روابط مصاحف م الكاب الاسلامي

روابط مصاحف م الكاب الاسلامي
 

الاثنين، 13 يونيو 2022

مجلد 9. و10. التلقيح لفهم قارئ الصحيح (التلقيح على الجامع الصحيح) برهان الدين إبراهيم بن محمد بن خليل الشهير بسبط ابن العجمي (753 - 841 هـ)

 مجلد 9. و10. التلقيح لفهم قارئ الصحيح (التلقيح على الجامع الصحيح) برهان الدين إبراهيم بن محمد بن خليل الشهير بسبط ابن العجمي (753 - 841 هـ)

  مجلد 9. التلقيح لفهم قارئ الصحيح (التلقيح على الجامع الصحيح) برهان الدين إبراهيم بن محمد بن خليل
الشهير بسبط ابن العجمي (753 - 841 هـ)

[باب من كره أن يبيع حاضر لباد بأجر]

  [حديث: نهى رسول الله أن يبيع حاضر لباد]
2159# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ [1]): قال الدِّمياطيُّ: (عبيد الله أخو عبد الكبير وعُمير؛ أولاد عبد المجيد بن عبيد الله بن شُريك [2] الحنفيِّ) انتهى، هو عبيد الله بن عبد المجيد أبو عليٍّ الحنفيُّ، (منسوبون إلى القبيلة؛ بني حنيفة) [3] البصريُّ، عن هشام الدَّستوائيِّ، وعكرمة بن عمَّار، وخلق، وعنه: الدَّارميُّ، وعبد، وعدد، ثقة، تُوفِّيَ سنة (209 هـ)، أخرج له الجماعة، وثَّقه العجليُّ، وقال ابن مَعِين: ليس بشيء، له ترجمة في «الميزان».

  [باب: لا يبيع حاضر لباد بالسمسرة]
قوله: (وَكَرِهَهُ ابْنُ سِيرِينَ): هذا [1] هو [2] مُحَمَّد بن سيرين، أحد الأعلام، تقدَّم، وتقدَّم تعداد بني سيرين وبناته، والله أعلم.
قوله: (وَإِبْرَاهِيمُ): هو إبراهيم بن يزيد النخعيُّ، الفقيه المشهور، وقد تقدَّم.
==========
[1] (هذا): ليس في (ج).
[2] زيد في (ب): (ابن سيرين)، ولعلَّه تكرارٌ.
[ج 1 ص 545]

  [حديث: لا يبتاع المرء على بيع أخيه]
2160# قوله: (أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وتقدَّم (ابْن شِهَابٍ) أنَّه الزهريُّ مُحَمَّد بن مسلم أبو بكر، عالم الحجاز، وتقدَّم (سَعِيد بْن المسيّب) أنَّه بفتح الياء وكسرها، وأنَّ مَن اسمه المسيَّب غيره لا يجوز فيه إلَّا الفتح، وكذا تقدَّم (أَبُو هُرَيْرَةَ) أنَّه عبد الرَّحمن بن صخر، على الأصحِّ [1].
قوله: (وَلاَ تَنَاجَشُوا): تقدَّم ما هو النَّجش؛ فانظره قريبًا وبعيدًا.
قوله: (وَلاَ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ): تقدَّم ما بيع الحاضر للبادي.

  [حديث: نهينا أن يبيع حاضر لباد]
2161# قوله: (حَدَّثَنَا مُعَاذٌ): هذا هو ابن معاذ البصريُّ الحافظ التَّميميُّ [1] العنبريُّ، قاضي البصرة، عن حُمَيد والتيميِّ، وعنه: ابناه عبيد الله ومُثنَّى، وأحمد، وبُندار، قال أحمد: إليه المنتهى في التثبُّت بالبصرة، مات سنة (196 هـ)، أخرج له الجماعة.
قوله: (حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ): تقدَّم أنَّه عبد الله بن عون بن أرطبان، مولى عبد الله بن مُغفَّل المزنيِّ، أحد الأعلام، عن إبراهيم، وأبي وائل، ومجاهد، وعنه: شعبة، والقطَّان، ومسلم بن إبراهيم، قال هشام بن حسَّان [2]: لم تر عيناي مثل ابن عون، تُوفِّيَ سنة (151 هـ) [3]، أخرج له الجماعة، وقد تقدَّم، ولكن طال العهد به، وليس بعبد الله بن عون ابن أمير مصر، هذا الثاني [4] ليس له في «البخاريِّ» شيء، إنَّما أخرج له مسلم والنَّسائيُّ، والله أعلم.
قوله: (عَنْ مُحَمَّد: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ): (مُحَمَّد) [5] هذا: هو ابن سيرين، أحد الأعلام.
فائدة هي تنبيه: من اسمه (مُحَمَّد) وهو يروي عن أنس في الكتب السِّتَّة أو بعضها: مُحَمَّد بن إبراهيم بن الحارث التيميُّ، ومُحَمَّد بن أبي بكر بن عوف بن رياح، ومُحَمَّد بن سيرين هذا صاحب الحديث الذي نحن فيه، ومُحَمَّد بن عبد الله بن أبي سُلَيم المدنيُّ، ومُحَمَّد بن كعب القرظيُّ، ومُحَمَّد بن مسلم بن السائب [6] بن خبَّاب صاحب المقصورة، ومُحَمَّد بن مسلم بن عبيد الله [7] ابن شهاب الزهريُّ وهو مُكثِر عنه، ومُحَمَّد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير القرشيُّ التَّيميُّ، والله أعلم.

  [باب النهي عن تلقي الركبان]

  [حديث: نهى النبي عن التلقي وأن يبيع حاضر لباد]
2162# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ بَشَّارٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه بفتح الموحَّدة، وتشديد الشِّين المعجمة، وأنَّه بُندار الحافظ، وتقدَّم ما معنى بُندار.
قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ): تقدَّم أنَّه عبد الوهَّاب بن عبد المجيد الثَّقفيُّ مُتَرجَمًا، قال الدِّمياطيُّ: عبد الوهَّاب بن عبد المجيد الثقفيُّ البصريُّ، اتَّفقا عليه، وانفرد مسلم بعبد الوهَّاب بن عطاء العجليِّ، انتهى، وما قاله صحيح، وقد أخرج البخاريُّ لعبد الوهَّاب بن عطاء في كتاب «أفعال العباد»، ولا يَرِدُ على الدِّمياطيِّ؛ لأنَّ مراده انفراده عنه في «الصَّحيح»، وكذا تقدَّم (عُبَيْدُ اللهِ العُمَرِي) أنَّه عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب، العمريُّ الفقيه.
==========
[ج 1 ص 545]

(1/4176)


[حديث: لا يبيعن حاضر لباد]
2163# قوله: (حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ): تقدَّم أنَّه بمثنَّاة تحت، وبالشِّين المعجمة، وتقدَّم أنَّه ليس في «البخاريِّ» عن عيَّاش بن الوليد النرسيِّ غيرُ ثلاثة أماكن، وقد ذكرتها غير مرَّة، وتقدَّم أنَّ (عَبْد الأَعْلَى) هو ابن عبد الأعلى، وكذا تقدَّم (مَعْمَرٌ) ضبطًا، وأنَّه ابن راشد [1] قريبًا، وتقدَّم (ابْن طَاوُوسٍ) أنَّه عبد الله.
قوله: (سِمْسَارًا): تقدَّم قريبًا ضبطًا ومعنًى.
==========
[1] في (ب): (ضبطًا وابن رائد)، وهو تحريفٌ.
[ج 1 ص 545]

(1/4177)


[حديث: من اشترى محفلة فليرد معها صاعًا]
2164# قوله: (حَدَّثَنِي التَّيْمِيُّ): هذا هو سليمان بن طرخان، تقدَّم قريبًا وبعيدًا، التيميُّ، وكذا تقدَّم (أَبُو عُثْمَانَ) هو النَّهديُّ عبد الرَّحمن بن مَلٍّ، وتقدَّم اللُّغات في (مَلٍّ)، وكذا تقدَّم (عَبْدَ اللهِ) أنَّه ابن مسعود بن غافل الهذليُّ من المهاجرين الأوَّلين رضي الله عنه.
==========
[ج 1 ص 545]

(1/4178)


[حديث: لا يبيع بعضكم على بيع بعض]
2165# قوله: (حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا): (يُهبَط): مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، وهذا ظاهر.
==========
[ج 1 ص 545]

(1/4179)


[باب منتهى التلقي]

(1/4180)


[حديث: كنا نتلقى الركبات فنشتري منهم الطعام]
2166# قوله: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ): تقدَّم مرارًا أنَّه التَّبُوذَكِيُّ الحافظ، وكذا تقدَّم (جُوَيْرِيَةُ) أنَّه ابن أسماء مُتَرجَمًا.
قوله: (حَتَّى يُبْلَغَ بِهِ سُوقُ الطَّعَامِ): (يُبلَغ): مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، و (سوقُ): مرفوع نائب مناب الفاعل، وفي نسخة الدِّمياطيِّ: (يَبلغ): مبنيٌّ للفاعل، ونصب (سوق)، وهذان ظاهران.
2167# قوله: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى): (يحيى) هذا: تقدَّم مرارًا أنَّه ابن سعيد القطَّان، شيخ الحُفَّاظ، وتقدَّم مُتَرجَمًا، وكذا تقدَّم (عُبَيْد اللهِ) أنَّه ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب، العمريُّ.
قوله: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: هَذَا فِي أَعْلَى السُّوقِ): قال الدِّمياطيُّ: يعني: كنَّا نتلقَّى [1] فنشتري في أعلى السوق، انتهى.
قوله: (وَبَيَّنَهُ [2] حَدِيثُ عُبَيْدِ اللهِ): يعني: المذكور قبل هذا الكلام، وهو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب المذكور قبله [3].

(1/4181)


[باب: إذا اشترط شروطًا في البيع لا تحل]

(1/4182)


[حديث: خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق]
2168# قوله: (جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ): تقدَّم الكلام عليها قريبًا وبعيدًا، وأنَّها [1] بنت صفوان، وتقدَّم ممَّن اشترتها، وهل زوجها حرٌّ أم عبد، وأنَّ الصَّحيح [أنَّه كان عَبْدًا] [2]، واسمه مغيث، وقيل: برير، وقيل: مقسم، وسيأتي بأطولَ من ذاك.
قوله: (كَاتَبْتُ أَهْلِي): تقدَّم مَن أهلها قبل هذا، وأذكره هنا، فأقول [3]: اختُلِف في أهلها [4]؛ فقيل: كانت مولاة لبعض بني هلال، وقيل: كانت مولاة لأبي أحمد بن جحش، وقيل: مولاة أناس من الأنصار، فكاتبوها ثمَّ باعوها من عائشة، وفي «تهذيب النَّوويِّ»: بريرة بنت صفوان كانت مولاة لعائشة، قيل: كانت لعتبة بن أبي لهب، وفي «الرَّوض»: اشترتها عائشة من بني كاهل، قال ابن شيخنا البلقينيِّ: وقوله: (بنت صفوان) لم يقله غيره، وفيه نظر ظاهر، انتهى، ولم أره أيضًا لغيره إلَّا لمن أخذه منه، والله أعلم.
قوله: (عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ): تقدَّم أنَّ (الأوقيَّة) أربعون درهمًا، وأنَّ (النَّشَّ) عشرون [5]، وفي نسخة: (أواقيَّ)، والياء مشدَّدة ومخفَّفة؛ لغتان.
قوله: (وَقِيَّةٌ): كذا في أصلنا هنا، والأُوقيَّة: بضمِّ الهمزة على المشهور، وفيها لغة قليلة الاستعمال: وقيَّة؛ بحذف الألف، وقد ثبتت هذه اللُّغة في «البخاريِّ» من كلام رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ من روايات من حديث جابر في بيع الجمل، وذكرها مسلم فيه، وجاءت في أحاديثَ أُخَرَ صحيحةٍ، والله أعلم، ومنها هذا المكان.
قوله: (ذَلِكِ عَلَيْهِمْ [6]): هو بكسر الكاف؛ لأنَّه خطاب لمؤنَّث.
[ج 1 ص 545]
قوله: (أَمَّا بَعْدُ): تقدَّم الكلام على إعرابها وأوَّلِ مَن تكلَّم بها مع الاختلاف في ذلك في أوَّل هذا التعليق.
قوله: (وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ): تقدَّم الكلام على (شرط الله) قريبًا، وذكرت فيه شيئًا وكلامًا للقاضي عياض: أنَّ المراد بـ (شرط الله): الولاء لمَن أعتق.
==========
[1] في (أ) و (ب): (وأنَّه).
[2] ما بين معقوفين مثبت من موضع لاحق، وفي (ب) بدلًا منه: (قوله).
[3] (فأقول): سقط من (ب).
[4] في (ب): (أهله)، وهو تحريفٌ.
[5] زيد في (ب): (درهمًا).
[6] زيد في (ب): (عنهم)، وليس بصحيحٍ.

(1/4183)


[حديث: لا يمنعك ذلك فإنما الولاء لمن أعتق]
2169# قوله: (لاَ يَمْنَعكِ ذَلِكِ): (يمنعك): يجوز فيه الجزم على النهي، ويجوز رفعه، والكاف مكسورة فيهما، وكذا (ذلكِ)؛ لأنَّه خطاب لمؤنَّث.

(1/4184)


[باب بيع التمر بالتمر]
قوله: (بَابُ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ): هما بالمثنَّاتين فوق.

(1/4185)


[حديث: البر بالبر ربًا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربًا إلا ... ]
2170# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ): تقدَّم مرارًا أنَّه هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ الحافظ، وتقدَّم مُتَرجَمًا، وكذا تقدَّم (لَيْث) أنَّه ابن سعد الإمام الجواد، وكذا تقدَّم (ابْن شِهَابٍ) أنَّه الزهريُّ أبو بكر مُحَمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، وكذا تقدَّم (مَالِك بْن أَوْسٍ [1])، وهو ابن الحَدَثان النَّصريُّ [2] ضبطًا، وأنَّه سمع من العشرة، وأنَّه تابعيٌّ على الصَّحيح، فهو ثانٍ لقيس بن أبي حازم [3]، أو هو فردٌ على ما قاله ابن عبد البَرِّ في مُقتضى كلامه.
قوله: (إلَّا هَاءَ وَهَاءَ [4]): تقدَّم الكلام عليه مُطَوَّلًا؛ فانظره غير بعيد، وأنَّه يجوز فيه المدُّ والقصر ولغاتٌ أخرى.
==========
[1] في هامش (ق): (ابن الحدثان، أدرك الجاهلية، وقيل: إنَّ له صحبة، ولا يصح).
[2] في (ب): (البصري)، وهو تصحيفٌ.
[3] في (ج): (حاتم)، وهو تحريف.
[4] في هامش (ق): («هاء وهاء»؛ بالمد قول أكثر أهل اللغة، ومن أهل الحديث من يرويه بالقصر. «مطالع»).
[ج 1 ص 546]

(1/4186)


[باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام]

(1/4187)


[حديث: أن رسول الله نهى عن المزابنة]
2171# قوله: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ): تقدَّم مرارًا أنَّه ابن أبي أويس عبدِ الله، وأنَّه ابن أخت مالك الإمامِ أحدِ الأعلام.
قوله: (نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ): وقد [1] فسَّرها في الحديث.
قوله: (الثَّمَرِ): هو بالمثلَّثة، وهذا ظاهر.

(1/4188)


[حديث: أن النبي نهى عن المزابنة]
2172# 2173# قوله: (وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ): قائل ذلك هو ابن عمر رضي الله عنهما.
قوله: (بِخَرْصِهَا): هو بفتح الخاء وكسرها، والفتح أشهر، قاله النَّوويُّ، وقال القرطبيُّ: الرِّواية بالكسر: على أنَّه اسم الشيء المخروص، ومن فتح؛ [فعلى أنَّه] اسم الفعل، وسيأتي قريبًا.
==========
[ج 1 ص 546]

(1/4189)


[باب بيع الشعير بالشعير]

(1/4190)


[حديث: الذهب بالذهب ربًا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربًا إلا ... ]
2174# قوله: (فَتَرَاوَضْنَا): هو بالضَّاد المعجمة؛ أي: تساومنا، وهو مأخوذ من (راض يروض)؛ يعني: أنَّ كلَّ واحد منهما يروض صاحبه؛ ليَسلسَ له وينقادَ على ما يريده منه.
قوله: (فأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا): (الذَّهب): مذكَّر، وربَّما أُنِّث، ومنه هذا المكان.
قوله: (مِنَ الْغَابَةِ): هو بالغين المعجمة، وبعد الألف موحَّدة، ثمَّ تاء التأنيث، تقدَّم أنَّه مال من أموال عوالي المدينة، جاء ذكرها في عدَّة أحاديثَ؛ منها في تركة الزُّبير، كان قد اشتراها بسبعين ومئة ألف، (وبيعت في تركته بألف ألف) [1] وستِّ مئة ألف، وقد صحَّفه بعض النَّاس فقال: (الغاية)، وكذا غلط بعض الشَّارحين، فقال: (الغابة: موضع الشَّجر التي ليست بمربوبة [2]؛ لاحتطاب النَّاس ومنافعهم)، فغلط فيه من وجهين، وإنَّما الغابة: الشجر الملتفُّ والأجم من الغابة وشبهها.
قوله: (لاَ تُفَارِقْهُ [3]): هو مجزوم على النهي، ويجوز رفعه على أنَّه خبر، ومعناه النهي، وهو أبلغ.
قوله: (إلَّا هَاءَ وَهَاءَ): تقدَّم الكلام عليه قريبًا.
==========
[1] ما بين قوسين سقط من (ب).
[2] في (ب): (بربوية).
[3] كذا في النُّسخ و (ق) مصحَّحًا عليها، وفي «اليونينيَّة» ونسخة في هامش (ق): (لاَ تُفَارِقُهُ)، بضمِّ القاف.
[ج 1 ص 546]

(1/4191)


[باب بيع الذهب بالذهب]

(1/4192)


[حديث: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء بسواء]
2175# قوله: (قَالَ أَبُو بَكْرَةَ [1]): تقدَّم أنَّه نُفَيع بن الحارث، أو ابن مسروح مُتَرجَمًا، وتقدَّم لم قيل له: أبو بكرة.
==========
[1] في هامش (ق): (نُفَيع بن مسروح).
[ج 1 ص 546]

(1/4193)


[باب بيع الفضة بالفضة]

(1/4194)


[حديث: الذهب بالذهب مثلًا بمثل والورق بالورق مثلًا بمثل]
2176# قوله: (حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ): و (سعد): هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف، عن أبيه، وعمِّه يعقوب، ورَوْح، وطائفة، وعنه: البخاريُّ، وأبو داود، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، والمحامليُّ، وابن أبي حاتم، وخلق، تُوفِّيَ سنة (260 هـ)، أخرج له مَن روى عنه مِن الأئمَّة، قال النَّسائيُّ: لا بأس به.
قوله: (حَدَّثَنَا عَمِّي): (عمُّه): هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريُّ أبو يوسف، عن أبيه وشعبة، وعنه: أحمد وعبد، حجَّة وَرِع، مات سنة (208 هـ) كذا أرَّخه الذهبيُّ في «الكاشف»، و «التذهيب»، و «الميزان»، ورأيت بخطِّي: المعروف في وفاته سنة اثنتين وثمانين [1] ومئة، انتهى، أخرج له الجماعة، ذكره في «الميزان» تمييزًا.
قوله: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ [2]): قال الدِّمياطيُّ: (مُحَمَّد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهرة، قتله غلمانه بأمر [3] ابنه، وكان سفيهًا [4]، قتله للميراث في آخر خلافة أبي جعفر، ثمَّ وثب عليه غلمانه بعد سنتين فقتلوه أيضًا) انتهى.
قوله: (عَنْ عَمِّهِ): (عمُّه): هو الزهريُّ، العالم المشهور، أبو بكر مُحَمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب.
قوله: (أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ): تقدَّم مرارًا أنَّه سعد بن مالك بن سنان الخدريُّ، وتقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (حَدِيثًا): هو منصوب مُنوَّن، فلا يتصحَّف عليك بـ (حَدَّثَنَا) فعل ماضٍ ومفعول، لكنِّي رأيت في نسخة عتيقة في الأصل كما ضبطته لك أوَّلًا، وفي الهامش نسخة: (حَدَّثَنَا)؛ فعل ماضٍ ومفعول.
==========
[1] (وثمانين): سقط من (ب).
[2] في هامش (ق): (محمد بن عبد الله بن مسلم بن عُبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة، قتله غلمانه بأمر ابنه، وكان سفيهًا، قتله للميراث في آخر خلافة أبي جعفر، ثم وثب عليه غلمانه بعد سنين فقتلوه أيضًا).
[3] في (ج): (بإذن).
[4] في (ج): (سببها).
[ج 1 ص 546]

(1/4195)


[حديث: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل]
2177# قوله: (وَلاَ تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ): (تُشِفُّوا): بضمِّ أوَّله، ثمَّ شين معجمة مكسورة، ثمَّ فاء مشدَّدة؛ أي: لا تزيدوا وتفضلوا، و (الشِّفُّ)؛ بالكسر: الزِّيادة والنقصان، وهو من الأضداد، و (الشَّفُّ)؛ بالفتح [1]: اسم من ذلك، يقال: أشفَّ الشيءُ على الشيءِ شفًّا.

(1/4196)


[باب بيع الدينار بالدينار نساء]
قوله: (نَسَاءً [1]): تقدَّم الكلام على (نَسَاء).
==========
[1] في هامش (ق): (نسأتُ الشيء نسأً: أخرته، وكذلك أنسأته، فعلت وأفعلت بمعنى، ونسأت عنه دينه: إذا أخرته عنه نساءً؛ بالمد، قال: وكذلك النساء في العمر ممدود. «جوهري»، وقال في «القاموس»: نسأه كمنعه: زجره، وحكى صاحب «المطالع» فيه وجهين آخرين: نسء ونساء، فصار في معنى التأخير ثلاثة أوجه: نسا، ونساء، ونسء).
[ج 1 ص 546]

(1/4197)


[حديث: لا ربًا إلا في النسيئة]
2178# 2179# قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ): هذا هو ابن المَدينيِّ الحافظ المشهور، تقدَّم، وكذا (الضَّحَّاك بْنُ مَخْلَدٍ) أنَّه بإسكان الخاء، وأنَّه أبو عاصم النَّبيل الحافظ مُتَرجَمًا، وكذا تقدَّم (ابْنُ جُرَيْجٍ) أنَّه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الإمام المشهور، وكذا تقدَّم (أَبُو صَالِحٍ) أنَّه السَّمَّان والزَّيَّات، وأنَّ اسمه ذكوان مُتَرجَمًا، وكذا تقدَّم (أَبُو سَعِيدٍ) أنَّه سعد بن مالك بن سنان الخدريُّ.
قوله: (فَقُلْتُ له [1]: سَمِعْتَهُ ... ؟): هو بتاء الخطاب المفتوحة، وهذا ظاهر، وكذا (أَوْ وَجَدْتَهُ ... ؟).
قوله: (كُلّ ذَلِكَ لاَ أَقُولُ): (كلَّ): بالنصب، ويجوز رفعها، وهما ظاهران.
قوله: (لاَ رِبًا إلَّا فِي النَّسِيئَةِ): قال ابن بطَّال: اختلف العلماء في تأويله؛ فرُوِي عن قوم من السَّلف: أنَّهم [2] أجازوا بيعَ الذهب بالذهب والفضَّة بالفضَّة يدًا بيد مُتفاضِلةً، رواه سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس قال: (ما كان ربًا قطُّ في هاء وهات)، ورواه عن عكرمة، وهو قول عكرمة وشُريح، واحتجُّوا بظاهر حديث أسامة، فدلَّ أنَّ ما كان نقدًا؛ فلا بأس بالتَّفاضُل فيه، وخالف جماعةُ العلماءَ بعدَهم هذا التأويلَ، وقالوا: قد عارض ذلك
[ج 1 ص 546]
حديث أبي سعيد الخدريِّ وحديث أبي بكرة، وقد أنكر أبو سعيد عليه كما سلف، فهذه السُّنَن الثابتة [3] لا تأويل لأحد معها، فلا معنى لما خالفها، وقد تأوَّل بعض العلماء «لا ربًا إلَّا في النسيئة» أنَّه خرج على جواب [4] سائل سأل عن الرِّبا في الذهب بالوَرِق، والبُرِّ بالتمر، أو نحو ذلك ممَّا هو جنسان، فقال عليه الصَّلاة والسَّلام: «لا ربًا إلَّا في النسيئة»، فسمع أسامة كلامه ولم يسمعِ السؤال، فنقل ما سمع، وقال الطَّبريُّ: (المراد به: الخصوص؛ ومعناه: لا ربًا إلَّا في النسيئة إذا اختلفت أنواع المبيع، فأمَّا إذا [5] اتَّفقت؛ فلا يصحُّ بيع شيء منه من نوعه إلَّا مثلًا بمثل، والفضل فيه يدًا بيد ربًا، وقد قامت الحجَّة ببيانه عليه الصَّلاة والسَّلام في الذهب والفضَّة وعكسه، والحنطة بالتمر نَسَاء؛ أنَّه لا يجوز مُتفاضِلًا ولا مثلًا بمثل، فعلمنا أنَّ قوله: «لا ربًا إلَّا في النَّسيئة» هو فيما اختلفت أنواعه دون ما اتَّفقت) انتهى.
==========
[1] (له): ليس في «اليونينيَّة» و (ق).
[2] في (ج): (بأنَّهم).

(1/4198)


[3] (الثابتة): سقط من (ب).
[4] زيد في (ج): (سؤال).
[5] في (ج): (إذ).

(1/4199)


[باب بيع الورق بالذهب نسيئة]

(1/4200)


[حديث: نهى رسول الله عن بيع الذهب بالورق دينًا]
2180# 2181# قوله: (سَمِعْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ): قال الدِّمياطيُّ: (عبد الرَّحمن بن مُطعِم البصريُّ، سكن مكَّة، وأبو المنهال: سيَّار بن سلامة البصريُّ، عن أبي برزة والبراء بن عازب) انتهى.
واعلم أنَّ أبا المنهال اثنان؛ أحدهما: أبو المنهال الرِّياحيُّ، واسمه سيَّار بن سلامة البصريُّ، سمع أبا برزة، روى عنه: الحذَّاء، وعوف الأعرابيُّ، وشعبة، والآخر: أبو المنهال الكوفيُّ، واسمه عبد الرَّحمن بن مُطعِم، سمع البراء، وزيد بن أرقم، وابن عبَّاس، روى عنه: عمرو بن دينار، وحبيب بن أبي ثابت، وعبد الله بن كَثِير، وسليمان الأحول، وكلاهما حديثه مُخرَّج في «الصَّحيحين»، وأبو المنهال في هذا المكان هو الثاني منهما، وكذا هو في كلام الدِّمياطيِّ، وليس لسيَّار بن سلامة عن البراء شيءٌ في الكتب السِّتَّة.

(1/4201)


[باب بيع المزابنة]
قوله: (بَابُ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ): (المزابنة): بيع الرُّطَب على رؤوس النَّخل بالتَّمر، وأصله من الزَّبْن؛ وهو الدَّفع، كأنَّ كلَّ واحد من المتبايعَين يزبن صاحبه عن حقِّه بما يزداد منه، وإنَّما نُهِي عنه؛ لما يقع فيه [1] من الغُبن والجهالة.
قوله في الترجمة: (وَهُوَ [2] بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ): الأولى: بالمثلَّثة، والثانية: بالمثنَّاة؛ ومعناه: الرطب بالتَّمر، وليس المراد: كلَّ [3] الثَّمار، فإنَّ الثَّمار يجوز بيعها بالتَّمر مُتفاضِلًا، لكن بشرط الحلول والتَّقابُض، والله أعلم.
قوله: (وَبَيْعِ [4] الْعَرَايَا): يجوز فيه الجرُّ؛ أي: وبابُ بيعِ العرايا، ويجوز _فيما يظهر_ فيه الرفعُ أيضًا، بل هو أولى، وكلا الإعرابين له وجه؛ لأنَّ في الحديث المنعَ أوَّلًا، ثمَّ الرخصة، والمنع: هو كونه من جملة المزابنة، ثمَّ جُوِّز من المزابنة العريَّة فيما دون خمسة أوسق رخصة لهم، ثمَّ فسَّر البخاريُّ بعد ذلك في (بَاب ما هي العرايا)، والخلاف فيها، والله أعلم.
قوله: (عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ): (المزابنة): تقدَّم تفسيرها ويأتي، وأمَّا (المحاقلة)؛ فهي كراء الأرض بالحنطة، أوكراؤها [5] بجزء ممَّا يخرج منها، وقيل: بيع الزرع قبل طيبه، أو بيعه في سنبله بالبُرِّ، وهو من الحقل؛ وهو الفدَّان، وقيل: الحقل: الزَّرع ما دام أخضر، وقيل: أصلها أنْ يأخذ أحدهما حقلًا من الأرض بحقل له آخر؛ لأنَّها مفاعلة، وهذا ضعيف، وقيل: (المحاقلة): بيع الزَّرع بالحنطة كيلًا؛ كالمزابنة في الثِّمار، وبهذا فُسِّر في حديث جابر في «مسلم»، والله أعلم.

(1/4202)


[حديث: لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه]
2183# 2184# قوله: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ): تقدَّم أنَّه ابن سعد الإمام الجواد، وكذا تقدَّم (عُقَيْل): أنَّه بضمِّ العين، وفتح القاف، وتقدَّم مَن يقال له: عُقَيل في «البخاريِّ» و «مسلم»، وهم ثلاثة: عُقَيل القبيلة، لها ذكر في «مسلم»، وعُقَيل بن خالد هذا، مُخرَّج له في «البخاريِّ» و «مسلم»، ويحيى بن عُقَيل، له في «مسلم»، والباقي: عَقِيل؛ بفتح العين، وكذا تقدَّم (ابْنِ شِهَاب) أنَّه الزهريُّ مُحَمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، العالم المشهور.
قوله: (لاَ تَبِيعُوا الثَّمَرَ): هو بالمثلَّثة، وهذا ظاهر، وكذا قوله: (وَلَا [1] تَبِيعُوا الثَّمَرَ)؛ بالمثلَّثة (بالتَّمْر): بالمثنَّاة، وكلُّه ظاهر.
قوله: (قَالَ سَالِمٌ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ): هذا بالسَّند الذي قبله، فرواه البخاريُّ: عن يحيى ابن بُكَير، عن اللَّيث، عن عُقَيل، عن الزُّهريِّ، عن سالم، عن عبد الله بن عمر، عن زيد بن ثابت؛ فاعلمه، وهذا ظاهر، وليس بتعليق، والله أعلم.
قوله: (الْعَرِيَّةِ): يأتي تفسيرها في باب مستقلٍّ، وهي بفتح العين، وتشديد الياء.
قوله: (بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ): قيل: الشَّكُّ من الزُّهريِّ، والله أعلم [2].
قوله: (وَلَمْ يُرَخِّصْ): هو مبنيٌّ للفاعل، مكسور الخاء، وهذا ظاهر، ويُعرَف من قوله: (رخَّص).

(1/4203)


[حديث: أن رسول الله نهى عن المزابنة ... ]
2185# قوله: (اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ): الأولى: بالمثلَّثة، والثانية: بالمثنَّاة.
==========
[ج 1 ص 547]

(1/4204)


[حديث: أن رسول الله نهى عن المزابنة والمحاقلة]
2186# قوله: (عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ): هو بضمِّ الحاء وفتح الصَّاد المهملتين، وقد قدَّمت أنَّ الأسماء كذا، وأنَّ الكنى: بفتح الحاء وكسر الصَّاد المهملتين، وداود: يروي عن عكرمة والأعرج، وعنه: مالك وابن إسحاق، ثقة، وثَّقه ابن مَعِين وغيره، وقال ابن المَدينيِّ: ما روى عن عكرمة؛ فمُنكَر، قال أبو حاتم: لولا أنَّ مالكًا روى عنه؛ لتُرِك حديثه، وقال ابن عيينة: كنَّا نتَّقي حديثه، وقال أبو زرعة: ليِّن، تُوفِّيَ سنة (135 هـ)، أخرج له الجماعة، وقد قدَّمت من كلام عليِّ بن المفضل المقدسيِّ: أنَّ مَن روى له الشَّيخان أو أحدُهما [1]؛ فقد قفز القنطرة، له ترجمة في «الميزان»، وصحَّح عليه [2].
قوله: (عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، مَوْلَى ابْنِ [3] أَبِي أَحْمَدَ): قال الدِّمياطيُّ: واسم (أبي سفيان) وهبٌ، وقال مالك: اسمه قُزمان، مولى ابن أبي أحمد بن جحش الشَّاعر، انتهى، عن أبي هريرة، وأبي سعيد، وعبد الله بن زيد بن عاصم، ومروان، وجماعة، وعنه: داود بن الحُصَين، وحَبِيب بن أبي ثابت، وآخرون، وثَّقة ابن سعد وغيره، أخرج له الجماعة.
قوله: (اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ): تقدَّم أنَّ الأولى: بالمثلَّثة، والثانية: بالمثنَّاة.
==========
[1] في (ب): (أحد)، وهو تحريفٌ.
[2] (عليه): سقط من (ب).
[3] (ابن): سقط من (ج).
[ج 1 ص 547]

(1/4205)


[حديث: نهى النبي عن المحاقلة والمزابنة]
2187# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ): هو مُحَمَّد بن خَازم؛ بالخاء المعجمة، والزاي، الضَّرير، تقدَّم، وكذا تقدَّم (الشَّيْبَانِي) أنَّه بالشِّين المعجمة، وأنَّ اسمه سليمان بن أبي سليمان (فيروز، أبو إسحاق الشَّيبانيُّ مُتَرجَمًا) [1].
[ج 1 ص 547]

(1/4206)


[حديث: أن رسول الله أرخص لصاحب العرية]
2188# قوله: (الْعَرِيَّةِ): يأتي ببابٍ.
قوله: (بِخَرْصِهَا): الخرص للثِّمار: الحَزْر [1] والتَّقدير، وذلك لا يمكن إلَّا عند طيبها، والخِرص؛ بالكسر: اسم للشيء المُقدَّر [2]، وبالفتح: اسم الفعل، وقال يعقوب: الخَرص والخِرص: لغتان في الشيء المخروص، وأمَّا المصدر؛ فبالفتح، والمستقبل بالضَّمِّ والكسر في الرَّاء، وقد تقدَّم ما قاله القرطبيُّ، وما قاله النَّوويُّ.
==========
[1] في (ب): (الحرز).
[2] في (ج): (المقدور).
[ج 1 ص 548]

(1/4207)


[باب بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب والفضة]
قوله: (بَابُ بَيْعِ الثَّمَرِ): هو بالمثلَّثة؛ أي: الرُّطب.
==========
[ج 1 ص 548]

(1/4208)


[حديث: نهى النبي عن بيع الثمر حتى يطيب]
2189# قوله: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ): هو عبد الله بن وهب المصريُّ أحد الأعلام، تقدَّم، وكذا تقدَّم (ابْنُ جُرَيْجٍ) أنَّه عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج.
قوله: (عَنْ عَطَاءٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ): أمَّا (عطاء) هذا؛ فهو ابن أبي رَباح المكِّيُّ أبو مُحَمَّد الفقيه، تقدَّم مُتَرجَمًا، و (أبو الزُّبير): مُحَمَّد بن مسلم بن تَدْرُسَ المكِّيُّ، وقد تقدَّم، وأنَّ البخاريَّ روى له مقرونًا ومُتابَعة أيضًا، وهذا مقرون بعطاء، وهو مُتكلَّم فيه، وليس من شرط هذا الكتاب، وقد أخرج له مسلم والأربعة، وله ترجمة في «الميزان».
قوله: (عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ): هو بالمثلَّثة، وهذا معروف، ويُعرَف أيضًا من قوله: (حَتَّى يَطِيبَ).

(1/4209)


[حديث: أن النبي رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق]
2190# قوله: (وَسَأَلَهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الرَّبِيعِ): هو عبيد الله بن الرَّبِيع؛ بفتح الرَّاء، وكسر الموحَّدة، هذا الرجل لا أعرف ترجمته، ولم أرَه في «التذهيب»، ولا في «ثِقات ابن حِبَّان»، ولا في «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم، ولا في «ثِقات العجليِّ»، ولا في «الميزان»، ولا في «رجال مسند أحمد»، ولا في رجال «زوائد عبد الله» ابنِه، والله أعلم به [1]، (ولا في «الرواة عن مالك» للدَّارقطنيِّ، قال بعض حُفَّاظ هذا العصر: ولا الأصيليُّ ولا الخطيب قال: وجدت في «فتح الباري» أنَّه أخو الفضل بن الرَّبيع الحاجب، قال: وقال: فإنَّ الرَّشيد لما حجَّ؛ سأل مالكًا أنْ يُفرِد لولديه مجلسًا، فامتنع، فكانا يحضران عنده في مكان مُفرَد ومعهما حشمهما، وعبيد الله كان من أكبرهم؛ لمنزلة أبيه ثمَّ أخيه منهم، ولم يكن مُحدِّثًا ولا رِواية له حتَّى يُتطَّلب [2] اسمُه من الكتب المذكورة، انتهى) [3]
قوله: (أَحَدَّثَكَ دَاوُدُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ؟): أمَّا (داود) [4]؛ فهو ابن الحُصَين، تقدَّم قريبًا ضبطًا [5] وبعض ترجمته، وأمَّا (أبو [6] سفيان)؛ فقد تقدَّم قريبًا أنَّه وهب، ويقال: قُزمان مُتَرجَمًا قريبًا.
قوله: (فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ): تقدَّم أنَّ (الوسق) _بفتح الواو وكسرها_: ستُّون صاعًا، وقد جاء فيه حديثان، وقد تقدَّم، وتقدَّم الكلام على (الصَّاع) و (المدِّ).

(1/4210)


[حديث: أن رسول الله نهى عن بيع الثمر بالتمر]
2191# قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ): تقدَّم مرارًا أنَّ هذا هو ابن المَدينيِّ، الحافظ المشهور، وتقدَّم مُتَرجَمًا، وكذا تقدَّم (سُفْيَانُ) أنَّه ابن عيينة، وتقدَّم (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) أنَّه الأنصاريُّ القاضي، تقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (سَمِعْتُ بُشَيْرًا): هو بضمِّ الموحَّدة، وفتح الشِّين المعجمة، تصغير (بشْر)، واسم والده يَسارٌ؛ بالمثنَّاة تحت، والسِّين المهملة، وهذان معروفان عند أهلهما [1]، عن أبي بردة بن نيَّار [2]، ورافع بن خَدِيج، وعدَّةٍ، وعنه: يحيى بن سعيد الأنصاريُّ، وابن إسحاق، وجماعةٌ، أخرج له الجماعة، وثَّقه ابن مَعِين، وقال: ليس بأخي سليمان بن يسار، وقال ابن سعد: كان شيخًا كبيرًا فقيهًا، قد أدرك عامَّة الصَّحابة.
قوله: (سَهْل بْن أَبِي حَثْمَةَ): تقدَّم أنَّه بفتح الحاء المهملة، وإسكان الثَّاء المثلَّثة، عبد الله، وقيل: عامر بن ساعدة الأنصاريُّ الخزرجيُّ، أبو عبد الرَّحمن، ويقال: أبو يحيى، ويقال: أبو مُحَمَّد، له صحبةٌ، وعنه: صالح بن خوَّات بن جُبَير، وأبو [3] ليلى بن عبد الله الأنصاريُّ، وعروة بن الزُّبير، وجماعة، قال أبو حاتم: بايع تحت الشجرة، وكان دليلَه عليه الصَّلاة والسَّلام ليلة أحُد، ولم يشهد بدرًا، وقال [4] الواقديُّ: مات النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ وعمره ثماني سنين، وقد حفظ عنه، قال الذَّهبيُّ: (قلت: أظنُّه تُوفِّيَ زمان معاوية) انتهى، أخرج له الجماعة، وأحمد في «المسند»، وقال الذَّهبيُّ في «الصحابة»: (وُلِد سنة ثلاث، والأصحُّ _بل المجزوم به_ أنَّ تاريخ مولده غلط، فإنَّه شهِد أحُدًا والحديبية ... ) إلى أن قال: (وهذا يردُّ على الواقديِّ قولَه: إنَّه وُلِد سنة ثلاث).
قوله: (عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ): الأولى: بالمثلَّثة، والثانية: بالمثنَّاة، وهذا معروف.
قوله: (بِخَرْصِهَا): تقدَّم [الكلام] على الخِرص أعلاه وقبله [5] أيضًا.
قوله: (قَالَ سُفْيَانُ: قُلْتُ [6] لِيَحْيَى وَأَنَا غُلاَمٌ): تقدَّم أنَّ (سفيان) [7] هو ابن عيينة، وتقدَّم أنَّ (يحيى) هو ابن سعيد الأنصاريُّ القاضي.

(1/4211)


قوله: (وَمَا يَدْرِي [8] أَهْلَ مكَّة [9]): كذا في أصلنا: (يَدري): بفتح أوَّله، و (أهلُ): مرفوع، والذي أحفظه: (وما يُدري)؛ بضمِّ أوَّله، رباعيٌّ، و (أهلَ): منصوب، وليس مراده: أنَّ أهل مكَّة لا يدرون شيئًا؛ بدليل ردِّ سفيان عليه، وكذا رأيت (أهلَ): منصوبًا بالقلم في نسخة مُعتمَدة.
==========
[1] في (ب): (أهملهما)، وهو تحريفٌ.
[2] في (ب): (ينار)، وهو تصحيفٌ.
[3] في (ب): (وعنه أبو).
[4] في (ب): (وكان قال).
[5] في (ب): (الخرص قريبًا وبعيدًا).
[6] كذا في النُّسخ، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (فَقُلْتُ).
[7] زيد في (ج): (هذا).
[8] كذا في (ق)، ورواية «اليونينيَّة»: (يُدرِي) بضمِّ أوله.
[9] في هامش (ق): (الذي أحفظه في هذا الكلام: وما يدري أهل مكة؛ بضمِّ أول «يدري»، ونصب «أهل» على أنَّه مفعول، وليس مراده نفي أنَّهم لا يدرون شيئًا؛ بدليل رد سفيان عليه، والله أعلم).
[ج 1 ص 548]

(1/4212)


[باب تفسير العرايا]
قوله: (وَقَالَ مَالِكٌ): هذا هو الإمام المجتهد، شيخ الإسلام، وأحد الأعلام، الذي قال فيه الشَّافعيُّ: لولا مالكٌ وسفيان؛ لذهب علم الحجاز، وسفيان: هو ابن عيينة، وترجمته معروفة، وقد تقدَّم مرارًا، ولم أترجمه؛ للعلم بترجمته ومناقبه.
قوله: (أنْ يُعْرِيَ [1] الرَّجُلُ الرَّجُلَ): (يُعرِي): رباعيٌّ، مضموم الأوَّل، و (الرَّجلُ): مرفوع فاعل، و (الرَّجلَ) الثاني: منصوب مفعول، وهذا ظاهر، [و (النَّخْلَةَ): منصوب مفعول ثانٍ.
قوله: (فَرُخِّصَ له): (رُخِّص): مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه.
قوله: (بِتَمْرٍ): هو بالمثنَّاة فوق، وهذا ظاهر] [2].
قوله: (وقال ابنُ دْرِيسَ [3]): هذا قيل: إنَّه الإمام الشَّافعيُّ مُحَمَّد بن إدريس، ناصر الحديث المجتهد المشهور، وقيل: عبد (الله بن إدريس) [4] بن يزيد الأوديُّ، أبو مُحَمَّد، أحد الأعلام، وقد تقدَّم نظيره في (الرِّكاز)، وجزم شيخنا المؤلِّف بأنَّه الشَّافعيُّ هنا، وفي (الرِّكاز)، وفي «شرح المنهاج» له: ونُقِل هنا أنَّه الشَّافعيُّ عن المِزِّيِّ هنا، قال: وموضعًا آخر سلف.
قوله: (وَلاَ يَكُونُ بِالْجِزَافِ): هو مُثلَّث الجيم، تقدَّم.
قوله: (وَمِمَّا يُقَوِّيهِ قَوْلُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ... ) إلى آخره: هل هذا من تتمَّة كلام ابن إدريس أو من كلام البخاريِّ؟ نقل شيخنا الشَّارح عن ابن بطَّال وابن التِّين: أنَّه من كلام البخاريِّ، ونقل عمَّن سلف: أنَّه من تتمَّة كلام الشَّافعيِّ، [كذا قال: (عمَّن سلف)، ولا أعرف مَن سلف، والله أعلم، ويحتمل أنَّه أراد: المِزِّيَّ؛ لأنَّه قدَّم أنَّه قال: إنَّه الإمام الشَّافعيُّ، والله أعلم] [5].

(1/4213)


قوله: (وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ): هو مُحَمَّد بن إسحاق بن يسار المدنيُّ، كذا سمَّاه المِزِّيُّ ونسبه، وهو إمام أهل المغازي، مشهور الترجمة، وحديثه حسن وفوق الحسن، وقد صحَّحه جماعة، له ترجمة في «الميزان»، وقد ذكره أبو الفتح ابن سيِّد النَّاس في أوَّل «سيرته»، وأجاب عن كلِّ ما رُمِي به، والله أعلم، وتعليقه هذا انفرد به البخاريُّ، ولم يُخرِّجه أحد من أصحاب الكتب السِّتَّة إلَّا ما علَّقه البخاريُّ هنا، ولم أر عزوه في كلام شيخنا، والله أعلم، (قال بعض حُفَّاظ [6] العصر [7]: إنَّه عند أبي عوانة في «صحيحه المستخرج على مسلم»، ولأبي عوانة فيه زيادات في الطرق [8] كثيرة، وفي المتون قليلة، وقد أخرج أبو داود الحديث من طريق ابن إسحاق عن نافع، وأخرجه التِّرمذيُّ من طريقه عن نافع عن ابن عمر قولَه، انتهى) [9].
قوله: (وَقَالَ يَزِيدُ: عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ [10]): قال الدِّمياطيُّ: (يزيد بن هارون، أبو خالد السُّلميُّ، روى له الجماعة إلَّا البخاريَّ) انتهى، وهذا فيه نظر، وإنَّما روى له الجماعة كلُّهم، ولا يصحُّ أن يكون من قوله: (روى له الجماعة) في حقِّ سفيان بن حسين؛ لأنَّ مسلمًا لم يرو له في أصل كتابه، وإنَّما روى له في المقدِّمة، والظَّاهر أنَّ الدِّمياطيَّ إنَّما قال ذلك _أعني: (روى له الجماعة إلَّا البخاريَّ) _ في [11] سفيان بن حسين، وذلك لأنَّ شيخنا ينقل في «شرحه» غالبَ حواشي الدِّمياطيِّ
[ج 1 ص 548]
وقد نقله، ثمَّ أصلحه، وصواب العبارة أنْ يقال: استشهد به البخاريُّ، وروى له مسلم في المقدِّمة، وأخرج له الأربعة، والله أعلم.
و (سفيان بن حسين): الواسطيُّ أبو مُحَمَّد وأبو الحسن، عن الحسن، ومُحَمَّد بن سيرين، والزُّهريِّ، وعنه: شعبة ويزيد بن هارون، قال النَّسائيُّ: ليس به بأس إلَّا في الزهريِّ، وله ترجمة في «الميزان»، تُوفِّيَ بالرَّيِّ في خلافة المهديِّ، أخرج له البخاريُّ تعليقًا كما ترى، ومسلم في المقدِّمة، والأربعة في كتبهم، والله أعلم، ولم يعز شيخنا ما قاله يزيد عن سفيان، (قال بعض حُفَّاظ عصرنا: هذا السند موصول في كتاب «علل حديث الزهريِّ»، جمع مُحَمَّد بن يحيى الذُّهليِّ، أخرجه عن يزيد [12] به، انتهى) [13]
قوله: (رُخِّصَ لَهُمْ): هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه.
قوله: (مِنَ التَّمْرِ): هو بالمثنَّاة، وهذا ظاهر.
==========
[1] في (ب): (يعزي)، وهو تصحيفٌ.

(1/4214)


[2] ما بين معقوفين سقط من (ج).
[3] في هامش (ق): (ابن إدريس: قيل: هو الإمام الشَّافعيّ، وقيل: عبد الله بن إدريس، ورُجح كلٌّ من القولين).
[4] ما بين قوسين سقط من (ب).
[5] ما بين معقوفين سقط من (ج).
[6] (حُفَّاظ): سقط من (أ).
[7] في (ب): (عصرنا).
[8] في (ب): (الطريق).
[9] ما بين قوسين سقط من (ج).
[10] في هامش (ق): (السلميُّ أبو محمد).
[11] زيد في (ج): (حق).
[12] في (ب): (غير مزيد)، وهو تحريفٌ.
[13] ما بين قوسين جاء في (ب) قبل عند قوله: (وله ترجمة في «الميزان»)، وسقط من (ج).

(1/4215)


[حديث: أن رسول الله رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلًا]
2192# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّد: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ [1]): قال الجيَّانيُّ: (وقال _أي: البخاري_ في «المظالم»، و «الأنبياء»، و «غزوة الرَّجيع»، و «اللِّباس»، وغير ذلك: «حَدَّثَنَا مُحَمَّد: حَدَّثَنَا عبد الله»؛ يعني: ابن المبارك، نسبه ابن السكن في بعض هذه المواضع: مُحَمَّد بن مقاتل، وقد نسبه البخاريُّ في مواضعَ كثيرةٍ كذلك، ووقع في نسخة القابسيِّ والأصيليِّ في «كِتَاب المحاربين» في «بَاب فضل من [2] ترك الفواحش»: «حَدَّثَنَا مُحَمَّد: حَدَّثَنَا عبد الله ... »؛ فذكر ذاك الحديث، قال: نُسب في النُّسختين: مُحَمَّد بن سلَام، ونسبه ابن السكن: مُحَمَّد بن مقاتل، ونسبته أولى ... إلى أنْ قال ابن السكن: كلُّ ما في «البخاريِّ» ممَّا يقول فيه: «حَدَّثَنَا مُحَمَّد: حَدَّثَنَا عبد الله»؛ فهو ابن مقاتل المروزيُّ عن عبد الله بن المبارك) انتهى، وفي أصلنا: (هو ابن مقاتل) نسخة، وكذا قال شيخنا في «شرحه»: (وشيخ البخاريِّ: هو مُحَمَّد بن مقاتل أبو الحسن المروزيُّ) انتهى، وأمَّا المِزِّيُّ؛ فلم ينسبه في «الأطراف»، وقد تقدَّم (عبد الله) هنا: أنَّه ابن المبارك فيه؛ فاعلمه.
==========
[1] في هامش (ق): (ابن المبارك).
[2] (من): ليس في (ب).
[ج 1 ص 549]

(1/4216)


[باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها]

(1/4217)


[معلق الليث: فإما لا، فلا يتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر]
2193# قوله: (وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ... ) إلى آخره: هذا تعليق مجزوم به، فهو على شرطه، وهو من أفراده، و (أبو الزِّناد): تقدَّم أنَّه بالنُّون، وأنَّه عبد الله بن ذكوان، وتقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ [1]): تقدَّم الكلام عليه قريبًا؛ فانظره، وقال الدِّمياطيُّ هنا: (أبو حَثْمة: عبد الله [2]، كان أبو حَثْمة دليلَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ إلى أحُد، وكان يبعثه إلى خيبر هو وأبو بكر وعمر وعثمان فيخرص الثِّمار، وأمَّا سهل؛ فإنَّه صحابيٌّ تُوفِّيَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ وهو ابن [3] ثماني سنين، وقد حفظ عنه) انتهى، وقد بقي عليه قول آخر في اسم (أبي حَثْمة): أنَّه عامر بن ساعدة الأوسيُّ الحارثيُّ، أحُديٌّ، وفي الصحابة آخرُ يقال له: أبو حَثْمة بن حذيفة بن غانم القرشيُّ العدويُّ، والد سليمان، وأخو أبي الجَهْم، له رؤية بلا رواية.
وأمَّا (سهل)؛ فقد تقدَّم الكلام عليه قريبًا، وتغليط الواقديِّ في مولده؛ فانظره قريبًا.
قوله: (فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ): أي قطعوا ثمارهم، والجِداد والجَداد _بالفتح والكسر_: قطعُ الثِّمار.
قوله: (أَصَابَ الثَّمَرَ الدُّمَانُ): (الثَّمرَ): منصوب مفعول، و (الدُّمَانُ): مرفوع فاعل، وهو بضمِّ الدَّال المهملة، ثمَّ ميم مخفَّفة، وفي آخره نون، قال ابن قرقول: (بضمِّ الدَّال، وتخفيف الميم، رُوِّيناه من طريق القابسيِّ وغيره، وعند السرخسيِّ: بفتح الدَّال، ورواه بعضهم: بكسرها، وبالفتح ذكره أبو عُبيد، وبالوجهين قرأناه على ابن سراج، وذكره الخطَّابيُّ بالضَّمِّ، وصوَّبه بعضهم، لغتان؛ ومعناه: فساد الطَّلع وتعفينه وسواده، وفي رواية ابن داسه: (الدَّمار)؛ بالرَّاء، كأنَّه ذهب إلى الفساد المُذهِب له، المُهلِك لجميعه، قال القاضي أبو الفضل: وهذا تصحيف، وقال الأصمعيُّ: الثَّمر المُتعفِّن بالدَّال والميم واللَّام في آخره، وحكى أبو عبيد فيه عن ابن أبي الزِّناد (الأَدَمان)؛ بفتح الهمزة وفتح الدَّال، والصَّحيح: (الدُّمان)؛ بضمِّ الدَّال وفتحها، كذا قيَّدهما الجيَّانيُّ عن أبي مروان، وقيَّدناه عن أبيه كذلك، انتهى.

(1/4218)


وفي «النهاية»: (هو بالفتح، وتخفيف الميم: فساد الثَّمر [4] وعفنه قبل إدراكه حتَّى يسودَّ، من الدِّمن، وهو السِّرقين، ويقال: إذا أطلعت [5] النَّخلة عن عفن وسواد؛ قيل: أصابها الدَّمان، ويقال: الدَّمال؛ باللَّام أيضًا بمعناه، كذا قيَّده الجوهريُّ وغيره بالفتح، والذي جاء في «غريب الخطَّابيِّ»: بالضَّمِّ، وكأنَّه أشبه؛ لأنَّ ما كان من الأدواء والعاهات؛ فهو بالضَّمِّ؛ كالسُّعال، والنُّحاز [6]، والزُّكام، وقد جاء في هذا الحديث (القُشَام) و (المُرَاض)، وهما من آفات الثمرة، ولا خلاف في ضمِّهما، وقيل: هما لغتان، قال الخطَّابيُّ [7]: ويروى [8]: (الدَّمار)؛ بالرَّاء [9]، ولا معنى له) انتهى.
قوله: (أَصَابَهُ مُرَاضٌ): هو بضمِّ الميم، وتخفيف الرَّاء، وبالضَّاد المعجمة في آخره، قال في «النهاية»: (هو بالضَّمِّ: داء يقع في الثَّمرة فتهلك، وقد أمرض الرجل؛ إذا وقع في ماله العاهة [10]) انتهى، وقد حكى شيخنا الشَّارح كسر الميم، فقال: (المُراض؛ بضمِّ الميم، وحُكِي كسرها).
قوله: (أَصَابَهُ قُشَامٌ): هو بضمِّ القاف، وتخفيف الشِّين المعجمة، وفي آخره ميم، قال في «المطالع»: (هو أنْ ينتفض [11] فيسقط، وهو بُسر قبل أنْ يكون بلحًا، قاله الأصمعيُّ، وقال غيره: القُشَام: أكال [12] يقع في الثَّمر) انتهى.

(1/4219)


قوله: (فَإِمَّا لَا [13]): (إِمَّا): بكسر الهمزة، وتشديد الميم، و (لا)؛ بالإمالة، وقد قيَّد [14] الهمزة بالكسر، وصَوَّبَه ابن الجواليقيِّ، قال الدِّمياطيُّ: (قال سيبويه في «إمَّا لي»: كأنَّه [15] يقول: افعل هذا إنْ كنت لا تفعل غيره، وإنَّما هي «لا» أُميلَت في هذا الموضع؛ لأنَّها جُعِلت مع ما قبلها كالشيء الواحد، فصارت كأنَّها ألفٌ رابعة، فأُميلَت لذلك، وعلى الإمالة كُتِبت بالياء) انتهى، وقد ذكر هذه اللَّفظة غير واحد، قال النَّوويُّ في «شرح مسلم»: هو بكسر الهمزة، وفتح اللَّام، وبالإمالة الخفيفة هذا هو الصَّواب المشهور [16]، وقال القاضي: ضبطه الطَّبريُّ والأصيليُّ [17]: (إمَّا لِي)؛ بكسر اللَّام، قال: والمعروف في كلام العرب فتحُها إلَّا أنْ يكون على لغة مَن يُميل، قال المازريُّ: قال ابن الأنباريِّ: قولهم: (افعل هذا إمَّا لي)؛ معناه: افعله إنْ كنت لا تفعل غيره، فدخلت (ما) زائدة لـ (إنْ) [18]، كما قال تعالى: {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أَحَدًا} [مريم: 26]، فاكتفوا بـ (لا) عن الفعل، كما تقول العرب: (إنْ زارك؛ فزره، وإلَّا؛ فلا)، هذا ما نقله القاضي.
وقال ابن الأثير في «نهايته»: (هذه الكلمة «إنْ» و «ما»، فأُدغِمت النُّون في الميم، و «ما» زائدة في اللَّفظ لا حكم لها، وقد أمالت العرب «لا» إمالة خفيفة، قال: والعوامُّ يُشبِعون إمالتها، فتصير ألفها ياء، وهو خطأ؛ ومعناه: إنْ لم تفعل هذا؛ فليكن هذا، والله أعلم) انتهى، وقال في «الصِّحاح»: (وقولهم: «إمَّا لي فافعل كذا»؛ بالإمالة، أصله «إنْ لا»، و «ما» صلة؛ ومعناه: إنْ لا ذلك الأمر؛ فافعل كذا [19]).
قوله: (كَالْمَشُورَةِ): هي [20] بفتح الميم وضمِّ الشِّين، وبفتح الميم أيضًا [21] وإسكان الشِّين، حكاهما غير واحد؛ منهم الجوهريُّ، وقدَّم الثانية [22].
قوله: (وَأَخْبَرَنِي [23] خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ [24]): قائل هذا الكلام: هو أبو الزِّناد؛ وهو عبد الله بن ذكوان، المذكور في السند.
[ج 1 ص 549]
قوله: (حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا): هو النَّجم المعروف.

(1/4220)


فائدة: ذكر القاضي عياض في «الشفا»: (أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان يَرى في الثريا أحد عشر نجمًا)، وذكر السُّهيليُّ: أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان يرى فيها اثني عشر نجمًا، قال القرطبيُّ في «أسماء النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ وصفاته»: إنَّها لا تزيد على تسعة أنجم فيما يذكرون، ونُظِم كلام القاضي عياض في رجز، فقال ناظمه [25]:
~…وَهْوَ الذي يَرَى النُّجومّ الخّافِيَةْ [26] …مُبيَّناتٍ في السَّماءِ العَاليةْ
~…أَحَدَ عَشْرَ نجمًا في الثُّريَّا…لناظرٍ سِوَاهُ ما تَهيَّا
ذكر ذلك شيخنا في «خصائص النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ» فيما قرأته عليه.
قوله: (رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ): قال الدِّمياطيُّ: (ابن بريٍّ أبو الحسن البغداديُّ، روى عنه: أبو داود) انتهى، روى لعليٍّ المذكور أيضًا التِّرمذيُّ مع أبي داود، ولكنْ أبو داود أخذ عنه نفسِه، والتِّرمذيُّ عن رجل عنه، روى عليُّ بن بحر عن الدَّراورديِّ، وجَرِير بن عبد الحَميد، وعيسى بن يونس، وأبي خالد الأحمر، وهشام بن يوسف، وعبد الرزَّاق، وطبقتهم، وعنه: البخاريُّ تعليقًا، وأبو داود، وأحمد ابن حنبل، والذُّهليُّ مُحَمَّد بن يحيى، وأبو حاتم، وخلق، قال مُهنَّا الشَّاميُّ: (سألت أحمد ابن حنبل عن عليِّ بن بحر يكون بالكرخ، فقال: لا بأس به، ثقة، قلت: من أين هو؟ قال: من الأهواز)، وقال ابن مَعِين وجماعة: ثقة، مات بالبصرة سنة (234 هـ)، وهذا الظَّاهر من عبارتهم أنَّه شيخ البخاريِّ، وإذا كان كذلك؛ فقوله: (رواه عليُّ بن بحر) مثل قوله: (قال) [27] و (زاد)، فيكون متَّصلًا مسندًا، وإذا كان كذلك؛ فله حكم أمثاله، والله أعلم، وقد أخرجه أبو داود من طريق يونس بن يزيد عن أبي الزِّناد به.
قوله: (حَدَّثَنَا حَكَّامٌ [28]): هو بفتح الحاء المهملة، وتشديد الكاف، هو حَكَّام بن سلْم الكنانيُّ الرازيُّ، عن حُمَيد وإسماعيل بن أبي خالد، وعنه: أبو كريب والزعفرانيُّ [29]، ثقةٌ، حدَّث ببغداد، تُوفِّيَ سنة (190 هـ)، أخرج له مسلم، والأربعة، والبخاريُّ تعليقًا، قال ابن مَعِين وأبو حاتم: ثقة، وهو فرد ليس في الكتب السِّتَّة (حَكَّام) سواه.

(1/4221)


قوله: (حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ): هذا هو عنبسة بن سعيد بن الضُّرَيس، أبو بكر الأسَديُّ الكوفيُّ، ثمَّ الرازيُّ، قاضي الرَّيِّ، عن سماك بن حرب، وعمَّار [30] الدُّهنيِّ [31]، وزُبَيد الياميِّ، وحَبِيب بن أبي عمرة [32]، وطائفة، وعنه: جَرِير، وابن المبارك، وحَكَّام بن سلْم، وآخرون، وثَّقه أحمد وابن مَعِين، وقال أبو حاتم: ثقة لا بأس به، أخرج له البخاريُّ تعليقًا، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، وقد ذُكِر في «الميزان» تمييزًا.
قوله: (عَنْ زَكَرِيَّاءَ [33]): هو ابن خالد، كذا قال المِزِّيُّ في «أطرافه»، وابن خالد روى عن الزُّهريِّ وأبي الزِّناد، وعنه: عنبسة بن سعيد، علَّق له البخاريُّ، ولم يرو له أحد من أصحاب الكتب سواه، قال في «الكاشف»: وثِّق، ولم يذكر في «التذهيب» توثيقه، وقد رأيته أنا في «ثقات ابن حِبَّان»، وفي أصلنا حاشية تحت (زكرياء) [34]، ولفظها: (ابن أبي زائدة)، وابن أبي زائدة الهمْدانيُّ الوادعيُّ الحافظ، عن: الشَّعبيِّ وسماك، وعنه: القطَّان وأبو نعيم، ثقة، يُدلِّس عن الشَّعبيِّ، تُوفِّيَ سنة (149 هـ)، أخرج له الجماعة، له ترجمة في «الميزان»، وصحَّح عليه، وما أدري من أين أخذ [35] كاتب الحاشية هذا، ثمَّ ظهر لي أنَّه أخذها من الدِّمياطيِّ، وذلك لأنِّي راجعت كلام شيخنا _وقد ذكرت لك قبل ذلك [36] أنَّ شيخنا يأخذ حواشي الدِّمياطيِّ يجعلها في «شرحه» أو غالبها_؛ فرأيت [37] شيخنا قال: (إنَّ زكريَّا: هو ابن أبي زائدة)، فعلمت أنَّهما أخذاه من الدِّمياطيِّ، والله أعلم، وإنْ كان زكريَّا بن أبي زائدة اسم أبيه خالد بن ميمون؛ فالمشهور فيه: ابن أبي زائدة، وابن أبي زائدة هو غير زكريَّا بن خالد هذا المذكور هنا، والله أعلم، وقد ذكرت لك أنَّ المِزِّيَّ قاله: إنَّه [38] ابن خالد، وذكره في «تهذيبه»، وأنَّه روى عنه عنبسة، وروى هو عن أبي الزِّناد، رقم عليه (خت) إشارةً إلى هذا، والله أعلم، وذكر [39] بعده ابن أبي زائدة.
قوله: (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ): تقدَّم مرارًا أنَّه بالنُّون، وأنَّ اسمه عبد الله بن ذكوان، وتقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (عَنْ سَهْلٍ [40]): هو ابن أبي حَثْمة، تقدَّم مُتَرجَمًا قريبًا، وكذا قوله: (عَنْ زَيْدٍ) هو ابن ثابت، والله أعلم.
==========

(1/4222)


[1] في (ب): (حيثمة)، وفي هامش (ق): (أبو حثمة اسمه عبد الله، كان أبو حثمة دَليل النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى أُحُد، وكان يبعثه إلى خيبر هو وأبو بكر وعمر وعثمان، فيخرص الثِّمار، وأمَّا سهل ابنه؛ فإنَّه صحابي تُوفِّيَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وهو [ابن] ثماني سنين، وقد حفظ عنه، تعقَّب الذهبي قول من قال: إنَّه وُلد سنة ثلاث، وقال: بل المجزوم به أنَّ تاريخ مولده غلط، وأنَّه شهد أُحُدًا والحديبية ... إلى آخر كلامه في «التجريد»).
[2] (عبد الله): سقط من (ج).
[3] (ابن): سقط من (أ).
[4] في (ب): (التمر)، وهو تصحيفٌ.
[5] في (ج): (طلعت).
[6] في (ب) و (ج): (والبخار).
[7] (الخطابي): سقط من (ج).
[8] (ويروى): سقط من (ب).
[9] (بالرَّاء): سقط من (ج).
[10] في (ب): (عاهة).
[11] في (ج): (ينتقص).
[12] في (ب): (إكمال)، وهو تحريفٌ.
[13] في هامش (ق): (قال سيبويه في إمَّا لي: كأنَّه يقول: افعل هذا إن كنت لا تفعل غيره، وإنَّما هي «لا» أميلت في هذا الموضع؛ لأنَّها جُعلت مع ما قبلها كالشيء الواحد، فصارت كأنَّها ألف رابعة، فأميلت لذلك وعليه إلَّا ما لي كتبت بالياء).
[14] في (ج): (قيل).
[15] في (ج): (كتابه)، ولعلَّه تحريفٌ.
[16] (المشهور): سقط من (ب).
[17] في (ب): (ضبطه الأصيلي والطَّبري).
[18] في (ب): (لأنها)، وهو تحريفٌ.
[19] (الأمر فافعل كذا): سقط من (ج).
[20] (هي): ليس في (ب) و (ج).
[21] (أيضًا): ليس في (ج).
[22] زيد في (ج): (الأمر فافعل كذا)، وهو تكرارٌ.
[23] في (ج): (فأخبر)، والمثبت موافقٌ لما في البخاريّ».
[24] (أنَّ زيد بن ثابت): سقط من (ب).
[25] زيد في (ب): (قوله).
[26] في (ب): (الجافية)، وهو تصحيفٌ، وزيد فيها: (قوله).
[27] (قال): سقط من (ج).
[28] في هامش (ق): (الرَّازيُّ، روى له مسلم والأربعة أيضًا).
[29] في (ج): (والرعواني)، وهو تحريفٌ.
[30] في (ج): (وعماد)، وهو تحريفٌ.
[31] في (ب): (الدهن)، وهو تحريفٌ.
[32] في (ج): (عمرو)، وهو تحريفٌ.
[33] في هامش (ق): (ابن أبي زائدة، قال المِزِّي في «أطرافه»: إنَّه ابن خالد، وكذا ذكره في «تهذيبه»، والذَّهبي في «تذهيبه» وإن كان ابن أبي زائدة اسم أبيه خالد، فما أراده الذهبي المنقول منه الحاشية، والله أعلم).
[34] في (ب) و (ج): (زكريا).
[35] (أخذ): سقط من (ب).
[36] (قبل ذلك): سقط من (ج).
[37] في (ب): (وأن).

(1/4223)


[38] (إنَّه): ليس في (ب).
[39] في (ب): (وذكرت).
[40] في هامش (ق): (بن أبي حثمة، صحابي عن صحابي).

(1/4224)


[حديث: نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها]
2194# قوله: (حَتَّى يَبْدُوَ): هو معتلٌّ غير مهموز؛ أي: يظهر، وهذا ظاهر.

(1/4225)


[حديث: أن رسول الله نهى أن تباع ثمرة النخل حتى تزهو]
2195# قوله: (حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ): هو مُحَمَّد بن مقاتل أبو الحسن، تقدَّم، وكذا تقدَّم (عَبْدُ اللهِ) بعده: أنَّه ابن المبارك الإمام.
قوله: (تَزْهُوَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ [1]: حَتَّى تَحْمَرَّ): هو بالزَّاي، يقال: تزهو وتُزهي، وجاء اللَّفظان في الحديث [2]؛ أي: حتَّى تصير [3] زهوًا؛ وقد ابتدأ إرطابُها [4] وطيبها، يقال: زَهَت وأزهت، وأنكر بعضهم: (زهت)، قال ابن الأعرابيِّ: زهت: ظهرت، وأزهت: احمرَّت واصفرَّت، وهو [5] الزَّهْو والزُّهْو.
==========
[1] زيد في «اليونينيَّة» و (ق): (يَعْنِي).
[2] زيد في (ب): (أي: تزهى).
[3] في (ب): (يصفر).
[4] في (ج): (رطابها).
[5] زيد في (ج): (من).
[ج 1 ص 550]

(1/4226)


[حديث: نهى النبي أن تباع الثمرة حتى تشقح]
2196# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ): تقدَّم أنَّ هذا هو القطَّان مرارًا، حافظ الوقت، وشيخ الحُفَّاظ.
قوله: (عَنْ سَلِيمِ بْنِ حَيَّانَ [1]): أمَّا (سَلِيم)؛ فبفتح السِّين، وكسر اللَّام، و (حَيَّان)؛ بفتح الحاء المهملة، وتشديد المثنَّاة تحت، الهذليُّ البصريُّ، صدوق، عن سعيد بن ميناء ونافع، وعنه: القطَّان وعفَّان بن مسلم، وثَّقه أحمد وابن مَعِين.
قوله: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاء): تقدَّم أنَّ (ميناء) يُمدُّ ويُقصَر.
قوله: (حَتَّى تُشَقِّحَ)، وكذا (وَمَا تُشَقِّحُ): هو بمثنَّاة فوق مضمومة، ثمَّ شين معجمة مفتوحة، ثمَّ قاف مشدَّدة مكسورة، ثمَّ حاء مهملة، وقد فُسِّرت في الحديث بـ (تَحْمَارُّ وتَصْفَارُّ)، يقال: شقَّحت النَّخلة؛ إذا تغيَّر بُسرها من الاخضرار إلى الاصفرار، وقيل: إلى الاحمرار، وضبطه أبو ذرٍّ: بفتح القاف، فإذا كان هذا؛ فيجب أنْ تكون مشدَّدة والتَّاء مفتوحة بفعل منه، وقد جاء في حديث آخر بالهاء: (تَشَقَّهَ)، قاله ابن قرقول، وقال ابن الأثير: (حتَّى تشقَّح: هو أنْ تحمرَّ أو تصفرَّ، يقال: أشقحت البُسرة وشقَّحت إشقاحًا وتشقيحًا، والاسم: الشقحة) انتهى، وكذا قال في «القاموس»: (أشقح البُسر: لَوَّن؛ كشقَّح [2]، والنَّخل: أزهى) انتهى.
قوله: (قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ): هو معتلٌّ غير مهموز؛ أي: يظهر.
==========
[1] في هامش (ق): (سَلِيم بن حيَّان؛ بفتح السِّين المهملة، وكسر اللَّام، وحيَّان؛ بمثنَّاة تحتيَّة بعد الحاء المهملة).
[2] في (ب): (يقشقح)، وهو تحريفٌ.
[ج 1 ص 550]

(1/4227)


[باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها]

(1/4228)


[حديث: أنه نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها ... ]
2197# قوله: (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ): هذا تقدَّم أنَّه ابن بَشِير، وتقدَّم مُتَرجَمًا، وأنَّه فرد ليس في الكتب السِّتَّة راوٍ اسمه هُشًيم سواه.
قوله: (حَدَّثَنَا [1] حُمَيْدٌ): تقدَّم مرارًا أنَّه بضمِّ الحاء، وفتح الميم، وأنَّه الطويل، واسم أبيه: تير، ويقال: تيرويه، وأنَّ كلَّ ما في الكتب السِّتَّة [2] (حُمَيدٌ عن أنس)؛ فهو هذا إلَّا في حديث في «البخاريِّ» و «النَّسائيِّ»، وآخر في «البخاريِّ» فقط؛ فهو حُمَيد بن هلال العدويُّ، وقد ذكرت غير مرَّة الحديثين مُعيَّنَين.
==========
[1] كذا في النُّسخ، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (أَخْبَرَنَا).
[2] (السِّتَّة): سقط من (ب) و (ج).
[ج 1 ص 550]

(1/4229)


[باب: إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة ... ]

(1/4230)


[حديث: أرأيت إذا منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه]
2198# قوله: (أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ ... ) إلى آخره: قال الدِّمياطيُّ: (قوله: «أرأيت إذا منع الله الثمرة» من قول أنس، وقد جاء مُصرَّحًا به بعده في الباب السَّادس) [انتهى، أراد الدِّمياطيُّ بـ (الباب السَّادس)] [1]: (باب بيع المخاضرة)، فإنَّ فيه: (فقلنا لأنس: ما زهوها؟ قال: تحمرُّ وتصفرُّ، أرأيت إذا منع الله الثمرة؛ بمَ تستحلُّ مال أخيك؟)، وقد قال شيخنا لمَّا أنْ ذكر أنَّه مُدرَج: بيَّن ذلك الخطيب في كتاب «المدرج»، والدَّارقطنيُّ في تتبُّعه [2] روايات مالك، وقال عبد الحقِّ: ليس بموصول عنه في كلِّ طريق، ثمَّ روى بعده عن أنس: أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ [قال]: «إن لم يثمرها الله؛ فبم يستحلُّ أحدكم مال أخيه؟»، انتهى، وقد وقع في نسخة [3] هي في أصلنا وعليها علامة راويها بعد (تحمرَّ): (قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ: «أرأيت ... »)، وعلى (قال ... ) إلى (وسلَّم) علامة نسخةٍ وراويها، وعلى هذه النسخة؛ يكون من كلامه عليه الصَّلاة والسَّلام، وقد ذكرت لك ما فيه.

(1/4231)


[معلق الليث: لا تتبايعوا الثمر حتى يبدو صلاحها]
2199# قوله: (وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا ... ) إلى آخره: هذا تعليق، وقد رواه مسلم والنَّسائيُّ، والله أعلم، فمسلم: عن أبي الطاهر وحرملة، والنَّسائيُّ: عن يونس بن عبد الأعلى والحارث بن مسكين؛ أربعتهم عن ابن وهب عن يونس به.
[ج 1 ص 550]
قوله: (عَلَى رَبِّهِ): أي: مالكه.
قوله: (وَلاَ تَبِيعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ): الأولى: بالمثلَّثة، والثانية: بالمثنَّاة، وهذا ظاهر، وقدَّمت [1] أنَّ المراد بـ (الثَّمر) _بالمثلَّثة_: الرُّطب، لا كل الثِّمار، والله أعلم.

(1/4232)


[باب شراء الطعام إلى أجل]
قوله: (بَابُ شِرَاءِ الطَّعَامِ): تقدَّم مرَّاتٍ أنَّ (الشَّراء) يُمدُّ ويُقصَر.
==========
[ج 1 ص 551]

(1/4233)


[حديث: أن النبي اشترى طعامًا من يهودي إلى أجل فرهنه درعه]
2200# قوله: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ): تقدَّم أنَّه بالغين المعجمة المكسورة، ثمَّ مثنَّاة تحت مخفَّفة، وفي آخره ثاء مثلَّثة، وهذا معروف عند أهله، وكذا تقدَّم (الأَعْمَشُ) أنَّه سليمان بن مِهران أبو مُحَمَّد القارئ، وكذا تقدَّم (إِبْرَاهِيم) أنَّه ابن يزيد النخعيُّ، وكذا تقدَّم (الأَسْوَد) أنَّه ابن يزيد النخعيُّ، وكذا تقدَّم أنَّ الطعام كان ثلاثين صاعًا من شعير، وتقدَّم ما فيه، وكذا تقدَّم (اليَهُودِيُّ) أنَّه أبو الشَّحم، وتقدَّم أنَّ (الأَجَل) كان سنة، وتقدَّم أنَّ (الدِّرْع) ذات الفضول، وتقدَّم عدد أدراعه عليه الصَّلاة والسَّلام.
==========
[ج 1 ص 551]

(1/4234)


[باب: إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه]
قوله: (تَمْرًا [1] بِتَمْرٍ): كلاهما بالمثنَّاة فوق، وهذا ظاهر.
==========
[1] في النُّسخ: (تمرًا)، ولعلَّه وهم من (بابٌ: إِذَا قَاصَّ، أَوْ جَازَفَهُ فِي الدَّيْنِ تَمْرًا بِتَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ)، والمثبت موافق لما في «اليونينيَّة» و (ق).
[ج 1 ص 551]

(1/4235)


[حديث: لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا]
2201# 2202# قوله: (عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمن): هو ابن عوف، قال ابن قرقول: وفي («البيوع»: «عن عبد الحميد بن سُهَيل»: كذا ليحيى وبعض رواة «الموطَّأ»، وللقعنبيِّ وابن القاسم في آخَرين: «عبد المجيد»، وهو الأكثر، و «عبد الحميد» ذكره البخاريُّ في «الصَّحيح» و «التاريخ»، وقد اختلف فيه الرواة عن مسلم في آخر «بَاب ما نزل من القرآن»، والجلوديُّ يقول: «عبد المجيد»، وابن ماهان يقول: «عبد الحميد») انتهى.
قوله: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيّب، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ): إنْ قلت: لِمَ لم يعطف أبا هريرة على أبي سعيد بغير إعادة حرف الجرِّ؟ والذي ظهر لي في الجواب: أنَّ سعيدًا أخذه في مجلس عن أبي سعيد، وفي مجلس آخر عن أبي هريرة، فجمعهما كذلك، ولو كانا مجتمعين في وقت الأخذ؛ لعطفه [1] بغير إعادة حرف الجرِّ، والله أعلم [2].
قوله: (اسْتَعْمَلَ رَجُلًا [3] عَلَى خَيْبَر): وسيأتي في (الاعتصام): (بَعَث أخا بني عديِّ بن النَّجَّار، واستعمله على خيبر)، هذا الرجل هو سواد بن غزية بن وهب البلويُّ، حليف بني عديِّ بن النَّجَّار، وقد حكوا في قوله: (استعمل رجلًا) في الرجل قولين؛ أحدهما: هذا، والثاني: أنَّه مالك بن صعصعة الخزرجيُّ، ذكره الخطيب، وجزم ابن بشكوال بالأوَّل، والقولان إنَّما يأتيان في رواية: (استعمل رجلًا على خيبر)، وأمَّا إذا جاءت الرِّواية: (بعث أخا بني عديٍّ)؛ فلا يجيء إلَّا القول الأوَّل، والله أعلم.
قوله: (جَنِيبٍ): هو بفتح الجيم، وكسر النُّون، ثمَّ مثنَّاة تحت ساكنة، ثمَّ موحَّدة، قال مالك: هو الكبيس [4]، وقال غيره: كلُّ تمر ليس بمُختلِط، خلاف الجمع، وقال الطَّحَّاويُّ وابن السكن: هو الطَّيِّب، وقيل غير ذلك.
قوله: (بِعِ الْجَمْعَ): هو بفتح الجيم، وإسكان الميم، وهو من التَّمر كلُّ ما لا يُعرَف له اسم من التمر، وفُسِّر في «مسلم»: الخلط من التمر؛ أي: المختلط، وحكى المطرِّز: أنَّ الجمع تمر الدَّقَل.
==========
[1] في (ج): (لعلقه).
[2] هذه الفقرة جاءت في النُّسخ مستدركة متقدِّمة على قوله: (عن عبد المجيد ... ).
[3] في هامش (ق): (هذا الرَّجل: هو سَوَاد بن غَزيَّة بن وهب البلويُّ البدريُّ حليف الأنصار، وقيل: مالك بن صعصعة الخزرجي، ذكره الخطيب، وجزم ابن بشكوال بالأوَّل).

(1/4236)


[4] في (ج): (الكيس)، ولعلَّه تحريفٌ.
[ج 1 ص 551]

(1/4237)


[باب من باع نخلًا قد أبرت أو أرضًا مزروعةً أو بإجارة]
قوله: (قَدْ أُبِّرَتْ): يقال: أَبَرت النَّخلة وأبَّرتها؛ بالتَّخفيف والتَّشديد، فهي مأبورة ومؤبَّرة؛ أي: الملقَّحة، والاسم: الإبار؛ وهو التَّلقيح.

(1/4238)


[حديث: أيما نخل بيعت قد أبرت لم يذكر الثمر فالثمر للذي أبرها]
2203# قوله: (وَقَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ): هذا هو إبراهيم بن المنذر، كذا قيَّده المِزِّيُّ في «أطرافه» في المراسيل والموقوفات، وهو إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد بن أسد الأسَديُّ الحزاميُّ [1] المدنيُّ أبو إسحاق، من كبار العلماء والمُحدِّثين بالمدينة، روى عن مالك، كذا في «التهذيب»، وعن ابن عيينة، ومعن القزَّاز [2]، وأنس بن عياض، وابن وهب، وعبد العزيز بن ثابت الزهريِّ، وخلق، وعنه: البخاريُّ، وابن ماجه [3]، وأحمد بن أبي خيثمة [4]، وثعلب النحويُّ، ومُحَمَّد بن إبراهيم البوشنجيُّ، وخلق، قال النَّسائيُّ: ليس به بأس، وقال صالح جزرة: صدوق، وذمَّه أحمد ابن حنبل؛ لكونه خلط في القرآن، قال يعقوب الفسويُّ: مات في المحرَّم سنة (236 هـ)، أخرج له البخاريُّ، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، وابن ماجه، له ترجمة في «الميزان»، وصحَّح عليه.
وقد تقدَّم أنَّ مثل هذا يكون قد أخذه عنه في حال المذاكرة غالبًا مُطَوَّلًا، والله أعلم.
قوله: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ): قال المِزِّيُّ في «أطرافه» [5] في أواخر المراسيل والموقوفات بعد تطريفه هشامٍ هذا: هو ابن سليمان (بن عكرمة بن خالد بن العاصي [6] القرشيُّ) [7] المخزوميُّ إنْ شاء الله، انتهى، وقال الذهبيُّ في «ميزانه» في ترجمة هشام بن سليمان المخزوميِّ وقد ذكر هذا المكان ما لفظه: (هشام: هو ابن سليمان المخزوميُّ، لا ابن يوسف الصَّنعانيُّ) انتهى.
وقد تقدَّم (ابْنُ جُرَيْجٍ): اسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، أحد الأعلام، وكذا تقدَّم (ابْن أَبِي مُلَيْكَةَ) أنَّه عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُليكة التيميُّ، مؤذن ابن الزُّبير وقاضيه مُتَرجَمًا.
قوله: (قَدْ أُبِّرَتْ [8]): تقدَّم أعلاه ما التَأبير، وأنَّه يقال: أَبَرت وأَبَّرت.
قوله: (لَمْ يُذْكَرِ الثَّمَرُ): (يُذكَر): مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، ومُسمًّى أيضًا، و (الثَّمر)؛ بالمثلَّثة على الأوَّل مرفوع، وعلى الثاني منصوب، وكذا تقدَّم (أَبَّرَهَا) أنَّه بالتَّخفيف والتَّشديد أعلاه.
==========
[1] في (ج): (الحزاني)، وهو تحريفٌ.
[2] في (ب): (الفراد)، وفي (ج): (الفدار)، وهو تحريفٌ.
[3] (وابن ماجه): ليس في (ج)، وكذا في الموضع اللَّاحق.
[4] في (ج): (حثمة)، وهو تحريفٌ.

(1/4239)


[5] (في «أطرافه»): سقط من (ج).
[6] في (ب): (القاضي)، وهو تصحيفٌ.
[7] في (ج) بدل مما بين قوسين: (المخزومي وقد ذكر هذا المكان ما لفظه: هشام: هو ابن سليمان).
[8] في هامش (ق): (أبَرَ فلان نخله؛ أي: لقحه وأصلحه. «جوهري»، وأبَّره بالتشديد، حكاها في «القاموس»).
[ج 1 ص 551]

(1/4240)


[حديث: من باع نخلًا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع]
2204# قوله: (فَثَمَرُهَا): هو بالمثلَّثة، وهذا ظاهر.
==========
[ج 1 ص 551]

(1/4241)


[باب بيع المخاضرة]
قوله: (بَابُ بَيْعِ الْمُخَاضَرَةِ): هو بالخاء والضَّاد المعجمتين [1]، وهو بيع الثِّمار خضراء قبل بدوِّ صلاحها.
==========
[1] في (ب): (بالخاء المعجمة، والضَّاد المعجمة).
[ج 1 ص 551]

(1/4242)


[حديث: أن النبي نهى عن بيع ثمر التمر حتى تزهو]
2208# قوله: (حَتَّى تَزْهُوَ): تقدَّم الكلام عليه قريبًا.
قوله: (أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ ... ) إلى آخره: هذا بيَّن فيه الإدراج أنَّه من قول أنس.

(1/4243)


[باب بيع الجمار وأكله]
قوله: (بَابُ بَيْعِ الْجُمَّارِ): هو بضمِّ الجيم، وتشديد الميم [1]، وفي آخره راء؛ وهو قلب النَّخلة، قال ابن المُنَيِّر بعد أنْ ساق الحديث: ليس في الحديث ما يدلُّ على بيع الجُمَّار إلَّا بالقياس على أكله؛ إذ يدلُّ على أنَّه مباح، واستغرب الشَّارح _يعني: ابن بطَّال_ ذكره لبيع الجُمَّار، إنكار على مَن حسم نخله ليأكله؛ تحرُّجًا من أكل غيره ممَّا لم يَصْفُ من الشُّبهة ونسبته لإضاعة المال،
[ج 1 ص 551]
وذهل عن [2] كونه حفظ ماله بماله، انتهى.

(1/4244)


[حديث: من الشجر شجرة كالرجل المؤمن]
2209# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ): تقدَّم مرارًا أنَّه الوضَّاح بن عبد الله مُتَرجَمًا.
قوله: (عَنْ أَبِي بِشْرٍ): تقدَّم أنَّه بكسر الموحَّدة، وإسكان الشِّين المعجمة، وتقدَّم أنَّ اسمه جعفر بن أبي وحشيَّة إياسٍ مُتَرجَمًا.
==========
[ج 1 ص 552]

(1/4245)


[باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع ... ]
(بَابُ مَنْ أَجْرَى أَمْرَ الأَمْصَارِ عَلَى مَا يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ) ... إلى (كتاب السَّلَم)
قال ابن المُنَيِّر بعد أن ساق ما في الباب: مقصوده بهذه الترجمة إثباتُ الاعتماد على العُرْف، وأنَّه يُمضَى به على ظواهر الألفاظ، ويُرَدُّ إلى ما خالف الظَّاهر من العُرْف، [ولهذا ساق: (لا بأس، العشرة بأحد عشر)؛ أي: لا بأس أن يبيعه سلعة مرابحة، للعشرة أحد عشر، فتكون الجملة أحدًا وعشرين، ولكن العُرف] [1] فيه أنَّ للعشرة واحدًا ربحًا، فيُقضى بالعُرف على اللَّفظ، وإذا صحَّ الاعتماد على العُرف معارضًا [2] بالظَّاهر؛ فالاعتماد عليه مُطلَقًا أولى، ووجه دخول حديث أبي طيبة في الترجمة: أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لم يشارطه اعتمادًا على العُرف في مثله، انتهى.
قوله في الترجمة: (أَمْرَ الأَنصَارِ [3]): كذا في أصلنا الذي سمعت فيه على العراقيِّ الحافظ، والذي أحفظه ورأيته في النُّسخ: (الأمصار)؛ بالميم، جمع (مِصر)، وقد رأيته كذلك _أعني: كما في أصلنا_ في أصلنا [4] الدمشقيِّ، وكذا [5] في نسخة، وعلَّم عليه علامة الفربريِّ، وعمل في الهامش: (الأمصار)، وعمل [6] عليه علامة: اصطلاحًا له، ومعنى العلامة: أنَّ ثلاث نسخ خالفت نسخة الفربريِّ.
قوله: (وَقَالَ شُرَيْحٌ): هو بالشِّين المعجمة، وفي آخره حاء مهملة، تقدَّم أنَّه ابن الحارث القاضي، أحد الأعلام، تقدَّم.
قوله: (سُنَّتُكُمْ بَيْنَكُمْ): يجوز في (سنَّتكم) النَّصب والرفع، وإعرابهما ظاهر.
قوله: (وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أيُّوب، عَنْ مُحَمَّد): أمَّا (عبد الوهَّاب)؛ هو ابن عبد المجيد بن الصَّلت الثَّقفيُّ، تقدَّم مرارًا ومرَّةً مُتَرجَمًا، و (أيُّوب): هو ابن أبي تيمية السَّختيانيُّ، و (مُحَمَّد): هو ابن سيرين، والله أعلم.
قوله: (لاَ بَأْسَ، الْعَشَرَةُ بِأَحَدَ عَشَرَ): أي: لا بأس أن تبيع [7] السلعة إذا كان ثمنها عشرة بأحد عشر، وقد تقدَّم أعلاه [8] في كلام ابن المُنَيِّر.

(1/4246)


قوله: (وَيَأْخُذُ لِلنَّفَقَةِ رِبْحًا): قال شيخنا: واختلفوا في النفقة، هل يأخذ لها ربحًا في بيع المرابحة؟ فقال مالك: لا، إلَّا فيما له تأثير في السِّلعة، وعين قائمة؛ كالصِّبغ، والخياطة، والكمال، فهذا كلُّه يُحسَب كلُّه في أصل المال، ويُحسَب له الرِّبح؛ لأنَّ ملك المنافع كلِّها سلعة ضُمَّت إلى سلعته، قال مالك: ولا يُحسَب في المرابحة أجْرُ السِّمسار، ولا الشدُّ، ولا الطيُّ، ولا النَّفقة على الرَّقيق، ولا كراء البيت، وإنَّما يُحسَب [9] هذا في أصل المال، وما يجب له ربح، وأمَّا كراء البزِّ؛ فيحسب [10] له الربح؛ لأنَّه لا بدَّ منه ولا يمكنه حملُه بيده من بلد إلى بلد، وكلام الشَّافعيَّة في ذلك معروف، وكذا كلام غيرهم، وإنَّما ذكرت ذلك [11]؛ ليُعرَف قوله: (ويأخذ للنفقة ربحًا) ما المراد بـ (النَّفقة)، والله أعلم.
قوله: (وَقَالَ [12] لِهِنْدٍ): هي هند [13] بنت عتبة بن ربيعة، زوج أبي سفيان، من مسلمة الفتح، أقرَّهما عليه الصَّلاة والسَّلام على نكاحهما، وكانت امرأة فيها ذكرة، لها نفس وأَنفة، شهدت أحُدًا كافرة مع زوجها، فلمَّا قُتِل حمزةُ رحمة الله عليه؛ وثبت عليه وشقَّت بطنه واستخرجت كبده، فشوت منه وأكلت فيما يقال؛ لأنَّه كان قَتَل أباها يوم بدر، وقد قيل: إنَّ الذي تَمثَّل بحمزة معاوية بن المغيرة بن أبي العاصي بن أميَّة، وقتله النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ صبرًا مُنصرَفه من أحُد، ثمَّ خُتِم لها بالإسلام فأسلمت يوم الفتح، فلمَّا أخذ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ البيعة على النساء، ومن الشرط فيها: ألَّا يسرقن، ولا يزنين؛ قالت له هند: وهل تزني الحرَّة أو تسرق يا رسول الله؟ قال: «ولا يقتلنَ أولادهنَّ»، قالت: قد ربَّيناهم صغارًا، وقتلتهم أنت ببدر كبارًا [14]، أو نحو هذا من القول، ترجمتها معروفة رضي الله عنها، تُوفِّيَت في خلافة عمر رضي الله عنه في اليوم الذي مات فيه أبو قحافة والد أبي بكر سنة أربع عشرة، والله أعلم، ويقال [15]: حضرت اليرموك مع زوجها، [واليرموك سنة (15 هـ) في خلافة عمر رضي الله عنه] [16].

(1/4247)


قوله: (وَاكْتَرَى الْحَسَنُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مِرْدَاسٍ): أمَّا (الحسن)؛ فهو ابن أبي الحسن البصريُّ، العالم المشهور، وأمَّا (عبد الله بن مرداس)؛ فلعلَّه المحاربيُّ [17]، يروي عن ابن مسعود، روى عنه: أهل الكوفة، ذكره ابن حِبَّان في «ثقاته» [18]، فإن لم يكن هو؛ فلا أعرفه، والله أعلم.
قوله: (بِدَانَقَيْنِ): الدَّانق؛ بفتح النُّون وكسرها: سدس الدِّرهم.
قوله: (الْحِمَارَ الْحِمَارَ): هما منصوبان، ونصبهما معروف؛ أي: أحضر الحمار أو أعطني [19] الحمار.
==========
[1] ما بين معقوفين سقط من (ج).
[2] (معارضًا): سقط من (ج).
[3] كذا في النُّسخ و (ق)، وفي «اليونينيَّة»: (الأمصار).
[4] (في أصلنا): سقط من (ب) و (ج).
[5] زيد في (ب): (في أصلنا)، ولعلَّه تكرارٌ.
[6] في (ب): (وعلم).
[7] في (ب): (يبيع).
[8] في (ب): (بظاهرها).
[9] في (أ): (يجيب)، وفي (ج): (يجب)، ولعلَّه تحريفٌ.
[10] في (ج): (فيجب)، ولعلَّه تحريفٌ.
[11] في (ج): (لك).
[12] زيد في «اليونينيَّة» و (ق): (النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ).
[13] (هند): سقط من (ب).
[14] في (ب): (كفارًا).
[15] (يقال): ليس في (ب) و (ج).
[16] ما بين معقوفين سقط من (ج).
[17] في (ج): (المحابري)، وهو تحريفٌ.
[18] في (ب): (الثقات).
[19] في (ب) و (ج): (أعطي)، ولا يصحُّ.
[ج 1 ص 552]

(1/4248)


[حديث: حجم رسول الله أبو طيبة فأمر له رسول الله بصاع من تمر]
2210# قوله: (أَبُو طَيْبَةَ): تقدَّم الخلاف في اسم أبي طيبة، وتقدَّم بعض ترجمته؛ فانظره قُبيل (باب [1] التِّجارة فيما يُكرَه لبسه).
قوله: (فَأَمَرَ لَهُ [2] بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ): تقدَّم ما زنة الصَّاع فيما مضى في (الغسل) وغيره؛ فانظره.
قوله: (وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ): (أهله): هو مُحيصة بن مسعود، وخراجه كان ثلاثة آصع، فوُضِع عنه صاعٌ بشفاعته، قال ابن الأثير: مولى بني حارثة، ثمَّ مولى مُحيِّصة بن مسعود، وقد تقدَّم قُبَيل (بَاب التِّجارة فيما يُكرَه لبسه).
قوله: (مِنْ خَرَاجِهِ): الخراج والضَّريبة: هو شيء يجعله السيِّد على عبده يؤدِّيه إليه كلَّ يوم، وما فضل [3] من غلَّته [4]؛ فهو له، والله أعلم.
==========
[1] (باب): سقط من (ج).
[2] زيد في «اليونينيَّة»: (رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ).
[3] زيد في (ج): (قوله)، ولعلَّه سبق نظرٍ.
[4] في (ب): (عليه)، وهو تصحيفٌ.
[ج 1 ص 552]

(1/4249)


[حديث: خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف]
2211# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه الفضل بن دُكَين.
قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ): هذا هو الثَّوريُّ سفيان بن سعيد بن مسروق، أحد الأعلام المشهورين.
قوله: (قَالَتْ هِنْدٌ أُمُّ مُعَاوِيَةَ): تقدَّم الكلام عليها أعلاه [1]؛ فانظره.
[ج 1 ص 552]
قوله: (إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ): (أبو سفيان): صخر بن حرب بن أميَّة بن عبد شمس بن عبد مناف، تقدَّم في أوَّل هذا التعليق في حديث هرقل.
فائدة: ذكر هذا الحديث أصحابُ الشَّافعيِّ في القضاء على الغائب، وكذا استدلَّ غيرهم من العلماء؛ كالبخاريِّ في مكانه من (القضاء)، وقد قال السُّهيليُّ في «روضه» في (غزوة الفتح): (إنَّ هندًا بنت عتبة امرأة أبي سفيان بايعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ على الصفا ... ) إلى قوله: (لكن يا رسول الله؛ أبو سفيان رجل مِسِّيك، ربَّما أخذتُ من ماله بغير علمه ما يصلح ولدَه، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف»، ثمَّ قال: «أإنَّك هند؟» قالت: نعم؛ يا رسول الله؛ اعف عنِّي عفا الله عنك، وكان أبو سفيان حاضرًا، فقال: أنت في حلٍّ ممَّا أخذت ... ) إلى آخره، فهذا كان حاضرًا سامعًا كلامها، والله أعلم.
==========
[1] في (ب): (في الورقة التي قبل هذه).

(1/4250)


[حديث عائشة: {ومن كان غنيًا فليستعفف} أنزلت في والي اليتيم ... ]
2212# قوله: (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ): قال الجيَّانيُّ ما لفظه: (وقال _يعني: البخاريُّ_ في «الصَّلاة»، و «البيوع»، و «تفسير سورة النساء»: «حدثني إسحاق: حَدَّثَنَا عبد الله بن نُمَير»، لم أجد «إسحاق» هذا منسوبًا لأحد من الرُّواة، ولا نسب أبو نصر «إسحاق عن ابن نُمَير» في كتابه) انتهى، وقال شيخنا: (والبخاريُّ أخرج الأخير: عن إسحاق؛ وهو ابن منصور، كما صرَّح به في «التفسير»، وكما استخرجه أبو نعيم هناك من طريق إسحاق بن إبراهيم، قال: «رواه _يعني: البخاري_ عن إسحاق بن منصور»)، انتهى، وكذا قال المِزِّيُّ في «أطرافه»: (إنَّ البخاريَّ أخرجه _يعني: هذا الحديث_ في «البيوع» و «التفسير»: عن إسحاق بن منصور، نسبه في «التفسير»، ولم ينسبه في «البيوع») انتهى.
قوله: (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ): تقدَّم في كلام الجيَّانيِّ أعلاه: عبد الله بن نُمَير، وهو كذلك، وكذا قال المِزِّيُّ، وهو يروي عن هشام بن عروة والأعمش [1]، وعنه: ابنه، وأحمد ابن حنبل، وابن مَعِين، حجَّة، كنيته أبو هشام، وهو همْدانيٌّ، تُوفِّيَ سنة (199 هـ)، أخرج له الجماعة، وقد قدَّمته، ولكن طال به العهد.
قوله: (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْنُ سَلَام): و (ابن سلَام) نسخة، وقد تقدَّم أنَّ سلَامًا بتخفيف اللَّام، على الأصحِّ، وقد تقدَّم ذلك مُطَوَّلًا، وقد قال الجيَّانيُّ: (وقال _يعني: البخاري_ في «المغازي» في آخر حديث [2] الإفك: «وقال مُحَمَّد: حَدَّثَنَا عثمان بن فرقد: سمعت هشامًا عن أبيه ... » إلى أن قال: هكذا رواية أبي زيد والنَّسفيِّ عن البخاريِّ، وفي نسخة الأصيليِّ: «عن أبي أحمد قال مُحَمَّد بن عقبة: حَدَّثَنَا عثمان بن فرقد»، وكذا لأبي ذرٍّ عن المستملي، ونسبه ابن السكن: مُحَمَّد بن مقاتل، وهذا عندي بعيد، وقال في «البيوع»: «حدَّثني مُحَمَّد [3]: حدَّثني عثمان بن فرقد: سمعت هشامًا ... )؛ فذكر هذا المكان، ثمَّ قال: «ولعلَّه مُحَمَّد بن عقبة الشَّيبانيُّ، ونسبه ابن السَّكن: مُحَمَّد بن سلَام)، انتهى، والمِزِّيُّ لم ينسبه، إنَّما قال: (مُحَمَّد عن عثمان بن فرقد).
قوله: (الَّذِي يُقِيمُ عَلَيْهِ): الوجه: يقوم.
==========
[1] زيد في (ج): (وعبد الله)، ولعلَّه سبق نظرٍ.
[2] زيد في (ب): (البخاريّ في)، وهو تكرارٌ.
[3] (حدثني محمد): سقط من (ب).

(1/4251)


[ج 1 ص 553]

(1/4252)


[باب بيع الشريك من شريكه]
قوله: (بَابُ بَيْعِ الشَّرِيكِ مِنْ شَرِيكِهِ): قال ابن المُنَيِّر: (أدخل حديث الشفعة في البيع؛ لأنَّه إذا كان الشريك يأخذ الشَّقص من المشتري قهرًا [1] بالثَّمن، فَأخذُه له من شريكه مبايعة [2]؛ جائز قطعًا، وفيه إشارة إلى أنَّ الشفعة بيع، وهو أحدُ المذهبين فيها) انتهى.
==========
[1] في (ب): (فهو أما)، وهو تحريفٌ.
[2] في (ب): (متابعة)، وهو تصحيفٌ.
[ج 1 ص 553]

(1/4253)


[حديث: جعل رسول الله الشفعة في كل مال لم يقسم]
2213# قوله: (حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ): (محمود) هذا: هو ابن غَيلان مشهور، وكذا تقدَّم (مَعْمَرٌ) أنَّه بميمين مفتوحتين، بينهما عين ساكنة، وأنَّه ابن راشد، وكذا تقدَّم (الزُّهْرِي) أنَّه مُحَمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، وكذا تقدَّم (أَبُو سَلَمَةَ) أنَّه ابن عبد الرَّحمن بن عوف، وأنَّه عبد الله، وقيل: إسماعيل، وأنَّه أحد الفقهاء السَّبعة، وتقدَّم (جَابِر) أنَّه عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريُّ رضي الله عنه وعن أبيه.
قوله: (وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ [1]): بالتَّخفيف، وفي أصلنا: بالتَّشديد.
قوله: (وَالْعُرُوضِ): هو بضمِّ العين، جمع (عَرض [2])؛ بفتحها: كلُّ شيء؛ فهو عَرض سوى الدراهم والدنانير؛ فإنَّهما عين، قال أبو عبيد: العروض: الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن، ولا تكون حيوانًا ولا عقارًا.
==========
[1] في هامش (ق): (بتخفيف الرَّاء وقيل بالتشديد).
[2] في (أ) و (ب): (غَرض)، وهو تصحيفٌ.
[ج 1 ص 553]

(1/4254)


[باب بيع الأرض والدور والعروض مشاعًا غير مقسوم]

(1/4255)


[حديث: قضى النبي بالشفعة في كل مال لم يقسم]
2214# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ مَحْبُوبٍ): قال الدِّمياطيُّ: (واسم محبوب الحسنُ، ومحبوب لقبٌ، وهو به أشهر) انتهى.
قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ): تقدَّم أنَّه ابن زياد العبديُّ مولاهم، تقدَّم مُتَرجَمًا، وكذا تقدَّم (مَعْمَرٌ) أعلاه ضبطًا، وقبله مُتَرجَمًا [1]، وأنَّه ابن راشد، وكذا تقدَّم (الزُّهْرِي) أعلاه وقبله، [وكذا (أَبُو سَلَمَة) أعلاه وقبله، وكذا (جَابِر) أعلاه وقبله] [2].
قوله: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ): تقدَّم أنَّه ابن زياد أعلاه.
قوله: (تَابَعَهُ هِشَامٌ): الضمير في (تابعه) يعود على عبد الواحد، والظَّاهر أنَّ هذا هشام بن يوسف أبو عبد الرَّحمن، قاضي صنعاء، تقدَّم مُتَرجَمًا، ومتابعة هشام أخرجها البخاريُّ في (الشِّركة) و (ترك الحيل) عن عبد الله بن مُحَمَّد، عن هشام، عن مَعْمَر، عن الزُّهريِّ.
قوله: (قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: فِي كُلِّ مَالٍ): حديث عبد الرزَّاق أخرجه البخاريُّ في (البيوع) عن محمود، عن عبد الرزَّاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهريِّ به.
قوله: (رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحمن بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ): هذا هو عبد الرَّحمن بن إسحاق القرشيُّ، عبَّادٌ، عن المقبريِّ، والزُّهريِّ، وأمم، وعنه: يزيد بن زريع وابن عُليَّة، قال أبو داود: قدريٌّ ثقة، وضعَّفه بعضهم، وقال البخاريُّ: ليس ممَّن يُعتمَد على حفظه، وقال عبَّاس عن ابن مَعِين: ثقة، وقال في موضع آخر: صالح الحديث، أخرج له مسلم، والأربعة، والبخاريُّ تعليقًا، له ترجمة في «الميزان»، وما رواه عبد الرَّحمن عن الزُّهريِّ لم يكن في شيء من الكتب السِّتَّة، ولا أخرجه شيخنا.

(1/4256)


[باب إذا اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه فرضي]

(1/4257)


[حديث: خرج ثلاثة يمشون فأصابهم المطر]
2215# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه الضَّحَّاك بن مَخْلَد النَّبيل، تقدَّم، وكذا تقدَّم (ابْنُ جُرَيْجٍ) أنَّه عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج.
قوله: (ادْعُوا اللهَ بِأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ ... ) إلى آخره: سأذكر في (الإجارات) في هذا الحديث كلامًا في سؤال الله تعالى بعمله الذي يظنُّه مقبولًا ما قيل فيه إن شاء الله تعالى.
قوله: (فَأَجِيءُ بِالْحِلاَبِ): هو بكسر الحاء المهملة، وتخفيف اللَّام، وفي آخره موحَّدة، تقدَّم أنَّه إناء يُملَأ قدر حلبة [1] ناقة، ويقال له: المحلب أيضًا، وقيل: اللَّبن.
[ج 1 ص 553]
قوله: (وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ): هو بالضَّاد والغين المعجمتين، فلا تصحِّفه؛ ومعناه: يصيحون [2] باكين مُستخذِين، والضُّغَاء: صوت كلِّ ذليل مقهور.
قوله: (وَدَأْبَهُمَا): هو منصوب معطوف على الخبر.
قوله: (ابْتِغَاءَ): هو منصوب، ونصبه [3] معروف.
قوله: (فَافْرِجْ [4] عَنَّا فُرْجَةً): (افرِجَ): بكسر الرَّاء، كذا في أصلنا، وعليه (صح)، قال شيخنا الشَّارح: قال ابن التِّين: بضمِّ الرَّاء في أكثر الأمَّهات، وذكره الجوهريُّ بكسرها، انتهى، والذي في «الصِّحاح»: بالكسر؛ إذا كانت من الغمِّ.
قوله: (فُرْجَةً): إنْ كان فَرجة من الغمِّ؛ فبالفتح، وإنْ كان مثل فُرجة الحائط؛ ففي «الصِّحاح» الضَّمُّ فقط، وقال شيخنا: وفرجة؛ بضمِّ الفاء وفتحها، وفي الغمِّ مثلَّثة، ثمَّ إنِّي رأيت ما قاله شيخنا في كلام النَّوويِّ في «تهذيبه»، ولفظه: (وأمَّا الفَرجة بالفتح؛ فهي الفَرجة من الغمِّ، قال الأزهريُّ: يقال: ما لهذا الغمِّ من فُرجة ولا فَرجة ولا فِرجة؛ يعني: بضمِّ الفاء وفتحها وكسرها، وأنشد ابن الأعرابيِّ:
~…رُبَّما تكره النُّفوسُ من الأمـ…ـر له فرجةٌ كَحَلِّ العِقال
قال: ويقال: فُرجة، وفَرجة، وفِرجة مصدر، وقال قبل ذلك: والفرجة بين الصَّفَّين وفي المكان مطلقًا؛ كقوله: «إذا وجد فُرْجة؛ أسرع»، وما أشبهه، كلُّه بضمِّ الفاء، وسكون الرَّاء، وبفتح الفاء أيضًا جائز، انتهى.
قوله: (فَفُرِجَ عَنْهُمْ): (فُرِج): مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، ومبنيًّا للفاعل، وفاعله: الله تعالى.

(1/4258)


قوله: (حَتَّى تُعْطِيَهَا مِئَةَ دِينَارٍ): كذا هنا، وسيأتي قريبًا: (فجاءتني فأعطيتها عشرين ومئة دينار)، وجه الجمع: أنَّها طلبت منه مئة، فجاءها بمئة [5] وعشرين، فأعطاها ما سألت، وزادها عشرين دينارًا، والله أعلم.
قوله: (وَلاَ تَفُضَّ الْخَاتمَ): (تَفُضَّ الخاتَم) [6]: تقدَّم أنَّه يجوز فيه الفتح والكسر، وتقدَّمت لغات أخرى في (الخاتم) [7].
قوله: (فَافْرُجْ): تقدَّم الكلام عليها أعلاه [8]، وكذا (فُرْجَةً).
قوله: (بِفَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ): هو بفتح الفاء والرَّاء، ويجوز سكونها، وإنَّه ستَّةَ عشرَ رطلًا، ثلاثة آصع، تقدَّم الكلام عليه، وكلام ابن الأثير، وتفريقه بين الساكن والمتحرِّك، وقوله هنا: (من ذرة)، وفي موضع آخر [9]: (من آرْز [10])؛ فلعلَّه استأجره بهما أو أنَّه استأجره بواحد منهما، فعوَّضه بالآخر عنه بشرطه، والله أعلم.
قوله: (فَعَمَدْتُ): تقدَّم أنَّه بفتح الميم في الماضي، وكسرها في المستقبل، عكس (صَعِدَ)، والله أعلم.
قوله: (فَافْرُجْ عَنَّا): تقدَّم الكلام عليها أعلاه [11].
قوله: (فَكُشِفَ عَنْهُمْ): هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه.

(1/4259)


[باب الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب]
قوله: (بَابُ الشِّرَاءِ): تقدَّم مرَّات أنَّه بالمدِّ والقصر.
==========
[ج 1 ص 554]

(1/4260)


[حديث: بيعًا أم عطية؟]
2216# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ): تقدَّم مرارًا أنَّه مُحَمَّد بن الفضل عارم، وتقدَّم مُتَرجَمًا، وما معنى (عارم).
قوله: (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ): تقدَّم مرارًا أنَّه النَّهديُّ عبد الرَّحمن بن مَلٍّ، وتقدَّم الكلام في (مَلٍّ) في ضبطه.
قوله: (ثمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ): هذا الرجل لا أعرف اسمه.
قوله: (مُشْعَانٌّ): هو بضمِّ الميم، وإسكان الشِّين المعجمة، ثمَّ عين مهملة، وفي آخره نون مشدَّدة؛ أي: مُنتفِش الشَّعر، هذا [1] المعروف، قال المستملي: هو الطَّويل جدًّا، البعيد العهد بالدَّهن، الشَّعِث.
==========
[1] زيد في (ج): (هو).
[ج 1 ص 554]

(1/4261)


[باب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه]
قوله: (بَابُ شِرَاءِ الْمَمْلُوكِ مِنَ الْحَرْبِيِّ وَهِبَتِهِ وَعِتْقِهِ): تقدَّم أنَّ الشَّراء: يُمدُّ ويقصر، قال ابن المُنَيِّر بعد أن سرد ما في الباب: (مقصوده من هذه الأحاديث والآية: صحَّة ملك الحربيِّ وملك المسلم عنه، والمخاطَب في الآية المشركون، وُبِّخُوا على تسويتهم بين الله وبين الأصنام [1] في العبادة، وكونهم لا يساوون مماليكهم في أرزاقهم، فأثبتوا لأنفسهم المَيز على مماليكهم، ولم يثبتوا لله التَّفرد عن الأصنام بما يجب له من حقٍّ، وأخذ [2] في الآية أنَّ للمشركين [3] أملاكًا، دلَّ على أنَّ الإشراك لا ينافي الملك [4]) انتهى.
قوله: (لِسَلْمَانَ: كَاتِبْ [5]): (سلمان): ستأتي ترجمته قبيل (المغازي) إن شاء الله تعالى، ومن أين هو، وكم تداوله من رَبٍّ، وعمره، وما قيل فيه.
قوله: (كَاتِبْ): سأذكر المكاتبة، وأوَّل مَن كاتب في (كِتَاب المكاتب) [6]؛ فانظر ذلك.
قوله: (وَسُبِيَ عَمَّارٌ وَصُهَيْبٌ [وَبِلاَلٌ [7]): (سُبِي): مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، و (عمَّارٌ): مرفوع نائب عن الفاعل، و (صهيب): معطوف عليه] [8].
أمَّا [9] (عمَّار)؛ فهو ابن ياسر أبو [10] اليقظان العنسيُّ، أحد السَّابقين الأوَّلين، المُعذَّبين في الله البدريِّين [11]، قُتل بصِفِّين سنة (37 هـ) عن ثلاث وتسعين سنة [12]، أخرج له الجماعة، وقد تقدَّم في (الإيمان).
وأمَّا [13] قول البخاريِّ: (إنَّ بلالًا وعمَّارًا سُبيا)؛ فلا أعلمه إلَّا أنَّ أمَّيهما [14] سُبِيتا، فحمامة والدة بلال سُبِيت، وكذا سمَّية والدة عمَّار، والله أعلم.
وأمَّا (صهيب)؛ فهو ابن سنان بن خالد الرَّبَعيُّ النمريُّ، أبو يحيى، وإنَّما قيل له: الرُّوميُّ؛ لأنَّ الرُّوم سَبَوه صغيرًا، وكان أبوه وعمُّه عاملَين لكسرى على الأُبلَّة، وقيل: كانوا على الفرات، فأغارت عليهم الرُّوم فنشأ فيهم، ثمَّ ابتاعته كلب، وأُبِيع بمكَّة، وقال بعض الحُفَّاظ: سبَته الرُّوم من نينوى، وأمُّه مازنيَّة [15]، بدريٌّ من السَّابقين، روى عنه: بنوه: حمزة، وزياد، وسعد، وصيفيٌّ، وسعيد بن المسيّب، وطائفة، تُوفِّيَ سنة (38 هـ) بالمدينة، وكان أشقر أصهب يُخضِّب، أخرج له الجماعة رضي الله عنه.
وأمَّا (بلال)؛ فمشهور الترجمة جدًّا، وهو بلال بن رَباح، مولى الصِّدِّيق رضي الله عنهما.
[ج 1 ص 554]

(1/4262)


[حديث: هاجر إبراهيم بسارة فدخل بها قريةً فيها ملك من الملوك]
2217# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ): تقدَّم مرارًا أنَّه الحكم بن نافع، وتقدَّم مُتَرجَمًا، وكذا تقدَّم (شُعَيْبٌ) أنَّه ابن أبي حمزة، وكذا تقدَّم (أَبُو الزِّنَادِ)؛ بالنُّون، وأنَّه عبد الله بن ذكوان، وكذا تقدَّم (الأَعْرَجِ) أنَّه عبد الرَّحمن بن هرمز، وكذا (أَبُو هُرَيْرَة) أنَّه عبد الرَّحمن بن صخر، على الأصحِّ.
قوله: (هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ [1] بِسَارَةَ): أمَّا (إبراهيم)؛ فسيأتي الكلام عليه في (الأنبياء)، وأمَّا (سارَّة)؛ فقيل: إنَّها بتشديد الرَّاء، كذا رأيت بعضهم قاله، وسمعت أنا النَّاس ينطقون بها مخفَّفة، (ورأيت بعض مَن لا تحقيق [2] عنده يكتب في الطِّباق عن ابنته: سارَّة، جعلها الله للعيون قارَّة) [3]، قال شيخنا: وهي سارة بنت توبيل بن ناحور، وقيل: بنت هاران بن ناحور، وقيل: بنت هاران [4] بن تارح [5]، وهي بنت أخيه على هذا وأخت لوط، قاله القتبيُّ في «المعارف»، والنَّقَّاش في «تفسيره»، وذلك أنَّ نكاح بنت الأخ كان حلالًا إذ ذاك، ثمَّ ناقض [6] النَّقَّاش [7] ذلك في تفسير قوله تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} [الشورى: 13]: أنَّه يدلُّ على تحريم بنت الأخ على لسان نوح، قال السُّهيليُّ: وهذا هو الحقُّ، وإنَّما توهَّموا أنَّها بنت أخيه؛ لأنَّ هاران [8] أخوه، وهو هاران [9] الأصغر، وكانت بنت هاران الأكبر، وهو عمُّه.
قوله: (فَدَخَلَ بِهَا قَرْيَةً): قال السُّهيليُّ في «روضه»: (قال ابن قتيبة: إنَّ القرية الأردنُّ، وسيأتي بعيده أنَّها غيرها.

(1/4263)


قوله: (مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ أَوْ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبابرَةِ): قال السُّهيليُّ: قال ابن قتيبة: إنَّ القرية: الأردنُّ، والمَلِك: صاروف، قال: وكانت هاجر لملك من ملوك القبط، وعند الطَّبريِّ: كانت امرأة ملك من ملوك مصر، وقيل: إنَّ الملك اسمه سنان بن علوان، وذكر عبد الملك بن هشام في «التِّيجان»: (أنَّ إبراهيم خرج من مدين إلى مصر، وكان معه من المؤمنين ثلاث مئة وعشرون رجلًا، ومصر ملكها عمرو بن امرئ القيس بن بَابلْيُون بن سبأ [10]، وكان خال إبراهيم عليه السلام [11] لشدَّة إعجابه به فوشى [12] به حنَّاط كان إبراهيم يمتار منه، فأمر بإدخال إبراهيم وسارة عليه، ثمَّ نحَّى [13] إبراهيم وقام إلى سارة، فلمَّا صار إبراهيم خارج القصر؛ جعله الله كالقارورة الصَّافية فرأى الملكَ وسارةَ وسمع كلامَهما، فهمَّ عمرو بسارة ... إلى قوله: فأمر لها بهاجر)، فتحصَّلنا على قولين في القرية، هل هي الأردنُّ _والأردن بيسان وطبريَّة وما حولهما_ أو مصر؟ وعلى ثلاثة أقوال في اسم الملِك: صاروف، أو سنان بن علوان، أو عمرو بن امرئ القيس بن بابليون.
قوله: (قَالَ: أُخْتِي): قال شيخنا: قال ابن الجوزيِّ: على هذا الحديث إشكال ما زال يختلج في صدري، وهو أن يقال: ما معنى توريته عليه السلام عن الزوجة بالأخت، ومعلوم أنَّ ذكرها بالزوجيَّة أسلم لها؛ لأنَّه إذا قال: هذه أختي؛ قال: زوِّجنيها، وإذا قال: امرأتي؛ سكت، هذا إن كان الملِك يعمل بالشَّرع، فأمَّا إذا كان كما وُصِف من جَوره؛ فما يبالي كانت زوجة أو أختًا، إلى أن وقع لي أنَّ القوم كانوا على دين المجوس، وفي دينهم أنَّ الأخت إذا كانت زوجة؛ كان أخوها _الذي هو زوجها_ أحقُّ بها من غيره، وكأنَّ إبراهيم أراد أن يستعصم من الجبَّار بذكر الشَّرع الذي يستعمله؛ فإذا جبَّار لا يراعي جانب دينه، واعتُرِض عليه بأنَّ الذي جاء بدين المجوس زرادُشت، وهو متأخِّر عن إبراهيم، وأجيب: بأنَّ لمذهبهم أصلًا قديمًا ادَّعاه زرادُشت وزاد عليه خُرافاتٍ أُخَر ... إلى آخر كلامه.
وقال شيخنا في (كِتَاب الأنبياء): (وقوله للجبَّار المجوسيِّ: أختي؛ لأنَّ مِن مذهبهم أنَّ الأخت إذا كانت زوجة؛ كان [14] أخوها _الذي هو زوجها_ أحقَّ بها من غيره، وقيل: كان من مذهب الجبَّار أنَّ من له زوجة؛ لا يجوز أن تتزوَّج إلَّا أن يُقتَل الزوج، فاتَّقاه إبراهيم بهذا القول) انتهى.

(1/4264)


قوله: (إِنْ عَلَى الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرُكِ [15]): (إِنْ): بكسر الهمزة، وإسكان النُّون، وهي نافية؛ أي: ما، و (غيرُك)؛ بالرَّفع، والنَّصبُ جائز، والظَّاهر أنَّ المراد بـ (الأرض): أرض مصر؛ أي: هذه الأرض، وليس المراد [16] جميعَ الأرض، ولوط [17] معاصره وابن أخيه _بالمثنَّاة تحت_ وقد ذكروا أنَّ إبراهيم ولوطًا وسارة مضَوا إلى الشَّام، ثمَّ مضَوا إلى مصر، ثمَّ عادوا إلى الشَّام، فنزل [18] إبراهيمُ فلسطينَ، ونزل [19] لوط الأردنَّ، وإذا كان كذلك؛ فلعلَّ لوطًا لم يكن معهما في تلك البقعة إنْ كانت قصَّة [20] الجبَّار بمصر، وكذا لم يكن معه الثلاث المئة [21] والعشرون رجلًا المؤمنون بها، وكذا إنْ كانت القصَّة بالأردنِّ، والله أعلم ما كان، وأخذُ الأرض على العموم محلُّ نظرٍ.
قوله: (فَقَامَتْ تَوَضَّأُ): هو محذوف إحدى التَّاءين؛ أي: تتوضَّأ، مرفوع؛ لأنَّه لم يتقدَّمه ناصب ولا جازم، وهذا يدلُّ على أنَّ الوضوء قديم، وللنَّاس فيه خلاف، هل هو من خصائص هذه الأمَّة أم لا؟ قدَّمته في (كِتَاب الوضوء).
قوله: (فَغُطَّ): هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، وهو بضمِّ الغين المعجمة، وتشديد الطَّاء المهملة، والغَطُّ: الغمُّ [22]؛ وهو حبس النَّفَس مرَّة، وإمساك اليد والثوب على الفم والأنف والحلق، يقال: غتَّه يغتُّه [23]، لغة، وقد تقدَّمت في حديث: «فغطَّني» في أوَّل هذا التعليق، وقال شيخنا في «الإكراه» عن الدَّاوديِّ قال: ورُوِّيناه [24] بالمهملة، وهو حكاية صوت، ذكره بأطولَ من هذا، أنا اختصرته.
تنبيه: وقع في «مسلم» في (المناقب): (فلمَّا دخلت عليه؛ لم يتمالك أن بسط يده، فقُبِضت يده قبضةً شديدةً ... ) إلى آخره، ففيه أنَّ يده ثبتت عن أخذها ثلاث مرَّات، وهنا غطَّ، والظَّاهر أنَّ الله فعل به الشَّيئين [25] يَبِست يده وغُطَّ، والله أعلم، جمعًا بين الرِّوايتين.
قوله: (إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَتِ: اللَّهُمَّ ... ) إلى آخره: ظاهر هذا أنَّ هذا موقوف (على أبي هريرة، فيكون أبو الزِّناد عبد الله بن ذكوان روى القطعة الأولى مسندة إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، وهذه موقوفة على أبي هريرة) [26]، ولكنَّها مرفوعة في المعنى؛ إذ مثل هذا لا يقال من قِبَل الرأي [27]، والله أعلم.

(1/4265)


قوله: (أَرْجِعُوهَا [28] إِلَى إِبْرَاهِيمَ): كذا في أصلنا: بقطع الهمزة، وهذه لغة، والأفصح أن تكون همزة وصل، فإنِ [29] ابتدأت بها؛ كسرتها؛ لأنَّه يقال: رجع [30] مُتعدِّيًا، قال الله تعالى: {فَإِن رَّجَعَكَ اللهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ} [التوبة: 83]، و {يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ القَوْلَ} [سبأ: 31]، فما في الأصل على لغة، والأفصح خلافها.
قوله: (وَأَعْطُوهَا آجَرَ): هو بمدِّ الهمزة، ويقال: هاجر؛ بالبدل.
تنبيه: اعلم أنَّ هاجر أوَّل امرأة ثقبَت آذانَها، وأوَّل مَن خُفِض من النساء، كما أنَّ سيِّدها أوَّل مَن اختتن من الرِّجال، وآجر أوَّل مَن جرَّت ذيلها، وذلك أنَّ سارة _فيما نقله السُّهيليُّ في أوائل «روضه» _ غضبت عليها فحلفت أن تقطع ثلاثة أعضاء من أعضائها، فأمرها إبراهيم أن تبرَّ قسمها بثقب [31] آذانِها وخفاضِها، فصارت سُنَّة في النساء، قال: وممَّن ذكر هذا الخبر ابن أبي زيد في «نوادره»، انتهى، وسأذكره أيضًا في (كِتَاب الأنبياء) إنْ شاء الله تعالى.
قوله: (كَبَتَ الْكَافِرَ): (كبت): الكبت: الصَّرف والإذلال، يقال: كبت الله العدوَّ؛ أي: صرفه وأذلَّه، وكبته لوجهه: صرعه.
قوله: (وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً): الوَليدة: الصَّبيَّة والأمة، والجمع: الوَلائد.

(1/4266)


[حديث: هو لك يا عبد الولد للفراش وللعاهر الحجر]
2218# قوله: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ): تقدَّم أنَّه ابن سعد الإمام، أحد الأعلام، وتقدَّم مُتَرجَمًا، ومن جملة ترجمته: أنَّ دَخْلَه كلَّ سنة كان ثمانين ألف دينار، فما وجبت عليه الزَّكاة، وكذا تقدَّم (ابْن شِهَابٍ) أنَّه [1] أبو بكر مُحَمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، العالم المشهور.
[ج 1 ص 555]
قوله: (وَعَبْدُ بْنُ زَمعَةَ): هو أخو سودة بنت زَمْعة أمِّ المؤمنين، كان من سادة الصَّحابة، وقد قدَّمت أنَّ أبا نعيم نسبه: عبد بن زَمْعة بن الأسود العامريُّ، فوَهِم، وإنَّما هو ابن زَمْعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ودِّ [2] بن نصر، وقد قدَّمت ذلك.
قوله: (فِي غُلاَمٍ): تقدَّم أنَّ اسمه عبد الرَّحمن بن زَمْعة رضي الله عنه.
قوله: (عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ): (هذا هو [3] أخو سعد بن أبي وقَّاص) [4]، مالك بن أُهَيب، عُدَّ من الصَّحابة، وفي «تهذيب المِزِّيِّ»، و «مختصره» للذَّهبيِّ: أنَّه مات كافرًا قبل الفتح، ولم يذكره الجمهور في الصَّحابة، وذكره ابن منده، واحتجَّ بوصيَّته إلى أخيه سعدٍ بابن وَليدةِ زَمْعة، وأنكر أبو نعيم على ابن منده ذلك، والله أعلم، (وسيجيء أنَّه قُتل كافرًا في أحُدٍ) [5].
قوله: (مِنْ وَلِيدَتِهِ): وَليدة زَمْعة لا أعرف اسمها غير أنَّها يمانيَّة.
قوله: (يَا عَبْد بْنَ زَمْعَةَ): تقدَّم أنَّه يجوز في (عبد بن زَمْعة) الفتح فيهما، وضمُّ الدَّال وفتح الثاني، وهذان معروفان، ووجه ثالث حكاه ابن مالك في «التَّسهيل»: ضمُّهما، هذا إذا كان بين عَلَمين؛ كهذا، وقد تقدَّم مُطَوَّلًا في أوائل هذا التعليق، والله أعلم.
قوله: (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ): أي: لصاحب الفراش، تقدَّم.
قوله: (وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ): تقدَّم معناه.
قوله: (يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمعَةَ): يجيء فيها الأوجه الثلاثة المتقدَّمة أعلاه، وفي أوَّل هذا التعليق مُطَوَّلًا.
قوله: (قَطُّ): تقدَّم ما فيها من اللُّغات.
==========
[1] (أنَّه): سقط من (ج).
[2] في (ج): (بن عبدوس)، وهو تحريفٌ.
[3] (هو): مثبت من (ب).
[4] ما بين قوسين سقط من (ج).
[5] ما بين قوسين سقط من (ج).

(1/4267)


[حديث صهيب: ما يسرني أن لي كذا وكذا وأني قلت ذلك]
2219# قوله: (حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْنُ بَشَّارٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه بفتح الموحَّدة، وتشديد الشِّين المعجمة، وأنَّه بُندار، وتقدَّم ما معنى البُندار، وكذا تقدَّم (غندر) أنَّه بضمِّ الغين المعجمة، ثمَّ نون ساكنة، ثمَّ بالدَّال المهملة مضمومة [1] ومفتوحة، وأنَّه مُحَمَّد بن جعفر، وتقدَّم مَن لقَّبه به، وأنَّه ابن جريج، وأنَّ معنى (غندر) بلغة أهل الحجاز: المُشغِّب.
قوله: (عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ: قَالَ عَبْدُ الرَّحمن بْنُ عَوْفٍ): أمَّا (سعد)؛ فهو ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف الزُّهريُّ قاضي المدينة، عن أبي أمامة بن سهل وأنس، وعنه: ابنه، وشعبة، وابن عيينة، ثقةٌ إمام، يصوم الدَّهر، ويختم كلَّ يوم، تُوفِّيَ سنة (125 هـ)، أخرج له الجماعة، وأمَّا أبوه؛ فإبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف، روى عن عمر، وقد رأيت في حاشية على «الكاشف» ما لفظه: (وقد استُدرِك ذلك على البخاريِّ ومسلم؛ لأنَّه إنَّما ولد لأربع سنين بقيت من خلافة عمر رضي الله عنه) انتهت، وقال العلائيُّ: إنَّه ولد على عهده عليه الصَّلاة والسَّلام، فذُكِر لذلك في كتب الصَّحابة، ولا رؤية له، بل هو تابعيٌّ، روى عن أبيه وعمر رضي الله عنهما، انتهى [2]، وروى عن عليٍّ، وعمَّار، وطائفة، وعنه: ابناه سعدٌ وصالح، والزُّهريُّ، تُوفِّيَ سنة (96 هـ)، أخرج له البخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وابن ماجه [3]، قال ابن سعد: كان ثقة من الطَّبقة الأولى من التَّابعين.
قوله: (لِصُهَيْبٍ): تقدَّم الكلام عليه قريبًا؛ فانظره.
قوله: (وَأَنِّي): هو بفتح الهمزة، وهذا ظاهر.
قوله: (وَلَكِنِّي سُرِقْتُ): هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، وفي آخره تاء المتكلِّم المضمومة.
==========
[1] في (ب): (المضمومة).
[2] (انتهى): ليس في (ج).
[3] (وابن ماجه): ليس في (ج).
[ج 1 ص 556]

(1/4268)


[حديث: أسلمت على ما سلف لك من خير]
2220# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ): تقدَّم مرارًا أنَّه الحكم بن نافع، وكذا تقدَّم (شُعَيْبٌ) أنَّه ابن أبي حمزة، وكذا تقدَّم (الزُّهْرِي) أنَّه مُحَمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، العالم المشهور، وكذا تقدَّم (حَكِيم بْن حِزَامٍ) أنَّه بفتح الحاء، وكسر الكاف، وأنَّ حِزَامًا؛ بكسر الحاء المهملة، وبالزَّاي، وتقدَّم الكلُّ مُترجَمين.
قوله: (أَتَحَنَّثُ بِهَا أَوْ أَتَحَنَّتُ [1]): الأولى: بالمثلَّثة، والثانية: بالمثنَّاة فوق، قال ابن قرقول: («كنت أتحنَّت»؛ بتاء مثنَّاة [2] رواه المروزيُّ في «بَاب مَن وصل رحمه»، وهو غلط من جهة المعنى، وأمَّا الرِّواية؛ فصحيحة، والوَهم فيه من شيوخ البخاريِّ؛ بدليل قول البخاريّ: ويقال أيضًا عن أبي اليمان: «أتحنَّث أو أتحنَّت» على الشَّكِّ، والصَّحيح الذي روته الكافَّة: بثاء مثلَّثة)، انتهى، وبالمثلَّثة معناه [3]: أطلب البرَّ بها وطرح [4] الإثم، وقد تقدَّم.
قوله: (وَعَتَاقَةٍ) [5]: هي بفتح العين، وهذا ظاهر جدًّا.
قوله: (أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ): تقدَّم الكلام عليه في (الزَّكاة) مُطَوَّلًا؛ فانظره.
==========
[1] في (ج): (تحنت)، وهو تحريفٌ.
[2] زيد في (ب): (فوق).
[3] (معناه): ليس في (ج).
[4] في (ب): (وطلب طرح).
[5] في (ب): (وعناقة)، وهو تصحيفٌ.
[ج 1 ص 556]

(1/4269)


[باب جلود الميتة قبل أن تدبغ]

(1/4270)


[حديث: هلا استمتعتم بإهابها]
2221# قوله: (عَنْ صَالِحٍ): هذا هو ابن كيسان، تقدَّم مُتَرجَمًا، و (عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ): هو ابن عتبة بن مسعود، تقدَّم أيضًا.
قوله: (بِإِهَابِهَا): تقدَّم الكلام على (الإِهَاب)؛ بكسر الهمزة، وزان (كِتَاب) [1]: الجلد، أو ما لم يُدبَغ؛ قولان.
قوله: (مَيِّتَةٌ): بالتَّخفيف والتَّشديد.

(1/4271)


[باب قتل الخنزير]

(1/4272)


[حديث: والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا]
2222# قوله: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ): تقدَّم أنَّه ابن سعد الإمام الجواد، وتقدَّم (ابْن شِهَابٍ) أعلاه، وتقدَّم أنَّ (ابْن المسيّب) بفتح الياء وكسرها، وأنَّ غيره لا يقال إلَّا بالفتح.
قوله: (لَيُوشِكَنَّ): أي: يقربنَّ ويُسرعنَّ، وقد تقدَّم الكلام على (أوشك) مُطَوَّلًا.
قوله: (حَكَمًا): هو بفتح الكاف؛ أي: حَاكمًا.
قوله: (مُقْسِطًا): أي: عدلًا، من أقسط؛ إذا عَدَل، وسيأتي في آخر الكتاب ما فيه من اللُّغتين، فإنَّه يقال: أقسط؛ إذا عَدَل، وقسط؛ إذا جَار، وقال ابن القطَّاع في «أفعاله»: قسط: عَدَل وجَار.
قوله: (فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ): هو بنصب (يكسرَ)، وهذا ظاهر.
قوله: (وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ): قتْلُه معروف، وقال شيخنا: (وقال ابن التِّين: أي: يُحرِّم اقتناءَه وأكلَه)، انتهى.
فائدة: في «الأوسط» للطَّبرانيِّ كما قال شيخنا: (يقتل الخنزير والقرد)، ثمَّ قال: (لم يروه مرفوعًا إلَّا مُحَمَّد بن سُمَيع).
[ج 1 ص 556]
قوله: (وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ): أي: يُسقِطَ حكمها، فلا يقبل إلَّا الإسلام، وقيل: يضعها على كلِّ كافر؛ لغلبته وظهوره، وقيل: يقتل كلَّ من كان يؤدِّيها؛ لنبذهم العهدَ، وخروجهم مع الدَّجَّال، قاله ابن قرقول، وصوَّب النَّوويُّ القول الأوَّل في «شرح مسلم».

(1/4273)


[باب: لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه]

(1/4274)


[حديث: قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها]
2223# قوله: (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ): تقدَّم مرارًا أنَّه بضمِّ الحاء، وفتح الميم، وأنَّه عبد الله بن الزُّبير، وتقدَّم لماذا [1] نُسِب في أوَّل هذا التَّعليق، وكذا تقدَّم (سُفْيَانُ) أنَّه ابن عيينة، أحد الأعلام.
قوله: (أَنَّ فُلاَنًا بَاعَ خَمْرًا): فلان: هو سَمُرة بن جندب، كذا قاله النَّوويُّ في «مبهماته» التي اختصرها من «مبهمات الخطيب البغداديِّ»، انتهى، وقال شيخنا عن المحبِّ الطَّبريِّ: إنَّه جابر بن سَمُرة، ونقل شيخنا القول الأوَّل أيضًا، ثمَّ إنِّي رأيته في كلام المحبِّ في «الأحكام» في (البيوع)، قال الخطَّابيُّ نقلًا: إنَّه لم يبعها بعينها، وإنَّما خلَّلها متأوِّلًا، ثمَّ باعها، وإلَّا؛ فلا يخفى عليه ذلك، وكان واليًا على البصرة، وجواب آخر: وهو أنَّه كان يأخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية، فيبيعها منهم؛ ظنًّا منه جوازَه، قاله ابن الجوزيِّ نقلًا عن ابن ناصر، وكان ينبغي له أن يُولِّيَهم بيعها، وذكر الإسماعيليُّ في «مدخله»: أنَّه يجوز أن يكون لم يعلم تحريم بيعها، ولو لم يكن كذلك؛ لما أقرَّه عمر على عمله، ولَعزله، ولا رضي هذا، قاله شيخنا مع جواب آخر: وهو أنَّه باع العصير ممَّن يتَّخذها خمرًا، ثمَّ قال: لكنَّه حرام، ولم يعزه لأحد، وهو جواب نازل جدًّا خصوصًا في حقِّ صحابيٍّ مثل هذا، انتهى.
وقد ذكر ابن الأثير في «نهايته» عن الخطَّابيِّ: أنَّه باع عصيرًا ممَّن يتَّخذه [2] خمرًا، فسمَّاه [باسم] ما يَؤول إليه مجازًا، فنقم عليه عمر ذلك؛ لأنَّه مكروه أو غير جائز، فأمَّا أن يكون سَمُرة باع خمرًا؛ فلا؛ لأنَّه لا يجهل تحريمه مع اشتهاره، انتهى، فهذا غير ما نقله شيخنا عن الخطَّابيِّ، وقد ذكر المحبُّ الطَّبريُّ في «أحكامه» الأوَّل والثاني والرَّابع، ثمَّ نقل عن ابن الجوزيِّ: أنَّ الأوَّل أظهر، والأوَّل في كلام المحبِّ كونه أخذها عن قيمة الجزية، انتهى [3] والله أعلم.
قوله: (فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا): يقال: جمله وأجمله؛ إذا أذابه، وقد جاء في بعض طرقه: (أجملوها).
==========
[1] في (أ) و (ب): (ماذا).
[2] في (ج): (يتخذها).
[3] (انتهى): ليس في (ب).
[ج 1 ص 557]

(1/4275)


[حديث: قاتل الله يهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها]
2224# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ): تقدَّم مرارًا أنَّه عبد الله بن عثمان بن جَبَلَة بن أبي روَّاد، وتقدَّم لِمَ [1] لُقِّب (عبدان)، وكذا تقدَّم (يُونُسُ) أنَّه ابن يزيد الأيليُّ، وكذا تقدَّم (ابْن شِهَابٍ) أنَّه مُحَمَّد بن مسلم الزُّهريُّ، وكذا تقدَّم (المسيّب) أنَّه بفتح الياء وكسرها، وأنَّ غيره لا يقال إلَّا بالفتح، وكذا تقدَّم (أَبُو هُرَيْرَة) أنَّه عبد الرَّحمن بن صخر، على الأصحِّ من نحو ثلاثين قولًا مرارًا.
==========
[1] في (ب): (لماذا).
[ج 1 ص 557]

(1/4276)


[باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح وما يكره من ذلك]
قوله: (وَمَا يُكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ): تقدَّم أنَّ مراده التَّحريم، وأنَّ الأقدمين في لسانهم الكراهة ويريدون بها التَّحريم، ولا يريدون المعنى الاصطلاحيَّ اليوم، و (يُكرَه): مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه.

(1/4277)


[حديث: من صور صورةً فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح]
2225# قوله: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ [1]) [2]: هذا هو أخو الحسن بن أبي الحسن البصريُّ، يروي عن أمِّه، وأبي هريرة، وابن عبَّاس، وأبي بكرة، وجماعة، وعنه: أخوه، وقتادة، ومُحَمَّد بن واسع، وخالد الحذَّاء، وجماعة، وثَّقه أبو زرعة والنَّسائيُّ، تُوفِّيَ سنة مئة على الصَّحيح، وقال ابن حِبَّان: سنة ثمان ومئة بفارس، أخرج له الجماعة.
فائدة: قال الدِّمياطيُّ: (ليس لسعيد هذا في «البخاريِّ» غير هذا الحديث، ولا في «مسلم») انتهى، والذي قاله صحيح، لم أرَ له عن ابن عبَّاس إلَّا هذا الواحدَ، وهو في «البخاريِّ»، و «مسلم»، و «النَّسائيِّ»، والله أعلم.
قوله: (إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ): هذا الرَّجل الذي أتى ابنَ عبَّاس لا أعرفه.
قوله: (فَرَبَا الرَّجُلُ رَبْوَةً شَدِيدَةً): (رَبا): فعل ماض، معتلٌّ غير مهموز؛ ومعناه: ذُعِر وامتلأ خوفًا.
قوله: (كُلِّ شَيْءٍ لَا رُوحَ فِيهِ [3]): (كلِّ): مجرور، وجرُّه معروف.
قوله: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: سَمِعَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ مِنَ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ هَذَا الْوَاحِدَ): أي: الحديث الواحد، هذا الكلام ينبغي أن يُذكَر في (اللِّباس) حيث [4] ذكر حديث سعيد بن أبي عَرُوبة عن النَّضر بن أنس، وكأنَّه استعجله هنا استعجالًا للفائدة، وقد رواه في (اللِّباس): عن عيَّاش بن الوليد الرَّقام، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عَرُوبة قال: سمعت النَّضر بن أنس يحدِّث قتادة، وقال: كنت عند ابن عبَّاس وهم يسألونه، ولا يذكر النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، حتَّى سُئِل، فقال: سمعت [5] مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ يقول: «من صوَّر صورة ... »؛ الحديث، وليس لسعيد بن أبي الحسن في «البخاريِّ» و «مسلم» غيرُه، كما تقدَّم أعلاه، ولا للنَّضر بن أنس عن ابن عبَّاس فيهما غيره، وهو في «النَّسائيِّ» أيضًا.

(1/4278)


فـ (سعيدٌ) مرفوع؛ لأنَّه فاعل (سمع)، و (هذا الواحد): منصوب مفعول، ورأيت بخطِّ بعض فضلاء الحنفيَّة من أصحابنا ورفاقنا حاشية على هذا المكان أنَّ (سعيدًا) منصوب؛ لأنَّه مفعول؛ أي: سمع يزيد بن زُرَيع سعيدًا [6]، وفي ذلك نظر؛ لأنَّ (سمع) يتعدَّى إلى مفعول واحد، وقد نقل شيخنا في حديث «الأعمال بالنِّيَّات» في أوَّل هذا الشرح ما لفظه: (اختلف النُّحاة في «سمعتُ»؛ هل يتعدَّى إلى مفعولين؟ على قولين؛ أحدهما: نعم، وهو مذهب أبي عليٍّ الفارسيِّ في «إيضاحه» قال: لكنْ أن يكون الثاني ممَّا يُسمَع؛ كقولك: سمعت زيدًا يقول كذا، ولو قلت: سمعت زيدًا جاءك [7]؛ لم يجز [8]، والصَّحيح: أنَّه لا يتعدَّى إلَّا إلى مفعول واحد، والفعل الواقع بعد المفعول في موضع الحال؛ أي: سمعت حال قوله كذا، انتهى، والذي قاله هذا الفاضل يكون مُعَدًّى إلى مفعولين، وأيضًا لا يصحُّ نصبه؛ لأنَّ يزيد بن زُرَيع لم يرو هذا الحديث في الكتب عن سعيد بن أبي عَرُوبة، ولكنَّه روى عنه في الجملة، ولست أدري
[ج 1 ص 557]
هذا الحديث أو غيره؟ لأنَّ البخاريَّ أخرجه، وقد ذكرت لك عزوه، وأمَّا مسلم؛ فقد أخرجه في (اللِّباس): عن أبي بكر ابن أبي شيبة، عن عليِّ بن مُسهِر، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، وعن أبي غسَّان المسمعيِّ وأبي موسى؛ كلاهما عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن النَّضر بن أنس به نحوه، وأخرجه النَّسائيُّ في (الزينة) عن عمرو بن عليٍّ، عن خالد بن الحارث، عن سعيد نحوه، وأيضًا في كلام المِزِّيِّ ما يردُّ على هذا الفاضل؛ لأنَّه قال في «الأطراف» نقلًا لكلام البخاريِّ: (وسمع ابن أبي عَرُوبة هذا الحديث من النَّضر) انتهى، وأيضًا وليس في روايتنا والذي سمعناه من مشايخنا إلَّا رفع (سعيد بن أبي عَرُوبة)، والله أعلم، وإنَّما أطلت الكلام في ذلك؛ لأنَّ بعض المتشبِّهين بالمُحدِّثين [9] تمسَّك بهذا، وسُئِلتُ أنا عنه، (وكذا سألني هذا المُتشبِّه عنه) [10]، فكتبت عليه نحو ما ذكرته هنا، والله أعلم.
==========
[1] في هامش (ق): (يسار البصري، فائد: ليس لسعيد هذا في «البخاريِّ» غير هذا الحديث ولا في «مسلم»).
[2] زيد في (ب): (تقدَّم مرارًا).
[3] كذا في النسخ، ورواية «اليونينيَّة» و (ق): (لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ).
[4] (حيث): سقط من (ج).
[5] زيد في (ب): (النبي).
[6] في (ب): (سعيد)، وليس بصحيحٍ.
[7] في مصدره: (أخاك).
[8] في (أ) و (ب): (يجئ).

(1/4279)


[9] في (ج): (بعض المنشوبين بالحديث).
[10] ما بين قوسين سقط من (ج).

(1/4280)


[باب تحريم التجارة في الخمر]

(1/4281)


[حديث: حرمت التجارة في الخمر]
2226# قوله: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ): هذا هو مسلم بن إبراهيم الفراهيديُّ، تقدَّم الكلام عليه، وعلى نسبته؛ وهي إلى جدِّه فُرهود، وقد قدَّمت أنَّ النِّسبة إليه: فُرهوديٌّ وفراهيديٌّ، وكذا تقدَّم (الأَعْمَش) أنَّه سليمان بن مهران الكاهليُّ أبو مُحَمَّد القارئ، وكذا تقدَّم (أَبُو الضُّحَى) مُتَرجَمًا، وأنَّه مسلم بن صُبَيح.
قوله: (لَمَّا نَزَلَتْ آيَاتُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ... ) إلى آخره: تقدَّم الكلام عليه في (المساجد).
==========
[ج 1 ص 558]

(1/4282)


[باب إثم من باع حرًا]

(1/4283)


[حديث: قال الله: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة]
2227# قوله: (حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ [1]): تقدَّم أنَّ (بِشْرًا) بكسر الموحَّدة، وبالشِّين المعجمة، وهذا معروف عند أهله ظاهر جدًّا.
قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ): هو بضمِّ السِّين، وفتح اللَّام.
قوله: (ثمَّ غَدَرَ): (الغَدر): ترك الوفاء.
قوله: (اليهودَ): هو منصوب مفعول المصدر؛ وهو (أَمْرِ)، قال الدِّمياطيُّ تجاه هذا الباب: (رواه البخاريُّ في «باب إخراج اليهود من جزيرة العرب» في آخر «الجهاد»: عن عبد الله بن يوسف) انتهى، وهذا الباب في أصلنا مكتوب: (زائد) إلى آخر تعليق المقبريِّ عن أبي هريرة، وقد قال شيخنا: (كذا في «البخاريِّ» هنا من غير زيادة، وربَّما سقط في بعض النُّسخ؛ يعني: التَّبويبَ والتَّعليقَ) انتهى.
==========
[1] في هامش (ق): (هو بشر بن عبيس بن مرحوم بن عبد العزيز بن مهران العطَّار، مولى آل معاوية بن أبي سفيان، انفرد به البخاريُّ عن الخمسة).
[ج 1 ص 558]

(1/4284)


[باب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئةً]
قوله: (بَابُ بَيْعِ العَبْدِ [1] وَالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً): كتب تجاهه الدِّمياطيُّ ما لفظه: (روى أبو داود، والتِّرمذيُّ، وابن ماجه من حديث قتادة عن الحسن عن سَمُرَة قال: نهى رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ عن بيع الحيوان بالحيوان نَسِيئةً) انتهى، وهو كما ذكر، لكنْ رواه أيضًا النَّسائيُّ في (البيوع)، وفي سماع الحسن من سَمُرة أقوالٌ [2]، وقد سمع منه حديث العقيقة، كما صُرِّح به في هذا «الصَّحيح»، وفي ترجمة البخاريِّ، وما ذُكِر بعدها ردٌّ على مَن قال: لا يجوز ذلك إذا كان إلى أَجَلٍ، أمَّا الحالُّ؛ فيجوز بلا خلاف، وأمَّا إذا كان إلى أجل؛ فمنعَه أبو حنيفة والكوفيُّون، وأجازه الجمهور، وفيه مذاهبُ أُخَرُ لغيرهم، والله أعلم.
قوله: (مَضْمُونَةٍ): هو مجرور مُنوَّن، وهذا ظاهر.
قوله: (بِالرَّبَذَةِ): هي بفتح الرَّاء والمُوحَّدة، والذَّال المعجمة، وبالتَّاء للتَّأنيث، تقدَّمت أين هي.
قوله: (وَاشْتَرَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ): هو بفتح الخاء المعجمة، وكسر الدَّال المهملة، وفي آخره جيم، وهو صحابيٌّ أنصاريٌّ [3] حارثيٌّ، شهد أحُدًا، روى عنه: ابنه رفاعة، وعطاء، وطاووس، عاش ستًّا وثمانين سنة، وتُوفِّيَ سنة (74 هـ)، أخرج له الجماعة رضي الله عنه.
قوله: (رَهْوًا [4]): هو بفتح الرَّاء، وإسكان الهاء؛ أي: سهلًا [5] عفوًا من غير مَطْلٍ.
قوله: (وَقَالَ ابْنُ المسيّب): تقدَّم أنَّه سعيد بن المسيّب، وأنَّ ياء أبيه بالفتح وتُكسَر، وأنَّ غير أبيه لا يجوز فيه إلَّا الفتحُ، وسعيد أحد الأعلام.
قوله: (وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ): تقدَّم مرارًا أنَّه مُحَمَّد بن سيرين، وتقدَّم تعداد بني سيرين وبناته أوائل هذا التعليق.
قوله: (لاَ بَأْسَ بَعِيرٌ بِبَعِيرَيْنِ، وَدِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ نَسِيئةً): بيع الدِّرهم بالدِّرهم نسيئةً مخالفٌ للإجماع، قال الدِّمياطيُّ: (قيل: هذا خطأ، والصَّحيح ما رواه عبد الرزَّاق، عن مَعْمَر، عن ابن سيرين قال: لا بأس بعيرٌ ببعيرين ودرهمٍ، الدرهمُ نَسِيئةً)، انتهى.

(1/4285)


[حديث: كان في السبي صفية فصارت إلى دحية الكلبي ثم صارت .. ]
2228# قوله: (كَانَ فِي السَّبْيِ صَفِيَّةُ، فَصَارَتْ إِلَى دحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، ثمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ [1]): قال الدِّمياطيُّ: (حديث صفيَّة بهذا اللَّفظ لا تعلُّق له بهذا الباب، وقد رواه حمَّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أنَّ صفيَّة وقعت في سهم دحية، واشتراها النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ بسبعة أرؤس، وبهذا يتعلَّق [بهذا] الباب بوجه ما)، انتهى، والذي قاله الدِّمياطيُّ هو الذي أراده البخاريُّ، وهو في «مسلم» في (المغازي) و (النِّكاح) [2]، وقد انفرد به مسلم مِن بين أصحاب الكتب السِّتَّة، وتقدَّم الكلام في ترجمة صفيَّة بنت حُيَيِّ بن أخطب.
قوله: (إِلَى دحْيَةَ): هو بفتح الدَّال وكسرها، وقد تقدَّم مُتَرجَمًا في أوَّل [3] هذا التَّعليق.

(1/4286)


[باب بيع الرقيق]

(1/4287)


[حديث: أوإنكم تفعلون ذلك لا عليكم أن لا تفعلوا ذلكم]
2229# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ): تقدَّم مرارًا أنَّه الحكم بن نافع، وتقدَّم مُتَرجَمًا، وكذا تقدَّم (شُعَيْبٌ) أنَّه ابن أبي حمزة، وكذا تقدَّم (الزُّهْرِي) أنَّه مُحَمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، العالم المشهور.
قوله: (أَخْبَرَنِي ابْنُ مُحَيْرِيزٍ [1]): هو عبد الله بن مُحيريز، هذا القرشيُّ الجمحيُّ المكِّيُّ، نزيل بيت المقدس، ربَّاه [2] أبو محذورة، وروى عنه، وعن عبادة بن الصَّامت وعدَّة، وعنه: مكحول والزُّهريُّ، قال رجاء بن حيوة: إنْ فخِر علينا أهلُ المدينة بعابدهم ابنِ عمر؛ فإنَّا نفخر بعابدنا ابن مُحيريز إنْ كنتُ لأعُدُّ بقاءَه أمانًا لأهل الأرض، مات قبل المئة، أخرج له الجماعة، وثَّقه العجليُّ، تُوفِّيَ في خلافة عمر بن عبد العزيز، وقال ضمرة بن ربيعة: مات في خلافة الوليد بن عبد الملك.
قوله: (أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ [3] أَخْبَرَهُ): تقدَّم مرارًا أنَّه سعد بن مالك بن سنان الخدريُّ رضي الله عنه.
[ج 1 ص 558]
قوله: (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا، فَنُحِبُّ الأَثْمَانَ): كذا في أصلنا: بلا (رجل)، قال ابن شيخنا البلقينيِّ: (يحتمل أنْ يُفسَّر بمجديٍّ الضمريِّ، فإنَّه في «أُسد الغابة»: رُوِي: أنَّه سأل ذلك في غزوة المريسيع، وسنبسطه)، انتهى، (وقد جزم به بعض حُفَّاظ مصر من العصريِّين) [4]، ومجديُّ الضمريُّ ذكره أبو عمر في «الاستيعاب»، فقال: (غزا مع النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ سبع غزوات، حديثه عند مُحَمَّد بن سليمان بن مسمول، عن الفرج [5] بن عطاء بن مجديٍّ، عن أبيه، عن جدِّه) انتهى، كذا في «الاستيعاب»، وقد كتب ابن الأمين تجاه ذلك حاشيةً لفظُها: (صوابه: عن المُفرِّج _على وزن «مُفعِّل» _ بن عُطَيٍّ _مُصغَّر_ كذاك ذكره البخاريُّ، وابن أبي حاتم، وابن السَّكن) انتهت.
قوله: (أَوَإِنَّكُمْ): هو بفتح الواو؛ لأنَّه استفهام تقرير، والله أعلم، وإذا كانت (أو) للتَّقرير، أو التَّوبيخ، أو الرَّد، أو الإِنكار، أو الاستفهام؛ كانت الواوُ مفتوحةً، وإذا جاءت للشَّكِّ، أو التَّقسيم، أو الإِبهام، أو التَّسوية، أو التَّخيير، أو بمعنى (الواو) _على رأي بعضهم_، أو بمعنى (بل)، أو بمعنى (حتى)، أو بمعنى (إلى)، وكيف ما كانت عاطفة؛ فهي ساكنة، و (إِنَّكم)؛ بكسر الهمزة.

(1/4288)


قوله: (لَيْسَتْ نَسَمَةٌ): (النَّسمة): النَّفس، وقد تقدَّم.
==========
[1] في (ب): (مجيريز)، وهو تصحيفٌ، وكذا في المواضع اللَّاحقة.
[2] (ربَّاه): سقط من (ب).
[3] زيد في «اليونينيَّة» و (ق): (الخدري)، ثم زيد في «اليونينيَّة»: (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ).
[4] ما بين قوسين سقط من (ج).
[5] كذا في النسخ، وفي نسختنا من «الاستيعاب» على الصَّواب: (المفرج).

(1/4289)


[باب بيع المدبر]

(1/4290)


[حديث: باع النبي صلى الله عليه وسلم المدبر]
2230# قوله: (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ): هو مُحَمَّد بن عبد الله بن نُمَير، تقدَّم، وكذا تقدَّم (وَكِيعٌ) أنَّه ابن الجرَّاح، أحد الأعلام، وكذا تقدَّم (إِسْمَاعِيلُ) أنَّه ابن أبي خالد، وتقدَّم (عَطَاء) أنَّه ابن أبي رَباح، مفتي أهل مكَّة.
قوله: (بَاعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ الْمُدَبَّرَ): تقدَّم أنَّ الذي دبَّره: هو أبو مذكور، والغلام المدبَّر: اسمه يعقوب، كذا صرَّح بهما مسلمٌ في روايته، والذي اشتراه نعيم بن عبد الله النَّحَّام [1] بثمانِ مئةِ درهمٍ.
==========
[1] في (ب): (النمام)، وهو تحريفٌ.
[ج 1 ص 559]

(1/4291)


[حديث: باعه رسول الله صلى الله عليه وسلم]
2231# قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ): هو ابن عيينة الإمام، و (عَمْرو) بعده: هو ابن دينار، المكِّيُّ الإمام، أبو مُحَمَّد.
==========
[ج 1 ص 559]

(1/4292)


[حديث: اجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها بعد الثالثة]
2232# 2233# قوله: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ: حَدَّثَنَا أَبِي): هو [1] يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزُّهريُّ، أبو يوسف، روى عن أبيه وشعبة، وعنه: أحمدُ وعبدٌ، حجَّة ورع، مات سنة (208 هـ)، أخرج له الجماعة، ذكر في «الميزان» للتَّمييز، وأمَّا أبوه؛ فهو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف الزُّهريُّ أبو إسحاق، عن أبيه، والزُّهريِّ، وطائفة، وعنه: ابن مهديٍّ، وأحمدُ، ولُوَين [2]، وخلق، تُوفِّيَ سنة (183 هـ)، أخرج له الجماعة، وثَّقه أحمد، وابن مَعِين، وغيرهما، له ترجمة في «الميزان»، وصحَّح عليه.
قوله: (عَنْ صَالِحٍ): تقدَّم أنَّه ابن كيسان، وكذا تقدَّم (الزُّهْرِيُّ [3]) أنَّه مُحَمَّد بن مسلم ابن شهاب، وكذا تقدَّم (عُبَيْد اللهِ) أنَّه ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أحد الفقهاء السَّبعة، وكذا تقدَّم (زَيْد بْن خَالِدٍ): أنَّه الجهنيُّ الصَّحابيُّ رضي الله عنه، وكذا تقدَّم (أَبُو هُرَيْرَة) أنَّه عبد الرَّحمن بن صخر، على الأصحِّ من نحو ثلاثين قولًا.
==========
[1] (هو): سقط من (ج).
[2] في (ب): (ولوبين)، وهو تحريفٌ.
[3] كذا في النسخ، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (ابن شهاب).
[ج 1 ص 559]

(1/4293)


[حديث: إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد]
2234# قوله: (وَلاَ يُثَرِّبْ): تقدَّم أنَّه التَّعيير والتَّوبيخ.

(1/4294)


[باب: هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها؟]
قوله: (وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ): تقدَّم أنَّه الحسن البصريُّ، العلم الفرد المشهور.
قوله: (إِذَا وُهِبَتِ): هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، و (الْوَلِيدَةُ): مرفوعة نائبة مناب الفاعل، وتقدَّم مَن الوَليدة.
قوله: (فَلْيُسْتَبْرَأْ): هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، و (رَحِمُهَا): مرفوع نائب مناب الفاعل.
قوله: (وَلاَ تُسْتَبْرَأُ الْعَذْرَاءُ): (هذا من تتمَّة كلام ابن عمر) [1]؛ يعني: البكر، وهذا موافق لتخريج ابن سُرَيج من الشَّافعيَّة: أنَّه لا يجب الاستبراء في البكر، ومذهب الشَّافعيِّ وجوبه، قال ابن قيِّم الجوزيَّة في «الهَدْي»: (قال أبو العبَّاس بن سريج وأبو العبَّاس ابن تيمية: إنَّه لا يجب استبراء البكر كما صحَّ عن ابن عمر، وبقولهم نقول، وليس عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ نصٌّ عامٌّ في وجوب استبراءِ كلِّ مَن تجدَّد له عليها ملكٌ على أيِّ حالة [2] كانت، وإنَّما نهى عن وطء السَّبايا حتَّى تضع حواملُهنَّ ويحضن حوائلهنَّ، فإنْ قيل: فعمومه يقتضي تحريم وطء أبكارهنَّ قبل الاستبراء، كما يُمنَع [3] وطء الثَّيب؟ قيل: نعم؛ وغايته أنَّه عمومٌ أو إطلاقٌ ظهر القصد منه، فيُخَصُّ أو يُقيَّد عند انتفاء موجب الاستبراء، ويُخَصُّ أيضًا بمفهوم قوله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ في حديث رُوَيفع: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا ينكح ثيِّبًا من السَّبايا حتَّى تحيض»، ويُخَصُّ أيضًا بمذهب الصَّحابيِّ، ولا يُعلَم له مخالفٌ) انتهى.
==========
[1] ما بين قوسين سقط من (ج).
[2] في (ج): (حال).
[3] في (ب): (يمتنع).
[ج 1 ص 559]

(1/4295)


[حديث: قدم النبي خيبر فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية]
2235# قوله: (لمَّا [1] قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ): تقدَّم متى كانت غزوة خيبر، ويأتي في مكانه إنْ شاء الله تعالى، وهي في آخر سنة ستٍّ أو في [2] أوَّل سنة سبع، وذِكْرُ مدرك الخلاف في ذلك، والله أعلم.
قوله: (ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ): (ذُكِر): مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، و (جمالُ): مرفوع نائب مناب الفاعل، و (حُيَيٌّ): بضمِّ الحاء المهملة _وزان (عُلَيٍّ) _ وكسرها، و (أَخْطَب)؛ بفتح الهمزة، ثمَّ خاءٍ معجمةٍ ساكنةٍ، ثمَّ طاءٍ مهملةٍ مفتوحةٍ، ثمَّ موحَّدة.
قوله: (وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا): هو كنانة بن الرَّبيع بن أبي الحُقيق، قتله النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ في خيبر على كفره؛ لنقضه العهد، والقصَّة مشهورة في كنز حُيَيِّ بن أَخْطَب.
قوله: (بَلَغْنَا سَدَّ الرَّوْحَاءِ [3]): أمَّا (سَدُّ)؛ فبفتح السِّين وتشديد الدَّال المهملتين، ويجوز أيضًا ضمُّ السِّين، وأمَّا (الرَّوْحاء)؛ فهي بفتح الرَّاء، ثمَّ واوٍ ساكنة، ثمَّ حاءٍ مهملة، ممدود، من عمل الفُرْع [4] على نحو أربعين ميلًا من المدينة، وفي «مسلم»: على ستَّةٍ وثلاثين، وفي كتاب «ابن أبي شيبة»: على ثلاثين.
تنبيه: قوله: (سَدَّ الرَّوْحاء) خطأٌ، وأين الرَّوحاء وأين خيبر؟! والظَّاهر أو القطع أنَّه سَدُّ الصَّهباء، لا الرَّوْحاء، وكذا جاء على الصَّواب في بعض طرقه في (غزوة خيبر)، وقبله أيضًا في أثناء (الجهاد) في (بَاب مَن غزا بصبيٍّ للخدمة)، وفي (الدَّعوات) أيضًا، والله أعلم، وقصَّة صفيَّة بطريق خيبر، وهذا ممَّا لا خلافَ فيه، والرَّوْحاء أمام ذي الحُلَيْفة الميقاتِ بين مكَّة والمدينة.
قوله: (حَلَّتْ): أي: طهرت مِن حيضِها.
[ج 1 ص 559]
قوله: (فَبَنَى بِهَا): يقال: بنى على أهله وبأهله، وأنكر يعقوب: بنى بها، ونسبه إلى العامَّة، وأصل: بنى عليها: أنَّهم كانوا إذا [5] أرادوا الدُّخول على أهله؛ رَفع قبَّة أو بناء يَحُلَّان فيه، وهذا الحديث حجَّة على يعقوب، والله أعلم.
قوله: (ثمَّ صَنَعَ حَيْسًا): هو بفتح الحاء المهملة، وإسكان المثنَّاة تحتُ، ثمَّ بسين مهملة، وهو التَّمر، والسَّمن، والأقط، قال بعضهم: ربَّما جعلوا فيه خميرة، وقال ابن وضَّاح: هو التَّمر يُنزَع نواه، ويُخلَط بالسَّويق، والأوَّل أعرف.

(1/4296)


قوله: (فِي نِطَعٍ): تقدَّم بما فيه من اللُّغات، وأفصحهنَّ كسرُ النُّون وفتح الطَّاء.
[قوله: (آذِنْ): هو بمدِّ الهمزة، وكسر الذَّال المعجمة؛ أي: أَعلِمْ] [6].
قوله: (يُحَوِّي): هو بضمِّ الياء المثنَّاة تحتُ، ثمَّ حاء مهملة مفتوحة، وتشديد الواو المكسورة، قال ابن قرقول: (يُحَوِّي لها وراءه): كذا رُوِّيناه، وذكره ثابتٌ والخطَّابيُّ: (يَحْوِي)، ورُوِّيناه كذلك عن بعض رواة البخاريِّ، وكلاهما صحيح، وهو أنْ يجعل لها حوِيَّة؛ وهو كساء محشوٌّ بليف يُدار حول سنام الرَّاحلة، وهو مركب النِّساء، وقد رواه ثابت: (فيحول)؛ باللَّام، وفسَّره: يصلح [7] لها عليه مركبًا.

(1/4297)


[باب بيع الميتة والأصنام]

(1/4298)


[حديث: إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام]
2236# قوله: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ): هو ابن سعد الإمام، و (يَزِيد بْن أَبِي حَبِيبٍ) بفتح الحاء المهملة، وكسر الموحَّدة، و (رَبَاح) بفتح الرَّاء، وبالموحَّدة.
قوله: (عَامَ الْفَتْحِ): تقدَّم أنَّ فتح مكَّة في رمضان سنة ثمان، لا خلاف فيه إلَّا ما وقع في «صحيح البخاريِّ» أنَّه بعد ثماني سنين ونصفٍ مِن مَقْدَمه المدينة، وهذا خطأ وسيأتي، والله أعلم.
قوله: (تُطْلَى [1] بِهَا السُّفُنُ): (تُطلَى): مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، و (السُّفنُ): مرفوع نائب مناب الفاعل، وكذا (يُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ).
قوله: (جَمَلُوهُ): وفي نسخة: (أجملوه)، وقد تقدَّم أنَّهما لغتان وروايتان؛ ومعناهما: أذابوه.
قوله: (قَالَ أَبُو عَاصِمٍ [2]): هذا تعليقٌ صورةً، وقد تقدَّم أنَّه مُتِّصل، وذلك لأنَّ أبا عاصم هذا شيخه، ويكون قد أخذه عنه في حال المذاكرة غالبًا، قال الدِّمياطيُّ: (الضَّحَّاك بن مَخْلد النَّبيل) انتهى، تقدَّم، و (عَبْدُ الْحَمِيدِ): قال الدِّمياطيُّ: (ابن جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم رافع بن سنان، حليف الأنصار، روى له الجماعة إلَّا البخاريَّ، حدث هو، وابنه سعد [3]، وأبوه [4] جعفر، وجدُّه [5] أبو الحكم رافع وله صحبة، وابن عمِّه عمر بن الحكم بن رافع) انتهى، وقول الدِّمياطيِّ: (روى له الجماعة إلَّا البخاريَّ): يعني: في الأصول، وقد روى له البخاريُّ تعليقًا كما ترى، وهو متَّصل كما قاله ابن الصَّلاح، وقولي: (تعليقًا) تبعتُ فيه المِزِّيَّ والذَّهبيَّ، وإلَّا؛ فهو في الأصول على ما قاله ابن الصَّلاح، ولكن ما أحببتُ أن [6] أبتدع أنا شيئًا، والله أعلم.
قوله: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ): هو ابن أبي حَبِيب، تقدَّم أعلاه وقبله مُتَرجَمًا.

(1/4299)


قوله: (كَتَبَ إِلَيَّ عَطَاءٌ): أمَّا (عطاء)؛ فهو ابن أبي رَباح، مفتي أهل مكَّة، تقدَّم مرارًا ومرَّةً مُتَرجَمًا، وقد تقدَّم أنَّ الرِّواية بالكتابة سواء اقترنت بالإجازة أم لا، فإنِ اقترنتْ بأنْ يكتب إليه ويقول: أجزت لك ما كتبتُه لك، ونحو ذلك؛ فهي [7] شبيهة بالمناولة المقرونة بالإجازة _وقد قدَّمت المناولة في (كِتَاب العلم) حيث ذكرها البخاريُّ_ في الصِّحة والقوَّة، النوع الثَّاني: الكتابة المجرَّدة _كهذه_ عن الإجازة؛ فهي صحيحة تجوز الرِّواية بها على الصَّحيح المشهور بين أهل الحديث، وهو عندهم في المسند الموصول، وهو قول كثير من المتقدَّمين والمُتأخِّرين، وقد مَنَع صحَّةَ ذلك قومٌ آخرون، وبه قطع الماورديُّ في «الحاوي» [8]، وقال السَّيف الآمديُّ: لا يرويه إلَّا بتسليط من الشَّيخ؛ كقوله: فاروه عنِّي، أو أجزت لك روايته، وذهب أبو الحسن ابن القطَّان إلى انقطاع الرِّواية بالكتابة، وقد قدَّمت أنَّ في «البخاريِّ» و «مسلم» عدَّةَ أحاديثَ بالكتابة، وأنِّي لا أعرف حدَّث البخاريُّ بها إلَّا في موضع واحد في (كِتَاب الأيمان) _بفتح الهمزة_ قال فيه: (كتب إليَّ مُحَمَّد بن بَشَّار ... )؛ فذكره، والله أعلم.

(1/4300)


[باب ثمن الكلب]

(1/4301)


[حديث: أن رسول الله نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي]
2237# قوله: (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمن): يعني: ابن الحارث بن هشام المخزوميُّ، أحد الفقهاء السَّبعة على قولٍ، تقدَّم.
قوله: (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ): هو عقبة بن عمرو أبو مسعود الأنصاريُّ البدريُّ، كان ينزل ماءً ببدر، فنُسِب إليه على الصَّحيح، وسيأتي تعقُّبٌ في عدِّ البخاريِّ له فيهم، وأذكر من قال: إنَّه بدريٌ، وأنَّ الصَّحيح خلافه، صحابيٌّ مشهور، تقدَّم أيضًا.
قوله: (نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ): هذا هو الصَّحيح، أمَّا ما ورد في النَّهي عن ثمن الكلب: (إلَّا كلب صيد)، وفي رواية: (إلَّا كلبًا ضاريًا)، وأنَّ عثمان رضي الله عنه غرَّم إنسانًا ثمن كلب عشرين بعيرًا، وعن ابن عمرو بن العاصي: التَّغريم في إتلافه؛ كلُّها ضعيفة، قال النَّوويُّ في «شرح مسلم»: باتِّفاق أئمَّة الحديث، قال: وقد أوضحتها في (بَاب ما يجوز بيعه) في «شرح المهذَّب»، انتهى.
قوله: (وَمَهْرِ الْبَغِيِّ): هو بتشديد الياء؛ وهي ما تأخذه الزَّانية على زناها.
قوله: (وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ): هو بضمِّ الحاء، وإسكان اللَّام: ما يأخذه رشوة على تكهُّنه، والحلوان أيضًا: الشَّيء الحلو، يقال: حُلو وحُلوان، وقد حكى الإجماعَ على تحريمه البغويُّ وغيرُه، وقال أبو الحسن الماورديُّ في «الأحكام السُّلطانيَّة»: ينبغي للمحتسب أنْ يؤدِّب مَن يكتسب باللَّهو والكهانة، يؤدِّب الآخذ والمعطي.
==========
[ج 1 ص 560]

(1/4302)


[حديث: إن رسول الله نهى عن ثمن الدم وثمن الكلب]
2238# قوله: (أَخْبَرَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ): تقدَّم ضبط (أبي جُحَيْفَة)، وأنَّه بضمِّ الجيم، ثمَّ حاء مهملة مفتوحة، ثمَّ مثنَّاة تحت ساكنة، ثمَّ فاء مفتوحة، ثمَّ تاء التَّأنيث، وأنَّه وهب بن عبد الله السُّوائيُّ، صحابيٌّ مشهور رضي الله عنه.
قوله: (اشْتَرَى أَبِي [1] حَجَّامًا): هذا الحجَّام الذي اشتراه أبو جُحَيْفَة لا أعرف اسمه.
قوله: (وَلَعَنَ الْوَاشِمَةَ): (الوَشم): أنْ يغرز الجلدَ بإبرة، ثمَّ يُحشَى بالكحل أو بالنِّيل، فيزرقَّ أثرُه أو يخضرَّ، وقد وشَمَتْ تَشِمُ، فهي واشمةٌ.
[ج 1 ص 560]
قوله: (وَالْمُسْتَوْشِمَةَ): هي التي تطلبُ أن يُفعَل بها ذلك.

(1/4303)


((35)) (كِتَاب السَّلَمِ) ... إلى (الشُّفْعَة)
تنبيه: حكى الرَّافعيُّ الإمام الشَّافعيُّ في «شرح مسند [1] الشَّافعيِّ»، والخطَّابيُّ في «غريبه» عن ابن عمر: أنَّه كره لفظ (السَّلَم)، قال أهل اللُّغة: يقال: السَّلم والسَّلف، وأسلم وسلَّم، وأسلف وسلَّف.
==========
[1] زيد في (ب): (الإمام).
[ج 1 ص 561]

(1/4304)


[باب السلم في كيل معلوم]

(1/4305)


[حديث: من سلف في تمر كيل فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم]
2239# قوله: (أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ [1]): قال الدِّمياطيُّ: (ابن أبي نَجِيحٍ: عبد الله بن يَسار) انتهى، و (يَسار) بالمثنَّاة تحت، والسِّين المهملة، وهو مولى الأخنس بن شُرَيق [2] الثَّقفيِّ، أبو يسار، عن طاووس، ومجاهد، وعطاء، وأبيه أبي نَجِيح، وعبد الله بن كَثِير القارئِ، وسالم بن عبد الله، وجماعةٍ، وعنه: عمرو بن شعيب، وهو أكبر منه، وهشام الدَّستوائيُّ، وابن إسحاق، وشعبة، والسُّفيانان، وابن عُليَّة، وطائفةٌ، وثَّقه أحمد، وابن مَعِين، وجماعة، قال ابن عيينة: مات سنة إحدى وثلاثين ومئة، وقال ابن المَدينيِّ: سنة اثنتين، أخرج له الجماعة، له ترجمة في «الميزان».
قوله: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ): هو بفتح الكاف، وكسر المثلَّثة، الدَّاريُّ أبو معبد، قارئ مكَّة، عن ابن الزُّبير، وعبد الرَّحمن بن مُطعِم، ومجاهد، وعنه: ابن جريج، وشبل بن عبَّاد، وجَرِير بن حَازم، ثقةٌ فصيحٌ مفوَّهٌ إمامٌ، تُوفِّيَ سنة (102 هـ)، أخرج له الجماعة، قال الدِّمياطيُّ: (وعبد الله بن كَثِير أخو كَثِير بن كَثِير، اتَّفقا عليه) انتهى، هذا الكلام فيه نظر، والقارئ ليس بأخ لكَثِير بن كَثِير بن المُطَّلب بن أبي وداعة، وعبد الله بن كَثِير أخو كَثِير ليس له في «البخاريِّ» شيء، وإنَّما روى له مسلم، وإنَّما هذا القارئ أحد القرَّاء السَّبعة، وهو مولى عمرو بن علقمة الكنانيِّ، وراجعت كلام شيخنا؛ فرأيته نقل كلام الدِّمياطيِّ على عادته، ولفظه: (وعبد الله بن كَثِير: هو أخو كَثِير بن كَثِير بن المُطَّلب بن أبي وداعة الحارث بن صبرة بن سعيد بن سعد بن سهل السَّهميُّ المكِّيُّ القاضي، اتَّفقا عليهما، وليس هو بابن كَثِير القارئ، وليس له في «البخاريِّ» غيرُ هذا الحديث، وذكر له مسلمٌ حديثًا آخرَ في [3] «الجنائز» رواه عنه ابن جريج، وأمَّا ابن التِّين؛ فقال نقلًا عن أبي الحسن القابسيِّ وغيره: هو عبد الله بن كَثِير، أحد القرَّاء السَّبعة، وليس له في «البخاريِّ» غيرُ هذا الحديث، وليس لأحد فيه [4] من القرَّاء السَّبعة إلَّا هو وابن أبي النَّجود في المتابعة، قال: وقوله هذا غير صحيح، وإنَّما هو ما تقدَّم، وهو أبو معبد القارئ، ووقع في «المُدوَّنة»: «عبد الله بن أبي كَثِير»، وغلط فيه، وصوابه حذف «أبي») انتهى.

(1/4306)


قوله: (عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ): قال الدِّمياطيُّ: (وأبو المنهال هذا: عبد الرَّحمن بن مُطعِم) انتهى، عبد الرَّحمن بن مطعم أبو المنهال [نزل] بمكَّة، عن ابن عبَّاس والبراء، وعنه: عمرو بن دينار وابن كَثِير، مشهور، تُوفِّيَ سنة (106 هـ)، أخرج له الجماعة، وثَّقه أبو زرعة، وقد تقدَّم الفرق بينه وبين أبي المنهال سيَّارٍ فيما مضى.
قوله: (وَالنَّاس يُسْلِفُونَ): هو بضمِّ أوَّله، وسكون ثانيه، ويجوز فتحُ ثانيه، وتشديدُ ثالثِه مكسورًا، يقال: أسلف وسلَّف، وقد تقدَّم قريبًا.
قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّد: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ): قال الجيَّانيُّ في «تقييده»: (قال في «السَّلم» بعد حديث ذكره عن عمرو بن زُرًارة، عن إسماعيل ابن عُليَّة، عن ابن أبي نَجِيح _فذكره إلى آخره_: «حَدَّثَنَا مُحَمَّد: حَدَّثَنَا إسماعيل ابن عليَّة، عن ابن أبي نَجِيح بهذا»، ولم ينسبه أحد من الرُّواة، والذي عندي في هذا: أنَّه مُحَمَّد بن سلَام، وذكر أبو نصر: أنَّ [5] مُحَمَّد بن سلَام يروي عن ابن عيينة) انتهى [6]، وقال شيخنا الشَّارح: (مُحَمَّد): هو ابن سلَام البيكنديُّ، كذا بخطِّ الدِّمياطيِّ، وسبقه إليه أبو عليٍّ الجيَّانيُّ [7] فذكره، وكذا في أصلنا تحت [8] (مُحَمَّدٍ): (ابنُ سلَام)، والظَّاهر أنَّه أخذه من الدِّمياطيِّ، وأمَّا المِزِّيُّ في «أطرافه»؛ فلم ينسبه.

(1/4307)


[باب السلم في وزن معلوم]

(1/4308)


[حديث: من أسلف في شيء ففي كيل معلوم ووزن معلوم]
2240# قوله: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ: حَدَّثَنَا [1] ابْنُ عُيَيْنَةَ): كذا في أصلنا، ووقع في بعض أصولنا في الأصل: (قتيبة) [2]، وفي الهامش: (صدقة)، والصَّواب: (صدقة)، وكذا طرَّفه المِزِّيُّ.
قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ): هذا هو ابن المَدينيِّ، الحافظ المشهور، تقدَّم، وكذا تقدَّم (سُفْيَانُ) بعده: أنَّه ابن عيينة، وكذا تقدَّم (ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ): أنَّه عبد الله بن يسار أعلاه [3]، وكذا تقدَّم (عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ) أنَّه القارئ، أحد القرَّاء السَّبعة، وكذا تقدَّم (أَبُو المِنْهَال) أنَّه عبد الرَّحمن بن مطعم.
==========
[1] كذا في النُّسخ، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (أَخْبَرَنَا).
[2] في (ب): (فتقيد)، وهو تحريفٌ.
[3] (أعلاه): ليس في (ب).
[ج 1 ص 561]

(1/4309)


[حديث: إنا كنا نسلف على عهد رسول الله وأبي بكر وعمر في الحنطة]
2242# 2243# قوله: (أَبُو الْوَلِيدِ): قال الدِّمياطيُّ: (هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ، مات سنة «227 هـ»، انتهى)، وقد قدَّمت ترجمته.
قوله: (عَنِ ابْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ): سيأتي قريبًا أنَّه مُحَمَّد بن أبي المجالد، انتهى، وقيل: عبد الله بن أبي المجالد، عن ابن أبي أوفى مولاه وعبد الرَّحمن بن أَبْزَى، وعنه: أبو إسحاق الشَّيبانيُّ وشعبة، ثقةٌ، سمَّاه شعبة: مُحَمَّدًا، فوَهم، وثَّقه ابن مَعِين وغيرُه، قال أبو داود: كان شعبة يخطئ فيه، فيقول: مُحَمَّد بن أبي المجالد، وهذا ملخَّص من كلام المِزِّيِّ، وللذَّهبيِّ مثلُه، فالصَّواب عندهما: أنَّه عبد الله، وأخطأ فيه شعبة، فقال: مُحَمَّد، وقد تعقَّب ذلك مغلطاي، فقال ما ملخصُّه: (شعبة لم يقل: مُحَمَّدًا قطُّ، ولكنَّه رُوِيَت عنه رواياتٌ؛ في الواحدة: جزم بعبد الله، وفي أخرى: تردَّد ولم يجزم بمُحَمَّد، ثمَّ إنَّ أبا إسحاق الشَّيبانيَّ جزم باسمه مُحَمَّد ولم يتردَّد، كذا رواه عنه أبو داود في حديث: «هل كنتم تُخمِّسون الطعام؟»، وجزم ابن أبي خيثمة في «تاريخه الكبير» بأنَّ شعبة سمَّاه عبدَ الله في روايته، ولم يذكر عنه خلافًا؛ فينظر) انتهى.
قوله: (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ): هذا يأتي الكلام عليه في (سورة الأعراف) في (التَّفسير)؛ فانظره.
قوله: (عَنْ مُحَمَّد بْنِ أَبِي المُجَالِدِ [1]): تقدَّم الكلام عليه أعلاه؛ فانظره.
قوله: (حَدَّثَنَا [2] حَفْصُ بنُ عُمَرَ): كذا [3] في أصلنا: بغير واو العطف، وينبغي أنْ يكون له واو، وفي نسخة صحيحة: («ح»: وحدَّثنا)، وهذا جيِّد، وما في أصلنا فيه نظر، والله أعلم، و (حفص بن عمر) هذا: هو حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة الأزديُّ، أبو عمر الحوضيُّ، عن هشام الدَّستوائيُّ وشعبة، وعنه: البخاريُّ، وأبو داود، والكجِّيُّ، وأبو خليفة، ثبتٌ حجَّةٌ، قال أحمد: لا يُؤخَذ عليه حرفٌ، تُوفِّيَ سنة (225 هـ)، أخرج له البخاريُّ، وأبو داود، والنَّسائيُّ.
قوله: (أَخْبَرَنِي مُحَمَّد، أَوْ عَبْدُ اللهِ بنُ أبي المُجَالِدِ): تقدَّم الكلام عليه أعلاه [4]، وأنَّ [5] ابن أبي المجالد اسمه مُحَمَّد أو عبد الله.

(1/4310)


قوله: (اخْتَلَفَ عَبْدُ اللهِ بنُ شَدَّادِ بنِ الهَادِي): أمُّ عبد الله هذا سلمى بنت عُمَيس أخت أسماء بنت عُمَيس أخوات ميمونة، عبد الله هذا ليثيٌّ، عن أبيه، وعمر، ومعاذ، وعنه: منصور والحكم، ثقةٌ، قُتِل يوم دُجَيل سنة (86 هـ)، أخرج له الجماعة.
قوله: (وأبُو بُرْدَةَ): اسمه الحارث أو عامر، الفقيهُ قاضي الكوفة، تقدَّم مرارًا ومرَّةً مُتَرجَمًا، ابن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعريُّ.
قوله: (إِلَى ابْنِ أَبِي أَوْفَى [6]): هو عبد الله بن أبي أوفى، و (أبو أوفى): تقدَّم أنَّ اسمه علقمة بن خالد بن الحارث بن أبي أسيد بن رفاعة بن ثعلبة بن هوازن بن أسلم بن أفصى [7] بن معاوية الأسلميُّ، تقدَّم عبد الله مُتَرجَمًا رضي الله عنه.
قوله: (إِنَّا كُنَّا نُسْلِفُ): هو بضمِّ أوَّله مخفَّفًا ومُشدَّدًا [8]، وقد تقدَّم أعلاه [9] أنَّه يقال: أسلف وسلَّف.
قوله: (وَسَأَلْتُ ابْنَ أَبْزَى): القائل (وسألت ابن أبْزَى): هو عبد الله بن أبي المجالد، كما تقدَّم أنَّه الصَّواب، أو مُحَمَّد كما تقدَّم أعلاه [10]، و (ابن أَبْزَى): هو بفتح الهمزة، ثمَّ موحَّدة ساكنة، ثمَّ زاي مفتوحة، وهو عبد الرَّحمن بن أَبْزَى، الخزاعيُّ مولاهم، مُختلَف في صحبته، يروي [11] عن أبي بكر وعمر، وعنه: ابناه؛ عبد الله وسعيد، وأبو إسحاق، وُلِّي خراسان لعليٍّ رضي الله عنه، قال البخاريُّ: له صحبة، وقال أبو حاتم: صلَّى خلف النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، وقال ابن أبي داود: تابعيٌّ، وقال ابن عبد البَرِّ: استعمله [عليٌّ] على خراسان، أخرج له الجماعة، وفي «الاستيعاب»: أدرك النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، وصلَّى خلفه، وأكثر روايته عن عمر وأُبيِّ بن كعب، والرَّاجح عند الذَّهبيِّ أنَّه صحابيٌّ، فإنَّه لم يحمِّره، وقال: (وروى عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، وعن أبي بكر وعمَّار [12]).

(1/4311)


[باب السلم إلى من ليس عنده أصل]
[ج 1 ص 561]
قوله: (بَابُ السَّلَمِ إِلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ أَصْلٌ): قال ابن المُنَيِّر بعد أنْ سرد ما في الباب: (أشكل على الشَّارح دخولُ حديث ابن عبَّاس في هذا الباب _ويعني بحديث ابن عبَّاس: سئل عن السَّلم في النَّخل، فقال: «نهى النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ عن بيع النَّخل حتَّى يُؤكَل منه، وحتَّى يُوزَن ... »؛ الحديث_ فحمله على غلط النَّاسخ، وحَقَّق أنَّه من الباب الثَّاني، والتَّحقيق أنَّه من هذا الباب، وقَلَّ أنْ يَفهمَ ذلك إلَّا مثلَ البخاريِّ، والفضل للمتقدِّم، ووجهه: أنَّ ابن عبَّاس لمَّا سُئِل عن السَّلم إلى مَن له نخل في ذلك النَّخل؛ عَدَّ ذلك من قبيل بيع الثِّمار قبل بدوِّ صلاحها [1]، وإذا كان السَّلم في النَّخل؛ لا يجوز، لم يبق لوجودها في ملك المسلم إليه فائدةٌ مُتعلِّقة بالسَّلم، فتعيَّن جوازُ السَّلم إلى مَن ليس له عنده أصل، وإلَّا يلزمه سدُّ باب السَّلم مطلقًا، وهو خلاف الإجماع).

(1/4312)


[حديث: كنا نسلف نبيط أهل الشام في الحنطة والشعير]
2244# 2245# قوله: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ): تقدَّم مرارًا أنَّه التَّبُوذَكِيُّ، وقد تقدَّم مُتَرجَمًا، ولماذا نُسِب.
قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ): هو ابن زياد العَبْديُّ مولاهم، البصريُّ، تقدَّم مرارًا ومرَّةً مُتَرجَمًا.
قوله: (حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ): هو بالشِّين المعجمة، قال الدِّمياطيُّ: (سليمان بن أبي سليمان فيروز، مولى شيبانَ بنِ ثعلبةَ، كوفيٌّ، مات سنة ثمان أو تسع [1] وثلاثين _وقيل: سنة إحدى أو اثنتين وأربعين_ ومئة، كنيته أبو إسحاق، وأمَّا أبو عَمرو الشَّيبانيُّ؛ فهو منسوب إلى شيبان بن ذهل بن ثعلبة، واسمه سعد بن إياس بن عمرو بن الحارث بن سدوس، قال أبو عمرو: أذكر أنِّي سمعت برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ وأنا أرعى إِبلًا لأهلي بكاظمة) انتهى.
قوله: (يُسْلِفُونَ [2]): تقدَّم أنَّه بضمِّ أوَّله مُخفَّفًا ومُشدَّدًا [3].
قوله: (نَبِيطَ أَهْلِ الشَّأْمِ): (النَّبِيْط): بفتح النُّون، وكسر الموحَّدة، ثمَّ مثنَّاةٍ تحت ساكنة، ثمَّ طاء مهملة، قال ابن قرقول: والنَّبيطُ والنَّبَطُ، والأنباط: هم أهل سواد العراق، وقيل: بل هم جيل وجنس من النَّاس، ويقال: سُمُّوا بذلك؛ لإنباطهم المياه، واسم الماء النَّبط، وقيل: سُمُّوا بذلك؛ لعمارتهم الأرض، وسيجيء قريبًا كلام الدِّمياطيِّ، وهو مفيد [4] أيضًا؛ فانظره.
قوله: (إِلَى عَبْدِ الرَّحمن بْنِ أَبْزَى [5]): تقدَّم الكلام عليه في الصَّفحة قبل هذه؛ فانظره.
قوله: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ): قال الجيَّانيُّ في «تقييده»: (وقال _يعني: البخاريُّ_ في «الحيض» و «المغازي» ... ) إلى آخر كلامه، وقد ذكرته في (كِتَاب الحيض)؛ فانظره، ولم يذكر هذا المكان من (السَّلم)، والظَّاهر أنَّ القول فيه كالقول في الأبواب الباقية، وأنَّه إسحاق بن شاهين، وقد ذكره شيخنا كذلك هنا، ولم يعزه لأحد، ولم ينسبه المِزِّيُّ في هذا المكان في «أطرافه»، بل قال: (إسحاق عن خالد بن عبد الله).
قوله: (حَدَّثَنَا [6] خَالِدُ بْن عَبْدِ اللهِ): تقدَّم أعلاه ابن الطَّحَّان، وقد ذكرت بعض ترجمته؛ ومنها: أنَّه اشترى نفسه من الله ثلاث مرَّات [7] بزنته فضَّة تصدَّق بها.
قوله: (عَنِ الشَّيْبَانِيِّ): تقدَّم أعلاه أنَّه سليمان بن فيروز، وتقدَّم قبله مُتَرجَمًا.

(1/4313)


قوله: (عَنْ مُحَمَّد بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ بِهَذَا): تقدَّم الكلام على ابن أبي المجالد [8] هل هو عبد الله أو مُحَمَّد، وهو وَهم من أوهام شعبة مُطَوَّلًا في الورقة التي قبل هذه.
قوله: (وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ [9] الْوَلِيدِ: عَنْ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ): (عبد الله بن الوليد) هذا: جدُّه اسمه ميمون العدنيُّ أبو مُحَمَّد [الأموي] [10] مولاهم، المكِّيُّ، وكان يقول: أنا مكِّيٌّ، فلِمَ يقال لي: عدنيٌّ؟ عن سفيان الثَّوريِّ «جامعَهُ»، وزَمْعة بن صالح، وإبراهيم بن طهمان، وغيرهم، وعنه: أحمد ابن حنبل، وأحمد بن نصر النَّيسابوريُّ، وطائفة، قال أحمد: حديثه صحيح، ولم يكن صاحب حديث، وقال أبو زُرْعة: صدوق، وقال أبو حاتم: لا يُحتجُّ به، علَّق له البخاريُّ كما ترى، وروى له أبو داود، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، وقد تقدَّم مرَّة قبل هذه، وذكرت بعض ترجمته، وله ترجمة في «الميزان».
و (سفيان): هو الثَّوريُّ سفيان بن سعيد بن مسروق، و (الشَّيبانيُّ): سليمان بن فيروز، تقدَّم أعلاه، وأتى بهذا التَّعليق؛ لأنَّ خالد بن عبد الله _هو الطَّحان_ عنعن عن الشَّيبانيِّ، وسفيان صرَّح بالتَّحديث منه.
قوله: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ): هو جَرِير بن عبد الحميد، الضَّبِّيُّ القاضي، تقدَّم مرارًا ومرَّةً مُتَرجَمًا، و (الشَّيْبَانِي) تقدَّم أعلاه أنَّه سليمان بن فيروز.

(1/4314)


[حديث: نهى النبي عن بيع النخل حتى يؤكل منه]
2246# قوله: (حَدَّثَنَا [1] عَمْرٌو): هذا هو عَمرو بن مرَّة، الجَمَليُّ، أحد الأعلام، تقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيَّ): تقدَّم أنَّه سعيد بن فيروز، تقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (فَقَالَ الرَّجُلُ): هذا الرَّجل لا أعرفه.
قوله: (فَقَالَ [2] رَجُلٌ إِلَى جَانِبِهِ): هذا الرَّجل الذي إلى جانبه لا أعرف اسمه.
قوله: (حَتَّى يُحْزَرَ [3]): قال ابن قرقول: («حتَّى يحزر»: كذا للجرجانيِّ، والقابسيِّ، وعبدوس، وعند الأَصيليِّ للمروزيِّ: «حتَّى يُحرَز»؛ بتأخير الزَّاي، وهو أصوب، وعند النَّسفيِّ: «حتَّى يحزر أو يحرز» على الشَّكِّ، والحزر: التَّقدير؛ يعني: الخرص، والحرز [4] قريب منه؛ ومعناه: يحصِّل مقداره في النَّفس، فيعلم أنَّه وُقِفَ على مقدار ما، وقد أُمِنَ النَّقصُ منه بالعاهة، وقال القاضي: حرزه: حفظُه وحياطتُه ممَّن يختانه [5]، وقيل: ما يكون ذلك إلَّا بعد بدوِّ صلاحه، وإمكان الانتفاع به)، انتهى، وقد [6] طرأ على أصلنا: (يحرَّر)؛ براءين مهملتين هنا وفيما يأتي بعد، وفي الهامش نسختان وهما اللَّتان قالهما ابن قرقول، وكذا عمل في الثَّانية، ولم أر لأحد: (يحرَّر)؛ بمهملتين إلَّا ما عُمِل في أصلنا.
فائدة: قال الدِّمياطيُّ: قال ابن بطَّال: حديث ابن عبَّاس ليس من هذا الباب، وإنَّما هو من الباب الذي بعده، وغلط فيه النَّاسخ، انتهى، وقد قدَّمت أنا ذلك في كلام ابن المُنَيِّر والردَّ عليه أوَّل هذه الصَّفحة؛ فانظره.
قوله: (وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ): الذي ظهر لي أنَّ هذا تعليق، وأنَّ معاذًا هذا: هو معاذ بن معاذ بن نصر (بن حسَّان بن الحرِّ بن مالك بن الخشخاش؛ بالخاء والشِّينَين المعجمات) [7]، التَّميميُّ [8] العنبريُّ البصريُّ الحافظ، قاضي البصرة، عن سليمان التِّيميِّ، وحُمَيدٍ، وبهز بن حَكِيم، وابن عون، وعوف الأعرابيِّ، وشعبةَ، وطبقتِهم، وعنه: ابناه: عبيد الله والمثنَّى، وأحمد، وإسحاق، وابن المَدينيِّ، وابن مَعِين، والفلَّاس، وبُندار، ومُحَمَّد بن المثنَّى، وخلقٌ، قال ابن مَعِين وأبو حاتم: ثقةٌ، وُلِد سنة تسعَ عشرةَ ومئة في آخرها، ومات في ربيع الآخر سنة ستٍّ وتسعين ومئة، أخرج له الجماعة، والله أعلم، وتعليقه هذا لم أره في شيء من الكتب السِّتَّة إلَّا ما هنا، ولم يخرِّجه شيخنا.

(1/4315)


[باب السلم في النخل]

(1/4316)


[حديث: نهي عن بيع النخل حتى يصلح وعن بيع الورق نساء بناجز]
2247# 2248# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ): تقدَّم مرارًا أنَّه هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ، الحافظ، وتقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (عَنْ عَمْرٍو): تقدَّم أعلاه [1] أنَّه عَمرو بن مرَّة الجَمَليُّ، وتقدَّم قبله مُتَرجَمًا، وكذا (أَبُو البَخْتَريِّ) الطَّائيُّ، تقدَّم أعلاه.
قوله: (وَعَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ): تقدَّم أنَّ (الوَرِق) فيه أربع لغات في (الزَّكاة).
قوله: (نَسَاءً بِنَاجِزٍ [2]): (نَسَاء) مثل (فَعَال)، يقال: نسأت [3] عنه دَينه نساء؛ أخَّرته، وقد تقدَّم الكلام على مصادر (نَسَأ).
==========
[1] (أعلاه): ليس في (ب)، وكذا في الموضع اللَّاحق.
[2] في هامش (ق): (نسأت عنه دينه: أخرته نساءً. «جوهري»).
[3] في النُّسخ: (نسأ)، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[ج 1 ص 562]

(1/4317)


[حديث: نهى النبي عن بيع الثمر حتى يصلح]
2249# 2250# قوله: (حدَّثَنِي [1] مُحَمَّد بْنُ بَشَّارٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه بفتح الموحَّدة، وتشديد الشِّين المعجمة، وأنَّه بُندار، وكذا تقدَّم (غندر) أنَّه مُحَمَّد بن جعفر، وأنَّه بضمِّ الغين المعجمة، وإسكان النُّون، وبالدَّال المهملة مضمومة ومفتوحة، وتقدَّم مَن لقَّبه بذلك، وما معنى هذا اللَّقب.
[ج 1 ص 562]
قوله: (عَنْ عَمْرٍو): تقدَّم أنَّه ابن مرَّة الجَمَليُّ، وتقدَّم (أبو الْبَخْتَرِي)، وهو بفتح الموحَّدة، وإسكان الخاء المعجمة، ثمَّ مثنَّاة فوق مفتوحة [2]، ثمَّ راء، ثمَّ ياء النِّسبة، وتقدَّم أنَّ اسمه سعيد بن فيروز.
قوله: (عَنِ الْوَرِقِ): تقدَّم بما فيه من اللُّغات في (الزَّكاة)، وتقدَّم (نَسَاء)؛ ومعناه: التَّأخير.
قوله: (قَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ): تقدَّم أنِّي لا أعرف اسمه، وتقدَّم الكلام [على] (يُحْزَرُ) أو (يُحْرَزُ)، وما صُنِعَ في أصلنا هنا أيضًا.

(1/4318)


[باب الكفيل في السلم]
قوله: (بَابُ الْكَفِيلِ فِي السَّلَمِ): ذكر فيه حديث عائشة: (اشترى من يهوديٍّ طعامًا)، وجه المطابقة [1]: أنَّه قاس السَّلمَ على البيع، والكفيلَ على الرَّهن؛ بجامع الوثيقة، قاله ابن المُنَيِّر.
==========
[1] في (ب): (للطائفة)، وهو تحريفٌ.
[ج 1 ص 563]

(1/4319)


[حديث: اشترى رسول الله طعامًا من يهودي بنسيئة]
2251# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ سَلَام): تقدَّم مرارًا أنَّ الصَّحيح: أنَّ لامه مخفَّفة، و (ابن سلَام): نسخة، وعلى (مُحَمَّد) بلا نسبة (صح)، قال الجيَّانيُّ: (وقال في «بَاب الكفيل في السَّلم»: «حَدَّثَنَا مُحَمَّد: حَدَّثَنَا [1] يعلى [2]»؛ فذكر هذا المكان، ثمَّ قال: نسبه ابن السَّكن: ابن سلَام، وكذلك قال أبو نصر، قلت: وقد روى ابن سلَام أيضًا في «كِتَاب الصَّيد» عن أخيه عمر بن عبيد)، انتهى، ولم ينسبه المِزِّيُّ في «أطرافه».
و (يَعْلَى): تقدَّم أعلاه [3] أنَّه ابن عبيد، وهو يعلى بن عبيد الطَّنافسيُّ، أخو مُحَمَّد وعمر، عن يحيى بن سعيد والأعمش، وعنه: ابن نُمَير والصَّاغانيُّ [4]، ثقةٌ عابد، وقال ابن مَعِين: إلَّا في سفيان؛ يعني: الثَّوريَّ، مات في شوَّال سنة (209 هـ)، أخرج له الجماعة، وله ترجمة في «الميزان».
قوله: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ): تقدَّم مرارًا أنَّه سليمان بن مِهران، أبو مُحَمَّد، الكاهليُّ القارئ [5]، وتقدَّم مُتَرجَمًا، و (إِبْرَاهِيم): تقدَّم أنَّه ابن يزيد النَّخعيُّ، وكذا (الأَسْوَد) ابن يزيد النَّخعيُّ.
قوله: (طَعَامًا): تقدَّم أنَّه ثلاثون صاعًا من شعير، وتقدَّم الاختلاف في القدر [6]، وكذا تقدَّم (اليَهُودِيُّ) أنَّه أبو الشَّحم، وكذا تقدَّم أنَّ (الدِّرع) المرهونة ذاتُ [7] الفضول.
==========
[1] (حدثنا): سقط من (ج).
[2] في (ج): (يعني)، وهو تحريفٌ.
[3] (أعلاه): ليس في (ب).
[4] في (ب) و (ج): (والصلقاني)، وهو تحريفٌ.
[5] في (ج): (القارشي)، وهو تحريفٌ.
[6] (وتقدَّم الاختلاف في القدر): سقط من (ج).
[7] في (ب): (كان)، وهو تحريفٌ.
[ج 1 ص 563]

(1/4320)


[باب الرهن في السلم]

(1/4321)


[حديث: أن النبي اشترى من يهودي طعامًا إلى أجل معلوم]
2252# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ): تقدَّم أنَّه ابن زياد، وكذا تقدَّم (الأَعْمَشُ) أعلاه، وكذا (إِبْرَاهِيم) و (الأَسْوَد)؛ كلاهما أعلاه.

(1/4322)


[باب السلم إلى أجل معلوم]
قوله: (وَأَبُو سَعِيدٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه سعد بن مالك بن سنان، الخدريُّ الصحابيُّ، وتقدَّم (الأَسْوَدُ) أنَّه ابن يزيد النَّخعيُّ، و (الْحَسَن): تقدَّم أنَّه البصريُّ.
==========
[ج 1 ص 563]

(1/4323)


[حديث: أسلفوا في الثمار في كيل معلوم إلى أجل معلوم]
2253# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه الفضل بن دُكَين، وتقدَّم مُتَرجَمًا، وضبطُ دُكَين.
قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ): الظَّاهر أنَّه ابن سعيد بن مسروق الثَّوريُّ، العالم الزَّاهد المشهور.
قوله: (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ): تقدَّم أنَّه عبد الله بن أبي نَجِيح مُتَرجَمًا، وكذا تقدَّم (عَبْد اللهِ بْن كَثِيرٍ) أنَّه القارئ، وكذا تقدَّم (أَبُو المِنْهَال [1]) أنَّه عبد الرَّحمن بن مطعم.
قوله: (يُسْلِفُونَ): تقدَّم أنَّه يقال: أسلف وسلَّف.
قوله: (أَسْلِفُوا): هو بقطع الهمزة، رباعيٌّ، وهذا ظاهر.
قوله: (وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ): هذا عبد الله بن الوليد بن ميمون العدنيُّ، أبو مُحَمَّد، الأمويُّ مولاهم، المكِّيُّ، وكان يقول: أنا مكِّيٌّ، فلِمَ يقال لي: عدنيٌّ؟ تقدَّم الكلام عليه، وأنَّ أحمد قال: إنَّ حديثه صحيح، ولم يكن صاحب حديث، وقال أبو زُرْعة: صدوق، وقال أبو حاتم: لا يُحتجُّ به، وأنَّ له ترجمةً في «الميزان»، علَّق له البخاريُّ، وروى له أبو داود، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، وقد قدَّمته في ظاهر [2] هذه، و (سُفْيَانُ) شيخه: هو ابن سعيد بن مسروق الثَّوريُّ فيما يظهر، والله أعلم، وتقدَّم (ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ) أنَّه عبد الله.
==========
[1] (المنهال): سقط من (ج).
[2] في (ب): (في الورقة التي قبل).
[ج 1 ص 563]

(1/4324)


[حديث: كنا نصيب المغانم مع رسول الله فكان يأتينا أنباط من ... ]
2254# 2255# قوله: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ): هذا هو ابن المبارك، العالم الزَّاهد المشهور [1]، و (سُفْيَان) في هذا السَّند يُحرَّر هل هو ابن عيينة أو الثَّوريُّ؟ فإنَّ ابن المبارك روى عنهما، وهما رويا عن سليمان بن فيروز الشَّيبانيِّ، والله أعلم، و (سُلَيْمَان الشَّيْبَانِي): تقدَّم أنَّه ابن فيروز أبو إسحاق، و (مُحَمَّد بْن أَبِي المُجَالِد): تقدَّم الكلام قريبًا: هل هو مُحَمَّد أو عبد الله، و (أَبُو بُرْدَةَ): تقدَّم أنَّه عامر أو الحارث بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعريُّ، و (عَبْد الرَّحمن بْن أَبْزَى): تقدَّم قريبًا أيضًا، وكذا (عَبْد اللهِ بْن أَبِي أَوْفَى) منسوبًا إلى أجداده قريبًا، وكذا (الأَنْبَاط [2]): قال الدِّمياطيُّ: (هم نصارى الشَّام الذين عمَرُوها، قال الجوهريُّ: نَبَطَ الماء يَنبط نُبُوطًا: نبع، والنَّبط: قوم ينزلون بالبطائح بين العراقَين، والجمع: أَنْبَاط، يقال: رجل نَبطِيٌّ ونَباطي ونباطٍ؛ مثل: يمنيٍّ ويماني ويَمانٍ، وحكى يعقوب: نُباطي؛ بضمِّ النُّون)، انتهى، وقد قدَّمت أنا قريبًا كلامَ ابن قرقول.
==========
[1] في (ب): (المشهور الزَّاهد).
[2] في هامش (ق): (هم نصارى الشام الذين عمروها، قال الجوهريّ: نبط الماء ينبط نبوطًا: نبع، والنبطاء والنبيط: قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين، والجمع: أنباط، يقال: رجل نبطي ونباطي ونباط؛ مثل: يمني ويماني ويمان، وحكى يعقوب: نُباطي؛ بضمِّ النَّون).
[ج 1 ص 563]

(1/4325)


[باب السلم إلى أن تنتج الناقة]
قوله: (إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ): تقدَّم أنَّه لا يُستعمَل إلَّا مبنيًّا.
==========
[ج 1 ص 563]

(1/4326)


[حديث: كانوا يتبايعون الجزور إلى حبل الحبلة فنهى النبي عنه]
2256# قوله: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ): تقدَّم مرارًا أنَّه التَّبُوذَكِيُّ الحافظ، وتقدَّم الكلام إلى ماذا نُسِب، وكذا تقدَّم (جُوَيْرِيَةُ) أنَّه ابن أسماء.
قوله: (إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ): تقدَّم الكلام عليه في (بَاب الغَرَر وحبلة الحبلة) [1].
قوله: (فَسَّرَهُ نَافِعٌ): هو نافع المذكور في السند، نافع [2] أبو عبد الله المدنيُّ، مولى ابن عمر.
قوله: (أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ): تقدَّم أعلاه، لم يُسمَع إلَّا مبنيًّا.
==========
[1] كذا في النُّسخ، وفي «اليونينيَّة»: (باب بَيْعِ الْغَرَرِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ).
[2] (نافع): ليس في (ج).
[ج 1 ص 563]

(1/4327)


((36)) (باب [1] الشُّفْعَة مَا لَمْ يُقْسَمْ) ... إلى (كتاب الإِجَارَات)
سرد ابن المُنَيِّر ما في الباب مختصرًا من الإسناد، ثمَّ قال: (ردَّ الشَّارح على أهل العراق تمسُّكَهم بقوله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ: «الجار أحقُّ بصقبه [2]» في إثبات شفعة الجار، وحَمَل الجار على الشَّريك، وأنكر عليهم امتناعهم من [3] هذا التَّفسير بأنَّ أبا رافع استدلَّ به _وهو راويه_ على إثبات الشُّفعة لشريكه _وهو سعد_ قال: «وكان أبو رافع شريك سعد ببيته»، وهو في ذلك كلِّه واهمٌ، فإنَّ أبا رافع كان يملك بيتين متميِّزين من جملة المنزل، لا شقصًا شائعًا، وهو جار، لا شريك، وهذا بأنْ يدلَّ لأهل العراق أولى منه بأنْ يدلَّ عليهم؛ فتأمَّله، ثمَّ لا يلزم من قول أبي رافع حملُ الحديث على الشَّريك [لجواز] [4] أنْ يكون الحديث عنده على ظاهره في الجار الملاصق، ولكنَّه قاس الشَّريك عليه بطريق الأَوْلى)، انتهى.
==========
[1] في (أ) و (ج) كتب فوق (باب): (نسخة)، وفي (ق) إشارة النسخة؛ لإضافة (باب) إلى (الشفعة).
[2] في (ب) و (ج): (بصفته)، وهو تصحيفٌ.
[3] في النُّسخ: (إشاعهم في)، والمثبت من مصدره.
[4] (لجواز): مستفاد من مصدره.
[ج 1 ص 563]

(1/4328)


[حديث: قضى رسول الله بالشفعة في كل ما لم يقسم]
2257# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ): تقدَّم أنَّه ابن زياد، العبديُّ البصريُّ، وتقدَّم مُتَرجَمًا، وكذا تقدَّم (مَعْمَرٌ) أنَّه بميمين مفتوحتين، بينهما عينٌ مهملة، وأنَّه ابن راشد، وكذا تقدَّم (الزُّهْرِيُّ) أنَّه مُحَمَّد بن مسلم ابن شهاب، وتقدَّم (أَبُو سَلَمَةَ) أنَّه عبد الله أو إسماعيل بن عبد الرَّحمن بن عوف.

(1/4329)


[باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع]
[ج 1 ص 563]
قوله: (وَقَالَ الْحَكَمُ): هو ابن عتيبة الإمام، تقدَّم مرارًا، وقدَّمت ترجمته، وذكرت فيه [1] غلطًا للبخاريِّ.
قوله: (وَقَالَ الشَّعْبِيُّ): تقدَّم مرارًا أنَّه عامر بن شراحيل الشَّعبيُّ؛ بفتح الشِّين المعجمة، وتقدَّم مُتَرجَمًا.

(1/4330)


[حديث: الجار أحق بسقبه]
2258# قوله: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، الإمام المكِّيُّ، وتقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ): هو بفتح الشِّين المعجمة، وتخفيف الرَّاء، ثمَّ مثنَّاة تحت ساكنة، ثمَّ دال مهملة، وهو عَمرو بن الشَّرَيْد بن سُوَيد، يروي عن أبيه، وسعد، وطائفة، وعنه: إبراهيم بن ميسرة، ويعلى بن عطاء، وطائفة طائفيُّون، أخرج له البخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وابن ماجه [1]، وثَّقه أحمد العجليُّ وغيرُه.
قوله: (فَجَاءَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ [2]): هو بكسر الميم، وإسكان السِّين المهملة، و (مخرمة): صحابيٌّ جليل، و (المِسْور): صحابيٌّ صغير، تقدَّما رضي الله عنهما.
قوله: (مَنْكِبَيَّ): هو تثنية (مِنْكب)، وهو معروف.
قوله: (إِذْ جَاءَ أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ): (أبو رافع) هذا: قبطيٌّ، مولاه عليه الصَّلاة والسَّلام، اسمه أسلم، وقيل: إبراهيم، وقيل: ثابت، وقيل: هرمز، شهد معه أحُدًا والخندق والمشاهد كلَّها بعدها، زوَّجه عليه الصَّلاة والسَّلام مولاته سلمى، فولدت له عبد الله بن أبي رافع، وشهد أبو رافع فتح مصر، وتُوفِّيَ بالمدينة قبل قتل عثمان، وقيل: بعده، وكان مملوكًا للعبَّاس، فوهبه لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، فلمَّا أسلم العبَّاس؛ اعتقه عليه الصَّلاة والسَّلام.
قوله: (بَيْتَيَّ): هو تثنية (بَيْت)، ولهذا قال: (ما أَبْتاعُهُما)، وكذلك: (لَتَبْتاعَنَّهُمَا)، وكذلك: (بِهِمَا [3])، وسيأتي في (كِتَاب الحيل): أنَّه بَيْت واحد من غير طريق، وقد ذكرت هناك جَمعًا؛ فانظره من (الحيل).
قوله: (مُنَجَّمَة، أَوْ مُقَطَّعَة [4]): هذا شكُّ من الرَّاوي، ومعنى (منجَّمة): مقطَّعة، وهو مأخوذ [5] من النَّجْم؛ بفتح النُّون، وإسكان الجيم، والنَّجم في الأصل: الوقت، ويقال: كانت العرب لا يعرفون الحساب، ويبنون [6] أمورهم على طلوع النَّجم والمنازل، فيقول أحدهم: إذا طلع نجم الثُّريا؛ أَدَّيت حقَّك، فسُمِّيت الأوقات نجومًا، ثمَّ سُمِّي المُؤدَّى في الوقت نجمًا، والله أعلم، ويجوز في (منجَّمة) و (مقطَّعة) الجرُّ والتَّنوين، والنَّصب معه، وهما ظاهران.
قوله: (لَقَدْ أُعْطِيتُ): هو مبنيٌّ للمفعول.

(1/4331)


قوله: (خَمْسَ مِئَة دِيْنَارٍ): وخمس مئة دينار أكثر من أربعة آلاف درهم خصوصًا مُقسَّطة، وذلك لأنَّ الدينار تارة كان بعشرة، وتارة باثني عشرَ درهمًا.
قوله: (بِسَقَبِهِ): هو هنا بالسِّين المفتوحة والقاف [7]، وبالموحَّدة، ويقال: بالصَّاد؛ وهما: القرب، و (الجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِه)؛ أي: بجواره، وما يُلاصقه ويقرب منه، و (الجار) ههنا: الشَّريك، والله أعلم.
تنبيه هو فائدة: قال الصَّغانيُّ اللُّغويُّ في «الأضداد»: (السَّاقب: القريب والبعيد) انتهى، والمراد هنا: القريب، كما تقدَّم.
==========
[1] (وابن ماجه): ليس في (ج).
[2] في (ب): (مخزمة)، وكذا في الموضع اللَّاحق، وهو تصحيفٌ.
[3] كذا في النُّسخ و (ق)، وفي «اليونينيَّة»: (بها).
[4] في (ب): (منقطعة)، وهو تحريفٌ.
[5] في (ج): (ما أجود)، وهو تحريفٌ.
[6] في (ب): (ويبيتون).
[7] في (ب): (وبالقاف).
[ج 1 ص 564]

(1/4332)


[باب: أي الجوار أقرب؟]

(1/4333)


[حديث: إلى أقربهما منك بابًا]
2259# قوله: (حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ): هذا هو ابن المنهال، الأنماطيُّ البصريُّ، عن قُرَّة وشعبة، وعنه: البخاريُّ، وعبدٌ، والكجِّيُّ، وكان دلَّالًا ثقةً ورعًا، ذا سُنَّة وفضل، تُوفِّيَ سنة (217 هـ)، وقد تقدَّم، ولكن بَعُد العهدُ منه، أخرج له الجماعة.
قوله: (وَحَدَّثَنِي عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ): (عليٌّ) [1] هذا: ذكر الجيَّانيُّ في «تقييده» هذا المكان، ومكانًا آخر في (تفسير سورة الفتح): (عليٌّ عن شبابة)، قال: (وكذا أتى «عليٌّ» غير منسوب أيضًا في هذين الحديثين في نسخة الأَصيليِّ، ولم ينسبه أبو مسعود في الموضعين، وقال أبو نصر في إسناد حديث عائشة _يعني: هذا الذي نحن فيه_ يقال: هو عليُّ بن سلمة اللَّبقيُّ، وكذلك نسبه أبو ذرٍّ في روايته عن المستملي، ونسبه أبو عليِّ ابن السَّكن في روايتنا عنه: عليُّ بن عبد الله، وهذا ضعيف عندي، وأمَّا «عليٌّ» في إسناد حديث ابن مُغفَّل [2]_يعني: المذكور في «سورة الفتح» _؛ فنسبه أبو ذرٍّ في روايته عن المستملي: عليَّ بن سلمة، ونسبه أيضًا عن الحمُّوي وأبي الهيثم: عليَّ بن عبد الله، ولم ينسب أبو نصر عليًّا في حديث ابن مُغفَّل؛ يعني: الذي في «الفتح») انتهى، وقال شيخنا الشَّارح: و («عليٌّ»: قيل: هو ابن سلمة بن عقبة، أبو الحسن، القرشيُّ اللَّبقيُّ، مات سنة «252 هـ»، كذا بخطِّ الدِّمياطيِّ، وسبقه به ابن طلحة، فقال: يقال: هو ابن سلمة، وكذا [3] قاله الكلاباذيُّ وغيره [4]، ثمَّ قول الجيَّانيِّ: «حَدَّثَنَا شَبَابة»: هو ابن سوَّار)، انتهى، والمِزِّيُّ عقَّب هذا الحديث بكلام الكلاباذيِّ: (عليٌّ) هذا: هو ابن سلمة اللَّبقيُّ.
قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ): قال الدِّمياطيُّ: (عبد الملك بن حبيب البصريُّ) انتهى، وهو أبو عمران الجَوْنيُّ، من علماء البصرة، عن جندب وأنس، وعنه: شعبة والحمَّادان، ثقة، تُوفِّيَ سنة (128 هـ)، أخرج له الجماعة.

(1/4334)


قوله: (سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ): هذا يقال له: طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن مَعْمَر، التَّيميُّ المدنيُّ، عن عائشة، وعنه: سعد بن إبراهيم وأبو عمران الجَوْنيُّ، له في الكتب حديثان؛ أحدهما: هذا في (الهديَّة [5] إلى الجار)، وقال سليمان بن حرب: عن أبي عمران، فقال: عن طلحة رجل من قريش، وقال حجَّاج بن أبي زينب: عن أبي عمران عن طلحة مولى الزُّبير، والله أعلم، أخرج له البخاريُّ، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وقد روى هذا الحديث في (الهديَّة) أبو داود بإسناده إلى أبي عمران عن طلحة، ولم ينسبه، قال أبو داود: قال شعبة في هذا الحديث: (طلحة رجل من قريش)، زاد المِزِّيُّ: (رواه سليمان بن حرب عن شعبة، عن أبي عمران الجَوْنيِّ، عن طلحة بن عبد الله الخزاعيِّ)، انتهى.
[ج 1 ص 564]

(1/4335)


((37)) (كِتَابٌ في الإِجَارَاتِ) ... إلى (الحَوَالَاتِ)
(الإِجارات): جمع (إِجارة)، والإِجارة: بكسر الهمزة، وقيل: بضمِّها، وقيل: بفتحها، وما جاز في المفرد؛ جاز في الجمع، فيجوز أنْ يُقرَأ: كتاب الإِجارات؛ بكسر الهمزة وضمِّها وفتحها، وقد حكى الإمام الرَّافعيُّ من الشَّافعيَّة الضَّمَّ في (الإِجارة)، وحكى صاحب «المُستعذَب» فتحَها.
==========
[ج 1 ص 565]

(1/4336)


[حديث: الخازن الأمين الذي يؤدي ما أمر به طيبة نفسه ... ]
2260# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ): هذا هو الفريابيُّ [1]، الحافظ، وقد تقدَّم، لا مُحَمَّد بن يوسف البخاريُّ، أبو أحمد البيكنديُّ.
قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ): الظَّاهر أنَّه الثَّوريُّ، وذلك لأنَّ الفريابيَّ مُكثِر عنه وإنْ كان روى أيضًا عن ابن عيينة، والله أعلم، و (أَبُو بُرْدَةَ): هو بُرَيد، وكذا تقدَّم جدُّه (أَبُو بُرْدَةَ) الحارث أو عامر، قاضي الكوفة، وكذا تقدَّم أبوه (أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ) عبدُ الله بن قيس بن سُلَيم بن حَضَّار مُترجَمِين.
قوله: (مَا أُمِرَ بِهِ): هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه.
قوله: (طَيِّبَة بِهِ [2] نَفْسُهُ): (طيِّبة): يجوز نصبه مع التَّنوين، ورفعه كذلك، وإعرابهما ظاهر.
قوله: (أَحَدُ الْمُتَصَدِّقيْن): ضُبِط بالتَّثنية والجمع.
==========
[1] في (ب): (القرنابي)، وهو تصحيفٌ، وكذا في الموضع اللَّاحق.
[2] كذا في النُّسخ، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (به طيبة).
[ج 1 ص 565]

(1/4337)


[حديث: لا نستعمل على عملنا من أراده]
2261# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى): تقدَّم أنَّه يحيى بن سعيد القطَّان، المُحدِّث الأستاذ، شيخ الحُفَّاظ.
قوله: (وَمَعِي رَجُلاَنِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ): هذان الرَّجلان لا أعرفهما.
==========
[ج 1 ص 565]

(1/4338)


[باب رعي الغنم على قراريط]
قوله: (بَابُ رَعْيِ الْغَنَمِ عَلَى قَرَارِيطَ)، وكذا قوله في الحديث: (كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مكَّة): ظاهر عبارة البخاريِّ أنَّ القراريط جمع (قيراط)؛ وهو جزء من درهم أو دينار، وهو جزء من عشرين، وأهل الشَّام يجعلونه جزءًا من أربعة وعشرين، وقد قال سويد بن سعيد كما رُوِّيناه عنه في «سنن ابن ماجه»: (كلُّ شاة بدرهم)، قال ابن ناصر كما رأيته عنه: أخطأ سويد بن سعيد في تفسيره (القراريط): الذَّهب والفضَّة، ولم يرعَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ لأحد بالأجرة قطُّ، إنَّما كان يرعى غنمَ أهله، والصَّحيح ما فسَّره إبراهيم بن إسحاق الحربيُّ، الإمام في الحديث واللُّغة وغيرهما: أنَّ (قراريط) اسمُ مكان من نواحي مكَّة، انتهى، ويدلُّ له ما رواه النَّسائيُّ: «وأنا أرعى غنمًا لأهلي بجيادٍ [1]»، ذكره في (تفسير طه)، وفي «مرآة الزمان»: أهل مكَّة ينكرون أنْ يكون بنواحي مكَّة مكانٌ يقال له: (قراريط)، وإنَّما أراد القراريط التي من الفضَّة؛ وهو نصف دانق، وقال ابن الجوزيِّ أبو الفرج الحافظ: والذي قاله الحربيُّ أصحُّ، وكان ذلك منه وسنُّه نحو العشرين فيما استُقرِئ من كلام ابن إسحاق، والواقديِّ، وغيرهما.
==========
[1] في (ج): (لجبار)، وهو تحريفٌ.
[ج 1 ص 565]

(1/4339)


[حديث: ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم]
2262# قوله: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ جَدِّهِ): هذا عَمرو بن يحيى بن سعيد بن عَمرو بن سعيد بن العاصي [1]، أبو أميَّة، الأمويُّ المكِّيُّ، عن جدِّه وأبيه، وعنه: ابن عيينة، وموسى بن إسماعيل، وأحمد بن مُحَمَّد الأزرقيُّ، وسويد بن سعيد، وجماعة، ذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات»، وقال ابن مَعِين: صالح، أخرج له البخاريُّ وابن ماجه، له ترجمة في «الميزان»، وقال: صدوق، وقال: أورد ابن عديٍّ له حديثين، وما نطق فيه بحرف، ولولا أنَّه ذكره؛ لما ذكرته؛ لأنَّه احتجَّ به البخاريُّ، ثمَّ ذكر هذا الحديث الذي في الأصل، ثمَّ قال: تفرَّد به عَمرٌو، وهو مُخرَّج في «البخاريِّ»، وقال ابن مَعِين: هو صالح، انتهى.
وأمَّا (جدُّه)؛ فهو سعيد بن عَمرو بن سعيد بن العاصي بن أُحيحَة، الأمويُّ، أبو عثمان، ويقال: أبو عنبسة، كان مع أبيه الأشدق حين توثَّب على دمشق، ثمَّ انتقل بعد قتل أبيه [2] إلى الحجاز، ثمَّ إلى الكوفة، عن ابن عبَّاس، وابن عمر، وأبي هريرة، وابن عَمرو، وعائِشة، ومعاوية، وأمِّ خالد بنت سعيد، ووالده، وعنه: ابناه؛ إسحاق وخالد، وحفيده عَمرو بن يحيى بن سعيد، وغيرهم، قال النَّسائيُّ: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الزُّبير: كان من علماء قريش بالكوفة، ووُلِد بها، قال الذَّهبيُّ: قلت: عاش إلى أنْ [3] وفد على الوليد بن يزيد، أخرج له البخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وابن ماجه.
==========
[1] في (ب): (سعيد القاضي)، وليس بصحيحٍ.
[2] في (ج): (ابنه)، وهو تصحيفٌ.
[3] (أن): سقط من (ج).
[ج 1 ص 565]

(1/4340)


[باب استئجار المشركين عند الضرورة أو إذا لم يوجد أهل الإسلام]

(1/4341)


[حديث عائشة في الهجرة]
2263# قوله: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى): هذا هو الرَّازيُّ الفرَّاء الحافظ، عن أبي الأحوص، وعبد الوارث، وخالد الطَّحان، وأمم، وعنه: البخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، ومَن بقي بواسطة، وأبو حاتم، قال أبو زُرْعة: كتبت عنه مئة ألف حديث، وقد قدَّمت ترجمته، لكنْ بَعُد العهدُ بها، أخرج له الجماعة.
قوله: (حَدَّثَنَا [1] هِشَامٌ): هذا هو هشام بن يوسف، أبو عبد الرَّحمن، قاضي صنعاء، تقدَّم مُتَرجَمًا، وكذا تقدَّم (مَعْمَر) أنَّه بفتح الميمين، بينهما عين مهملة، وهو ابن راشد، وكذا تقدَّم (الزُّهْرِيُّ) أنَّه مُحَمَّد بن مسلم ابن شهاب، العالم المشهور.
قوله: (رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ، ثمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ): هذا الرَّجل هو عبد الله بن أُرَيقط، اللَّيثيُّ، ويقال فيه: الدِّيليُّ، والدِّيل وليث أخوان، عدُّوه في الصَّحابة، ذكره الذَّهبيُّ في «تجريده» فيهم، وفي «سيرة ابن هشام»: (عبد الله بن أُرَيقِد)، وقد ذكر السُّهيليُّ في «روضه» في حديث أمِّ معبد ما لفظه: والرابع: عبد الله بن أُرَيقط اللَّيثيُّ، ولم يكن إذ ذاك مسلمًا، ولا وجدنا من طريق صحيح أنَّه أسلم بعد ذلك، والله أعلم، وقال شيخنا: واسم الدليل عبد الله، فيما ذكره ابن إسحاق، وقال مالك في «العُتبيَّة»: رُقَيط، انتهى، وفي كلام بعضهم: وقيل: سهم بن عمر، انتهى، وسهم بن عمر: لا أعرف له ترجمة، وفي الصَّحابة من اسمه سهم بن عمرو، لكنَّه أشعريٌّ، قدم مع أبي موسى، نزل الشام، قاله ابن سعد، (وأين قدوم أبي موسى وهذه القصَّة؟!) [2]
قوله: (هَادِيًا خِرِّيتًا): (الخِرِّيْت): بكسر الخاء المعجمة، وتشديد الرَّاء المكسورة [3]، ثمَّ مثنَّاة تحت ساكنة، ثمَّ تاء باثنتين [4] من فوق؛ مثال: (سِكِّيْر [5]) و (شِرِّيْب)، وقد فُسِّر في الأ 0 صل: (الخِرِّيْت: المَاهِرُ بِالهِدَايَةِ)، وأوضح منه: أنَّه الدَّليل الحاذق، وجمعه: خَرَارِت، ولفظ «النهاية»: (الخِرِّيْت: الماهر الذي يهتدي لأُخْرَات المفاوز؛ وهي طرقها الخفيَّة ومضايقُها، وقيل: أراد: يهتدي لمثل خُرْتِ الإبرة من الطَّريق) انتهى.
قوله: (قَدْ غَمَسَ): بالغين المعجمة، وفي كتاب «عبدوس»: بالعين المهملة، وهو تصحيف.

(1/4342)


قوله: (يَمِينَ حِلْفٍ): هو بكسر الحاء، وإسكان اللَّام، ويقال: بفتح الحاء، وإسكان اللَّام؛ أي: أخذ بنصيب مِن عَقْدهم وحلفهم [6] يأمن به، وكانت عادتهم أنْ يحضِروا جفنةً فيها طِيبٌ أو دمٌ أو رمادٌ، فيدخلون فيه أيديَهم عند التَّحالُف؛ ليتمَّ عَقْدهم باشتراكهم في شيء واحد، وبه سُمِّي حلفَ المطيَّبين ولعَقةَ الدَّم.
قوله: (فِي آلِ الْعَاصِي بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ [7]): تقدَّم الكلام على العاصي بن وائل بن هاشم بن سُعَيد _بضمِّ السِّين وفتح العين_ ابن سهم بن عمرو بن هصيص [8] بن كعب بن لؤي بن غالب، القرشيُّ السَّهميُّ، والد عمرو بن العاصي، هَلك على كفره.
قوله: (فَأَمِنَاهُ [9]): هو بكسر الميم المخفَّفة.
قوله: (فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا): إحداهما [10] القَصواء؛ ناقة النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، كذا في حديث الهجرة من حديث أبي أسامة عن هشام
[ج 1 ص 565]
بنِ عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، وكونها الجدعاء: هو في «البخاريِّ» في (غزوة الرَّجيع)، وسيجيء أنَّ الجدعاء والقصواء والعضباء [11] ثلاث نوق، أو اثنتان، أو واحدة، سيأتي ما [12] في ذلك، والله أعلم.
قوله: (غَارَ ثَوْرٍ): هو بالمثلَّثة المفتوحة، ثمَّ واو ساكنة، ثمَّ راء؛ مثل الثَّور من البقر، جبل بمكَّة فيه الغار الذي اختفى به [13] رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ وأبو بكر، ولهم جبلٌ آخرُ يقال له: ثور بالمدينة، تقدَّم ذكره في حدود حرم المدينة، وقد تقدَّم ما في الذي في المدينة.
قوله: (بَعْدَ ثَلاَثِ لَيَالٍ)، وكذا قوله: (فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا بَعْدَ صَبِيحَةِ ثَلاَثٍ [14]، فَارْتَحَلَا): صريح هذا أنَّهما مكثا في الغار ثلاثًا فقط، وقد حكى بعضهم أنَّهما أقاما فيه بضعةَ عشرَ [15] يومًا، قال ابن عبد البَرِّ في «الاستيعاب» في ترجمة أبي بكر الصِّدِّيق: واختُلِف في مكث النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ في الغار؛ فقيل: مكثا فيه ثلاثًا، يُروى ذلك عن مجاهد، وقد رُوِي في حديث مُرسَل: أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ قال: «مكثتُ مع صاحبي في الغار بضعةَ عشرَ يومًا، ما لنا طعامٌ إلَّا البَرِير»؛ يعني: الأراك، وهذا غير صحيح عند أهل العلم بالحديث، والأكثرُ على ما قاله مجاهد، انتهى.

(1/4343)


قوله: (وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ ابْنُ فُهَيْرَةَ): هو بضمِّ الفاء، وفتح الهاء، ثمَّ مثنَّاة تحت ساكنة، ثمَّ راء، ثمَّ تاء التأنيث، و (فُهَيْرة): أمُّه، تصغير (فهر)؛ لأنَّ الفهر مؤنَّثة، وعامر هذا كان أسود، وهو مولى أبي بكر الصِّدِّيق، وكان ممَّن عُذِّب في الله، قُتِل يوم بئر معونة، وكان في صفر على رأس أربعةِ أشهرٍ من أحُد، عند ابن إسحاق، وكان لعامر إذ ذاك أربعون سنة، وهو قديم الإسلام، أسلم قبل أنْ يدخل رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ دارَ الأرقم بن أبي الأرقم.
قوله: (وَالدَّلِيلُ الدِّيلِيُّ): تقدَّم الكلام عليه [16] قريبًا، وهو عبد الله بن أُرَيقِط، وتقدَّم ما قاله بعضهم.
==========
[1] كذا في النُّسخ، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (أَخْبَرَنَا).
[2] ما بين قوسين سقط من (ج).
[3] في النُّسخ: (المشددة)، ولعلَّ المثبت هو الصواب.
[4] في (ب): (مثناة).
[5] في (ج): (سكين).
[6] في (ب): (من عندهم وخلفهم)، وهو تحريفٌ وتصحيفٌ.
[7] قوله: (السَّهمي): ليس في «اليونينيَّة» و (ق).
[8] في (ب) و (ج): (هصص)، وهو تحريفٌ.
[9] في النُّسخ: (فأمنا)، والمثبت موافق لما في «اليونينيَّة» و (ق).
[10] في (أ) و (ب): (أحدهما).
[11] في (ب): (والعصباء)، وهو تصحيفٌ.
[12] (ما): سقط من (ج).
[13] في (ج): (فيه).
[14] كذا في النُّسخ، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (بِرَاحِلَتَيْهِمَا صَبِيحَةِ لَيَالٍ ثَلاَثٍ).
[15] في النُّسخ: (بضع عشرة)، وليس بصحيح.
[16] (عليه): سقط من (أ) و (ج).

(1/4344)


[باب: إذا استأجر أجيرًا ليعمل له بعد ثلاثة أيام ... ]
قوله: (بَابٌ: إِذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِيَعْمَلَ لَهُ ... ) إلى آخر الترجمة: قال ابن المُنَيِّر: ذُكِر حديثٌ فيه: (واستأجر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ وأبو بكر رجلًا من بني الدِّيل ... ) إلى آخره: (قاس البخاريُّ الأجلَ البعيدَ على القريبَ بطريقة: لا قائل [1] بالفصل، فجعل الحديث دليلًا على جواز الأجل مطلقًا، وعند مالكٍ يُفصَل بين الأجل الذي لا تتغيَّر السِّلعة في مثله وبين الأجل الذي تتغيَّر في مثله؛ فيمتنع)، انتهى.
==========
[1] في (ج): (وائل)، وهو تحريفٌ.
[ج 1 ص 566]

(1/4345)


[حديث: واستأجر رسول الله وأبو بكر رجلًا من بني الديل]
2264# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ): هو بضمِّ الموحَّدة، وفتح الكاف، و (اللَّيْثُ) تقدَّم أنَّه ابن سعد، أحد الأعلام، و (عُقَيْل): بضمِّ العين، تقدَّم، وكذا تقدَّم (ابْنُ شِهَاب) أنَّه الزُّهريُّ مُحَمَّد بن مسلم.
قوله: (رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ): تقدَّم قريبًا أنَّه عبد الله بن أُرَيقط، وتقدَّم ما قاله بعضهم، وكذا تقدَّم (خِرِّيتًا) ضبطًا ومعنًى، وكذا تقدَّم (ثَوْر)، وكذا قوله: (بَعْدَ ثَلاَثِ لَيَالٍ).
==========
[ج 1 ص 566]

(1/4346)


[باب الأجير في الغزو]

(1/4347)


[حديث: أفيدع إصبعه في فيك تقضمها]
2265# 2266# قوله: (حَدَّثَنِي [1] يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ): تقدَّم أنَّ هذا هو الدَّورقيُّ، وجدُّه اسمه كَثِير _ بالمثلَّثة مفتوحَ الكاف_ البغداديُّ الحافظ، مُتَرجَمًا، وكذا تقدَّم (ابْنُ جُرَيْجٍ) أنَّه عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج، الإمام، وكذا تقدَّم (عَطَاءٌ) أنَّه ابن أبي رَباح، مفتي مكَّة، وكذا تقدَّم (يَعْلَى بْن أميَّةَ) رضي الله عنه.
قوله: (جَيْشَ الْعُسْرَةِ): وهي غزوة تبوك، وكانت سنةَ تسعٍ من الهجرة.
قوله: (وَكَانَ [2] لِي أَجِيرٌ [3] ... فَعَضَّ أَحَدُهُمَا إِصْبَعَ صَاحِبِهِ): كذا هنا، وفي رواية في «مسلم»: أنَّ يعلى هو المعضوض، وفي أخرى وأخرى [4]: أنَّه أجيرُه، لا هو، وصُحِّح ما في «البخاريِّ» هنا، وقيل: يحتمل أنَّهما قضيَّتان [5] جَرَتَا ليعلى ولأجيره في [6] وقتٍ أو وقتين، وهذا الأجير لا أعرف اسمه، [وقد ذكر بعض حُفَّاظ العصر: (أنَّ اسمه عطاء، قال: وذكرت مستنده في «فتح الباري»)؛ يعني بذلك: كتابه، وهو شرح على «البخاريِّ»، انتهى، ولم أر في «الصَّحابة» للذهبيِّ عطاءَ هذا] [7].
قوله: (فَقَاتَلَ [8] إِنْسَانًا): هذا الإنسان (تقدَّم أعلاه [9] ما ذُكِر فيه) [10].
قوله: (إِصْبَعَ صَاحِبِهِ): تقدَّم أنَّ في (الإصبع) عشرَ لغاتٍ: تثليث الهمزة، مع تثليث الباء، والعاشرة: أصبوع.
قوله: (فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ): (أندر): بقطع الهمزة، رباعيٌّ؛ أي: أسقطها.
قوله: (فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ): أي: أبطلها دون قصاص ولا دِية، يقال: هدر الدَّمُ يهدِر هدرًا، وأهدره السُّلطانُ.
قوله: (تَقْضَمُها): هو بفتح الضَّاد، وكذلك: (كَمَا يَقْضَمُ الفَحْلُ)، وقد رأيت في كلام النَّوويِّ رحمه الله في «شرح مسلم» هذا الحديث، فقال ما لفظه: («تقضَمها كما يقضَم الفحل»: هو بفتح الضَّاد فيهما على اللُّغة الفصيحة)، انتهى، فظاهر عبارته أنَّ فيه لغةً أخرى غيرَ فصيحة، وقد حكى شيخنا المؤلِّف عن ثابت وغيره: فتح الضَّاد في الماضي.

(1/4348)


قوله: (قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ جَدِّهِ، بِمِثْلِ هَذِهِ القِصَّةِ [11]: أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَأَنْدَرَ [12] ثَنِيَّتَهُ، فَأَهْدَرَهَا أَبُو بَكْرٍ): تقدَّم أنَّ (ابن جُريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الإمام، وهذا تعليق، وقد ذكر [13] شيخنا أنَّه خرَّجه الحاكم أبو أحمد في «كناه» [14]، وابن عبد البَرِّ، وذكر سنده.
وقوله: (وحدَّثني عبد الله بن أبي مُلَيكة عن جدِّه): قال الدِّمياطيُّ: (هو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله [15] بن أبي مُلَيكة زُهيرِ بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرَّة، قاضي الطَّائف لابن الزُّبير، تُوفِّيَ بمكَّة سنة (117 هـ)، انتهى، أخرج له الجماعة، وقد وثَّقه أبو زرعة وأبو حاتم، وقد قدَّمته قبل هذا.
وأمَّا (جدُّه) الراوي عنه [16] هنا؛ فقال الذهبيُّ: (أبو مُلَيكة: «خت» [17] التَّيميُّ زهيرُ بن عبد الله بن جُدعان، عن أبي بكر الصِّدِّيق، وعنه: حفيده عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُلَيكة)، ورقم عليه: (خت)؛ يعني: أنَّ البخاريَّ علَّق له، والله أعلم.
تنبيه: روى هذا الأثر ابنُ منده وأبو نعيم وابنُ عبد البَرِّ في الصَّحابة في ترجمة أبي مُلَيكة عن أبيه عن جدِّه، واللَّفظ لأبي [18] عمر، قال أبو عمر في «الاستيعاب» في ترجمة أبي مُلَيكة زُهيرٍ: من حديثه ما ذكر عمرو بن عليٍّ عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مُلَيكة، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبي بكر الصِّدِّيق: أنَّ رجلًا عضَّ يد رجل فسقطت سنُّه، فأبطلها أبو بكر الصِّدِّيق [19] رضي الله عنه، انتهى.
قوله: (أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ): هذان الرجلان [20] لا أعرفهما.

(1/4349)


[باب من استأجر أجيرًا فبين له الأجل ولم يبين العمل]
قوله: (إذا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَبَيَّنَ لَهُ الْأَجَلَ ... ) إلى آخره، ثمَّ ذكر الآية: ({إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ ... })؛ الآية [القصص: 27]: قال ابن المُنَيِّر: (ردَّ المُهلَّب عليه ترجمتَه، فإنَّ العمل باللَّفظ غيرُ مُشترَط، وإنَّ العُرفَ إذا ضبطه؛ كفى ذلك، وهو مذهب مالك في أجير الخدمة، فدلَّ على أنَّ المُتَّبَع المقاصد، لا الألفاظ، فيكفي دلالة العوائد عليها لدلالة النَّطق؛ خلافًا لمن غلَّب التَّعبُّد [1] على العقود، فراعى اللَّفظ) انتهى.
قوله في الآية: ({إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ}): اعلم أنَّه اختُلِف: هل هما ابنتاه أو ابنتا أخيه؟ واسم إحداهما: ليا، والأخرى: صَفُورا، وقيل: اسم إحداهما: شرقا، وقيل: صفيرا، وقال النَّوويُّ في «تهذيبه»: قيل: إحداهما: صَفُورا، والأخرى: لَيَّا، قاله الشَّعبيُّ وغيرُه، وقال ابن إسحاق: إحداهما: صَفُورةُ [2]، والأخرى: شرها، وقيل: شرقا، وقيل: الكبرى صفوراء، والأخرى: صُفَيراء، وقيل: التي تزوَّجها موسى اسمها صفورة، وهي التي تمشي على استحياء، وقالت لأبيها: استأجره، ورُوِّينا في «حلية الأولياء»: (أنَّ التي تزوَّجها موسى صفراء، كذا في الأصول المُحقَّقة: صفراء)، انتهى.
قوله: (يَأْجُرُ فُلاَنًا [3] ... ) إلى قوله: (آجَرَكَ [4] اللهُ): يريد البخاريُّ: أنَّ (آجر) ممدودٌ، لكنْ حُكِي فيه القصرُ، ولا يحسن [5] الاستشهاد بالتَّعزية؛ لأنَّ المعنى فيهما مُختلِف، وفرقٌ بين الأجرِ والأجرة (وقد أنكر الأصمعيُّ المدَّ) [6]، يقال: أَجَره الله _بقصر الهمزة_ يأْجُره؛ بهمزة ساكنة، وجيم مضمومة [7]، ويأجِره _بالكسر أيضًا_ أجرًا، وكذلك: آجره _ بالمدِّ_ إيجارًا، والله أعلم.

(1/4350)


[باب إذا استأجر أجيرًا على أن يقيم حائطًا يريد أن ينقض جاز]
[ج 1 ص 566]
قوله: (إِذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا عَلَى أَنْ يُقِيمَ حَائِطًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ): تقدَّم أنَّ هذا الجدار كم طوله وعرضه وسمكه في أوَّل هذا التَّعليق.

(1/4351)


[حديث: فانطلقا فوجدا جدارًا يريد أن ينقض]
2267# قوله: (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ): تقدَّم مرارًا كثيرةً أنَّه عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، الإمام المشهور.
قوله: (وَغَيْرُهُمَا [1]: قَدْ سَمِعْتُهُ [2]): (غيرُهما)؛ بالرفع، و (غيرهما) لا أعرفه [3].
قوله: (عَنْ سَعِيدٍ)، وكذا قوله: (قَالَ سَعِيدٌ): هذا هو ابن جبير، مولى والبة [4]، الكوفيُّ، تقدَّمت ترجمته.
==========
[1] زيد في «اليونينيَّة» و (ق): (قال).
[2] في (ج): (سمعه)، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[3] (وغيرهما لا أعرفه): سقط من (ج).
[4] في (ج): (والية)، وهوتصحيفٌ.
[ج 1 ص 567]

(1/4352)


[باب الإجارة إلى نصف النهار]

(1/4353)


[حديث: مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجراء]
2268# قوله: (حَدَّثَنَا حمَّاد): هو ابن زيد، وحمَّاد بن سلمة لم يرو له البخاريُّ في الأصول، إنَّما علَّق له؛ فاعلمه، وقد قدَّمت أنَّ حمَّادًا إذا أطلقه سليمان بن حرب _هذا الرَّاوي هنا_ أو عارمٌ مُحَمَّد بن الفضل؛ فهو ابن زيد، أو أطلقه موسى بن إسماعيل التَّبُوذَكِيُّ، أو عفَّان، أو حجَّاج بن منهال؛ فهو ابن سلمة، وكذلك إذا أطلقه هدبةُ بن خالد، وتقدَّم أنَّ (أيُّوب) هذا هو ابن أبي تميمة السَّختيانيُّ.
تنبيه تقدَّم: هذا ابن أبي تميمة، ولهم آخر يروي عن نافع عن ابن عمر، اسمه أيُّوبُ بن موسى بن عمرو بن سعيد [1] بن العاصي الأمويُّ، أخرج له عنه بهذه الطريق مسلمٌ، وأبو داود، والتِّرمذيُّ في «الشمائل»، والنَّسائيُّ، وابن ماجه.
قوله: (مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ): هما بفتح الثَّاء فيهما، وهذا معروف، وهو واحد (الأمثال).
قوله: (أُجَرَاءَ): هو جمع (أَجير)، وهذا ظاهر.
قوله: (مِنْ غُدْوَةَ): هو مجرور، وعلامة الجرِّ فيه الفتحة؛ لأنَّه لا ينصرف؛ لأنَّها معرفة؛ مثل: سحر، إلَّا أنَّها من الظُّروف المُتمكِّنة، تقول: سِر على فرسك غدوةَ وغدوةً، فما نوِّن من هذا؛ فهو نكرة، وما لم يُنوَّن؛ فهو معرفة، والجمع: غُدًى، وتقول: آتيك غداةَ غدٍ، والجمع: الغدواتُ، وهو في أصلنا: مصروف وغير مصروف بالقلم.
قوله: (مَا لَنَا أَكْثَرَ [2]): هو بالمثلَّثة، وهو منصوب على الحال، وكذا هو في أصلنا، وصُحِّح عليه.
قوله: (وَأَقَلَّ): هو مثل: (أكثرَ)، وصُحِّح عليه في أصلنا.

(1/4354)


[باب الإجارة إلى صلاة العصر]

(1/4355)


[حديث: إنما مثلكم واليهود والنصارى كرجل استعمل عمالًا]
2269# قوله: (إنَّما مَثَلُكُمْ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى): (المثَل): تقدَّم أعلاه أنَّه بفتح الثَّاء، وقوله: (واليهودِ): هو في أصلنا: بالعطف على الضمير المخفوض بغير إعادة [1]، والكلام فيه معروف، وعن ابن مالك: ولو رُوِي بالرفع؛ لجاز على إقامة المضاف إليه مقام المضاف.
==========
[1] في (أ): (إعارة)، وهو تحريفٌ.
[ج 1 ص 567]

(1/4356)


[باب: إثم من منع أجر الأجير]

(1/4357)


[حديث: قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة]
2270# قوله: (حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ): هو بضمِّ السِّين، وفتح اللَّام، الطَّائفيُّ، مولى قريش، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم وداود بن أبي هند، وعنه: أحمد وإسحاق، ثقة، قال أبو حاتم: لا يُحتجُّ به، وقال النَّسائيُّ: مُنكَر الحديث عن عبيد الله بن عمر، مات سنة (195 هـ)، أخرج له الجماعة، له ترجمة في «الميزان».
قوله: (ثمَّ غَدَرَ): (الغَدر): ترك الوفاء، وهو نقض العهد.
==========
[ج 1 ص 567]

(1/4358)


[باب الإجارة من العصر إلى الليل]

(1/4359)


[حديث: مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قومًا]
2271# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ): تقدَّم مرارًا أنَّه حمَّاد بن أسامة، وتقدَّم (بُرَيْد) أنَّه بضمِّ الموحَّدة، وفتح الرَّاء، وهو بُرَيد بن عبد الله بن أبي بُردة بن أبي موسى، وتقدَّم (أَبُو بُرْدَة) أنَّه عامر أو الحارث، القاضي، ابن أبي موسى عبد الله بن قيس بن سُلَيم بن حَضَّار الأشعريِّ.
قوله: (أَكْمِلُوا): هو بقطع الهمرة، رباعيٌّ، وهذا معروف، وكذا (أَكْمِلَا) بعده.
قوله: (أَجِيرَيْنِ بَعْدَهُمْ [1]): هو تثنية (أَجير).
قوله: (حِين صَلاَةِ الْعَصْرِ): يجوز فيه الرَّفعُ والنَّصبُ، وذلك معروف.
==========
[1] في (ب): (تقدَّم).
[ج 1 ص 567]

(1/4360)


[باب من استأجر أجيرًا فترك أجره فعمل فيه المستأجر فزاد ... ]

(1/4361)


[حديث: انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم حتى أووا المبيت إلى ... ]
2272# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ): تقدَّم مرارًا أنَّه الحكم بن نافع، وكذا تقدَّم (شُعَيْبٌ) أنَّه ابن أبي حمزة، وكذا تقدَّم (الزُّهْرِيُّ) أنَّه مُحَمَّد بن مسلم [1].
قوله: (أَوَوُا الْمَبِيتَ): بالقصر، وقد تقدَّم أنَّ (أوى) إنْ كان لازمًا _كهذا_؛ فإنَّه بالقصر، ويجوز فيه المدُّ، وإنْ كان متعدِّيًا؛ فإنَّه بالمدِّ، ويجوز فيه القصر، والتَّفريقُ بين اللَّازم والمتعدِّي لغةُ القرآن.
قوله: (إِلَى غَارٍ): هو فَتْحٌ في الجبل، وهذا معروف.
قوله: (إلَّا أَنْ تَدْعُوا اللهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ): قال النَّوويُّ في أواخر «الأذكار»: (قال القاضي حسين من أصحابنا وغيرُه في «صلاة الاستسقاء» كلامًا معناه: أنَّه يُستحبُّ لمن وقع في شدَّةٍ أنْ يدعُوَ [2] بصالح عمله، واستدلُّوا بهذا الحديث، وقد يقال في هذا شيءٌ؛ لأنَّ فيه نوعًا من ترك الافتقار المُطلَق إلى الله، فمطلوبُ الدُّعاءِ الافتقارَ، ولكن ذكر النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ هذا الحديث ثناءً عليهم، وهو دليل على تصويب النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ هذا، انتهى، وقال الرَّافعيُّ وغيره في «الاستسقاء»: يُسَنُّ أنْ يَذكُر في نفسه ما عمل [3] من خير، فيجعله شافعًا، قال النَّوويُّ: ودليله الحديث الصَّحيح في أصحاب الغَار، قال المُحبُّ الطَّبريُّ: وفيه نظر؛ لما فيه من رؤية العمل، ولا ريب أنَّ احتقار النَّفس والعمل وإنْ كان صالحًا في جنب عظمة الله وكثرة نعمه أولى، ولا دلالة في حديث الغَار هذا؛ لأنَّهم لم يتشفَّعوا [4] بأعمالهم، ولا رأَوها، وإنَّما سألوا الله: أنَّ أعمالهم تلك إنْ كانت خالصةً وتأهَّلت للقبول؛ أنْ يجعل جزاءها الفرج عنهم، انتهى.

(1/4362)


قوله: (لاَ أَغْبُقُ [5]): هو بفتح الهمزة، وضمِّ الموحَّدة، تقول: غبَقت الرجل _بفتح الباء_ أَغبُقه؛ بضمِّها مع فتح الهمزة، قال النَّوويُّ بعد أنْ ذكر هذا الضبط: (وما ذكرته من الضَّبط مُتَّفقٌ عليه في كتب اللُّغة والغريب والشُّروح، وقد يصحِّفه بعضُ مَن لا أنسَ له، فيقول: (أُغبِق)؛ بضمِّ الهمزة، وكسر الباء، قال: وهذا غلط)، انتهى، وهذا المكان كان في أصلنا مُدلَّسًا، ثمَّ زيد فيه هذا الضبط الذي ذكرته عن النَّوويِّ، لكن في المكان الثاني: (وكرهتُ أنْ أَغبِق)؛ بفتح الهمزة، وكسر الباء بالقلم، وصُحِّح عليه، ثمَّ أُصلِح على ما قاله النَّوويُّ.
[ج 1 ص 567]
قال ابن قرقول في «مطالعه»: (أَغبق: ثلاثيٌّ، وضبطه الأصيليُّ: رباعيًّا، بضمِّ الهمزة، والصَّواب: ثلاثيٌّ) انتهى ملخَّصًا، [و (الغَبُوق): شرب العشيِّ] [6].
قوله: (فَلَمْ أُرِحْ): هو بضمِّ الهمزة، وكسر الرَّاء، كذا في أصلنا، قال ابن قرقول: («أُرح»؛ بضمِّ الهمزة [7] للأصيليِّ، والإراحة: ردُّ الماشية بالعشيِّ، ولغيره: «أرُح»؛ أي: أَرجِع بالماشية، قال القاضي: هما سواء)، وتعقَّبه ابن قرقول، فقال: (وليس كما قال؛ لأنَّه ضمَّ الرَّاء، فلو كسرها؛ لكان كما قال) انتهى.
قوله: (أَهْلًا أَوْ مَالًا): (الأهل): الزَّوجات، و (المال): الرَّقيق، قال بعضهم: والدَّوابُّ [8]، وليس له هنا معنًى، والله أعلم.
قوله: (حَتَّى بَرقَ الْفَجْرُ): هو بفتح الرَّاء وكسرها (بَرق).
قوله: (غَبُوقَهُمَا): هو بفتح الغين، شراب العشيِّ، وقد تقدَّم أعلاه [9].
قوله: (حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ): (ألمَّت): أي: نزلت، و (السَّنة): القحط والجدب.
قوله: (حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا): هو بفتح الدَّال.
قوله: (لاَ أُحِلُّ لَكَ): هو رباعيٌّ، أحلَّ يُحلُّ؛ أي: لا أجعله لك حلالًا إلَّا بالعقد، والله أعلم.
قوله: (فَتَحَرَّجْتُ): أي: خِفتُ الحرج؛ وهو الإثم.
قوله: (فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ): هو بكسر الرَّاء في أصلنا، وقد طرأ معه الضَّمُّ، وقد قدَّمتُ الكلام على ذلك قبل هذا؛ فانظره، وكذا عُمِلت الثَّانية: (فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ)، وضبطه بعضهم هنا: بقطع الهمزة، وكسر الرَّاء؛ أي: اكشف، قال: وفي غير رواية البخاريِّ: بهمزة وصل، وضمِّ الرَّاء، من قولهم: فرجَهُ يفرُجه [10].

(1/4363)


قوله: (لاَ تَسْتَهْزِئْ بِي): هو بهمزة ساكنة في آخره على النَّهي، وفي الأصل الذي سمعت فيه على العراقيِّ: بالإسكان وبالرفع، وعليه (معًا)، ورفعه على النَّفي، والله أعلم.

(1/4364)


[باب من آجر نفسه ليحمل على ظهره ثم تصدق به وأجرة الحمال]
قوله: (وَأُجْرَةِ الْحَمَّالِ): (أجرة)؛ بالجرِّ معطوف، وهذا ظاهر، و (الحمَّال) بالحاء المهملة، وتشديد الميم، وهذا ظاهر، ويعرف أيضًا من قوله: (ليحملَ على ظهره)، وكذا من الحديث المذكور [1] بعده.
==========
[1] في (ج): (الذي).
[ج 1 ص 568]

(1/4365)


[حديث: كان رسول الله إذا أمر بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق ... ]
2273# قوله: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ): تقدَّم أنَّه سليمان بن مِهران، القارئُ، تقدَّم مُتَرجَمًا، وكذا تقدَّم (شَقِيق) أنَّه ابن [1] سلمة، أبو وائل، الأَسَديُّ، وتقدَّم [2] (أَبُو مَسْعُود الأَنْصَارِي) (أنَّه عقبة بن عمرو، الأنصاريُّ) [3] البدريُّ، وأنَّه كان ينزل ماءً ببدر، فنُسِب إليها [4]، وسأتعقَّب كلام البخاريِّ في عَدِّه في البدريِّين، وأذكر الخلاف فيه.
قوله: (فَيُحَامِلُ): هو بضمِّ المثنَّاة تحت؛ أي: نحمل على ظُهورنا لغيرنا.
قوله: (مَا نرَاهُ إلَّا نَفْسَهُ): (نُراه): بضمِّ النُّون وفتحها، كذا في أصلنا، وعليه (معًا)، وهو ظاهر.
==========
[1] زيد في (ج): (أبي)، وليس بصحيحٍ.
[2] في (ج): (وكذا تقدَّم).
[3] ما بين قوسين سقط من (ج).
[4] (إليها): سقط من (أ) و (ج).
[ج 1 ص 568]

(1/4366)


[باب أجر السمسرة]
قوله: (بَابُ أَجْرِ [1] السَّمْسَرَةِ)، وكذا قوله: (بِأَجْرِ [2] السِّمْسَارِ): و (السِّمسارُ): الدَّلَّالُ، وهو بسينين مهملتين، خلافًا لغالب المصريِّين؛ فإنَّهم لا يقولونه إلَّا بإعجام [3] الأولى، وقد تقدَّم، وذكرتُ لك هناك [4] أنَّ بعض الطَّلبة نازعني فيه، والله أعلم.
تنبيه: اختلف العلماء في أجرة السِّمسار _وهو الدَّلال_؛ فأجازها مَن ذكره البخاريُّ، وكذا أجازها الأربعة الأئمَّة، وذكر ابن المنذر عن حمَّاد والثَّوريِّ أنَّهما كرها أجرهُ، وحجَّة من كرهه أنَّها إجارة في أمر غير محصور، والإجارة مفتقرة إلى أَجَل معلوم، وحجَّة مَن أجاز ذلك معروفة [5].
قوله: (وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ): هو مُحَمَّد بن سيرين، وقد قدَّمتُ عدد بني سيرين وبناته، وكذا تقدَّم (إِبْرَاهِيمُ) أنَّه ابن يزيد النَّخعيُّ الفقيه، وكذا تقدَّم (الْحَسَنُ) أنَّه ابن أبي الحسن البصريُّ، العالم المشهور.
==========
[1] في (ج): (أجرة).
[2] في (ج): (بأجرة).
[3] في (ب): (إلَّا بالإعجام في).
[4] في النسخ: (هنا)، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[5] في النسخ: (معروف)، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[ج 1 ص 568]

(1/4367)


[حديث: نهى رسول الله أن يتلقى الركبان ولا يبيع حاضر لباد]
2274# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ): هذا هو ابن زياد، وتقدَّم مُتَرجَمًا، وكذا تقدَّم (مَعْمَرٌ) ضبطًا، وأنَّه ابن راشد، وتقدَّم أنَّ (ابْن طَاوُوسٍ) اسمه عبد الله.
قوله: (أنَّ تُتلَقَّى [1] الرُّكْبَانُ): (تُتلقَّى): هو بمثنَّاتين فوق، مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، و (الرُّكبانُ): مرفوع نائب مناب الفاعل.
قوله: (وَلاَ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ): تقدَّم الكلام عليه.
==========
[1] كذا في النُّسخ و (ق)، وفي «اليونينيَّة»: (يُتَلقَّى).
[ج 1 ص 568]

(1/4368)


[باب: هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب؟]

(1/4369)


[حديث: لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد]
2275# قوله: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ): تقدَّم أنَّه سليمان بن مِهران، أبو مُحَمَّد، الكاهليُّ القارئ، وكذا تقدَّم (مُسْلِم) أنَّه ابن صُبَيح، أبو الضُّحى، وكذا تقدَّم (خَبَّاب) أنَّه بفتح الخاء المعجمة، وتشديد الموحَّدة الأولى، وهو ابن الأرتِّ مُتَرجَمًا، وكذا تقدَّم ما (القَيْن)، وكذا تقدَّم (العَاصي بْن وَائِل): السَّهميُّ، وأنَّه هَلك على كفره، وأنَّه والد عَمرو بن العاصي، وتقدَّم منسوبًا مُطَوَّلًا قريبًا، وتقدَّم قوله: (حَتَّى تَمُوتَ، ثُمَّ تُبْعَثَ).
==========
[ج 1 ص 568]

(1/4370)


[باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب]
قوله: (بَابُ مَا يُعْطَى): هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه.
قوله: (وَقَالَ الشَّعْبِيُّ): تقدَّم أنَّه عامر بن شَراحيل، وأنَّه بفتح الشِّين.
قوله: (الْمُعَلِّمُ): هو بكسر اللَّام؛ أي [1]: معلِّم القرآن.
قوله: (إلَّا أَنْ يُعْطَى): هو [2] مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، و (شَيْئًا) [3]: منصوب مفعول ثانٍ [4] لـ (يُعطى).
قوله: (وَقَالَ الْحَكَمُ): تقدَّم أنَّه ابن عتيبةَ، القاضي العالم، وتقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (وَأَعْطَى الْحَسَنُ): هو ابن أبي الحسن البصريُّ، العالم المشهور.
قوله: (وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ): هو مُحَمَّد بن سيرين، وقد ذكرت أولاد سيرين؛ الذُّكور والإناث في أوائل هذا التَّعليق.
قوله: (بِأَجْرِ الْقَسَّامِ بَأْسًا): (القَسَّام): بفتح القاف، وتشديد السِّين، كذا في أصلنا، وكذا في غيره، وقد طرأت في هامش أصلنا نسخةٌ وهي: (القُسَّام)؛ بضمِّ القاف، مشدَّدة السِّين؛ جمعًا، وكذا رأيت ذلك في نسخة بغداديَّة، وقد نُسِبت فيها [5] هذه النُّسخةُ إلى دار الذَّهب، وكأنَّها نسخة معروفة ببغداد، وكذا رأيت هذه بخطِّ شيخنا الأستاذ أبي جعفر الغرناطيِّ، انتهى، والذي يأخذه القَسَّام يقال له: القُسَامة؛ بضمِّ القاف، وتخفيف السِّين: ما يأخذه القَسَّام من رأس المال عن أجرته لنفسه، كما تأخذه السَّماسرة مرسومًا، لا أجرًا معلومًا؛ لتواضعهم أنْ يأخذوا من كلِّ ألف شيئًا مُعيَّنًا، وقد جاء النَّهي عنه وهو حرام، قال الخطَّابيُّ: ليس في هذا تحريم إذا أخذ القَسَّام أجرته بإذن المقسوم لهم، وإنَّما هو فيمن وُلِّي أمر قوم، فإذا قسَّم بين أصحابه شيئًا؛ أمسك لنفسه نصيبًا يستأثر به عليهم، وقد جاء في رواية أخرى: «الرَّجل يكون على الفئام من النَّاس، فيأخذ من حظِّ هذا وحظِّ هذا».
وأمَّا (القِسَامةُ)؛ بكسر القاف، وتخفيف السِّين؛ فهي صنعة القَسَّام، والله أعلم.
[ج 1 ص 568]
قوله: (وكَانَ [6] يُقَالُ: السُّحْتُ): هو بضمِّ السِّين، وإسكان الحاء، ويقال: بضمِّهما: الحرام.
قوله: (الرّشْوَةُ): هي مثلَّثة الرَّاء، وهي الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة، وأصله [7] من الرِّشاءِ الذي يُتوصَّل به إلى الماء.
قوله: (وَكَانُوا [8] يُعْطوْنَ): هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، كذا في أصلنا، وفي غيره: مبنيٌّ للفاعل.

(1/4371)


قوله: (عَلَى الْخَرْصِ): تقدَّم أنَّه بفتح الخاء المعجمة، وبالصَّاد المهملة، معروف، الحزر والتَّقدير، (وقد تقدَّم ما فيه من اللُّغة) [9].
==========
[1] (أي): سقط من (ج).
[2] (هو): سقط من (أ) و (ب).
[3] في (ج): (وسيأتي بأنَّه)، وهو تحريفٌ.
[4] (ثانٍ): سقط من (ج).
[5] في (ج): (فيه).
[6] كذا في النُّسخ، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (وقال: كان).
[7] في (ج): (وأوصله)، وهو تحريفٌ.
[8] في النُّسخ: (وكان)، والمثبت موافق لما في «اليونينيَّة» و (ق).
[9] ما بين قوسين سقط من (ج).

(1/4372)


[حديث: أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله]
2276# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ): تقدَّم مرارًا أنَّه مُحَمَّد بن الفضل عارم، وقد قدَّمتُ بعض ترجمته، وكذا تقدَّم (أَبُو عَوَانَةَ) أنَّه الوضَّاح بن عبد الله، وكذا (أَبُو بِشْرٍ) أنَّه بكسر الموحَّدة، وبالشِّين المعجمة، وأنَّه جعفر بن أبي وحشيَّة إياس.
قوله: (عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ): هو عليُّ بن داود، وقيل: دُوَاد [1]، أبو المُتوكِّل، النَّاجيُّ [2]، منسوب إلى ناجية؛ قبيل، يروي عن عائشة، وابن عبَّاس، وأبي سعيد، وطائفة، وعنه: ثابت، وحُمَيد، وخالد الحذَّاء، وعدَّة، مات سنة (102 هـ)، أخرج له الجماعة، وثَّقه ابن المَدينيِّ، وتقدَّم (أَبُو سَعِيد) أنَّه سعد بن مالك بن سنان الخدريُّ رضي الله عنه.
قوله: (انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ): هؤلاء كانوا ثلاثين كما جاء عددهم في بعض الرِّوايات، وهو في «ابن ماجه» وغيرِه.
قوله: (فَلُدِغَ سَيِّدُ [3] ذَلِكَ الْحَيِّ): في «مسند أحمد» أنَّ اللَّدغة كانت من عقرب، (وكذا هو في بعض «السُّنن الأربعة») [4]، وسيِّد الحيِّ [5] لا أعرف اسمه، والظَّاهر: أنَّ الحيَّ وسيِّدهم كانوا كفَّارًا، والله أعلم.
قوله: (فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَعَمْ؛ وَاللهِ إِنِّي لَأَرْقِي): الرَّاقي: هو أبو سعيد الخدريُّ، وهذا في «ابن ماجه» من حديث أبي [6] سعيد، قال: (بعثَنا رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ ثلاثين راكبًا في سريَّة)، ذكره في (التِّجارات)، وكذا عزا جماعة من الحُفَّاظ إليه أنَّه الرَّاقي، وقد عزاه بعضُ مشايخي إلى «مسند أحمد»، وسيأتي بما فيه مِن نظر.
قوله: (فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنَ الْغَنَمِ): وفي «مسند عَبْد بن حُمَيد» في (مسند أبي سعيد): (بعثَنا رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ سريَّة ثلاثين رجلًا)، وفيه: (فجعلوا لنا ثلاثين شاة)، (وقد تقدَّم أعلاه أنَّ في «ابن ماجه» وغيره: أنَّهم كانوا ثلاثين) [7].
قوله: (يَتْفِلُ): هو بكسر الفاء وضمِّها، شبيهٌ بالبزق، وهو أقلُّ منه، أوَّله: البَزْق، ثمَّ التَّفل، ثمَّ النَّفث، ثمَّ النَّفخ.

(1/4373)


قوله: (نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ): (نُشِط)؛ بالنُّون المضمومة، وكسر الشِّين المعجمة، وبالطَّاء المهملة، مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه؛ ومعناه: حُلَّ، والعِقَال معروف، وتقدَّم أيضًا، كذا في أصلنا: (نُشِط من عِقَال)، قال ابن قرقول: (كأنَّما أُنشِط [8] مِن عِقَال)؛ أي: حُلَّ، وأصله من البعير المعقول، يقال: نشطتُ البعيرَ؛ إذا عقلتَه بالأنشوطة؛ وهي عقدةٌ في العِقَال، وأَنشطْتُ العِقَال، ونشطتُه؛ إذا حللتَه)، انتهى، فإذن صوابه: (أُنشِط)، والله أعلم، وقال ابن الأثير: («فكأنَّما أُنشِط [9] من عِقَال»؛ أي: حُلَّ، وقد تكرَّر [10] في الحديث، وكثيرًا ما يجيء في الرِّواية: «كأنَّما نُشِط من عِقَال»، وليس بصحيح، يقال: نشطتُ العقدة؛ إذا عقدتَها، وأنشطتُها [11] وانتشطتُها [12]؛ إذا حللتَها)، انتهى.
قوله: (وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ [13]): هو بفتح القاف واللَّام والموحَّدة، وبالتَّاء في آخره؛ أي: داء.
قوله: (اقْسِمُوا): هو بهمزة وصل، ثلاثيٌّ، وهذا معروف ظاهر.
قوله: (فَقَالَ الَّذِي رَقَى): تقدَّم أعلاه [14] أنَّه أبو سعيد الخدريُّ، وسيأتي ما [15] فيه.
قوله: (وَمَا أَدْرَاكَ [16] أنَّها رُقْيَةٌ؟): قيل: موضع الرُّقية: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5]، وفي عبارة بعضهم: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، والذي يظهر أنَّ السُّورة كلَّها رقيةٌ من جوهر اللَّفظ؛ لقوله: «وما أدراك أنَّها رقية؟»، ولم يقل: أنَّ فيها رقيةً.
فائدة: أُخبِرت عن بعض فضلاء العصر من [17] المصريِّين الذين قدموا علينا حلب _وهو العلَّامة قاضي المسلمين جلال الدين ابن شيخنا شيخ الإسلام البلقينيِّ_: أنَّ المعنى في كون {الْحَمْدُ لِله} رقيةٌ؛ لأنَّ فاء الآفات لم تكن فيها، وهذه مناسبة حسنة، والله أعلم.
قوله: (وَقَالَ شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ: سَمِعْتُ أَبَا الْمُتَوَكِّلِ): (أبو بِشْر): تقدَّم أعلاه أنَّه جعفر بن أبي وحشيَّة إياس، و (أبو المتوكل): تقدَّم أعلاه أنَّه عليُّ بن داود أو دُوَاد، وإنَّما أتى بهذا التَّعليق؛ لأنَّ شعبة صرَّح بالحديث من أبي بِشْر، وأبا بِشْر صرَّح بالسَّماع من أبي المُتوكِّل، وكانا في الأوَّل قد عنعنا.
==========
[1] في (ج): (داود)، وهو تحريفٌ.
[2] في (ب): (الباجيُّ)، وهو تصحيفٌ.
[3] (سيد): سقط من (ب).
[4] ما بين قوسين جاء في (ب) بعد قوله: («ابن ماجه» وغيره).

(1/4374)


[5] في (ب): (وسيدهم أنِّي)، وفي (ج): (وسيد أنِّي)، ولعلَّه تحريفٌ.
[6] (أبي): سقط من (ج).
[7] ما بين قوسين سقط من (ج).
[8] في (ج): (نشط).
[9] زيد في (ب): (فكأنَّما أنشط)، وهو تكرارٌ.
[10] في (ج): (يكون).
[11] في (ج): (وأنشطها).
[12] (وانتشطتها): سقط من (ب).
[13] في هامش (ق): (علةٌ).
[14] في (ب): (بظاهرها)، وكذا في الموضع اللَّاحق.
[15] في (ج): (بما).
[16] كذا في النُّسخ، وهي رواية حديث آخر (ح 5736)، وفي «اليونينيَّة» و (ق) هنا: (يُدْرِيكَ).
[17] (من): ليس في (ب) و (ج).
[ج 1 ص 569]

(1/4375)


[باب ضريبة العبد وتعاهد ضرائب الإماء]
قوله: (بَابُ ضَرِيبَةِ الْعَبْدِ): تقدَّم أنَّ الخراج والضَّرِيْبَة: الخرج الذي يؤدِّيه العبد إلى سيِّده، والضَّرِيْبَة: بفتح الضَّاد المعجمة، وكسر الرَّاء، ثمَّ مثنَّاة تحت ساكنة، ثمَّ موحَّدة مفتوحة، ثمَّ تاء التأنيث.
==========
[ج 1 ص 569]

(1/4376)


[حديث: حجم أبو طيبة النبي فأمر له بصاع أو صاعين من طعام]
2277# قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ): (سفيان) هذا: هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثَّوريُّ، قال الدِّمياطيُّ: (انفرد البخاريُّ بترجمة سفيان عن حُمَيد) انتهى، وهذا صحيح، وقد راجعت «أطراف المِزِّيِّ»؛ فلم أجد لسفيان الثَّوريِّ، عن حُمَيد الطَّويل، عن أنس غيرَ هذا الحديث، وحديث: (قدم عبد الرَّحمن بن عوف المدينة، فآخى النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ بينه وبين سعد بن الرَّبيع)، وحديث: (بصق النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ في ثوبه)، والثلاثة في «البخاريِّ» دون «مسلم»، وله عند التِّرمذيِّ: (أهدَتْ بعض أزواج النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ طعامًا في قَصعة، فضربَتْ عائشة القَصعة ... )؛ الحديث، وليس له في بقيَّة الكتب عن حُمَيد عن أنس غيرُ ذلك.
وأمَّا ابن عيينة؛ فله عند البخاريِّ: (عن حُمَيد عن أنس: قدم عبد الرَّحمن بن عوف، فآخى ... )؛ الحديث أخرجه في (النِّكاح)، وليس له في بقيَّة الكتب عن حُمَيد عن [1] أنس شيءٌ، والله أعلم.
قوله: (حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ): تقدَّم ضبطُه والاختلافُ في اسمه، قال الدِّمياطيُّ: (أبو طيبة مولى بني حارثة، وقيل: دينار، وقيل: نافع، وقيل: ميسرة، روى عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ أنَّه قال: «النَّفقة في الحنَّاء مثلُ النَّفقة في الحجِّ؛ الدِّرهم بسبع مئة»، انتهى، وقد تقدَّم في «بَاب التِّجارة فيما يُكرَه لبسه»، قال: وأمَّا أبو هند الحجَّام؛ فقيل: اسمه [2] عبد الله، قال ابن إسحاق: هو مولى فروةَ بنِ عمرٍو البياضيِّ، تخلَّف أبو هند عن بدر، ثمَّ شهد سائر المشاهد، وكان يحجم النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ،
[ج 1 ص 569]
وقال فيه: «إنَّما أبو هند امرؤ من الأنصار، فأنكحوه وانكحوا إليه يا بني بياضة»، «استيعاب» [3])، انتهى، فقول الدِّمياطيِّ في اسم أبي هند: (عبد الله) [4]؛ بقي عليه: وقيل: اسمه يسار، وأمَّا حديثه؛ فإنَّه رواه مُحَمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: «يا بني بياضة ... »، والله أعلم.
قوله: (فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ، أَوْ صَاعَيْنِ): تقدَّم الجزم (بصاع)، وكذا تقدَّم مَن (مواليه)، وكذلك [5] تقدَّم ما خُفِّف عنه من ضريبته في (بَاب مَن أجرى أمر الأمصار [6] ... ) إلى آخر التَّرجمة.

(1/4377)


[باب خراج الحجام]
قوله: (بَابُ خَرَاجِ الْحَجَّامِ): تقدَّم ما الخراج، وكذلك (الضَّرِيْبَة).
==========
[ج 1 ص 570]

(1/4378)


[حديث: احتجم النبي وأعطى الحجام أجره]
2278# قوله: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ): تقدَّم مرارًا أنَّه التَّبُوذَكِيُّ الحافظ، وتقدَّم بعض ترجمته، وكذا تقدَّم (وُهَيْبٌ) أنَّه ابن خالد الباهِليُّ الحافظ، وكذا (ابْن طَاوُوس) أنَّه عبد الله.
قوله: (احْتَجَمَ [1] ... وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ): هذا الحجَّام يحتمل أن يكون أبا طيبة، وأن يكون أبا هند، فإنَّهما حجماه صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، فإنْ كان أبا طيبة؛ فأعطاه صاعًا، كما جُزِم به فيما تقدَّم.

(1/4379)


[حديث: احتجم النبي وأعطى الحجام أجره، ولو علم كراهة لم يعطه]
2279# قوله: (كَرَاهِيَةً): تقدَّم مرَّات أنَّها بتخفيف الياء، وأنَّه يقال من حيث اللُّغةُ: كراهي.
==========
[ج 1 ص 570]

(1/4380)


[حديث: كان النبي يحتجم ولم يكن يظلم أحدًا أجره]
2280# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه الفضل بن دُكَين، الحافظُ، وتقدَّم مُتَرجَمًا.

(1/4381)


[باب من كلم موالي العبد أن يخففوا عنه من خراجه]

(1/4382)


[حديث: دعا النبي غلامًا حجامًا فحجمه]
2281# قوله: (غُلاَمًا فَحَجَمَهُ): يحتمل أن يكون أحدَ المذكورَين أعلاه؛ أبا طيبة أو أبا هند، والله أعلم، والظَّاهر أنَّه أبو طيبة فيما ظهر لي.
قوله: (وَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ): فإنْ كان أبا طيبة _وهو الظَّاهر_؛ فإنَّه أمر له بصاع، كما قد مرَّ مجزومًا به، والله أعلم.
قوله: (وَكَلَّمَ فِيهِ): (كَلَّم): مبنيٌّ للفاعل، والمفعول محذوف؛ أي: مواليَهُ، وقد تقدَّم مَن موالي أبي طيبة في (بَاب مَن أجرى أمر الأمصار [1] ... ) إلى آخر التَّرجمة، وإنْ كان أبا هند؛ فإنَّ مواليَهُ بنو بياضة من الأنصار.
قوله: (فَخُفِّفَ): هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه.

(1/4383)


[باب كسب البغي والإماء]
قوله: (الْبَغِيِّ): هي بفتح الموحَّدة، وكسر الغين المعجمة، وتشديد الياء، الفاجرة الزَّانية، وقد تقدَّم أنَّ مهرها ما تُعطَاه على زناها.
قوله: (وَكَرِهَ إِبْرَاهِيمُ): هو إبراهيم بن يزيد النَّخعيُّ الفقيه، وقوله: (كره): أي: حرَّم.
قوله: ({فَتَيَاتِكُمْ} [النور: 33]: إِمَاءَكُمْ [1]): يجوز في (إماءَكم) النَّصب؛ لأنَّ {فَتَيَاتِكُمْ} منصوب، فكذلك تفسيره، ويجوز الرفع على أنَّه خبر، والله أعلم، [وفي أصلنا الدِّمشقيِّ: ({فَتَيَاتِكُمْ}: إمائكم)، وكُتِب عليه بخطِّ كاتب الأصل: (كذا وجدتُه)، انتهى والصَّواب ما ذكرته أنا] [2].
==========
[1] كذا في النُّسخ و (ق)، وفي «اليونينيَّة»: (إماؤكم).
[2] ما بين معقوفين سقط من (ج).
[ج 1 ص 570]

(1/4384)


[حديث: أن رسول الله نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي ... ]
2282# قوله: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ): تقدَّم أنَّه مُحَمَّد بن مسلم الزُّهريُّ، وكذا تقدَّم (أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِي) أنَّه عقبة بن عمرو، وقدَّمت بعض ترجمته، وكذا تقدَّم الكلام على (ثمن الكلب)، وحديث: «إلَّا كلبَ صيدٍ أو ضاريًا [1]»، وكذا (تغريم عثمان مَن قتل كلبَ صيد)، وأنَّهما [2] ضعيفان، وكذا تقدَّم أنَّ (حُلْوَان الْكَاهِنِ) حرامٌ بالإجماع، ونزيد [3] هنا: أنَّ (الكاهنَ) هو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الأزمان، ويدَّعي معرفة الأسرار، وقد كان في العرب كَهَنَة؛ كشِقٍّ، وسطيح، وغيرِهما، فمنهم مَن كان يزعم أنَّ له تابعًا من الجنِّ، ورئيًا يلقي إليه الأخبار، ومنهم مَن كان يزعم أنَّه يعرف الأمور بمقدِّمات أسباب يستدلُّ بها على مواقعها من كلامٍ يسأله، أو فعلة، أو حالة، وهذا يخصُّونه باسم: العرَّاف الذي كان يدَّعي معرفة الشَّيء المسروق، ومكان الضَّالَّة، ونحوهما، وسيأتي مُطَوَّلًا في (بَاب الكهانة) في (الطِّبِّ) إن شاء الله تعالى [4].
==========
[1] في (ج): (ضائرًا)، وهو تحريفٌ.
[2] في (ب): (وإنَّما هما).
[3] في (ب): (ويريد).
[4] (إن شاء الله تعالى): سقط من (ج).
[ج 1 ص 570]

(1/4385)


[حديث: نهى النبي عن كسب الإماء]
2283# قوله: (عَنْ مُحَمَّد بْنِ جُحَادَةَ): (جُحَادَة): بضمِّ الجيم، ثمَّ حاء مهملة مخفَّفة، وبعد الألف دالٌ مثلها مفتوحةٌ، ثمَّ تاء التأنيث، وهذا ظاهر معروف عند أهله.
قوله: (عَنْ أَبِي حَازِمٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه سلمان الأشجعيُّ، أبو حَازم، مولى عزة الأشجعيَّة، وتقدَّم مُتَرجَمًا، وكذا تقدَّم (أَبُو هُرَيْرَة) أنَّه عبد الرَّحمن بن صخر، على الأصحِّ من نحو ثلاثين قولًا.
قوله: (عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ): هو مهور [1] البغايا.

(1/4386)


[باب عسب الفحل]
قوله: (بَابُ عَسْبِ الْفَحْلِ): (عَسْب): بفتح العين وإسكان السِّين المهملتين، ثمَّ موحَّدة؛ وهو ضرابهُ، ويقال: ماؤه، وقيل: أجرةُ ضِرابِه، فيحرم ثمن مائه، وكذا أجرته في الأصحِّ.
==========
[ج 1 ص 570]

(1/4387)


[حديث: نهى النبي عن عسب الفحل]
2284# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ): هذا تقدَّم مرارًا أنَّه ابن سعيد بن ذكوان، التَّيميُّ مولاهم، التَّنُّوريُّ، أبو عُبيدة الحافظ، وتقدَّم مُتَرجَمًا، وأمَّا (إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيمَ)؛ فهو ابن عُليَّة الإمام، وقد تقدَّم مُتَرجَمًا أيضًا [1].
==========
[1] (أيضًا)، ضرب عليها في (ب).
[ج 1 ص 570]

(1/4388)


[باب: إذا استأجر أرضًا فمات أحدهما]
قوله: (وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ): هو مُحَمَّد بن سيرين، تقدَّم مرارًا، وقد قدَّمتُ بني سيرين كم هم، وكذا بناته كم هنَّ.
قوله: (وَقَالَ الحَسَنُ): هو ابن أبي الحسن البصريُّ، العالم المشهور، تقدَّم، وكذا تقدَّم (الْحَكَمُ) أنَّه ابن عتيبة [1] القاضي الإمام.
قوله: (وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ): قال الدِّمياطيُّ في [2] إياس بن معاوية: (ابن قرَّة بن إياس بن هلال، اتَّفق البخاريُّ ومسلم على أبيه معاوية، وروى لجدِّه قرَّة: أبو داود، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، وابن ماجه، ولقرَّة صحبةٌ، وإياس كان قاضيًا على البصرة، وله أحاديث، وكان عاقلًا فطنًا) انتهى.
وأمَّا إياس [3]؛ فقولة [4] الدِّمياطيِّ: (اتَّفق البخاريُّ ومسلم على أبيه معاوية)؛ قد اتَّفق عليه الأئمَّة السِّتَّة، وهذا زيادة فائدة، وإلَّا؛ فلا يُتعقَّب على الدِّمياطيِّ، فإنَّه لم يذكر أحدًا من السِّتَّة أنَّه أخرج له، وكذا هو، وإنَّما علَّق له البخاريُّ كما ترى، وأخرج له مسلم في المقدِّمة، ولم يخرِّجا له في الأصول، وهو علَّامة كبير، ذو ترجمة مُطوَّلة؛ فانظرها إن شئت مِن أماكنها.
[ج 1 ص 570]
قوله: (تُمْضَى الإِجَارَةُ): كذا في أصلنا: (تُمضَى): مبنيًّا لما لم يُسمَّ فاعله، و (الإجارةُ)؛ بالرفع قائمٌ مقام الفاعل، وفيه نظر، وذلك لأنَّ (مضى) فعل [5] لازم، فلا يُبنَى منه، والذي يظهر أنَّه (تَمضِي)؛ بفتح المثنَّاة، وكسر الضَّاد، مبنيًّا للفاعل [6]، وقد سُمِع البناء من اللَّازم؛ ومنه: «مُرَّ عليه بجنازة»، وكذا غير هذا [7]، ورأيت مثله منقولًا جوازُه عن سيبويه، والله أعلم.
قوله: (وَلَمْ يُذْكَرْ): هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه.

(1/4389)


[حديث: أعطى رسول الله خيبر أن يعملوها ويزرعوها]
2285# 2286# قوله: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ): تقدَّم مرارًا أنَّ هذا هو التَّبُوذَكِيُّ، الحافظ، وتقدَّم بعض ترجمته، ولماذا نُسِب، وكذا تقدَّم (جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ) مُتَرجَمًا.
قوله: (وَأَنَّ ابْنَ [1] عُمَرَ): (أنَّ): بفتح الهمزة، وهذا معروف، وكذا: (وَأَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ)، وتقدَّم أنَّ خَدِيْجًا بفتح الخاء المعجمة، وكسر الدَّال المهملة، ثمَّ مثنَّاة تحت ساكنة، ثمَّ جيم، وتقدَّم بعض ترجمة رافع رضي الله عنه.
قوله: (وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ): هذا هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب، تقدَّم مرارًا [2].
==========
[1] (ابن): سقط من (ج).
[2] زيد في (ج): (آخر الجزء الأوَّل، يتلوه في الثاني إن شاء الله تعالى: كتاب الحوالات، الحمد لله وحده، وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم، وحسبنا الله ونعم الوكيل)، ويبدأ الجزء الثاني عندنا من (كتاب بدء الخلق).
[ج 1 ص 571]

(1/4390)


((38)) (كِتَاب الحَوالات) ... إلى (كِتَاب الوَكَالَةِ)
(الحَوالات): جمع (حوالة)، والحوالة؛ بفتح الحاء وكسرها، قال ابن المُنَيِّر: (أدخل قسمة الديون والعين تحت التَّرجمة إذا كان هذا عين وهذا دين، فتَوِيَ الدينُ [الذي] [1] لم ينتقصِ القسمةَ؛ لأنَّه أخذ بالدين عوضًا، فتَوِيَ في ضمانه، وقاس الحَوالة عليه)، انتهى.
قوله: (وَقَالَ الْحَسَنُ): هو ابن أبي الحسن البصريُّ، العالم المشهور، تقدَّم مُتَرجَمًا، وكذا تقدَّم (قَتَادَةُ) أنَّه ابن دِعامة، الأعمى، المفسِّر الحافظ.
قوله: (مَلِيْئًا [2]): هو مهموز؛ أي: ثقة، وهمزه بعد الياء، والياء ساكنة، ويجوز [ترك همزه.
قوله: (فَإِنْ تَوِيَ): هو بمثنَّاة مفتوحة، وكسر الواو، وفتح الياء، ويجوز] [3] فيه ما هو مَحكيٌّ في نظائره، وهو فتح أوَّله وثانيه؛ أي: هلك.
==========
[1] المثبت مستفاد من مصدره.
[2] في هامش (ق): (أصله الهمز).
[3] ما بين معقوفين سقط من (ب).
[ج 1 ص 571]

(1/4391)


[حديث: مطل الغني ظلم فإذا أتبع أحدكم على ملي فليتبع]
2287# قوله: (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ): تقدَّم مرارًا أنَّه بالنُّون، وأنَّه عبد الله بن ذكوان، وتقدَّم (الأَعْرَج) أنَّه عبد الرَّحمن بن هرمز، وتقدَّم (أَبُو هُرَيْرَة) أنَّه عبد الرَّحمن بن صخر، على الأصحِّ من نحو ثلاثين قولًا.
قوله: (فَإِذَا أُتْبِعَ [1] أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ [2]؛ فَلْيَتبعْ): قال ابن قرقول: («فليتْبَع»، وهو وجه الكلام)؛ يعني: أنَّ المثنَّاة ساكنةٌ، والموحَّدة بعدها مفتوحة، قال: (وكذا قيَّده الجيَّانيُّ بخطِّه عن أبي مروان في بعض أصوله، وكذا حَدَّثَنَاه ابنه عنه [3]، وكذا الرِّواية عند عامَّة شيوخنا، وكذا قيَّده الأَصيليُّ، وأبو ذرٍّ، وغيرُهما، ورواه بعضهم: «فليَتَّبِع»؛ يعني: بتشديد المثنَّاة فوق، وكسر الموحَّدة بعدها، وقال النَّوويُّ في «شرح مسلم» بعد أنْ حكى أنَّ بعضهم رواه كذا وبعضهم كذا: أنَّ سكون التَّاء هو الصَّواب المشهور)، انتهى.
وقوله: (عَلَى مَلِيءٍ): تقدَّم أنَّه مهموز الآخر؛ أي: ثقة، وأنَّه يجوز ترك همزه.
==========
[1] في (ب): (أبيع)، وهو تصحيفٌ.
[2] في هامش (ق): (قال الجوهريّ: مَلُؤَ الرجل: صار مليئًا؛ أي: ثقة؛ فهو غني، ملئ، وبخط أبي زكريا: مليٌّ؛ بالتشديد، ولم يحك في «القاموس» و «المطالع» سوى المد).
[3] قوله: (وكذا حَدَّثَنَاه ابنه عنه): سقط من (ب).
[ج 1 ص 571]

(1/4392)


[باب: إذا أحال على ملي فليس له رد]

(1/4393)


[حديث: مطل الغني ظلم ومن أتبع على ملي فليتبع]
2288# قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ): هذا هو الثَّوريُّ سفيان بن سعيد بن مسروق، أحد الأعلام، تقدَّم، وكذا تقدَّم (ابْن ذَكْوَانَ) هو أبو الزِّناد _بالنُّون [1]_ عبد الله بن ذكوان، وكذا تقدَّم (الأَعْرَج): أنَّه عبد الرَّحمن بن هرمز، وكذا تقدَّم (أَبُو هُرَيْرَة) أعلاه، وكذا تقدَّم (المَلِيء) و (فَلْيَتبعْ) أعلاه.
==========
[1] في (أ): (بكسر النَّون)، ولا يصحُّ.
[ج 1 ص 571]

(1/4394)


[باب: إن أحال دين الميت على رجل جاز]
قوله: (بَابٌ إِنْ أَحَالَ [1] دَيْنَ المَيِّتِ عَلَى رَجُلٍ؛ جَازَ): ذكر البخاريُّ فيه حديث سلمة بن عمرو بن الأكوع _والأكوع: جدُّه، نُسِب إليه_ في الثَّلاث جنائز، قال ابن المُنَيِّر: (ترجم على الحَوالة والحديث في الكفالة؛ لأنَّهما عنده متقاربان [2]، يمكن نظم قياس إحداهما على الأخرى)، انتهى.
==========
[1] في (ب): (إحالة)، وهو تحريفٌ.
[2] في (ب): (متقارنان).
[ج 1 ص 571]

(1/4395)


[حديث: صلوا على صاحبكم]
2289# قوله: (إِذْ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ): أصحاب الجنائز الثَّلاث لا أعرفهم رحمة الله عليهم [1].
قوله: (قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ): اعلم أنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ كان يجب عليه قضاء دين مَن مات مِن المسلمين مُعسِرًا عند اتِّساع الحال، ففي «البخاريِّ» و «مسلم» من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ كان يؤتى بالرَّجل المُتوفَّى عليه الدَّين، فيسأل: «هل ترك لدَينه قضاء؟»، فإنْ حُدِّث أنَّه ترك وفاء؛ صلَّى عليه، وإلَّا؛ قال للمسلمين: «صلُّوا على صاحبكم»، فلمَّا فتح الله عليه الفتوح؛ قام فقال: «أنا أولى بالمؤمنين مِن أنفسهم، فمَنْ تُوفِّيَ مِن المؤمنين فترك دَينًا؛ فعليَّ قضاؤه، ومن ترك مالًا؛ فلورثته»، وحكى الإمام وجهًا: أنَّه لم يكن واجبًا عليه، بل كان يفعله تكرُّمًا، وبه جزم الماورديُّ، وقال النَّوويُّ في «شرح مسلم»: كان يقضيه مِن مال المصالح، وقيل: مِن خالص ماله، وعلى الأوَّل: هل يجب ذلك على الأئمَّة بعده مِن مال المصالح؟ وجهان، وقد جاء في رواية: (قيل: يا رسول الله؛ وعلى كلِّ إمام بعدَك؟ قال: «وعلى كلِّ إمام بعدي»)، لكنَّها ضعيفة، وقد عزاها شيخنا المؤلِّف في «تخريج أحاديث الرَّافعيِّ» _فيما قرأته عليه_ إلى الطَّبرانيِّ في «أكبر معاجمه» من رواية سلمان بإسنادٍ واهٍ، انتهى.
وقال الإمام بعد حكايتهما: وفي الإطلاق نظر؛ لأنَّ مَن استدان وبقي مُعسِرًا حتَّى مات؛ لم يُقضَ من بيت المال؛ لأنَّه يَلقَى اللهَ تعالى ولا مظلمة عليه، قالت عائشة رضي الله عنها: (لأنْ أموت وعليَّ مئة ألف وأنا لا أملك قضاءها؛ أحبُّ إليَّ مِن أنْ أُخلِّف مثلها)، وإنْ ظلمه بالمطال ثمَّ أُعسِر ومات؛ ففيه احتمال، والأَولى ألَّا يُقضى، فإن أوجبناه؛ فشرطه: اتِّساع المال وفضله عن مصالح الأحياء، ووجه القضاء: ترغيب أرباب الأموال في معاملة المُعسِرين.

(1/4396)


وفي «زوائد الروضة» في (بَاب قسم الصدقات) عن صاحب «البيان» حكايةُ وجهين: في أنَّ من مات وعليه دين ولا وفاء له؛ هل يُقضى مِن سهم الغارمين؟ قال: ولم يبيِّن الأصحَّ منهما، والأصحُّ الأشهر: لا يُقضى منه، وحُكي ذلك عن أبي حنيفة، ومالك، وغيرهما، ونقل أبو عبيد الإجماع عليه، وهذه الدَّعوى توجب التوقُّف في إثبات الوجهين، وكأنَّه إنَّما افترق الحيُّ والميِّت في كونه يُقضى عن الغارم في حياته دون موته؛ أنَّ الحيَّ يحتاج إلى وفاء دَينه، والميِّت إن كان عصى به أو بتأخيره؛ فلا يناسب حاله الوفاء عنه، وإلَّا؛ فإنَّه لا يُطالَب به، ولا حاجة له، والزَّكاة إنَّما تُعطى لمحتاج، بخلاف
[ج 1 ص 571]
الأداء عنه من غير الزَّكاة؛ لبراءة ذمَّته، والتَّخفيفِ عنه في الآخرة، وقد تورطتُ بهذه المسألة، ولكن فعلته؛ طلبًا للفائدة، ولمعرفة حكمها.
فائدة: روى أبو داود والنَّسائيُّ من رواية جابر: (أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام أُتِي بجنازة ليصلِّي عليها، فقال: «هل على صاحبكم مِن دين؟» فقالوا: نعم؛ ديناران، فقال أبو قتادة: هما عليَّ يا رسول الله، فصلَّى عليه)، ورواه ابن حِبَّان كذلك، وجاء من حديث أبي سعيد الخدريِّ: (كنَّا مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ في جنازة، فلمَّا وُضعت؛ قال: «هل على صاحبكم من دين؟» قالوا: نعم؛ درهمان، قال: «صلُّوا على صاحبكم»، فقال عليٌّ رضي الله عنه: هما عليَّ يا رسول الله، وأنا لهما ضامن، فقام رسول الله عليه وسلم فصلَّى عليه ... )؛ الحديث، رواه الشَّافعيُّ في «المختصر» كذلك سواء، ورواه الدَّارقطنيُّ أيضًا، إلَّا أنَّ في روايته أنَّ الدَّين كان دينارين لا درهمين، وهو حديث ضعيف، قال البيهقيُّ: يدور على عبد الله الوصَّافيِّ [2]، وهو ضعيف جدًّا، قال: وحديث أبي قتادة أصحُّ، وفي «ابن ماجه» من حديث أبي قتادة: (أنَّ الدَّين كان ثمانية عشر درهمًا أو سبعة عشر درهمًا)، الشَّكُّ من راوٍ منهم، فلو صحَّت الأحاديث كلُّها؛ كانت قضايا.

(1/4397)


((39)) [كتاب الكفالة]
قوله: (بَابُ الْكَفَالَةِ فِي الْقَرْضِ ... ) إلى آخر الترجمة: سرد ابن المُنَيِّر ما في الباب، ثمَّ قال: (أخذ البخاريُّ من الكفالة بالأبدان في الحدود الكفالةَ بالأبدان في الدُّيون بطريق الأَوْلَى، فمِن هنا وقعت المطابقة، وقوله: (وَغَيرها): يعني: وغير الأبدان؛ أي: وبالحقوق الماليَّة؛ لحديث صاحب الخشبة)، انتهى.
2290# قوله: (وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ): تقدَّم مرارًا أنَّه عبد الله بن ذكوان، وأنَّه بالنُّون، وتقدَّم مُتَرجَمًا، وقوله: (عَنْ مُحَمَّد بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ [1] بَعَثَهُ [2] مُصَدِّقًا [3] ... ) إلى آخره: قال الدِّمياطيُّ ما لفظه: (اختصر البخاريُّ هذا الكلام من خبرٍ أورده ابن وهب في «مُوطَّئِه»: عن عبد الرَّحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه قال: حدَّثني مُحَمَّد بن حمزة بن عَمرو الأسلميُّ عن أبيه حمزة: أنَّ عمر بن الخطَّاب [4] بعثه مُصدِّقًا على بني سعد بن هذيم، فأتى حمزة بمال؛ ليصدِّقه، قال: فإذا رجل في الماء يقول لامرأة: صدِّقي مالَ مولاك، فإذا المرأة تقول له: أدِّ أنتَ صدقةَ مال ابنِك، فسأل حمزة عن أمرهما وقولهما، فأُخبِر أنَّ ذاك الرجل زوج تلك المرأة، وأنَّه وقع على جارية لها، فولدت ولدًا، فأعتقته امرأته، فقالوا: فهذا المال لابنه مِن جاريتها، فقال له حمزة: لأرجمنَّك، فقال له أهل الماء: أصلحك الله، إنَّ أمره رُفِع إلى عمر بن الخطَّاب فجلده مئة، ولم ير عليه رجمًا، قال: فأخذ حمزة كفلاء حتَّى قدم على عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، فسأله عمَّا ذكر أهل الماء من جلد عمر إيَّاه، وأنَّه لم ير عليه رجمًا، قال [5]: فصدَّقهم عمر بذلك من قولهم، قال: وإنَّما درأ عنه الرَّجم؛ لأنَّه عذره بالجهالة)، انتهى.
تنبيه: هذا الأثر ذكره الحافظ المِزِّيُّ جمال الدين في مسند عمر [6]، وعنه حمزة بن عَمرو الأسلميُّ، ورقم عليه [7]: (خت)؛ يعني: تعليقًا، ثمَّ بيَّض له، وكذا في نسختي من «الأطراف» بياض، وكتب تجاهه بعض المُحدِّثين الحُفَّاظ من أصحابنا: (كذا في الأصل)؛ يعني: بياضًا.
والكلام فيمن زنى بجارية امرأته معروف، وحديثه في «السُّنن» و «المسند»، وقد تكلَّم عليه ابن قيِّم الجوزيَّة في «الهَدْي» بكلام حسن، فإن أردته؛ فانظره من «الهَدْي» في أوائل الجزء الخامس من تجزئة ستَّةِ أجزاء، والله أعلم.

(1/4398)


قوله: (فَوَقَعَ رَجُلٌ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ): الرَّجل والمرأة وجاريتها والابن الذي جاء منها لا أعرفهم.
قوله: (فَصَدَقَهُمْ [8]): كذا في أصلنا، وعليها: (خف): أي: أخذ صدقاتِهم، وفي نسخة هي في هامش أصلنا: بتشديد الدَّال، ومكتوب عليها علامةُ نسخة الدِّمياطيِّ، (وكذا في أصلنا الدِّمشقيِّ: مشدَّد بالقلم) [9]، وكذا رأيتها بالتَّخفيف في غير نسخة، والذي يظهر من الأثر الذي ذكرته أعلاه التَّشديدُ؛ أي: صدَّقهم عمر رضي الله عنه، والله أعلم.
قوله: (وَقَالَ جَرِيرٌ وَالأَشْعَثُ): أمَّا (جَرِير)؛ فالذي ظهر لي أنَّه لعلَّه [10] الصَّحابيُّ جَرِير بن عبد الله البَجليُّ، مشهور الترجمة، تُوفِّيَ سنة (51 هـ)، وأمَّا (الأشعث)؛ فلعلَّه ابن قيس الكنديُّ، له صحبة، وروى عن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، وعنه: الشَّعبيُّ وجماعة، وكان شريفًا مُطاعًا، مات سنة أربعين بعد عليٍّ رضي الله عنه بأربعين ليلة، أخرج له الجماعة.
تنبيه: الأشعث هذا قد ارتدَّ، ثمَّ عاود الإسلام بعد وفاته صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، فلا صحبة له عند مَن يقول: إنَّ الرِّدة محبطةٌ للعمل [11] وإنْ لم تتَّصل بالموت، وهو قول أبي حنيفة، وفي عبارة الشَّافعيِّ في «الأمِّ» ما يدلُّ له، نعم؛ الذي حكاه الإمام الرَّافعيُّ عن الشَّافعيِّ أنَّها [12] إنَّما تُحبِط بشرط اتِّصالها [13] بالموت.
قوله: (وَقَالَ حمَّاد: إِذَا تَكَفَّلَ ... ) إلى آخره: هذا هو حمَّاد بن أبي سليمان، أبو إسماعيل، الكوفيُّ الفقيه، وسأذكر ترجمته في (الزِّنى) إن شاء الله تعالى، هذا الظَّاهر، لا حمَّاد بن زيد ولا ابن سلمة، وكلاهما عالم مشهور التَّرجمة، والله أعلم.
قوله: (وَقَالَ الْحَكَمُ): هو الحكم بن عتيبة، أحد الأعلام، القاضي، تقدَّم مُتَرجَمًا.
==========
[1] زيد في «اليونينيَّة»: (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ).
[2] في (أ): (بعث)، والمثبت موافق لما في «اليونينيَّة» و (ق).
[3] في (ق): (مُصَّدِّقًا)، وفي هامشها: (مُصَدِّقًا «جوهري»).
[4] زيد في (ب): (رضي الله عنه).
[5] (قال): ليس في (ب).
[6] زيد في (ب): (رضي الله عنه).
[7] (عليه): سقط من (ب).

(1/4399)


[8] في هامش (ق): (المصدق: الذي يصدقك في حديثك، والذي يأخذ أموال صدقات الغنم؛ بكسرها، كذا قال الثاني ابن الجواليقيِّ والجوهريُّ، فخصَّ بالجابي يأخذ صدقات الغنم والمسلمين، والذي يعطي الصدقات أيضًا يقال له: مُصدِّق، والُمصدِّق هو المُتصدِّق لا غير، وقد جاء المُتصدِّق في طالب الصدقة، وأنكره ثعلب، كذا قال صاحب «المطالع»).
[9] ما بين قوسين سقط من (ب).
[10] (لعله): ليس في (ب).
[11] في (ب): (الردة تحبط العمل).
[12] في (ب): (أنَّه).
[13] في (ب): (اتصاله).
[ج 1 ص 572]

(1/4400)


[معلق الليث: أنه ذكر رجلًا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل .. ]
2291# قوله: (وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ): تقدَّم الكلام على هذا التَّعليق في (الزَّكاة)، وأنَّه علَّقه في سبعة أبواب، وفي باب منها ذكره مُسنَدًا في بعض الطُّرق، ولا أعلم له نظيره، والله أعلم.
قوله: (ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ): تقدَّم أنِّي لا أعرفه.
قوله: (سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ): تقدَّم أنَّ الإمام جلال الدين ابن شيخنا العلَّامة شيخ الإسلام البلقينيِّ قال: (ذكر مُحَمَّد بن الرَّبيع الجيزيُّ في كتاب «أسماء مَن دخل مصر مِن الصَّحابة» بإسناده إلى عبد الله بن عَمرو يرفعه: «أنَّ رجلًا جاء إلى النَّجاشيِّ، فقال له: أسلفْني ألف دينار إلى أَجَل، قال: فائتني بالحميل، قال: الله، فأعطاه الألف»، وساق قصَّة نحو هذه القصِّة الواقعة في «الصَّحيح»)، انتهى، لكن أنا [1] أستبعد أن يكون مثل النَّجاشيِّ أخذ الخشبة لأهله حطبًا، وأيضًا خروجه إلى جانب البحر ينتظر مركبًا يأتي، ولكنَّ الأوَّل أبعدُ من الثَّاني، والله أعلم، اللهمَّ إلَّا أنْ يُؤوَّلا.
قوله: (أُشْهِدْهُمْ [2]): هو مجزوم جواب الأمر.
قوله: (ثمَّ زَجَّجَ): هو بالزاي، ثمَّ جيمين؛ الأولى مشدَّدة مفتوحة، فعل ماض، قال ابن قرقول: (طلاه بما يمنع انفلاتَه منه وسقوطَه، إمَّا بزفت أو شمع أو جلفطة بما يُشدُّ ثقبه [3]، قال القاضي: لعلَّه سمَّرها بمسامير؛ كالزَّجِّ، أو حشا شقوق لصاقها بشيء، ثمَّ دفعه بزجٍّ، قال ابن قرقول: وهذا تكلُّف لا يُحتَاج إليه)، انتهى.
قوله: (جَهَدْتُ): هو بفتح الهاء، يقال: جَهدتُ في كذا؛ إذا جدَّيتَ فيه وبالغتَ.
قوله: (حَتَّى وَلَجَتْ): بفتح اللَّام؛ أي: دخلت، وهذا معروف.

(1/4401)


[باب قول الله تعالى: {والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم}]
قوله: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوَهُمْ نَصِيبَهُمْ} [النساء: 33]): ذكر ابن المُنَيِّر ما في الباب، ثمَّ قال: (وجه دخول هذه في الكفالة والحَوالة: أنَّ الكفيل والغريم الذي وقعت الحَوالة عليه ينتقل الحقُّ عليه كما ينتقل ههنا حقُّ الوارث عنه إلى الحليف، فشبَّه انتقالَ الحقِّ على المُكلَّف بانتقاله عنه وله، وفيه القياس على أصلٍ قد نُسِخ، وهي قاعدة الاختلاف)، انتهى.
[ج 1 ص 572]

(1/4402)


[حديث: كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصاري]
2292# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ): تقدَّم مرارًا أنَّه حمَّاد بن أسامة.
قوله: (عن إِدْرِيسَ): هذا هو إدريس بن يزيد الأوديُّ، عن قيس بن مسلم، وطلحة بن مُصَرِّف، وعدَّةٍ، وعنه: ابنه عبد الله، ووكيع، وعدَّةٌ، ثقةٌ، وثَّقه ابن مَعِين والنَّسائيُّ، أخرج له الجماعة.
قوله: (عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ): هو بضمِّ الميم، وفتح الصَّاد المهملة، وتشديد الرَّاء مكسورة، ثمَّ فاء، وهذا معروف عند أهله.
قوله: (نَسَخَتْ): هو بفتح النُّون، مبنيٌّ للفاعل.
قوله: (وَالرِّفَادَةَ): هي بكسر الرَّاء، وهي المَعُونة، ورفادة قريش: تعاونُها على ضيافة الحاجِّ.
==========
[ج 1 ص 573]

(1/4403)


[حديث: لا حلف في الإسلام]
2294# قوله: (حَدَّثَنَا عَاصِمٌ): هذا هو عاصم بن سليمان الأحول، أبو عبد الرَّحمن، البصريُّ، عن عبد الله بن سرجس [1]، وأنس، وعمرو بن سَلِمة، وخلق، وعنه: شعبة، وابن عُليَّة، ويزيد، وخلقٌ، قال أحمد: ثقة مِن الحُفَّاظ، مات سنة (142 هـ)، أخرج له الجماعة، له ترجمة في «الميزان»، وصحَّح عليه.
تنبيه: قال ابن عُليَّة: كلُّ مَنِ اسمه عاصم في حفظه شيء، ذكر ذلك الذَّهبيُّ في ترجمة هذا الرَّجل، والله أعلم، وذكر في ترجمة عاصم بن بَهدلة أحد القرَّاء السَّبعة: عن يحيى القطَّان قال: ما وجدت رجلًا اسمه عاصم؛ إلَّا ووجدته رديء الحفظ، انتهى.
تنبيه ثانٍ: قال ابن حِبَّان في «ثِقاته» في ترجمة عاصم بن رزين: (وقد وَهم مَن أطلق الوَهم على العواصم كلِّهم؛ حيث قال: ما في الدُّنيا عاصم إلَّا وهو ضعيف، من غير دلالة ثبتت على صحَّة ما قاله) انتهى لفظه.
قوله: (لاَ حِلْفَ فِي الإِسْلاَمِ): (الحِلْف): بكسر الحاء، وإسكان اللَّام، وقد قدَّمتُ أنَّه يقال: حَلْف؛ بفتح الحاء [2]، وسكون اللَّام قريبًا؛ أي: على ما كان في الجاهليَّة من الانتساب به والتَّوارث؛ لقوله تعالى: {ادْعُوَهُمْ لآبَائِهِمْ} [الأحزاب: 5]، ولآية الميراث، وأصل الحِلف من (الحَلِف)؛ التي هي اليمين، كانوا يتقاسمون عند عقده على التزامه، والواحد: حليف، والجمع: حلفاء وأحلاف.
قوله: (قَدْ حَالَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ فِي دَارِي): أي: آخى.
==========
[1] في (ب): (سرخس)، وهو تصحيفٌ.
[2] (بفتح الحاء): سقط من (ب).
[ج 1 ص 573]

(1/4404)


[باب من تكفل عن ميت دينًا فليس له أن يرجع]
قوله: (وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ): هو ابن أبي الحسن البصريُّ، العالم المشهور.
==========
[ج 1 ص 573]

(1/4405)


[حديث: أن النبي أتي بجنازة ليصلي عليها فقال هل عليه من دين]
2295# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه الضَّحَّاك بن مَخْلَد النَّبيل.
قوله: (أُتِيَ بِجَنَازَةٍ): تقدَّم (أُتِي): مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، وصاحب هذه الجنازة تقدَّم أنَّي لا أعرفه، وكذا صاحب الثانية.
قوله: (هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ؟): تقدَّم أنَّ الدَّين كان ثلاثة دنانير، وتقدَّم ما في ذلك قريبًا، والظَّاهر أنَّها قضايا، والله أعلم.
==========
[ج 1 ص 573]

(1/4406)


[حديث: لو قد جاء مال البحرين قد أعطيتك هكذا]
2296# قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ): تقدَّم مرارًا أنَّ هذا هو ابن المَدينيِّ، الحافظ الجهبذ المشهور، وتقدَّم (سُفْيَانُ) أنَّه ابن عيينة، و (عَمْرو): هو ابن دينار، و (مُحَمَّد بْن عَلِيٍّ): هو مُحَمَّد بن عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالب الهاشميُّ، أبو جعفر الباقر، روى الباقر عن أبويه، وجابر، وابن عمر، وطائفةٍ، وعنه: ابنه جعفر الصَّادق، والزُّهريُّ، وابن جُريج، والأوزاعيُّ، وآخرون، وُلِد سنة (56 هـ)، ومات سنة (118 هـ) على الأصحِّ، أخرج له الجماعة، قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، انتهى، وكان الباقر سيِّد بني هاشم في زمانه، قال سالم بن أبي حفصة: سألت أبا جعفر مُحَمَّد بن عليٍّ عن أبي بكر وعمر، فقال: أتولَّاهما وأبرأ مِن عدوِّهما، فإنَّهما كانا إمامَي هدًى، كان سيِّد بني هاشم في زمانه [1] علمًا وفضلًا وسُؤددًا ونُبلًا، والباقر: مَن بقرَ العلم؛ أي: شقَّه فعرف أصله وخفيَّه رحمة الله عليه.
قوله: (مَالُ الْبَحْرَيْنِ): تقدَّم الكلام على (البَحرين) في أوائل هذا التَّعليق، بلفظ التَّثنية، بلاد معروفة باليمن، وهو عمل فيه مدن، قاعدتها هجر، وهذا المال هو مال الجزية، كما جاء في بعض طرقه.
قوله: (مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عدَّة أَوْ دَيْنٌ؛ فَلْيَأْتِنَا): اعلم أنَّ الصَّحابيَّ يُقبَل قولُه في الصُّحبة إذا أَخبر عن نفسه أنَّه صحابيٌّ بعد ثبوت عدالته قبل إخباره بذلك، ولا بدَّ من تقييد ما أُطلِق من ذلك، بأن يكون ادِّعاؤه لذلك يقتضيه الظَّاهر، أمَّا لو ادَّعاه بعد مُضيِّ مئة سنة مِن حين وفاته عليه الصَّلاة والسَّلام؛ فإنَّه لا يُقبَل وإن كانت قد ثبتت عدالتُه قبل ذلك؛ لقوله في «الصَّحيح»: «أرأيتكم ... »؛ الحديث، وهذا واضح، واشترط الأصوليُّون في قبول ذلك منه أن يكون قد عُرِفت معاصرتُه للنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ [2]، ويُقبَل أيضًا في الثناء عليه، وفي أنَّه وعده بكذا، ففي هذه الثَّلاثة يُقبَل بلا بيِّنة.

(1/4407)


[باب جوار أبي بكر في عهد النبي وعقده]
قوله: (بَابُ جِوَارِ أَبِي بَكْرٍ [1] رَضِيَ اللهُ عَنْهُ): هو بضمِّ الجيم وكسرها، وهو الذِّمام والعهد والتَّأمين، ذكر ابن المُنَيِّر حديث عائشة في جِوار أبي بكر، ثمَّ قال: (أدخل هذا الباب في الكفالة، وينبغي أنْ يناسب كفالة الأبدان كما ناسب: {وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 33] كفالةَ الأموال، ووجه المناسبة: أنَّ المُجِير كأنَّه يكفُل للمُجار ألَّا يُضام مِن جهة مَن أجاره منهم، (وضمن لمن أجاره عمَّن إجاره منه) [2] ألَّا يؤذيه، فيكون العهد عليه، والله أعلم.
==========
[1] زيد في (ق): (الصديق)، والترضية: ليس في «اليونينيَّة».
[2] بدل ممَّا بين قوسين في (أ) و (ب): (وخصَّ لمن أجاره عمر إجارته)، ولعلَّه تحريف عن المثبت، والمثبت من مصدره.
[ج 1 ص 573]

(1/4408)


[حديث: لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين.]
2297# قوله: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ): تقدَّم مرارًا أنَّه ابن سعد، العالم الجواد، وتقدَّم (عُقَيْل) أنَّه بضمِّ العين، وفتح القاف [1]، وأنَّه ابن خالد مع زيادةٍ على ذلك، وتقدَّم (ابْن شِهَابٍ) أنَّه مُحَمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله [2] الزُّهريُّ، العالم المشهور.
قوله: (لم أَعْقِلْ أَبَوَيَّ): أبواها أشهر مِن أن يُذكَرا؛ وهما أبو بكر الصِّدِّيق عبد الله بن عثمان وأمُّ رومان دعد، ويقال: زينب، ستأتي في حديث الإفك بترجمتها إن شاء الله تعالى، وسنة وفاتها، وما وقع في ذلك.
قوله: (يَدِينَانِ الدِّينَ): يعني: دِين الإسلام.
قوله: (وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ): قال الدِّمياطيُّ تجاه (أبي صالح): (محبوب بن موسى الأنطاكيُّ الفرَّاء، روى عنه: أبو داود، وروى النَّسائيُّ عن رجل عنه، مات سنة ثلاثين أو إحدى وثلاثين ومئتين) انتهى، وأبو صالح محبوب له ترجمة في «الميزان»، و (عبد الله) الذي حدَّث عنه هنا: هو ابن المبارك، العالم المشهور، وقال الجيَّانيُّ لمَّا ذكر هذا المكان: (قلت: «أبو صالح» هذا شيخٌ مروزيٌّ، قال فيه ابن السَّكن: هو سلمويه، عن عبد الله بن المبارك، وقال أبو نصر: اسمه سليمان بن صالح، صاحب «فتوح خراسان»، سمع عبد الله بن المبارك، وقد روى البخاريُّ في «سورة {اقرأ}»: عن مُحَمَّد بن عبد العزيز
[ج 1 ص 573]

(1/4409)


بن أبي رِزْمة عنه، ويروي البخاريُّ أيضًا لشيخِ آخرَ يقال له: سلمة بن سليمان أبو سليمان المروزيُّ عن عبد الله بن المبارك _وهو من جلَّة أصحابه من الحُفَّاظ_ حديث البخاريِّ في «كِتَاب الذَّبائح»: عن أبي رجاء الهرويِّ عنه، عن ابن المبارك، وقد تقدَّم هذا في «علل البخاريِّ»)، ثمَّ ذكر كلامًا آخرَ، ولشيخنا كلامٌ آخرُ هنا، وقد ذكر كلام الدِّمياطيِّ والجيَّانيِّ، قال شيخنا وقد ذكر هذا المكان: رواه الإسماعيليُّ من حديث أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح: أخبرنا عبد الله بن وهب: أخبرنا يونس عن الزُّهري، ومن حديث يونس: أخبرنا ابن وهب، ثمَّ قال _يعني: الإسماعيليُّ_: ذكر أبو عبد الله _يعني: البخاريُّ_ هذا الحديث: (لم أعقل أبويَّ إلَّا وهما يدينان الدِّين فقط) من حديث اللَّيث، عن عُقَيل، عن الزُّهريِّ، واقتصَّ باقيه من غير ذكر خبر: عن عبد الله بن صالح: أخبرنا عبد الله: أخبرنا يونس به، وهو غير ابن وهب، وقد ذكرته بإسناده: عن أبي الطَّاهر ويونس، عن ابن وهب، وجوَّده مَعْمَر، ولمَّا ذكره أبو نعيم من حديث ابن السَّرح عن ابن وهب؛ قال: وروى _يعني: البخاريُّ [3]_ حديث يونس عن أبي صالح المروزيِّ، عن عبد الله بن المبارك، عن يونس، ثمَّ ذكر كلام الجيَّانيِّ، ثمَّ الدِّمياطيِّ، والله أعلم، انتهى، وقال المِزِّيُّ في تطريف هذا الحديث وقد علَّم عليه علامة تعليق كعادته، قال: (البخاريُّ في «الكفالة»: وقال أبو صالح _يعني: سلمويه_: حَدَّثَنَا ابن المبارك عن يونس به) انتهى.
قوله: (فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ): (ابتُلِي): مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، و (المسلمون): نائب مناب الفاعل.
قوله: (قِبَلَ): هو بكسر القاف، وفتح الموحَّدة، وهذا ظاهر.
قوله: (الْحَبَشَةِ): بلاد معروفة.

(1/4410)


قوله: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ): (بَرْك)؛ بفتح الموحَّدة لأكثر الرُّواة، وبعض الرُّواة يكسرها، وهو موضع في أقاصي هجر، وبكسر الباء وقع للأَصيليِّ، والمستملي، والحمُّوي، و (الغِمَاد)؛ بكسر الغين المعجمة وضمِّها _كذا ذكره ابن دريد_ وتخفيف الميم، وفي آخره دالٌ مهملةٌ، وقال شيخنا مجد الدين في «قاموسه»: («وبَرك الغِمَاد»: مثلَّثة الغين؛ الفتح عن القزَّاز، موضع، أو هو أقصى معمور الأرض، عن ابن عُلَيم في «الباهر»)، انتهى، وفي «سيرة ابن هشام»: عن ابن إسحاق، عن الزُّهريِّ، عن عروة، عن عائشة قصَّة الهجرة، وفيها: (استأذن أبي أبو بكر رسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ في الهجرة، فأذن له، فخرج أبو بكر مُهاجرًا حتَّى إذا سار يومًا أو يومين؛ لقيه ابن الدغنة أخو بني الحارث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وهو يومئذٍ سيِّد الأحابيش ... )؛ الحديث، انتهى، وهذا سند صحيح، وأقل ما يقال فيه: إنَّه حسن، وفوق الحسن، كما قدَّمته في ترجمة مُحَمَّد بن إسحاق بن يسار صاحب «المغازي».
وبين (بِرك الغِمَاد) وقولِ عائشة تباينٌ كثيرٌ، ولعلَّ وجه الجمع بين كلامها وبين كلام من ذكر (برك الغِمَاد): ما ذكره أبو إسحاق بن الأمين في حواشيه على «استيعاب ابن عبد البَرِّ» في ترجمة عمَّار بن ياسر، فإنَّه قال تجاه قوله: (سعفات هجر) ما لفظه: في «العين»: (سعفات هجر): نخل، وقال الحربيُّ: (سعفات هجر): موضع تباعد؛ مثل: حوض الثَّعلب، ومدر الفلفل، وبرك الغِمَاد، فيكون قولها: (حتَّى إذا بلغ برك الغِمَاد)؛ تعني: مكانًا بعيدًا، فـ (برك الغِمَاد) عَلَمٌ على ما ذكروه وعلى المكان البعيد، أو المراد: ما ذكره في «القاموس» عن ابن عُلَيم، والله أعلم، أو يقال: إنَّ حديث «الصَّحيح» فيه زيادةٌ على حديث «السِّيرة»، فيُؤخُذ بها، والله أعلم.

(1/4411)


قوله: (لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ): اعلم أنَّ ابن الدَّغنة اسمه مالك، كذا عن السُّهيليِّ، وقد تقدَّم أعلاه أنَّه أخو بني الحارث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، ولا أعلم له إسلامًا، وقال بعضهم: ربيع [4] بن رُفَيع، انتهى، قال بعض الحُفَّاظ المصريِّين [5]: وَهِمَ مَن زعم أنَّه ربيعة بن رُفَيع؛ لأنَّ ذاك يقال له: ابن الدغنة، ويقال له: ابن الدغة، وهو الذي قتل دريدَ بن الصِّمَّة، وفي الصَّحابة أيضًا: حابس ابن دُغُنَّة، وهو ثالث، انتهى، وهو حابس ابن دُغُنَّة الكلبيُّ، له في «أعلام النُّبوَّة» و «البخاريِّ» [6]، له صحبةٌ، ذكره ابن عبد البَرِّ، وذكره غيره عنه، وأمَّا ربيعة بن رُفيع بن أُهْبان بن ثعلبة السُّلَميُّ، الذي يقال له: ابن الدُّغُنَّة، وهي أمُّه، شهد حُنينًا، وقَتل هو دريدَ بن الصِّمَّة يومئذٍ، ذكر قصَّته ابنُ عبد البَرِّ في «استيعابه» في ترجمة ربيعة هذا.
والدَّغِنَة: بفتح الدَّال المهملة، ثمَّ غين معجمة مكسورة، ثمَّ نون مفتوحة، ثمَّ تاء التأنيث، كذا للكافَّة، وعند المروزيِّ: بفتح الدَّال والغين، قال الأَصيليُّ: كذا قرأه لنا [7]، وقيل: إنَّما كان ذلك؛ لأنَّه في لسانه استرخاءٌ لا يملكه، وعند القابسيِّ: (الدُّغُنَّة)، قال ابن قرقول: (والصَّواب: فتح الدَّال، وكسر الغين، وتخفيف النُّون، وحكى الجيَّانيُّ فيه الوجهين، ثمَّ قال: ويقال: الدغنة والدَّثنة، وتُسكَّن الثَّاء أيضًا، والدغن: الدَّجْنُ؛ إذا أمطر، والدَّثِنَةُ: الكثيرة اللَّحم المسترخية)، انتهى.
قوله: (وَهْوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ): هو بتخفيف الرَّاء، القبيلة المعروفة.
قوله: (لَا يَخْرُجُ ولا يُخْرَجُ): الأولى: مبنيٌّ للفاعل، والثانية: مبنيَّة للمفعول، وهذا ظاهر.
قوله: (تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ): تقدَّم الكلام عليه أوَّل هذا التَّعليق، وكذا (وَتَحْمِلُ الْكَلَّ)، وكذا (تَقْرِي الضَّيْفَ)، وكذا (وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ).
تنبيه: وصف ابنُ الدَّغنة أبا بكر بما وصفت به خديجةُ [8] النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ في ابتداء الوحي؛ لمَّا قال لها: «لقد خشيتُ على نفسي»، وأيُّ شرفِ أخلاقٍ أعظمُ مِن أن يُوصَف بما [9] وُصِف به صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، وكلُّ هذه مِن بركاته صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ وتعليمِه _إمَّا بالحال أو بالمقال_ وتأديبه.
قوله: (وأَنَا لَكَ جَارٌ): أي: مُجِير مُؤمِّن [10].

(1/4412)


(سؤال: وهو أنْ يُقال: إنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ لمَّا رجع من الطائف، وأراد أن يدخل مكَّة؛ أرسل إلى الأخنس بن شُرَيق _والأخنس لقب له، واسمه أُبيٌّ، أسلم وصحب، وهو قديم الوفاة_؛ ليُجيره، فقال: (أنا حليف، والحليف لا يُجير)، فكيف أجار ابن الدَّغنة أبا بكر؟
وجوابه: أنَّ ابن الدَّغنة من القَارة، كما في «الصَّحيح»، والقَارة وإن لم تكن من قريش على الصَّحيح إلَّا أنَّها عضل والديش ابنا الهُون بن خزيمة، وسُمُّوا قارة؛ لاجتماعهم والتفافهم [11] لمَّا أراد ابن الشَّدَّاخ أنْ يفرِّقهم في بني كنانة، وخزيمة هو ابن مدركة بن إلياس بن مضر، فالهُون وكنانة وأسد أخوةٌ، فهو قرشيٌّ على قول [12]؛ لأنَّ قريشًا هم ولد النَّضر بن كنانة على الصَّحيح من أربعة أقوال، وهو قول أكثر النَّسَّابين، وقيل: إنَّ قريشًا فِهرٌ، وقيل: إلياس، وقيل: مضر [13]، ولإنْ قلنا بأنَّه ليس من قريش، إلَّا أنَّه قريبهم يجتمع معهم بعد ذلك، والله أعلم)، انتهى.
والذي يظهر أنَّ الحليف يجير [14]، ولولا أنَّ له الإجارة؛ لما سألها منه صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، وأمَّا قول سهيل بن عمرو _وقد أسلم في الفتح وصحب_: إنَّ بني عامر لا تجير على بني كعب؛ فالذي يظهر أيضًا أنَّ لهم الإجارةَ، ولولا أنَّ لهم ذلك؛ لما سأله عليه الصَّلاة والسَّلام سهيلًا، والذي أجاب به الأخنس وكذا سهيل جواب إقناعيٌّ، لا جوابٌ صحيح على ما ظهر لي، ولم أر فيه كلامًا لأحد، إلَّا أنَّ السؤال والجواب في كلام السُّهيليِّ، وأقرَّهما على قوليهما [15]، وفيهما نظر، والله أعلم.
قوله: (لاَ يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلاَ يُخْرَجُ): تقدَّم (مثله)، والأولى: مبنيَّة للفاعل، والثانية: للمفعول، و (مثلُه): مرفوع فاعل، والله أعلم.
[ج 1 ص 574]
قوله: (فَأَنْفَذَتْ): هو بالذَّال المعجمة والفاء؛ أي: أجازت وأمضت.
قوله: (وَآمَنُوا أَبَا بَكْرٍ): هو بمدِّ الهمزة، وفتح الميم، وهذا ظاهر.
قوله: (ولا يُؤْذِينَا): كذا هو بإثبات الياء في أصلنا على النَّفي.
قوله: (ولا يَسْتَعْلِنُ [16]): هو بالرَّفع معطوف على (يُؤْذِينَا)، وفي أصل الدِّمياطيِّ: مجزوم.
قوله: (أَنْ يَفْتِنَ): هو ثلاثيٌّ ورباعيٌّ، (أَبْنَاءَنَا): منصوب مفعول، و (نِسَاءَنَا): معطوف عليه، وكذا الثَّانية الآتية.
قوله: (فَطَفِقَ): تقدَّم فيها لغتان؛ الكسرُ والفتحُ في الفاء.

(1/4413)


قوله: (ثمَّ بَدَا): أي: ظهر، وهو غير مهموز، وهذا معروف.
قوله: (فَابْتَنَى مَسْجِدًا): هذا أوَّل مسجد بُنِي بعد المبعث، كما قدَّمتُه.
قوله: (بِفِنَاءِ دَارِهِ): (الفِناء)؛ بكسر الفاء، وبالمدِّ: ما بين أيدي المنازل والدُّور من البراح.
قوله: (فَيَتَقَصَّفُ): هو بالقاف المفتوحة، ثمَّ صاد مهملة مشدَّدة مفتوحة، ثمَّ فاء، وفي رواية القابسيِّ: (تتقصَّف)؛ أي: يزدحمْنَ.
قوله: (وَإنَّه جَاوَزَ ذَلِكَ): (إنَّه): بكسر الهمزة، وهو ظاهر، وهو معطوف [على] (إنَّا) التي قبل هذه.
قوله: (ذِمَّتَكَ): أي: أمانَك وعهدَك.
قوله: (أَنْ نُخْفِرَكَ): هو رباعيٌّ، بضمِّ النُّون، وكسر الفاء، يقال: أخفره؛ إذا نقض عهده ولم يفِ له به، وخفره؛ إذا وفى له بعهده.
قوله: (الِاسْتِعْلَانَ): منصوب مفعول اسم الفاعل، وهو (مقِرٌّ).
قوله: (أُخْفِرْتُ): هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه؛ أي: نُقِضَ عهدي ولم يُوفَ لي به.
قوله: (جِوَارَكَ): تقدَّم قريبًا أنَّ الجِوار؛ بالكسر والضَّمِّ، وكذا قوله: (وأرضى بجِوار الله)، وتقدَّم ما هو.
قوله: (سَبْخَةً [17]): هي بفتح السِّين المهملة، والباء ساكنة، كذا في أصلنا، وفي نسخة الدِّمياطيِّ: بفتحها؛ كلاهما بالقلم، وهي بهما: أرض ذات نزٍّ وملح، والجمع: سباخ، قاله مجد الدين شيخنا في «القاموس»، وقال الجوهريُّ: (السَّبَخة؛ يعني: بالفتح: واحدة «السباخ»، وأرض سَبِخة _بكسر الباء_: ذات سباخ) انتهى، وفي «المطالع»: (أرض سبَخة وسَبْخة: الأرض المالحة، وجمعها: سباخ، فإذا وصفت بها الأرض؛ قلت: سبِخة؛ بالكسر).
قوله: (بَيْنَ لَابَتَيْنِ): (اللَّابتان)؛ بغير همز، وأصلها الواو: الحرَّتان، والحرَّة: أرض تركبها حجارة سود، واللَّابة: الطَّرَف.
قوله: (عَلى رسْلِكَ): بفتح الرَّاء وكسرها؛ فمعنى الكسر: التُّؤَدة، والفتح: اللِّين والرِّفق، وأصله: السير اللَّيِّن، وقد تقدَّم.
قوله: (بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي [18]): تقدَّم الكلام على التَّفدية بالأبوين أو بأحدهما [19]، وسيجيء في (أُحُد).
قوله: (وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ): تقدَّم أنَّ إحداهما هي القصواء التي هاجر عليها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، ويقال: الجدعاء، وهذا في (غزوة الرَّجيع) في «البخاريِّ».
==========
[1] (القاف): سقط من (أ).
[2] زيد في (ب): (بن شهاب).
[3] في (ب): (في).
[4] في المصادر: (ربيعة).
[5] في (ب): (العصريين).

(1/4414)


[6] (البخاري): سقط من (ب).
[7] في (ب): (بالتَّاء)، وهو تحريفٌ.
[8] زيد في (ب): (رضي الله عنها).
[9] في (ب): (لها)، وهو تحريفٌ.
[10] في (ب): (مؤمل)، وهو تحريفٌ.
[11] في (ب): (واتفاقهم).
[12] (على قول): ليس في (ب).
[13] في (أ): (نضر)، وهو تحريفٌ.
[14] في (ب): (بخير)، وهو تصحيفٌ.
[15] في (ب): (قولهما).
[16] كذا في (أ) و (ب) و (ق)، وفي «اليونينيَّة»: (يَستعلِنْ)؛ بالجزم.
[17] في هامش (ق): (سبخة: واحدة السباخ، وأرض سبخة ذات سباخ، قال في «القاموس»: محركة ومسكنة أرض ذات نز وملح، والجمع: سباخ، وإذا قلت: أرض سبخة؛ كسرت الباء كذلك).
[18] كذا في (أ) و (ب)، وهي رواية أبي ذرٍّ في حديث آخر في «البخاريِّ» (ح 5807)، وقوله: (وأمي): ليس في «اليونينيَّة» و (ق) هنا.
[19] في (ب): (أحدهما).

(1/4415)


[باب الدين]

(1/4416)


[حديث: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي فترك دينًا .. ]
2298# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ): تقدَّم أنَّه بضمِّ الموحَّدة، وتقدَّم (اللَّيْثُ) أنَّه ابن سعد، الإمام الجواد، وتقدَّم (عُقَيل) أنَّه ابن خالد الأيليُّ، وتقدَّم (ابْن شِهَاب) أنَّه الزُّهريُّ مُحَمَّد بن مسلم، وتقدَّم (أَبُو سَلَمَة) أنَّه عبد الله، وقيل: إسماعيل بن عبد الرَّحمن بن عوف، أحد الفقهاء السَّبعة، على قول الأكثر، وتقدَّم (أَبُو هُرَيْرَة) أنَّه عبد الرَّحمن بن صخر.
قوله: (فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ ... ) إلى آخره: تقدَّم الكلام عليه مُطَوَّلًا في أوائل (الحوالات).
==========
[ج 1 ص 575]

(1/4417)


((40)) (كِتَابُ الوَكَالَةِ) ... إلى (كِتَاب الحَرْثِ)
(الوكَالَة): بفتح الواو وكسرها.
قوله: (وَكَالَةُ الشَّرِيكِ الشَّرِيكَ): (الشَّريك) الأوَّل: مجرور بالإضافة، والثَّاني: منصوب على أنَّه مفعول المصدر؛ وهو (وكالة).
==========
[ج 1 ص 575]

(1/4418)


[باب وكالة الشريك الشريك في القسمة وغيرها]
قوله: (وَقَدْ أَشْرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا فِي هَدْيِهِ): سيأتي الكلام على ذلك في (الشَّرِكة) بما فيه.
==========
[ج 1 ص 575]

(1/4419)


[حديث: أمرني رسول الله أن أتصدق بجلال البدن التي نحرت]
2299# قوله: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ): تقدَّم مرَّاتٍ أنَّه بفتح القاف، وكسر الموحَّدة، وتقدَّم (ابْن أَبِي نَجِيحٍ): أنَّ اسمه عبد الله مُتَرجَمًا، واسم أبي نَجِيح يَسار، وهو مولى الأخنس بن شُرَيق.
قوله: (نُحِرَتْ): هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، وفي نسخة: (نَحَرْتُ): مبنيٌّ للفاعل، والتاء: مضمومة للمتكلِّم.

(1/4420)


[حديث: أن النبي أعطاه غنمًا يقسمها على صحابته]
2300# قوله: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ): تقدَّم غير مرَّة أنَّه ابن سعد الإمام العلم المشهور، وقد قدَّمتُ ترجمته، ومن جملتها: أنَّ الشافعيَّ الإمام قال: هو أفقه من مالك إلَّا أنَّ أصحابه أضاعوه، و (يَزِيدَ): تقدَّم أنَّه ابن أبي حَبِيب، وتقدَّم (أَبُو الخَيْرِ): أنَّه مرثد بن عبد الله اليزنيُّ.
قوله: (فَبَقِيَ عَتُودٌ): هو بفتح العين المهملة، ثمَّ مثنَّاة فوق مضمومة، وفي آخره دال مهملة؛ وهو الجذع من المعز؛ إذا بلغ السِّفاد؛ وجمعه: عتدان، وعُدَّان، وأعتدة، وفي «الصِّحاح»: (العَتُود: ما رعى وقوي وأتى عليه حول)، وقد تقدَّم.
==========
[ج 1 ص 575]

(1/4421)


[باب: إذا وكل المسلم حربيًا]

(1/4422)


[حديث ابن عوف: كاتبت أمية بن خلف كتابًا بأن يحفظني في صاغيتي]
2301# قوله: (حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ): هو بكسر الجيم، وقد تقدَّم ضبطه، وما هو، والله أعلم.
قوله: (كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ): وهو كافر معروف، قُتِل ببدر على كفره، وجدُّه: اسمه وهب بن حذافة بن جُمَح القرشيُّ الجمحيُّ، وقد تقدَّم.
قوله: (فِي صَاغِيَتِي): هو بالصَّاد المهملة، وبعد الألف غين معجمة، ثمَّ مثنَّاة تحت مفتوحة، ثمَّ مثنَّاة فوق، ثمَّ ياء الإضافة، وصاغية الرجل: خاصَّتُه المائلون إليه.
قوله: (إِلَى جَبَلٍ لِأُحْرِزَهُ [1]): هو بالجيم والموحَّدة المفتوحتين، كذا في أصلنا، وفي بعض أصولنا الدِّمشقيَّة: (خيل)؛ بالخاء المعجمة، وبالمثنَّاة تحت، وفي نسخة مثل أصلنا، ولم أر ذلك في «المطالع»، و (أُحرز) [2]: رباعيٌّ.
[ج 1 ص 575]
قوله: (فَقَالَ: أُمَيَّة بْن خَلَفٍ): يجوز نصبه على الإغراء؛ أي: عليكم أميَّة، ويجوز رفعه؛ أي: هذا أميَّة، فيكون خبر مبتدأ محذوف، وقد عمل الآن في أصلنا: بالرَّفع.
قوله: (فَخَرَجَ مَعَهُ فَرِيقٌ مِنَ الأَنْصَارِ): سيأتي من عُرِفَ منهم في (قتل أميَّة).
قوله: (خَلَّفْتُ لَهُمُ ابْنَهُ): ابن أميَّة بن خلف اسمه عليٌّ، كذا هو مسمًّى في السيرة، وسيأتي أنَّه قتله عمَّار بن ياسر.
قوله: (لأَشْغَلَهُمْ): يقال: شغله يَشغَله: هو بفتح أوَّله وثالثه، ولا يقال: رباعيٌّ إلَّا في لغة رديئة، وقد تقدَّم.
قوله: (فَتَجَلَّلُوهُ بِالسُّيُوفِ): هو بالخاء في أصلنا، قال ابن قرقول: بالجيم للأصيليِّ وأبي ذرٍّ، وعند الباقين: بالخاء، قال ابن قرقول: وهو أظهر؛ لقول عبد الرَّحمن: (فألقيت عليه نفسي)، فكأنَّهم أدخلوا سيوفهم خلاله حتى وصلوا إليه، وطعنوا بها من تحته؛ من قولهم: خللته بالرمح وأخللته؛ أي: طعنته، ومنه الرُّواية الأخرى: (عَلَوه وغَشَوه بها)، يقال: تخلَّل الفحل النَّاقة: علاها.

(1/4423)


قوله: (حَتَّى قَتَلُوهُ): في «الاستيعاب» في ترجمة خُبَيب بن أساف بن عنبة: أنَّه هو الذي قتل أميَّة بن خلف، وقال أيضًا في ترجمة خارجة بن زيد بن أبي زهير: قال ابن إسحاق: قَتل أميَّة بن خلف رجلٌ من الأنصار من بني مازن، وقال ابن هشام: ويُقَال قتله معاذ ابن عفراء، وخارجة بن زيد، وخُبَيب بن أساف اشتركوا فيه، قال ابن إسحاق: وابنه عليُّ بن أميَّة قَتله عمَّار بن ياسر؛ يعني: يومئذٍ ببدر، انتهى، وقال في «الاستيعاب» في ترجمة بلال: (قَتل أميَّة بن خلف)، وفي «المستدرك» في ترجمة رافع بن مالك الزُّرقيِّ: أنَّه طعنه بالسَّيف، فلعلَّ هؤلاء الجماعة الذين ذكرتهم اشتركوا في قَتله؛ وهم: خُبَيب بن أساف بن عنبة، وخارجة بن زيد بن أبي زهير، ومعاذ ابن عفراء، وبلال، ورافع بن مالك الزُّرقيُّ، والله أعلم.
قوله: (وَأَصَابَ أَحَدُهُمْ رِجْلِي بِسَيْفِهِ): الذي أصاب رِجل عبد الرَّحمن لا أعرفه بعينه، والظَّاهر أنَّه أحد الذين اشتركوا في قَتله، وقد قدَّمتهم أعلاه، وقد قال بعض الحفَّاظ العصريِّين: وفي «البلاذريِّ» عن إبراهيم بن سعد وغيره: أنَّ الذي تخلَّله بالسَّيف من تحت عبد الرَّحمن هو الحُباب [3] بن المنذر، وأنَّه أصاب رِجل عبد الرَّحمن.
قوله: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: سَمِعَ يُوسُفُ صَالِحًا وَإِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ): إنَّما قال ذلك البخاريُّ؛ لأنَّ يوسف بن الماجِشون عنعن في رواية عن صالح، فنبَّه البخاريُّ على سماعه منه؛ خشية العنعنة وألَّا يُظنَّ أنَّه لم يلقه، وشرطه اللِّقاء، وكذلك إبراهيم بن عبد الرَّحمن سمع من أبيه؛ خشية ما ذكرته، ويوسف بن الماجِشون وكذا إبراهيم بن عبد الرَّحمن ليسا مدلِّسين؛ فاعلمه.
وقوله: (قال أبو عبد الله ... ) إلى آخره: هو في بعض الرِّوايات، وفي بعضها ليست فيها، و (أبو عبد الله): هو البخاريُّ، وهذا مشهور.

(1/4424)


[باب الوكالة في الصرف والميزان]

(1/4425)


[حديث: لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا .. ]
2302# 2303# قوله: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيّب): تقدَّم مرارًا أنَّ هذا (المسيّب) والد سعيد؛ بفتح يائه وكسرها، بخلاف غيره، فإنَّه لا يجوز فيه إلَّا الفتح.
قوله: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ): تقدَّم مرارًا أنَّ (أبا سعيد) سعد بن مالك بن سنان، وأنَّ (أبا هريرة) عبد الرَّحمن بن صخر، على الأصحِّ.
قوله: (اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ): تقدَّم في (باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه) أنَّ هذا الرجل سواد بن غزيَّة بن وهب البلويُّ البدريُّ حليف الأنصار، وقيل: مالك بن صعصعة الخزرجيُّ، ذكره الخطيب، وجزم ابن بشكوال بالأوَّل.
قوله: (جَنِيبٍ): هو بفتح الجيم، وكسر النُّون، ثمَّ مثنَّاة تحت ساكنة، ثمَّ موحَّدة، تقدَّم، وأنَّه الطَّيِّبُ، وكذا تقدَّم (الْجَمْعَ) ضبطًا، وأنَّه كلُّ ما [1] لا يعرف له اسم من التَّمر، وأنَّه فُسِّر في «مسلم» بـ (الخلط [2] من التَّمر)؛ أي: المختلط، وحكى المطرِّز: أنَّ الجمع نخل الدقل.
==========
[1] (كل ما): سقط من (ب).
[2] في (ب): («مسلم» ما يخلط).
[ج 1 ص 576]

(1/4426)


[باب: إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاةً تموت أو شيئًا يفسد ذبح]
قوله: (باب إِذَا أَبْصَرَ الرَّاعِي أَوِ الْوَكِيلُ شَاةً تَمُوتُ ... ) إلى آخر الترجمة: قال ابن المُنَيِّر بعد أن سرد الحديث محذوف الإسناد: (ترجم على أنَّ الذَّبيحة إذا بعث عليها قصدُ الإصلاح في مَحلٍّ يُخَاف عليها الفساد؛ لم يكن الفاعل لذلك متعدِّيًا، ثمَّ أتى بحديث الجارية وما فيه تعرُّض لحكم فعلها ابتداء؛ هل حكم بأنَّه تعدٍّ أم لا؟ وغايته: أنَّه [1] أباح أكل الشَّاة لمالكها، فقال: «كلوها»، لكن قد تقدَّم للبخاريِّ أنَّ من ذبح متعدِّيًا؛ فذبيحته ميتة، فمن ههنا يؤخذ أنَّها غير متعدِّية؛ لأنَّه حلَّلها، وأمَّا إذا بنينا على أنَّ ذبيحة التَّعدِّي [2] لا تجيف؛ فما منه دليل على التَّرجمة، والله أعلم) [3].
==========
[1] في النسختين: (أن)، والمثبت موافق لما في «المتواري».
[2] (التَّعدي): سقط من (ب).
[3] «المتواري».
[ج 1 ص 576]

(1/4427)


[حديث: لا تأكلوا حتى أسأل النبي]
2304# قوله: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ): (إسحاق بن إبراهيم) هذا: الظَّاهر أنَّه ابن راهويه، ومستندي في ذلك أنَّي رأيت في «الكمال» للحافظ عبد الغنيِّ في الآخذين عن مُعتمر بن سليمان: ابنَ راهويه، والله أعلم، ولم يَذْكُر أحدًا فيهم اسمه: (إسحاق بن إبراهيم) سواه.
قوله: (سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ): تقدَّم أعلاه أنَّه ابن سليمان، وقد قدَّمتُ ترجمته.
قوله: (أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ): هذا هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب، تقدَّم مرارًا.
قوله: (أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ): هذا الابن قال شيخنا الشَّارح: (اختُلِف فيه؛ فذُكِر في «الأطراف» في ترجمة عبد الله بن كعب، وذكره البخاريُّ أيضًا في موضع آخر، فسمَّاه عبد الرَّحمن) انتهى، وقد رأيتُ هذا الحديث في «أطراف الحافظ جمال الدين المِزِّيِّ» شيخ شيوخنا في ترجمة عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه، ولم أره في ترجمة عبد الرَّحمن بن كعب بن مالك عن أبيه؛ فليُعلم.
قوله: (بِسَلْعٍ): هو بفتح السِّين، وإسكان اللَّام، وبالعين المهملتين: جُبيل بسوق المدينة، ووقع لابن سهل: بفتح اللَّام وسكونها، وذكر أنَّه رواه بعضهم: بغين معجمة، وكلُّه خطأ، وقد تقدَّم.
[قوله: (فَأَبْصَرَتْ جَارِيَةٌ لَنَا): هذه الجارية لا أعلم أحدًا سمَّاها] [1].
قوله: (وَأَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ): (أنَّه): بفتح الهمز، وهذا ظاهر، ورأيته بخطِّ شيخنا الأستاذ أبي جعفر: بكسر الهمزة بالقلم.
قوله: (عُبَيْدُ اللهِ): تقدَّم أنَّ هذا عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب أعلاه المذكور في السند.
قوله: (تَابَعَهُ عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ): الضمير في (تابعه) يعود على المعتمر؛ وهو ابن سليمان، كما ذكرته لك، و (عَبْدة)؛ بإسكان الموحَّدة، وهو ابن سليمان أبو مُحَمَّد الكلابيُّ المقرئ، اسمه عبد الرَّحمن، تقدَّم بعض ترجمته، أخرج له الجماعة، ومتابعة عَبْدة ستأتي هنا في (الوكالة)، أخرجها عن صدقة بن الفضل عنه به، وأخرجها ابن ماجه: عن هنَّاد بن السريِّ عنه به.
==========
[1] ما بين معقوفين جاء في النسختين لاحقًا بعد قوله: (الهمزة بالقلم)، والمثبت موافق لما في «اليونينيَّة».
[ج 1 ص 576]

(1/4428)


[باب: وكالة الشاهد والغائب جائزة]
قوله: (بابٌ: وَكَالَةُ الشَّاهِدِ وَالْغَائِبِ جَائِزَةٌ): (بابٌ)؛ بالتَّنوين، و (جائزةٌ): مثله، وإعرابهما معروف.
[ج 1 ص 576]
قوله: (وَكَتَبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو): هذا هو ابن العاصي بن وائل السَّهميُّ، مشهور الترجمة، وقد تقدَّمت، وإنَّما قيَّدته؛ لأنَّ في الصحابة ممَّن [1] اسمه عبد الله بن عَمرو ثمانية عشر نفرًا؛ منهم اثنان، الصحيح: أنَّهما تابعيَّان، ورأيت في نسخة عتيقة: (عبد الله بن عَمرو) في الأصل، وفي الطُّرَّة نسخة: (عُمر)؛ يعني: ابن عُمر، وراجعت أصلنا الدمشقيَّ؛ فرأيتها فيه كانت (عبد الله بن عَمرو)، فكُشِطَت الواو، وضُمَّت العين، وشيخنا لم يخرِّج هذا الأثر، فاستدلَّ به على أنَّه أحدهما بعينه، وراجعت «المطالع»؛ فوجدته قال: وفي (الوكالات): (وكتب عبد الله بن عمر): كذا للقابسيِّ وعبدوس، وللكافَّة: (ابن عَمرو) انتهى.
قوله: (إِلَى قَهْرَمَانِهِ): هو بفتح القاف والرَّاء، وهو كالخازن، والقائم بأمور الشَّخص؛ وهو الوكيل الحافظ لما تحت يده بلغة الفرس، ولا أعرف اسمه.
قوله: (الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ): هما بالجرِّ بدل من (أهلِه) المجرور بـ (عن).
==========
[1] في (ب): (من).

(1/4429)


[حديث: إن خياركم أحسنكم قضاءً]
2305# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه الفضل بن دُكَين الحافظ، وتقدَّم مُتَرجَمًا، وضبط دُكَين.
قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ): هذا هو الثَّوريُّ سفيان بن سعيد بن مسروق، ومستندي في ذلك أنَّي رأيت في «الكمال» للحافظ عبد الغنيِّ في ترجمة سلمة بن كُهَيل: أنَّه روى عنه الثَّوريُّ، وأمَّا أبو نعيم الفضل؛ فروى عن السُّفيانين، وكذا رأىت في «التذهيب» في ترجمة سلمة بن كُهَيل: أنَّه روى عنه الثَّوريُّ، ولم يذكر ابن عيينة، والله أعلم.
قوله: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ): تقدَّم مرارًا كثيرةً أنَّه عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عوف، وقيل: إسماعيل، وتقدَّم (أَبُو هُرَيْرَةَ): أنَّه عبد الرَّحمن بن صخر، على الأصحِّ من نحو ثلاثين قولًا.
قوله: (كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُول الله [1] صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ سِنٌّ مِنَ الإِبِلِ): هذا الرَّجل يحتمل أن يكون الرَّجل الذي يأتي أنَّه تقاضى النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فقد ذكر السُّهيليُّ في «روضه» ما لفظه: (وأمَّا سعنة _بالنون_؛ فزيد بن سعنة حبر من أحبار يهود، كان داين النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فجاء يتقاضاه قبل الأَجَل، فقال: ألا تقضيني يا مُحَمَّد؛ فإنَّكم يا بني عبد المطَّلب لمُطَلٌ ... ؛ الحديث، وفي حديث آخر قال: «دعه؛ فإنَّ لصاحب الحقِّ مقالًا»، وفي آخره: ويُقال في اسمه: سعية؛ بالياء، كما في الأوَّل؛ يعني: في أَسِيد بن سَعية، قال: ولم يذكره _يعني: لم يذكر زيد بن سعية_ الدَّراقطنيُّ إلَّا بالنُّون) انتهى، والله أعلم، وزيد أسلم، وشهد مشاهده عليه الصَّلاة والسَّلام، وتُوُفِّيَ في مرجعهم من تبوك [2]، والأصحُّ فيه النُّون، وفي أَسِيد بن سعية؛ بالياء.

(1/4430)


وأُخبِرت عن ابن شيخنا البلقينيِّ أنَّه توقَّف في كونه زيد بن سعنة حين قرئ عليه كلامي في نقلي ذلك عن السُّهيليِّ، وقال: (إنَّما هو غيره، وذلك لأنَّ زيد بن سعنة كان له تَمر، وهذا له سنٌّ)، ثمَّ إنَّي رأيت كلامه، فقال: (إنَّه العرباض بن سارية)، وذكر مستنده من «معجم الطبرانيِّ» في (باب من اسمه بكر بن سهل)، ثمَّ قال: لكن روى الحديث النَّسائيُّ، وفيه: أنَّه أعرابيٌّ، وذلك من حديث العِرباض، وأخرجهما ابن ماجه أيضًا كذلك: أنَّه أعرابيٌّ من حديث العِرباض، انتهى، ورأيت في «المستدرك» في (البيوع) في حديث مرسل: (أنَّ زيد بن سعنة كان من أحبار يهود، أتى النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يتقاضاه، فجبذ ثوبه [3]، وقال: إنَّكم يا بني عبد المطَّلب أصحاب مَطْل، فانتهره عمر، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «يا عمر؛ أنا وهو كنَّا إلى غير هذا أحوج؛ أن تأمرني بحسن القضاء، وتأمره بحسن التَّقاضي، انطلق يا عمر فأوفه، أَمَا إنَّه قد بقي من أَجَله ثلاث، وزده ثلاثين صاعًا لبذوك»، قال الحاكم: صحيح، قال الذَّهبيُّ: قلتُ: مرسل، انتهى، وصدق؛ لأنَّه من رواية مُحَمَّد بن يوسف بن عبد الله بن سلَام، وهو تابعيٌّ ذكر قصَّة لم يدركها، والله أعلم، فهي مرسلة.
قوله: (سِنٌّ مِنَ الإِبِلِ): هو بكسر السِّين، وبالنُّون، معروف.

(1/4431)


[باب: إذا وهب شيئًا لوكيل أو شفيع قوم جاز]
قوله: (بابٌ [1] إِذَا وَهَبَ شَيْئًا لِوَكِيلٍ أَوْ شَفِيعِ قَوْمٍ؛ جَازَ): (وكيل)؛ بالجرِّ من غير تنوين؛ لأنَّه مضاف؛ أي: لوكيل قوم، والله أعلم.
قوله: (لِوَفْدِ هَوَازِنَ): وفد هوازن كانوا أربعةَ عشرَ رجلًا، ورأسهم: زُهير بن صُرَد، وفيهم: أبو بَرْقان عمُّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من الرَّضاعة.
==========
[1] (باب): سقط من (ب).
[ج 1 ص 577]

(1/4432)


[حديث: أحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين]
2307# 2308# قوله: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ): تقدَّم مرَّاتٍ أو مرارًا أنَّ عُفَيرًا؛ بضمِّ العين المهملة، وفتح الفاء، وهذا مشهور عند أهله، وكذا تقدَّم (اللَّيْثُ): أنَّه ابن سعد الإمام العالم الجواد، وكذا تقدَّم (عُقَيْلٌ): أنَّه بضمِّ العين، وفتح القاف، وأنَّه ابن خالد الأيليُّ، وكذا تقدَّم (ابْن شِهَابٍ): أنَّه الزُّهريُّ مُحَمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب.
قوله: (وَزَعَمَ عُرْوَةُ): (زَعم) بمعنى (قال)، وقد قدَّمتُ الكلام على (زَعم) مُطوَّلًا.
قوله: (أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ): تقدَّم غير مرَّة أنَّ (مروان) تابعيٌّ، وليست له صحبة، وقدَّمت ترجمته، وقدَّمت أنَّ (المِسْور)؛ بكسر الميم، وإسكان السين المهملة، وأنَّه صحابيٌّ صغير، أدرك نحو ثماني سنين من حياة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.
قوله: (أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ): اعلم أنَّ السَّبي كان ستَّة آلاف رأس من النِّساء والذُّريَّة، وأربعة وعشرين ألفًا من الإبل، وفوق أربعين ألف شاة، وأربعة آلاف أوقية فضَّة، والأوقية: أربعون درهمًا.
فائدة: قال شيخنا الشَّارح: ذكر ابن فارس في كتابه «المنبي [1] في أسماء النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم»: (إنَّ الذي أعطاه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في هذا اليوم قُوِّم خمس مئة ألف ألف) انتهى، وقد قدَّمتُ لك الغنيمة سَبيًا، وإبلًا، وغنمًا، وفضَّةً، والله أعلم.
قوله: (وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ): هو من الأَناةِ.
قوله: (حِينَ قَفَلَ): أي: رجعَ.
قوله: (أَمَّا بَعْدُ): تقدَّم في أوَّل هذا التَّعليق الكلامُ [2] على إعرابها، والاختلاف في أوَّل من قالها؛ فانظره إن أردته، والله أعلم.
[ج 1 ص 577]
قوله: (وَإِنِّي): هو بكسر الهمزة معطوف على (إنَّ) التي قبلها، وهذا ظاهر.
قوله: (سَبْيَهُمْ): تقدَّم أنَّه ستَّة آلاف رأس من النِّساء والذُّريَّة.

(1/4433)


قوله: (فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا [3] ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ... ) إلى أن قال: (فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا): صريحُ هذا: أنَّ الجميعَ طَيَّبوا ذلك، وكذا في الطَّريق الآخِر: (فأخبروه أنَّهم قد طَيَّبوا وأَذِنوا)، وفي «سيرة أبي الفتح ابن سيِّد الناس»: (قال الأقرع بن حابس: أمَّا أنا وبنو تميم؛ فلا، وقال عتيبة بن حصن: أمَّا أنا وبنو فزارة [4]؛ فلا، وقال العبَّاس بن مِرداس: أمَّا أنا وبنو سُلَيم؛ فلا، فقالت بنو سُلَيم: ما كان [5] لنا؛ فهو لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال العبَّاس بن مِرداس: وهنتموني) انتهى، وفي «النَّسائيِّ» نحوه؛ فاعلمْه، والله أعلم.

(1/4434)


[باب: إذا وكل رجل أن يعطي شيئًا ولم يبين كم يعطي ... ]

(1/4435)


[حديث: قال كنت مع النبي في سفر فكنت على جمل ثفال]
2309# قوله: (حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج الإمام، وتقدَّم مُتَرجَمًا، ومن جملة ترجمته: أنَّه كان يرى المتعة، وتزوَّج بستِّين [1] امرأة، وكذا تقدَّم (عَطَاء بْن أَبِي رَبَاحٍ): أنَّه بفتح الرَّاء، وبالموحَّدة، وتقدَّمت ترجمته، وأنَّه كان مفتي أهل مكَّة.
قوله: (عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرِهِ: يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَلَمْ [2] يُبَلِّغْهُ كُلُّهُمْ، رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ): كذا في أصلنا، أمَّا (غيره)؛ فلا أعرفه، قال شيخنا: قوله: (كلُّهم، رجلٌ واحد منهم): كذا في [3] نُسخ «البخاريِّ»، وفي «الإسماعيليِّ»: (لم يُبَلِّغْهُ كلُّ رجل منهم عن جابر)، وقال: (هذا لفظ حديث حرملة عن ابن وهب: أخبرنا ابن جُرَيج)، وعند أبي نُعَيم: (لم يُبَلِّغْهُ كلُّهم إلَّا رجل واحد عن جابر)، وكذا في «أطراف أبي مسعود»، وتبعه المِزِّيُّ، وبخطِّ الدِّمياطيِّ: (لم يُبَلِّغْه)؛ بضمِّ أوَّله، وكسر ثالثه مشدَّدًا، وقال ابن التِّين: (معناه: أنَّ بعضهم بيَّنه وبيَّن جابر غيره)، ثمَّ ذكر أنَّ في روايةٍ: (وكلُّ رجل منهم) انتهى، وبخطِّ شيخنا الأستاذ أبي جعفر الأندلسيِّ على حاشية نسخته من «البخاريِّ»: (رجلٌ): مبتدأ، (واحدٌ منهم): صفته، وخبره محذوف؛ التَّقدير: بلغه، انتهت، والله أعلم.
قوله: (كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ): تقدَّم الكلام على هذه السَّفرة التي فيها بيع الجمل مُطوَّلًا، وستأتي أيضًا بما فيها من الخلاف.
قوله: (فَكُنْتُ عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ): هو بفتح المثلَّثة _قال القاضي: (ورواه بعضهم: بكسر الثَّاء، وهو غلط) انتهى_ وتخفيف الفاء، وفي آخره لام، قال الدِّمياطيُّ: (الثَّفال؛ بفتح الثاء: بطيء، وبكسر الثاء: جلد أو كساء يوضع تحت الرَّحى يقع عليه الدقيق).
قوله: (قَدْ أخَذْتُهُ بِأرْبَعَةِ دَنانِيرَ): سيأتي [في] كلام البخاريِّ في (الشروط) اختلافُ الرُّواة في الثَّمن، والاشتراط مُطوَّلًا؛ فانظره.
قوله: (تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً): امرأة جابر هذه لا أعرف اسمها، وقد تقدَّم أنَّ بعض حفَّاظ العصر سمَّاها سُهيمة؛ يعني: بنت مسعود الأوسيَّة.

(1/4436)


قوله: (وَتَرَكَ بَنَاتٍ): تقدَّم في كلامي أنَّهنَّ تسع، وما جاء أنَّهنَّ: خمس أو سبع، ويأتي: (تسع)، لا تنافي بينها؛ لأنَّ الأقلَّ داخل في الأكثر، والرِّوايات داخلة في رواية: (تسع)، والله أعلم.
قوله: (يَا بِلَالُ؛ اقْضِهِ): هو بهمزة وصل، ثلاثيٌّ، فإنِ ابتدأت بها؛ كسرتها، وهذا ظاهر جدًّا.
قوله: (وَزَادَهُ قِيرَاطًا): تقدَّم الكلام على (القيراط)، والظَّاهر أنَّه من الذَّهب؛ لذكر الذَّهب، وقد قدَّمتُ أنَّه جزء من أجزاء الدِّينار؛ وهو نصف عشره في أكثر البلاد، وأنَّ أهل الشَّام يجعلونه جزءًا من أربعة وعشرين، والياء فيه بدل من الرَّاء، فإنَّ أصله: قِرَّاط.
قوله: (فَلَمْ يَكُنِ الْقِيرَاطُ يُفَارِقُ جِرَابَ جَابِر): (الجِراب): هو بكسر الجيم، وحكى النَّوويُّ لُغيَّة أنَّه: بالفتح، وفي رواية: (قِراب): وهو بكسر القاف، معروف.

(1/4437)


[باب وكالة الامرأة الإمام في النكاح]

(1/4438)


[حديث: قد زوجناكها بما معك من القرآن]
2310# قوله: (عَنْ أَبِي حَازِمٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه بالحاء المهملة، والزَّاي، وأنَّ اسمه سلمة بن دينار، وتقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي [قد] وَهَبْتُ لَكَ مِنْ نَفْسِي إِلَيكَ [1]): هذه المرأة: قال ابن بشكوال: هي خولة بنت حَكِيم، وقيل: أمُّ شريك، وقيل: ميمونة، قال النَّوويُّ في «تهذيبه»: اسمها خولة بنت حَكِيم بن أميَّة، وقيل: أمُّ شريك، وهو الأشهر، وقول الأكثرين، وقال ابن سعد: اسمها [2] غزيَّة بنت جابر بن حَكِيم، انتهى، وقال المحدِّث الإمام الحافظ وليُّ الدين ابن شيخنا الجهبذ العراقيِّ في «المبهمات» التي جمع فيها كتبًا من المبهمات ما لفظه: حديث [3] سهل بن سعد؛ فذكر هذا الحديث، (ب): قيل: هي خولة بنت حَكِيم، كذا في «البخاريِّ»، وقيل: أمُّ شريك الأزديَّة، وقيل: ميمونة، وقال الأكثرون: هي أمُّ شريك غُزيَّة، وقيل: غزيلة بنت ذودان، وقيل: ابن جابر، وقيل: اسمها خولة بنت حَكِيم، انتهى.
قوله: (فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا): هذا الرَّجل لا أعلم أحدًا سمَّاه.
==========
[1] كذا في النُّسختين، و (لك): ليس في «اليونينيَّة» و (ق).
[2] في (ب): (أنَّها).
[3] كُتِب فوقها في (أ): (كـ).
[ج 1 ص 578]

(1/4439)


[باب: إذا وكل رجلًا فترك الوكيل شيئًا فأجازه الموكل ... ]

(1/4440)


[معلق عثمان: يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة]
2311# قوله: (وَقَالَ عثمان بْنُ الْهَيْثم [1]): (عثمان) هذا: مؤذِّن البصرة، عن عوف وابن جُرَيج، وعنه: البخاريُّ، والكجِّيُّ، وأبو خليفة، مات سنة (218 هـ)، قال أبو حاتم: كان يُلقَّن بأخرة، وقال الدَّراقطنيُّ: صدوق كثير الخطأ، له ترجمة في «الميزان»، أخرج له البخاريُّ، وروى النَّسائيُّ عن رجل عنه في «اليوم واللَّيلة».
وقد تقدَّم أنَّ البخاريَّ إذا قال: (قال فلان) وفلان المعزوُّ إليه القول شيخُه _كهذا_؛ أنَّه يكون مسندًا متَّصلًا، ويكون قد أخذه عنه في حال المذاكرة غالبًا مُطوَّلًا، والله أعلم، وقد ذكره البخاريُّ كما هنا في (صفة إبليس)، وفي (فضائل القرآن)، وقد أخرجه النَّسائيُّ في «اليوم والليلة»: عن إبراهيم بن يعقوب عنه به.
قوله: (فَأَتَانِي آتٍ): سيأتي أنَّه شيطان.
قوله: (قَدْ كَذَبَكَ) [2]: هو بتخفيف الذَّال؛ أي: حدَّثك حديث كذبٍ، وهذا معروف جدًّا، وكذا الثَّانية.
قوله: (إِنَّكَ تَزْعُمُ): (إنَّ)؛ بكسر الهمزة، ويجوز فتحها.
قوله: (يَنْفَعُكَ اللهُ بِهَا): (ينفعُك): مرفوع، وجواب الأمر: (أُعَلِّمْكَ).
قوله: (إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ): تقدَّم أنَّ الأفصح في اللَّازم _مثل هذا_: القصر، وأنَّ الأفصح في المتعدِّي: المدُّ.
قوله: (وَلَا يَقرُبُكَ [3]): هو في أصلنا: بفتح أوَّله، وضمِّ الراء، وضمِّ الموحَّدة أيضًا، والذي أحفظه: (يَقرَبك)؛ بفتح أوَّله، وفتح الراء، من قَرِبَ يَقرَبُ، وهو متعدٍّ، والذي في الأصل يكون لازمًا، ويعكِّر عليه تعدِّيه؛ وهو قوله: (يقربك)، وفي ضبط ما في الأصل نظرٌ، وغالب ظنِّي أنَّ هذا الضَّبط طارئ على النُّسخة، وأمَّا ضمُّ الموحَّدة؛ فهو جائز على القطع، ولكنَّ الأَولى نصبها عطفًا على (لن يزال)، والله أعلم.
قوله: (صَدَقَكَ): هو بتخفيف الدَّال؛ أي: حدَّثك حديث صدقٍ.
[ج 1 ص 578]

(1/4441)


[باب: إذا باع الوكيل شيئًا فاسدًا فبيعه مردود]

(1/4442)


[حديث: أوه أوه عين الربا عين الربا]
2312# قوله: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ): قال الجَيَّانيُّ في «تقييده»: («إسحاق» هذا: لم ينسبْه أحدٌ من شيوخنا فيما بلغني، ويشبه أن يكون إسحاق بن منصور؛ فقد روى [1] مسلم عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن صالح)، فذكر حديثًا من عند مسلم، ثمَّ قال: (قلتُ: وهذا الحديث أخرجه البخاريُّ في كتاب «الوكالة»)؛ يعني: هذا، انتهى، ومن كلام الدِّمياطيِّ: (إسحاق) هذا: هو ابن منصور بن بهرام أبو يعقوب الكوسج، من أهل مرو، سكن نيسابور، ومات سنة إحدى وخمسين ومئتين في جمادى الأولى، روى عنه: الجماعة إلَّا أبا داود، وكان فقيهًا عالمًا، وهو الذي دوَّن عن أحمد ابن حنبل وإسحاق ابن راهويه المسائل، وإنَّما قلت: (إسحاق) هذا: هو إسحاق بن منصور؛ لأنَّ مسلمًا روى حديث أبي سعيد هذا بهذا السَّند، وقال فيه: (حدَّثنا إسحاق بن منصور عن يحيى ... ) إلى آخر السَّند، وكذا أطلقه البخاريُّ في (الكسوف)، و (الوكالة)، و (الأَيمان والنُّذور)، و (عمرة الحديبية) بهذا السَّند؛ فليعلم ذلك، انتهى، وهذا مختصر من كلام الجَيَّانيِّ، وزاد عليه الكلام على إسحاق بن منصور، والله أعلم، وقد قدَّمت أنا كلام الجَيَّانيِّ فيما مضى.
قوله: (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ): تقدَّم أنَّه بتشديد اللَّام، وقد قدَّمتُ مَنْ هو مخفَّف، والباقون مشدَّدون.
قوله: (عَنْ يَحْيَى): هذا هو يحيى بن حسَّان التِّنيسيُّ، عن معاوية بن سلَّام وحمَّاد بن سلمة، وعنه: الدارميُّ والرَّبيع، ثقة إمام رئيس، تُوُفِّيَ في سنة (208 هـ)، أخرج له البخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، وثَّقه الشَّافعيُّ وأحمد، وقال أحمد العجلُّي: كان ثقةً مأمونًا عالمًا بالحديث.
قوله: (سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ): تقدَّم مرارًا أنَّه سعد بن مالك بن سنان الخدريُّ.
قوله: (بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ): قال السُّهيليُّ في «روضه»: قال أبو حنيفة: معناه بالفارسيَّة: حمل مبارك؛ لأنَّ (بَرْ) معناه: حمل، و (نِي)؛ معناه: جيِّد أو مبارك، فعرَّبته العرب، وأدخلته في كلامها، ذكره في (غزوة بني النضير).
قوله: (رَدِيءٌ [2]): تقدَّم أنَّه بهمزة في آخره.

(1/4443)


قوله: (لِنُطْعِمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ): هو بضمِّ النُّون، وكسر العين، فعلى هذه: (النَّبيَّ): منصوب مفعول، وفي نسخة: (ليَطَعم)؛ بفتح أوَّله وثالثه؛ أي: يأكل، فعلى هذه: (النَّبيُّ): فاعل مرفوع.
قوله: (أَوَّهْ أَوَّهْ): قال ابن قرقول: هما بالقصر، وتشديد الواو، وسكون الهاء، وقيل: بمدِّ الهمزة، قالوا: ولا معنًى لمدِّها إلَّا لبُعد الصَّوت، وقيل: بسكون الواو، ومن العرب من يمدُّ الهمزة، ويجعل بعدها واوين، فيقولون: آوَوْه، كلُّه بمعنى: التَّحزُّن، ولفظ «النهاية»: (أوْهِ)؛ يقولها الرَّجل عند الشِّكاية والتَّوجع، وهي ساكنة الواو، مكسورة الهاء، ورُبَّما قلبوا الواو ألفًا، فقالوا [3]: آه من كذا، ورُبَّما شدَّدوا الواو، وكسروها [4]، وسكَّنوا الهاء، فقالوا: أوِّهْ [5]، ورُبَّما حذفوا الهاء، فقالوا: أوِّ، وبعضهم يفتح الواو مع التَّشديد، فيقول: أوَّهْ.
قوله: (عَيْنُ الرِّبَا): (عينُ): مرفوع خبر مبتدأ محذوف؛ تقديره: هذا الفعل، أو فعلك، أو نحو ذلك.
==========
[1] في (ب): (وروى).
[2] في «اليونينيَّة»: (رديٌّ)، وفي (ق) بالهمز والتشديد معًا.
[3] في النُّسختين: (فقال)، ولعل المثبت هو الصواب.
[4] في النُّسختين: (وكسرها)، والمثبت موافق لما في «النِّهاية».
[5] في (أ): (أوَّه)، والمثبت موافق لما في «النِّهاية».
[ج 1 ص 579]

(1/4444)


[باب الوكالة في الوقف ونفقته وأن يطعم صديقًا له ويأكل بالمعروف]
قوله: (وَأَنْ يُطْعِمَ صَدِيقًا): (يُطعِم): رباعيٌّ، مبنيٌّ للفاعل، و (صديقًا): مفعول.
==========
[ج 1 ص 579]

(1/4445)


[حديث: ليس على الولي جناح أن يأكل ويؤكل صديقًا]
2313# قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ): الظاهر أنَّه ابن عيينة، ومدركي في ذلك أنَّ عبد الغنيِّ الحافظ [1] ذكر في ترجمة ابن عيينة: أنَّ قتيبة روى عنه، ولم يذكر في ترجمة الثَّوريِّ أنَّ قتيبة روى عنه، وكذا ذكر في ترجمة قتيبة: أنَّه روى عن ابن عيينة، ولم يذكر في ترجمة قتيبة أنَّه روى عن الثَّوريِّ، وإنَّما ذكر ابن عيينة.
قوله: (عَنْ عَمْرٍو): هذا هو عَمرو بن دينار أبو مُحَمَّد المكِّيُّ الإمام، تقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (لَيْسَ عَلَى الْوَلِيِّ): المراد به: النَّاظر؛ وهو قيِّم الوقف، والله أعلم.
قوله: (غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ): هو بضمِّ الميم، ثمَّ مثنَّاة فوق، ومثلَّثة مكسورة بعد الهمزة، ثمَّ لام؛ ومعناه: غير متَّخذ أصلًا، وأوضح من هذا: غير جامع، يُقال: مال مُؤثَّل، ومجد مُؤثَّل؛ أي: مجموع ذو أصل، وأثلة الشَّيء: أصله.
==========
[1] في (ب): (أنَّ الحافظ عبد الغني في «الكمال»).
[ج 1 ص 579]

(1/4446)


[باب الوكالة في الحدود]

(1/4447)


[حديث: واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها]
2314# 2315# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ): تقدَّم مرارًا أنَّه هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ الحافظ، تقدَّم مُتَرجَمًا، وكذا تقدَّم (اللَّيْث): أنَّه ابن سعد الإمام، وكذا تقدَّم (ابْن شِهَابٍ): أنَّه الزُّهريُّ مُحَمَّد بن مسلم [1]، وكذا تقدَّم (زَيْد بْن خَالِدٍ) الجهنيُّ، و (أَبُو هُرَيْرَة): عبد الرَّحمن بن صخر، على الأصحِّ من نحو ثلاثين قولًا.
قوله: (وَاغْد يَا أُنَيْسُ): هذا هو أُنيس بن الضَّحَّاك الأسلميُّ، صحابيٌّ مشهور، وسيأتي بأطول من هذا، قال شيخنا الشَّارح: ويُقَال مكبَّرًا،
[ج 1 ص 579]
وقال ابن شيخنا البلقينيِّ: وقع في «مختصر الاستيعاب» ترجيحُ أنَّه أُنيس بن مرثد بن أبي مرثد الغنويُّ، وقال في «الأُسْد» في الغنويِّ: ويُقَال: إنَّه الذي قال له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «واغدُ يا أُنيس»، وقيل: إنَّ الذي أمره برجم المرأة الأسلميَّة أُنيس بن الضَّحَّاك الأسلميُّ، وما أشبه ذلك بالصِّحَّة؛ لكثرة النَّاقلين له، ولأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان يقصد ألَّا يأمر في قبيلة بأمر إلَّا لرجل منها، وذكر ابن التِّين: أنَّه تصغير أنس بن مالك الخادم، انتهى ملخَّصًا، والله أعلم، وكذا قال بعض الحفَّاظ المصريِّين، وليس هو ابن الضَّحَّاك الأسلميُّ، نقله ابن الأثير عن الأكثرين، ويؤيِّده أنَّ في الحديث: (فقال رجل من أسلم)، قال: ووَهِم من قال: هو أُنيس بن أبي مرثد، فإنَّه غنويٌّ، وكذا قول ابن التِّين: كان ذلك لأنس بن مالك، ولكنَّه صُغِّر، انتهى، وكونه أنسًا الخادم فيه نظر؛ لقوله: (وأَمرَ أُنيسًا الأسلميَّ).
قوله: (إِلَى امْرَأَة هَذَا): هذه المرأة لا أعرفها ولا زوجُها.

(1/4448)


[حديث: جيء بالنعيمان شاربًا فأمر رسول الله من كان في البيت ... ]
2316# قوله: (حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ): تقدَّم أنَّه مُحَمَّد بن سلَام، وأنَّ الصَّحيح في (سلَام): التخفيف، تقدَّم، وتقدَّم (عَبْد الْوَهَّابِ الثَّقَفِي): أنَّه عبد الوهَّاب بن عبد المجيد بن الصَّلت الثَّقفيُّ أبو مُحَمَّد الحافظ، أحد أشراف البصرة مُتَرجَمًا، وكذا تقدَّم (أَيُّوب): أنَّه ابن أبي تميمة السَّختيانيُّ، وكذا تقدَّم (ابْن أَبِي مُلَيْكَةَ): أنَّه عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُلَيكة، واسم (أبي مُلَيكة) زُهير التَّيميُّ مُتَرجَمًا، وقدَّمت أنَّ زُهيرًا صحابيٌّ.
قوله: (جِيءَ بِالنُّعْمَانِ _أَوِ ابْنِ النُّعَيْمَانِ [1]_ شَارِبًا [2]): والصَّواب: النُّعمان، قال الدِّمياطيُّ: (هو النُّعمان بن عَمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن النَّجَّار، شهد العقبة، وبدرًا، وأُحُدًا، والمشاهد كلَّها، وبقي حتى تُوُفِّيَ في خلافة معاوية) انتهى، واعلم أنَّ اسمه النُّعمان مكبَّرًا، ثمَّ صُغِّر، صحابيٌّ مشهور مزَّاح، وقصَّته مع سويبط مشهورة، وسيجيء بأطولَ من هذا، وأُنبِّه فيه على وَهم وقع في «ابن ماجه» إن شاء الله تعالى.

(1/4449)


[باب الوكالة في البدن وتعاهدها]

(1/4450)


[حديث: أنا فتلت قلائد هدي رسول الله بيدي]
2317# قوله: (أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ): الهديُ الذي أرسله صحبة أبي بكر رضي الله عنه سنة تسعٍ عشرون بدنة قلَّدها وأشعرها بيده، وعليها ناجية بن كعب الأسلميِّ، وساق أبو بكر خمس بدنات، وكان مع الصِّدِّيق [1] ثلاثُ مئة رجل، والله أعلم.
قوله: (بِيَدَيَّ): هو بتشديد الياء، كذا هو [2] في أصلنا بالقلم.
قوله: (حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ): (نُحِر): مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، و (الهديُ): مرفوع نائب مناب الفاعل.
==========
[1] زيد في (ب): (رضي الله عنه).
[2] (هو): ليس في (ب).
[ج 1 ص 580]

(1/4451)


[باب: إذا قال الرجل لوكيله ضعه حيث أراك الله ... ]

(1/4452)


[حديث: بخ ذلك مال رائح ذلك مال رائح]
2318# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ): اعلم أنَّ (يحيى بن يحيى) هذا جدُّه اسمه بُكَير، تميميٌّ، يكنى أبا زكريَّا، نيسابوريٌّ، أحد الأعلام، عن مالك وزُهير بن معاوية، وعنه: البخاريُّ، ومسلم، وداود بن الحسين [1] البيهقيُّ، قال أحمد: ما أخرجت خراسان بعد ابن [2] المبارك مثله، وقال ابن راهويه: ما رأيت مثله، ولا رأى مثل نفسه، وهو أثبت من ابن مهديٍّ، قال أحمد: كان ثقة وزيادة، وقال النَّسائيُّ: ثقة ثبْت، أخرج له البخاريُّ، ومسلم، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ.
تنبيه: يحيى بن يحيى اللَّيثيُّ راوي «المُوَطَّأ» الذي يُقال له: «مُوَطَّأ يحيى بن يحيى عن مالك»، هذا عالم الأندلس، وصاحبُ مالك، ليس له في الكتب السِّتَّة شيء، وسببه أنَّه من الأندلس، وخرج إلى مالك، ثمَّ جاء الغرب، وتمَّ بها حتى مات في سنة (234 هـ)، وما أظنُّ أحدًا من الأئمَّة السِّتَّة دخل المغرب، والله أعلم.
ولهذا ترجمة في «التهذيب» وفروعه، ذكروه تمييزًا؛ لأنَّه المُتبادَر إلى أفهام النَّاس حين يُذكَر (يحيى بن يحيى)، فلهذا ذكرته، ولهم غير هذين ممَّن اسمه يحيى بن يحيى، والله أعلم.
قوله: (كَانَ أَبُو طَلْحَةَ): تقدَّم بعض ترجمته، وأنَّه زيد بن سهل الأنصاريُّ من بني النَّجَّار، بدريٌّ نقيب، وقد قال فيه صلَّى الله عليه وسلَّم: «صوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة»، تُوُفِّيَ سنة (34 هـ)، أخرج له الجماعة رضي الله عنه.
قوله: (وَكَانَ أَحَبّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بِيْرُحَاءَ): تقدَّم الكلام عليها، وما فيها من اللُّغات؛ فراجِعْه في (الزَّكاة).
قوله: (وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ): هي بكسر الباء الموحَّدة، وهذا غاية في الظُّهور.
قوله: (وَذُخْرَهَا): هو بالذَّال المعجمة، وهذا غاية في الوضوح في الشَّام، لا في مصر وبلادها، وقد وقع لشيخ شيوخنا الفقيه العلَّامة جمال الدين عبد الرَّحيم الإسنويِّ في أوَّل «المهمَّات»: أنَّه ذكر صاحب «الذَّخائر» في (الدَّال المهملة)، والله أعلم.
قوله: (بَخٍ): تقدَّم الكلام عليه بما فيه من اللُّغات؛ فانظره في (الزَّكاة).

(1/4453)


قوله: (ذَلِكَ مَالٌ رَايِحٌ [3]، ذَلِكَ مَالٌ رَايِحٌ): هما بالمثنَّاة تحتُ، كذا في أصلنا هنا، وأمَّا قوله بعده، وكذا في متابعة إسماعيل الآتية: (وَقَالَ رَوْحٌ عَنْ مَالِكٍ: [رَابِحٌ): هذا: بالموحَّدة، وقد تقدَّم الكلام على هاتين الرِّوايتين مُطوَّلًا في (الزَّكاة)] [4]، متابعة رَوح ليست في شيء من الكتب السِّتَّة إلا ما هنا، وهو رَوح بن عبادة القيسيُّ أبو مُحَمَّد الحافظ البصريُّ، يروي عن ابن عون، وابن جُرَيج، ومالك، وعنه: أحمد، وعبد، والكديميُّ، وصنَّف الكتب، وكان من العلماء، أخرج له الجماعة، وله ترجمة في «الميزان»، وصحَّح عليه، تُوُفِّيَ سنة (205 هـ) رحمه الله تعالى، وهذه بالموحَّدة، قال ابن قرقول في «مطالعه»: (رابح)؛ بباء مفردة؛ أي: ذو ربح، أو رابحٌ ربُّه، ورُوِي: (رايحٌ)؛ بالياء المثنَّاة؛ من الرَّواح عليه بالأجر على الدَّوام ما بقيت أصوله، قال القاضي: وهي رواية يحيى وجماعة، والأولى رواية أبي مصعب وغيره، قلت: بل الذي رُوِّيناه ليحيى: بالباء المفردة، والتِّنيسيِّ: بمفردة، وفي «مسلم»: بالمفردة، انتهى، قال شيخنا: (يحيى) الذي أشار إليه _يعني: صاحب «المطالع» _: هو اللَّيثيُّ المغربيُّ، و (يحيى) في «البخاريِّ» _يعني: الذي أشار إليه القاضي_ هو النَّيسابوريُّ، قال الداني في «أطرافه»: في رواية يحيى الأندلسيُّ: بالباء الموحَّدة، وتابعه رَوح بن عبادة وغيره، وقال يحيى بن يحيى النَّيسابوريُّ، وإسماعيل، وابن وهب، وغيرهم [5]: (رائحٌ)؛ بالهمز؛ من الرَّواح، وشكَّ القعنبيُّ فيه، انتهى.
قوله: (وَقَدْ [6] سَمِعْتُ مَا قُلْتَ): الأولى: بتاء مضمومة تاء المتكلِّم، والثانية: مفتوحة تاء المخاطب.
قوله: (تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ عَنْ مَالِكٍ): الضمير في (تابعه) يعود على يحيى بن يحيى الذي ترجمتُه في أوَّل السَّند، و (إسماعيل): هو ابن أبي أُوَيس عبد الله، وهو ابن أخت الإمام مالك، وابن عمِّه، تقدَّم مُتَرجَمًا، ومتابعة إسماعيل أخرجها البخاريُّ في (التَّفسير) عنه.
قوله: (وَقَالَ رَوْحٌ عَنْ مَالِكٍ: رَابِحٌ): تقدَّم أعلاه.

(1/4454)


[باب وكالة الأمين في الخزانة ونحوها]
قوله: (فِي الْخِزَانَةِ): هي بكسر الخاء، وقد نُصَّ على كسرها في «ديوان الأدب» للفارابيِّ، وإنَّما قيَّدتها؛ لأنَّي رأيت بعض الفضلاء المُعتنِين باللُّغة ذكرها بالفتح، ونُقِل ذلك لي عن الأستاذ أبي حيّضان الأندلسيِّ من «تفسيره»، وذكر ذلك هذا الفاضل على أنَّه فائدة عظيمة، والظَّاهر أنَّ النُّسخة التي نَقَل منها غلط، والله أعلم، وذلك لأنَّ الفارابيَّ ذكرها في (فِعالة)، وقال بعضهم: إنَّها بفتح الخاء، انتهى، وهذا أيضًا غلط، كما تقدَّم.

(1/4455)


[حديث: الخازن الأمين الذي ينفق ما أمر به كاملًا موفرًا]
2319# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ): تقدَّم مرارًا أنَّه حمَّاد بن أسامة، وكذا تقدَّم (بُرَيْد بْن عَبْدِ اللهِ): أنَّه بضمِّ الموحَّدة، وتقدَّم مُتَرجَمًا، وكذا تقدَّم أنَّ اسم (أَبِي بُرْدَةَ) الحارثُ، وقيل: عامرٌ، وتقدَّم (أَبُو مُوسَى): أنَّه الأشعريُّ، أنَّه عبد الله بن قيس بن سُلَيم بن حَضَّار؛ كلُّهم تقدَّموا مُترجَمين، والله أعلم.
[ج 1 ص 580]
قوله: (مَا أُمِرَ بِهِ): (أُمِر): مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله.
قوله: (الْمُتَصَدِّقَيْنِ): ضُبِط بالتَّثنية وبالجمع، وقد تقدَّم.

(1/4456)


((41)) (كِتَابُ الحَرْثِ) ... إلى (كِتَاب الشّرْبِ)
فائدة: روى الإمام أحمد في «مسنده» بإسناده: (أنَّه وُجِد في بعض خزائن بني أميَّة صرَّة فيها حنطة أمثال نوى التَّمر مكتوب عليها: هذا كان يَنبُت أيَّام العدل)، وهذه القصَّة ذكرها في «مسنده» على إثر حديث رواه، والله أعلم.
قوله: (إِذا أُكِلَ منْهُ): هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله.
قوله: ({أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ} [الواقعة: 64]): أي: تُنبِتونه، والله أعلم.
قوله: ({حُطَامًا} [الواقعة: 65]): أي: هشيمًا لا يُنتفَع به، والله أعلم.
==========
[ج 1 ص 581]

(1/4457)


[حديث: ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا]
2320# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ): تقدَّم مرارًا أنَّ اسمه [1] الوضَّاح بن عبد الله.
قوله: («ح»): تقدَّم الكلام عليها في أوَّل هذا التَّعليق؛ فانظر ذلك إن شئتَ أن تقف على اصطلاح القوم.
قوله: (وَقَالَ لَنَا مُسْلِمٌ): هذا هو مسلم بن إبراهيم الأزديُّ الفراهيديُّ الحافظ، وتقدَّم مُتَرجَمًا، والكلام على نسبته هذه، وأنَّها إلى جدِّه فُرهود، وأنَّ النِّسبة إليه: فُرهوديٌّ وفراهيديٌّ، وكذا تقدَّم (أَبَانُ): أنَّه مصروف على الصَّحيح، وهو ابن يزيد العطَّار أبو يزيد البصريُّ.
وقد تقدَّم أنَّ (قال لنا) مثلُ: (حدَّثنا) مُطوَّلًا، والظَّاهر أنَّه أخذه [2] عنه في حال المذاكرة غالبًا، والحكمة في الإتيان بهذا: لأنَّ قتادة عنعن في السَّند الأوَّل، فأتى بهذا الذي فيه تصريح قتادة بالتَّحديث من أنس، وذلك لأنَّ قتادة مدلِّس، فانتفى بالثَّاني ما يُخشى من تدليسه، والله أعلم.
قوله: (مَا يُحْذَرُ): هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، وكذا (أُمِرَ بِهِ): مبنيٌّ أيضًا [3] لما لم يُسَمَّ فاعله.
==========
[1] في (ب): (مرارًا أنَّه).
[2] في (ب): (أخذها).
[3] في (ب): (أيضًا مبني).
[ج 1 ص 581]

(1/4458)


[باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع ... ]

(1/4459)


[حديث: لا يدخل هذا بيت قوم إلا أدخله الذل]
2321# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ): هو بفتح الهمزة، ثمَّ لام ساكنة، وبعد الألف نون، ثمَّ ياء النِّسبة، وأَلْهان أخو هَمْدان، عن أبي أمامة، وابن [1] بُسر، وجماعةِ صحابةٍ صغار رضي الله عنهم، وعنه: بقيَّةُ ومُحَمَّد بن حِمْيَر، وثَّقه جماعة، أخرج له البخاريُّ والأربعة، له ترجمة في «الميزان» قال فيه: (وما علمتُ فيه مقالة سوى قول الحاكم الشِّيعيِّ قال: أخرج البخاريُّ في «الصَّحيح» لمُحَمَّد بن زياد وحَرِيز بن عثمان، وهما ممَّن اشتُهِر عنهم النَّصب، قال الذَّهبيُّ: (قلتُ: ما علمتُ هذا من مُحَمَّد، بلى؛ غالب الشَّاميِّين فيهم توقُّف عن أمير المؤمنين عليٍّ من يوم صفِّين، ويرون أنَّهم وسلفهم أولى الطَّائفتين بالحقِّ كما أنَّ الكوفيِّين _إلَّا من شاء ربُّك_ فيهم انحراف عن عثمان، وموالاة لعليٍّ، وسلفُهم شيعتُه وأنصارُه، ونحن _معشرَ [2] أهل السُّنة_ أولو محبَّة وموالاة للخلفاء الأربعة، ثمَّ خَلْق من شيعة العراق يحبُّون عثمان وعليًّا، لكن يفضِّلون عليًّا على عثمان، ولا يحبُّون مَنْ حارب عليًّا مع الاستغفار لهم، فهذا تشيُّع خفيف) انتهى كلامه.
قوله: (عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ): هو صُدَيُّ بن عَجلان، نزل حمص، روى أيضًا عن معاذ، وأبي عُبيدة، وعمر، وعمَّارٍ، وعمرو بن عَبَسة، وجماعة، وكان من علماء الصَّحابة وأعيانهم، وعنه: شهر بن حَوْشَب [3]، وخالد بن معدان، ورجاء بن حيوة، ومُحَمَّد بن زياد الألهانيُّ، وخلق، تُوُفِّيَ سنة (86 هـ)، قال أبو اليمان: تُوُفِّيَ بقرية دَنْوَةَ على عشرة أميال من حمص، أخرج له الجماعة.
قوله: (إِلَّا أُدْخِلَهُ الذُّلَّ [4]): كذا في أصلنا، وفي نسخة: (أدخله الله الذُّلَّ)، وجْه الذُّل: ما يلزم الزَّارع من حقوق الأرض، فيطالبهم السُّلطان بذلك، وقيل: إنَّ المسلمين إذا أقبلوا على الزِّراعة؛ شُغلوا عن العدوِّ، وفي ترك الجهاد نوع ذُلٍّ، والله أعلم.
==========
[1] في (ب): (وأبي)، وهو تحريفٌ.
[2] في (ب): (معاشر).
[3] في (ب): (خوشب)، وهو تصحيفٌ.
[4] كذا في النُّسختين، وفي «اليونينيَّة»: (أُدْخِلَهُ الذُّلُّ)، وفي هامشها رواية أبي ذرٍّ عن المستملي: (دَخَلَهُ الذلُّ)، ورواية أبي ذرٍّ عن الحمُّوي: (أَدْخَلَه اللهُ الذُّلَّ)، وكذا كانت في (ق)، ثمَّ ضُرِب على لفظ الجلالة.
[ج 1 ص 581]

(1/4460)


[باب اقتناء الكلب للحرث]

(1/4461)


[حديث: من أمسك كلبًا فإنه ينقص كل يوم من عمله قيراط]
2322# قوله: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ): تقدَّم مرارًا أنَّ (فَضالة)؛ بفتح الفاء، وهذا ظاهر عند أهله.
قوله: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ): تقدَّم مرارًا أنَّ هذا هو هشام بن أبي عبد الله الدَّستوائيُّ، وتقدَّم الكلام [1] على هذه النِّسبة، وتقدَّم أيضًا (يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ): أنَّه بفتح الكاف، وكسر المثلَّثة، وتقدَّم (أَبُو سَلَمَةَ): أنَّه عبد الله أو إسماعيل بن عبد الرَّحمن بن عوف، أحد الفقهاء السَّبعة على قول الأكثر، وكذا تقدَّم (أَبُو هُرَيْرَةَ): أنَّه عبد الرَّحمن بن صخر، على الأصحِّ من نحو ثلاثين قولًا.
قوله: (وَقَالَ ابنُ سِيرِينَ: وَأبُو صالِحٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ): (ابن سيرين): هو مُحَمَّد، و (أبو صالح): هو ذكوان الزَّيَّات السَّمَّان، تقدَّما، وهذا تعليق مجزوم به، وشيخنا لم يعزُهما.
قوله: (وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ): (أبو حازم) هذا: هو سلمان مولى عَزَّة الأشجعيَّة، وهذا تعليق مجزوم به، وشيخنا لم يعزُه.
==========
[1] (الكلام): مثبت من (ب).
[ج 1 ص 581]

(1/4462)


[حديث: من اقتنى كلبًا لا يغني عنه زرعًا ولا ضرعًا]
2323# قوله: (عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ): هو بضمِّ الخاء المعجمة، وفتح الصَّاد المهملة، ثمَّ مثنَّاة تحت ساكنة، ثمَّ فاء مفتوحة، ثمَّ تاء التأنيث، وهذا ظاهر عند أهله.
قوله: (سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ، رَجُلًا مِنْ أَزْدٍ شَنُوءَةَ): (سفيان) هذا: هو أزديٌّ شَنَائيٌّ، وبعضهم يقول: نمريٌّ، ويقال فيه: النُّميريُّ، صحابيٌّ مدنيٌّ، روى عنه: السَّائب بن يزيد، وابن الزُّبير، وأخوه عروة، له في الكتب حديث: «من اقتنى كلبًا»، وحديث: «والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون»، قال ابن عبد البَرِّ: (ورواية ابن الزُّبير والسَّائب بن يزيد عنه تدلُّ على جلالته، وقدم موته) انتهى.
و (شَنوءة) على (فَعولة): التَّقزُّز؛ وهو التَّباعُدُ من الأدناس؛ ومنه: أزد شَنُوءَة يُنسَب إليها: شنائيٌّ، قال ابن السِّكِّيت: رُبَّما [1] قالوا: أزد شَنُوَّة؛ بالتَّشديد غير مهموز، وينسب إليها: شَنوِّيٌّ، وقال شيخنا مجد الدِّين في «القاموس»: (وأزد شنوءة _وقد تُشدَّد الواو_: قبيلة سُمِّيت لشنآنٍ بينهم).
[ج 1 ص 581]
==========
[1] في (ب): (وبما)، وهو تحريفٌ.

(1/4463)


[باب استعمال البقر للحراثة]

(1/4464)


[حديث: بينما رجل راكب على بقرة التفتت إليه]
2324# قوله: (حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْنُ بَشَّارٍ): تقدَّم مرارًا أنَّ بَشَّارًا بفتح الموحَّدة، وتشديد الشين المعجمة، وأنَّه بُنْدار الحافظ، وتقدَّم ما البُنْدارُ، وكذا تقدَّم (غُنْدر): أنَّه بضمِّ الغين المعجمة، ثمَّ نون ساكنة، ثمَّ دال مهملة مضمومة ومفتوحة، وأنَّه مُحَمَّد بن جعفر، وأنَّ ابن جُرَيج لقَّبه بذلك، وأنَّه المشغِّب بلغة الحجاز، وتقدَّم (أَبُو سَلَمَةَ): أنَّه عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عوف أو إسماعيل، وأنَّه [1] أحد الفقهاء السَّبعة على قول الأكثر.
قوله: (بَيْنَمَا رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى بَقَرَةٍ): هذا الرَّجل لا أعلم أحدًا سمَّاه، وقال شيخنا الشَّارح: قال ابن التِّين عن الهرويِّ: إنَّ هذا كان في المَبْعث، انتهى، وقد أخرجه البخاريُّ في (بني إسرائيل)، فكأنَّه فهم أنَّ القصَّة في زمنهم، وكلام شيخنا يحتمل أن يكون كلام البقرة، وأن يكون كلام الذئب الذي في المبعث؛ لأنَّه تكلَّم على تطريف الحديث، ثمَّ قال: وذكر ابن التِّين ... ؛ فذكره، وليس صريحًا، فيحتمل أنَّ البخاريَّ إنَّما أخرجه في (بني إسرائيل)؛ لأجل كلام البقرة فقط، وأنَّ كلام الذئب في المبعث، كما صرَّح به ابن الأثير، وكما يحتمل أن يكون كلام الهرويِّ الذي نقله ابن التِّين عنه فيه، والله أعلم.
قوله: (فَتَبِعَهَا الرَّاعِي ... )؛ فذكره: قال شيخنا: الذي كلَّمه الذئب هو أُهبان بن أوس الأسلميُّ أبو عقبة، سكن الكوفة، وقيل: أُهبان بن عقبة، وهو عمُّ سلمة ابن الأكوع، وعن الكلبيِّ: هو أُهبان بن الأكوع، واسمه سنان بن عياذ [2] بن ربيعة، وعند السُّهيليِّ: هو رافع بن ربيعة، وقيل: سلمة ابن الأكوع، انتهى، وقد رأيته في (غزوة ذي قُرَد [3]) قيل: إنَّ سلمة هذا _يعني: ابن الأكوع_ هو الذي كلَّمه الذئب، وقيل: هو أُهبان بن صَيفيٍّ، انتهى، ورأيت أيضًا في «الرَّوض» في (غزوة ذات السَّلاسل)، وهي في أواخر «الرَّوض»، وذكر في هذه السَّريَّة صحبة رافع بن أبي رافع لأبي بكر: (وهو رافع بن عميرة، ويقال فيه: ابن عمير، وهو الذي كلَّمه الذئب، وله شعر مشهور في تكليم الذِّئب له، وكان الذئب قد أغار على غنمه فاتَّبعه، فقال له الذئب: ألَّا أدلُّك على ما هو خير [4] لك؛ قد بُعِثَ نبيُّ الله، وهو يدعو إلى الله، فالحَقْ به، ففعل ذلك رافع، وأسلم) انتهى.

(1/4465)


قال شيخنا: (وروى ابنُ وهب: أنَّ أبا سفيان بن الحارث _كذا قال شيخنا، وفي «الشفا»: ابن حرب_ وصفوان بن أميَّة وجدا ذئبًا أخذ ظبيًا، فاستنقذاه منه، فقال لهما: طعمة أطعمنيها الله ... )؛ الحديث، ورُوِي مثل هذا أيضًا: أنَّه جرى لأبي جهل وأصحابٍ له، قاله برمَّته القاضي في «الشفا»، وقد ذكر الذَّهبيُّ: أُهبان بن أوس الأسلميُّ، فقال: مكلِّم الذئب أبو عقبة كوفيٌّ، وقيل: إنَّ مكلِّم الذئب أُهبانُ بن عياذ الخزاعيُّ، انتهى.
ولا أعلم أحدًا في الصَّحابة يقال [له]: أُهبان بن عقبة، ولا رافع بن ربيعة، اللَّهمَّ؛ إلَّا أن يكون أحد منهم نُسِبَ إلى جدِّه، أو خلاف الظَّاهر، أو أنَّ هذا قيل في نسبه، أو يكون من يقول بهذين لا يقول: إنَّ هذا كان من الصَّحابة، وقد ذكر ابن الأثير في «نهايته» في (سبع) ما لفظه، وفيه: (أنَّ ذئبًا اختطف شاة من الغنم أيَّام مبعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فانتزعها الرَّاعي منه ... )؛ الحديث، وعند ابن القاسم عن أنس: (كنت مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في غزوة تبوك، فشَرَدَتْ عليَّ غنمي، فجاء الذئب، فأخذ منها شاة، فاشتدَّت الرعاء [5] خلفه، فقال الذئب: طعمة أطعمنيها الله تنتزعونها منِّي؟!، فبُهِت القوم، فقال: ما تعجبون ... )؛ الحديث، انتهى، وقد ذكر ابن شيخنا البلقينيِّ في مكلِّم الذئب، فقال: (يجوز أن يُفسَّر بأُهبان بن أوس)، ثمَّ ذكر مستنده من «الأُسْد»، ثمَّ قال: (وقيل: مُكلِّم الذئب أُهبان بن عياذ، وقيل: ابن الأكوع، واسمه سنان عمُّ سلمة بن عمرو بن الأكوع، وقيل: هو ابن كعب، والثلاثة واحد؛ لأنَّه أُهبان بن سنان بن عياذ بن ربيعة بن كعب)، انتهى، ذكر ذلك في (مناقب الصِّدِّيق) رضي الله عنه.

(1/4466)


قوله: (مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ؟): قال ابن قرقول: (بفتح السِّين، وضمِّ الباء رُوِّيناه، قال الحربيُّ: ويُروَى بسكونها؛ يريد: الحيوان المعروف، وقرأ الحسن: (وَمَا أَكَلَ السَّبْعُ) [المائدة: 3]، وقال ابن الأعرابيِّ: (السَّبُعُ): الموضع الذي عند المحشر؛ أراد: مَنْ لها يوم القيامة؟ وبعضهم يقول في هذا: (السَّبْع)؛ بالسكون، وأنَّه يوم القيامة، وأنكر بعضهم هذا، ويحتمل أنَّه أراد (يوم السَّبْع): يوم أكلي لها، يقال: سبع الذئبُ الغنم، وقيل: (يوم السَّبع): يوم الإهمال، قال الأصمعيُّ: (المسْبَعُ): المهمل، وأسبع الرجل كلابه؛ إذا تركها تفعل ما تشاء، وقال الدَّاوديُّ: معناه: إذا طرحك عنها السَّبع، فبقيت أنا فيها الحكم دونك؛ لفرارك عنه، وقيل: (يوم السَّبع): عيد لهم في الجاهليَّة، يجتمعون فيه فيهملون مواشيَهم، فيأكلها السَّبع، ثمَّ ساق سندًا إلى مَعْمَر بن المثنَّى: أنَّه عيد لهم، ثمَّ تعقَّبه، ثمَّ قال: وقد قال بعضهم: إنَّما هو (السَّيْع)؛ بالياء باثنتين تحتها؛ أي: يوم الضَّياع، يقال [6]: أسَعْتُ وأضعْتُ بمعنًى.
قوله: (قَالَ أَبُو سَلَمَةَ): تقدَّم أنَّه عبد الله، وقيل: إسماعيل بن عبد الرَّحمن بن عوف [7] المذكور في السَّند.

(1/4467)


[باب إذا قال: اكفني مؤنة النخل أو غيره وتشركني في الثمر]
قوله: (بابٌ: إِذَا قَالَ اكْفِنِي مَؤُنَةَ النَّخْلِ ... ) إلى آخر الترجمة: قال ابن المُنَيِّر: (بعد أن سرد الحديث بلا إسناد أشار في التَّرجمة إلى صحَّة المساقاة، ونزَّلها الشَّارح على ذلك، وليس في الحديث حقيقتُها؛ لأنَّ الرِّقاب كانت ملكًا للأنصار، وهم أيضًا العمَّال عليها، فليس فيه إلا مجرَّد تمليكهم لإخوانهم بعض الثَّمرة بلا عوض، غير أنَّهم عرضوا عليهم الملك ثمَّ القسمة، فنزلوا عن الملك المعلَّق بالرَّقبة إلى الثَّمرة، وكأنَّهم ساقوا نصيبهم المعروض عليهم بجزء من الثَّمرة، وكان الجزء مُبيَّنًا إمَّا بالنَّص، وإمَّا بالعُرف، والله أعلم، أو بأنَّ إطلاق الشرك نزل على النَّصف، وهو مشهورُ مذهبِ مالك رحمه الله) انتهى.
قوله: (وَتَشْرَكُنِي فِي الثَّمَرِ): هو بفتح أوَّله وثالثه، وفي أصلنا: بضمِّ أوَّله، وكسر ثالثه بالقلم، وفي «المطالع»: (يقال: شركتُه، وأشركْتُه أُشرِكُه).
==========
[ج 1 ص 582]

(1/4468)


[حديث: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل]
2325# قوله: (حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ): هذا هو أبو اليمان، تقدَّم، وكذا تقدَّم (شُعَيْبٌ): أنَّه ابن أبي حمزة، وكذا تقدَّم (أَبُو الزِّنَادِ): أنَّه بالنُّون وأنَّه عبد الله بن ذكوان، وتقدَّم (الأَعْرَج): أنَّه عبد الرَّحمن بن هرمز [1]، وكذا (أَبُو هُرَيْرَةَ): أنَّه عبد الرَّحمن بن صخر، على الأصحِّ من نحو ثلاثين قولًا.
[ج 1 ص 582]
قوله: (اقْسِمْ بَيْنَنَا): هو ثلاثيٌّ، فإذا ابتدأت به؛ كسرت همزَه، وإن درجت؛ كانت همزة وصل.
==========
[1] في (أ): (صخر)، ولعلَّه سبق نظرٍ.

(1/4469)


[باب قطع الشجر والنخل]
قوله: (فَقُطِعَ): هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، وهذا ظاهر.

(1/4470)


[حديث: أمر النبي بالنخل فقطع]
2326# قوله: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ): هذا هو التَّبُوذكيُّ [1]، تقدَّم، وتقدَّم لماذا نُسِب، وكذا تقدَّم (جُوَيْرِيَةُ): أنَّه ابن أسماء مُتَرجَمًا.
قوله: (وَهْيَ الْبُوَيْرَةُ): هي بضمِّ الموحَّدة، ثمَّ واو مفتوحة، ثمَّ مثنَّاة تحت ساكنة، ثمَّ راء مفتوحة، ثمَّ تاء التأنيث: موضع من بلد النضير، وفي «تاريخ المدينة المشرَّفة» للإمام زين الدين بن حسين المراغي الأصل _من مراغة الصَّعيد_: (البُوَيْرَة: في قبلة مسجد قباء إلى جهة المغرب، وفيها أُطمٌ خرابٌ) انتهى.
قوله: (وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ: وهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... )؛ البيت: سيأتي في حديث بني النضير تنبيهٌ في ذلك، وهو حسن.
قوله: (وهَانَ عَلَى سَرَاةِ): (السَّراة): السَّادات، واحدهم: سريٌّ، وقد تقدَّم كلام السُّهيليِّ في ذلك، وتعقُّبُه النُّحاةَ وغيرَهم.
قوله: (مُسْتَطِيرُ): هو المُنتشِر في الأفق، لا [2] الصَّاعد، وخلافه المُستطِيل؛ وهو الصَّاعد إلى الأفق.

(1/4471)


[باب 19]

(1/4472)


[حديث: كنا أكثر أهل المدينة مزدرعًا]
2327# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّد: حَدَّثَنَا [1] عَبْدُ اللهِ): هو ابن مقاتل، وكذا في نسخة، و (عبد الله): هو ابن المبارك، وقد قدَّمت [2] الكلام على قول البخاريِّ: (حدَّثنا مُحَمَّد: حدَّثنا عبد الله) من هو (مُحَمَّد) هذا من كلام الجَيَّانيِّ، ثمَّ ساق سندًا إلى ابن السَّكن قال: كلُّ ما في «البخاريِّ» ممَّا يقول فيه: (حدَّثنا مُحَمَّد: حدَّثنا عبد الله)؛ فهو مُحَمَّد بن مقاتل المروزيُّ عن عبد الله بن المبارك، انتهى، وفي «أطراف المِزِّيِّ»: أنَّه ابن مقاتل عن عبد الله بن المبارك.
قوله: (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ): هذا هو الأنصاريُّ، قاضي السَّفَّاح، تقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (كُنَّا نُكْرِي): هو بضمِّ النُّون، رباعيٌّ، وهذا ظاهر.
قوله: (لِسَيِّدِ الأَرْضِ): أي: لمالكها، وهذا ظاهر أيضًا.
==========
[1] كذا في النُّسختين، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (أَخْبَرَنَا).
[2] في (ب): (تقدم).
[ج 1 ص 583]

(1/4473)


[باب المزارعة بالشطر ونحوه]
قوله: (وَقَالَ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ): أمَّا (قيس بن مسلم)؛ فهو الجَدَليُّ أبو عمرو الكوفيُّ العابد، عن ابن الحنفيَّة وطارق بن شهاب، وعنه: شعبة، وسفيان، والنَّاس، مات سنة (120 هـ)، وهو ثبت، أخرج له الجماعة، وأمَّا (أبو جعفر)؛ فهو مُحَمَّد بن عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالب الباقر، تقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (وَزَارَعَ عَلِيٌّ وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ ... ) إلى آخره: أمَّا (عليٌّ)؛ فهو ابن أبي طالب، وأمَّا (سعد بن مالك)؛ فهو ابن أبي وقَّاص، أحد العشرة، مشهورا [1] التَّرجمة، وأمَّا (ابن مَسْعُود)؛ فعبد الله بن مسعود بن غافل الهُذَليُّ، الصَّحابيُّ المشهور، و (عُمَر بن عَبْدِ العَزِيز): السَّيِّد الصَّالح أحد الخلفاء الرَّاشدين مشهور أيضًا، وأمَّا (القَاسِم)؛ فهو ابن مُحَمَّد بن أبي بكر، أحد الفقهاء السَّبعة، مشهور الترجمة، وأمَّا (عُرْوَة)؛ فهو ابن الزُّبير، أحد الفقهاء السَّبعة، وأمَّا (ابن سيرين)؛ فهو مُحَمَّد بن سيرين، وقد قدَّمتُ كم هم بنو سيرين.
وأمَّا (عَبْد الرَّحمَنِ بن الأَسْوَد)؛ فالظَّاهر أنَّه عبد الرَّحمن بن الأسود بن يزيد النَّخعيُّ، عن أبيه وعائشة، وعنه: الأعمش، وهارون بن عنترة، ومالك بن مِغْوَل، وكان من العلماء العاملين، تُوُفِّيَ سنة تسع وتسعين، أخرج له الجماعة، والله أعلم، وأمَّا (عَبْد الرَّحْمَنِ بن يَزِيدَ)؛ فالظَّاهر أنَّه النَّخعيُّ، روى عن عمِّه علقمة، وعن عثمان، وابن مسعود، وعنه: منصور، والأعمش، وأبو إسحاق، وعدَّة، مات قبل الجماجم، أخرج له الجماعة.
قوله: (إِنْ جَاءَ عُمَرُ بِالْبَذْرِ): (إنْ)؛ بكسر الهمزة، وسكون النُّون، (إن) الشرطيَّة.
قوله: (وَقَالَ الْحَسَنُ): هو الحسن بن أبي الحسن البصريُّ، العالم المشهور، وكذا قوله: (وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْسَ أَنْ يُجْتَنَى الْقُطْنُ): هو الحسن البصريُّ.
قوله: (وَرَأَى ذَلِكَ الزُّهْرِيُّ): تقدَّم أنَّه مُحَمَّد بن مسلم ابن شهاب، العالم الفرد.
قوله: (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ): هو ابن يزيد النَّخعيُّ، تقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (وَابْنُ سِيرِينَ): هو مُحَمَّد بن سيرين، تقدَّم.
قوله: (وَعَطَاءٌ): هو ابن أبي رَباح، مفتي أهل مكَّة، تقدَّم.
قوله: (وَالْحَكَمُ): هو ابن عتيبة القاضي، أحد الأعلام، تقدَّم.

(1/4474)


قوله: (وَالزُّهْرِيُّ): تقدَّم أنَّه مُحَمَّد بن مسلم.
قوله: (وَقَتَادَةُ): هو ابن دِعامة.
قوله: (وَقَالَ مَعْمَرٌ): تقدَّم أنَّه بميمين مفتوحتين، بينهما عين ساكنة، وأنَّه ابن راشد، عالم اليمن، تقدَّم مُتَرجَمًا.
==========
[1] في (ب): (مشهور).
[ج 1 ص 583]

(1/4475)


[حديث: عن النبي عامل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع]
2328# قوله: (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ): هذا هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب، تقدَّم.
قوله: (أو ثَمَرٍ [1]): هو بالمثلَّثة.
قوله: (مِئَةَ وَسْقٍ): الوَسْق: تقدَّم أنَّه بفتح الواو، وإسكان السين، وبكسر الواو، وأنَّه ستُّون صاعًا، وذكرت أنَّه جاء فيه حديثان.
قوله: (أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ): (يُقطَع)؛ بضمِّ أوَّله، رباعيٌّ، وهذا معروف، وكذلك (يُمْضِيَ): رباعيٌّ أيضًا.
==========
[1] كذا في النُّسختين، وفي (ق): (من زرع أو ثمر)، وفي «اليونينيَّة»: (من ثمر أو زرع).
[ج 1 ص 583]

(1/4476)


[باب: إذا لم يشترط السنين في المزارعة]

(1/4477)


[حديث: عامل النبي خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع]
2329# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ): هذا هو القطَّان إمام المحدِّثين، تقدَّم مُتَرجَمًا، ومن جملة ترجمته: أنَّ الإمام أحمد قال: ما رأت عيناي مثل يحيى بن سعيد القطَّان، وكذا تقدَّم (عُبَيْد اللهِ): أنَّه ابن عمر أعلاه.
قوله: (مِنْ ثَمَرٍ): تقدَّم أعلاه أنَّه بالمثلَّثة، وهذا ظاهر.
[ج 1 ص 583]

(1/4478)


[باب جواز أخذ أجرة الأرض]

(1/4479)


[حديث: أن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليه خرجًا معلومًا]
2330# قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ): تقدَّم مرارًا أنَّ هذا هو ابن المَدينيِّ، الحافظ الجهبذ، وكذا تقدَّم (سُفْيَانُ) بعده: أنَّه ابن عيينة، وكذا (عَمْرٌو): تقدَّم [1] أنَّه ابن دينار أبو مُحَمَّد المكِّيُّ الإمام.
قوله: (الْمُخَابَرَةَ): هي المزارعة ببعض ما يخرج من الأرض، والبذر من العامل، وهي الخِبر _أيضًا_؛ بالكسر.
قوله: (أَنْ يَمْنحَ): (أَنْ)؛ بفتح الهمزة، وإسكان النون، النَّاصبة، كذا في أصلنا، وفي نسخة أخرى في الهامش: (إِنْ)؛ بكسر الهمزة، والفعل مجزوم بعدها، و (يمنِح)؛ بكسر النُّون وفتحها؛ لغتان حكاهما الجوهريُّ.
قوله: (خَرْجًا): الخَرْج؛ بفتح الخاء، وإسكان الراء: الأجرة.
==========
[1] في (ب): (وكذا تقدَّم عَمرو).
[ج 1 ص 584]

(1/4480)


[باب المزارعة مع اليهود]

(1/4481)


[حديث: أن رسول الله أعطى خيبر اليهود على أن يعملوها ويزرعوها]
2331# قوله: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ): هو ابن المبارك، تقدَّم، وكذا (عُبَيْدُ اللهِ): هو ابن عمر، تقدَّم قريبًا جدًّا.

(1/4482)


[باب ما يكره من الشروط في المزارعة]

(1/4483)


[حديث: كنا أكثر أهل المدينة حقلًا وكان أحدنا يكري أرضه]
2332# قوله: (عَنْ يَحْيَى): هذا هو يحيى بن سعيد الأنصاريُّ، تقدَّم [1]، وكذا تقدَّم (حَنْظَلَة الزُّرَقِي)، وأَنَّه بضمِّ الزَّاي، وفتح الراء، نسبة إلى بني زُرَيق من الأنصار، وهو حنظلة بن قيس، يروي عن أبي اليسر وعثمان، وعنه: الزُّهريُّ وربيعة، ثقة، أخرج له البخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وابن ماجه [2]، لكن طال العهد به.
قوله: (عَنْ رَافِعٍ): هو رافع بن خَدِيج بن رافع الأنصاريُّ، وخَدِيج؛ بفتح الخاء المعجمة، وكسر الدال المهملة، وهو حارثيٌّ من بني حارثة، شهد أُحُدًا، روى عنه: ابنه رفاعة، وعطاء، وطاووس، عاش ستًّا وثمانين سنة، وتُوُفِّيَ سنة (74 هـ) [3]، أخرج له الجماعة، وقد تقدَّم، ولكن بَعُدَ به العهد [4].
قوله: (حَقْلًا): هو بفتح الحاء المهملة، وإسكان القاف؛ وهو الزَّرع؛ إذا تشعَّب قبل أن يغلظ، وقيل: الأرض التي تُزرَع.
قوله: (يُكْرِي): تقدَّم أنَّه بضمِّ أوَّله، رباعيٌّ.

(1/4484)


[باب: إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم وكان في ذلك صلاح لهم]
قوله: (إِذَا زَرَعَ بِمَالِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ صَلَاحٌ لَهُمْ): ساق ابن المُنَيِّر حديث الباب بغير إسناد، ثمَّ قال: ردَّ الشَّارح التَّرجمة، وقال: لا يصحُّ إلَّا أن يكون الزَّارع مُتطوِّعًا، والتَّرجمة صحيحة ومطابقة؛ لأنَّه قد عيَّن له حقَّه، ومكَّنه منه، وبرئت ذمَّتُه، فلمَّا ترك القبض، ووضع المستأجر يده ثانيًا على الفَرَقِ؛ فهو وضعٌ مُستأنَفٌ على ملك الغير، ثمَّ تصرُّفه فيه إصلاحٌ، لا تضييع، فاغتُفِر ذلك، ولم يُعَدَّ تَعدِّيًا ومعصيةً، ومع ذلك؛ فلو هلك الفَرَق؛ لكان الزَّارع ضامنًا له؛ إذ لم يُؤذَن له في زراعته، فمقصود التَّرجمة إنَّما هو خلاص الزَّارع من المعصية، وإن تعرَّض للضَّمان، ويدلُّ على أنَّ فعله لم يكن بمعصية أنَّه توسَّل إلى الله به؛ بناء على أنَّه أفضل الأعمال، وأُقِرَّ على ذلك، ووقعت الإجابة بحسبه، أو يُقَال: إنَّ توسُّلَه إنَّما كان بوفاء الحقِّ عند حضور المُستَحِقِّ مضاعفًا من قبيل حسن القضاء، لا بكونه زرع الفَرَق المُستَحَقَّ؛ كما أنَّ الذي جلس بين شعب المرأة توسَّل بما تركه، ولا يريد بالتَّوسُّل إلَّا قيامه عنها خوفًا من الله، لا جلوسه الأوَّل؛ فإنَّه معصية اتِّفاقًا، والله أعلم.

(1/4485)


[حديث: بينما ثلاثة نفر يمشون أخذهم المطر فأووا إلى غار في جبل]
2333# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ): هو أنس بن عياض، تقدَّم.
قوله: (فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ): تقدَّم أنَّ (أوى) إذا كان لازمًا _ كهذا_؛ يكون الأفصح فيه القصر، وإذا كان متعدِّيًا؛ يكون الأفصحَ فيه المدُّ، وهذه لغة القرآن، والكلام على هذا الحديث من حيث غريبه تقدَّم في (البيوع)، وتقدَّم أنَّ (الغار) فتحٌ في الجبل، وهذا معروف، وكذا تقدَّم (يُفَرِّجُهَا [1]): وهي في أصلنا هنا: مضبوطة الراء بالكسر والضَّمِّ، وعليها (معًا)، وفي نسخة الدِّمياطيِّ: بالكسر بالقلم، وسيجيء في (إجابة دعاء مَنْ برَّ والديه) في (الأدب): (يفرِّجها)؛ بكسر الراء بالقلم، وقد صُحِّح عليه في أصلنا، وكذا تقدَّم (يَتَضَاغَوْنَ)، وأنَّه بالضاد والغين المعجمتين؛ أي: يصيحون باكين، وكذا (فَافْرُجْ)، وهي هنا بكسر الراء، وعليها (صح)، وقد تقدَّم ما في ذلك، وكذا (فَرْجَةً)، وهي هنا في أصلنا: بفتح الفاء بالقلم، وفي نسخة الدِّمياطيِّ: بضمِّها، وفي «القاموس»: (الفرجة التي هي التفصِّي من الهمِّ مثلَّثة الفاء)، وفي «الصِّحاح»: الفَرجة؛ يعني: بالفتح: التفصِّي من الهمِّ، والفُرجة؛ بالضَّمِّ: فُرجة الحائط وما أشبهه، يقال: بينهما فُرجة؛ أي: انفراج، وقد تقدَّم الكلام عليها فيما مضى.
قوله: (فَبَغَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُهَا): قال في «المطالع»: (أي: طلبت): كذا للسجزيِّ، وعند العذريِّ والسَّمرقنديِّ وابن ماهان: (فتعبت حتى جمعتها)، والأوَّل هو المعروف.
قوله: (الْخَاتَمَ): تقدَّم بلغاته، وهو بفتح التَّاء وكسرها.
قوله: (بِفَرَقِ آرُزٍّ): تقدَّم الكلام [2] على الفَرَق بلغتيه، وكم هو، وأمَّا الأرز؛ ففيه ستُّ لغات، سأذكرها في حديث الغار بعد حديث أبرص وأقرع وأعمى في (الأنبياء)، وأذكر هناك جمعًا، فإنَّه وقع هنا: (أرز)، وهناك: (ذرة)، وقد قدَّمته أيضًا.

(1/4486)


قوله: عُقْبَةَ (قَالَ إِس