وعشرة أيام؛ فتَرَبَّصُ إلى أربعة أشهر وعشرة أيام، وإلَّا؛ فبوضعِ الحمل، والله أعلم.
قوله: (إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ): تَقَدَّم أنَّها هند بنت أبي أُمَيَّة حذيفة، المخزوميَّة أمُّ المؤمنين، وتَقَدَّم بعض ترجمتها، وأنَّها آخر الأزواج موتًا، تُوُفِّيَت بعد مقتل الحسين رضي الله عنه، وقُتِل الحسين يوم عاشوراء سنة إحدى وستِّين.
قوله: (قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ): تَقَدَّم أنَّ زوجها سعد بن خولة، وتَقَدَّم الكلام عليه، وأنَّه تُوُفِّيَ بمَكَّة، ولم يُقتَل، قال شيخنا: وقع هنا أنَّ زوج سُبَيعة قُتِل، وهو المراد بباقي الروايات: (مات)، انتهى، وفي هذا نظر، والله أعلم، و (سُبَيْعَة): تَقَدَّمتُ أنَّها بنت الحارث الأسلميَّة، ووَضَعت بعد وفاته بليالٍ، قيل: أربعين؛ وهذا هنا، وقيل: بخمسٍ وثلاثين يومًا، وقيل: بشهرٍ، وقيل: بخمس وعشرين، وقيل: عشرين ليلة، وقيل: بنصف شهر، وبخمس عشرة ليلة، وهما واحد، وقال شيخنا بعد أن حكى (عشرين ليلةً) مع غيره قال: وأخرجها أجمعَ عبدُ بن حميد وابن مردويه وابن جرير في «تفاسيرهم»، انتهى.
تنبيه: في «الاستيعاب» عن ابن جُرَيج: أنَّ زوجها المتوفَّى عنها: أبو البدَّاح بن عاصم، وهذا وَهَمٌ، ذكر ذلك في (أبي البدَّاح).
[ج 2 ص 356]

(1/8893)


قوله: (فَخُطِبَتْ): هو بضمِّ الخاء المعجمة، وكسر الطاء، وفي آخره تاء التأنيث الساكنة، مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ.
قوله: (وَكَانَ أَبُو السَّنَابِلِ فِيمَنْ خَطَبَهَا): (أبو السَّنَابِل): بفتح السين المهملة، وبعدها نون مخفَّفة، وبعد الألف مُوَحَّدَة مكسورة، ثُمَّ لام، وهو ابن بَعْكَك؛ بفتح الموحَّدة، ثُمَّ عين مهملة ساكنة، ثُمَّ كافين الأولى مفتوحة، مصروف، وبَعْكَك: هو ابن الحجَّاج بن الحارث ابن السباق بن عبد الدار، كذا نسبه ابن الكلبيِّ وابن عبد البَرِّ، وقيل في نسبه غيرُ هذا، واسمه عمرو، وقيل: حبَّة؛ بالموحَّدة المشدَّدة، ويقال: بالنون المشدَّدة، ولا يَصِحُّ، وقيل: بعكك، وقيل: اسمه كنيته، وقيل: عامر، وقيل: أصرم، وقيل: بَغِيض، وقيل: لبيد بن عبد ربِّه، وقيل: اسمه عبد الله، وقال التِّرْمِذيُّ في «جامعه»: قال محمَّد _يعني: البُخاريُّ_: لا أعرف أبا السنابل عاش بعد النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، وفي (حرف اللام) من «تجريد الذهبيِّ»: أنَّ الدارقطنيَّ سمَّاه لندرته، وقال شيخنا: وادَّعى ابن عسكر أنَّ أبا السنابل عبدُ الله بن عامر بن كريز القرشيُّ، انتهى، أسلم أبو السنابل يوم الفتح، وكان من المؤلَّفة، وكان شاعرًا، سكن الكوفة، وقد تَقَدَّم غير هذه المرَّة.
قوله: (فِيمَنْ خَطَبَهَا): قال ابن شيخنا البلقينيِّ: في «الأُسْد» لابن الأثير: عن أمِّ سلمة: (فخطبها كهلٌ وشابٌّ)، انتهى، أمَّا الكهلُ؛ فهو أبو السنابل، كذا ذكره الطبرانيُّ في «الأوسط» في (أحمد بن محمَّد بن نافع)، وأمَّا الشابُّ؛ فهو أبو البشر بن الحارث، كذا نقله ابن بشكوال عن ابن وضَّاح، قال: ولم أرَ لهذا ذكرًا في الصَّحابة، وذكره في «الأُسْد» فقال: أبو البشر بن الحارث، من بني عبد الدار، هو الشابُّ الذي خطب سُبَيعة، قاله ابن وضَّاح، ورواه ابن الدبَّاغ عن أبي محمَّد بن عتَّاب، وضبطه بالشين المعجمة بعد الباء الموحَّدة، انتهى ملخَّصًا، وكذا قال الذهبيُّ في «تجريده»: أبو بشر بن الحارث العبدريُّ، خطب سُبَيعة، قاله ابن الدبَّاغ، انتهى.

(1/8894)


[معلق ابن مسعود: كنت في حلقة فيها عبد الرحمن بن أبي ليلى]
4910# قوله: (وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ محمَّدٍ قَالَ: كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ): أمَّا (سليمان بن حرب)؛ فهو أبو أيُّوب الواشحيُّ البصريُّ، قاضي مَكَّة، عن شعبة وجرير بن حازم، وعنه: البُخاريُّ، وأبو داود، والكجِّيُّ، وأبو خليفة، قال أبو حاتم: إمام من الأئمَّة، لا يُدَلِّس، ويتكلَّم في الرجال والفقه، لعلَّه أكبر من عفَّان، ما رأيت في يده كتابًا قطُّ، حُزِرَ مجلسه ببغداد بأربعين ألفًا، تُوُفِّيَ سنة (224 هـ)، أخرج له الجماعة، وقد تَقَدَّم ولكن بعد العهد به، وأمَّا (أبو النُّعمان)؛ فقد تَقَدَّم مِرارًا أنَّه محمَّد بن الفضل عارمٌ، السدوسيُّ الحافظ، شيخ البُخاريِّ، وتَقَدَّم مترجمًا، و (أيُّوب): هو ابن أبي تميمة السَّختياني، و (محمَّد) بعده: هو ابن سيرين أحد الأعلام.
ثم اعلم أنَّ هذا التعليق مجزوم به عن شيخيه؛ وهما سليمان بن حرب وعارم، وقد تَقَدَّم مِرارًا أنَّ البُخاريَّ إذا قال: (قال فلان)، وفلانٌ المسند إليه القول شيخَه _ كهذا_؛ يكون قد أخذه عنه في حال المذاكرة غالبًا، وأنَّه كـ (حدثنا)، وأنَّ مثل هذا يجعله المِزِّيُّ وكذا الذهبيُّ تعليقًا.
تنبيه: هذا التعليق لم يذكره المِزِّيُّ في «أطرافه» في ترجمة مالك بن عامر أبي عطيَّة الهمْدانيِّ عن ابن مسعود، إنَّما عزاه للنَّسائيِّ، ورأيت في حاشية نسختي من «الأطراف» بخطِّ بعض الأئِمَّة من المحدِّثين الدَّماشقة من أصحابنا ممَّن سمع بقراءتي، وسمعت بقراءته، وصحبْتُه بحلبَ ودمشقَ والقاهرةِ ما لفظه: حاشية بخطِّ ابن كَثِير _يعني: العلَّامة الحافظ عماد الدين إسماعيل بن كَثِير الشافعيَّ_: ورواه البُخاريُّ في (التفسير) _يعني: هذا المكان_ مُعلَّقًا، فقال: (وقال سليمان بن حرب، وأبو النعمان حدَّثنا حمَّاد بن زيد عن أيُّوب عن محمَّد هو ابن سيرين)؛ فذكره، انتهت الحاشية.
قوله: (فِي حَلْقَةٍ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه بإسكان اللَّام وتُفتَح.
قوله: (فَذَكَرَ آخِرَ الأَجَلَيْنِ): تَقَدَّم قريبًا ما هو.
قوله: (فَحَدَّثْتُ): هو بفتح الحاء، والدَّال المُشدَّدة، وفي آخره تاء المتكلِّم المضمومة.

(1/8895)


قوله: (فَضَمَّن [1] لِي): كذا في أصلنا، قال ابن قُرقُول: (فضمِن لي بعضُ أصحابه): كذا للقابسيِّ، وعند أبي الهيثم: (فضمز لي)؛ بزاي، وعند الأصيليِّ: (فضمَّن)؛ بتشديد الميم ونون، وللباقين: (فضمِن)؛ بالتخفيف والكسر، هذا كلُّه غيرُ مفهومِ المعنى، وأشبهها رواية أبي الهيثم بالزَّاي، لكنْ مع تشديد الميم وزيادة نون وياء (فضمَّزَني)؛ أي: أسكتني، يُقَال: ضمز: سكت، وضمَّز غيرَه، وفي رواية ابن السَّكن: (فضمَّن)، وفي رواية أخرى: (فغمَّض)، فإن صحَّت؛ فمعناه: من يُغمِض عينيه، كذا على السُّكون، انتهى، ورأيت في نسخة من أصولي على الهامش ما لفظه: قال شيخنا أبو الفضل بن ناصر رحمه الله: (فضمَّتني)، انتهت، وقال ابن الأثير في (ضمز) فذكر هذا المكان: (اختُلِف في ضبط هذه اللَّفظة، فقيل: هي بالضَّاد والزَّاي من ضمز؛ إذا سكت، وضمَّز غيرَه؛ إذا أسكته، ورُوِي بدل اللَّامِ نونًا؛ أي: أسكتني، وهو أشبه، ورُوِيت بالرَّاء والنُّون، والأوَّل أشبهها، انتهى.
قوله: (بَعْضُ أَصْحَابِهِ): الذي ضمَّز محمَّدًا لا أعرفه.
قوله: (فَفَطنْتُ لَهُ): هو بفتح الطَّاء وكسرها في أصلنا، وعليها (معًا)، وكذا في أصل آخر، واقتصر الجوهريُّ على الفتح.
قوله: (لَجَرِيءٌ): هو مهموز الآخر، مِنَ الجُرْأَةِ.
قوله: (لَكِنَّ عَمَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَلكَ [2]): (عمُّه): عبد الله بن مسعود بن غافل الهذليُّ الصَّحابيُّ المشهور، و (عَبْدُ اللهِ بنُ عُتْبَةَ): هو عبد الله بن عتبة بن مسعود بن غافل، فعبد الله بن مسعود عمُّ عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهذا ظاهرٌ عند أهله، والله أعلم، قال شيخنا: وهذا اختلاف من قوله، لكنَّه رجع إلى قول مالك بن عامر، انتهى.
هذا هو (مالك بن عامر) أبو عطيَّة الوادعيُّ الهمْدانيُّ الكوفيُّ، ويقال: ابن أبي عامر، ويقال: ابن حمزة، وقيل: ابن أبي حمزة، وقيل: اسمه عمرو بن جندب، وقيل: هما اثنان، عن ابن مسعود، وعائشة، وأبي موسى، وغيرِهم، وعنه: محمَّد بن سيرين، وعُمارة بن عُمَير، وأبو إسحاق السَّبِيعيُّ، وحُصين بن عبد الرَّحمن، والأعمش، وجماعة، وثَّقه ابن معين، أخرج له البُخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، والتِّرْمِذيُّ، والنَّسائيُّ.
تنبيه: لهم أبو عطيَّة عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه لا يُدرَى مَن هو، روى عنه بديل بن ميسرة، أخرج له أبو داود، والتِّرْمِذيُّ، والنَّسائيُّ.

(1/8896)


قوله: (فَلَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ): تَقَدَّمتُ ترجمته أعلاه؛ فانظرها.
قوله: (لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى): (سورة النِّساء القصرى): تَقَدَّم في (البقرة) أنَّها (الطَّلاق)، و (الطُّولى): هي (البقرة)؛ لذكر العدَّة فيها، وقال شيخنا عن مقاتل: (إنَّها سورة النِّساء الصُّغرى)، و (الصُّغرى)؛ يعني: الطَّلاق، ونقل عن الدَّاوديِّ ما لفظه: وقوله: (القصرى): لا أُرَاه محفوظًا عنه، ولا يقال في سورة من القرآن:
[ج 2 ص 357]
قُصْرى ولا صُغْرى، وإنَّما يقال: صغيرة، انتهى.
تنبيه: كذا جعله ابن مسعود على النَّسْخ، والجمهور على التخصيص، وخصَّصوا الآية بحديث سُبَيعةَ، والله أعلم.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، ورواية «اليونينيَّة»: (فضمَّز).
[2] كذا في (أ) و (ق)، ورواية «اليونينيَّة»: (ذاك).

(1/8897)


(((66))) [سورة المتحرم]

(1/8898)


[{يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك}]

(1/8899)


[حديث: أن ابن عبَّاس قال في الحرام: يكفر]
4911# قوله: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه بفتح الفاء، وهذا ظاهرٌ جدًّا إلَّا أنِّي رأيت مِن المبتدئين مَن يضمُّ الفاء، و (هِشَامٌ) بعده: هو هشام بن أبي عبد الله أبو بكر الدَّستوائيُّ الحافظ تَقَدَّم، و (يَحْيَى) بعده: هو ابن أبي كَثِير، تقدَّم، و (ابْن حَكِيم)؛ بفتح الحاء وكسر الكاف: هو يعلى، ثِقةٌ مشهور، أخرج له الجماعة إلَّا التِّرْمِذيَّ.
قوله: (يُكفِّرُ): هو بضمِّ أوَّله، وكسر الفاء، كذا في أصلنا؛ أي: يكفِّر فيه الحالف، وفي أصل آخر: مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، بالقلم كلاهما، وقال بعضهم: (في الحرام: يُكفِّر)، كذا لجمعهم؛ بكسر الفاء، وعند ابن السَّكن: (يمينٌ تكفَّر)؛ بفتح الفاء، وزيادة: (يمين).
قوله: ({أسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21]): تَقَدَّم أنَّ (الأُسوة) بضمِّ الهمزة وكسرها؛ لغتان، وهما قراءتان في السَّبع.
==========
[ج 2 ص 358]

(1/8900)


[حديث: لا ولكني كنت أشرب عسلًا عند زينب]
4912# قوله: (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج أحد الأعلام، و (عَطَاء) بعده: هو ابن أبي رَباح.
قوله: (كَانَ [1] يَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحِشٍ وَيَمْكُثُ عِنْدَهَا، فَتَوَاصَيْتُ [2] أَنَا وَحَفْصَةُ): كذا هنا، وهذا هو الأصحُّ، وسيأتي أيضًا في (الطَّلاق)، ويأتي فيما يليه: أنَّ شربَ العسل كان عند حفصةَ، وسأذكر إن شاء الله تعالى الكلام [على] ذلك، وأذكر أنَّ الآية نزلت في شرب العسل على الصحيح، لا في قصَّة ماريَّة، كما هو خارجَ «الصَّحيحين»؛ فانظره، والله أعلم.
قوله: (فَتَوَاطيتُ [3] أَنَا وَحَفْصَة): كذا في أصلنا، وأصله الهمز؛ أي: توافقت، وفي أصلنا أيضًا: (فتواطَيت)، وكُتِبَ عليه همزةٌ، وفوقها سكون، وكُتِب عليها (معًا)، وفي ذلك نظر، وكان ينبغي أن يُكتَب في الهامش: (فتواطَأْت)، ويُكتَب عليها (خ)، وابن قُرقُول لم يذكر إلَّا (تواطيت)، ثُمَّ قال: توافقتا، وأصله الهمز، انتهى.
قوله: (أَكَلْتَ مَغَافِيْرَ): (المَغَافِيْر): بفتح الميم، وبالغين المعجمة، وبعد الألف فاءٌ مكسورةٌ، وبعدها مثنَّاة تحتُ ساكنة، ثُمَّ راءٌ، قال ابن قُرقُول: وهو شبْه الصَّمغ يكون في أصل الرِّمْث، فيه حلاوة، والتفسير صحيح في الأمِّ وفي رواية الجرجانيِّ، والميم فيه زائدة، وأصليَّة عند آخرين، قال ابن دريد: واحدها: مُغْفور، وهو ما جاء على (فُعْلُول) موضع الفاء ميم [4]، وقال غيره: ليس في الكلام (فُعْلُول) _ بالضمِّ_ سوى مُغْفُور، ومُغْرُود؛ لضربٍ من الكَمْأة، ومُنْخُور، ويقال للواحد أيضًا: مُغْفِر، ومِغْفَار، وهي المغاثير أيضًا، حكاه الفرَّاء، ووقع في الأصول: (مغافر)؛ بغير ياء، والأوَّل أصوب، وكأنَّ الواحدَ مُغْفِر؛ بغير ياء، وفي «النِّهاية»: (مغافير): واحدها: مُغْفُور؛ بالضَّمِّ وله ريح كريهة مُنكَرة، ويقال أيضًا: المغاثير؛ بالثاء المثلَّثة، وهذا البناء قليل في العربيَّة لم يَرِدْ منه إلَّا مُغْفُور، ومُنْخُور: للمِنْخَر، ومُغْرُود؛ لضربِ من الكَمْأة، ومُغْلُوق؛ واحد المغاليق، انتهى، وقال شيخنا: ووقع للمُهلَّب: أنَّ رائحة العُرْفُط والمغافير حسنة، وذكره ابن بطَّال في (النِّكاح) أيضًا، وهو خلاف ما يتضمَّنه الحديث واللُّغة.

(1/8901)


قوله: (لاَ تُخْبِرِي بِذَلِكِ أَحَدًا): (ذلكِ): بكسر الكاف؛ لأنَّه خطاب لمؤنَّث، وهذا ظاهرٌ جدًّا.

(1/8902)


[{تبتغي مرضات أزواجك قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم}]

(1/8903)


[حديث: أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة]
4913# قوله: (عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ): (يحيى) هذا: هو ابن سعيد الأنصاريُّ القاضي تَقَدَّم، و (عُبيد بن حُنَين): بضمِّ الحاء المهملة، وفتح النُّون، كـ (حنين): اسم المكان الذي كانت به غزوة حنين، وهذا ظاهرٌ عند أهله.
قوله: (أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ): الآية التي كان ابن عبَّاس يريد أن يسأل عمر بن الخَطَّاب عنها هي قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ... }؛ الآية [التحريم: 4].
قوله: (عَدَلَ إِلَى الأَرَاكِ لِحَاجَةٍ): قال ابن قُرقُول: («الأراك»: شجر مجتمع يُستظَلُّ به، وقيل: هو من نَمِرة؛ موضع من عرفة، يقال لذلك الموضع: نَمِرة، وقيل: هو من مواقف عرفة، بعضه من جهة الشَّام، وبعضه من جهة اليمن)، انتهى، وقال شيخنا في «شرح المنهاج» له عن ابن الحاجِّ المالكيِّ: إنَّ الأراك من نَمِرة بقرب عرفات، وهو أفضل منازل عرفة، انتهى، وهذا ذكره عند قوله في «المنهاج»: (بل يقيمون بنَمِرة بقرب عرفات حتَّى نزول الشمس)، وكلام ابنِ الحاجِّ موافقٌ لكلام ابن قُرقُول في قوله: (وقيل: هو من نمرة)، وأمَّا قول ابن قُرقُول: (في موضع من عرفة)؛ الصَّحيح الذي قاله الأكثرون أنَّه بقرب عرفة، وقال صاحب «الشامل» من الشافعيَّة _وهو ابن الصَّبَّاغ_: إنَّه من عرفات، وهذا يوافق قول ابن قُرقُول، والله أعلم، وسيأتي أنَّه سأل بمرِّ الظَّهران، وسأذكر قريبًا الجوابَ عنه.
قوله: (تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): أي: تعاوَنتا، وسيجيء من كلام البُخاريِّ في هذه السُّورة: ({يُظَاهِرُونَ} [المجادلة: 2]: يعاونون).
قوله: (إِنْ كُنَّا): (إن): بكسر الهمزة وإسكان النُّون، نافية بمعنى: (ما)، وهذا ظاهرٌ.
قوله: (أَتَأَمَّرُهُ): هو بتشديد الميم المفتوحة، ومعنى (تأمَّر): تسلَّط، ولعلَّ _والله أعلم_ معنى كلامه: أتسلَّط عليه بالفكر أو بغير ذلك.

(1/8904)


قوله: (إِذْ قَالَتِ امْرَأَتِي): امرأة عمر بن الخَطَّاب هذه تَقَدَّم أنِّي لا أعرفها، والظاهر أنَّها ليست أنصاريَّة، وامرأته: زينب بنت مظعون أمُّ عبد الله وحفصةَ تُوُفِّيَت بمَكَّة، وجميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح أوسيَّة، وأمُّ كلثوم بنت جرول بن مالك بن المُسَيَّب بن ربيعة بن أصرم، الخزاعيَّة أمُّ عبيد الله بن عمر، والله أعلم، وعُبيد الله ولدها وُلِد على عهده عَلَيهِ السَّلام، ولا تُحفَظ روايةٌ عنه ولا سماعٌ منه، وكان من أنجاد قريش وفرسانهم، وجزم بعض الحُفَّاظ المُتأخِّرين بأنَّها زينب بنت مظعون، وفيه النَّظر الذي قدَّمتُه.
قوله: (مَا لَكِ): هو بكسر الكاف، وهذا ظاهرٌ، وكذا (تَكَلُّفُكِ).
قوله: (وَإِنَّ ابْنَتَكَ لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): ابنته هي حفصة أمُّ المؤمنين، وهذا ظاهرٌ، وستأتي مُسمَّاةً.
قوله: (فَأَخَذَ رِدَاءَهُ): (الرِّداء): تَقَدَّم ما هو، وهو معروف، وما كان على أعالي البدن؛ فهو رداء، وما كان على أسافله؛ فهو إزار.
قوله: (تَعْلَمِينَ): هو بإسكان العين في أصلنا، قال ابن قُرقُول: (تعَلَّمين)، و (تعَلَّمي)، و (تعَلَّم سورة كذا): بفتح العين؛ يعني: وتشديد اللَّام ... إلى أن قال: كلُّ هذا بمعنى: اعلموا، فإن كان ابن قُرقُول أشار بقوله: (تعَلَّمين) إلى هذا الحديث؛ فذاك، وإن كان أشار إلى حديث صاحبة المزادتين؛ فهذا مثله لا فرقَ، والله أعلم.
قوله: (أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا): (حسنُها): بالرَّفع فاعل، والضَّمير في (أعجب): مفعول منصوب.
قوله: (حُبُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): هو مرفوع، وهو بضمِّ الحاء مُشدَّد الموحَّدة، وهو بدل من (حسنُها)، كذا هو مرفوع في أصلنا وفي أصل آخرَ صحيحٍ، وقال شيخنا الإمام أبو جعفر الأندلسيُّ: إنَّه محذوف حرف العطف؛ أي: وحُبُّ رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، فيكون معطوفًا على الفاعل، وقال شيخنا الشَّارح: (حسنُها)؛ بالرَّفع، وكذا (حُبُّ)، وقال الدِّمْياطيُّ
[ج 2 ص 358]

(1/8905)


بخطِّه في (حبُّ): (كذا، وقال ابن التِّين: «حسنُها»: بالضمِّ؛ لأنَّه فاعل، و «حُبَّ»: بالنَّصب؛ لأنَّه مفعول من أجله، وسيأتي عن ابن التِّين أيضًا العكس؛ أي: أعجبها حسنها؛ لأجل حبِّ رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم إيَّاها)، انتهى، وهنا في النُّسخة من «شرح شيخنا» سَقَم، وقال شيخنا أيضًا في (باب حبِّ الرجل بعضَ نسائه أفضلَ من بعض): هو بفتح النُّون من (حسن)؛ لأنَّه مفعول من أجله، و (حبُّ): فاعل؛ تقديره: أعجبها حبُّ رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم إيَّاها؛ لأجل حسنها، وقيل: إنَّه مرفوع؛ كالحبِّ ... إلى آخر كلامه، وذكره عن ابن التِّين، انتهى، وقد تَقَدَّم ما يخالفه عنه، ولعلَّه من سقم النُّسخة بـ «الشَّرح»، وسأذكره في الباب المشار إليه إن شاء الله تعالى، وقال بعضهم: قال أبو القاسم بن الأبرش: حذف العاطف _أي: وحُبُّ_ تُؤيِّده روايةُ مسلم بالواو، وقال السُّهيليُّ في «نتائج الفكر»: بلغني عن بعض مشايخنا الجلَّة أنَّه جعله من حذف العاطف، وبلغ الاستحسان بالسامعين لذلك إلى أن علَّقوه في الحواشي من كتاب «الصحيح»، وليس كذلك، وإنَّما يرتفع على البدل من الفاعل في (يغرنَّك)؛ أي: هذه بدل اشتمال، انتهى، فعلى هذا هو مرفوع، وهو ما حكاه القاضي عن قوم من النُّحاة، قال: وضبطه بعضُهم بالنصب على إعدام الخافض، وقال في موضعٍ آخرَ: عطف بيان، أو بدل اشتمال، أو على حذف العاطف.
قوله: (حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِقَرَابَتِي مِنْهَا): (أمُّ سلمة): تَقَدَّم مِرارًا أنَّها هند بنت أبي أُمَيَّة حذيفةَ بنِ المغيرة، المخزوميَّة أمُّ المؤمنين، وتَقَدَّم بعض ترجمتها، وتَقَدَّمت وفاتها، والقرابة التي بين عمر بن الخَطَّاب وبين أمِّ سلمةَ هي بنت عمِّ أمِّه، وبيانه: أنَّ أمَّ عمر حنتمة بنت هاشم بن المغيرة على الصحيح، ويقال: بنت هشام بن المغيرة، فعلى كلِّ تقدير؛ هي بنت عمِّ أمِّه، وقد قدَّمتُ نسب أمِّ عمر في (مناقبه)، والله أعلم.

(1/8906)


قوله: (وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مِنَ الأَنْصَارِ): هذا الأنصاريُّ: تَقَدَّم أنَّ ابن بشكوال ذكر هذا الحديث، وفيه: (كان لي أخ من الأنصار ... )؛ الحديث، قال: قال أبو عمر: الذي آخى رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم بينه وبين عمِّي عِتبانُ بن مالك الأنصاريُّ، وقيل: أوس بن خَوليٍّ الأنصاريُّ، أتى ذلك في حديث مِن رواية خلف بن قاسم، فيه طول، وذكر الملِك، وقال: هو الحارث بن أبي شمر، وقد جاء في موضع آخرَ أنَّه جَبَلة بن الأيهم، ورُوِي مُسنَدًا، وهو في «الصَّحابة» للعثمانيِّ: (كان مؤاخيًا لأوس بن خوليٍّ)، وفيه: (فقال عمر: لعلَّ الحارث بن أبي شمر صار إلينا)، انتهى، وقال بعض حفَّاظ العصر: هو جبلة بن الأيهم، رواه الطَّبرانيُّ في «الأوسط»، وفي «سيرة ابن سيِّد النَّاس» في (المؤاخاة) عن ابن إسحاق قال: وعمر بن الخَطَّاب وعِتبان بن مالك أَخَوَينِ، انتهى، وقد قدَّمتُ ما قِيل في ذلك في أوائل هذا التعليق.
قوله: (وَنَحْنُ نَتَخَوَّفُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ): تَقَدَّم الكلام عليه أعلاه ضمن كلام ابن بشكوال قولٌ في أخي عمر: الأنصاريُّ، و (غسَّان): تَقَدَّم أنَّه حيٌّ من قحطان، وهذا معروف.
قوله: (ذُكِرَ لَنَا): (ذُكر): بضمِّ الذَّال، وكسر الكاف، مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ.
قوله: (فَإِذَا صَاحِبِي الأَنْصَارِيُّ): تَقَدَّم الكلام عليه أعلاه.
قوله: (اعْتَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْوَاجَهُ)، وفي بعض طرقه: (طلَّق)، وقد تَقَدَّم، وسيجيء بعيد حديث أمِّ زرعٍ في (النِّكاح)، والمذكور هنا هو الصواب، والله أعلم.
قوله: (رَغمَ أَنْفُ حَفْصَةَ): (رغم): بفتح الغين وكسرها.
قوله: (فِي مَشْرُبَةٍ): تَقَدَّم ضبطها، وما هي، وما فيها من اللُّغات.
قوله: (يَرْقَى عَلَيْهَا): (يَرقى): بفتح أوَّله معتلٌّ.
قوله: (بِعَجَلَةٍ): هي بفتح العين والجيم واللَّام، ثُمَّ تاء التأنيث، وهي جذع يُعرَض فيه فروض؛ كالدَّرَج يُرتقَى عليه.
قوله: (وَغُلاَمٌ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ): هذا الغلام يقال له: رَباح؛ بفتح الراء، وبالموحَّدة، وكذا جاء مُسمًّى في بعض طرق «الصحيح»، وقد تَقَدَّم.

(1/8907)


قوله: (فَأَذِنَ لِي): هو بفتح الهمزة، وكسر الذَّال، مبنيٌّ للفاعل، وهذا مختصر من حديث مُطوَّل، وإنَّما أذن له بعد أن استأذن مرَّة، ومرَّتين، وثلاثًا، وكذا تَقَدَّم في (باب الغرفة والعليَّة)، وكذا هو في (باب موعظة الرجل ابنته بحال زوجها).
قوله: (قَرَظًا مَصْبُورًا): قال الدِّمْياطيُّ: (القرظ: ورق السَّلم الذي يُدبَغ به، والمصبور: المجموع) انتهى، وفي «المطالع»: («مصبوب»: كذا للقابسيِّ، ولغيره: (مصبور)، وهو الأشهر في هذا الحديث)، انتهى، و (المصبور)؛ بالصَّاد المهملة: المجموع، كما تَقَدَّم، ووقع في بعض الأصول: بالمعجمة أيضًا، قال النَّوويُّ: (وكلاهما صحيح)، انتهى، وأمَّا (مَصبوب)؛ فقال الجوهريُّ: قال أبو عبيد: الصَّبيب: ماء ورق السِّمسم أو غيره من نبات الأرض، وقال الدِّينوريُّ: الصَّبيبُ: شجرة تُشبِه السذابَ تُطبَخ، فيُؤخَذ عصيرها، فيُعالَج به الخِضَاب، وهو ممَّا يختَضِب به الشُّيوخُ، انتهى ما في حاشية أصلنا، وما نقله عن الجوهريِّ رأيته، وما نقله عن الدِّينوريِّ لم أره، والذي يظهر لي أنَّ (مصبوبًا) معناه: مسكوب، والله أعلم، أمَّا قول الشيخ محيي الدين: (إنَّه بالمعجمة) صحيحٌ؛ فمعنى (مضبوب) _ بالمعجمة_؛ أي: مُلصَق بالأرض، والله أعلم.
قوله: (أُهب مُعَلَّقَةٌ): (الأُهُب): بفتح الهمزة والهاء وضمِّهِما، معروف، وهو الجلد، وقيل: إنَّما يقال للجلد: إهاب قبل الدَّبغ، فأمَّا بعده؛ فلا، وقد تَقَدَّم أنَّه يقال: أُهُب وأَهَب: بضمِّهما وفتحهما.
قوله: (إِنَّ كِسْرَى): تَقَدَّم أنَّه بكسر الكاف وفتحها، وتَقَدَّم الكلام عليه.
قوله: (وَقَيْصَرَ): تَقَدَّم الكلام عليه مطوَّلًا في أوَّل هذا التعليق.

(1/8908)


[{وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثًا ... }]

(1/8909)


[حديث: أردت أن أسأل عمر فقلت: يا أمير المؤمنين من المرأتان]
4914# قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ): هو عليُّ بن عبد الله ابن المدينيِّ، الإمام الحافظ، تَقَدَّم مِرارًا، و (سُفْيَانُ) بعده: هو ابن عيينة، تَقَدَّم مِرارًا، و (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ): هو الأنصاريُّ، تَقَدَّم قريبًا وبعيدًا مرارًا.
==========
[ج 2 ص 359]

(1/8910)


[{إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما}]
قوله: (صَغَوْتُ وَأَصْغَيْتُ: مِلْتُ): قال الجوهريُّ: (صَغَا يَصْغُو ويَصْغِي؛ أي: مال، وكذلك صَغِيَ؛ بالكسر، يَصْغَى صَغًا، وصُيّغًا ... ) إلى أن قال: (وأصغيتَ إلى فلان؛ إذا ملت بسمعك نحوه).
==========
[ج 2 ص 359]

(1/8911)


[حديث: أردت أن أسأل عمر عن المرأتين اللتان تظاهرتا]
4915# قوله: (فَلَمَّا كُنَّا بِظَهْرَانَ): وفي نسخة: (بمرِّ الظهران)، تَقَدَّم الكلام عليه، وأنَّه الذي تسمِّيه العامَّة: بطن مرو، وأنَّه على بريد من مَكَّة من جهة الشام، وقال ابن وضَّاح: على أحدٍ وعشرين ميلًا، وقيل: على ستَّةَ عشرَ، وقد تَقَدَّم قريبًا: (عَدَلَ إِلَى الأَرَاكِ)، (وَعَدَلْتُ مَعَهُ)، (فَسَأَلَهُ في الأَرَاكِ)، وتَقَدَّم أين الأراك قريبًا، فعلى ما تَقَدَّم؛ يكون سأله مرَّتين، مرَّة بالأراك، ومرَّة بمرِّ الظهران، وفيه بُعْد زائد مع ما تَقَدَّم من هيبة عمر، أو يكون سأله في الأراك؛ أي: ابتدأ سؤاله، ولم يكلِّمْه، وأكمله بمرِّ الظهران، فأجابه به، أو أنَّ الأراك في اللُّغة كما تَقَدَّم، فسأله بمرِّ الظهران بمكان فيه أراك، أو نحو ذلك من الأجوبة، والله أعلم، والذي يظهر في الجواب: أنَّ (الأراك) الشجرُ المجتمعُ، فسأله بمكانٍ فيه شجرٌ مجتمعٌ، والله أعلم.
قوله: (فَقَالَ: أَدْرِكْنِي): هو بفتح الهمزة، وكسر الراء، رُباعيٌّ، وهذا ظاهرٌ جدًّا.
قوله: (بِالْوَضُوءِ): تَقَدَّم أنَّه بفتح الواو الماء، وأنَّه يجوز ضمُّه، مُطوَّلًا.
[ج 2 ص 359]
قوله: (فَأَدْرَكْتُهُ بِالإِدَاوَةِ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّها بكسر الهمزة، وبالدال المهملة، وبعد الألف واو مفتوحة، ثُمَّ تاء التأنيث، إناء صغير من جلد يُتَّخذ للماء؛ كالسطيحة ونحوها، وجمعها: أداوَى.

(1/8912)


[{عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن ... }]

(1/8913)


[حديث: اجتمع نساء النبي في الغيرة عليه]
4916# قوله: (حَدَّثَنَا عُمَرُ [1] بْنُ عَوْنٍ): كذا في أصلنا، وصوابه: عَمرو بن عون؛ بفتح العين، وزيادة واو، و (هُشَيْمٌ) بعده: تَقَدَّم مِرارًا أنَّه ابن بشير، و (حُمَيْد) بعده: تَقَدَّم مِرارًا أنَّه حميد بن تير _ويقال: تيرويه، وقيل غير ذلك_ الطويل، لا حميد بن هلال، وتَقَدَّم أنَّ الثاني ليس له في «البُخاريِّ» سوى حديثين ذكرتهما مرارًا ليس هذا منهما، والله أعلم.
قوله: (اجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): نساؤه صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم هنَّ تسعٌ، وقد [2] قدَّمتُهنَّ مع مَن قيل: إنَّه عَلَيهِ السَّلام عقد عليها أو خطبها ولم يتَّفق له نكاحُها، في أوائل هذا التعليق، وزوجاته اللَّاتي تُوُفِّيَ عنهنَّ معروفاتٌ رضي الله عنهنَّ.

(1/8914)


(((67))) (سُورَة المُلْكِ) ... إلى ({والضُّحَى})
قوله: (وَالتَّفَاوُتُ وَالتَّفَوُّتُ وَاحِدٌ): هما قراءتان في السبع، قرأ حمزة والكسائيُّ: التَّفوُّت، وقرأ الباقون: بالألف، وقوله: (التَّفَاوُتُ: الاخْتِلَافُ)، وقيل: الاعوجاج والتناقُض، والتفاوت والتفوُّت بمعنًى؛ كالتعهُّد والتعاهد، قال في «القاموس»: وتفاوت الشيئان: تباعد ما بينهما تفاوتًا؛ مثلَّثة الواو ... إلى أن قال: {مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحمن مِنْ تَفوُّتٍ} [الملك: 3]؛ أي: عيب، يقول الناظر: لو كان كذا؛ لكان أحسن، وكأنَّ التفاوت والتفوُّت واحد من حيث المعنى؛ لأنَّ التفاوت: التَّباعد، والتفوُّت: العيب، وهو تباعد ما بينه وبين السَّليم، فبهذا يظهر أنَّهما واحدٌ على ما قالا، والله أعلم.
قوله: ({تَدَّعُونَ} [الملك: 27]، {تَدْعُونَ}): الأولى: متواترة؛ بتشديد الدال المهملة المفتوحة، والثانية: بإسكان الدال، وهي قراءة يعقوب، وهي في العشرة، ويعقوب: هو ابن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرميُّ مولاهم، البصريُّ، أبو محمَّد المقرئ النَّحويُّ، أحد الأئِمَّة الأعلام، عن جدِّه زيد، وشعبة، وحمَّاد بن سلمة، وجماعة، وعنه: آخرون، قال أحمد وأبو حاتم: صدوق، وقيل: مات في ذي الحجَّة سنة خمس ومئتين، أخرج له مسلم، وأبو داود، والتِّرمذيُّ في «الشَّمائل»، والنَّسائيُّ، وابن ماجه.
قوله: (مِثْلُ: {تَذَّكَّرُونَ} [الأنعام: 152] وَتَذْكُرُونَ)؛ يعني: بالتشديد والتخفيف؛ كلاهما بالمثنَّاة فوق، وقد قرأ حفصٌ، وحمزة، والكسائيُّ: {تذَكَّرون}؛ بتخفيف الذال حيث وقع إذا كان بالمثنَّاة فوق، والباقون: بتشديدها، والله أعلم.
تنبيه: نقل البغويُّ في أوَّل تفسيره الاتِّفاقَ على جواز القراءة بقراءة يعقوب وأبي جعفر؛ لشهرتهما، انتهى.

(1/8915)


تنبيه آخر: في القراءة الشاذَّة: قال النَّوويُّ: وقُرِئ بالقراءات السبع، ويصحُّ بالقراءة الشاذَّة إن لم يكن فيها تغيير معنًى، ولا زيادة حرف ولا نقصانه، وقال في «شرح المُهذَّب»: (إنَّه لا يجوز في صلاة ولا في غيرها)، وفي «فتاوى موهوب الجزريِّ»: (إنَّ القراءة بالشاذِّ جائز مطلقًا إلَّا في الفاتحة للمصلِّي، وذكر ابن الحميريِّ المصريُّ في «فتاويه» نحوه أيضًا، إلَّا أنَّه أطلق المنع في الصلاة)، انتهى، والذي أعرفه تحريم القراءة بالشواذِّ مطلقًا في الصلاة، وغيرها، غير إن كان في الصلاة، فإن زاد حرفًا، أو نقص حرفًا، أو غيَّر معنًى؛ بطلت، وقد أطبق علماء بغداد على المنع من القراءة بالشواذِّ في قصَّة ابن شُنبوذ، وقد ذكر هذا غيرُ واحد من العلماء، والله أعلم.
قوله: ({صَافَّاتٍ} [الملك: 19]: بَسْطُ أَجْنِحَتِهِنَّ): (بَسْط): بفتح الموحَّدة، وإسكان السين، وبالطاء المهملتين، و (أجنحتهنَّ): مجرور بالإضافة، وفي نسخة أخرى: (بُسُطٌ أجنحتُهنُّ)؛ بضمِّ باء (بُسُط) وسينها، وتنوين الطاء؛ مرفوعة، و (أجنحتهنَّ): مرفوع أيضًا، وهذا كلُّه ظاهر.
قوله: ({وَنُفُورٍ} [الملك: 21]: الْكُفُورُ): هو بضمِّ الكاف في أصلنا، وفي نسخة الدِّمْياطيِّ: بفتحها، و (الكَفور): بالفتح معروف، وبالضمِّ، قال الجوهريُّ: والكفر أيضًا: جحود النعمة، وهو ضدُّ الشُّكر، وقد كَفره كُفورًا وكُفرانًا، قال تعالى: {إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ} [القصص: 48]؛ أي: جاحدون، وقوله تعالى: {فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا} [الإسراء: 99]، قال الأخفش: (الكُفر) مثل: بُرد وبرود.
==========
[ج 2 ص 360]

(1/8916)


(((68))) [{ن والقلم}]
قوله: ({عَلَى حَرْدٍ} [القلم: 25]: عَلَى [1] جِدٍّ فِي أَنْفُسِهِمْ): (جِدٍّ): بكسر الجيم، وتشديد الدال المهملة، كذا في أصلنا، وكذا رأيته في نسخة الدِّمْياطيِّ، وكذا أخرى صحيحة، وقال شيخنا الشارح: و (الجِدُّ)؛ بالكسر: الاجتهاد، وفي الأمِّ: ولِنقيض الهزل، وربَّما ضُبِط بالفتح، انتهى، وقال ابن قُرقُول في (الجيم والدَّال المهملة): («عَلَى حَرْدٍ»؛ أي: قَصْدٍ، وهو قول الفرَّاء، كذا رواه الأصيليُّ، وعند غيره: أي: جِدٍّ؛ يعني: في المنع)، انتهى، وقال الهرويُّ في «غَريبَيه»: (أي: جِدٍّ في المنع، من قولك: حاردتِ السَّنةُ؛ أي: منعتْ قَطْرها، وحاردتِ الإبل؛ أي: منعت ألبانها، قال: وقيل: حَرْد؛ أي: غَضَب)، انتهى، وقال ابن عبد السَّلام: ({حَرْدٍ} قدرة في أنفسهم وجِدٍّ، أو غيظ، أو غضب، وقيل: القرية تُسمَّى حَرْدًا، وقيل: اسم الجنَّة)، انتهى.
قوله: (وَقَالَ ابْنُ عبَّاس: {إِنَّا لَضَالُّونَ} [القلم: 26]: أَضْلَلْنَا مَكَانَ جَنَّتِنَا): قال الدِّمْياطيُّ: صوابه في هذا (ضللنا)، يقال: ضللتُ الشيء؛ إذا جعلتَه في مكانٍ ولم تدرٍ أين هو، وأضللتُه؛ إذا ضيَّعتَه، وإذا وجدتَه ضالًّا، وإذا حملتَه على الضلال وأدخلتَه فيه أيضًا)، انتهى، وما قاله صحيح، ويشهد له قولُ غيرِ واحد؛ منهم الجوهريُّ وابن قُرقُول، فإنَّه قال في «المطالع»: أضللتُ بعيرًا لي، وأضلَّ راحلته؛ أي: ذهب عنه ولم يجده، قال أبو زيد: أضللتُ الدابَّةَ والصبيَّ، وكلَّ ما ذهب عنَّا بوجه من الوجوه، وإذا كان معكَ مقيمًا فأخطأتَه؛ فهو بمنزلة ما لم يَبرَح؛ كالدَّار والطَّريق، تقول: ضللتُ ضلالةً، قال الأصمعيُّ: ضلَلت الدَّار والطريق، وكلَّ ثابت لا يبرح _بفتح اللَّام_، وضلَّني فلان، فلم أقدر عليه، وأضللت الدراهم، وكلَّ شيء ليس بثابتٍ، وفي حديث أبي هريرة: «فضلَّ أحدُهما صاحبَه»، الوجه: فأضلَّ أو ضلَّ أحدهما من صاحبه ... إلى آخر كلامه، وقد تَقَدَّم تعقُّبٌ في حديث أبي هريرة: «فضلَّ أحدُهما صاحبَه»، والله أعلم.

(1/8917)


[{عتل بعد ذلك زنيم}]

(1/8918)


[حديث: {عتل بعد ذلك زنيم} قال: رجل من قريش]
4917# قوله: (حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّ هذا هو ابن غيلان، و (عُبَيْدُ اللهِ) بعده: هو عبيد الله بن موسى العبسيُّ، أبو محمَّد، أحد الأعلام، و (إِسْرَائِيل): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعيِّ، و (أَبُو حَصِين): بفتح الحاء، وكسر الصاد المهملتين، وقدَّمتُ أنَّ الأسماء بالضَّمِّ، والكنى _ كهذا_ بالفتح، واسم هذا عثمان بن عاصم أبو حَصِين الأَسَديُّ.
قوله: ({عُتُلٍّ} [القلم: 13]): سيأتي الكلام عليه قريبًا.
قوله: ({زَنِيمٍ} [القلم: 13]): قال الدِّمْياطيُّ: الزَّنيم: الدَّعيُّ في النسب وليس منهم؛ تشبيهًا له بالزنمة، وهو شيء يُقطَع من أذن الشاة ويُترَك مُعلَّقًا بها، انتهى، اعلم أن الدِّمْياطيَّ قال: (الزَّنيم: الدَّعيُّ)، وهو كذلك، والزَّنيم عند العرب: المُلصَق في القوم ليس منهم، وقيل: الذي ليس يُعرًف مَن أبوه، وكان الأخنس حليفًا مُلصَقًا، وقيل: مَن له زنمةٌ كزنمة التَّيس، وكذا كان الوليد من أسفل أذنه، وقيل: معروف بالشرِّ، من الزنمة، وقيل: مَن عليه علامة الكفر، وقال السُّهيليُّ في «روضه»: أُنزِلتْ في الأخنس بن شَرِيق، واسمه أُبيٌّ، وقيل: في الوليد بن المغيرة، وقيل: في الأسود بن عبد يغوث الزُّهريِّ، انتهى، وقال شيخنا: إنَّه الأسود بن عبد يغوث، أو عبد الرَّحمن بن الأسود، قاله مجاهد، وقوله: (أُنزِلت في الأخنس بن شَرِيق) لا يتأتَّى إلَّا مجازًا؛ لأنَّه ثقفيٌّ، لا من نفس قريش، ولكنَّه حليف لهم لبني زُهْرَة، فبهذا الاعتبار هو قرشيٌّ، والله أعلم، والأخنس أسلم بعد ذلك وصحِب، رضي الله عنه، وأمَّا قول مجاهد: (عبد الرَّحمن بن الأسود)؛ إن كان مراده: عبد الرَّحمن بن الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زُهْرة؛ فهذا وُلِد على عهد رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، ولا تصحُّ له رؤية، وروى عن أبي بكر، وعمر، وغيرهما، وعنه: مروان بن الحكم، وأبو سلمة بن عبد الرَّحمن، وغيرهما، وثَّقه أحمد العجليُّ، وقال: تابعيٌّ ثِقةٌ رجل صالح من كبار التابعين، وهذا قد أخرج له البُخاريُّ، وأبو داود، وابن ماجه، فهذا لا يصحُّ أن يكون المراد، وإن كان غيره؛ فلا أعلم له إسلامًا، والله أعلم، وأمَّا الوليد بن المغيرة؛ فكافر معروف هلك على كفره، وكذا الأسود بن عبد يغوث، والله أعلم.
[ج 2 ص 360]

(1/8919)


قوله: (رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ): تَقَدَّم الكلام عليه في ظاهرها.

(1/8920)


[حديث: ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف متضعف]
4918# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه الفضل بن دُكَين الحافظ، وتَقَدَّم بعض ترجمته، و (سُفْيَانُ) بعده: هو الثوريُّ، كذا ذكروا الثوريَّ فيمن روى عن معبد بن خالد في «الكمال» وفي «التذهيب»، ولم يذكرا ابنَ عيينة، و (حَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ الْخُزَاعِيُّ): بالحاء المهملة، وبعد الراء ثاء مثلَّثة، له صحبة، قال الدِّمْياطيُّ: حارثة بن وهب أخو عبيد الله بن عمر بن الخَطَّاب لأمِّه، أمُّهما أمُّ كلثوم بنت جرول بن مالك بن المُسَيَّب الخزاعيَّة، وأمُّ عبد الله وحفصة: زينب بنت مظعون أخت عثمان، انتهى، عن النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، وعن حفصة، وعنه: معبد بن خالد، وأبو إسحاق، وغيرُهما.
قوله: (كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ [1]): قيل: الضعيف عن أذى الناس بمال أو قوَّة بدن، وعن معاصي الله عزَّ وجلَّ، والتزام الخشوع لله وللمسلمين، وقيل: الخاضع لله المذلُّ نفسه له، ضدُّ المتكبِّر الأشِر، وقد يكون (الضعفاء، والضعيف، والمتضعِّف) كنايةً عن رقَّة القلوب، كما قال في أهل اليمن: «أرقُّ قلوبًا، وأضعف أفئدة»، كنايةً عن سرعة قبولهم ولين جوانبهم، عكس القوَّة والجفاء والغلظة، انتهى قول «المطالع»، قال الشيخ محيي الدين: وضبطوا (متضعَّف) بفتح العين وكسرها، المشهور الفتح، ولم يذكر الأكثرون غيره، انتهى، وكذا هو مضبوط في أصلنا بالقلم، وكذا بخطِّ الدِّمْياطيِّ، وقال شيخنا عن ابن الجوزيِّ: غَلِطَ مَن كسرها، وسيأتي في (الأدب): أنَّ في أصلنا (متضاعِف)؛ بكسر العين بالقلم.
تنبيهٌ: ذكر الحاكم في «علوم الحديث»: أنَّ ابن خزيمة سئل عن الضعيف، فقال: الذي يبرِّئ نفسه من الحول والقوَّة في اليوم عشرين مرَّة إلى خمسين مرَّة، انتهى.
قوله: (كُلُّ عُتَلٍّ [2]): هو بضمِّ العين، وفتح المثنَّاة فوق، وباللام المشدَّدة، الفاحش في الحديث، وقيل: القويُّ في كفره، وقيل: مُصحَّح الجسم، وقيل: جافٍ شديد الخصومة في الباطل، وقيل: لئيم ظلوم، أكول شَروب، من العتل؛ وهو العنف، قاله ابن عبد السلام في «تفسيره».

(1/8921)


قوله: (جَوَّاظٍ): هو بفتح الجيم، وتشديد الواو، وبالظاء المعجمة المشالة، قال ابن قُرقُول: هو القصير البَطين، وقيل: الجَموع المَنوع، وقيل: الكثير اللحم المختال في مشيته، وقيل: الغليظ الرقبة والجسم، وقيل: الذي لا يستقيم على أمر، يصانع ههنا وههنا، وقيل: الفاجر، وفي «الغريبين»: قيل: يا رسول الله؛ ما الجظُّ؟ قال: «الضخم»، وفي موضع آخر: «كلُّ جظٍّ جَعْظ»، يقال: جظٌّ، وجوَّاظ، وجعظ، وجعظريٌّ؛ بمعنًى، انتهى.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، ورواية «فرع اليونينيَّة»: (متضعِّف)؛ بكسر العين.
[2] كذا في (أ)، ورواية «اليونينيَّة» و (ق): (عتُلٍّ)؛ بضمِّ التاء.
[ج 2 ص 361]

(1/8922)


[{يوم يكشف عن ساق}]

(1/8923)


[حديث: يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة]
4919# قوله: (طَبَقًا وَاحِدًا): هو بفتح الطاء المهملة والباء الموحَّدة، ثُمَّ قاف؛ أي: فقارة واحدة، و (الطَّبق): فقار الظهر، فلا يقدر على الانحناء ولا السجود، وفي هامش أصلنا: الطبق: فقار الظهر، واحدتها: طبقة، يريد: أنَّه صار فقارهم كأنَّه كالفقارة الواحدة، فلا يقدرون على السجود، وكتب بعده: (دمياطي)؛ أي: هذا من كلام الدِّمْياطيِّ، والله أعلم.
==========
[ج 2 ص 361]

(1/8924)


(((69))) [الحاقة]
قوله: (ثُمَّ أَحْيَا [1] بَعْدَهَا): هو بفتح الهمزة، مبنيٌّ للفاعل، وليس هو مبنيًّا للمفعول، وكذلك هو في أصلنا.
قوله: (أَحَدٌ: يَكُونُ لِلْجَمْعِ وَلِلْوَاحِدِ)، انتهى، وكذا قال الجوهريُّ، وأمَّا قولهم: ما في الدار أحد؛ فهو اسم لمن يصلح أن يخاطَب، يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنَّث، قال تعالى: {لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ} [الأحزاب: 32]، وقال سبحانه: {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة: 47]، انتهى.
قوله: ({الْوَتِينَ} [الحاقة: 46]: نِيَاطُ الْقَلْبِ): (نياط): بكسر النون، ثُمَّ مثنَّاة تحت مخفَّفة، وفي آخره طاء مهملة، وفي «الصحاح»: والنياط: عرق عُلِّق به القلب من الوتين، فإذا انقطع؛ مات صاحبه، وهو النَّيط أيضًا، انتهى.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، ورواية «اليونينيَّة»: (أُحْيَا).
[ج 2 ص 361]

(1/8925)


(((70))) [{سأل سائل}]
قوله: ({لِلشَّوَى} [المعارج: 16]: الْيَدَانِ وَالرِّجْلاَنِ وَالأَطْرَافُ، وَجِلْدَةُ الرَّأْسِ يُقَالُ لَهَا: شَوَاةٌ، وَمَا كَانَ غَيْرَ مَقْتَلٍ؛ فَهُوَ شَوًى): (شَوَاة): بفتح الشين المعجمة، وتخفيف الواو، وبعد الألف تاء التأنيث، قال الجوهريُّ: والشَّوى: جمع شواة؛ وهي جلدة الرأس، والشَّوى: اليدان والرِّجلان والرأسُ من الآدميِّين، وكلُّ ما ليس مَقتَلًا، يقال: رماه فأشواه؛ إذا لم يُصِب المقتل ... إلى آخر كلامه، وقال ابن عبد السلام {للشَّوى}: جلد الرأس، وقيل: العقب والعصب، وقيل: مكارم الوجه، وقيل: جلود على العظم؛ لأنَّ النار تشويها، وقيل: الأعضاء أو المفاصل، وقيل: أطراف اليد والرجل، وقيل: القوائم، وقيل: الشوى: جمع شواة، وهي جوارح الإنسان ما لم تكن مقتلًا، يقال: رمى فأشوى؛ إذا لم يُصِب مَقتَلًا.
قوله: (الْعِزُونَ: الْجَمَاعَاتُ، وَاحِدُهَا: عِزَةٌ): (عِزَة): بكسر العين المهملة، وفتح الزاي المخفَّفة، ثُمَّ تاء التأنيث، قال الجوهريُّ: (والعِزَة: الفرقة من الناس، والهاء عوض من الياء، والجمع: عِزًى؛ على (فِعَل)، وعِزون، وعُزون أيضًا بالضمِّ، ولم يقولوا: عِزات؛ كما قالوا: ثُبَاتٍ، ومنه قوله عزَّ وجلَّ: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ} [المعارج: 37]، ثُمَّ أنشد بيتًا، ثُمَّ قال: قال الأصمعيُّ: يُقال: في الدار عزون؛ أي: أصناف من الناس)، انتهى.

(1/8926)


(((71))) [{إنا أرسلنا}]
قوله: (وَالْكُبَّارُ: أَشَدُّ مِنَ الْكُبَارِ؛ وَكَذَلِكَ جُمَّالٌ وَجَمِيلٌ؛ لِأَنَّهَا أَشَدُّ مُبَالَغَةً ... ) إلى آخر كلامه: (الكُبَّار) الأولى: بضمِّ الكاف، وتشديد الموحَّدة، وقوله: (أشدُّ من الكُبَار)؛ أي: أبلغ، و (الكُبَار) الثانية: بضمِّ الكاف، وتخفيف الموحَّدة، وفي أصلٍ آخرَ صحيحٍ بكسر الكاف من غير تشديد، وفي هامشها مضموم الكاف من غير تشديد، ونسب هذه النسخة إلى الرشيديَّة، وفي هامشٍ آخرَ بالكسر والتخفيف، وبالضمِّ معه، ونسب هذه إلى دار الذهب، يقال: كبُر؛ بالضمِّ، يكبُر؛ أي: عظم، فهو كبير وكُبَار؛ بالضمِّ والتخفيف، فإذا أفرط، قيل: كُبَّار؛ بالتشديد، وكذلك جُمَّال وجميل، والجُمَّال: بضمِّ الجيم، وتشديد الميم، والجَمَال؛ بالفتح والتخفيف: الحُسْنُ، وقد جَمُل الرجل _بالضمِّ_ جمالًا، فهو جميل، والمرأة جميلة، وجملاء أيضًا عن الكسائيِّ، والجُمَّال؛ بالضمِّ والتشديد: أجمل من الجميل.
قوله: (وَكُبَّارٌ: الْكَبِيرُ): هو بالضمِّ والتشديد، كما تَقَدَّم، و (كُبَار) أيضًا: بضمِّ الكاف مع التخفيف، كما تَقَدَّم.
قوله: ({دَيَّارًا} [نوح: 26]: مِنْ دَوَرَ [1]، وَلَكِنَّهُ فَيْعَالٌ مِنَ الدَّوَرَانِ ... ) إلى آخر كلامه: قال ابن قُرقُول: (وفي «كتاب التفسير»: «{دَيَّارًا}: من الدَّوْرِ، ويقال: من الدوران»، كذا لهم، وعند الأصيليِّ: «{دَيَّارًا}: من دَوَرَ»؛ بفتح الدال والواو والراء، وأصل ديَّار: دَيْوَار؛ (فَيْعَال) من دار يدور)، انتهى، وقال الجوهريُّ: ويقال: ما بها دوريٌّ، وما بها ديَّار؛ أي: أحد، وهو (فَيْعَال) من (درت)، وأصله: ديوار، قالوا: وإذا وقعت بعد ياء ساكنة قبلها فتحة؛ قُلِبت ياء
[ج 2 ص 361]
وأُدغِمت؛ مثل: أيَّام، وقيَّام، وفي أصلنا: (دَوَرَ)؛ بفتح الدال والواو والراء، وفي أصل آخر: ساكن الواو، مجرورٌ، منوَّن؛ كلُّه بالقلم.
قوله: (وَقَرَأَ [2] عُمَرُ: {الحَيُّ القَيَّامُ} [البقرة: 255]): هو عمر بن الخَطَّاب رضي الله عنه، وهذه شاذَّة، و (القَيُّوم) و (القَيَّام): الذي لا يزول.
قوله: (وَقَالَ غَيْرُهُ: {دَيَّارًا} [نوح: 26]: أَحَدًا): قال بعض حفَّاظ العصر: هو قول أبي عبيدة في «المجاز»، انتهى.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، ورواية «اليونينيَّة» ونسخة في هامش (ق): (دوْرٍ).
[2] كذا في (أ)، ورواية «اليونينيَّة» و (ق): (كما قرأ).

(1/8927)


[حديث: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد]
4920# قوله: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه الرازيُّ الفرَّاء الحافظ، وتَقَدَّم مترجمًا، و (هِشَامٌ) بعده: هو ابن يوسف، قاضي صنعاء، و (ابْنُ جُرَيْجٍ): هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج، أحد الأعلام، و (عَطَاءٌ) بعده: هو ابن أبي رَباح، كذا أخرج هذا الحديث المِزِّيُّ في «أطرافه» في ترجمته، ثُمَّ قال عقب حديث آخر بعده: وقال عطاءٌ عن ابن عبَّاس: «كان المشركون على منزلتين ... »؛ الحديث ... إلى أن قال مثل حديث مجاهد، قال: وقال عطاء عن ابن عبَّاس أيضًا: كانت قَرِيبة عند عمر فطلَّقها ... ، فذكره، قال أبو مسعود: هذا الحديث والذي قبله _يعني: حديث: (صارت الأوثان) الذي نحن فيه_ في «تفسير ابن جُرَيج» عن عطاء الخراسانيِّ عن ابن عبَّاس، والبُخاريُّ ظنَّه ابنَ أبي رباح، وابن جُرَيج لم يسمع التفسير من عطاء الخراسانيِّ، إنَّما أخذ الكتاب من أبيه، ونظر فيه، وروى (ز) _يعني: زاد المِزِّيُّ_: وقال ابن المدينيِّ: سمعت هشام بن يوسف قال: قال لي ابن جُرَيج: سألت عطاء عن التفسير من (البقرة) و (آل عمران)، فقال: اعفني من هذا، قال هشام: فكان إذا قال: عطاء عن ابن عبَّاس؛ قال: الخراسانيُّ، فكتبنا ما كتبنا ثُمَّ مللنا، قال عليٌّ: يعني: كتبنا ما كتبنا أنَّه عطاء الخراسانيُّ، قال عليُّ ابن المدينيِّ: وإنَّما كتبتُ هذه القصَّة؛ لأنَّ محمَّد بن ثور كان يجعلها: عطاء عن ابن عبَّاس، فظنَّ الذين [1] حملوها عنه أنَّه عطاء بن أبي رباح، انتهى.
وقال المِزِّيُّ في «التهذيب» في ترجمة عطاء الخراسانيِّ: روى له البُخاريُّ فيما أظنُّ، انتهى، وقد اعترضه مغلطاي فقال: فيه نظرٌ؛ لأنَّ البُخاريَّ من عادته إذا ضعَّف رجلًا أو نقل تضعيفه عن غيره؛ لا يروي عنه، وقد نقل البُخاريُّ تضعيفه عن سعيد بن المُسَيّب، وأنَّه كذَّاب، وممَّن قال إنَّ البُخاريَّ لم يخرِّج حديثَه اللالكائيُّ، والكلاباذيُّ، والباجيُّ، وأبو إسحاق الحبَّال، والحاكم، والدارقطنيُّ، وأبو إسحاق الصريفينيُّ، وغيرُهم، والله أعلم، انتهى.
قوله: (أَمَّا ودٌّ): هي بضمِّ الواو قرأ نافع، والباقون: بفتحها.

(1/8928)


قوله: (بِدوْمَةِ الْجَنْدَلِ): (دومة): بضمِّ الدال المهملة وفتحها، وأنكر ابن دريد الفتح، وهو موضع من بلاد الشام قرب تبوك، وقد تَقَدَّمتْ، وقد جاء في حديث الواقديِّ: «دُوماء الجندل»، و (الجَنْدَل): بفتح الجيم، ثُمَّ نون ساكنة، ثُمَّ دال مهملة مفتوحة، ثُمَّ لام.
قوله: (ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ): هو بضمِّ الغين المعجمة، ثُمَّ طاء مهملة مفتوحة، ثُمَّ مثنَّاة تحت ساكنة، ثُمَّ فاء.
قوله: (بِالْجَوْفِ عِنْدَ سَبَأ): كذا هو بفتح الجيم بالقلم في أصلنا، وبالواو الساكنة، ثُمَّ فاء، وفي نسخة في هامش أصلنا: (بالجُرف)؛ بضمِّ الجيم، وبالراء، وفي هامش نسخة صحيحة: (بالجوف)، قال أبو ذرٍّ: وهو صوابه، وفي الهامش: (بالجرف)، وعليها مكتوب: (دار الذهب)، وقال شيخنا: («بالجوف»، كذا هو ثابت بالألف واللام، وذكر أبو عبيد البكريُّ: أنَّه معرفة، ولا تدخله الألف واللام، ورواه الحُمَيديُّ _كما حكاه ياقوت_ بالراء، قال: ورواه النسفيُّ باللام في آخره: «الجول»)، انتهى.
قوله: (لِهَمْدَانَ): هو بإسكان الميم، وبالدال المهملة، قبيلة معروفة، وقد تَقَدَّمتْ.
قوله: (لِحِمْيَرَ): تَقَدَّم غيرَ مرَّةٍ أنَّه بكسر الحاء المهملة، وإسكان الميم، ثُمَّ مثنَّاة تحت مفتوحة، ثُمَّ راء، غير مصروف، وهو أبو قبيلة من اليمن، وهو حِمْيَر بن سبأ بن يشجُب بن يعرُبَ بن قحطان، ومنهم كانت الملوك في الدهر الأوَّل، واسم حِمْيَر العرنجج.
قوله: (لِآلِ ذِي الْكَلَاعِ): هو بفتح الكاف، وتخفيف اللام، وفي آخره عين مهملة، و (ذو الكَلَاع): اسم ملك من ملوك اليمن، من الأذواء، وقد قدَّمتُ عن الإمام أحمد: أنَّ مَن كان شريفًا من اليمن؛ يقال له: ذَو، ومَن كان ليس بشريف؛ لا يقال له: ذو.
قوله: (وَنَسْرٌ: أَسْمَاءُ رِجَالٍ): كذا كان في أصلنا، ولكن ضُرِب على (نسر) بالحمرة، ورأيتها ثابتة في نسخة صحيحة: {ونَسْرًا} [نوح: 23]؛ بالتنوين مع النصب، قال شيخنا: (وَنَسْرٌ: أسماء رجال صالحين): كذا هو في «البُخاريِّ»، وكأنَّ قوله: (ونسر) تحريف، وصوابه: وهي أسماء رجال صالحين، وعلى تقديره؛ فهو نوع تكرير بنقصٍ [2]، فإنَّه كان يلزم إعادة باقي الأسماء قبلها، وهي وَدٌّ، وسُوَاعٌ، ويغوثُ، ويعوقُ، انتهى، وهو كلام حسن على تقدير ثبوت: (ونسر)، والله أعلم.
قوله: (أَنِ انْصِبُوا): هو بهمزة وصل _لأنَّه ثُلاثيٌّ_ وكسرِ الصاد المهملة.

(1/8929)


قوله: (أنْصَابًا): تَقَدَّم الكلام على (الأنصاب)، وعلى المفرد منه، وهو معروفٌ.
قوله: (فَلَمْ تُعْبَدْ): هو بضمِّ أوَّله، وفتح ثالثه، مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، وهذا ظاهرٌ، وكذا (نُسِخَ العِلْمُ): مبنيٌّ أيضًا، و (العلمُ): مرفوع نائبٌ مَنَابَ الفاعل، وكذا (عُبِدَتْ): مبنيٌّ أيضًا لما لمْ يُسمَّ فاعِلُه.
==========
[1] في (أ): (الذي)، ولعلَّ المُثبَت هو الصَّواب.
[2] في مصدره: (يُنقَض)؛ ولعلَّ المُثبَت هو الصَّواب.
[ج 2 ص 362]

(1/8930)


(((72))) [{قل أوحي إلي}]

(1/8931)


[حديث: انطلق رسول الله في طائفة من أصحابه عامدين ... ]
4921# قوله: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّ هذا هو التَّبُوذَكيُّ، و (أَبُو عَوَانَةَ) بعده: هو الوضَّاح بن عبد الله، تَقَدَّم مِرارًا، وكذا (أَبُو بِشْرٍ): بكسر الموحَّدة، وبالشين المعجمة، جعفر بن أبي وحشيَّة إياسٍ.
قوله: (فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ): تَقَدَّم الكلام عليه، وأنَّ في السيرة: أنَّه في مرجعه من الطائف، وكان وحده في الطائف، كما قاله ابن إسحاق، وقال ابن سعد: معه زيد بن حارثة، وفي انصرافه عَلَيهِ السَّلام من الطائف راجعًا إلى مَكَّة حين يئس من خير ثقيف؛ مرَّ به النفر من الجنِّ وهو بنخلة، وهم _فيما ذكر ابن إسحاق_ سبعة من جنِّ نصيبين، وهنا كما رأيتَ: (في طائفة من أصحابه)، وابن سيِّد النَّاس عمل الإسراء بعد هذه القصَّة، وهنا: (وهو يصلِّي بأصحابه صلاة الفجر)، و (عُكَاظ): تَقَدَّم ضبطه، وقال الدِّمْياطيُّ هنا: موضع بقرب مَكَّة، كانوا في الجاهليَّة يقيمون به أيَّامًا، انتهى، وهو يُصرَف ولا يُصرَف.
قوله: ({أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ} [الجن: 1]): تَقَدَّم الكلام على (الجنِّ): أنَّهم ولد إبليس، وأنَّ لهم ثوابًا وعقابًا، واختلف في دخولهم الجنَّة، والعمومات تقتضيه، وقد ذكرت ما ذكره شيخنا العلَّامة البلقينيُّ عن الحارث بن أسد المحاسبيِّ، وقد قدَّمتُ عزوَه لابن تيمية أبي العبَّاس، وهو عزاه لبعض الكتب، وقيل: إنَّ الجنَّ ليسوا بشياطين، ومنهم كافر ومؤمن، ويموتون، والشياطين ليسوا منهم بمؤمنين، ولا يموتون إلَّا مع إبليس، وأنَّ هؤلاء كانوا من جنِّ الجزيرة، كما في «مسلم»، وكانوا سبعةً، وفي «تفسير البغويِّ»: تسعة، وقيل: سبعة، وكذا في (الأحقاف)، ثُمَّ ذكر فيها عن ابن عبَّاس أنَّهم استجاب [1] لهم نحوٌ من سبعين رجلًا من الجنِّ، فرجعوا إلى رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، فوافقوه بالبطحاء، فقرأ عليهم القرآن، وأمرهم ونهاهم، انتهى، والظاهر من قوله: (فرجعوا)؛ أي: التسعة أو السبعة، والله أعلم، وقد ذكرت أسماءهم، وأنَّهم لم يُذكَر منهم في الصَّحابة غيرُ عمرو بن جابر، وقد ذكرتُ مَن ذُكِر من الجنِّ في الصَّحابة في (كتاب الصلاة)؛ فانظره.
قوله: (وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ): (أُوحِيَ): مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (قولُ): مرفوع نائبٌ مَنَابَ الفاعل.

(1/8932)


==========
[1] في (أ): (استحباب)، ولعلَّ المُثبَت هو الصَّواب.
[ج 2 ص 362]

(1/8933)


(((73))) [المزمل]
[ج 2 ص 362]
قوله: (وَقَالَ الْحَسَنُ): هو ابن أبي الحسن البصريُّ.

(1/8934)


(((74))) [المدثر]
قوله: ({قَسْوَرَةٍ} [المدثر: 51]: رِكْزُ النَّاسِ وَأَصْوَاتُهُمْ): (رِكْز): بكسر الراء، وإسكان الكاف، وبالزاي، و (الرِّكز): الصوت، وسيجيء بُعَيد هذا في هذه: (الرِّكْز: الصوت)، انتهى، ومنه قوله تعالى: {أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا} [مريم: 98].
==========
[ج 2 ص 363]

(1/8935)


[حديث: جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت فنوديت]
4922# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ): (يحيى) هذا: تَقَدَّم الكلام عليه في (سورة الأعراف)، وقال شيخنا هنا: ووقع في بعض النسخ: أنَّه ابن موسى الحُدانيُّ، انتهى.
قوله: (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه بفتح الكاف، وكسر المثلَّثة، وهذا ظاهرٌ عند أهله، و (أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّ اسمه عبد الله _وقيل: إسماعيل_ بن عبد الرَّحمن بن عوف، وأنَّه أحد الفقهاء السبعة على قول الأكثر.
قوله: (عَنْ أَوَّلِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ، قَالَ: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر: 1]): تَقَدَّم الكلام على أوَّل ما نَزَل من القرآن في أوَّل هذا التعليق، وجوابٌ عن هذا.
قوله: (جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ): تَقَدَّم الكلام عليه، و (جوَارِي): بكسر الجيم وضمِّها، تَقَدَّم؛ أي: اعتكافي.
==========
[ج 2 ص 363]

(1/8936)


[{قم فأنذر}]

(1/8937)


[حديث: جاورت بحراء]
4923# قوله: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه بفتح الموحَّدة، وتشديد الشين المعجمة، وأنَّه بُنْدَار.
قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَغَيْرُهُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَرْبٌ): قال شيخنا: لعلَّ المراد بقوله: (وغيرُه): ما صرَّح به أبو [1] نعيم الأصبهانيُّ حيث قال: (حدَّثنا أبو إسحاق بن حمزة: حدَّثنا أبو عوانة: حدَّثنا محمَّد بن بَشَّار: حدَّثنا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ وأبو داود: حدَّثنا حرب ... )؛ فذكره، وكذا قال بعض حفَّاظ العصر: إنَّه أبو داود الطيالسيُّ، بيَّنه أبو نعيم في «مستخرجه».
قوله: (مِثْلَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ): الظاهر أنَّه أراد الحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي موسى محمَّد بن المثنى، عن عثمان بن عمر، عن عليِّ بن المبارك، عن أبي سلمة، وحديث عليِّ بن المبارك هو في «البُخاريِّ» في (التفسير) قُبَيل هذا، لكن عنه وكيعٌ، وعن وكيعٍ يحيى، والله أعلم.

(1/8938)


[{وربك فكبر}]

(1/8939)


[حديث: جاورت في حراء فلما قضيت جواري هبطت فاستبطنت]
4924# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ): هو ابن عبد الوارث التَّنُّوريُّ، أبو سهل، حافظٌ حُجَّة، تَقَدَّم، و (حَرْبٌ): هو ابن شدَّاد، كذا هو منسوب في الحديث الذي قبل هذا، و (يَحْيَى): هو ابن أبي كَثِير المذكور في سند الحديث الذي قبل هذا، و (أَبُو سَلَمَةَ): تَقَدَّم أعلاه وقبله مرارًا.
قوله: (فِي حِرَاءٍ): تَقَدَّم مِرارًا، وكذا (جوَارِي): أنَّه بالضمِّ والكسر.
قوله: (فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ [1]): هذا جبريل، وهذا ظاهرٌ لا خفاء فيه.
قوله: (وَأُنْزِلَ عَلَيَّ): (أُنزِل): مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ.

(1/8940)


[{وثيابك فطهر}]

(1/8941)


[حديث: فبينا أنا أمشي إذ سمعت صوتًا من السماء فرفعت]
4925# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه بضمِّ الموحَّدة، وفتح الكاف، وأنَّه يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر، و (اللَّيْثُ): هو ابن سعد، الإمام الجواد، و (عُقَيْل): بضمِّ العين، وهو ابن خالد، و (ابْن شِهَابٍ): هو الزُّهريُّ محمَّد بن مسلم.
قوله: (ح [1]): تَقَدَّم الكلام على كتابتها والنطق بها في أوَّل هذا التعليق.
قوله: (وَحَدَّثَنَا [2] عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه المسنديُّ، و (عَبْدُ الرَّزَّاقِ): هو ابن همَّام، الحافظ الكبير، و (مَعْمَرٌ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه بفتح الميمين، بينهما عين ساكنة، وأنَّه ابن راشد، و (الزُّهْرِيُّ): تَقَدَّم أعلاه وقبله مرارًا أنَّه محمَّد بن مسلم ابن شهاب، و (أَبُو سَلَمَةَ): تَقَدَّم أعلاه.
قوله: (فَجُئِثْتُ [3]): كذا في أصلنا بالهمز، وفي نسخة أخرى في هامش أصلنا: (فجثثت)، قال الدِّمْياطيُّ: جُثِثَ الرجل وجُئِثَ؛ أي: فَزِعَ.
فائدةٌ هي تنبيهٌ: هذا الحديث هنا وقع من رواية مَعْمَر، وقد وقعت هذه اللفظة في «مسلم» من رواية مَعْمَر ويونس وعُقَيل عن الزُّهريِّ، وقد ضبط الشيخ محيي الدين النَّوويُّ ذلك، فقال في رواية يونس عن الزُّهري: بجيم مضمومة، ثُمَّ همزة مكسورة، ثُمَّ ثاء مثلَّثة ساكنة، ثُمَّ تاء الضمير، وقال في رواية عُقَيل ومَعْمَر: بعد الجيم ثاءان مثلَّثتان، هكذا هو الصواب في رواية الثلاثة، انتهى، والظاهر أنَّه كذلك في «البُخاريِّ»، ثُمَّ ذكر كلامًا للقاضي عياض وتعقَّبه، ثُمَّ ذكر كلام «المطالع»، فقال: وقد ذكر صاحب «المطالع» أيضًا رواياتٍ أخرى باطلةً مصحَّفةً، تركت حكايتها؛ لظهور بُطلانها، والله أعلم، انتهى.
فإذن الصواب هنا: بثاءين مثلَّثتين؛ لأنَّه من رواية مَعْمَر، ولا يُهمَز؛ لأنَّ الهمز رواية يونس، والله أعلم، وهذا الذي فعل الشيخ محيي الدين تحقيقٌ حسن وملخَّص، وليس أحسنَ منه، والله أعلم.

(1/8942)


[{والرجز فاهجر}]

(1/8943)


[حديث: فبينا أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء فرفعت بصري قبل السماء]
4926# قوله: (يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ): تَقَدَّم في أوَّل هذا التعليق كم مدَّة الفترة من عند السهيليِّ، وأنَّها سنتان ونصف، كما جاء في حديث.
قوله: (فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ): تَقَدَّم أنَّه جبريل عَلَيهِ السَّلام.
قوله: (فَجَئِثْتُ مِنْهُ): كذا في أصلنا بالهمز، وقد قدَّمتُ أنَّ الصواب بثاءين مثلَّثتين؛ لأنَّه هنا من رواية عُقَيل، وأنَّ الهمز رواية يونس؛ فانظره أعلاه.
قوله: (حَتَّى هَوَيْتُ): هو بفتح الواو، وهذا ظاهرٌ.
قوله: (قَالَ أَبُو سَلَمَةَ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه عبد الله _وقيل: إسماعيل_ بن عبد الرَّحمن بن عوف، وهو المذكور في السَّند.
قوله: (ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ): هو بفتح الحاء المهملة، وكسر الميم؛ أي: قَوِيَ واشتدَّ، كما قال: (وَتَتَابَعَ).
==========
[ج 2 ص 363]

(1/8944)


(((75))) [سورة القيامة]
قوله: ({سُدًى} [القيامة: 36]: هَمَلًا): هو بفتح الهاء والميم، و (الهَمَل): الإبل بلا راعٍ.
قوله: ({لَا وَزَرَ} [القيامة: 11]: لاَ حِصْنَ): هو بكسر الحاء وإسكان الصاد المهملتين، واحد الحصون.
==========
[ج 2 ص 363]

(1/8945)


[حديث: كان النبي إذا نزل عليه الوحي حرك به لسانه]
4927# قوله: (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه عبد الله بن الزُّبَير، وأنَّه بضمِّ الحاء، وفتح الميم، و (سُفْيَانُ) بعده: تَقَدَّم مِرارًا أنَّه ابن عيينة.
==========
[ج 2 ص 363]

(1/8946)


[حديث ابن عباس: كان يحرك شفتيه إذا أنزل عليه]
4928# قوله: (عَنْ إِسْرَائِيلَ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعيِّ.
قوله: (إِذَا أُنْزِلَ [1] عَلَيْهِ): (أُنزِل): مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، ورواية «اليونينيَّة»: (نَزَلَ).
[ج 2 ص 363]

(1/8947)


[{فإذا قرأناه فاتبع قرآنه}]

(1/8948)


[حديث ابن عباس: كان رسول الله إذا نزل جبريل بالوحي ... ]
4929# قوله: (وَكَانَ يُعْرَفُ مِنْهُ): (يُعرَف): مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ.
قوله: ({أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} [القيامة: 34]: توعُّدٌ): قال الدِّمْياطيُّ: قال الجوهريُّ: قولهم: {أَوْلَى لَكَ}: تهدُّد ووعيد، قال القشيريُّ أبو نصرٍ: {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى}
[ج 2 ص 363]
؛ أي: ويلٌ لك يوم تموت، ثُمَّ ويلٌ لك في القبر، ثُمَّ ويلٌ لك حين تُبعَث، ثُمَّ ويلٌ لك في النار، انتهى، وهذا في أبي جهل.

(1/8949)


(((76))) [{هل أتى على الإنسان}]
قوله: (يُقَالُ: مَعْنَاهُ: أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ): وفي نسخة الدِّمْياطيِّ: (قال يحيى: معناه: أتى على الإنسان)، قال الدِّمْياطيُّ هنا: «يحيى» هذا: أبو زكريَّا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منصور الديلميُّ الفرَّاء، انتهى، وقد ذكرت في (سورة الصفِّ) بعض كلام في ترجمته؛ فانظره، ووفاته.
قوله: (وَ «هَلْ»: تَكُونُ جَحْدًا): قال شيخنا: هذا فيه تجوُّز، وإنَّما الاستفهام في الحقيقة استعلامٌ للفائدة، واستطلابها ممَّن يعلمها، انتهى، وقد ذكر الإمام الأستاذ جمال الدين ابن هشام القاهريُّ في كتابه «المغني» في (هَلْ) كلامًا طويلًا، ومنه: أنَّها تأتي المرادُ بالاستفهام بها النفيُ، والله أعلم، وقال بعض حفَّاظ العصر في {هَلْ أَتَى} [الإنسان: 1] ... إلى آخر كلامه: هو كلام يحيى بن زياد الفرَّاء في «معاني القرآن».
قوله: (وَيُقَالُ: {سَلَاسِلَا وَأَغْلَالًا} [الإنسان: 4]): اعلم أنَّه قرأ نافع والكسائيُّ وأبو بكر وهشام: {سَلَاسِلًا}؛ بالتنوين، ووقفوا بالألف عوضًا منه، والباقون: بغير تنوين، ووقف حمزة وقنبل وحفص _قال أبو عمر: ومن قراءتي على أبي الفتح_ بغير ألف، وكذا قال النقَّاش عن أبي ربيعة عن البزيِّ، وعن الأخفش عن ابن ذكوان قال أبو عمرٍو: وكذلك قرأت في مذهبهما على الفارسيِّ، ووقف الباقون بالألف صلةً للفتحة، انتهى كلام الدانيِّ في «تيسيره».
قوله: (وَلَمْ يُجْرِ بَعْضُهُمْ): هو في أصلنا بضمِّ المثنَّاة تحت، وإسكان الجيم، وكسر الراء، قال ابن قُرقُول: (ولم يُجْرِ بعضهم)؛ أي: يصرفه، ولا نوَّنه؛ كأنَّه لمَّا فعل ذلك؛ لم يُجْرِه في الإعراب مُجرى ما ينصرف، كذا رواه الأصيليُّ، ورواه الباقون: (يُجِزْه غيرُه)؛ من الجواز، وهما بمعنًى، انتهى، وفي هامش أصلنا: (يُجِز)؛ من الإجازة، لكن بلا ضمير، وأخبرني بعض الفضلاء الغرباء: أنَّ بعض العصريِّين من المحدِّثين قال: إنَّ (بعضهم) هو حمزة؛ يعني: الزَّيَّات، والله أعلم، ثُمَّ إنِّي رأيت كلام بعض المحدِّثين ولفظه: عنى بـ (بعضهم) حمزةَ الزَّيَّات، فإنَّه قرأ الجميعَ بالألف، انتهى، وقد تَقَدَّم مَن قرأ بغير تنوين، وهو المراد، وهذا هو الظاهر.
قوله: (إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ): (يُنفَخ): مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (الرُّوحُ): مرفوع قائم مقام الفاعل [1].

(1/8950)


قوله: (وَقَالَ مَعْمَرٌ): كذا في أصلنا، وعليها علامة نسخة بإشارة إلى راويها، وهو بفتح الميمين، وإسكان العين بينهما، والذي يظهر لي أنَّه مَعْمَر بن المثنَّى، أبو عبيدة، صاحب اللغة، وسيأتي ما يعارضه، وابن المثنَّى تُوُفِّيَ سنة عشر ومئتين، قال الجاحظ: لم يكن في الأرض خارجيٌّ ولا جماعيٌّ أعلمَ لجميع العلوم من أبي عبيدة، وقال يعقوب بن شيبة: سمعت ابن المدينيِّ يصحِّح رواية أبي عبيدة، وقال المبرِّد: كان أكملَ القوم، وقال الدارقطنيُّ: لا بأس به، إلَّا أنَّه يُتَّهم بشيء من رأي الخوارج، ويُتَّهم بالأحداث، وقد ذكره ابن حبَّان في «ثقاته»، وفيه لأبي عبيد القاسم بن سلَّام توثيقٌ، وللأزهريِّ فيه كلام ذكره النوويُّ في «تهذيبه»، ولكنَّ شيخنا لمَّا عزا هذا الأثر؛ قال: أخرجه عبد بن حميد، عن عبد الرزَّاق، عن مَعْمَر، عن قتادة، وذكره عن مجاهد وغيره بنحوه، انتهى، فمقتضى هذا: أن يكون مَعْمَرَ بن راشدٍ، والله أعلم.
قوله: (شِدَّةُ الْخَلْقِ): هو بفتح الخاء المعجمة، وإسكان اللام.
قوله: (مِنْ غَبِيْطٍ [2] قَتَبٍ): (الغَبِيْط): شيء تركبه النساء شبه المِحَفَّة، (الغَبِيْط): بفتح الغين المعجمة، ثُمَّ مُوَحَّدَة مكسورة، ثُمَّ مثنَّاة تحت ساكنة، ثُمَّ طاء مهملة، قال ابن قُرقُول في (الغين المعجمة): الغبيط: من مراكب النساء؛ كالهودج، انتهى، وكذا ذكرته لك عن أصلنا، ولكنَّه مكتوب عليه: (زائد)، وقال الجوهريُّ في (غبط): والغَبِيْط: الرَّحْلُ، وهو للنساء، يُشَدُّ عليه الهودج، والجمع: غُبُط، وفي «النِّهاية»: («كأنَّها غُبُط»: الغُبُط: جمع غَبِيْط؛ وهو الموضع الذي يُوطَّأ للمرأة من البعير؛ كالهودج، يُعمَل من خشب وغيرِه)، انتهى.
قوله: (وَيَوْمٌ قُمَاطِرٌ) [3]: هو بضمِّ القاف، وتخفيف الميم، وبعد الألف طاء مهملة مكسورة، ثُمَّ راء، مصروفٌ؛ لأنَّه مفرد، يقال: يوم قمطرير، ويوم قُمَاطِر؛ ومعناه: شديد، وأمَّا (القِمَطْر)؛ [فهو] بكسر القاف، وفتح الميم، ثُمَّ طاء مهملة ساكنة، ثُمَّ راء، وجمعه: قَمَاطر؛ بفتح القاف، و (القِمَطْر) و (القِمَطرةُ): ما يُصان فيه الكتب، قال ابن السِّكِّيت: لا يقال بالتشديد، ويُنشَد:
~…ليسَ بعِلْمٍ مَا يَعِي القِمَطْرُ…ما العِلْمُ إلَّا مَا وَعَاهُ الصَّدْرُ

(1/8951)


(((77))) [{والمرسلات}]
قوله: ({جُمَالَاتٌ} [المرسلات: 33]: حِبَالٌ): وفي نسخة: (حبال السُّفُنِ)، وكذا في آخِرِ هذه السورة: ({جِمَالَاتٌ صُفْرٌ} [المرسلات: 33]: حبال السفن، تُجمَع حتَّى تكون كأوساط الرجال)، انتهى، وهذا التفسير على قراءة شاذَّة؛ لأنَّ {جُمَالَاتٌ} في أصلنا مضموم الجيم، مخفَّف الميم، وكذا رأيتها في نسخة أخرى صحيحة، وعليها: (خف)، و (الجُمَّل)؛ بضمِّ الجيم، وتشديد الميم: واحد حبال السفينة، وقد قرأ ابن عبَّاس ومجاهد: {حَتَّى يَلِجَ الْجُمَّلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} [الأعراف: 40]، قال الزمخشريُّ في هذه السورة: وقُرِئ: {جُمَالَاتٌ}؛ بالضمِّ: وهي قلوس الجسور، وقيل: قلوس سفن البحر، الواحدة: جُمالة، وقُرِئ: {جُمالة}؛ بمعنى: جِمال، و {جُمالة}؛ بالضمِّ: وهي القلس، انتهى.
وذكر الإمام شهاب الدين السَّمين في «إعرابه» قراءاتٍ في هذه اللفظة، قال: وقد قرأ ابن عبَّاس، والحسن، وابن جُبَير، وقتادة، وأبو رجاء؛ بخلافٍ عنهم كذلك؛ يعني: {جِمَالَاتٌ} جمعًا لـ (جمالة)، و [يجوز] أن يكون جمعًا لـ (جمال)، فيكون جمع الجمع، ويجوز أن يكون جمعًا لـ (جَمَل) المفرد؛ كقولهم: رِجالات قريش، قال: إلَّا أنَّهم ضمُّوا الجيم؛ يعني قرؤوا: {جُمَالَاتٌ}؛ بضمِّ الجيم، وتخفيف الميم، قال: وهي حبال السُّفُن، وقيل: قلوس الجسور، الواحدة: جُملة؛ لاشتمالها على طاقات الحبال، وفيها وجهان: أحدهما: أن يكون {جُمَالَاتٌ} جمعَ «جُمال»، وجُمال: جمع «جُملة»، كذا قال الشيخ _يعني: أبا حيَّان شيخَه_ قال: ويحتاج _في إثبات أنَّ (جُمالًا)؛ بالضم: جمع (جُملة)؛ بالضمِّ_ إلى نقل، والثاني: أنَّ {جُمَالَاتٌ}: جمع (جُمالة)، قاله الزمخشريُّ، وهو ظاهرٌ، وقرأ ابن عبَّاس والسُّلميُّ وأبو خَيْرة: {جُمالة}؛ بضمِّ الجيم، وهي دالَّة لما قاله الزمخشريُّ آنفًا، انتهى.
وقال شيخنا: و {جِمَالاتٌ}؛ بكسر الجيم، وقيل: بالضمِّ: إبل سود، واحدها: جُمالة، وجُمالة: جمع (جمل)، وقُرئ: {جِمَالَة}؛ على التوحيد، وقُرِئ بضمِّهما، ثُمَّ ذكر بعض كلام الهرويِّ الآتي، ثُمَّ قال: وذكر الفرَّاء فيما حكاه ابن فارس: أنَّ «الجُمالات» ما جُمِع من الحبال؛ فعلى هذا تُقرَأ بالضمِّ، فيما ذكره مجاهد.

(1/8952)


وقال الهرويُّ في «غريبَيه» في قوله: {جُمَالَاتٌ صُفْرٌ}: ومَن قرأ: {جُمَّالات}؛ ذهب إلى أنَّه الحبال الغلاظ، وقال مجاهد في قوله تعالى: {حَتَّى يَلِجَ الجُمَّل فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} [الأعراف: 40]: هو حبل السفينة، وهو قلوس، الواحد: قَلْس، قال ابن عرفة: وهذا كلام العرب إذا أرادوا اليأس من الشيء؛ مَثَّلُوه، انتهى، والله أعلم.
قوله: (وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {لَا يَنْطِقُونَ} [المرسلات: 35] ... ) إلى آخره: تَقَدَّم الكلام على سائله في (فصلت).

(1/8953)


[حديث: كنا مع رسول الله وأنزلت عليه ... ]
4930# قوله: (حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّ هذا محمود بن غيلان، و (عُبَيْدُ اللهِ) بعده: هو ابن موسى العبسيُّ، أحد الأعلام، تَقَدَّم، ثِقةٌ على تشيُّعه [1] وبدعته، و (إِسْرَائِيل) بعده: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعيِّ، و (مَنْصُور): هو ابن المعتمر، و (إِبْرَاهِيم): هو ابن يزيد النخعيُّ.
قوله: (كُنَّا مَعَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... ) إلى آخره: كانوا في غارٍ بمنًى كما سيجيء في الرواية بُعَيده، وهذا الغار معروف بمنًى، كما في بعض طرق «الصحيح»، وهو فوق مسجد الخيف في الجبل، والله أعلم، وهو عن يسارك إذا استقبلتَ في مسجد الخيف القبلة، وكون [2] الغار بمنًى يردُّ ما ذكرتُه عن «معجم الطبرانيِّ الصغير» وغيرِه: أنَّه بحراء، وقد ذكرت ذلك قبل (كتاب الأنبياء)؛ فانظره، وتعدُّد الواقعة فيه بُعدٌ بعيدٌ، وحديث «الصحيح» صحيحٌ، وذاك قد استنكرت منه شخصًا؛ وهو عاصم ابن بهدلة، أحد القرَّاء، ثَبْتٌ في القراءة، يَهِمُ في الحديث، والله أعلم.
قوله: (وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ): (وُقِيَتُ): مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، (وشرَّكم): منصوبٌ، مفعول ثان، وكذا (وُقِيتُمْ شَرَّهَا) مثله، وقد ذكرته في (الحجِّ).
4931# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ): (عَبْدة): بإسكان الموحَّدة، وقد تَقَدَّم، وأنَّه ليس في «الصحيح» (عَبَدة) بتحريكها إلَّا عامر بن عَبَدة، وبجالة بن عَبَدة، ويقال فيهما بالإسكان، فعامرٌ روى له مسلم في مقدِّمة «الصحيح»، وبجالة روى له البُخاريُّ في (كتاب الجزية)، والله أعلم، و (إِسْرَائِيل): تَقَدَّم أعلاه أنَّه ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعيِّ، و (مَنْصُور): تَقَدَّم أعلاه أنَّه ابن المعتمر.
قوله: (بِهَذَا): أي: بهذا السند وهذا الحديث؛ يعني: الذي تَقَدَّم.
[ج 2 ص 364]
قوله: (وَعَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: مِثْلَهُ): مقتضى ما هنا أن يكون معطوفًا على السند الذي قبله، الذي حدَّث فيه عن عَبْدة، عن يحيى، عن إسرائيل، إلى هنا سند الذي قبله موافقٌ لهذا، والذي قبله رواه إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله؛ هو ابن مسعود، وهذا الذي نحن فيه: إسرائيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله.

(1/8954)


والحاصل: أنَّ إسرائيل رواه بطريقين؛ أحدهما: عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة به، والثاني المعطوف: إسرائيل عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة به، والله أعلم، لكنَّ المِزِّيَّ لم يطرِّفه كذلك، إنَّما قال: البُخاريُّ في (بدء الخلق) عن عَبْدة، عن يحيى، عن إسرائيل عنه به؛ أي: عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، وقال: تابعه أبو عوانة عن مُغيرة عن إبراهيم، وقال حفصٌ وأبو معاوية وسليمانُ بن قرم عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، وفي (التفسير) _يعني: هذا المكان_ عن محمود، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل به، وقال: تابعه أسود بن عامر عن إسرائيل، والنَّسائيُّ في (التفسير) عن أحمد بن سليمان عن يحيى بن آدم به، حديث النَّسائيِّ ليس في الرواية، ولم يذكره أبو القاسم.
والحاصل: أنَّ هذا الذي نحن فيه ليس في نسختي بـ «الأطراف» للمزِّيِّ، وهي مقابلة، سواء كان تعليقًا أو متِّصلًا، والله أعلم، والذي ظهر لي _كما قدَّمتُه_ أنَّه معطوف على الذي قبله، فعلى هذا (مثلَهُ)؛ بالنصب، وعلى أن يكون تعليقًا يكون (مثلُهُ) بالرفع، والله أعلم.
قوله: (وَقَالَ يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ): أمَّا (يحيى بن حمَّاد)؛ فشَيبَانيٌّ مولاهم، وهو خَتَن أبي عوانة، وراويتُه له، عن عكرمة بن عمَّار وشعبة، وعنه: البُخاريُّ، والدارميُّ، والكديميُّ، ثِقةٌ متألِّه، تُوُفِّيَ سنة (215 هـ)، أخرج له البُخاريُّ، ومسلمٌ، والنَّسائيُّ، والتِّرْمِذيُّ، وابن ماجه.
وقد تَقَدَّم أنَّ البُخاريَّ إذا قال: (قال فلان)، وفلانٌ المسندُ إليه القولُ شيخُه؛ كهذا؛ فإنَّه يكون كـ (حدثنا)، غير أنَّ الغالب أخذُه عنه في حال المذاكرة، وأنَّ مثل هذا يجعله المِزِّيُّ وكذا الذهبيُّ تعليقًا.
و (أبو عوانة): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه الوضَّاح بن عبد الله، و (مُغيرة): هو ابن مِقسَم الضبيُّ، و (إبراهيم): هو ابن يزيد النخعيُّ، تَقَدَّم، و (عبد الله): هو ابن مسعود، تَقَدَّم.
قوله: (وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ): قال الدِّمْياطيُّ: قال ابن معين: سمع ابنُ إسحاق من القاسم بن محمَّد، ومكحول، وعبد الرَّحمن بن الأسود، انتهى.

(1/8955)


(محمَّد بن إسحاق) هذا: هو إمام أهل المغازي، وقد تَقَدَّم أنَّ البُخاريَّ علَّق له، وقرنه مسلمٌ بغيره، وأخرج له الأربعة، والكلام فيه معروف، قال شيخنا: هذا وصله أبو نعيم في «مستخرجه»، وبيَّن أنَّه محمَّد بن إسحاق، وما وقع في بعض نسخ «البُخاريِّ»: (وقال أبو إسحاق) وَهَمٌ، وابن إسحاق سمع من عبد الرَّحمن المذكور، كما صرَّح به ابن معين، انتهى.
قوله: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ): هو ابن عبد الحميد الضبيُّ، و (الأَعْمَش): سليمان بن مِهران، و (إِبْرَاهِيم): هو ابن يزيد النخَعيُّ، و (الأَسْوَد): هو ابن يزيد النخَعيُّ، و (عَبْد اللهِ): هو ابن مسعود.
قوله: (وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا): تَقَدَّم الكلام عليه.

(1/8956)


[{إنها ترمي بشرر كالقصر}]
قوله: ({إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ} [المرسلات: 32]): قال ابن الأثير: ومنه حديث ابن عبَّاس: {إنَّها ترمي بشرر كالقَصَر}؛ بالتحريك، قال: (كُنَّا نرفع الخشب للشتاء ثلاث أذرع أو أقلَّ، ونُسمِّيه: القَصَر)؛ يريد قَصَر النخل؛ وهو ما غَلُظَ من أسفلها، وأعناق الإبل واحدتها: قَصَرة، انتهى، وقال الجوهريُّ: والقَصَرة؛ بالتحريك: أصل العنق، والجمع: قَصَر، وبه قرأ ابن عبَّاس: {إنَّها ترمي بشرر كالقَصَر}، وفسَّره: قصَر النخل؛ يعني: الأعناق، انتهى.
فينبغي أن تُقرَأ هذه اللفظة بالتحريك، وهو في أصلنا: ساكن بالقلم، وفيه نظرٌ؛ لأنَّ التفسير إنَّما ذكره لأجل قراءة ابن عبَّاس، وقال ابن التين _كما نقله شيخنا عنه_: إنَّه بفتح الصاد وإسكانها، وقال الخَطَّابيُّ: قوله: (فنسمِّيه القَصَر): هو جمع «قَصَرة»؛ أي: كأعناق الإبل، وكذلك قرأ ابن عبَّاس: {كالقَصَر}؛ بفتح القاف والصاد، الواحدة: قَصَرة، قال شيخنا: قلت: وقرأه الجمهور بإسكان الصاد، وقُرِئ بفتح القاف وكسر الصاد، وقُرِئ بضمِّهما، وبكسر القاف مع فتح الصاد؛ وكلُّها لغاتٌ بمعنًى، انتهى.
قال الزمخشريُّ: {كالقَصْر}: من القصور، في عِظَمِها، وقيل: هو الغليظ من الشجر، الواحدة: قَصْرة؛ نحو: حَمْرة وحمْر، وقُرِئ: {كالقَصَر}؛ بفتحتين، وهي أعناق الإبل، أو أعناق النخل؛ نحو: شَجَرة وشَجَر، وقرأ ابن مسعود: {كالقُصُر}؛ بمعنى القُصور؛ كرَهْن ورُهُن، وقرأ سعيد بن جُبَير: {كالقِصَر} في جمع قَصَرة؛ كحَاجَة وحِوَجٍ، انتهى.
==========
[ج 2 ص 365]

(1/8957)


[حديث ابن عباس: كنا نرفع الخشب بقصر ثلاثة أذرع]
4932# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه بفتح الكاف، وكسر المثلَّثة، و (سُفْيَانُ) بعده: هو الثوريُّ فيما يظهر، و (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ): تَقَدَّم [أنَّه] بالموحَّدة، والسين المهملة، وتَقَدَّم مترجمًا مع مَن يشتبه به؛ وهو عبد الرَّحمن بن عائش؛ بالمثنَّاة تحت، والشين المعجمة، في (سورة الحشر) [1].
قوله: ({إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ} [2] [المرسلات: 32]): هو بإسكان الصاد في أصلنا، وينبغي أن تُقرَأ بفتح الصاد، تَقَدَّم نقل ذلك عن ابن عبَّاس.
==========
[1] هذه الفرة جاءت في (أ) متقدِّمة على آية الباب، بعد قوله: (وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا).
[2] كذا في (ق)، ورواية «اليونينيَّة» مصحَّحةً: ({كالقَصَر}).
[ج 2 ص 365]

(1/8958)


[{كأنه جمالات صفر}]

(1/8959)


[حديث: كنا نعمد إلى الخشبة ثلاثة أذرع وفوق ذلك]
4933# قوله: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه أبو حفص الفلَّاس الحافظ، و (يَحْيَى) بعده: هو ابن سعيد القطَّان الحافظ، تَقَدَّم، و (سُفْيَانُ) بعده: هو الثوريُّ فيما يظهر، و (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ): تَقَدَّم أعلاه ضبطه وفي (سورة الحشر)، والفرق بينه وبين من يشتبه به: عبد الرَّحمن بن عائش؛ بالمثنَّاة تحت، والشين المعجمة.
قوله: ({كَالْقَصْرِ} [1] [المرسلات: 32]): تَقَدَّم أنَّه ساكن الصاد في أصلنا، وينبغي أن تُقرَأ بالفتح؛ لأجل التفسير الذي فسَّره به، وكذا هو بالفتح في أصلٍ صحيح، وقد تَقَدَّم أعلاه الكلام عليه.
قوله: (كُنَّا نَعْمِدُ): تَقَدَّم أنَّه بكسر الميم، وفي الماضي بفتحها، عكس (صَعِد)، وتَقَدَّم [أنِّي] رأيته في حاشيةٍ على «البُخاريِّ»: أنَّ (نعمد) فيه لغةٌ بعكس ما ذكرته.
قوله: ({كَأَنَّهُ جُمَالَاتٌ صُفْرٌ} [2] [المرسلات: 33]: حِبَالُ السُّفْنِ): تَقَدَّم ضبطه في أوَّل السورة؛ فانظره.
قوله: (حَتَّى تَكُونَ كَأَوْسَاطِ الرِّجَالِ): هو في أصلنا بالجيم، وفي نسخة الدِّمْياطيِّ: بالحاء المهملة، وقال شيخنا: هو بالحاء المهملة، انتهى.
[ج 2 ص 365]
==========
[1] كذا في (ق)، وفي هامش «اليونينيَّة» من رواية أبي ذرٍّ: ({كالقَصَر}).
[2] كذا في (أ) و (ق)، ورواية «اليونينيَّة»: ({جِمالاتٌ})؛ بكسر الجيم.

(1/8960)


[{هذا يوم لا ينطقون}]

(1/8961)


[حديث: وقيت شركم كما وقيتم شرها ... ]
4934# قوله: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ [1]): تَقَدَّم أنَّ (غِيَاثًا) بالغين المعجمة المكسورة، وتخفيف المثنَّاة تحت، وفي آخره ثاء مثلَّثة، و (غِيَاث) في أصلنا نسخةٌ، و (الأَعْمَشُ): هو سليمان بن مِهران، و (إِبْرَاهِيمُ): هو ابن يزيد النخَعيُّ، و (الأَسْوَد): هو ابن يزيد النخَعيُّ، تَقَدَّم قريبًا، و (عَبْد اللهِ): هو ابن مسعود بن غافل الهذليُّ.
قوله: (فِي غَارٍ): تَقَدَّم أنَّ الغار بمنًى، كما في بعض طرقه في هذا الحديث، وأنَّه مُطِلٌّ على مسجد الخيف، إذا وقفت في المسجد؛ كان على شمالك بقربه جدًّا.
قوله: (لَرَطْبٌ بِهَا): تَقَدَّم معناه في (الحجِّ).
قوله: (وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا): (وُقِيَت): مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (شرَّكم): بالنصب مفعولٌ ثانٍ، وكذا (وُقِيتُم): مبنيٌّ، وكذا (شرَّها): منصوب.
قوله: (قَالَ عُمَرُ: حَفِظْتُهُ مِنْ أَبِي: فِي غَارٍ بِمِنًى): (عمر) هذا: هو شيخ البُخاريِّ، عمر بن حفص بن غِيَاث.
==========
[1] قوله: (بن غياث): ليس في «اليونينيَّة»، وعليها في (ق) علامة الزيادة، وهي ثابتة في رواية أبي ذرٍّ.
[ج 2 ص 366]

(1/8962)


(((78))) [{عم يتساءلون}]
قوله: (وَيَغسِقُ الجُرْحُ: يَسِيلُ) [1]: (يَغسِق): بكسر السين.
قوله: (كَأَنَّ الغَسَّاقَ والغَسِيقَ وَاحِدٌ) [2]: قال ابن قُرقُولَ: وقول البُخاريِّ في تفسير (الغَسَّاق): (غَسَقَتْ عينُه، وغسق الجرحُ، كأنَّ الغسَّاق والغسيق واحد) لم يزد؛ ومعناه: انغسقت عينه؛ إذا سالت ودمعت، وغسق الجرح؛ إذا سال منه ماء أصفر؛ يريد: أنَّهم يُسقَون ذلك، وقال السُّدِّيُّ: هو ما يَغسِق من دموعهم، يُسقَونه مع الحميم، وقال أبو عبيدة: هو ما سال من جلود أهل النار، وقال غيرُه: من الصديد، وقيل: الغسَّاق: البارد يُحرِق ببرده، وقُرِئ بالتخفيف والتشديد، قال الهرويُّ: فمَن خفَّف؛ فأراد البارد المُحرِق ببرده، وقيل: {غَسَّاقًا} [النبأ: 25]: مُنتِنًا، انتهى، ولم أرَ لـ (الغسيق) ذكرًا فيما وقفت عليه من كتب اللغة.
تنبيهٌ: (الغسَّاق) في هذه السورة، وفي (ص): قرأهما حفص وحمزة والكسائيُّ: بتشديد السين، والباقون: بتخفيفها.
==========
[1] قوله: (وَيَغسِقُ الجُرْحُ: يَسِيلُ): ليس في «اليونينيَّة»، وهو ثابت في رواية أبي ذرٍّ.
[2] قوله: (كأنَّ الغساق والغسيق واحد): ليس في «اليونينيَّة»، وهو ثابت في رواية أبي ذرٍّ.
[ج 2 ص 366]

(1/8963)


[{يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجًا}]

(1/8964)


[حديث: ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون ... ]
4935# قوله: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ): (محمَّد) هذا: تَقَدَّم الكلام عليه في (المغازي) في (أحُدٍ)، و (أبو معاوية): محمَّد بن خازم؛ بالخاء المعجمة، تَقَدَّم، و (الأَعْمَش): سليمان بن مِهران، و (أَبُو صَالِحٍ): ذكوان السَّمَّان الزَّيَّات، تَقَدَّموا.
قوله: (قال: أَبَيْتُ): في الأماكن الثلاثة بضمِّ تاء المتكلِّم، وتَقَدَّم الكلام عليه في (سورة الزُّمَر)، وأنَّه جاء: (أربعون خريفًا)، وأنَّه جاء كما رواه ابن وهب: (أربعون جمعة)، ولكنَّه منقطع.
قوله: (وَهْوَ عَجْبُ الذَّنَبِ): تَقَدَّم الكلام عليه في (الزمر).
==========
[ج 2 ص 366]

(1/8965)


(((79))) [{والنازعات}]
قوله: (وَالْبَاخِلِ وَالْبَخِيلِ): كذا هما بالموحَّدة والخاء المعجمة في أصلنا، وفي نسخة هي في هامش أصلنا: (والناحل والنحيل)؛ بالنون والحاء المهملة.
قوله: (فَيَنْخَرُ): هو بفتح الخاء المعجمة.
==========
[ج 2 ص 366]

(1/8966)


[حديث: بعثت والساعة كهاتين]
4936# قوله: (حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ): هو بضمِّ الفاء، وفتح الضاد المعجمة، مُصغَّر، و (أَبُو حَازِمٍ)؛ بالحاء المهملة: سلمة بن دينار، تقدَّم.
قوله: (بِإِصْبَعَيْهِ): تَقَدَّم في أنَّ في (الإصبع) عشر لغات: تثليث الهمزة، وتثليث الباء، والعاشرة: أُصبوع، وتَقَدَّم أنَّ بعض العلماء ممَّن عاصرناه نظم ذلك، فقال:
~…بَا إِصْبَعٍ ثَلِّثًا مَع مِيمِ أَنْمُلَةٍ…وثَلِّثِ الهَمْزَ أيضًا وارْوِ أُصْبُوعًا
قوله: (هَكَذَا، بِالْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا [1]): للسهيليِّ _في معاني اقتران هاتين الإصبعين، وسبق هذه بهذه؛ أعني: الوسطى والسبابة، وفي الحروف المقطَّعة_ كلامٌ لطيف، استخرج منه مدَّة بقاء هذه الأمَّة في الدنيا، وهو ألف سنة، وقد وَهِم في حساب الجُمَّل في موضع، وأبدل بالشين المعجمة المهملة، وليس في الحروف المقطَّعة في أوائل السور المعجمةُ، وأيضًا فسبَّابة النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم أطولُ من الوسطى له، كما هو معروفٌ، وجاء فيه حديثٌ، اللهمَّ إلَّا أن يقولَ السهيليُّ: إنَّها وإن كانت السبَّابة أطولَ من الوسطى؛ فطولها على الوسطى سُبعٌ، والله أعلم، ذكر ذلك في أوائل النصف الثاني من «روضه» في حديث بشير بن أُبَيرِق، وقبلَهُ إسلام عبد الله بن سلَام، والله أعلم، وهذا أمرٌ غَيْب لا يعلمه إلَّا الله عزَّ وجلَّ.
قوله: (بُعِثْتُ وَالسَّاعَة): يجوز نصب (الساعة) ورفعها، وهذا ظاهرٌ.
==========
[1] كذا في (أ)، ورواية «اليونينيَّة» و (ق): (تلي الإبهام).
[ج 2 ص 366]

(1/8967)


(((80))) [{عبس}]
قوله: (فَجُعِلَ التَّطْهِيرُ): (جُعِل): مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (التطهيرُ): مرفوع نائبٌ مَنَابَ الفاعل.
قوله: (وَجُعِلَتِ الْمَلاَئِكَةُ): (جُعِلت): مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (الملائكةُ): مرفوع قائم مقام الفاعل.
قوله: (وَتَأْدِيَتِهِ): هو بالمثنَّاة فوق قبل الضمير، من الأداء، وفي نسخة هي في هامش أصلنا وعليها علامة راويها: (وتأديبه)؛ بالموحَّدة، من الأدب، قال ابن قُرقُول: («وتأديبه»: كذا للهرويِّ وعبدوس، من الأدب، وضبطه القابسيُّ: «وتأديته»؛ من الأداء، وهو أشبه بتفسير «السَّفَرة»)، انتهى.
قوله: ({تَصَدَّى} [عبس: 6]: تَغَافَلُ عَنْهُ): كذا في هذا «الصحيح»: ({تصدَّى}: تغافل)، قال ابن قُرقُول: كذا للكافَّة، وهو وَهَمٌ وقلبٌ للمعنى، إنَّما {تصدَّى}: ضدُّ تغافل، بل معناه: تعرَّض له، وهو مفهوم الآية، بخلاف التي بعدها، وفي نسخة ولم أروه: ({تَلَهَّى} [عبس: 10]: تغافل عنه)، وهذا أشبه بالصواب، فـ {تصدَّى} تصحيفٌ مِن {تلهَّى}، أو سقط من الأصل تفسير {تصدَّى} إلى {تلهَّى}، ووُصِل بين الكلامين، فاختلَّ، انتهى، وهو كلام حسنٌ، ورأيت عن أبي ذرٍّ قوله: {تصدَّى}: تغافل عنه، ليس بصحيح، وإنَّما تصدَّى للأمر؛ إذا رفع رأسه إليه، فأمَّا {تلهَّى}؛ تغافل وتشاغل عنه، انتهى، وفي أصلنا الذي سمعت منه على العراقيِّ: ({تصدَّى}: تغافل عنه)، ثُمَّ ذكر أشياء، ثُمَّ قال: {تلهَّى}: تشاغل، وكذا رأيته في أصل آخَرَ، وآخَرَ من بعض أصولي الدِّمَشْقيَّة، والله أعلم.
قوله: ({مُسْفِرَةٌ} [عبس: 38]: مُشْرِقَةٌ): هو من الإشراق؛ بالشين المعجمة والقاف.
قوله: (مَا أُمِرَ بِهِ) [1]: (أُمِر): مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ.
قوله: ({تَلَهَّى} [عبس: 10]: تَشَاغَلُ): هو مضارع مرفوع محذوف إحدى التاءين.
==========
[1] هذا القول جاء في «اليونينيَّة» متقدِّمًا على قوله: ({مُسْفِرَةٌ}: مُشْرِقَةٌ).
[ج 2 ص 366]

(1/8968)


[حديث: مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام]
4937# قوله: (مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ البَرَرة ... ) إلى أن قال: (فَلَهُ أَجْرَانِ): يعني: أجرًا بقراءته، وأجرًا بِتَعَبِه في تلاوته ومشقَّته، قال القاضي عياض وغيرُه من العلماء: وليس معناه أنَّ الذي يتتعتع عليه له من الأجر أكثر من الماهر به، بل الماهر أفضلُ وأكثرُ أجرًا، فإنَّه مع السَّفَرة، وله أجور كثيرة، ولم تُذكَر هذه
[ج 2 ص 366]
المنزلة لغيره، وكيف يلتحق به من لم يعتنِ بكتاب الله، وحفظه، وإتقانه، وكثرة تلاوته ودراسته؛ كاعتنائه حتَّى مهر فيه، والله أعلم، انتهى، وقال بعضهم في قوله: (له أجران): هل هو ضِعْفُ أجر الذي يقرأ حافظًا، أو يضاعف له أجره؟ والأوَّل أعظم وأكثر؛ لأنَّه مع السَّفَرة، وهذا أشبه، ومن رجَّح الأوَّل؛ قال: الأجر على قدر المشقَّة، انتهى.

(1/8969)


(((81))) [{إذا الشمس كورت}]
قوله: (وَقَالَ الْحَسَنُ): هو ابن أبي الحسن البصريُّ، أحد الأعلام، مشهورٌ.
قوله: (وَقَالَ غَيْرُهُ: {سُجِّرَتْ} [التكوير: 6]: أَفْضَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ... ) إلى آخره: هو كلام يحيى بن زياد الفرَّاء، قاله بعض حفَّاظ العصر.
قوله: (وَالْخُنَّسُ: تَخْنِسُ فِي مُجْرَاهَا: تَرْجِعُ): وقيل: الخنَّس: الكواكب كلُّها، وقيل: الكواكب السيَّارةُ منها دون الثابتة، قال الفرَّاء في قوله تعالى: {فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الجَوَارِ الكُنَّسِ} [التكوير: 15 - 16]: إنَّها النجوم الخمسة: زُحَل، والمشتري، والمِرِّيخ، والزُّهَرة، وعطارد، وقال ابن عبد السلام بعد أن ذكر ما ذُكِر فيها: والمُجمَع عليه أنَّ الله عزَّ وجلَّ أقسم بأشياء تخنس أحيانًا، وتكنس أحيانًا، لا يخصُّ بذلك شيئًا، انتهى.
قوله: (تَكْنِسُ [1]: تَسْتَتِرُ كَمَا تَكْنِسُ الظِّبَاءُ): (تكنِس): بكسر النون في المستقبل، ومفتوحٌ في الماضي.
قوله: (تَخْنِسُ): هو بكسر النون أيضًا في المستقبل، وضمِّها أيضًا.
قوله: (وَالظَّنِينُ: الْمُتَّهَمُ، وَالضَّنِينُ: يَضَنُّ بِهِ)، انتهى، هذا إشارة إلى أنَّها تُقرَأ بالظاء والضاد، وهما بمعنَيَين؛ ومعنى (الضنين)؛ بالضاد: البخيل، يقال: ضَنِنتُ به أضَنُّ _بالكسر في الماضي، والفتح بالمستقبل_ ضِنًّا وضَنًّا به؛ إذا بخلتَ، وهو ضنينٌ به، قال الفرَّاء: وضَنَنت أضِنُّ؛ بالكسر: لغة، وقد قرأ ابن كَثِير وأبو عمرو والكسائي: بالظاء المشالة، والباقون: بالضاد المعجمة، والله أعلم.
قوله: (يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ): (يُزَوَّج): مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، (ونظيرَه): منصوبٌ، مفعول ثانٍ، وهذا ظاهرٌ.
قوله: ({عَسْعَسَ} [التكوير: 17]: أَدْبَرَ): قال الجوهريُّ: عسعس الليل؛ إذا أقبل ظلامه، وقوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ} [التكوير: 17]: قال الفرَّاء: أجمع المفسِّرون على أنَّ معنى {عسعس}: أدبر، قال: وقال بعض أصحابنا: إنَّه دنا من أوَّله وأظلم، انتهى، وقال أبو محمَّد بن عبد السلام: عسعس الليل: أظلم، وقيل: أقبل، انتهى.
وحاصل كلام أهل اللغة: أنَّ (عسعس) يُستَعمل بمعنى: أقبل، وبمعنى: أدبر، وقد قيل ذلك في الآية، نقله غير واحد، والله أعلم.
==========
[1] كذا في (أ)، ورواية «اليونينيَّة»: (وتكنس)؛ بزيادة واو، وهي مستدركة في (ق).
[ج 2 ص 367]

(1/8970)


(((82))) [{إذا السماء انفطرت}]
قوله: (وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ): هو بضمِّ الخاء المعجمة، ثُمَّ ثاء مثلَّثة مفتوحة، ثُمَّ مثنَّاة تحت ساكنة، ثُمَّ ميم، و (الرَّبيع): حُجَّة قانتٌ ثِقةٌ، ترجمته معروفة.
قوله: ({فُجِّرَتْ} [الانفطار: 3]): قراءة الجماعة: بالتشديد في الجيم المكسورة وضمِّ الفاء، ولكن ينبغي أن تُقرَأ هذه اللفظة بالتخفيف مع ضمِّ الفاء؛ لأنَّه منسوب إلى الربيع بن خُثَيْم، واعلم أنَّ {فُجِّرَتْ} العامَّة على بنائه للمفعول مثقَّلًا، وقرأ مجاهد: مبنيًّا للفاعل مخفَّفًا، من الفجور؛ نظرًا إلى قوله: {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ} [الرحمن: 20]، فلمَّا زال البرزخ؛ بَغَيَا، وقرأ مجاهد أيضًا، والربيع بن خُثَيْم، والزعفرانيُّ، والثوريُّ: مبنيًّا للمفعول مخفَّفًا، قاله الإمام شهاب الدين السمين في «إعرابه»، وما قاله البُخاريُّ في تفسير قراءة الربيع بن خُثَيْم فيه نظرٌ؛ إذ فسَّره بـ (فاضت) اللازم، والله أعلم، وهذا التفسير لائقٌ بقراءة مجاهد الأُولى، حيث قرأ مبنيًّا للفاعل مخفَّفًا، والله أعلم.
قوله: (وَقَرَأَ الأَعْمَشُ وَعَاصِمٌ: {فَعَدَلَكَ} [الانفطار: 7]؛ بِالتَّخْفِيفِ): اعلم أنَّه قرأ الكوفيُّون: {فَعَدَلَكَ}؛ بتخفيف الدال، والباقون: بتشديدها، و (الأعمش): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه سليمان بن مِهران، أبو محمَّد الكاهليُّ القارئ، و (عاصم): هو أحد القرَّاء السبعة، وهو عاصم بن أبي النَّجود بهدلةَ، قال الفلَّاس: بهدلةُ أمُّه وغُلِّط، أبو بكر الأسديُّ مولاهم، الكوفيُّ، ترجمته مشهورة جدًّا، أخرج له البُخاريُّ ومسلمٌ مقرونًا بغيره، وأخرج له الأربعة، تُوُفِّيَ سنة سبع وعشرين ومئة، وقال ابن سعد وجماعة: تُوُفِّيَ سنة ثمان وعشرين ومئة، له ترجمة في «الميزان».
==========
[ج 2 ص 367]

(1/8971)


(((83))) [{ويل للمطففين}]
قوله: (وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُطَفِّفُ: لاَ يُوَفِّي غَيْرَهُ): قال بعض حفَّاظ العصر: هذا قول أبي عبيدة، انتهى.
==========
[ج 2 ص 367]

(1/8972)


[حديث: يوم يقوم الناس لرب العالمين حتى يغيب أحدهم في رشحه ... ]
4938# قوله: (حَدَّثَنَا مَعْنٌ): تَقَدَّم أنَّه مَعْن بن عيسى المدنيُّ القزَّاز، أبو يحيى، أحد الأئِمَّة، قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك، تُوُفِّيَ سنة (198 هـ)، أخرج له الجماعة، تَقَدَّم ببعض ترجمةٍ.
قوله: (فِي رَشْحِهِ): (الرَّشْح): العَرَق، وهذا معروفٌ.
==========
[ج 2 ص 367]

(1/8973)


(((84))) [{إذا السماء انشقت}]

(1/8974)


[حديث: ليس أحد يحاسب إلا هلك]
4939# قوله: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّ هذا هو أبو حفصٍ الفلَّاس الحافظ، و (يَحْيَى) بعده: هو ابن سعيد القطَّان الحافظ، و (عُثْمَان بْن الأَسْوَدِ): الجمحيُّ المَكِّيُّ، أخرج له الجماعة، و (ابْن أَبِي مُلَيْكَة): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُلَيْكَة زُهيرٍ، وتَقَدَّم أنَّ زُهيرًا صَحابيٌّ، قال الدِّمْياطيُّ: حديث عثمان بن الأسود وأيوبَ عن ابن أبي مُلَيْكَة، وحديث ابن أبي صغيرة عن ابن أبي مُلَيْكَة عن القاسم عن عائشة؛ يحتمل أن يكون ابن أبي مُلَيْكَة سمعه أوَّلًا من القاسم عن عائشة، ثُمَّ لَقِيَ عائشة فسمع منها، ووقع في «الصحيحين» مثل هذا أحاديثَ، انتهى.
في الطريق الأوَّل: قال ابن أبي مُلَيْكَة: سمعت عائشة، وفي الثانية: عن عائشة، وفي الطريق الثالثة: حاتم بن أبي صغيرة عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن القاسم، عن عائشة.
قوله: (عَنْ أَيُّوبَ): هو ابن أبي تميمة السَّختيانيُّ، و (ابْن أَبِي مُلَيْكَة): تَقَدَّم أعلاه وقبله مرارًا.
قوله: (وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى): تَقَدَّم أنَّ (يحيى) هو ابن سعيد القطَّان الحافظ.
قوله: (فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي [1]): تَقَدَّم الكلام على (فداك)، وعلى التفدِّي بالآباء والأمَّهات، أو بأحدهما، وأنَّه جائز، في (غزوة أحُد) وقبلها أيضًا.
قوله: (ذَاكِ الْعَرْضُ): هو بكسر الكاف؛ لأنَّه خطاب لمؤنَّث، وهذا معروفٌ ظاهرٌ.
==========
[1] كذا في (أ)، ورواية «اليونينيَّة» و (ق): (جعَلَني اللهُ فِدَاءَكَ).
[ج 2 ص 367]

(1/8975)


[حديث ابن عباس: {لتركبن طبقًا عن طبق} حالًا بعد حال]
4940# قوله: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ): تَقَدَّم أنَّه بالضاد المعجمة.
قوله: (أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه هُشَيم بن بَشِير، حافظ بغداد، و (أَبُو بِشْرٍ): تَقَدَّم أنَّه بكسر الموحَّدة، وبالشين المعجمة.
قوله: ({لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ} [الانشقاق: 19]): هو في أصلنا بضمِّ الموحَّدة، وفي أصل آخرَ صحيح بفتحها، وهما قراءتان، قرأ ابن كَثِير وحمزة: بفتح الباء، والباقون: بضمِّها وفتح التاء
[ج 2 ص 367]
، خطابٌ له عَلَيهِ السَّلام؛ أي: لتَركبَنَّ طبقًا من أطباق السماء بعد طبق من المعراج، أو لترفَعَنَّ أمرك حالًا بعد حال، والله أعلم، وقال شيخنا: (قرأ ابن مسعود بالمثنَّاة تحت، ونصب الباء الموحَّدة، وقرأ أبو المتوكِّل كذلك، لكنْ رَفَع الباءَ)، انتهى.

(1/8976)


(((87))) [{سبح اسم ربك}]

(1/8977)


[حديث: أول من قدم علينا من أصحاب النبي مصعب بن عمير]
4941# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ): تَقَدَّم مرارًا أنَّه عثمان بن عبد الرَّحمن بن جَبَلة بن أبي روَّاد، وأنَّ (عَبْدان) لقبه، وتَقَدَّم لِمَ قيل: إنَّه لُقِّب به، و (أَبُو إِسْحَاقَ): تَقَدَّم مرارًا أنَّه السَّبِيعيُّ عَمرو بن عبد الله، و (البَرَاء): هو ابن عَازب، وتَقَدَّم أنَّ عازبًا صَحابيٌّ أيضًا.
قوله: (أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ [1] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ): تَقَدَّم الكلام على أوَّل من قَدِم المدينة من المهاجرين مطوَّلًا في أوَّل (باب مقدم النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم وأصحابه المدينة)؛ فانظره.
قوله: (وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ): تَقَدَّم أنَّ اسمه عَمرو بن قيس بن زائدة، وقيل: اسمه عبد الله، وأمُّ مكتوم: أمُّه، وقدَّمتُ أنَّ اسمها عاتكة بنت عبد الله، وقدَّمتُ بعض ترجمته، رضي الله عنه.
قوله: (ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ [2] فِي عِشْرِينَ): تَقَدَّم مَن عُرِف من العشرين فيما مضى في (المَقْدَم).
قوله: (حَتَّى رَأَيْتُ الْوَلَائِدَ): هو جمع (وليدة)؛ وهي الصغيرة، وقد تُطلَق الوليدة على الجارية والأَمَة وإن كانت كبيرة، والظاهر أنَّ المراد هنا: البنات الصغار؛ لقرينة (والصِّبْيانَ)، والله أعلم.
قوله: (هَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ [3] قَدْ جَاءَ): تَقَدَّم عن الحافظ أبي ذرٍّ في (الأحزاب) أنَّ ابتداء الصلاة على النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم في السنة الخامسة من الهجرة، انتهى، ومن أجل ذلك؛ سقطت في بعض النُّسَخ، وقد تعقَّبتُ ذلك عليه من كلام اليونينيِّ: أنَّه ورد الصلاة عليه في حديث الإسراء، وهو كان بمَكَّة، فلا وجه لإنكارها في هذا الموضع، والله أعلم.

(1/8978)


(((88))) [{هل أتاك حديث الغاشية}]
قوله: (بَلَغَ إِنَاهَا): هو بكسر الهمزة، مقصور، وكذا بعده: (بَلَغَ إِنَاهُ).
قوله: (يُقَالُ لَهُ: الشِّبْرِقُ): (الشِّبْرِق): بكسر الشين المعجمة، ثُمَّ مُوَحَّدَة ساكنة، ثُمَّ راء مكسورة، ثُمَّ قاف، قال الجوهريُّ: والشِّبْرِق؛ بالكسر: نبتٌ، وهو رطب، الضريع، قال بعضُ حفَّاظ العصر: هو كلام الفرَّاء، ونقله منه أبو عبيدة ما هنا فقط.
قوله: (وَهْوَ سَمٌّ): تَقَدَّم أنَّه مثلَّث السين، وأنَّ الأفصح الفتحُ، ويليه الضمُّ، ثُمَّ الكسر، وقد أُنكِر.
قوله: (وَيُقْرَأُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ): اعلم أنَّ هشامًا قرأ: {بِمُسَيطِرٍ}؛ بالسين، وحمزة بخلافٍ عن خلَّاد بين الصاد والزاي، والباقون بالصاد خالصةً، والله أعلم.

(1/8979)


(((89))) [{والفجر}]
قوله: (كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ فَهْوَ شَفْعٌ): قد يُستَشكَل؛ لأنَّه تعالى قال: {سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} [الطلاق: 12]، والظاهر _والله أعلم_ أنَّ مجاهدًا أراد أنَّ كلَّ شيء له نظيرٌ أو شبيهٌ؛ فهو شَفْع، ولهذا قال: (كلُّ شيء خَلَقَه فهو شَفْع)؛ يعني: المخلوقاتِ يُشبِه بعضها بعضًا؛ فهي شَفْع بهذا الاعتبار، والله تعالى لا نظير له ولا شبيه، فهو وترٌ، وقد قدَّمتُ ذلك في (بدءِ الخلق)، ونحوه للحكيم محمَّد بن عليٍّ التِّرْمِذيِّ فيما أظنُّ أنَّه كلامُه في قولهِ: «إنَّ الله وتر يحبُّ الوتر ... »؛ الحديث، «الوتر»: الفَرد، فالله تعالى هو الفَرد الذي لا يزدَوِج بشيء، وكلُّ ما سواه من الأفراد؛ فإنَّه يزدَوِج بشكلٍ أو بضدٍّ، وكلُّ وتر غيره يُشفَع بخلافٍ أو وفاقٍ، والله تعالى وتر لا شكل له ولا مثل، وكلُّ وتر سواه؛ فهو في نفسه ليس بفرد، بل شَفْع؛ لأنَّه مركَّب ويَقْبلُ، والله يتعالى عن ذلك عُلُوًّا كبيرًا، فهو فردٌ وترٌ أحدٌ، لا يُوصَف بما يُوصَف به خلقُه بوجه من الوجوه من جهة الفرديَّة والوتريَّة والأَحَديَّة، ثُمَّ تكلَّم على «يحبُّ الوتر ... » إلى آخر الحديث.
قوله: (وَقَالَ الْحَسَنُ): هو ابن أبي الحسن البصريُّ، العالم المشهور، أحد الأعلام.
قوله: (وَقَالَ غَيْرُهُ: {جَابُوا} [الفجر: 9]: نَقَبُوا): هو بتخفيف القاف، قال بعض الحُفَّاظ: هو كلام أبي عُبيدة، وباقيه من نقل المصنِّف.
قوله: (جِيْبَ الْقَمِيصُ): (جِيْبَ)؛ بكسر الجيم، وإسكان المثنَّاة تحت، وفتح الموحَّدة: مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (القميصُ): مرفوع نائبٌ مَنَابَ الفاعل، وكذا (قُطِعَ لَهُ جَيْبٌ).
==========
[ج 2 ص 368]

(1/8980)


(((91))) [{والشمس وضحاها}]
قوله: (سُورَةُ [1] {والشَّمْسِ وَضُحَاهَا}): اعلم أنَّ (الشَّمس) لها أسماء؛ منها: المهاةُ، سُمِّيَت بذلك لصفائها، و (المهاة): البلُّورة، ومن أسمائها: الغزالة إذا ارتفعت، فهذا في معنى المهاةِ، ومن أسمائها: البُتَيراءُ _ذكره الخَطَّابيُّ والهرويُّ_ وحَناذِ، وبَراحِ، والضِّحُّ، وذُكاء، والجارية، والشفاء، وبُوْحٌ، ويقال: يوحٌ؛ بالياء، وهو قول الفارسيِّ، وبالباء ذكره الأنباريُّ، والشَّرْق، والسراج، انتهى، قاله السهيليُّ، والله أعلم.
==========
[1] قوله: (سورة): ليس في «اليونينيَّة»، وهو ثابت في رواية أبي ذرٍّ.
[ج 2 ص 368]

(1/8981)


[حديث: يعمد أحدكم يجلد امرأته جلد العبد فلعله يضاجعها ... ]
4942# قوله: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ): تَقَدَّم مرارًا أنَّه التَّبُوذَكيُّ الحافظ، و (وُهَيْبٌ): تَقَدَّم مرارًا أنَّه وُهَيب بن خالد الباهليُّ الحافظ، و (هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ): هو هشام بن عروة، عن أبيه عروة، و (عَبْدُ اللهِ بْنُ زَمْعَةَ): هو عبد الله بن زَمْعَة بن الأسود بن المطَّلب، القرشيُّ الأسَديُّ، ابن أخت أمِّ سلمة، أحد الأشراف، روى له الجماعة، وأحمد في «المسند»، رضي الله عنه.
قوله: (وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَهَا [1]): اعلم أنَّ الذي عقرها يُقال له: قُدَار بن سالِف، و (قُدَار)؛ بضمِّ القاف، وتخفيف الدال المهملة، وفي آخره راء، كذا قاله غير واحد، وكذا أخرجه الجوهريُّ وغيره في (قدر)، و (سالِف)؛ بالسين المهملة، وبعد الألف لام مكسورة، ثُمَّ فاء، وقُدَار: أُحيمِر ثمود، وكان أشقر أزرق قصيرًا، واسم أمِّه قُدَيرَةُ، قال الإمام قاضي المسلمين بدر الدين بن جماعة في «غرر الفوائد»: إنَّ اسمه مصدعٌ، وإنَّه عقرها يوم الأربعاء، ونزل العقابُ يومَ السبت، وقال شيخنا في مكانٍ: ولمَّا عقر قُدَار بن سالِف ومصدع بن مهرج _ويقال: ابن دهر، ويقال: ابن جَهْم_ الناقةَ يوم الأربعاء؛ صَعِد فصيلُها جَبَلًا ودعا، فأتاهم العذابُ يوم السبت، وذكر السُّهيليُّ أنَّ قُدَارًا كان ولدَ زنى، وأمَّا الذين تمالؤوا معه؛ فذكرهم عن «الوشاح» لابن دريد، وفي آخره: (وكان الذي تولَّى عَقْرَها قُدَار، والذي رماها مصدع)، ورأيت في كلام بعض شيوخنا قال: (وقيل: شَرِكه فيها مصدع).
قوله: ({إِذِ انْبَعَثَ} [الشمس: 12]): أي: قام بسُرعة.
قوله: (عَارِمٌ): تَقَدَّم أنَّ (العَارِم)؛ بالعين المهملة، وبعد الألف راء مكسورة، ثُمَّ ميم: الشَّرِسُ، كذا في «الصحاح»، وقال غيره: العَارِم: الشِّرِّير المفسد الخبيث، وقيل: القويُّ الشَّرِس، يقال: عَرِمَ _بضم الراء وكسرها وفتحها_ عَرامةً وعُرامًا؛ فهو عَارِمٌ وعَرِمٌ.
قوله: (مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ): قال الدِّمْياطيُّ: هو الأسود بن المطَّلب بن أسد بن عبد العُزَّى بن قصيٍّ، جدُّ الراوي عبدِ الله بن زَمْعَة بن الأسود، وقُتِل زَمْعَةُ يوم بدر كافرًا، وكان يقال للأسود وهو أحد المستهزئين: مسلم بن مسلم بن مسلم؛ لإصلاحهم بين المتفاسدين، انتهى، و (زَمْعَة)؛ بالفتح، والإسكان.

(1/8982)


قوله: (يَعْمِدُ): تَقَدَّم أنَّ المستقبل بالكسر، والماضي بالفتح، وأنِّي رأيت في حاشية نسخة بـ «البُخاريِّ» عتيقةٍ نقل العكس أيضًا عن «شرح الفصيح».
[ج 2 ص 368]
قوله: (لِمَ يَضْحَكُ؟): (لمَ): بفتح الميم على الاستفهام، و (يضحك): مرفوعٌ، وهذا ظاهرٌ.
قوله: (وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ): هو محمَّد بن خازم _بالخاء المعجمة_ الضرير، و (هِشَامٌ): تَقَدَّم أنَّه ابن عروة بن الزُّبَير بن العوَّام، وتَقَدَّم قريبًا (عَبْد اللهِ بْن زَمْعَةَ)، وتعليق أبي معاوية لم أره في شيء من الكُتُب السِّتَّة إلَّا ما هنا، وقال شيخنا: أخرجه أبو القاسم في «معجم الصَّحابة» عن سريج بن يونس: حدَّثنا أبو معاوية به، انتهى.
قوله: (مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ): قال الدِّمْياطيُّ: صوابه: أنَّ أبا زمعة ابن عمِّ أبيه، وذلك لأنَّ أبا زَمْعة اسمه الأسود بن المطَّلب، والمطَّلب أخو خويلد بن أسد، والزُّبَير هو ابن العوَّام بن خويلد بن أسد، انتهى، ولو قال: إنَّ هذا مجاز؛ لأنَّ أبا زَمْعة في منزلة العوَّام، وهو أيضًا قريب أبي الزُّبَير، فهو عمُّ الزُّبَير بهذا الاعتبار، ونظيره قول خديجة لورقة: (أيْ عمُّ؛ اسمع من ابن أختك)، وإنَّما ورقة ابن عمِّها، لكن قد يقال في هذا: إنَّ خديجة خاطبت ورقة بذلك تُعَظِّمه لكِبَر سِنِّه، والله أعلم، وقال شيخنا في (كتاب الأنبياء): وادَّعى القُرْطبيُّ أنَّ أبا زَمْعة هذا يحتمل أن يكون البلويَّ، وهو ممَّن بايع تحت الشجرة، وتُوُفِّيَ بإفريقيَّة مع معاوية بن حُدَيج، فإن كان إيَّاه؛ فإنَّه شبَّهه بالعاقر في عزَّة قومه، وسبقه إليه ابن العربيِّ وغيرُه، وقد أسلفناه، انتهى، وهذا يردُّه ما تَقَدَّم، وقد قدَّمتُ ذلك في (كتاب الأنبياء)، والله أعلم.
==========
[1] كذا في (أ)، ورواية «اليونينيَّة»: (عَقَرَ)، وعلى (ها) في (ق) ضربٌ وعلامة تصحيح.

(1/8983)


(((92))) [{والليل إذا يغشى}]
قوله: (وَقَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: {تَتَلَظَّى} [الليل: 14]): في هامش أصلنا فائدة: قال الدِّمْياطيُّ ما ملخَّصه: أنَّ ما عزاه البُخاريُّ إلى عبيد بن عمير من القراءة كذا وقع في تفسير سعيد بن منصور، والمعروف عند أصحاب القراءة عن عبيد بن عمير غيرُ هذا، وأنَّه قرأها: {نارًا تَّلظَّى}؛ بتثقيل التاء؛ أي: بالإدغام في الوصل، لا في الابتداء؛ إذ لا يُتَصَوَّر الابتداء بالساكن، فعلى هذا لا خلاف في ذهاب الإدغام في الابتداء، وفي القراءة بتاء واحدة مفتوحة، انتهى.
وما نسبه الإمام شيخ الإسلام البُخاريُّ إلى عبيد بن عُمير؛ نسبه الإمام شهاب الدين السمين في «إعرابه» إلى ابن الزُّبَير، وسفيان، وزيد بن عليٍّ، وطلحة: {تتلظَّى}؛ بتاءين، قال: وهو الأصل، وقال قبله: قد تَقَدَّم في (البقرة) أنَّ البزيَّ يشدِّد مثل هذه التاء، والتشديد فيها عَسِرٌ؛ لالتقاء الساكنين فيها على غير حدِّهما، وهو نظير قوله: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ} [النور: 15]، وقد تَقَدَّم، وقال أبو البقاء: يُقرَأ بكسر التنوين، وتشديد التاء، وقد ذُكِر وجهُه عند: {وَلاَ تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ} [البقرة: 267]، انتهى، قال الإمام السمين: وهذه قراءة غريبة، ولكنَّها موافقة للقياس من حيث إنَّه لم يلتقِ فيها ساكنان ... إلى آخر كلامه، فإنَّه اعترضه.

(1/8984)


[حديث: دخلت في نفر من أصحاب عبد الله الشام ... ]
4943# قوله: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّ (قَبِيصة) بفتح القاف، وكسر الموحَّدة، وهذا ظاهرٌ عند أهله، و (سُفْيَانُ) بعده: هو الثوريُّ فيما يظهر، وذلك لأنِّي رأيت في «الكمال» للحافظ عبد الغنيِّ فيمن روى عنه قبيصةُ الثوريَّ، ولم يذكر فيهم ابن عيينة، ونظرت «تذهيب الذهبيِّ»؛ فرأيته ذكر فيمن روى عنه قبيصةُ سفيانَ وأطلق، فحملت المطلق على المقيَّد، والله أعلم، و (الأَعْمَش): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه سليمان بن مِهران، و (إِبْرَاهِيم): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه ابن يزيد النخَعيُّ، و (أَبُو الدَّرْدَاءِ): تَقَدَّم أنَّه عويمر بن مالك، وقيل: ابن عامر، وقيل: ابن ثعلبة، وقيل غير ذلك، تأخَّر إسلامه، فأسلم عَقِب بدر، وقد فرض له عمر فألحقه بالبدريِّين؛ لجلالته، تُوُفِّيَ سنة (32 هـ)، وأخرج له الجماعة، وقد تَقَدَّم، ومناقبه مشهورة، و (عَبْدُ اللهِ): هو ابن مسعود.
==========
[ج 2 ص 369]

(1/8985)


[{وما خلق الذكر والأنثى}]
قوله: ({وَالذَّكَرِ وَالأُنثَى} [الليل: 3]): هو مجرور، وهي قراءة عليٍّ وابن عبَّاس أيضًا، قال القاضي عياض: قال المازريُّ: يجب أن يُعتَقد في هذا الخبر وما في معناه أنَّ ذلك كان قرآنًا، ثُمَّ نُسِخ، ولم يَعلَم مَن خَالَفَ النسخَ، فبقي على النَّسْخِ، قال: ولعلَّ هذا وقع عن بعضهم قبل أن يبلغَهم مصحفُ عثمان المُجمَعُ عليه المحذوفُ منه كلُّ منسوخٍ، وأمَّا بعد ظهور مصحف عثمان؛ فلا يُظَنُّ بأحد منهم أنَّه خالف فيه، وأمَّا ابن مسعود؛ فقد رُوِيَت عنه رواياتٌ كثيرةٌ، منها ما ليس بثابت عند أهل النقل، وما يثبت منها مخالفًا لما قلناه؛ فهو محمولٌ على أنَّه كان يكتب في مصحفه بعضَ الأحكام والتفاسير ممَّا يعتقد أنَّه ليس بقرآن، وكان لا يعتقد تحريم ذلك، وكان يراه كصحيفة يُثْبِتُ فيها ما شاء، وكان يرى عثمانُ والجماعةُ منعَ ذلك؛ لئلَّا يتطاول الزَّمانُ، ويُظَنَّ ذلك قرآنًا، فعاد الخلاف إلى مسألة فقهيَّة؛ وهو أنَّه هل يجوز إلحاق بعض التفاسير في أثناء المصحف؟ قال: ويحتمل ما رُوِيَ من إسقاط المعوِّذتَين من مصحف ابن مسعود أنَّه اعتقد أنَّه لا يلزمه كَتْبُ كلِّ القرآن، فكتب ما سواهما وتركهما؛ لشهرتهما عنده وعند الناس، والله أعلم، انتهى، وسأذكر في المعوِّذتين كلام ابن مسعود فيهما، وما قيل عنه فيهما، والله أعلم.
==========
[ج 2 ص 369]

(1/8986)


[حديث: أيكم يقرأ على قراءة عبد الله ... ]
4944# قوله: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ): كذا في أصلنا، وعلى (حفص) صورة نسخة، وأنَّها رواية، وهو عمر بن حفص بن غياث، تَقَدَّم ذكره مرارًا، ونسبته إلى أبيه، وأبيه إلى جدِّه، و (الأَعْمَشُ): تَقَدَّم أنَّه سليمان بن مِهران، و (إِبْرَاهِيم): تَقَدَّم أعلاه أنَّه ابن يزيد النخَعيُّ، و (عَبْد اللهِ): هو ابن مسعود.
قوله: (قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ): هم: علقمة بن قيس، وعبد الرَّحمن والأسود ابنا يزيد النخعيِّ، قاله بعض حفَّاظ العصر.
قوله: (عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ): تَقَدَّم أعلاه الكلام عليه، وقبل ذلك مرَّات.
==========
[ج 2 ص 369]

(1/8987)


[{فأما من أعطى واتقى}]

(1/8988)


[حديث: ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ... ]
4945# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه الفضل بن دُكَين الحافظ، و (سُفْيَانُ) بعده: لا أعرفه بعينه، ولم أرَ مَن عيَّنه، وقد روى أبو نعيم عن السفيانين، وهما رويا عن الأعمش، والله أعلم، و (الأَعْمَش): سليمان بن مِهران، و (سَعْد بْن عُبَيْدَةَ): بضمِّ العين، وفتح الموحَّدة، مشهورٌ، و (أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن السُّلَمِيُّ): قال الدِّمْياطيُّ: واسمه عبد الله بن حبيب بن رُبَيِّعة، انتهى، وهذا تَقَدَّم غيرَ مرَّةٍ، و (حَبِيب) والده: بفتح الحاء المهملة، وكسر الموحَّدة، و (رُبَيِّعة) جدُّه: بضمِّ الراء، وفتح الموحَّدة، وتشديد المثنَّاة تحت المكسورة، و (السُّلَميُّ): بضمِّ السين، وفتح اللام، وهذا كلُّه معروفٌ عند أهله، وقد ذكرت بعض ترجمة أبي عبد الرَّحمن فيما مضى.
قوله: (فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ): (البَقِيع)؛ بفتح الموحَّدة، وكسر القاف: مدفن أهل المدينة، (والغَرْقَد): بفتح الغين المعجمة، ثُمَّ راء ساكنة، ثُمَّ قاف مفتوحة، ثُمَّ دال مهملة، في «الصحاح»: شجرٌ، وقال ابن قُرقُول: هو من العِضاهِ، قاله الهرويُّ، وقال غيره: هو العوسج، وله ثمرٌ أحمرُ حلوٌ يُؤكَل؛
[ج 2 ص 369]
كأنَّه حَبُّ العقيق، ورأيت في بعض حواشي البُخاريِّ عن بعض رواته: أنَّه الدِّفْل [1]، وليس بشيء، وسُمِّيَ بقيعَ الغرقد بشجرات غرقد كانت فيه قديمًا، انتهى، وقد تَقَدَّم ذلك.
قوله: (فِي جنَازَةٍ): صاحب هذه الجنازة تَقَدَّم أنِّي لا أعرفه.
قوله: (إِلاَّ وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ): (كُتِب): مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، (ومقعدُه): مرفوع نائبٌ مَنَابَ الفاعل، وهذا معروفٌ.
قوله: (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَفَلَا نَتَّكِلُ؟): قال بعض حفَّاظ المِصْريِّين: أخرجه ابن مردويه في «تفسيره» من طريق جابر: أنَّ السائل عن ذلك سراقةُ بن جعشم.
4945 م# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ): تَقَدَّم أنَّ هذا هو عبد الواحد بن زياد، وتَقَدَّمتُ ترجمته، وأنَّ له مناكيرَ اجتنبها أهل الصحيح، و (الأَعْمَشُ): سليمان، تَقَدَّم قريبًا، و (سَعْد بْن عُبَيْدَةَ): تَقَدَّم قريبًا أنَّ أباه بضمِّ العين، وفتح الموحَّدة، وتَقَدَّم الكلام قريبًا على (أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) السُّلَمِيِّ.

(1/8989)


[{فسنيسره لليسرى}]

(1/8990)


[حديث: ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ... ]
4946# قوله: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه بكسر الموحَّدة، وبالشين المعجمة، و (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) بعده: هو غُنْدُر، وتَقَدَّم ضبط (غُنْدُر)، وما هو، و (سُلَيْمَان): هو الأعمش.
قوله: (يَنْكُتُ): هو بضمِّ الكاف، وبالمثنَّاة فوق في آخره، وهذا معروفٌ جدًّا.
قوله: (وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ): (كُتِبَ): هو مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، (ومقعدُه): مرفوع نائبٌ مَنَابَ الفاعل.
قوله: (قَالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِي بِهِ مَنْصُورٌ، فَلَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ): حديث شعبة هذا أخرجه البُخاريُّ في (التوحيد) عن بُنْدَار، عن غُنْدُر، عن شعبة، عن منصور والأعمش، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرَّحمن السُّلَميِّ، عن عليٍّ به.
==========
[ج 2 ص 370]

(1/8991)


[{وأما من بخل واستغنى}]

(1/8992)


[حديث: ما منكم من أحد إلَّا وقد كتب مقعده من الجنة ... ]
4947# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ): (يحيى) هذا: تَقَدَّم مَن هو في (سورة الأعراف)، و (وكيع): هو ابن الجرَّاح، أحد الأعلام، و (الأَعْمَش): سليمان بن مِهران.
قوله: (كُتِبَ مَقْعَدُهُ): (كُتِب): مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (مقعدُه): مرفوع نائبٌ مَنَابَ الفاعل، (وَمَقْعَدُهُ) الثاني: معطوف عليه، وهو مرفوعٌ.

(1/8993)


[{وكذب بالحسنى}]

(1/8994)


[حديث: أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة ... ]
4948# قوله: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ): هو بفتح الجيم، وكسر الراء، ابن عبد الحميد، و (مَنْصُور): هو ابن المعتمر، والباقي تَقَدَّم.
قوله: (فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ): تَقَدَّم ضبطه في الصفحة قبل هذه، وكذا (الغرقد).
قوله: (وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ): هي بكسر الميم، وإسكان الخاء المعجمة، ثُمَّ صاد مهملة ثُمَّ راء مفتوحَتَين، ثُمَّ تاء التأنيث، وهو ما يختصره الإنسان بيده فيمسكه، من عصًا، أو عُكَّازة، أو مِقْرَعة، أو قضيب، وقد يتَّكئ عليه.
قوله: (فَنَكَّسَ): هو بتشديد الكاف في أصلنا، ويقال: بالتخفيف، لغتان حكاهما الجوهريُّ.
قوله: (يَنْكُتُ): تَقَدَّم أعلاه، وكذا (المِخْصَرَة).
قوله: (مَنْفُوسَةٍ [1]): أي: مولودة.
قوله: (كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً): (كُتِبَت): مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (شقيَّةً أو سعيدةً): منصوبان منوَّنان، ونصبهما معروفٌ.
قوله: (فَقَال [2] رَجُلٌ): هذا الرجل لا أعرف اسمه، وقال ابن شيخنا البلقينيِّ في (كتاب القَدَر) في هذا الحديث _حديث عليٍّ_: وقع في «أُسْد الغابة» في ترجمة ذي اللِّحية _واسمه شريح بن عامر_ أنَّه قال: (يا رسول الله؛ أنعمل في أمر مستأنَف، أو في أمر قد فُرِغ منه؟) ثُمَّ قال: وهذا يحتمل أن يُفَسَّر به المبهم في حديث عِمران السابق وحديث عليٍّ الذي نحن فيه، قال: وقد وقعت مثل هذه القضيَّة لعمر بن الخَطَّاب، رواها التِّرْمِذيُّ في «جامعه» في (أبواب القَدَر) ... ، فذكرها، انتهى.

(1/8995)


تنبيهٌ: اعلم أنَّه اختلف أهل الإقراء في لفظ التكبير إذا بلغ (والضحى)، فكان بعضهم يقول: الله أكبر، لا غير، ودليلهم على ذلك _كما قاله أبو عمرو الدانيُّ_ جميع الأحاديث الواردة بذلك من غير زيادة، قال: كما حدَّثنا أبو الفتح شيخنا: حدَّثنا أبو الحسن المقرئ: حدَّثنا أحمد بن سَلْم: حدَّثنا الحسن بن مَخْلَد: حدَّثنا البَزِّيُّ قال: قرأت على عكرمة بن سليمان، وقال: قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قُسْطَنْطِين، فلمَّا بلغت (والضحى)؛ قال: كبِّر حتى تختم مع خاتمة كلِّ سورة، فإنِّي قرأت على عبد الله بن كثير وأمرني بذلك، وأخبرني ابن كثير أنَّه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وأخبره مجاهد أنَّه قرأ على عبد الله بن عبَّاس فأمره بذلك، وأخبره ابن عبَّاس أنَّه قرأ على أُبيِّ بن كعب فأمره بذلك، وأخبره أنَّه قرأ على رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم فأمره بذلك.
وكان آخرون يقولون: لا إله إلا الله والله أكبر، فيهلِّلون قبل التكبير، واستدلُّوا على صحَّة ذلك، واستدلوا على ذلك بما حدَّثَناه فارسٌ بن أحمد المقرئ: حدَّثنا عبد الباقي بن الحسن: حدَّثنا أحمد بن سَلْم الخُتَّليُّ وأحمد بن صالح قالا: حدَّثنا الحسن بن الحُبَاب قال: سألت البَزِّيَّ عن التكبير: كيف هو؟ فقال: لا إله إلا الله والله أكبر.
قال أبو عمرو: وابن الحُبَاب هذا مِن الإتقان والضبط وصدق اللهجة بمكانٍ لا يجهله أحدٌ من علماء هذه الصنعة، وبهذا قرأت على أبي الفتح، وقرأت على غيره كما تَقَدَّم، انتهى، فاعلم أن الذهبيَّ في «ميزانه» ذكر ترجمة البَزِّيِّ، وذكر فيها هذا الحديث في التكبير، ثُمَّ قال: هذا حديث غريب، وهو مما أُنكِر على البَزِّيِّ، قال أبو حاتم: هذا حديث منكرٌ، انتهى.
==========
[1] في (أ): (منقوسة)، والمثبت موافق لما في «اليونينيَّة» و (ق).
[2] كذا في (أ)، ورواية «اليونينيَّة» و (ق): (قال).
[ج 2 ص 370]

(1/8996)


(((93))) (سُورَةُ {وَالضُّحَى}) ... إِلَى آَخِر القُرْآنِ
قوله: (سَجَى [1]: أَظْلَمَ وَسَكَنَ): قال بعض حفَّاظ العصر: هذا كلام الفرَّاء.
==========
[1] قوله: (سجى) ليس في «اليونينيَّة»، وهو ثابت في رواية أبي ذرٍّ.
[ج 2 ص 370]

(1/8997)


[حديث: اشتكى رسول الله فلم يقم ليلتين أو ثلاثًا ... ]
4950# قوله: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه أحمد بن عبد الله بن يونس، نسبه إلى جدِّه، و (زُهَيْرٌ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه زهير بن معاوية، أبو خيثمة الحافظ، و (جُنْدب بْن سُفْيَانَ): تَقَدَّم أنَّه بضمِّ الدال وفتحها، تَقَدَّم أنَّه جندب بن عبد الله بن سفيان، أبو عبد الله البجليُّ ثُمَّ العَلَقيُّ، وقد يُنسَب إلى جدِّه، عن النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، وعن حذيفة، وعنه: الحسن، وابن سيرين، وأبو مِجْلَز، وجماعةٌ، وعَلَقَة: حيٌّ من بجيلة، أخرج له الجماعة، رضي الله عنه، تُوُفِّيَ سنة (64 هـ).
قوله: (فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا): قال شيخنا: واختلف في المدَّة التي احتبس لها جبريل، فذكر ابن جُرَيج أنَّها كانت اثني عشر يومًا، وقال ابن عبَّاس: خمسة عشر يومًا، وفي رواية: كانت خمسًا وعشرين يومًا، وقال مقاتل: أربعين يومًا، ويقال: ثلاثة أيَّام، انتهى، وهنا ترك القيام ليلتين أو ثلاثًا بالشكِّ، وسيأتي في (فضائل القرآن): (ليلة أو ليلتين)، وهذا في «البُخاريِّ» أيضًا في (التهجُّد)، وفيه تعيين المدَّة التي لم يقم فيها، والظاهر أنَّها التي لم يأتِ فيها جبريل، والله أعلم.
قوله: (فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ): هذه المرأة تَقَدَّم الكلام عليها في (باب ترك القيام للمريض)، والله أعلم.
قوله: (لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ): هو بكسر الراء، يقال: قَرِبَه؛ كـ (سَمِعَ)، وكذا المُعدَّى، وقَرُب منه _بضمِّ الراء_ اللازم، يقال: قَرِبته _ بالكسر_ أقرَبه _ بالفتح_ قُرْبًا؛ إذا دنوتَ منه، قاله في «التحرير».

(1/8998)


[{ما ودعك ربك وما قلى}]
قوله: (تُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ): أمَّا التشديد؛ فمتواترٌ، وأمَّا التخفيف؛ فشاذٌّ، وقوله: (بمعنًى واحدٍ): خالف في ذلك أبو عبيدة، فقال: التشديد من التوديع، والتخفيف: من وَدَعَ يَدَعُ؛ أي: سكن، والتخفيف قراءة ابن أبي عَبْلة، وقد تَقَدَّم أنَّها شاذَّة.
==========
[ج 2 ص 370]

(1/8999)


[حديث: قالت امرأة: يا رسول الله ما أرى صاحبك إلا أبطأ عنك]
4951# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه بفتح الموحَّدة، وتشديد الشين المعجمة، وأنَّ (محمَّدًا) بُنْدَار، و (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ): غُنْدُر، تقدَّم ضبط (غندر)، وأنَّه لقبٌ لمحمَّد، و (جُنْدبُ البَجَلِيُّ): تَقَدَّم أعلاه رضي الله عنه، وتَقَدَّم الكلام على المرأة قائلة هذا الكلام في الباب المذكور أعلاه، وقال ابن شيخنا البلقينيِّ في هذه المرأة التي قالت: (ما أُرى صاحبَك إلَّا قد أبطأ عنك): هي خديجة رضي الله عنها، وقيل: عائشة، ذكرهما عن ابن بشكوال، ونسب الأوَّل إلى ما ذكره إسماعيل بن إسحاق في «تفسيره»، انتهى، وقد ذكرت ذلك في الباب المشار إليه أعلاه.
قوله: (قَالَتِ امْرَأَةٌ [1]: مَا أُرَى صَاحِبَكَ): (أُرى): بضمِّ الهمزة، وفتح الراء؛ أي: أظنُّ، و (صاحبَك): منصوبٌ، وهذا ظاهرٌ جدًّا، قال بعض حفَّاظ العصر: هي زوجته خديجة رضي الله عنها، كما في «المستدرك»، و «أعلام النبوة» لأبي داود، و «أحكام القرآن» للقاضي إسماعيل، و «تفسير ابن مردويه» من حديث خديجة نفسها، وكون عائشة المخاطِبَة باطلٌ؛ لأنَّها لم تكن إذ ذاك زوجتَه.
==========
[1] زيد في «اليونينيَّة» و (ق): (يَا رَسُولَ اللهِ).
[ج 2 ص 370]

(1/9000)


(((94))) [{ألم نشرح}]
قوله: (قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ... وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ): هذا إشارة إلى قوله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5 - 6]، فإن قيل: هنا عسران ويسران؟ فالجواب: أنَّ {العسر} في الموضعين معرَّف، فهما واحد، فإنَّهم قالوا: إنَّ المعرفة إذا أُعِيدَت؛ كان الثاني عين الأوَّل، و (اليسر) مُنَكَّر، وقالوا: إنَّ النكرة إذا أُعِيدَت؛ كان الثاني غير الأوَّل، فهما يسران على هذا، وهذا قد ذكروه، وهذا قد ذكره الإمام جمال الدين ابن هشام في «المغني» وتعقَّبه؛ فانظر ذلك إن أردته.
وقوله: (ولن يغلب عسرٌ يسرين): هذا قد ذكره أبو محمَّد بن عبد السلام العلَّامة عزُّ الدين في «تفسيره» حديثًا ولفظه: وفي الحديث
[ج 2 ص 370]
: «والذي نفسي بيده؛ لو كان العسر في جُحْر؛ لجاءه اليسر حتَّى يدخل عليه، ولن يغلب عسرٌ يسرين»، قاله عليه الصلاة والسلام عند نزولها، وذلك لأنَّ {العسر} مُعرَّف بالألف واللام، فكان واحدًا، بخلاف (اليسر)؛ لأنَّ النكرة إذا كُرِّرت؛ كان الثاني بخلاف الأوَّل؛ كقولك: لفلان عليَّ ألفٌ، لفلان عليَّ ألف، يلزمه ألفان، بخلاف ما لو قال: لفلان عليَّ الألف، انتهى.
وقال شيخنا: وقد ورد مرفوعًا: «لن يغلب عسر يسرين»، ثُمَّ قال: وقد رُوِيَ في «الموطأ»: أنَّ عمر كتب إلى أبي عبيدة: (أمَّا بعد؛ فإنَّه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزل يسوءُه؛ يجعل الله له بعده فرجًا، ولن يغلب عسرٌ يسرين)، انتهى.

(1/9001)


قوله: (وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ): مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، وإنَّما مرَّضه؛ لأنَّه لم يكن على شرطه، لم تصحَّ الطريق إليه عنده، قال شيخنا: وهذا رواه جويبرٌ عن الضَّحَّاك عنه، انتهى، و (جويبر): هو ابن سعيد، أبو القاسم الأزديُّ البلخيُّ المفسِّر، صاحب الضَّحَّاك، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال الجوزجانيُّ: لا يُشتَغل به، وقال النَّسائيُّ والدارقطنيُّ: متروك الحديث، روى له ابن ماجه، وأمَّا (الضَّحَّاك)؛ فهو ابن مزاحم هذا المفسِّر، قال يحيى القطَّان: كان شعبة يُنكِر أن يكون الضَّحَّاك لقيَ ابنَ عبَّاس قطُّ، وقال أبو داود الطيالسيُّ: حدَّثنا شعبة: سمعت عبد الملك بن ميسرة يقول: الضَّحَّاك لم يلقَ ابنَ عبَّاس، إنَّما لقيَ سعيد بن جُبَير بالرِّيِّ، فأخذ عنه التفسير، وقد تُكُلِّم فيه، ووثَّقه أحمد وابن معين وأبو زرعة، وذكره ابن حبَّان في «الثقات»، أخرج له الأربعة، والله أعلم.

(1/9002)


(((95))) [{والتين}]
قوله: ({فَمَا يُكَذِّبُكَ} [التين: 7] ... ) إلى آخره: هذا كلام الفرَّاء في «معاني القرآن»، قاله بعض الحُفَّاظ من العصريِّين.
==========
[ج 2 ص 371]

(1/9003)


[حديث: أن النبي كان في سفر فقرأ في العشاء ... ]
4952# قوله: (أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ): هذا هو عديُّ بن ثابت الأنصاريُّ، روى عن أبيه، والبراء، وابن أبي أوفى، وعدَّةٍ، وعنه: شعبة، ومسعر، وخلقٌ، ثِقةٌ، لكنَّه قاصُّ الشيعة وإمام مسجدهم، تَقَدَّم غيرَ مرَّةٍ، و (الْبَرَاء): هو ابن عَازب، تَقَدَّم، وأنَّ عازبًا صَحابيٌّ، رضي الله عنهما.
==========
[ج 2 ص 371]

(1/9004)


(((96))) [{اقرأ باسم ربك الذي خلق}]

(1/9005)


[حديث: اكتب في المصحف في أول الإمام بسم الله الرحمن الرحيم ... ]
4952 م# قوله: (قَالَ [1] قُتَيْبَةُ): كذا في أصلنا القاهريِّ والدِّمَشْقيِّ، وفي نسخة في أصلنا القاهريِّ: (حدَّثنا قتيبة)، وقد تَقَدَّم الكلام على ما إذا [قال]: (قال فلانٌ) إذا كان شيخَه؛ كهذا؛ وأنَّه كـ (حدَّثنا)، لكن الغالب استعمالها في المذاكرة، و (حَمَّادٌ) بعده: هو حمَّاد بن زيد المشهور، و (الْحَسَن): هو ابن أبي الحسن البصريُّ.
قوله: (اكْتُبْ فِي الْمُصْحَفِ فِي أَوَّلِ الإِمَامِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَاجْعَلْ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ خَطًّا): سمَّى الحسنُ مُصْحَفَهُ إمامًا؛ لأنَّه يُقتَدى به، وكذا رأيت عن عثمان: أنَّه سمَّى المُصْحَف إمامًا لهذا المعنى، قال شيخنا: هذا المذكور عن مصحف الحسن شذوذ، كما نبَّه عليه السُّهيليُّ، ويريد بـ (الأوَّل): قبل أمِّ الكتاب، وقال الداوديُّ: إن أراد خطًّا موضع «بسم الله»؛ فحسنٌ، وإن أراد خطًّا وحدَه؛ فلم يكن الأمر على ذلك، قال ابن الزُّبَير: قلت لعثمان: لِمَ لَمْ تكتبوا (بسم الله الرَّحمن الرحيم) بين (الأنفال) و (براءة)؟ فقال: تُوُفِّيَ [2] رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم ولم يبيِّنْه، فأشكل علينا أن تكون منها، وهي على هذا من القرآن؛ إذ لا يُكتَب في المصحف ما ليس بقرآن، قال السهيليُّ: ولا يلزم أنَّها آيةٌ من كلِّ سورة، بل ولا من الفاتحة، بل نقول: إنَّها آية من كتاب الله مقترنة مع السورة، وهو قول أبي حنيفة وداود، ثُمَّ ادَّعى أنَّه بيِّنُ القوَّةِ لمن أنصف، قال شيخنا: ولا يُسَلَّم له ذلك؛ بل مَن تأمَّل الأدلة؛ ظهر له أنَّها آية من الفاتحة ومن كلِّ سورة، وقد سلفت الإشارة إلى بعض ذلك، وأبعد ابن القصَّار حيث استدلَّ على أنَّها ليست [3] بقرآن من أوائل السور؛ من قوله: {اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق: 1]، ولم يذكرها، انتهى، وقد قدَّمتُ في أوَّل (براءة) أنَّ التِّرْمِذيَّ والحاكم رَوَيَا نقل ذلك عن ابن عبَّاس: أنَّه سأل عثمان عن تركهم التسمية بين (الأنفال) و (براءة)؛ فانظره.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، ورواية «اليونينيَّة»: (وَقَالَ).
[2] في هامش (أ): (لعلَّه سقط «تُوُفِّيَ»).
[3] في (أ): (ليس)، ولعلَّ المُثبَت هو الصَّواب.
[ج 2 ص 371]

(1/9006)


[حديث: أول ما بدي به رسول الله الرؤيا ... ]
4953# 4954# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ): (يحيى) هذا: هو ابن بُكَيْر، كما في «أطراف المِزِّيِّ»، انتهى، و (اللَّيْثُ): هو ابن سعد، أحد الأعلام، و (عُقَيْل): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه بضمِّ العين، وفتح القاف، وأنَّه ابن خالد، و (ابْن شِهَابٍ): هو الزُّهريُّ محمَّد بن مسلم.
قوله: (ح [1]): تَقَدَّم الكلام عليها في أوائل هذا التعليق كتابةً وتلفُّظًا، وسيأتي الكلام عليها أيضًا في أواخره.
قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ): (أبو رِزْمَة): بكسر الراء، ثُمَّ زاي ساكنة، ثُمَّ ميم مفتوحة، ثُمَّ تاء، وهذا ظاهرٌ عند أهله، و (أَبُو صَالِحٍ سَلْمُوْيَه [2]): هو بفتح السين المهملة، ثُمَّ لام ساكنة، ثُمَّ ميم مضمومة، ثُمَّ واو ساكنة، ثُمَّ مثنَّاة تحت مفتوحة، ثُمَّ هاء، كذا يقوله المحدِّثون، والنحاة يفتحون الميم والواو، ويسكِّنون الياء، ويكسرون الهاء، وفي أصلنا في آخره تاء مضمومة مجوَّدًا بالقلم، وقد اختلفتُ أنا وشيخُنا العراقيُّ في حال قراءة هذا المكان، فكان شيخنا يقول: هو بالتاء، وأقول أنا: هو بالهاء، وقد ذكرت له كلام ابن الصلاح في الكلام على المسلسل بالأوَّليَّة له في (زيلويه)، و (عَمرويه)، و (نفطويه)، وكلامَه على قول أهل العربيَّة وأهل الحديث، وأنَّه ليس بتاء في آخره على كلِّ قولةٍ، والتاء خطأ، فقال شيخنا: هذا ليس من هذا الباب، ويعني أنَّه بالتاء في آخره، ولهذا ضُبِط في أصلنا بالتاء، وقد قال الجوهريُّ في (ويه): (أمَّا سيبويه ونحوه من الأسماء؛ فهو اسم يُبْنَى مع صوت، فجُعِلَا اسمًا واحدًا مكسورًا آخره؛ كما كسروا «غاقِ»؛ لأنَّه ضارع الأصوات، وفارق «خمسة عشر»؛ لأنَّ آخره لم يضارع الأصوات، فيُنوَّن في التنكير، ومَن قال: هذا سيبويهُ، ورأيت سيبويهَ؛ فأعربه بإعراب ما لا ينصرف، وجمعه فقال: السِّيْبَوَيْهَان، والسِّيْبَوَيْهُون، وأمَّا مَن لم يُعرِبه؛ فإنَّه يقول في التثنية: ذوا سيبويهِ، وكلاهما سيبويهُ، ويقول في الجمع: ذوو سيبويهِ، وكلُّهم سيبويه)، انتهى.

(1/9007)


وقال ابن قُرقُول: (وسلْمويه): كذا ضبطه أبو نصر الحافظ بسكون اللام، وقيَّدناه عن كافَّة شيوخنا بفتح اللام، ومنهم من يقول: (سلمويه)، واسمه سلمة، ويقال: سليمان، انتهى، وقدَّم غيره (سليمان)، وهو سليمان بن صالح الليثيُّ مولاهم، أبو صالح سَلْمُوْيَه المروزيُّ، صاحب ابن المبارك، كان ابن المبارك يخصُّه بالحديث، فروى عنه ثمان مئة حديث ممَّا لم يقع في الكتب، مات قبل سنة عشر ومئتين وكان جاوز المئة، أخرج له البُخاريُّ مقرونًا بغيره، وأخرج له النَّسائيُّ، قال أبو عليٍّ الغسانيُّ في (الألقاب) من «تقييده»: قال أبو جعفر العقيليُّ: كان عندهم ثِقةً، انتهى، وفي «الكاشف»: صدوقٌ، ولم أرَ فيه في «التذهيب» توثيقًا ولا تجريحًا، ولا في «الميزان»، والله أعلم.
[ج 2 ص 371]
قوله: (فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا): تَقَدَّم أنَّها (فُعلى)، وأنَّها غير منوَّنة، وكذا تَقَدَّم الكلام على (فَلَقِ الصُّبْحِ)، وعلى (الْخَلاَءُ)؛ وهي الخلوةُ، وعلى (حِرَاءٍ)، وعلى (التَّحَنُّث)، وتَقَدَّم على (فَجِئَهُ)؛ أي: جاءه بغتة، وعلى (الْمَلَكُ)، وأنَّه جبريل عَلَيهِ السَّلام، وعلى (مَا أَنَا بِقَارِئٍ)، وعلى (فَغَطَّنِي)، وعلى (الْجهْد)، وإعرابه، وعلى كون الغطَّات ثلاثًا، وعلى (بَوَادِرُهُ)، وعلى (زَمِّلُونِي)، وعلى (الرَّوْعُ)، وعلى قوله: (لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي)، وعلى (لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا)، وعلى (الكَلِّ)، وعلى (تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ)، وعلى (تَقْرِي)، وأنَّه ثُلاثيٌّ معتلٌّ، وعلى (وَرَقَةَ بْن نَوْفَلٍ)، وعلى (تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ)، وعلى (يَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالْعَرَبِيَّةِ)، وعلى [3] (شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ)، والعميان من الصَّحابة والأشراف ومن الأنبياء، وعلى (النَّامُوسُ)، وعلى عدوله عن عيسى وذكر (مُوسَى)، وعلى (جَذَعًا) معنًى وإعرابًا، وعلى (مُؤَزَّرًا)، وعلى (يَنْشَبْ)، وعلى فترة الوحي ومدِّتها حكمةً وزمانًا.
قوله: (قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيَّ ... )؛ فذكر بقيَّة الحديث، وهذا بالسند المذكور قبله، غير أنَّ الأوَّل رواه ابن شهاب عن عروة عن عائشة، وهذا رواه عن أبي سلمة عن جابر، والله أعلم.
قوله: (فَفَرِقْتُ مِنْهُ): (فَرِق)؛ بكسر الراء: فزع.

(1/9008)


قوله: (فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ} [المدثر: 1]): تَقَدَّم الكلام في أوَّل هذا التعليق على أوَّل ما نزل من القرآن، وأنَّه {اقرأ} على الصحيح.
قوله: (قَالَ أَبُو سَلَمَةَ): هو شيخ الزُّهريِّ عبد الله _وقيل: إسماعيل_ بن عبد الرَّحمن بن عوف، أحد الفقهاء السبعة على قول الأكثر، تَقَدَّم مِرارًا.

(1/9009)


[{خلق الإنسان من علق}]

(1/9010)


[حديث: أول ما بدئ به رسول الله الرؤيا الصالحة ... ]
4955# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى [1] ابْنُ بُكَيْر): تَقَدَّم قريبًا الكلام عليه ومرارًا، وعلى (اللَّيْث)، وعلى (عُقَيْلٍ)، وعلى (ابْنِ شِهَابٍ).
قوله: (بُدِئَ): هو بضمِّ الموحَّدة، وكسر الدال، مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، وهو مهموزُ الآخِر.
==========
[1] قوله: (يحيى) ليس «اليونينيَّة».
[ج 2 ص 372]

(1/9011)


[{اقرأ وربك الأكرم}]

(1/9012)


[حديث: أول ما بدئ به رسول الله الرؤيا الصادقة جاءه الملك ... ]
4956# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ): تَقَدَّم أنَّ هذا هو المسنديُّ، و (عَبْدُ الرَّزَّاقِ): أنَّه ابن همَّام، الحافظ الكبير المصنِّف، و (مَعْمَرٌ): بفتح الميمين، وإسكان العين، وأنَّه ابن راشد، و (الزُّهْرِيُّ): هو ابن شهاب، محمَّد بن مسلم، العالم المشهور.
قوله: (ح [1]): تَقَدَّم الكلام عليها في أوَّل هذا التعليق، وسأذكره في أواخره إن شاء الله تعالى.
قوله: (وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ): هذا تعليق، وقد أسنده قُبَيلَه عن يحيى ابن بُكَيْر، عن الليث، عن عُقَيل به، وكذا أسنده في (ابتداء الوحي) عن يحيى ابن بُكَيْر به، وفي موضعين آخَرَين عن عبد الله بن يوسف عن الليث به، في (أحاديث الأنبياء) بتمامه، وفي (التفسير) مختصرًا، ومسلم في (الإيمان) عن عبد الملك بن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جدِّه به.
4957# قوله: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه ابن سعد الإمام، و (عُقَيْل): تَقَدَّم مِرارًا قريبًا وبعيدًا أنَّه بضمِّ العين، وفتح القاف، و (ابْنُ شِهَابٍ): هو محمَّد بن مسلم الزُّهريُّ.
قوله: (إِلَى خَدِيجَةَ): هي أمُّ المؤمنين بنت خويلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قصيٍّ القرشيَّة الأسديَّة، زوج النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، مناقبها وجلالتها معروفان، وقد تَقَدَّم بعض مناقبها في (المناقب)، رضي الله عنها، وهي أوَّل من أسلم، وتَقَدَّم الاختلاف في أوَّل من أسلم، والله أعلم.
==========
[1] (ح): ليست في «اليونينيَّة».
[ج 2 ص 372]

(1/9013)


[{كلا لئن لم ينته لنسفعن بالناصية ناصية كاذبة خاطئة}]

(1/9014)


[حديث: لو فعله لأخذته الملائكة]
4958# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ): قال الجيَّانيُّ: نسبه ابن السكن: يحيى بن موسى، وهو يحيى بن موسى بن عبد الله بن سالم، أبو زكريَّا الحُدَّانيُّ، يقال له: ختٌّ؛ لقبٌ، ويقال له: ابن ختٍّ أيضًا، ويعرف بالختِّيِّ، وذكره غيره أنَّ (يحيى عن عبد الرزَّاق) في بعض المواضع: يحيى بن جعفر بن أعين، أبو زكريَّا البُخاريُّ البيكنديُّ، وذكر أبو نصر: أنَّ يحيى بن موسى البلخيَّ ويحيى بن جعفر البُخاريَّ روى محمَّد بن إسماعيل عنهما عن عبد الرزَّاق في «الجامع»، ووجدنا رواية يحيى بن جعفر عن عبد الرزَّاق في أوَّل (كتاب الاستئذان)، وقال أبو أحمد بن عديٍّ: يحيى بن جعفر هذا هو الذي قال لمحمَّد بن إسماعيل: مات عبد الرزَّاق، ولم يكن مات ذلك الوقت، بل كان حيًّا، وكان البُخاريُّ متوجِّهًا إلى عبد الرزَّاق فانصرف، فلمَّا مات عبد الرزَّاق؛ سمع البُخاريُّ كُتُبَ عبد الرزَّاق من يحيى هذا، انتهى، وقد تَقَدَّم أيضًا.
و (عبد الرزَّاق): هو ابن همَّام، الحافظ الكبير، و (مَعْمَر): تَقَدَّم ضبطه قريبًا، وأنَّه ابن راشد، و (عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ): هو عبد الكريم بن مالك الجزريُّ، كنيته أبو سعيد، وهو حافظ مكثر، تَقَدَّم.
قوله: (قَالَ أَبُو جَهْلٍ): هو عمرو بن هشام، فرعون هذه الأمَّة، قُتِل ببدر على كفره، تَقَدَّم.
قوله: (تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ): الضمير في (تابعه) يعود على يحيى الراوي عن عبد الرزَّاق، ويحتمل عوده على معمر الراوي عن عبد الكريم الجزريِّ، و (عمرو بن خالد) هذا: جدُّه اسمه فرُّوخ بن سعيد، أبو الحسن الحرَّانيُّ التميميُّ، ويقال: الخزاعيُّ، نزل مصر، وحدَّث عن حمَّاد بن سلمة، وزهير بن معاوية، وأبي المليح الرَّقِّيِّ، وابن لَهِيْعَة، وعبد الحميد بن بهرام، وخلقٍ، وعنه: البُخاريُّ، وابناه أبو علاثة محمَّد وأبو خيثمة عليٌّ، ومحمَّد بن يحيى الذهليُّ، وخلقٌ، قال العجليُّ: مصريٌّ ثبت ثِقةٌ، قال البُخاريُّ: تُوُفِّيَ بمصر سنة (229 هـ)، أخرج له البُخاريُّ وابن ماجه، ذُكِر في «الميزان» تمييزًا.

(1/9015)


و (عُبَيْد اللهِ) بعده: هو ابن عمرو بن أبي الوليد، أبو وهب الأسديُّ مولاهم، الرَّقِّيُّ، أحد الأئِمَّة، عن عبد الملك بن عمير، وعبد الله بن محمَّد بن عقيل، وعبد الكريم بن مالك، وأيوبَ السَّختيانيِّ، وطائفةٍ، وعنه: زكريَّا ويوسف ابنا عديٍّ، ويحيى الوحاظيُّ [1]، وأبو نعيم الحلبيُّ، وخلقٌ كثير، وثَّقه ابن معين والنَّسائيُّ، وقال أبو حاتم: ثِقةٌ صدوق، لا أعرف له حديثًا منكرًا، وقال ابن سعد: كان ثِقةً كثير الحديث، وربَّما أخطأ، وكان أحفظَ مَن روى عن عبد الكريم الجزريِّ، ولم يكن أحد ينازعه في الفتوى في دهره، ومات بالرَّقَّة سنة ثمانين ومئة، وقال غيره: وُلِد سنة إحدى ومئة، أخرج له الجماعة، و (عبد الكريم): تَقَدَّم أعلاه أنَّه الجزريُّ، وهذا يكون أخذه عنه في حال المذاكرة، والله أعلم.
==========
[1] في (أ): (الوخاطي)، والمثبت موافق لما في المصادر.
[ج 2 ص 372]

(1/9016)


(((97))) [{إنا أنزلناه}]
قوله: (الْمَطْلَعُ): هو الطلوع، (وَالْمَطْلِعُ): الموضع الذي يطلع منه، الأوَّل: بفتح اللام، والثاني: بكسرها، كذا في أصلنا وأصلٍ آخَرَ صحيحٍ، وقد قرأ الكسائيُّ بكسر اللام، والباقون بفتحها، قال ابن قُرقُول: و (المطلَع) موضع الطلوع: بفتح اللام، وبالكسر: وقتُه، وقد قيل بالوجهين فيهما، انتهى.
وقال الجوهريُّ: طلعت الشمس والكوكب طلوعًا، ومطلِعًا، ومطلَعًا، والمطلَع والمطلِع أيضًا: موضع طلوعها، والحاصل من كلام الجوهريِّ: أنَّ المصدر بالفتح والكسر، والمكان بهما، والله أعلم.

(1/9017)


(((98))) [{لم يكن}]

(1/9018)


[حديث: إن الله أمرني أن أقرأ عليك ... ]
4959# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه بفتح الموحَّدة، وتشديد الشين المعجمة، وأنَّ لقبه بُنْدَار، و (غُنْدَرٌ): تَقَدَّم ضبطه مرارًا، وأنَّه محمَّد بن جعفر.
قوله: (لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ [1]: إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ): تَقَدَّم الكلام على هذا في (مناقب أُبيِّ بن كعب)، ونسبه ووفاته، والحكمة في أمره عَلَيهِ السَّلام أن يقرأ على أُبيِّ بن كعب، وما الحكمة في اختصاص هذه السورة، وما ذكره ابن عبد البَرِّ من القراءة عليه مرَّة أخرى آية من (سورة يونس)، وعزوت هذا الحديث في قراءته عليه الآية التي في (يونس)، وكونه قرأ عليه الآية التي في (يونس) هو في «المسند» لأحمد في (مسند الأنصار) في ترجمة أُبيٍّ، والله أعلم، كلُّ ذلك في (مناقبه).
قوله: (قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ: «نَعَمْ»، فَبَكَى): تَقَدَّم [ما] الحكمة في بكاء أُبيٍّ في (مناقبه).
==========
[1] قوله: (ابن كعب) ليس في «اليونينيَّة»، وعليه في (ق) علامة الزيادة.

(1/9019)


[حديث: إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن]
4960# قوله: (آللهُ سَمَّانِي لَكَ؟): هو بهمزة ممدودة، همزة الاستفهام، كذا في أصلنا.
قوله: (قَالَ قَتَادَةُ: فَأُنْبِئْتُ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ} [البينة: 1]): الذي أنبأ قتادةَ الظاهر أنَّه أنسٌ، وقال بعض حفَّاظ العصر: رواه ابن مردويه من حديث أُبيِّ بن كعب.

(1/9020)


[حديث: إن الله أمرني أن أقرئك القرآن]
4961# قوله: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمُنَادِي: حَدَّثَنَا رَوْحٌ): قال الجيَّانيُّ: قال أبو عبد الله الحاكم وابن منده الأصبهانيُّ: المشهور عند أهل بغداد أنَّه محمَّد بن عبيد الله بن أبي داود المنادي، فاشتبه اسمه على أبي عبد الله، وقد تكلَّمنا عليه بأكثرَ من هذا فيما تَقَدَّم من كتابنا، انتهى.
وقال في «أوهام البُخاريِّ» لمَّا ذكر هذا المكان؛ قال: وإنَّما اسمه محمَّد، قال أبو عبد الله الحاكم: يقال: إنَّه محمَّد بن عبيد الله بن أبي داود المنادي، وكذلك سمَّاه ابن أبي حاتم محمَّدًا، قال: هو ثِقةٌ صدوق، وأرَّخ وفاته ... إلى آخر كلامه، وقد ترجمه المِزِّيُّ، وتابعه الذهبيُّ في محمَّد بن عبيد الله، وساقا كلام البُخاريِّ وما يتعلَّق به؛ فانظره إن شئت.
قوله: (أَنْ أُقْرِئَكَ الْقُرْآنَ): هذه الرواية تؤيِّد القول بأنَّه عَلَيهِ السَّلام إنَّما قرأ على أُبيٍّ؛ ليتعلَّم منه أُبيٌّ، وقد تَقَدَّم ذلك في (مناقب أُبيٍّ)، وقال شيخنا: معناه: أن أقرأ عليك؛ كما في الثانية؛ أي: كما في الرواية الثانية؛ وهي: «أن أقرأ عليك القرآن»، والله أعلم، وكأنَّ الأَولى العكس؛ أن تُرَدَّ هذه الرواية إلى رواية: «أن أُقرِئَك القرآن»، والله أعلم.
قوله: (وَقَدْ ذُكِرْتُ ... ؟): هو مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، وفي آخره تاء المتكلِّم المضمومة.
قوله: (فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ): (ذَرَفتْ): بفتح الذال المعجمة والراء، وتاء التأنيث الساكنة في آخره، وقد تَقَدَّم معناه.
==========
[ج 2 ص 373]

(1/9021)


(((99))) [{إذا زلزلت الأرض زلزالها}]

(1/9022)


[{فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره}]

(1/9023)


[حديث: الخيل لثلاثة لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر .. ]
4962# قوله: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّ هذا هو ابن أبي أويس، ابن أخت مالك الإمام، أحد الأعلام، و (أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّ ذكوان، و (أَبُو هُرَيْرَةَ): عبد الرَّحمن بن صخر، على الأصحِّ من نحو ثلاثين قولًا، تَقَدَّم مِرارًا.
قوله: (فِي طِيَلِهَا): (الطِّيَل): بكسر الطاء المهملة، وفتح المثنَّاة تحت، وباللام، وكذا (الطِّوَل) بكسر الطاء، وفتح الواو: هو الحبل، وقيل: الرسن، وهو الطِّوَال أيضًا، وقد تَقَدَّم.
قوله: (فَاسْتَنَّتْ): هو بالسين المهملة، ثُمَّ مثنَّاة فوق مفتوحة، ثُمَّ نون مشدَّدة، ثُمَّ تاء التأنيث الساكنة، قال ابن قُرقُول: أي: جرت، وقيل: لجَّت في عَدْوِها إقبالًا وإدبارًا، وقيل: الاستنان يختصُّ بالجري إلى فوق، وقيل: هو المَرَح والنشاط، وفي «البارع»: الاستنان كالرقص، وقال ابن وهب: أفلتت، وقيل: استنَّت: رعت، وقيل: الاستنان: الجري بغير فارس، وقد تَقَدَّم، ولكن طال العهد به، وكذا تَقَدَّم (شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ)؛ أي: طلَقًا أو طلَقَين، وقيل: الشرف هنا: ما علا من الأرض، وكذا تَقَدَّم (تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا)؛ أي: ليكتسب بها، ويستغني عن الحاجة إلى الناس وسؤالهم، وكذا (نِوَاءً)، وأنَّه بكسر النون ممدود، مخفَّف الواو؛ أي: معاداة [1]، ناوَأتُه مناوءَة ونِوَاء، وأصله من نَوَأت إليه؛ فناء إليك؛ أي: نهض، وأنَّ الداوديَّ رواه: (نَوًى لأهل الإسلام)؛ بفتح النون، وتنوين الواو، وهو وَهَمٌ، وكذا (الْفَاذَّةَ)، وأنَّها بالفاء والذال المعجمة المشدَّدة؛ أي: الفردة.

(1/9024)


[{ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره}]

(1/9025)


[حديث: لم ينزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة]
4963# قوله: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه عبد الله بن وهب، أحد الأعلام، و (أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ): تَقَدَّم أعلاه أنَّه ذكوان وقبلَه مرارًا، و (أَبُو هُرَيْرَةَ) أيضًا: تَقَدَّم أعلاه أنَّه عبد الرَّحمن بن صخر.
قوله: (سُئِلَ [1] عَنِ الْحُمُرِ): قال بعض حفَّاظ العصر: السائل صعصعة بن ناجية جدُّ الفرزدق الشاعر، وفي رواية لابن مردويه: صعصعة بن معاوية عمُّ الأحنف، انتهى.
==========
[1] زيد في «اليونينيَّة» و (ق): (النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).
[ج 2 ص 373]

(1/9026)


(((100))) [{والعاديات}]
قوله: ({فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً} [العاديات: 4]: [1] غُبَارًا): هذا قول الفرَّاء ... إلى آخر الكلام، قاله بعض الحُفَّاظ من العصريِّين.
==========
[1] كذا في (أ)، ورواية «اليونينيَّة» و (ق): (رَفَعْنَ بِهِ).
[ج 2 ص 373]

(1/9027)


(((101))) [{القارعة}]
قوله: (كَغَوْغَاءِ الْجَرَادِ): هو بغينَين معجَمَتَين مفتوحتين، وبعد الأولى واو ساكنة، ممدود الآخر، صغاره إذا ظهرت أجنحته، وماج بعضه في بعض، يُشَبَّه به سَفِلَة الناس، وقيل: هو الجراد نفسه، قال ابن قُرقُول: والأوَّل أحسن؛ لأنَّه أضافه إلى الجراد، وقال أبو عبيد: هو شيء يشبه البعوض إلَّا أنَّه لا يعَضُّ.
قوله: ({كَالْعِهْنِ} [القارعة: 5]: كَأَلْوَانِ الْعِهْنِ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ: {كَالصُّوفِ}): أمَّا (العهن)؛ فهو الصوف مطلقًا، وقيل: الملوَّن منه خاصَّة، وقيل: الأحمر خاصَّة، شبَّه خفَّتها بعد رزانتها بالصوف، وتلوُّنَها بالمصبوغ، ومَرَّها بالمندوف، والله أعلم، وقراءة عبد الله _هو ابن مسعود_ شاذَّة، وقد قرأ بها سعيد بن جُبَير وبعض السلف، كما نقله ابن عبد البَرِّ في «التمهيد».
==========
[ج 2 ص 373]

(1/9028)


(((103))) [{والعصر}]
قوله: ({الْعَصْرِ} [العصر: 1]: الدَّهْرُ) [1]: كذا في أصلنا، وفي أصلنا الدِّمَشْقيِّ: (قَالَ يَحْيَى: الدَّهْرُ)، وهذه نسخة في أصلنا، و (يحيى): هو الفرَّاء، تَقَدَّم في (الصفِّ)، والله أعلم.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، ورواية «اليونينيَّة»: (وقال يحيى: الدَّهر)؛ كما ذكر أنَّه رواية الأصل الدمشقيِّ.
[ج 2 ص 373]

(1/9029)


(((105))) [{ألم تر}]
قوله: ({مِنْ سِجِّيلٍ} [الفيل: 4]: هِيَ سِنْكِ [1] وَكِلْ): (سِنْكِ)؛ بكسر السين المهملة، وإسكان النون، وبالكاف المكسورة: كذا في أصلنا، وفي نسخة أخرى: بفتح السين بالقلم، و (كِلْ)؛ بكسر الكاف، وإسكان اللام: كذا في أصلنا، وكذا في أصل آخَرَ صحيحٍ، قال ابن عبد السلام العلَّامة عزُّ الدين: ({مِنْ سِجِّيلٍ}: آجُرٍّ، معرَّبة سِنْج وجِل؛ لقوله تعالى: {حِجَارَةً مِّن طِينٍ} [الذاريات: 33]، وقيل: هو الشديد، وقيل: اسم السماء الثانية، وقال غيره: ومعنى (سِنْك): حَجَر، و (كِلْ): طين، انتهى، وذكر شيخنا القولَ الأخير: أنَّه حَجَر وطين، وفيه أقوال أُخَرُ؛ أغربها [2]: من السِّجِلِّ؛ وهو الكتاب، ممَّا كتب عليهم أن يعذَّبوا به، أو أنَّه اسم لسماء الدنيا.
==========
[1] كذا في (أ) ونسخة في هامش (ق)، ورواية «اليونينيَّة» و (ق): (سَنْك)؛ بفتح السين، بعكس المثبت الآتي.
[2] كذا في (أ)، وفي مصدره: (أقربها).
[ج 2 ص 373]

(1/9030)


(((107))) [{أرأيت}]
قوله في (سورة {أرأيت}): (قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: {لإِيلَافِ} [قريش: 1]: لِنِعْمَتِي عَلَى قُرَيْشٍ): هذا ينبغي أن يُذكَر في السورة التي قبل هذه؛ وهي: {لإِيلَافِ قُرَيْشٍ}، هذا الذي يظهر، لا في هذه، والله أعلم.
قوله: (وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: الْمَاعُونُ: الْمَاءُ): نقله الفرَّاء عن بعض العرب فقال: سمعت بعض العرب يقول: الماعون: هو الماء، قاله بعض حفَّاظ العصر.

(1/9031)


(((108))) [{إنا أعطيناك الكوثر}]
تنبيهٌ هو فائدةٌ: ممَّا جاء في (الكوثر) ما رواه ابن أبي نَجِيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: (الكوثر: نهرٌ في الجنَّة لا يُدخِل أحدٌ إصبعيه في أذنيه إلَّا سمع خرير ذلك النهر)، وقع هذا الحديث في السيرة من رواة يونس بن بُكَيْر، ورواه الدارقطنيُّ من طريق مالك بن مِغْول عن الشَّعْبيِّ، عن مسروق، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم: «إنَّ الله أعطاني نهرًا يقال له: الكوثر، لا يشاء أحدٌ من أمَّتي أن يسمع خرير ذلك النهر إلَّا سمعه»، فقلت: يا رسول الله؛ وكيف ذلك؟ قال: «أدخلي إصبَعَيك في أذنَيك وشدِّي، فإنَّك تسمعين فيها خرير الكوثر»،
[ج 2 ص 373]
انتهى، قاله السهيليُّ في «روضه»، وقد نقله شيخنا عن البَيهَقيِّ في «بعثه» عن عائشة، قال: وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا في «ثواب القرآن»؛ يعني: كتابه في ذلك، قال: والطبريُّ، قال: وأخرجه الدارقطنيُّ عنها مرفوعًا، انتهى.

(1/9032)


[حديث: أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ مجوفًا]
4964# قوله: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّ هذا هو شيبان بن عبد الرَّحمن النحويُّ، وتَقَدَّم مترجمًا.
قوله: (لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): (عُرِجَ)؛ بضمِّ العين وكسر الراء في أصلنا: مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، وفيه نظرٌ؛ لأنَّه لازم، واللازم لا يُبنَى منه إلَّا في قولةٍ رأيتها عن سيبويه، والفصيح في هذه: (عَرَجَ)؛ بفتح العين والراء والجيم، والفاعل: جبريل صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم؛ ومعناه: ارتقى.
قوله: (حَافَتَاهُ): هو بتخفيف الفاء، وإيَّاك أن تشدِّدها فتحرِّف، وهو من (حَوَف)، لا من (حَفَف).

(1/9033)


[حديث عائشة في {إنا أعطيناك الكوثر}]
4965# قوله: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ): قد تَقَدَّم مِرارًا أنَّ هذا هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعيِّ عَمرِو بن عبد الله، و (أَبُو عُبَيدَةَ) هذا: بضمِّ العين، وفتح الموحَّدة، هذا هو ابن عبد الله بن مسعود، واسمه عامر، ويقال: اسمه كنيته، عن أبيه ولم يسمع منه، وحديثه عنه في «السنن الأربعة»، وعن أبي موسى، وكعب بن عجرة، وعائشة، والبَراء بن عازب، ومسروق، وغيرِهم، وعنه: إبراهيم النخَعيُّ، ومجاهد، ونافع بن جُبَير بن مُطعِم، وعمرو بن مرَّة، وأبو إسحاقَ، وجماعةٌ، قال عمرو بن مرَّة: سألته: هل تذكر من عبد الله شيئًا؟ قال: لا، وقال أحمد ابن حنبل: كانوا يفضِّلونه على أخيه عبد الرَّحمن، وقال أبو داود: مات أبوه وله سبع سنين، وقال عمرو بن مرَّة: فُقِدَ ليلة دُجيل سنة إحدى _أو اثنتين_ وثمانين، أخرج له الجماعة.
قوله: (شَاطِئَاهُ): هو بهمزة مفتوحة بعد الطاء المكسورة، وشطْء النهر: شطُّه.
قوله: (رَوَاهُ زَكَرِيَّاءُ وَأَبُو الأَحْوَصِ وَمُطَرِّفٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ): أمَّا (زكريَّاء)؛ فهو ابن أبي زائدة الهَمْدانيُّ الوادعيُّ الحافظ، تَقَدَّم، وأمَّا (أبو الأَحْوص)؛ فهو بفتح الهمزة، ثُمَّ حاء ساكنة، ثُمَّ واو، ثُمَّ صاد مهملتين: سلَّام بن سُلَيم، و (سلَّام): تَقَدَّم أنَّه بتشديد اللام، و (سُلَيم): أنَّه بضمِّ السين، وفتح اللام، الحافظ، تَقَدَّم، وأمَّا (مُطَرِّف)؛ فهو بضمِّ الميم، وفتح الطاء المهملة، ثُمَّ راء مشدَّدة مكسورة، ثُمَّ فاء، والظاهر أنَّه مُطَرِّف بن طريف الكوفيُّ، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى والشَّعْبيِّ، وعنه: عبثر وابن فُضَيل، ثِقةٌ إمام عابد، تُوُفِّيَ سنة (143 هـ)، أخرج له الجماعة، و (أبو إسحاق): هو عمرو بن عبد الله السَّبِيعيُّ؛ يعني: عن أبي عبيدة عن عائشة، كما تَقَدَّم، وما رواه زكريَّاء _وكذا أبو الأَحْوص_ لم يكن في شيء من الكُتُب السِّتَّة إلَّا ما هنا، وأمَّا ما رواه مُطَرِّف؛ فأخرجه النَّسائيُّ في (التفسير) عن أحمد بن حرب عن أسباط بن محمَّد عن مُطَرِّف به، حديث النَّسائيِّ ليس في الرواية، ولم يذكره أبو القاسم، ولم يخرِّجها شيخنا.

(1/9034)


[حديث: هو الخير الذي أعطاه الله إياه]
4966# قوله: (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه ابن بَشِير، و (أَبُو بِشْرٍ) بعده: بكسر الموحَّدة، وإسكان الشين المعجمة، قال الدِّمْياطيُّ: جعفر بن أبي وحشيَّة إياسٍ، اليشكريُّ، انتهى، وقد قدَّمتُ أنا ذلك مرارًا.

(1/9035)


(((109))) [{قل يا أيها الكافرون}]
قوله: (يُقَالُ: {لَكُمْ دِينُكُمْ} [الكافرون: 6]: الْكُفْرُ ... ) إلى آخره: هو كلام الفرَّاء في «معاني القرآن»، قاله بعض حفَّاظ العصر.
قوله: ({لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} [الكافرون: 2]: الآنَ): هو كلام أبي عبيدة في «المجاز»، قاله بعض حفَّاظ العصر [1].
==========
[1] هذه الفقرة والتي قبلها جاءتا في (أ) مستدركتين متقدِّمتين على قوله: (حدَّثنا هشيم ... ).
[ج 2 ص 374]

(1/9036)


(((110))) [{إذا جاء نصر الله}]

(1/9037)


[حديث: ما صلى النبي صلاة بعد أن نزلت ... ]
4967# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ): تَقَدَّم ضبطه أعلاه واسمه، واسم أبيه، وضبطهما، وقال الدِّمْياطيُّ هنا: سلَّام بن سُلَيم الحنفيُّ الكوفيُّ، أبو الأَحْوص، مات مع مالك، انتهى، و (الأَعْمَش): سليمان بن مِهران، أبو محمَّد الكاهليُّ القارئ، و (أَبُو الضُّحَى): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه مسلم بن صُبَيح.
==========
[ج 2 ص 374]

(1/9038)


[حديث: كان رسول الله يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده ... ]
4968# قوله: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه بفتح الجيم، وكسر الراء، وأنَّه ابن عبد الحميد، وتَقَدَّم مترجمًا، وكذا (مَنْصُور): أنَّه ابن المعتمر، و (أَبُو الضُّحَى): تَقَدَّم أعلاه وقبله مرارًا.
قوله: (يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ): (يُكثِر): بضمِّ أوله، وكسر الثاء، رُباعيٌّ، وهذا ظاهرٌ جدًّا.
قوله: (يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ): أي: يعمل ما أُمِر به في القرآن من قول الله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر: 3].

(1/9039)


[{ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا}]

(1/9040)


[حديث ابن عباس: أن عمر سألهم عن قوله تعالى ... ]
4969# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ): هذا هو الحافظ الكبير المصنِّف أبو بكر ابن أبي شيبة، و (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بعده: هو ابن مهديٍّ، أحد الأعلام، و (سُفْيَانَ) بعده: هو الثوريُّ فيما يظهر؛ وذلك لأنِّي راجعت ترجمة حَبِيب بن أبي ثابت في «الكمال»، فرأيته ذكر في الرواة عنه الثوريَّ، ورأيت في «التذهيب»: أنَّ سفيان روى عنه، فحملت المطلق على المقيَّد، وأمَّا ابن مهديٍّ؛ فقد روى عنهما، و (حَبِيب بْن أَبِي ثَابِتٍ): بفتح الحاء، وكسر الموحَّدة، وهذا مشهورٌ.

(1/9041)


قوله: (أَجَلٌ): هو بفتح الهمزة والجيم، واللام منوَّنة، و (أَوْ): هي (أو) التي للشكِّ، و (مَثَلٌ): بفتح الميم والثاء المثلَّثة، واللام منوَّنة، وقد قدَّمتُ من أين أخذ عمر وابن عبَّاس أنَّه أجل رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، وقال الإمام السهيليُّ في «روضه» عقيب (غزوة تبوك) ما لفظه: وذكر سورة {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ}، وتفسيره لها في الظاهر خلاف ما ذكره ابن عبَّاس حين سأله عمر عن تأويلها ... إلى أن قال: وظاهر الكلام يدلُّ على ما قاله ابن عبَّاس وعمر رضي الله عنهما؛ لأنَّ الله سبحانه لم يقل: فاشكر ربَّك واحمَدْه، كما قال ابن إسحاق، إنَّما قال: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر: 3]، فهذا أمرٌ لنبيِّه صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم بالاستعداد للقاء ربِّه والتوبة إليه؛ ومعناها: الرجوع عمَّا كان بسبيله ممَّا أُرسِل به من إرسال الدين، إذ قد فرغ من ذلك وتمَّ مراده فيه، فصار جواب {إذا} من قوله: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا} [النصر: 1 - 2] محذوفًا، وكثيرًا ما يجيء في القرآن الجوابُ محذوفًا؛ والتقدير: إذا جاء نصر الله والفتح، وقد انقضى الأمر، ودنا الأجل، وحان اللقاء؛ فسبح بحمد ربِّك واستغفره، إنَّه كان توَّابًا، ووقع في «مسند البزَّار» مبيَّنًا من قول ابن عبَّاس فقال فيه: فقد دنا أجلك، فسبِّح، هذا المعنى هو الذي فهمه ابن عبَّاس، وهو حذف جواب {إذا}، ومن لم يتنبَّه لهذه النكتة؛ حسب أنَّ جواب {إذا} في قوله {فَسَبِّحْ}؛ كما تقول: إذا جاء رمضان؛ فَصُمْ، وليس في هذا التأويل من المشاكلة لما قبله في تأويل ابن عبَّاس؛ فتدبَّره، فقد وافقه عليه عمر، وحسبك بهما فهمًا في كتاب الله تعالى، و (الفاء) على قول ابن عبَّاس: رابطة للأمر بالفعل المحذوف، وعلى ما ظهر لغيره: رابطة لجواب الشرط الذي في {إذا})، انتهى.

(1/9042)


[{فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا}]

(1/9043)


[حديث ابن عباس: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر ... ]
4970# قوله: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ): تَقَدَّم أنَّ هذا هو التَّبُوذَكيُّ، وتَقَدَّم الكلام على نسبته هذه، و (أَبُو عَوَانَةَ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه الوضَّاح بن عبد الله، و (أَبُو بِشْرٍ): تَقَدَّم أعلاه ضبطه، وأنَّه جعفر بن أبي وحشيَّة إياسٍ.
قوله: (فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ): (كأنَّ): هي مشدَّدة [1] مفتوحة الهمزة، التي هي من أخوات (إنَّ)، و (بعضهم): يأتي الكلام عليه بُعَيده، وقد تَقَدَّم أيضًا.
قوله: (فَقَالَ: لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا؟): وهذا القائل هو عبد الرَّحمن بن عوف، تَقَدَّم التصريح به في هذا «الصحيح».
قوله: (أُمِرْنَا أَنْ نَحْمَدَ [2] اللهَ): (أُمِرنا)؛ بضمِّ الهمزة، وكسر الميم: مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ.
[ج 2 ص 374]
قوله: (إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا): (نُصِرنا): مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، وكذا (فُتِح): مَبنيٌّ أيضًا لما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.

(1/9044)


(((111))) [{تبت يدا أبي لهب وتب}]

(1/9045)


[حديث: أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلًا تخرج من سفح هذا الجبل ... ]
4971# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه حمَّاد بن أسامة، و (الأَعْمَشُ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه سليمان بن مِهران.
قوله: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [1]: لَمَّا نَزَلَتْ: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214]): هذا مرسل صَحابيٍّ، قال شيخنا هنا عن الداوديِّ: إنَّ ابن عبَّاس لم يُخلَق يومئذٍ، قال شيخنا: وهو لائح، وقال في (سورة الشُّعَراء): إنَّه كان صغيرًا.
قوله: ({وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} {وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}): كذا فيه، وظاهرُ هذا أنَّ {وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} قرآنٌ، ولكنَّه الآن ليس في المصحف، فهو شاذٌّ، وقد قال الشيخ محيي الدين النَّوويُّ في «شرح مسلم»: وظاهر هذه العبارة: أنَّ قوله: {وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} كان قرآنًا، ثُمَّ نسخت تلاوته، ولم تقع هذه الزيادة في روايات «البُخاريِّ»، انتهى، وهذه قد وقعت هنا؛ فاعلمه، ثُمَّ إنِّي رأيت في هامش نسخة صحيحة ما لفظه: وأمَّا زيادة قوله: {وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}؛ فإنَّها هكذا في قراءة عبد الله بن عبَّاس، ذكره الإسماعيليُّ، انتهى.
قوله: (حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا): تَقَدَّم أنَّ (صعِد) في الماضي بكسر العين، وفي المستقبل بفتحها، وهذا معروفٌ.
قوله: (فَهَتَفَ): تَقَدَّم أنَّ معناه: صاح، وتَقَدَّم الكلام على (يَا صَبَاحَاهْ).
قوله: (فَقَالَ [2] أَبُو لَهَبٍ): تَقَدَّم أنَّ اسم أبي لهب عبدُ العُزَّى، وتَقَدَّم متى هلك، في (سورة الشعراء)، قيل: الحكمة في عدول البارئ تعالى عن اسمه إلى كنيته حين ذكره في القرآن بالكنية: لكون اسمِه عبد العزَّى، وقيل: لمناسبة حاله بالنار، وقيل غير ذلك، وفي «مستدرك الحاكم»: أنَّه كان له ولد اسمه لهب.

(1/9046)


قوله: ({وَقَدْ تَبَّ} ... ) إلى آخرها: هذه قراءةٌ شاذَّة، قرأ بها الأعمش كما هنا، قال الإمام السُّهيليُّ في حديث الصحيفة التي كتبتها قريش: هكذا قرأ مجاهد والأعمش، وهي _والله أعلم_ قراءة مأخوذة عن ابن مسعود؛ لأنَّ في قراءة ابن مسعود ألفاظًا كثيرةً تُعِين على التفسير، قال مجاهد: لو كنت قرأت قراءة ابن مسعود قبل أن أسأل ابنَ عبَّاس؛ ما احتجت أن أسأله عن كثير ممَّا سألته، وكذلك زيادة {قد} في هذه الآية فسَّرت أنَّه خبر من الله وأنَّ [3] الكلام ليس على الدعاء ... إلى آخر كلامه، وقد جزم الزمخشريُّ في «تفسيره» وكذا الإمام شهاب الدين السمين في «إعرابه»: بأنَّها قراءة عبد الله بن مسعود، والله أعلم.

(1/9047)


[{وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب}]

(1/9048)


[حديث: أرأيتم إن حدثتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم ... ]
4972# قوله: (حَدَّثَنِي [1] مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه بتخفيف اللام على الأصحِّ، وقد قدَّمتُ ذلك مطوَّلًا في أوائل هذا التعليق، قال الدِّمْياطيُّ: (أَبُو مُعَاوِيةَ: محمَّد بن خازم)، انتهى، وهو بالخاء المعجمة، الضرير، و (الأَعْمَشُ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه سليمان بن مِهران، أبو محمَّد الكاهليُّ.
قوله: (إِلَى الْبَطْحَاءِ): تَقَدَّم أنَّها والأبطح واحد، وأنَّها بين مَكَّة ومنًى، تضاف إلى كلٍّ منهما، وتَقَدَّم (صَعِد): أنَّه بكسر العين في الماضي، وفتحها في المستقبل، وكذا تَقَدَّم (يَا صَبَاحَاهْ).
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، ورواية «اليونينيَّة»: (حدَّثنا).
[ج 2 ص 375]

(1/9049)


[{سيصلى نارًا ذات لهب}]

(1/9050)


[حديث ابن عباس: قال أبو لهب تبًا لك ألهذا جمعتنا؟]
4973# قوله: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ): تَقَدَّم أنَّ جدَّه غِيَاث، وتَقَدَّم ضبطه، وتَقَدَّم (الأَعْمَشُ) أعلاه.
==========
[ج 2 ص 375]

(1/9051)


[{وامرأته حمالة الحطب}]
قوله: ({وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الحَطَبِ} [المسد: 4]): قال الدِّمْياطيُّ: أمُّ جَمِيل بنت حرب بن أُمَيَّة، أخت صخر بن حرب، وقيل: كانت تحتطب للؤمها وبخلها، وقيل: كانت تحمل الشوك فتطرحه في طريق رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، وقيل: كانت نمَّامة، انتهى.
أمُّ جَمِيل هذه: بفتح الجيم، وكسر الميم، اسمها العَوراء، قاله غير واحد، وفي «مستدرك الحاكم» كذلك، وكنيتها في (تفسير {سبحان})، وفي «مبهمات ابن بشكوال» تسميتها بالعَوراء، ثُمَّ قال: وقيل: اسمها أَروى، وساق لكلٍّ شاهدًا، ورأيت بخطِّ الحافظ مغلطاي شيخ شيوخنا قال: سمَّاها البَيهَقيُّ في «الدلائل»: أمَّ كلثوم بنت حرب، ولا أدري أهي كنية أم اسم؟ ولا أعرف من قاله غيره، انتهى.
قال ابن عبد السلام: قيل: كانت تحمل الشوك فتلقيه في طريق رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، وقيل: كانت تمشي بالنميمة، وقيل: كان مصيرها النار كالحطب، يقال: فلان يحطب على ظهره؛ أي: يجني على نفسه، وحاطب قومه: جانيهم، نسقًا على الضمير في {سيصلى}، و {حمَّالةُ}: خبرُ محذوفٍ؛ أي: هي، وقيل: {لهب}: وقفٌ؛ أي: وستصلى امرأته، على التكرار، و {حمالةُ}: بدل، و {الحطب}: وقفٌ، انتهى.

(1/9052)


(((112))) [{قل هو الله أحد}]
قوله: (لاَ يُنَوَّنُ {أَحَدٌ} [الإِخلاص: 1]): قال بعض الحُفَّاظ من العصريِّين: هو كلام أبي عبيدة في «المجاز»، واعلم أنَّه قُرِئ خارج السبع: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدُ}؛ بغير تنوين، وهي قراءة زيد بن عليٍّ، وأبان بن عثمان، وابن أبي إسحاق، وأبي السَّمَّال، وأبي عَمرو في رواية في عدد كثير؛ لالتقاء الساكنين؛ كقوله:
~…عَمْرُو الذي هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَومِهِ…ورِجَالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ
وقال الآخر:
~…فَأَلْفَيتُهُ غيرَ مُسْتَعتِبٍ…وَلَا ذَاكِرَ اللهَ إلَّا قَلِيلا
انتهى.
وأبو السَّمَّال: بفتح السين المهملة، وتشديد الميم، وباللام في آخره، وهو متكلَّم فيه، واسمه قعنب بن هلال، عدويٌّ مقرئ، روى عنه: أبو زيدٍ النحويُّ حروفًا، قال الذهبيُّ في «ميزانه»: بصريٌّ، له حروف شاذَّة، لا يُعتَمد على نقله، ولا يُوثَق به، انتهى.
==========
[ج 2 ص 375]

(1/9053)


[حديث: قال الله كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك.]
4974# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه الحكم بن نافع الحافظ، و (شُعَيْبٌ): هو ابن أبي حمزة، و (أَبُو الزِّنَادِ)؛ بالنون: عبد الله بن ذكوان، تَقَدَّم مِرارًا، و (الأَعْرَج): عبد الرَّحمن بن هرمز، تَقَدَّم مِرارًا أيضًا، و (أَبُو هُرَيْرَةَ): تَقَدَّم أعلاه وقبله مرارًا.
قوله: (كَمَا بَدَأَنِي): هو بهمزة مفتوحة بعد الدال، وهذا ظاهرٌ جدًّا.
[ج 2 ص 375]
قوله: (بِأَهْوَنَ): هو مجرور، وعلامة الجرِّ فيه الفتحة؛ لأنَّه لا ينصرف.

(1/9054)


[{الله الصمد}]
قوله: (وَقَالَ [1] أَبُو وَائِلٍ) [2]: تَقَدَّم مِرارًا أنَّه شقيق بن سلمة.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، ورواية «اليونينيَّة»: (قال)؛ بغير واو.
[2] هذا القول جاء في «اليونينيَّة» بعد حديث أبي اليمان الآتي، والمثبت موافق لما في (ق).
[ج 2 ص 376]

(1/9055)


[حديث: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك]
4975# قوله: ({كُفْؤًا} [1] وَكَفِيئًا وَكِفَاءً وَاحِدٌ) [2]: فالأُولى: بضمِّ الكاف، وإسكان الفاء، والثانية: بفتح الكاف، وكسر الفاء، وبعدها ياء، والثالثة: بكسر الكاف، وبالمدِّ، مهموزٌ، ورُوِيَ: بكسر الكاف وسكون الفاء، ولم يُقرَأ بالفتح وسكون الفاء، وقد قرأ حفص: {كُفُوًا}؛ بضمِّ الفاء وفتح الواو من غير همز، وقرأ حمزة: بإسكان الفاء مع الهمز في الوصل، فإذا وقف؛ أبدل الهمزة واوًا مفتوحة اتَّباعًا للخطِّ، قال العلَّامة أبو عمرو الدانيُّ: القياس أن تُلقَى حركتها على الفاء، وقرأ الباقون: بضمِّ الفاء مع الهمز، هذا الذي في السبع، وقال الجوهريُّ: والكفِيء: النظير، وكذلك «الكُفْء» و «الكُفُوء» على (فُعْل وفُعُول)، والمصدر: الكفاءة؛ بالفتح والمدِّ، تقول: لا كِفَاء له؛ بالكسر، وهو في الأصل مصدر؛ أي: لا نظير له، انتهى.
وفي «القاموس»: والاسم: الكَفَاءة والكَفَاء؛ بفتحهما ومدِّهما، وهذا كِفاؤه، وكَفِيْئَتُه، وكَفِيئُه، وكُفْؤُه، وكَفْؤُه، وكِفْؤُه، وكُفُؤُه؛ مثله، انتهى.
وفي (كفؤ) لغات؛ فمنها: الثلاثة المقروء بها، وواحدة لم يُقرأ بها؛ وهي: (كُفُوءًا)؛ بالضمِّ والمدِّ على (فُعول)، وذكر البَطَلْيَوْسِيُّ في «شرح أدب الكاتب»: (كَفْء)؛ بفتح الكاف وتسكين الفاء، و (كِفْء)؛ بكسر الكاف وتسكين الفاء، و (كَفِيء)؛ على مثال: نبيء، و (كِفاء)؛ على مثال: رداء، مع ضمِّ الكاف وتسكين الفاء، وضمِّهما، وهما مع همز آخره، وكلُّه بمعنًى، والجمع: الأَكْفَاء؛ وهم النُّظَرَاء، وقال بعضهم: هو المكافئ المماثل النظير، والله أعلم.
قوله: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه ابن همَّام، الحافظ الكبير، و (مَعْمَرٌ): تَقَدَّم ضبطه مرارًا، وأنَّه ابن راشد، و (هَمَّام): هو ابن مُنَبِّه.
==========
[1] كذا في (أ)، ورواية (ق): ({كُفُؤًا})؛ بضمِّ الفاء، وفي «اليونينيَّة» معًا.
[2] هذا القول جاء في «اليونينيَّة» متأخِّرًا عن الحديث الآتي، والمثبت موافق لما في (ق).
[ج 2 ص 376]

(1/9056)


(((113))) [{قل أعوذ برب الفلق}]
قوله: (هُوَ [1] أَبْيَنُ مِنْ فَرَقِ وَفَلَقِ الصُّبْحِ): (فَرَق): بفتح الفاء والراء، وبالقاف، و (فلق الصبح)؛ يعني: انشقاقه وبيانه وخروجه من الظلام، وفَرَقه وفَلَقه سواء، وقال الخليل: الفلق: هو الصبح، قال بعض حفَّاظ العصر في قوله: (يقال: هو أبين من فلق وفرق الصبح): هو كلام الفرَّاء.
==========
[1] قوله: (هو) ليس في «اليونينيَّة»، وضُرِب عليها في (ق).
[ج 2 ص 376]

(1/9057)


[حديث: سألت أبي بن كعب عن المعوذتين]
4976# قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّ سفيان بعد (قُتَيْبَة): ابن عيينة، و (عَاصِم): هو ابن أبي النَّجود القارئ، أحد القرَّاء السبعة، تَقَدَّم، و (عَبْدة)؛ بإسكان الموحَّدة: هو ابن أبي لبابة، وكذا هو منسوب في (سورة الناس) بعد هذه السورة، و (زِرُّ): هو ابن حُبَيْش؛ بضمِّ الحاء المهملة، وفتح الموحَّدة، ثُمَّ مثنَّاة تحت ساكنة، ثُمَّ شين معجمة، مشهور جدًّا.
قوله: (عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ): هو بكسر الواو، وهذا ظاهرٌ جدًّا.
==========
[ج 2 ص 376]

(1/9058)


(((114))) [{قل أعوذ برب الناس}]
قوله: (إِذَا وُلِدَ): هو بضمِّ الواو، وكسر اللام، مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ.
قوله: (خَنَسَهُ الشَّيْطَانُ): كذا في أصلَينا، قال ابن قُرقُول: ظاهر هذا الكلام اختلالٌ بيِّن، فإمَّا أن يكون (نخسه الشيطان) بدلًا من (خنسه)، وإمَّا أن يقع في النقل تغيير، وقد ذكر البُخاريُّ في غير هذا المكان عن ابن عبَّاس: «يولد الإنسانُ والشيطان جاثم على قلبه، فإذا ذُكِر الله؛ خَنَس _أي: انقبض_ وإذا غَفَل؛ وسوس»، فكأنَّ البُخاريَّ إنَّما أراد هذا الحديث، انتهى.
قوله: (فَإِذَا ذُكِرَ اللهُ): (ذُكِر): مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، والاسم الجليل: نائبٌ مَنَابَ الفاعل، وكذا (وَإِنْ [1] لَمْ يُذْكَرِ اللهُ): (يُذكَر): مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، والاسم الجليل: نائب عن الفاعل.
==========
[1] كذا في (أ)، ورواية «اليونينيَّة» و (ق): (وإذا).
[ج 2 ص 376]

(1/9059)


[حديث: سألت أبي بن كعب: قلت: أبا المنذر إن أخاك ... ]
4977# قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّ هذا هو ابن المَدينيِّ الحافظ، وأنَّ (سُفْيَان) بعده: ابن عيينة، وأنَّ (عَبْدَة بْن أَبِي لُبَابَةَ) بإسكان الموحَّدة، و (زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ): تَقَدَّم قريبًا ضبط والده، وقوله: (وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ): قائل ذلك هو سفيان بن عيينة، و (عاصم): تَقَدَّم قريبًا أنَّه ابن أبي النَّجود بهدلة، أحد القرَّاء السبعة، وقد تَقَدَّم ذلك.
قوله: (سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ قُلْتُ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ؛ إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا؟): رأيت في «زوائد معجَمَي الطبرانيِّ الصغير والأوسط» لشيخنا الحافظ الصالح نور الدين عليٍّ الهيتميِّ _تلميذ شيخنا العراقيِّ، وقد سمعت عليه بعض «مسلم»، وقرأت بحضرته مسلمًا أو غالبه على شيخنا العراقيِّ، وسمعنا على العراقيِّ بعض «صحيح البُخاريِّ» بحضوره، وقرأنا عليه «شرح الألفيَّة» و «النكت» بحضوره، أو غالب ما ذكرته، وكذا غير ذلك_ قال الطبرانيُّ: حدَّثنا الحسين بن عبد الله الخرقيُّ: حدَّثنا محمَّد بن مِرْدَاس: حدَّثنا محبوب بن الحسن، عن إسماعيل بن مسلم، عن سيَّار أبي الحكم، عن زِرِّ بن حُبَيْش، عن ابن مسعود: أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم سُئل عن هاتين السورتين فقال: «قيل لي ... ، فقلت، وقولوا كما قلت» لا يُروَى عن ابن مسعود إلَّا بهذا الإسناد، وإنَّما رواه الناس عن زِرٍّ عن أُبيِّ بن كعب قوله، انتهى؛ يعني: موقوفًا من قوله.
قوله: (يَقُولُ كَذَا وَكَذَا): قال شيخنا: يريد: أنَّه لم يدخل المعوِّذتين في مصحفه، وهو من أفراده؛ لكثرة ما كان يرى الشارعَ يتعوَّذ بهما، فظنَّ أنَّهما من الوحي، وليسا من القرآن، والصَّحابة أجمعت عليهما، وأثبتتهما في المصحف، انتهى.
وإنَّما كنَّى عن ذلك بـ (كذا وكذا)؛ استعظامًا منه لهذا القول أن يتلفَّظ به، وعن ابن الباقلَّانيِّ: لم ينكر ابنُ مسعود كونَهما من القرآن، إنَّما أنكر إثباتَهما في المصحف؛ لأنَّه كانت السُّنَّة عنده: ألَّا يُثبِت إلَّا ما أمر النَّبيُّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم بإثباته، ولم يبلغه أمرُه به، وهذا تأويل منه، وليس جحدًا لكونهما قرآنًا، انتهى.

(1/9060)


وقد روى ابن حبَّان في «صحيحه» عن زِرٍّ قال: «قلت لأُبيٍّ: إنَّ ابن مسعود لا يكتب في مصحفه المعوِّذتين، فقال: قال لي رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم: «قال لي جبريل: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ} [الفلق: 1]، فقلتها، وقال لي: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس: 1]، فقلتها»، فنحن نقول كما قال رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، قال شيخنا: وكان أُبيٌّ أدخل سورتَي القنوت في مصحفه؛ وهما: (اللهم إنَّا نستعينك ... )، وأول السورة الثانية: (اللهم إيَّاك نعبد ... )، انتهى.
وأجمعت الصَّحابة على إثباتهما؛ أعني: المعوِّذتين، وأصل هذا الحديث عند أحمد في «المسند» قال: حدَّثنا سفيان بن عيينة عن عَبْدة وعاصم عن زِرٍّ قال: قلت لأُبيٍّ: إنَّ أخاك يحكُّهما من المصحف، قيل لسفيان: ابن مسعود؟ فلم يُنكِر، قال: سألت رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم فقال: «قيل لي ... ، فقلت»، فنحن نقول كما قال رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، وقد روى عبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» فقال: حدَّثني محمَّد بن الحسين بن إشكابَ: حدَّثنا محمَّد بن أبي عبيدة بن معن: حدَّثنا أبي: حدَّثنا الأعمش عن أبي إسحاق، عن عبد الرَّحمن بن يزيد قال: كان عبد الله يحكُّ المعوِّذتين من مصاحفه، ويقول: إنَّهما ليستا من كتاب الله تبارك وتعالى، وهذا يحتاج إلى جواب، وقد قال الشيخ محيي الدين النَّوويُّ في «شرح المهذَّب» له: وأمَّا ما يُروَى عن ابن مسعود؛ فقال ابن حزم: إنَّه لا يصحُّ عنه، وقد ذكرت أنا في تفسير (سورة {والليل}) كلامًا للمازريِّ هو جواب عن بعض ما نُقِل عن ابن مسعود وغيره، والله أعلم، والإجماع قائم على إثباتهما، وأنَّهما قرآن، ولعلَّه كان يقول ذلك، فلمَّا رأى المصاحف التي كُتِبَت في زمن عثمان، وفيها إثباتهما؛ رجع عن ذلك، فإنَّ في حفظي أنَّه صحَّ عنه إثباتهما، وبهما قُرِئ عليه، والله أعلم.
تنبيهٌ: إذا كبَّر في آخر (سورة الناس)؛ قرأ فاتحة الكتاب وخمس آيات من أوَّل (البقرة)، على عدد الكوفيِّين، إلى قوله: {وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} [البقرة: 5]، ثُمَّ دعا بدعاء الختمة، قال أبو عمرو الدانيُّ في «التفسير»: وهذا يُسَمَّى الحالَّ المرتحل، وفي جميع ما قدَّمناه أحاديثُ مشهورةٌ يروها العلماء، يؤيِّد بعضها بعضًا، تدلُّ على صحَّة ما فعله ابن كَثِير، ولها موضعٌ غير هذا قد ذكرناها فيه، انتهى.

(1/9061)


اعلم أنَّ الحالَّ المرتحل كذلك فسَّره الهرويُّ في «غريبَيه» كما نقله عنه ابن الأثير في «نهايته»، وقيل: أراد الحالَّ المرتحل: الغازي الذي لا يقفل عن غزوة إلَّا عقَّبها [1] بأخرى، انتهى.
قال ابن قيِّم الجوزيَّة في آخر «معاليم الموقِّعين» في تفسير الحالِّ المرتحل: وفهم من هذا بعضهم: إذا فرغ من ختم القرآن؛ قرأ فاتحة الكتاب وثلاث آيات من سورة البقرة؛ لأنَّه حلَّ بالفراغ، وارتحل بالشروع، وهذا لم يفعله أحد من الصَّحابة ولا التابعين، ولا استحبَّه أحدٌ من الأئِمَّة؛ والمراد بالحديث: الذي كلَّما حلَّ من غزاة؛ ارتحل في أخرى، أو كلَّما حلَّ من عمل؛ ارتحل في غيره تكميلًا له، كما يكمل الأوَّل، وأمَّا هذا الذي [يفعله] بعض القرَّاء؛ فليس مرادَ الحديث قطعًا، والله أعلم، وبالله التَّوفيق، وقد جاء تفسير الحديث متَّصلًا به: «أن يضرب من أوَّل القرآن إلى آخره، كلَّما حلَّ؛ ارتحل»، وهذا له معنيان؛ أحدهما: أنَّه كلَّما حلَّ من سورة أو جزء؛ ارتحل في غيره، والثاني: أنَّه كلَّما حلَّ من ختمة؛ ارتحل في أخرى، انتهى، والله أعلم.
==========
[1] في (أ): (عقَّبه)، ولعلَّ المُثبَت هو الصَّواب.
[ج 2 ص 376]

(1/9062)


((66)) (كِتَابُ فَضَائِل القُرْآن) ... إلى (كِتَاب النِّكَاح)
تنبيهٌ: روى الحاكم بسنده إلى أبي عمَّار المروزيِّ: أنَّه قيل لأبي عِصْمَة: من أين لك عن عكرمة عن ابن عبَّاس في فضل القرآن سورةً سورةً، وليس عند أصحاب عكرمة؟ فقال: إنِّي رأيت النَّاس قد أعرضوا عن القرآن، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمَّد بن إسحاق، فوضعت لهم هذا الحديث حِسبةً، وقال الحاكم: وَضَعَ حديثَ فضائلِ القرآنِ أبو عِصْمَة نوحٌ الجامعُ.
تنبيهٌ ثانٍ: روى ابن حبَّان في مقدمة «تاريخ الضُّعفاء» عن ابن مهديٍّ قال: قلت لميسرة بن عبد ربِّه: من أين جئت بهذه الأحاديث: من قرأ كذا؛ فله كذا؟ قال: وضعتها لأُرغِّب الناس فيها، وهكذا حديث أُبيٍّ الطويل في فضائل القرآن سورةً سورةً، فرُوِّينا عن المؤمَّل بن إسماعيل: حدَّثني شيخٌ به، فقلت للشيخ: مَن حدَّثك؟ قال: حدَّثني رجل بالمدائن، وهو حيٌّ، فصرت إليه، فقلت: من حدَّثك؟ قال: حدَّثني شيخٌ بواسط، وهو حيٌّ، فصرت إليه، فقال: حدَّثني شيخ بالبصرة، فصرت إليه، فقال: حدَّثني شيخ بعبَّادان، فصرت إليه، فأخذ بيدي فأدخلني بيتًا، فإذا فيه قوم من المتصوِّفة، ومعهم شيخ، فقال: هذا الشيخ حدَّثني، فقلت: يا شيخ؛ من حدَّثك، فقال: لم يحدِّثني أحدٌ، ولكنَّا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن، فوضعنا لهم هذا الحديث؛ ليصرفوا قلوبهم
[ج 2 ص 376]
إلى القرآن، انتهى.
وكلُّ من أودع حديث أُبيٍّ تفسيرَه _كالواحديِّ، والثعلبيِّ، والزمخشريِّ_ مخطئٌ في ذلك، لكنَّ من أبرز إسناده منهم؛ كالثعلبيِّ والواحديِّ؛ فهو أبسط لعذره؛ إذ أحال ناظرَه على الكشف عن سنده، وإن كان لا يجوز له السكوت عليه من غير بيانه إذا علم ذلك، كما هو معروف في علوم الحديث، وأمَّا من لم يبرز إسناده وأورده بصيغة جزمٍ؛ فخطؤه أفحش؛ كالزمخشريِّ، هذا إذا علم حاله، والله أعلم.

(1/9063)


[كيف نزول الوحي وأول ما نزل]
قوله: (بابٌ كَيْفَ نُزُولُ الْوَحْيِ، وَأَوَّلُ مَا نَزَلَ): (بابٌ): منوَّن مرفوع، و (نزولُ): مرفوع من غير تنوينٍ؛ لأنَّه مضافٌ، و (أوَّل): مرفوع أيضًا.
قوله: (بَابُ نُزُولُ الوَحْيِ: قَالَ ابْنُ عبَّاس: الْمُهَيْمِنُ: الأَمِينُ، الْقُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ): رأيت بخطِّ شيخ الإسلام البلقينيِّ ما نصُّه: (فائدة: أثر ابن عبَّاس رضي الله عنهما مطابقٌ لفضائل القرآن لا لترجمة الباب، والمراد بترجمة الباب: كيف كان زمان نزوله، وكيف كان المَلَك الذي يأتيه بالوحي، وهذا غير ما بدأ به البُخاريُّ كتابه)، انتهت.
==========
[ج 2 ص 377]

(1/9064)


[حديث: لبث النبي بمكة عشر سنين]
4978# 4979# قوله: (حَدَّثَنَا [1] شَيْبَانُ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه شيبان بن عبد الرَّحمن النَّحْويُّ، تَقَدَّم، وأنَّه منسوب إلى القبيلة، لا إلى صناعة النحو، كذا قال ابن الأثير في كتابه، وفي «التذهيب» في ترجمة شيبان هذا: قال ابن أبي داود وغيره: إنَّ المنسوب إلى القبيلة يزيدُ بنُ أبي سعيد النَّحْويُّ، لا شيبان النَّحْويُّ هذا، انتهى، وقد تَقَدَّم، والله أعلم، و (يَحْيَى) بعده: تَقَدَّم مِرارًا أنَّه يحيى بن أبي كَثِير، و (أَبُو سَلَمَةَ): عبد الله _وقيل: إسماعيل_ بن عبد الرَّحمن بن عوف، أحد الفقهاء السبعة، على قول الأكثر.
قوله: (لَبِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ): هذه المسألة تَقَدَّمتُ، وهي لُبْثُه بمَكَّة بعد النُّبوَّة، وذكرت فيها ثلاثة أقوال؛ أحدها: هذا، والثاني: ثلاث عشرة، وهو الصحيح، والثالث: خمس عشرة، وهذا الخلاف مبنيٌّ على الخلاف في مدَّة حياته؛ فمن قال: عاش ستِّين؛ قال: أقام بعد النُّبوَّة عشر سنين، وبالمدينة عشرًا، وإقامته بالمدينة عشرًا لا خلافَ فيها، ومن قال: ثلاثًا وستِّين؛ وهو الصحيح المشهور؛ قال: أقام بمَكَّة بعد النُّبوَّة ثلاث عشرة، ومن قال: خمسًا وستِّين؛ قال: أقام بعد النبوَّة خمس عشرة، وقد ذكرت هذا كلَّه فيما مضى بزيادةٍ في سنِّه عَلَيهِ السَّلام مع جمع الإمام السهيليِّ بين الأقوال وجمع غيره.
==========
[1] كذا في (أ)، ورواية «اليونينيَّة» و (ق): (عَنْ).
[ج 2 ص 377]

(1/9065)


[حديث: أنبئت أن جبريل أتى النبي وعنده أم سلمة .. ]
4980# قوله: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ: حَدَّثَنَا [1] أَبِي): هذا هو المعتمر بن سليمان بن طَرْخَان، وتَقَدَّم ضبط طرخان، وما معناه، و (أَبُو عُثْمَانَ) هذا: هو النَّهديُّ عبد الرَّحمن بن مَلٍّ، وتَقَدَّم اللُّغات في (مَلٍّ)، وترجمة عبد الرَّحمن.
قوله: (أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ ... ) إلى آخره: هذا أسنده أبو عثمان في آخره إلى أسامة بن زيد، وقد ذكر هذا الحديث الإمام الحافظ جمال الدين المِزِّيُّ في «أطرافه» في (مسند أسامة)، وذكره أيضًا في (مسند أمِّ سلمة)، وذكر أنَّه تَقَدَّم في (مسند أسامة)، إذا علمت ذلك؛ فاعلم أنَّ الحميديَّ قال: يصلح أن يكون في (مسند أمِّ سلمة)، وقد ذكره خلف وأبو مسعود في (مسند أسامة)، والله أعلم.
قوله: (وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّها هند بنت أبي أُمَيَّة حذيفة، المخزوميَّة، وتَقَدَّم بعض ترجمتها، وأنَّها آخرُ أمَّهات المؤمنين وفاةً، وأنَّها تُوُفِّيَت بعد مقتل الحسين رضي الله عنهما.
قوله: (هَذَا دِحْيَةُ): تَقَدَّم الكلام على دِحية ونسبه، وأنَّه بكسر الدال وتُفتَح، وما معنى (دِحية)، في أوَّل هذا التعليق، رضي الله عنه.
قوله: (قَالَ أَبِي): القائل ذلك هو المعتمر، و (أبوه): هو سليمان بن طَرْخَان.

(1/9066)


[حديث: ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر]
4981# قوله: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه ابن سعد، الإمام أحد الأعلام والأجواد، و (سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ): تَقَدَّم أنَّه بفتح الموحَّدة وضمِّها وكسرها، و (المقبرة): مثلَّثة الموحَّدة، و (أَبُوه): هو أبو سعيد كيسان المقبريُّ، عن عمر، وأبي هريرة، وطائفة، وعنه: ابنه سعيد وجماعة، تُوُفِّيَ سنة مئة، أخرج له الجماعة، قال النَّسائيُّ: لا بأس به، وقد تَقَدَّم لم قيل له: المقبريُّ، وقال الواقديُّ: كان ثِقةً، و (أَبُو هُرَيْرَة): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه عبد الرَّحمن بن صخر، على الأصحِّ من نحو ثلاثين قولًا.
قوله: (إِلاَّ أُعْطِيَ مَا مِثْلُهُ): (أُعطِيَ): مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (مثلُه): مرفوع، وهذا ظاهرٌ.
قوله: (آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ): كذا هنا، قال ابن قُرقُول: (وفي بعض روايات «الصحيح»: «أومن عليه البشر»، وكتبه بعضهم: «ائتمن»، وكُلُّه [1] راجع إلى معنى الإيمان، وروى القابسيُّ: «أَمِن»؛ من الأمان، وليس موضعَه، وإنَّما معنى [الحديث] [2]: الإخبار أنَّ الله تعالى أيَّد كلَّ نبيٍّ بعثه من الآيات _يعني: المعجزات_ بما يُصَدِّق دعواه وتقوم به الحجَّة على من دعاه، إلَّا أنَّ الذي أوتيه رسولُ الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم وحيٌ يتلى، ومعجزةٌ تدوم وتبقى)، انتهى، وفي معنى هذا الحديث أقوال أخر ذكرها القاضي عياض في «الشفا»، وقد ذكر في أوائل «الشفا» نحو هذا الكلام عن ابن فورك؛ فراجع «الشفا» إن أردت زيادةً.

(1/9067)


[حديث: أن الله تعالى تابع على رسوله قبل وفاته حتى توفاه]
4982# قوله: (حَدَّثَنِي [1] عَمْرُو بْنُ محمَّد): هذا تَقَدَّم أنَّه عمرو بن محمَّد بن بُكَيْر، أبو عثمان البغداديُّ الناقد الحافظ، نزل الرَّقَّة، عن هشيم، ومعتمر، وطبقتهما، وعنه: البُخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، والفريابيُّ، والبغويُّ، تُوُفِّيَ في ذي الحجَّة سنة (232 هـ)، أخرج له البُخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائيُّ، قال أحمدُ: يتحرَّى الصدق، وقال أبو داود وغيره: ثِقةٌ، وقال ابن معين وقيل له: إنَّ خَلْقًا يقع في عمرٍو؛ فقال: ما هو من أهل الكذب، له ترجمة في «الميزان»، و (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي): هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف الزُّهريُّ، أبو يوسف، تَقَدَّم، و (أبوه): إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف، تَقَدَّما، و (ابْنُ شِهَابٍ): هو محمَّد بن مسلم الزُّهريُّ.
قوله: (أَكْثَرَ مَا كَانَ الْوَحْيُ): (أكثرَ): بالنصب، وهذا ظاهرٌ.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، ورواية «اليونينيَّة»: (حَدَّثَنَا).
[ج 2 ص 377]

(1/9068)


[حديث: اشتكى النبي فلم يقم ليلة أو ليلتين فأتته امرأة ... ]
4983# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه الفضل بن دُكَين الحافظ، وتَقَدَّم (سُفْيَانُ) بعده: أنَّه الثوريُّ، و (جُنْدُبٌ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه بضمِّ الدال وفتحها، وأنَّه ابن عبد الله بن سفيان البَجَليُّ ثُمَّ العلقيُّ، تَقَدَّم في (التفسير) في (الضحى)، والله أعلم.
قوله: (فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ): تَقَدَّم في {والضحى} الاختلاف في المدَّة المتروك فيها القيام.
قوله: (فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ؛ مَا أُرَى شَيْطَانَكَ إِلَّا قَدْ تَرَكَكَ): هذه المرأة تَقَدَّم الكلام عليها في (باب ترك القيام للمريض) في (الصلاة)، وذكرت فيها أقوالًا، وهذا الكلام لا أعلم أنَّه يصحُّ عن مؤمنةٍ، ولو تكلَّم بهذا مؤمنة _والعياذ بالله_؛ كان ردَّةً، وقد ذُكِر عن أمِّ جَمِيل زوجِ أبي لهب، كما ذكره الحاكم في «مستدركه» في (الضحى)، وهذا مناسب لحالها وهي حمَّالة الحطب، وقد ذكرت كلامًا على أمِّ جَمِيل، واسمها، ونسبها.

(1/9069)


[باب: نزل القرآن بلسان قريش والعرب]
قوله: (بابٌ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ وَالْعَرَبِ): ساق ابن المُنيِّر ما في الباب على عادته ثُمَّ قال: (حديث يعلى أقعد بالترجمة المتَقَدَّمة التي ضمَّنها نزولَ الوحي مطلقًا، وهذه خصَّها بالقرآن، فكأنَّه قصد التنبيه على أنَّ القرآن والسنة كليهما وحيٌ واحدٌ، ولسانٌ واحدٌ)، انتهى، وقد ذكر هذا ابن بطَّال قبله، وحديث يعلى هو الذي فيه: (ثُمَّ سرِّي عنه، فقال: «أين السائل عن العمرة آنفًا ... »)؛ الحديث.
تنبيه: قد رأيت بخطِّ شيخنا شيخ الإسلام البلقينيِّ ما لفظه: (فائدة: قوله: «والعرب»: مُتَعقَّبٌ بأنَّ القرآن إنَّما نزل بلسان قريش كما ... ) وقطع الكلام بعدَه، ويدلُّ لما قاله شيخنا قول عثمان في الباب: (إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي عَرَبِيَّةٍ مِنْ عَرَبِيَّةِ الْقُرْآنِ؛ فَاكْتُبُوهَا بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ بِلِسَانِهِمْ)، والله أعلم.

(1/9070)


[حديث: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربية ... ]
4984# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه الحكم بن نافع، الحافظ، و (شُعَيْبٌ): هو ابن أبي حمزة، و (الزُّهْرِيُّ): محمَّد بن مسلم.
قوله: (وَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ): تَقَدَّم الكلام على هذه الواو قريبًا وبعيدًا لأيِّ شيء أتى بها ابنُ شهابٍ الزُّهريُّ.
==========
[ج 2 ص 378]

(1/9071)


[حديث: أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات ... ]
4985# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه الفضل بن دُكَين، الحافظ، و (هَمَّامٌ): هو همَّام بن يحيى العوْذيُّ الحافظ، و (عَطَاءٌ): هو ابن أبي رَباح.
قوله: (وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ [1]: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ): تَقَدَّم أنَّ البُخاريَّ إذا قال: (قال فلان)، و (فلان) المُسنَد إليه القول شيخُه _ كهذا_؛ فإنَّه مثلُ (حدَّثنا)، غير أنَّه يكون أخذه عنه في المذاكرة غالبًا، و (يَحْيَى) بعد مُسَدَّد: هو ابن سعيد القطَّان، و (ابْنُ جُرَيْجٍ): عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج، و (عَطَاءٌ): تَقَدَّم أنَّه ابن أبي رَباح، وقَدَّم السند الأوَّل؛ لأنَّه أعلى برَجُلٍ، فإنَّه بين البُخاريِّ وبين عطاء اثنان في الأوَّل وثلاثةٌ في الثاني، و (صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى): تَقَدَّم، وكذا والده (يَعْلَى بنُ أُمَيَّة)، صَحابيٌّ مشهور رضي الله عنه، وهو أبو خلف، ويقال: أبو صفوان يعلى بن أُمَيَّة بن أبي عبيدة _واسمه عبيد، ويقال: زيد_ ابن همَّام بن الحارث بن بكر بن زيد بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، ويُعرَف بابن مُنْيَة، وهي أمُّ يعلى، ويقال: جدَّته، تَقَدَّم.
قوله: (حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ): (يُنزَل): مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، ويجوز بناؤه للفاعل، وبهما ضُبِط في أصلنا.
قوله: (بِالْجِعْرَانَةِ): تَقَدَّمتْ بلغتيها؛ التشديد والتخفيف، وأين هي، و (أُظِلَّ) [2]: مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، وتَقَدَّم الكلام على (الرَّجل)، وقال بعض حفَّاظ المِصْريِّين المتأخِّرين: (اسمه عطاء، كما تَقَدَّم في «الحج») انتهى، وما وقع فيه للقاضي عياض، وما هو الصحيح في ذلك، وعلى (مُتَضَمِّخ)، وعلى (يَغِطُّ)، وما الغطيط، وأنَّه صوت يُخرِجه النائم مع نَفَسه، وعلى (سُرِّيَ)، وأنَّه بالتخفيف والتشديد، وعلى (آنِفًا)، وأنَّه بالمدِّ والقصر؛ ومعناه: الآن والسَّاعة.
قوله: (فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ): (التُمِس)؛ بضمِّ التاء، وكسر الميم: مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (الرجلُ): مرفوع نائبٌ مَنَابَ الفاعل.
قوله: (فَاغْسِلْهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ): تَقَدَّم الكلام عليه؛ كلُّ ذلك في (الحج).

(1/9072)


[باب: جمع القرآن]

(1/9073)


[حديث: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن]
4986# قوله: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّه التَّبُوذَكيُّ، وتَقَدَّم مترجمًا، والكلام على هذه النسبة لماذا، و (ابْنُ شِهَابٍ): محمَّد بن مسلم، و (عُبَيْدُ بْن السَّبَّاقِ): تَقَدَّم أنَّه بفتح السين المهملة، وتشديد الموحَّدة، وفي آخره قافٌ.
قوله: (مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ): تَقَدَّم مِرارًا أنَّ وقعة اليمامة كانت في ربيع الأوَّل سنة اثنتي عشرة في خلافة الصِّدِّيق، وتَقَدَّم الكلام على (اسْتَحَرَّ).
قوله: (وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): تَقَدَّم الكلام على الذين كتبوا لرسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم الوحيَ والرسائلَ في (باب الشروط) في (الجهاد)، وذكرت هناك أنَّ المداوم عليها زيدٌ، وبعد الفتح زيدٌ ومعاويةُ، قاله غير واحد من الحُفَّاظ.
قوله: (مِنَ الْعُسُبِ): تَقَدَّم أنَّه جمع (عسيب) في (سورة براءة)، قال الدِّمْياطيُّ: (والعُسُب: جريد النخل، كانوا يكشطون خوصها، ويتَّخذونها عِصِيَّ، وكانوا يكتبون في طرفها العريضِ)، انتهى.
قوله: (وَاللِّخَافِ): هو بكسر اللَّام، وبالخاء المعجمة المُخَفَّفة، وفي آخره فاءٌ، قال الدِّمْياطيُّ: (حجارةٌ بيضٌ رِقاقٌ، واحدها: لخْفة).
قوله: (وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ): تَقَدَّم في (سورة التوبة) الكلام عليه مترجمًا، ومتى تُوُفِّيَ، وسيأتي في باطنها الكلام عليه من عند الدِّمْياطيِّ، وتَقَدَّم أنَّ صاحب آية (الأحزاب): هو خزيمة بن ثابت، وأنَّ صاحب آخر (التوبة) أبو خزيمة، واختلافهم في ذلك، والله أعلم.
قوله: (مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ): (غيرِه): بالجرِّ، وهذا ظاهرٌ.

(1/9074)


[حديث: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب]
4987# 4988# قوله: (حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ [1]): تَقَدَّم أعلاه، و (إِبْرَاهِيمُ) بعده: هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف الزُّهريُّ، و (ابْنُ شِهَابٍ): هو الزُّهريُّ.
قوله: (وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّأْمِ): (أهلَ): منصوب مفعول، وكذا هو منصوب في أصلٍ صحيحٍ، ولفظ التِّرْمِذيِّ يوضِّح هذا الإعراب.
قوله: (فِي فَتْحِ إِرْمِينِيَةَ): هي بكسر الهمزة، ثُمَّ راء ساكنة، ثُمَّ ميم مكسورة، ثُمَّ مثنَّاة تحت ساكنة، ثُمَّ نون مكسورة، ثُمَّ مثنَّاة تحت مفتوحة، ثُمَّ تاء، قال ابن قُرقُول: («إِرْمِيْنِيَة»: بكسر الهمزة وتخفيف الياء، لا غير، سُمِّيَت بإرمين بن لمطي بن لَوْمَن بن يافث بن نوح، وهو أوَّل من نزلها، وقال الجوهريُّ: «إِرْمِيْنِيَة»؛ بكسر الهمزة: كورة بناحية الروم، والنسبة إليها: إِرْمَنِيِّ؛ بفتح الميم، وقال النوويُّ في «الإشارات على الروضة»: الإِرمِني؛ بكسر الهمزة والميم: منسوب إلى إِرمينيَة؛ بكسر الهمزة وت