روابط مصاحف م الكاب الاسلامي

روابط مصاحف م الكاب الاسلامي
 

الاثنين، 13 يونيو 2022

مجلد25. و26. التلقيح لفهم قارئ الصحيح (التلقيح على الجامع الصحيح) برهان الدين إبراهيم بن محمد بن خليل الشهير بسبط ابن العجمي (753 - 841 هـ)

 مجلد25. و26.  التلقيح لفهم قارئ الصحيح (التلقيح على الجامع الصحيح) برهان الدين إبراهيم بن محمد بن خليل الشهير بسبط ابن العجمي (753 - 841 هـ)

 أولا : مجلد25.التلقيح لفهم قارئ الصحيح (التلقيح على الجامع الصحيح) برهان الدين إبراهيم بن محمد بن خليل
الشهير بسبط ابن العجمي (753 - 841 هـ)
---

[باب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان]
قوله: (بَابُ مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ، أَوِ اقْتَصَّ دُونَ السُّلْطَانِ): ذكر ابن المُنَيِّر ما في الباب على عادته، ثمَّ قال: (الحديث الأوَّل مطابق للترجمة، والثاني)؛ ويعني بالحديث الثَّاني: حديث أنس رضي الله عنه: أنَّ رجلًا اطَّلع في بيت النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فسدَّد إليه مشقصًا ... )؛ الحديث، قال ابن المُنَيِّر: (يرد عليه أن يقال: المُومِئ بالمشقص هو النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وهو الإمام الأعظم، فكيف يستدلُّ بهذا على أنَّ آحاد النَّاس لهم ذلك دون الإمام، ويمكنه الإجابة عن ذلك بأنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أُسوةُ غيره في حقوقه المُتعلِّقة به، ولو لم يكن هذا لآحادِ النَّاس؛ لَفعل فيه كما فعل في غيره من التَّحاكم إلى من دونه؛ كقضيَّته مع الذي أنكر حقًّا التمسه منه في المبايعة في فرس)، انتهى، وأوضح منه أن يقال: إنَّه عليه السَّلام لا فرق بينه وبين غيره في ذلك، ولو كان حكمه مُخالِفًا لغيره؛ لنصَّ على الخصوصيَّة، فلمَّا سكت عنها؛ دلَّ على أنَّه كغيره في ذلك، والله أعلم.
==========
[ج 2 ص 760]

(1/12265)


[حديث: نحن الآخرون السابقون.]
6887# 6888# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه الحكم بن نافع، و (شُعَيْبٌ): هو ابن أبي حمزة، و (أَبُو الزِّنَادِ)؛ بالنُّون: عبد الله بن ذكوان، و (الأَعْرَج): عبد الرَّحْمَن بن هرمز.
قوله: (نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ): تَقَدَّمَ معناه، وتَقَدَّمَ لِمَ أتى بمثل هذا قبل الحديث الذي قبله، وهو: «لو اطَّلع في بيتك ... »؛ الحديث.
قوله: (خَذَفْتَهُ): هو بالخاء والذَّال المعجمتَين المفتوحتَين، وفي نسخة في هامش أصلنا وعليها (صح): (حذفته)؛ بالحاء المُهْمَلَة، قال صاحب «المطالع»: («فخذفته بحصاة»، وللقابسيِّ في «كتاب الدِّيات»: بحاء مهملة، والأوَّل أصوب)، انتهى.
قوله: (فَقَأْتَ [1] عَيْنَهُ): هو بهمزة ساكنة بعد القاف، وهذا ظاهِرٌ.

(1/12266)


[حديث: أن رجلًا اطلع في بيت النبي فسدد إليه مشقصًا]
6889# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّ (يحيى) بعد (مُسدَّد): هو ابن سعيد القَطَّان، و (حُمَيْد): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه الطَّويل، لا حُمَيد بن هلال.
قوله: (أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): هذا (الرَّجل): هو الحكم بن أبي العاصي، قاله ابن بشكوال في «مبهماته»: أنَّ شيخه أبا الحسن بن مغيث قاله له، ولم يأت عليه بشاهد؛ يعني: ابن مغيث، وقد رأيت في «مبهمات الإمام الحافظ وليِّ الدين أبي زرعة أحمد ابن شيخنا العِرَاقيِّ» ما لفظه: (قلت: قد رواه ابن عساكر في «تاريخ دمشق») انتهى.
قوله: (فَسَدَّدَ إِلَيْهِ مِشْقَصًا): قال ابن قُرقُول: (وفي «الدِّيات»: «فسدَّد إليه مِشقَصًا»، كذا للأصيليِّ وأبي ذرٍّ، وعند الحمُّوي والباقين: «شدَّد»؛ بالشين المُعْجَمَة، وهو وَهم)، انتهى، ومعنى (سدَّد)؛ بالمُهْمَلَة؛ أي: قوَّمه إليه، وقصده به.
قوله: (مِشْقَصًا): تَقَدَّمَ ضبطه وما هو.

(1/12267)


[باب: إذا مات في الزحام أو قتل]
قوله: (أَوْ قُتِلَ): هو مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.
==========
[ج 2 ص 760]

(1/12268)


[حديث: لما كان يوم أحد هزم المشركون]
6890# قوله: (حَدَّثَنَا [1] أَبُو أُسَامَةَ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه حَمَّاد بن أسامة.
قوله: (لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ): تَقَدَّمَ متى كانت وقعة أُحُد في مكانه وفي غير ذلك: سنة ثلاث.
[ج 2 ص 760]
قوله: (هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ): (هُزِم): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (المشركون): نائبٌ مَنَابَ الفاعل.
قوله: (أُخْرَاكُمْ): تَقَدَّمَ الكلام عليه.
قوله: (فَاجْتَلَدَتْ): تَقَدَّمَ معناه.
قوله: (فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ): كذا في أصلنا، وقد قَدَّمْتُ غَيْرَ مَرَّةٍ أنَّ الصَّحيح: إثبات الياء فيه وفي (العاصي) و (ابن أبي الموالي) و (ابن الهادي)، وقد تَقَدَّمَ أنَّ اسم (اليماني) حِسْل، ويقال: حُسَيل، وتَقَدَّمَ نسبه، وأنَّ الذي قتله خطأ عتبةُ بن مسعود أخو عبد الله بن مسعود.

(1/12269)


[باب: إذا قتل نفسه خطأً فلا دية له]
قوله: (بَابٌ: إِذَا قَتَلَ نَفْسَهُ خَطَأً؛ فَلاَ دِيَةَ لَهُ): ساق ابن المُنَيِّر حديث الباب بلا إسناد، وهو حديث سلمة ابن الأكوع في قتل عامرٍ نفسَه في غزوة خيبر، ثمَّ قال: (إنَّما يتمُّ مقصود الترجمة بذكر الصِّفة التي مات بها عامر، وذلك أنَّ سيفه كان قصيرًا، فرجع إلى رُكبته مِن ضربته، فمات منها، وقد بيَّنه في غير هذا الموضع، فاكتفى بذلك) انتهى.
==========
[ج 2 ص 761]

(1/12270)


[حديث: خرجنا مع النبي إلى خيبر فقال رجل منهم ... ]
6891# قوله: (عَنْ سَلَمَةَ): تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ أنَّه سلمة بن عَمرو بن الأكوع، وتَقَدَّمَ ببعض ترجمة.
قوله: (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ [1] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ): تَقَدَّمَ متى كانت غزوة خيبر بالاختلاف في تاريخها غَيْرَ مَرَّةٍ، والله أعلم.
قوله: (فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَسْمِعْنَا يَا عَامِرُ مِنْ هُنَيْهَاتِكَ): تَقَدَّمَ أنَّ هذا (الرجل) لا أعرف اسمه في (غزوة خيبر)، وكذا تَقَدَّمَ الكلام على (هنيهاتك) فيها، وقال بعض الحُفَّاظ المُتَأخِّرين: (هو عمر بن الخَطَّاب).
قوله: (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَلَّا أَمْتَعْتَنَا بِهِ): تَقَدَّمَ أنَّ قائل ذلك هو عمر بن الخَطَّاب، ومن أين أخذ ذلك عمر رضي الله عنه، وهنا: (فقالوا)، والظاهر أنَّه أحدُ القائلين، وكذا تَقَدَّمَ الكلام على (فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي)، وعلى التَّفدية بالأبوين، وتَقَدَّمَ الكلام على (كَذَبَ مَنْ قَالهاَ)، وذُكِر مَن قال ذلك، وهم في «الصَّحيح»: (فلان وفلان، وأُسَيد بن الحُضَير)، وهذا في «البُخاريِّ» و «مسلم»، وقدَّمت أنِّي لا أعرف فلانًا وفلانًا المذكورين مع أُسَيد، وتَقَدَّمَ الكلام على قوله: (لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ).

(1/12271)


[باب: إذا عضَّ رجلًا فوقعت ثناياه]

(1/12272)


[حديث: يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل لا دية لك]
6892# قوله: (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّ (حُصَينًا) بضَمِّ الحاء وفتح الصَّاد المُهْمَلَتين، وقدَّمت أنَّ الأسماء كذلك إلَّا حُضَين بن المنذر، فإنَّه بالضَّاد المُعْجَمَة، فَرْدٌ، وأنَّ الكنى: بالفتح، وقدَّمت أنَّ حُصَينًا صحابيٌّ أيضًا.
قوله: (أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ): في «صحيح مسلم»: (أنَّ يعلى ابن منية أو أُمَيَّة قاتل رجلًا، فعضَّ أحدُهما صاحبَه)، وفي طريق أخرى بعدها: (أنَّ أجيرًا ليعلى ابن منية عضَّ رجلٌ ذراعَه، فجذبها، فسقطت ثنيَّتُه)، قال الشَّيخ محيي الدين: قال الحُفَّاظ: الصحيح المعروف أنَّ صاحب القصَّة أجير يعلى، لا يعلى، ويحتمل أنَّهما قضيَّتان ليعلى ولأجيره في وقت أو وقتَين، والله أعلم، وفي بعض طرقه في «مسلم»: (أنَّ أجيرًا ليعلى عضَّ رجلٌ ذراعَه، فسقطت ثنيَّتُه)، وفي أخرى: (فسقطت ثنيَّتُه أو ثناياه)، ولم يُسمَّ العاضُّ ولا المعضوضُ، وفي طريق أخرى: (فسقطت ثنيَّتاه)، وفي طريق أخرى: أنَّ الغزوة التي كانوا فيها غزوةُ تبوك، وأنَّه أسقط إحدى ثنيَّتَيه، وأنَّ أحدَهما عضَّ الآخر، وقوله: (أنَّ يعلى ابن منية أو أُمَيَّة): منية هي أمُّ يعلى، وقيل: جدَّتُه، وأمَّا أُمَيَّة؛ فهو أبوه، فيصحُّ أن يقال: ابن منيةَ وابن أُمَيَّةَ، وقال ابن شيخنا البُلْقينيِّ: (وما قاله _يعني: النَّووي_ مُتعقَّبٌ، فلم نرَ في رواية مسلم أنَّ يعلى هو المعضوض، لا صريحًا ولا إشارةً) انتهى، وقال بعض الحُفَّاظ المُتَأخِّرين: (تَقَدَّمَ أنَّ العاضَّ يعلى بن أُمَيَّة، والمعضوضَ أجيرُه، وهو مُصرَّح به عند النَّسائيِّ مِن رواية يعلى بعينه _بخلاف ما وقع في «شرح مسلم» للنَّوويِّ_ ولم يُسَمِّ الأجيرَ).
قوله: (كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ؟ لَا دِيَةَ لك): (الفحل) من الإبل معروفٌ.
==========
[ج 2 ص 761]

(1/12273)


[حديث: خرجت في غزوة فعض رجل فانتزع ثنيته]
6893# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه الضَّحَّاك بن مَخْلد النَّبيل، و (ابْن جُرَيْجٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيجٍ، و (عَطَاء): هو ابن أبي رَباح.
قوله: (خَرَجْتُ فِي غَزْوَةٍ): تَقَدَّمَ أعلاه أنَّها تبوك.
قوله: (فَعَضَّ رَجُلٌ): تَقَدَّمَ الكلام على العاضِّ والمعضوض أعلاه وقبله.
==========
[ج 2 ص 761]

(1/12274)


[باب: السن بالسن]

(1/12275)


[حديث: أن ابنة النضر لطمت جارية ... ]
6894# قوله: (حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ): هو مُحَمَّد بن عبد الله بن المثنَّى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاريُّ، وتَقَدَّمَ أنَّ (حُمَيدًا): هو الطَّويل ابن تير، ويقال: تيرويه، لا ابنُ هلال، وتَقَدَّمَ أنَّ ابن هلال ليس له في «البُخاريِّ» غيرُ حديثين ذكرتُهما مرارًا.
قوله: (أَنَّ ابْنَةَ النَّضْرِ): تَقَدَّمَ أنَّ (ابنة النَّضْر): هي الرُّبَيِّع؛ بضَمِّ الرَّاء، وفتح المُوَحَّدة، وتشديد الياء المُثَنَّاة تحت المكسورة، وتَقَدَّمَ أنَّ (النَّضْر)؛ بالضَّاد المُعْجَمَة، وأنَّه لا يحتاج إلى تقييد غَيْرَ مَرَّةٍ، وقال بعضهم: إنَّ ابنة النَّضْر لطمتْ جارية، قيل: كذا وقعت الرواية، والصواب: أخت النَّضْر بن أنس، وهي الرُّبَيِّع، انتهى، وهذا غلط محضٌ، والصواب: ابنة النَّضْر، وهي الرُّبَيِّع، والله أعلم، وقد قَدَّمْتُ قريبًا ما الصَّواب: هل هي أخت الرُّبَيِّع أو الرُّبَيِّع بنت النَّضْر، وقدَّمته في (المائدة) أيضًا.
قوله: (لَطَمَتْ جَارِيَةً): تَقَدَّمَ أنَّ هذه (الجارية الملطومة) لا أعرف اسمها.
==========
[ج 2 ص 761]

(1/12276)


[باب دية الأصابع]

(1/12277)


[حديث: هذه وهذه سواء]
6895# قوله: (يَعْنِي الْخِنْصِرَ [1]): هي بكسر الخاء المُعْجَمَة، ثمَّ نون ساكنة، ثمَّ صاد مهملة مكسورة: الإصبع الصَّغيرة في اليد والرِّجل، قال أبو عليٍّ: (والخِنْصِر أيضًا: الإصبع الوسطى)، قاله ابن قُرقُول، وقد تَقَدَّمَ ذلك.
قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا ضبطُه، وأنَّ لقب مُحَمَّد بُنْدَارٌ، و (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه مُحَمَّد بن إبراهيم بن أبي عديٍّ.
==========
[1] في «اليونينيَّة»: (الخِنْصَر)؛ بفتح الصاد.
[ج 2 ص 761]

(1/12278)


[باب: إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم]
قوله: (بَابٌ: إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ؛ هَلْ يُعَاقَبُوا [1] ... ) إلى آخر الترجمة: ساق ابن المُنَيِّر ما في الباب على عادته، ثمَّ قال: (فترجم على القصاص من الجماعة بالواحد، وذكر في جملة الآثار القصاصَ مِن اللَّطمة والسَّوط؛ يعني: من المُنفَرِد، فيقال: ما وجهُ هذا الحديث بالترجمة؟
[ج 2 ص 761]
والجواب: أنَّه استفاد مِن إجراء القصاص في هذه الصَّغائر المُحقَّرات، وأن لا تضييعَ فيها، والأدب العامُّ إجراؤه في الشُّركاء في الجناية؛ كالقتل وغيره؛ لَأن يُصِيبَ كلَّ واحد منهم سهمٌ عظيمٌ معدودٌ من الكبائر، فكيف لا نقتَصُّ منه وقد اقتصصنا في الصَّغائر؟! والله أعلم).
قوله في التَّرجمة: (هل يُعاقَبوا): كذا في أصلنا، وفي الهامش نسخة: (يُعاقِب)، وكالنُّسخة هو في أصلنا الدِّمَشْقيِّ، وما في الأصل القاهريِّ ليس على الجادَّة، ولو كان (يعاقبون)؛ لكان عليها، (ويُعاقَبوا) هو على لغةٍ، وهو حذف النُّون؛ حيث لا ناصب ولا جازم؛ مثل: «لا تدخلوا الجنَّة حتَّى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتَّى تحابُّوا»، وأمَّا رواية (يُعاقِب)؛ فهي بكسر القاف، وهي ظاهرة، وهي في بعض أصولنا الدِّمشقيَّة، ولم يذكر غيرها، كما قدَّمتُه، والله أعلم.
قوله: (كُلِّهِمْ): هو مجرور، وجرُّه معروف.
قوله: (وَقَالَ مُطَرِّفٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ): أمَّا (مُطَرِّف)؛ فهو اسم فاعل من (طرَّف) المُضعَّف، وهو مُطَرِّف بن طريف الحارثيُّ، وقيل: الخارفيُّ الكوفيُّ، أبو بكر، عن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، والشَّعْبيِّ، وحَبِيب بن أبي ثابت، وجماعةٍ، وعنه: السُّفيانان، وجَرِير بن عبد الحميد، وخلقٌ كثيرٌ، وَثَّقَهُ أحمد وأبو حاتم وغيرهما، قال الفلَّاس وغيره: مات سنة (143 هـ)، وقيل غير ذلك، أخرج له الجماعة، و (الشَّعْبيُّ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه عامر بن شَراحيل.
قوله: (فِي رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ): هؤلاء الثَّلاثة لا أعرفُ أسماءَهم.
قوله: (ثُمَّ جَاءَا بِآخَرَ): هذا (الآخَرُ) لا أعرفه أيضًا.
قوله: (وَأُخِذَا بِدِيَةِ الأَوَّلِ): (أُخِذا): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، وفي «اليونينيَّة» وهامش (ق): (يُعاقِب)، وينظر هامش «اليونينيَّة».

(1/12279)


[حديث: لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم]
6896# قوله: (وَقَالَ لِي ابْنُ بَشَّارٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا ضبطه، وأنَّه مُحَمَّد بن بَشَّار، وأنَّ لقبَ مُحَمَّد بُنْدَارٌ، وقد تَقَدَّمَ أنَّ البُخاريَّ إذا قال: (قال لي فلان)؛ أنَّه كـ (حَدَّثَنَا)، غير أنَّ الغالب أَخْذُهُ ذلك عنه في حال المذاكرة، و (يَحْيَى) بعده: هو ابن سعيد القَطَّان، و (عُبَيد اللهِ): هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخَطَّاب، تَقَدَّمَ مِرارًا.
قوله: (أَنَّ غُلاَمًا قُتِلَ غِيلَةً): هذا (الغلام): قال ابن شيخنا البُلْقينيِّ عن ابن بشكوال: هو أُصَيْل، وهو كذلك في «السُّنَن الكبير» للبيهقيِّ، ثمَّ ذكره مِن «السُّنَن» المذكورة، وأُصَيْل؛ بضَمِّ الهمزة، وفتح الصَّاد المُهْمَلَة، ثمَّ مُثَنَّاة تحت ساكنة، ثمَّ لام، كذا أحفظُه.
قوله: (غِيلَةً): هو بكسر الغين المُعْجَمَة، ثمَّ مُثَنَّاة تحت ساكنة، وهو أن يُقتَل خُفيةً؛ فيَذْهَبَ به إلى موضعٍ، فإذا صار إليه؛ قَتَلَه.
قوله: (لَوِ اشْتَرَكَ فِيهَا أَهْلُ صَنْعَاءَ): تَقَدَّمَ الكلام على (صنعاء)، وأنَّها باليمن، وذكرت واحدةً بقرب الرَّبوة بدمشقَ، وأخرى بالرُّوم، والمُرَاد: الأولى.
قوله: (وَقَالَ مُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ): (مُغيرة بن حَكِيم)؛ بفتح الحاء، وكسر الكاف: الأبناويُّ الصَّنعانيُّ، يروي المغيرة عن أبيه، وأبي هريرة، وابن عمر، وصفيَّة بنت شيبة، وأمِّ كلثوم بنت أبي بكر الصِّدِّيق، وطاووس، وغيرهم، وعنه: مجاهد مع تقدُّمه، ونافع، وهو من أقرانه، وليث بن أبي سُلَيم، وعُقَيل بن خالد، وابن جُرَيجٍ، وجَرِير بن حَازم، وآخرون، وَثَّقَهُ ابن معين والنَّسائيُّ، عَلَّقَ له البُخاريُّ، وأخرج له مسلم، والتِّرْمِذيُّ، والنَّسائيُّ، وأمَّا (والده)؛ فقد قَدَّمْتُ ضبطه قريبًا، الصَّنعانيُّ، عن عُمر: (في أربعةٍ قتلوا صبيًّا)، وعنه: ابنه المغيرة، عَلَّقَ له البُخاريُّ كما ترى، ذكره الذَّهَبيُّ في «الميزان»، وقال: لا يُعرَف.

(1/12280)


قوله: (أَنَّ [1] أَرْبَعَةً قَتَلُوا صَبِيًّا): قال ابن شيخنا البُلْقينيَّ: هذه القضيَّة هي المذكورة في «السُّنن الكبير» للبيهقيِّ في قضيَّة أُصَيْل؛ هو الصَّبيُّ المقتول غِيْلة، قال: وقد تبيَّن أنَّ القاتل فيها أربعة: الخليل، ورجل آخر، والمرأة، وخادمها، وقد أخرجها البيهقيُّ مِن طريق المغيرة بن حَكِيم)، انتهى، وقد تَقَدَّمَ أعلاه ضبط (أُصَيْل).
قوله: (وَسُوَيْدُ بْنُ مُقَرِّنٍ): تَقَدَّمَ أنَّ (مُقَرِّنًا) بضَمِّ الميم، وفتح القاف، وكسر الراء المُشَدَّدة، ثمَّ نون، ثمَّ اعلم أنَّ ما فعله أبو بكر، وعبد الله بن الزُّبَير، وسُويد بن مُقَرِّن، وكذا الآثار التي بعده، وكذا الحديث الذي أخرجه حديثُ عائشة رضي الله عنها: (لددنا رسولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم)؛ في الكلِّ معاقبة الجاني بمثل ما فعل سواء، وهذا العمل مِن البُخاريِّ صريحٌ في أنَّه مذهبُه، قال ابن القَيِّمِ: (وهذا هو الصواب المقطوع به لبضعةَ عشرَ دليلًا قد ذكرناها في موضعٍ آخرَ، وهو منصوص أحمد، وهو ثابت عن الخلفاء الرَّاشدين، وترجمة المسألة بالقصاص في اللَّطمة والضَّربة، وفيها عدَّةُ أحاديثَ لا مُعارِض لها ألبتَّة، فيتعيَّن القول بها)، انتهى، وقال في «معاليم المُوقِّعين»: (وقالت الشَّافِعيَّة، والمالكيَّة، والحنفيَّة، ومُتَأخِّرو أصحابِ أحمد: لا قصاصَ في اللَّطمة والضَّربة، وإنَّما فيها التَّعزيرُ، وحكى بعضُ المُتَأخِّرين في ذلك الإجماعَ، وخرجوا عن محضِ القياس، ومُوجِب النُّصوص، وإجماع الصَّحَابة ... ) إلى آخر كلامه، وفي آخرِ كلامه: (فهذه سنَّة رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وهذا إجماع الصَّحَابة، وهذا ظاهِرُ القرآن، وهذا محض القياس؛ يعني: القَوَدُ فيها بالمثل ... ) إلى آخر كلامه، والله أعلم.
قوله: (وَاقْتَصَّ شُرَيْحٌ): تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ أنَّه بالشين المُعْجَمَة، وبالحاء المُهْمَلَة، وهو ابن الحارث القاضي، تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ ببعض ترجمة.
==========
[1] في (أ): (في)، ولعلَّه سبق نظر.
[ج 2 ص 762]

(1/12281)


[حديث: لا يبقى منكم أحد إلا لد إلا العباس فإنه لم يشهدكم]
6897# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّ (يحيى) بعد (مُسدَّد): هو ابن سعيد القَطَّان، شيخ الحُفَّاظ، و (عُبَيْد اللهِ بْن عَبْدِ اللهِ): تَقَدَّمَ قريبًا أنَّه عُبَيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود.
قوله: (لَدَدْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): تَقَدَّمَ ما (اللَّدُّ) قريبًا وبعيدًا، وتَقَدَّمَ أنَّه لُدَّ يوم الأحد، فتُوفِّي يوم الاثنين مع الزَّوال.
قوله: (كَرَاهِيَةُ): تَقَدَّمَ قريبًا وبعيدًا أنَّها بتخفيف الياء، وتَقَدَّمَ أنَّ (الدّواء)؛ بفتح الدَّال وكسرها؛ كلاهما مع المدِّ.
==========
[ج 2 ص 762]

(1/12282)


[باب القسامة]
(بَابُ الْقَسَامَةِ) ... إلى (كِتَاب استِتَابَةِ المُرْتَدِّين)
قوله: (الْقَسَامَةِ): هي بفتح القاف، قال الإمام: (القَسَامة) في اللُّغة: اسم للأولياء الذين يحلفون على دعوى الدَّم، وفي لسان الفقهاء: هي اسم للأيمان،
[ج 2 ص 762]
وقال الجوهريُّ: هي الأيمان تُقسَم على الأولياء في الدَّم، وعلى التقديرَين؛ فهي اسم أُقِيم مَقَام المصدر، قال الإمام: ولا اختصاصَ لها بأيمان الدِّماء، إلَّا أنَّ الفقهاء استعملوها فيها، وأصحابنا استعملوها في الأيمان التي يقع الابتداء فيها بالمُدَّعي، وصورتها: أن يوجد قتيلٌ بموضع لا يُعرَف قاتلُه، ولا يثبتُ، فيدَّعي وليُّه قتلَه على شخص أو جماعة، وتوجَدُ قرينة تُشعِر بتصديق الوليِّ في دعواه، ويقال له: اللَّوث، فيحلف الوليُّ خمسين يمينًا، ويثبتُ القتلُ، فتجب الدِّية لا القصاصُ، وفي قولٍ للشافعيِّ: يجب القصاصُ، قال القاضي عياض: (حديث القَسَامة أصل من أصول الشَّرع، وقاعدةٌ مِن قواعد الأحكام، وركنٌ مِن أركان مصالح العباد، وبه أخذ العلماء كافَّة مِن الصَّحَابة، والتابعين، ومَن بعدهم مِن علماء الأمصار الحجازيِّين، والشَّاميِّين، والكوفيِّين، وغيرهم وإن اختلفوا في كيفيَّة الأخذ به، ورُوِي عن جماعة إبَطَّالُ القَسَامة، وأنَّه لا حكمَ لها، ولا عملَ بها، وممَّن قال بهذا سالمُ بنُ عبد الله، وسليمان بن يسار، والحكم بن عُتَيبة، وقتادة، وأبو قِلَابَة، ومسلم بن خالد، وابن عُليَّة، والبُخاريُّ، وغيرُهم، وعن عمر بن عبد العزيز روايتان كالمذهبين)، انتهى، والاستدلال للفريقين ليس هذا موضعه، والله أعلم.
ثمَّ اعلم أنَّ أوَّل مَن قضى بها في الجاهليَّة الوليدُ بن المغيرة، فأقرَّه عليه السَّلام، قاله شيخنا في «شرح المنهاج» له.

(1/12283)


ذكر ابن المُنَيِّر ما ذكره البُخاريُّ في هذا الباب على عادته، ثمَّ قال: (مذهب البُخاريِّ تضعيفُ القَسَامة، فلهذا صدَّر الباب بالأحاديث الجارية على أنَّ اليمين مِن جانب المُدَّعَى عليه، وذكر حديث سعيدِ بن عُبَيد، وهو جار على قواعد الدَّعاوي، وإلزام المُدَّعِي البيَّنةَ ليس من خصوصيَّة القَسَامة في شيء، ثمَّ ذكر البُخاريُّ حديثَ القَسَامة الدَّالَّ على خروجها من القواعدِ بطريق العَرَض في «كتاب الموادَعة والجزية»؛ حذرًا من أن يذكره ههنا؛ لئلَّا يعتمد على ظاهره في الاستدلال على القَسَامة واعتبارِها، فيغلط المستدلُّ به على اعتقاد البُخاريِّ، وهو الإخفاء مع صحَّة القصد، ليس مِن كتمان العلم، بل هو من قبيل ما ورد: «لا تعطوا الحكمة غير أهلها، فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها، فتظلموهم»، فالنَّصيحة تُوجِب توقِّي الغلط، والله أعلم، ووَهم المُهلَّبُ فظنَّ أنَّ أبا قِلَابَة اعترض على حديث القَسَامة بحديث العرنيِّين مُعارِضًا به بحديث القَسَامة، فقال: لا تعارُض؛ لأنَّ العرنيِّين اشتُهِر أمرهم، وقتلُهم الرَّاعي، وارتدادُهم عن الإسلام، ولم يكن هذا الحديثُ يمكن خفاؤه ولا جحوده، وإنَّما قتلهم النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بعد ثبوت ذلك عليهم شرعًا بطريقة، وهذا وَهَمٌ من المُهلَّب، وأمَّا أبو قِلَابَة؛ فلمَّا اعتُرِض عليه في إبطال القَسَامة بالحديث العامِّ الذي دلَّ على حصر القتل الشرعيِّ في الثَّلاثة؛ قتل، أو كفر، أو زنًى بحديث العرنيِّين؛ لأنَّ المُعترِض سبق ذهنه إلى [أنَّ] العرنيِّين لم يثبت عليهم أحد الثَّلاثة، ومع هذا قُتِلُوا، أجاب أبو قِلَابَة بأنَّه قد ثبت عليهم ثبوتًا واضحًا القتلُ، والرِّدَّةُ، والمحاربةُ، وكلام أبي قِلَابَة هذا في هذا الجواب مستقيمٌ، والله أعلم)، انتهى.

(1/12284)


قوله: (وَقَالَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ): هو بالثاء المُثَلَّثَة، وذاك الطَّامع أشعبُ _بالموحَّدة_ فَرْدٌ، وقد تَقَدَّمَ بعض ترجمة الأشعث بن قيس، وهو الأشعث بن قيس بن معديكرب بن معاوية بن جَبَلَة بن عديٍّ الكنديُّ، اسمه معديكرب أبو مُحَمَّد، وفد سنة عشرٍ في قومه، وكانوا ستِّين راكبًا، فأسلموا، ثمَّ ارتدَّ فيمَن ارتدَّ، فحُوصِر وأُتِي به إلى الصِّدِّيق أسيرًا، فقال: استَبِقْني لحربِك، وزوِّجني أختَك، وهي أمُّ فروة أمُّ مُحَمَّد بن الأشعث، فزوَّجه، شَهِد اليرموك، ثمَّ القادسيَّة وجلولاء، وكان ممَّن ألزم عليًّا بالحكمين، ترجمته مشهورة، فلا نُطوِّل بها، أخرج له الجماعة، وأحمد في «المسند»، تُوُفِّيَ بعد عليٍّ بأربعين ليلةً.
قوله: (وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه عبد الله بن عُبَيد الله ابن أبي مُلَيْكَة زُهيرٍ _وتَقَدَّمَ أنَّ زُهيرًا صحابيٌّ_ ابن عبد الله بن جُدعان التَّيميُّ.
قوله: (إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ وَكَانَ أَمَّرَهُ عَلَى الْبَصْرَةِ): هو عديُّ بن أرطاة الفَزَاريُّ الدِّمَشْقيُّ، عن عَمرو بن عبَسة وأبي أمامة، وعنه: بكر بن عبد الله المزنيُّ، وهشام بن الغاز، وبُرَيد بن أبي مريم السَّلُوليُّ، ويزيد بن أبي مريم الشَّاميُّ، وآخرون، وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنيُّ، وقد وُلِّي البصرة لعُمر بن عبد العزيز، فَقَدِمَها سنة تسع وتسعين، قُتِل سنة اثنتين ومئة، أخرج له البُخاريُّ في كتاب «الأدب المُفرَد».
قوله: (فِي قَتِيلٍ وُجِدَ عِنْدَ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ السَّمَّانِينَ): هذا (القتيل) لا أعرفُ اسمه، و (وُجِد): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (السَّمَّانون): بيَّاعون السَّمنَ، وهذا غايةٌ في الظهور، إلَّا أنِّي سُئِلت عنه.
قوله: (لَا يُقْضَى فِيهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ): (يُقضَى): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.

(1/12285)


[حديث: تأتون بالبينة على من قتله]
6898# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه الفضل بن دُكَين، و (بُشَيْر بْن يَسَارٍ): تَقَدَّمَ أنَّه بضَمِّ المُوَحَّدة، وفتح الشين المُعْجَمَة، و (يسار)؛ بتقديم المُثَنَّاة تحت، وبالسين المُهْمَلَة.
قوله: (أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ): تَقَدَّمَ أنَّ (النَّفَر): ما دون العشرةِ مِن الرِّجال؛ كالرَّهط، وقد تَقَدَّمَ.
قوله: (وَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلًا): المقتول هو عبد الله بن سهل، كما جاء مُصرَّحًا به فيما تَقَدَّمَ، وهو عبد الله بن سهل بن زيد بن كعب بن عامر ابن مخدعة بن حارثة الأنصاريُّ الحارثيُّ المدنيُّ، كان خرج إلى خيبر بعد فتحها مع أصحابٍ له يمتارون تمرًا، فوجد قتيلًا فيها رضي الله عنه، وقد تَقَدَّمَ الكلام على (زيد) في نَسب حُويِّصة ومُحَيِّصة فيما مضى.
قوله: (وُجِدَ فِيهِمْ): (وُجِد): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، والموجود فيهم هم يهود خيبر.
قوله: (فَقَالَ: الْكُبْرَ الْكُبْرَ): (الكُبْرَ)؛ بضَمِّ الكاف، وإسكان المُوَحَّدة، مَنْصُوبٌ؛ أي: قدِّم السِّنَّ، وقد فسَّره، و (الكُبْر): جمع (أكبر)؛ مثل: أحمر وحُمْر، وقد تَقَدَّمَ.
قوله: (فَوَدَاهُ): أي: أعطى دِيتَه.
قوله: (مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ): وكذا إحدى روايات «مسلم»، وفي رواية فيهما: (فوداه من عنده)، وفي «أبي داود»: أنَّه ألقى دِيته على اليهود؛ لأنَّه وُجِد بينهم)، وفي «مُصنَّف عبد الرَّزَّاق»: (أنَّه عليه السَّلام بدأَ باليهود، فأَبَوا أن يحلفوا، فردَّ القَسَامة على الأنصار، فأَبَوا أن يحلفوا، فجعله عقلًا على اليهود)، وفي «سنن النَّسائيِّ»: (عقله على اليهود، وأعانهم ببعضها)، قال بعض العلماء: إنَّ قوله: (من إبل الصَّدقة)؛ غلط مِن بعض الرواة؛ لأنَّ الصدقة المفروضة لا تُصرَف هذا المَصْرَف، بل هي لأصناف
[ج 2 ص 763]

(1/12286)


سمَّاهم الله عزَّ وجلَّ، وقال الإمام أبو إسحاق المروزيُّ الشَّافِعيُّ: يجوز صرفُها مِن إبل الزَّكاة؛ لهذا الحديث، فأخذ بظاهره، وقال جمهور الشَّافِعيَّة وغيرُهم: معناه: اشتراها مِن إبل الصدقات بعد أن ملكوها، ودفعها؛ تبرُّعًا إلى أهل القتيل، وحكى القاضي عياض عن بعض العلماءِ: أنَّه يجوز صرفُ الزكاة في المصالح العامَّة، وتأوَّل هذا الحديث عليه، وتأوَّله بعضُهم على أنَّ أولياء القتيل كانوا محتاجين ممَّن يباح لهم الزَّكاة، وهذا تأويل باطل؛ لأنَّ هذا قدر لا يُدفَع إلى الواحد، بخلاف أشراف القبائل، ولأنَّه سمَّاه دية، وتأوَّله بعضُهم على أنَّه دفعه مِن سهم المُؤلَّفة مِن الزَّكاة؛ استئلافًا لليهود، لعلَّهم يُسلمون، وهذا ضعيف؛ لأنَّ الزَّكاة لا يجوز صرفُها إلى كافر، فالمختار: ما حكى الجمهور: أنَّه اشتراها من إبل الصَّدقة، وفي هذا الحديث أحكامٌ أشكل هذا الحكم منها على كثيرٍ مِن النَّاس، وهو إعطاؤه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم الدِّية مِن إبل الصَّدقة، وقد ظنَّ بعضُ النَّاس أنَّ ذلك مِن سهم الغانمين، وهذا لا يصحُّ، فإنَّ غارم أهل الذِّمَّة لا يُعطَى مِن الزَّكاة، وظنَّ بعضُهم أنَّ ذلك ممَّا فَضُل مِن الصَّدقة عن أهلها، فللإمام أن يصرفَه في المصالح، وهذا أقربُ مِن الأوَّل، وأقربُ منه أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وداهُ مِن عنده، واقترض الدِّية مِن إبل الصَّدقة، ويدلُّ عليه قوله: (مِن عنده)، قال بعض العلماء: وأقربُ من هذا كلِّه أن يقال: لمَّا تحمَّلها النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ لإصلاح ذات البَيْنِ بين الطَّائفتَين؛ كان حكمها حكمَ القضاء عن الغارم بما غرمه؛ لإصلاح ذات البَيْنِ، ولعلَّ هذا مرادُ مَن قال: إنَّه قضاها مِن سهم الغارمين، وهو صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم لم يأخذ منها لنفسه شيئًا، فإنَّ الصَّدقة لا تحلُّ له، ولكن جرى إعطاء الدِّية منها مجرى إعطائها من الغرم؛ لإصلاح ذات البَيْنِ، والله أعلم.

(1/12287)


فإن قيل: كيف تصنعون بقوله: (فجعل عقله على اليهود)؟ فيقال: هذا مُجمَلٌ لم يحفَظ راويه كيفيَّة جعلِه عليهم، فإنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم لمَّا كتب إليهم أن يدوا القتيلَ أو يُؤذِنوا بحرب؛ كان هذا كالإلزام لهم بالدِّية، ولكن الذي حُفِظ أنَّهم أنكروا أن يكونوا قتلوه، وحلفوا على ذلك، وأنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وداه مِن عنده؛ حفظوا زيادة على ذلك، فهم أولى بالتَّقديم.
فإن قيل: كيف تصنعون برواية النَّسائيِّ: (قسمها على اليهود، وأعانهم ببعضها)؟ قيل: هذا ليس بمحفوظ قطعًا، فإنَّ الدِّية لا تلزمُ المُدَّعى عليهم بمجرَّدِ دعوى أولياء القتيل، بل لا بدَّ مِن إقرار، أو بيِّنة، أو أيمان المُدَّعِين، ولم يوجد هنا شيء مِن ذلك، وقد عرض النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أيمان القَسَامة على المُدَّعِين، فأَبَوا أن يحلفوا، فكيف يُلزِم اليهودَ بمجرَّد الدَّعوى؟! والله أعلم.

(1/12288)


[حديث: أفلا تخرجون مع راعينا في إبله]
6899# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَسَدِيُّ): (أبو بِشْر)؛ بكسر المُوَحَّدة، وإسكان الشين المُعْجَمَة، و (الأسَديُّ)؛ بفتح السين المُهْمَلَة: نسبة إلى أسد خزيمة، وهو مولاهم، مشهورٌ جدًّا، و (أَبُو رَجَاءٍ مِنْ آلِ أَبِي قِلَابَةَ): (أبو رجاء) هذا: اسمه سلمان مولى أبي قِلَابَة الجَرْميِّ، روى عن مولاه، وعمر بن عبد العزيز، وغيرِهما، وعنه: أيُّوب، وحجَّاجٌ الصَّوَّاف، وغيرُهما، وكان ثقة، أخرج له البُخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائيُّ، و (أَبُو قِلَابَة): تَقَدَّمَ ضبطه مرارًا، وأنَّ اسمه عبد الله بن زيد الجَرْميُّ.
قوله: (عِنْدَكَ رُؤُوُسُ الأَجْنَادِ): تَقَدَّمَ أنَّ (الأجناد): هي المدن الخمس؛ فلسطين، والأردنُّ، ودمشق، وحمص، وقِنَّسْرِين.
قوله: (بِدِمَشْقَ): بلد معروف، وهو بكسر الدَّال، وفتح الميم، وتُكسَر أيضًا.
قوله: (بِحِمْصَ): تَقَدَّمَ الكلام عليها، وأنَّها مِن المدن القديمة، وأنَّه جاء في حديث ضعيف: أنَّها من مُدن الجنَّة.
قوله: (قَطُّ): تَقَدَّمَ الكلام عليها بلغاتها في أوَّل هذا التَّعليق.
قوله: (بِجَرِيرَةِ نَفْسِهِ): أي: بجناية نفسِه.
قوله: (فَقُتِلَ): هو مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.
قوله: (فَقَالَ الْقَوْمُ: أَوَلَيْسَ قَدْ حَدَّثَ أَنَسُ؟!): قال بعض الحُفَّاظ المُتَأخِّرين: (المُخاطِب بذلك لأبي قِلَابَة هو عنبسةُ بن سعيد بن العاصي)، انتهى.
قوله: (أَوَلَيْسَ): هو بفتح الواو على الاستفهام، وقد تَقَدَّمَ متى تُفتَح واوُ (أو) ومتى تُسكَّن، وهو استفهام إنكارٍ.
قوله: (فِي السَّرَقِ): هو بفتح السِّين والراء، وبالقاف، قال الجوهريُّ: (سرق منه مالًا يسرِق سرَقًا؛ بالتَّحريك، والاسم: السَّرِق والسَّرِقة؛ بكسر الرَّاء فيهما، وربَّما قالوا: سرقه مالًا)، انتهى، وفي «النِّهاية»: («السَّرَق»؛ بالتحريك بمعنى: السَّرِقة، وهو في الأصل مصدرٌ، يقال: سرق يسرِق سرَقًا)، انتهى.
قوله: (وَسَمَرَ الأَعْيُنَ): هو بالتَّخفيف في أصلنا، وفي نسخة في هامش أصلنا: بالتَّشديد، قال ابن قُرقُول: («سَمَرَ أعينهم»؛ بالتَّخفيف: كحلها بالمسامير المُحماة، وضبطناه عنهم في «البُخاريِّ»: بتشديد الميم، والأوَّل أوجه، ويُروى: «سمل»؛ باللَّام، ومعناه متقارب)، انتهى، وقد تَقَدَّمَ.

(1/12289)


قوله: (ثُمَّ نَبَذَهُمْ): أي: طرحهم.
قوله: (أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً): تَقَدَّمَت الروايات في ذلك غَيْرَ مَرَّةٍ؛ أعني: في أنَّهم من (عكل، أو عرينة)، أو (من عكل وعرينة)، أو (من عكل)، أو (من عرينة)، أو (أنَّ نفرًا)، وكلُّه في «الصحيح» من حديث أنس، وقد تَقَدَّمَ أنَّهم كانوا ثمانيةً، كما في «البُخاريِّ»، و «مسلم»، وقيل: إنَّهم كانوا سبعةً.
قوله: (فَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ): سقِم؛ بكسر القاف، يسقَم؛ بفتحها.
قوله: (مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ): تَقَدَّمَ أنَّ هذا (الرَّاعي): هو مولاه عليه السَّلام، وأنَّ اسمه يسار، وكذا تَقَدَّمَ الكلام على (فَتُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وأَلْبَانِهَا [1])، وأنَّ غالب الشَّافِعيَّة حملوه على التَّداوي، وأنَّ عندهم يجوز التَّداوي بالأشياء النَّجسة إلَّا الخمرَ؛ بشرطين تقدَّما في أوَّل هذا التعليق وغيره، وأمَّا قوله: (فتصيبون): الجادَّة حذف النُّون، ويجوز إثباتها على لغة، والله أعلم، وكذا تَقَدَّمَ الكلام على (المُرسَل في آثَارِهِم)؛ كم كانوا فارسًا، وتَقَدَّمَ الكلام على أميرهم: هل هو سعيد بن زيد أحد العشرة، أو الأنصاريُّ الأشهليُّ،
[ج 2 ص 764]
أو كُرز بن جابر، وأنَّ بعضهم قال: إنَّه جَرِير بن عبد الله البَجَليُّ، وهو غلط.
قوله: (وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ): تَقَدَّمَ قريبًا أنَّه بالتَّخفيف والتَّشديد، وهما نسختان في أصلنا؛ المُخَفَّفة في الأصل، والمُشَدَّدة في الهامش.
قوله: (ثُمَّ نَبَذَهُمْ): تَقَدَّمَ أنَّ معناه: طرحَهم.
قوله: (وَسَرَقُوا): تَقَدَّمَ أنَّ هذه ليست سرقةً.
قوله: (فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ): هو عنبسة بن سعيد بن العاصي بن سعيد الأمويُّ، أخو عَمرٍو الأشدق، ترجمته معروفة، أخرج له البُخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، وهو ثقة.
قوله: (إِنْ سَمِعْتُ): هو بكسر همزة (إِنْ)، وسكون النُّون؛ بمعنى: (ما)، وهي نافية.
قوله: (قَطُّ): تَقَدَّمَ اللَّغات فيها.
قوله: (بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ): أي: بينهم.
قوله: (دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ): تَقَدَّمَ أنَّ (النَّفر): ما دون العشرة مِن الرِّجال؛ كالرَّهط.
قوله: (فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَقُتِلَ): تَقَدَّمَ أنَّ المقتولَ عبدُ الله بن سهل، وفي هذه العبارة ما يُوهِم أنَّ ذلك كان بالمدينة، وليس كذلك، بل قُتِل عبد الله بن سهل بخيبر.

(1/12290)


قوله: (يَتَشَحَّطُ فِي الدَّمِ): أي: يضطربُ.
قوله: (أَوْ مَنْ [2] تُرَوْنَ قَتَلَهُ): (تُرَون)؛ بضَمِّ أوَّله، ويجوز فتحه، وبهما ضُبِط في أصلنا بالقلم، ومعنى الضَّمِّ: تظنُّون، وكذا قوله: (قَالُوا: نرَى أَنَّ الْيَهُودَ قَتَلَتْهُ): (نُرَى)؛ بضَمِّ النون وفتحها.
قوله: (نَفَلَ خَمْسِينَ مِنَ الْيَهُودِ): (النَّفَلُ)؛ بفتح النُّون والفاء، وباللَّام، وكذا هو مضبوط في أصلنا، وفي هامش الأصل بإسكان الفاء: (نفْل)، وكُتِب عليها علامة نسخة الدِّمْيَاطيِّ، وهو بالتحريك: الأيمان، وسُمِّيت القَسَامة نفَلًا؛ لأنَّ الدَّم يُنفَى بها، ومنه: (وانتفل من ولدها)؛ أي: نفاه وجحده، وفي «النِّهاية» نحوه، ولفظه: («أترضون بنفل خمسين من اليهود ما قتلوه»، يقال: نفَّلته فنَفَل؛ أي: حلَّفته فحلف، ونفل وانتفل؛ إذا حلف، وأصل النَّفَل: النَّفي، يقال: نفلتُ الرَّجل عن نسبه، وانْفُلْ عن نفسِك إن كنتَ صادقًا؛ أي: انفِ ما قيل فيك، وسُمِّيَت اليمين في القَسَامة نَفَلًا؛ لأنَّ القصاص يُنفَى بها)، انتهى، وأمَّا السكون في (النَّفْل)؛ بمعنى: الانتفاء؛ فقد يُؤخَذ مِن «الصِّحاح»، والله أعلم.
قوله: (ثُمَّ يَنْتَفِلُونَ): كذا في أصلنا، وفي نسخة: (يُنَفِّلون)، وقد تَقَدَّمَ أعلاه معناه.
قوله: (فَوَدَاهُ) رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أي: أعطى دِيته.
قوله: (مِنْ عِنْدِهِ): تَقَدَّمَ الكلام عليه قريبًا؛ فانظره، والكلام على الروايات في ذلك.

(1/12291)


قوله: (خَلَعُوا خَلِيعًا): هو بالخاء المُعْجَمَة، والعين المُهْمَلَة، قال في «المطالع»: (هكذا لهم _يعني: «خلعوا خليعًا» _؛ ومعناه: تبرَّؤوا منه؛ لجناياته، فلا ينصرونه، ولا يُطْلَبون بجناياته، ولا يَطلبون بما جُنِي عليه، وهو أصل ما سُمِّي به الشَّاطر خليعًا؛ لأنَّ أصل هذا الاسم موضوع للخبيث الشِّرِّير، ورواه القابسيُّ: «حلِيفًا»؛ أي: نقضوا حِلْفَه، يقال: تخالع القوم؛ إذا نقضوا ما كانوا عقدوه مِن الحِلْف بينهم)، انتهى، وقال الدِّمْيَاطيُّ: (كانت العرب يتعاهدون ويتعاقدون على النُّصرة والإعانة، وأن يُؤخَذ كلٌّ منهم بالآخر، فإذا أرادوا أن يتبرَّؤوا مِن إنسان قد حالفوه؛ أظهروا ذلك إلى النَّاس، وسَمَّوا ذلك الفعلَ خُلْعًا، والمُتبرَّأَ منه خليعًا؛ أي: مخلوعًا، فلا يُؤخذون بجنايته، ولا يُؤخَذ بجنايتهم)، انتهى، وهذا لفظ ابن الأثير بحروفه، وذكر في عقب ذلك: (كأنَّهم قد خلعوا اليمينَ التي كانوا قد لبسوها معه، وسَمَّوه خلعًا وخليعًا؛ مجازًا واتِّساعًا، وبه سُمِّي الإمامُ والأميرُ إذا عُزل خليعًا؛ كأنَّه كان قد لبس الخلافةَ والإمارةَ، ثمَّ خلعها)، انتهى لفظُه.
قوله: (خَلَعُوا خَلِيعًا [3] فِي الْجَاهِلِيَّةِ ... ) إلى أن قال: (فَانْتَبَهَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَحَذَفَهُ بِالسَّيْفِ): هذان الرَّجلان لا أعرفهما.
قوله: (فَطَرَقَ أَهْلَ بَيْتٍ): (طرقهم): أي: أتاهم ليلًا.
قوله: (فَحَذَفَهُ بِالسَّيْفِ): هو بالحاء المُهْمَلَة، وبالذال المُعْجَمَة، كذا هو في أصلنا بالقلم؛ أي: رماه به إلى جانبٍ، و (الحَذْف): الرَّمي إلى ناحية الجانب، قاله في «المطالع»، وفي «الصِّحاح»: (و «حذفته بالعصا»؛ أي: رميتُه بها)، وفي «النِّهاية» في حديث عرفجة: (فتناول السَّيف فحذفه به): ضربه به عن جانبٍ، و (الحذف): يُستعمَل في الضَّرب والرَّمي معًا.
قوله: (فَأَخَذُوا الْيَمَانِيَّ): كذا في أصلنا مُشدَّد الياء، واعلم أنَّ النسبة إلى اليمن: يمنيٌّ ويمانٍ؛ مُخَفَّفة، والألف عوض مِن ياء النِّسبة، فلا يجتمعان، قال سيبويه: (وبعضهم يقول: يمانيٌّ؛ بالتَّشديد)، فما في الأصل على لغة، والله أعلم.
قوله: (بِالْمَوْسِمِ): (موسم الحجِّ): مَعْلَمٌ يُجتَمَعُ إليه، وقد يُقَال: لأنَّ له سِمةً وعلامةً؛ وهي رؤية الهلال يُقتَدى به له، والله أعلم.

(1/12292)


قوله: (قَتَلَ صَاحِبَنَا): (قَتَل)؛ بفتح القاف والتَّاء: فعل ماض مَبْنيٌّ للفاعل، و (صاحبَنا): مَنْصُوبٌ ومضاف إليه، وهذا ظاهِرٌ جدًّا، إلَّا أنَّه قد يشتبه بأنَّ (قُتِل): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (صاحبُنا): مَرْفُوعٌ نائبٌ مَنَابَ الفاعل، والله أعلم.
[ج 2 ص 765]
قوله: (فقالوا: إنَّه [4] خَلَعُوهُ): تَقَدَّمَ في ظاهرها ما (الخلعُ).
قوله: (فَقُرِنَتْ يَدُهُ بِيَدِهِ): (قُرِنَت): هو بالنُّون، مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (يدُه): بالرَّفع نائبٌ مَنَابَ الفاعل.
قوله: (حَتَّى إِذَا كَانُوا بِنَخْلَةَ): هو بالنون، والخاء المُعْجَمَة؛ موضعٌ قريبٌ من مكَّة.
قوله: (أَخَذَتْهُمُ السَّمَاءُ): أي: المطر.
قوله: (فِي غَارٍ): هو الفتح في الجبل، وهو الكهفُ.
قوله: (وَأَفْلَتَ الْقَرِينَانِ): (أَفلَت)؛ بفتح الهمزة واللَّام، يقال: أفلتَ الشيءُ، وتفلَّت، وانفلت بمعنًى، وأفلتَه غيرُه، قاله الجوهريُّ.
قوله: (فَكَسَرَ رِجْلَ أَخِي الْمَقْتُولِ): (أخو المقتول) لا أعرفه، كما لا أعرف أخاه.
قوله: (وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ): هو عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاصي بن أُمَيَّة بن عبد شمس بن عبد مناف الخليفة، أبو الوليد، الأمويُّ المدنيُّ الدِّمَشْقيُّ، بُويِع بالخلافة بعهدٍ مِن أبيه، روى عن أبيه، وأبي هريرة، وأمِّ سلمة، وعثمانَ بن عَفَّانَ، ومعاوية، وأبي سعيد الخدريِّ، وغيرِهم، وعنه: ابنه مُحَمَّد، وعروة، ورجاء بن حيوة، وخالد بن معدان، والزُّهْرِيُّ، ويونس بن ميسرة بن حَلْبس، وآخرون، قال ابن سعد: كان عابدًا ناسكًا قبل الخلافة، وشهد يوم الدَّار مع أبيه وله عشر سنين، ترجمته معروفة، تُوُفِّيَ بدمشق يوم الأربعاء النِّصف من شوَّال سنة ستٍّ وثمانين، أخرج له البُخاريُّ في كتاب «الأدب المُفرَد»، له ترجمةٌ في «الميزان».
قوله: (أَقَادَ رَجُلًا بِالْقَسَامَةِ): هذا الرجل لا أعرفه.
قوله: (فَمُحُوا مِنَ الدِّيوَانِ): (مُحُوا): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (الدِّيوان): تَقَدَّمَ الكلام عليه في حديث كعب بن مالك في قصَّته في تبوك، وهو بكسر الدال على المشهور، وفي لغة بفتحها، وهو فارسيٌّ معرَّبٌ، وقيل: عربيٌّ، وهو الكتاب الذي يُكتَب فيه أهلُ الجيش وأهل العَطيَّة، وأوَّلُ من دوَّن الدواوين في الإسلام عمرُ بن الخَطَّاب رضي الله عنه.
==========

(1/12293)


[1] كذا في (أ) و (ق)، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة»: (ألبانها وأبوالها).
[2] كذا في (أ)، وهي رواية أبي ذرٍّ، و (من): ليس في رواية «اليونينيَّة» و (ق).
[3] زيد في «اليونينيَّة» و (ق): (لهم).
[4] كذا في (أ)، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (فَقَالَ: إِنَّهُمْ قَدْ).

(1/12294)


[باب: من اطلع في بيت قوم ففقئوا عينه فلا دية له]
قوله: (فَفَقَؤوا عَيْنَهُ): (فقؤوا): هو بهمزةٍ مضمومةٍ في آخره.
==========
[ج 2 ص 766]

(1/12295)


[حديث: أن رجلًا اطلع في بعض حجر النبي]
6900# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو اليمان): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه الحكم بن نافع، وكونه (أبو اليمان) كذا في هامش أصلنا، وعليه (صح)، وعِوَضه في أصلنا: (أبو النعمان)، وعليه علامة راويه، وقد وقع في أصلنا الدِّمَشْقيِّ: (أبو اليمان)، وقد ضَبَّب عليه كاتبُ الأصل، وكتب بخطه: (أبو النُّعمان)، وعَمِلَ عليه علامةَ نسخةٍ، وصحَّح، وقد راجعتُ «أطراف المِزِّيِّ» في ذلك؛ فرأيته طرَّف الحديث في هذا المكان عن أبي النُّعمان مُحَمَّد بن الفضل، فإذن الصواب: (أبو النعمان)، لا (أبو اليمان)، والله أعلم.
قوله: (أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ جُحْرٍ في بَابِ [1] رَسُولِ اللهِ [2] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): تَقَدَّمَ أنَّ هذا الرجل هو الحكم بن أبي العاصي، قاله ابن بشكوال عن ابن مغيث، قال: ولم يأتِ عليه بشاهدٍ، وأنَّ ابن شيخنا الحافظِ العِرَاقيِّ ذكر أنَّ شاهده في «تاريخ دمشق» لابن عساكر.
قوله: (مِنْ جُحْرٍ): هو بضَمِّ الجيم، وإسكان الحاء.
قوله: (فَقَامَ إِلَيْهِ بِمِشْقَصٍ، أَوْ بِمَشَاقِصَ): تَقَدَّمَ ما (المِشْقَص)، و (المشاقص): جمعُه.
قوله: (يَخْتِلُهُ): تَقَدَّمَ معناه، وأنَّه بكسر التاء وضمِّها.
قوله: (لِيَطْعنَهُ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه بضَمِّ العين وفتحها.

(1/12296)


[حديث: لو أعلم أن تنتظرني لطعنت به في عينيك]
6901# قوله: (حَدَّثَنَا لَيْثٌ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه [ابن] سعد الإمامُ، أحد الأعلام والأجواد، و (ابْن شِهَابٍ): مُحَمَّد بن مسلم الزُّهْرِيُّ.
قوله: (أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ): تَقَدَّمَ أعلاه أنَّه الحكم بن أبي العاصي.
قوله: (مِدْرًى): تَقَدَّمَ ما (المدرى).
قوله: (إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ): (جُعِل): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (الإذنُ): مَرْفُوعٌ نائبٌ مَنَابَ الفاعل.

(1/12297)


[حديث: لو أن امرأً اطلع عليك بغير إذن]
6902# قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ): وفي نسخة: (ابن عبد الله)، وهو عليُّ بن عبد الله ابن المَدينيِّ الحافظ، وكذا طرَّفه المِزِّيُّ عن عليِّ بن عبد الله، و (سُفْيَانُ) بعده: تَقَدَّمَ أنَّه ابن عُيَيْنَة، و (أَبُو الزِّنَادِ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه بالنون، وأنَّه عبد الله بن ذكوان، و (الأَعْرَج): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه عبد الرَّحْمَن بن هرمز، و (أَبُو هُرَيْرَةَ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه عبد الرَّحْمَن بن صخرٍ على الأصَحِّ.
قوله: (فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ): (خَذَفته): بالخاء المفتوحة وكذا الذال المعجمَتَين، قال ابن قُرقُول: (فخذفته بحصاةٍ)؛ يعني: بالخاء والذال المعجمتين، قال: وللقابسيِّ في (كتاب الدِّيَات) بحاء مهملة، والأوَّل أصوبُ، انتهى، وقد تَقَدَّمَ.
قوله: (فَقَأْتَ [1] عَيْنَهُ): (فقأْتَ): هو بهمزة ساكنة، ثمَّ تاء الخطاب المفتوحة.
==========
[1] كذا في (أ)، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (فَفَقَأْتَ).
[ج 2 ص 766]

(1/12298)


[باب العاقلة]
قوله: (بَابُ الْعَاقِلَةِ): (العاقلة): العَصَبة والأقارب من قِبَل الأب الذين يُعْطُون دِيَةَ قتيلِ الخطأ، وهي صفة جماعةٍ عاقلةٍ، وأصلها: اسم فاعلة من العقل، وهي من الصفات الغالبة، والله أعلم، وأوضح من هذا: أنَّ (العاقلة): عصبةُ الشخص لا الأصل والفرع، وقيل: يعقل ابنٌ هو ابن عمِّها، ويُقَدَّمُ الأقربُ، فإن بقي شيءٌ فمَن يليه، ومدلٍ بأبوين، والقديمُ التسويةُ [1].
==========
[1] انظر «المنهاج» (&).
[ج 2 ص 766]

(1/12299)


[حديث: والذي فلق الحب وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن]
6903# قوله: (حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه بضَمِّ الميم، وفتح الطاء، وكسر الراء المُشَدَّدة، وبالفاء، وهو مُطَرِّف بن طَرِيف الحارثيُّ، وقيل: الخارفيُّ، تَقَدَّمَ غير بعيد مترجمًا، و (الشَّعْبِيُّ): عامر بن شَراحيل، تَقَدَّمَ مِرارًا، و (أَبُو جُحَيْفَةَ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه بضَمِّ الجيم، وفتح الحاء المُهْمَلَة، وأنَّ اسمه وهب بن عبد الله السُّوائيُّ، وقيل: وهب بن وهب، صحابيٌّ مشهورٌ.
[ج 2 ص 766]
قوله: (وَبَرَأَ النَّسَمَةَ): (بَرأَ): بهمزة مفتوحة في آخره، و (النَّسَمة): بفتح السين، قال الخليل: (النَّسَمة: الإنسان).
قوله: (مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ): في هذا إبَطَّالٌ لما تقوله الرافضةُ من أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم اختصَّ أهلَ البيت بعلمٍ لم يُطْلِع عليه غيرَهم، وكذبوا.
قوله: (يُعْطَى رَجُلٌ): (يُعطَى): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (رجلٌ): مَرْفُوعٌ نائبٌ مَنَابَ الفاعل.
قوله: (الْعَقْلُ): تَقَدَّمَ الكلام عليه، وأنَّه الدِّيَةُ.
قوله: (وَفكَاكُ الأَسِيرِ): هو بفتح الفاء، وتُكسَر أيضًا، لغةٌ حكاها الكسائيُّ، نقلها الجوهريُّ عنه.
قوله: (ح [1]): تَقَدَّمَ الكلام عليها كتابةً وتلفُّظًا في أوَّل هذا التعليق، وسأذكر الكلام عليها في أواخر هذا التعليق.
==========
[1] (ح): ليست في «اليونينيَّة».

(1/12300)


[باب جنين المرأة]

(1/12301)


[حديث: أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى]
6904# قوله: (وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه ابن أبي أويسٍ عبدِ الله، وأنَّه ابن أخت مالكٍ الإمامِ، و (ابْن شِهَابٍ): هو مُحَمَّد بن مسلم الزُّهْرِيُّ، و (أَبُو سَلَمَةَ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه عبد الله _وقيل: إسماعيل_ ابن عبد الرَّحْمَن بن عوف، أحد الفقهاء السبعة على قول الأكثر.
قوله: (أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى): تَقَدَّمَ الكلام على هاتين المرأتين، وأنَّ المضروبةَ مُلَيْكَةُ بنت عُويمر، وأنَّ الضاربةَ أمُّ غُطَيف، ويُقال: أمُّ عَفيف بنت مسروح.
قوله: (بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ): تَقَدَّمَ الكلام عليه.
==========
[ج 2 ص 767]

(1/12302)


[حديث: قضى النبي بالغرة عبد أو أمة]
6905# قوله: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ): تَقَدَّمَ أنَّ هذا هو التَّبُوذكيُّ، وتَقَدَّمَ الكلام على هذه النسبة، وتَقَدَّمَ أنَّ (وُهَيْبًا): هو ابن خالد الكرابيسيُّ الحافظ.
قوله: (فِي إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ): (الإملاص)؛ بكسر الهمزة، وفي آخره صاد مهملة: قال الدِّمْيَاطيُّ: (الإملاص: أن يزلق الجنين قبل وقت الوِلادة، وكلُّ ما زلق من اليد؛ فقد ملص وامَّلَصَ)، انتهى، وهذه عبارة «النهاية» غيرَ يسير، وقال ابن قُرقُول: هو إزلاقُها الولدَ قبل حينه، يُقال: أملصت المرأةُ الجنينَ، وأملصت به، وملَصَ هو يَمْلَصُ، وامَّلَصَ؛ إذا زلق، وقد جاء في رواية بعضِهم: (في ملاص المرأة)؛ كأنَّه اسمٌ لفعلِ الولدِ، وأقام المضاف إليه مقامَه، أو اسمٌ لتلك الولادة؛ كالخِداج.
قوله: (قَضَى [1] بِالْغُرَّةِ؛ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ): تَقَدَّمَ الكلام عليه.

(1/12303)


[حديث: قضى النبي في السقط]
6906# 6907# 6908# قوله: (نَشَدَ النَّاسَ): أي: سأل الناس.
قوله: (فِي السِّقْطِ): تَقَدَّمَ أنَّه مثلَّث السين في (الجنائز) وغيرِها.
قوله: (بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ): تَقَدَّمَ.
قوله: (حَدَّثَنَا [1] مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ): قال الكلاباذيُّ وابنُ طاهر في ترجمة مُحَمَّد بن سابق: (روى عنه البُخاريُّ ... ) إلى أن قالا: (فروى عن الفضلِ بن يعقوب ... ) إلى أن قالا: (ومُحَمَّدِ بن عبد الله، يُقال: إنَّه الذهليُّ عنه)، انتهى، و (مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ): بموحَّدة قبل القاف، وهو شيخ البُخاريِّ أيضًا، تَقَدَّمَ، له ترجمةٌ في «الميزان»، ثقةٌ، و (زَائِدَةُ): هو ابن قدامة، أبو الصَّلْت الثقفيُّ، تَقَدَّمَ.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة» وهامش (ق) مصحَّحًا عليه: (حَدَّثَنِي).
[ج 2 ص 767]

(1/12304)


[باب جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد]
قوله: (وَأَنَّ الْعَقْلَ): تَقَدَّمَ أنَّ (العَقْلَ): الدِّيَة، وتَقَدَّمَ [لمَ] سُمِّيَ العَقْلُ عقلًا.
==========
[ج 2 ص 767]

(1/12305)


[حديث: أن رسول الله قضى في جنين امرأة من بني لحيان بغرة عبد ... ]
6909# قوله: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه ابن سعد، و (ابْن شِهَابٍ): هو مُحَمَّد بن مسلم الزُّهْرِيُّ، و (سَعِيد بْن المُسَيّبِ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه بفتح الياء وكسرها، وأنَّ غيرَه لا يُقال فيه إلَّا بفتح الياء.
قوله: (فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ): تَقَدَّمَ أعلاه وقبله أنَّ اسمَ المرأة صاحبةِ الجنين هي المضروبة، واسمُها مُلَيْكَة بنت عُويمر، وتَقَدَّمَ أنَّ اسمَ ضاربتها أمُّ غُطَيف، ويقال: أمُّ عَفِيف بنت مسروح.
قوله: (مِنْ بَنِي لِحْيَانَ): هو بكسر اللام وفتحها.
قوله: (بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ): تَقَدَّمَ.
قوله: (ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا): هو بفتح القاف والضاد، مَبْنيٌّ للفاعل، وقد تَقَدَّمَ أعلاه وقبله اسمُ هذه الضاربة.
قوله: (وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا): أي: عَصَبة القاتلة، وقد تَقَدَّمَ اسمها أعلاه وقبله.
قوله: (أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا): بنوها وزوجها لا أعرفُهم، إلَّا أنَّ في بعض طرقه: أنَّ الزوج هو حملُ بن مالك بن النابغة، والضاربة والمضروبة كانتا ضرَّتين تحته.
قوله: (وَأَنَّ الْعَقْلَ): أي: الدِّيَة، وقد تَقَدَّمَ مِرارًا.
==========
[ج 2 ص 767]

(1/12306)


[حديث: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر ... ]
6910# قوله: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه عبد الله بن وهب، أحد الأعلام، و (يُونُسُ): هو ابن يزيد الأيليُّ، و (ابْن شِهَابٍ): هو مُحَمَّد بن مسلم الزُّهْرِيُّ، و (ابْن المُسَيّبِ): سعيد، وقد تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه بفتح الياء وكسرها، وأنَّ غيرَه لا يُقال فيه إلَّا بالفتح [1]، و (أَبُو سَلَمَةَ بْن عَبْد الرَّحْمَنِ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه عبد الله _وقيل: إسماعيل_ ابن عبد الرَّحْمَن بن عوف الزُّهْرِيُّ، أحد الفقهاء السبعة على قول الأكثر.
قوله: (اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ): تَقَدَّمَ اسم الضاربة والمضروبة أعلاه وقبله غَيْرَ مَرَّةٍ.
قوله: (غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ [2]): تَقَدَّمَ الكلام عليه، والله أعلم.
[ج 2 ص 767]
قوله: (عَلَى عَاقِلَتِهَا): تَقَدَّمَ مَن عاقلة الإنسان.
==========
[1] في (أ): (بالكسر)، والمثبت من المواضع السابقة.
[2] كذا في (أ)، وفي «اليونينيَّة» و (ق) بعد الإصلاح: (وَلِيدَةٌ).

(1/12307)


[باب من استعان عبدًا أو صبيًا]
قوله: (وَيُذْكَرُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَة [1]): (يُذكَر): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، وكأنَّه لم يصحَّ عنده على شرطِه، فلهذا مرَّضه، وفي أصلنا: (أمُّ سَلَمة)، وعليها علامة راويها و (صح)، وهو ما قاله شيخُنا في «شرحه»، وفي الهامش: (سُلَيم) _يعني: أمَّ سُلَيم_ وعليها (صح)، وفي أصلنا الدِّمَشْقيِّ في الأصل: (أمُّ سُلَيم)، وفوقها: (سلمة)؛ أي: أمُّ سلمة، وشيخُنا شرحه على أنَّها أمُّ سلمة، وصرَّح بأنَّها أمُّ المؤمنين، والله أعلم، قال شيخُنا الشارح: أخرجه وكيع، عن مَعْمَر، عن سفيان، عن ابن المنكدر عنها، ولم يسمع منها، انتهى، و (أمُّ سلمة): هند بنت أبي أُمَيَّة حذيفةَ المخزوميَّةُ، تَقَدَّمَ بعض ترجمتها، وذكرت أنَّها تُوُفِّيَت بعد قتل الحُسين رضي الله عنهما، و (أمُّ سُلَيم): تَقَدَّمَت، وهي زوجُ أبي طلحة زيدِ بن سهل.
قوله: (إِلَى مُعَلِّمِ الْكُتَّابِ): كذا أحفظه بضَمِّ الكاف، وتشديد التاء، وكذا أسمعُ الناس يقرؤونه، وأُخبِرْتُ أنَّ بعض طلبة العلم ضبطه بالقلم: (الكِتَاب)؛ بكسر الكاف، وتخفيف التاء؛ ومعناه: مُعَلِّم القرآن، و (معلِّم الكُتَّاب): الذي يُعَلِّم الأولادَ الكتابةَ، أو يعلِّمهما.
قوله: (يَنْفُشُونَ صُوفًا): هو بضَمِّ الفاء، وهذا مَعْرُوفٌ.
قوله: (وَلاَ تَبْعَثْ إِلَيَّ حُرًّا): قال شيخنا: واشتراط أمِّ سلمة ألَّا يُرسِل إليها حرًّا؛ فلأنَّ الجمهور قائلون: بأنَّ من استعان صبيًّا حرًّا لم يبلغ أو عبدًا بغير إذن مواليه، فهلكا في ذلك العمل؛ فهو ضامنٌ لقيمة العبدِ ولِدِيَة الصبيِّ الحرِّ على عاقلته، ولا شكَّ أنَّ أمَّ سلمة أمٌّ لنا، فمالُنا كمالِها، وعَبيدُنا كعَبيدِها، وقال الداوديُّ: يحتمل فعل أمِّ سلمة لأنَّها أمُّهم، وعلى هذا لا يفترق أن يُفرَّق بين حرٍّ وعبدٍ ... إلى آخر كلامه.
ويحتمل أنَّ أم سلمة أرادت إجلالَ الصبيِّ الحرِّ عن العمل، ولم تجلَّ العبدَ؛ لأنَّه ممتَهَنٌ، ولا يأنف سيِّدُه عن عاريته في الأعمال؛ بخلاف الحرِّ، فإنَّ والدَه أو والدَتَه قد يجلُّه عن الامتهان، وإن كان حكم أمِّ سلمة بخلاف حكم غيرها مع الناس، أو لأنَّ المهانة [2] في العبد ضعيفةٌ جدًّا، والله أعلم، قلتُه ولم أرَه لأحدٍ.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة» وهامش (ق) مصحَّحًا عليه: (سُلَيْمٍ).

(1/12308)


[2] في (أ): (المانة)، ولعلَّ المُثْبَت هو الصَّواب.
[ج 2 ص 768]

(1/12309)


[حديث: لما قدم رسول الله المدينة أخذ أبو طلحة بيدي]
6911# قوله: (عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ): هو ابن صُهَيب.
قوله: (أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّ (أبا طلحة): زيدُ بن سهل، نقيبٌ بدريٌّ جليلٌ، وتَقَدَّمَ بعض ترجمته.
قوله: (لِمَ صَنَعْتَ؟): هو بكسر اللام، وفتح الميم على الاستفهام، وكذا (لِمَ لَمْ تَصْنَعْ؟).
==========
[ج 2 ص 768]

(1/12310)


[باب: المعدن جبار والبئر جبار]
قوله: (بَابٌ: الْمَعْدِنُ جُبَارٌ): تَقَدَّمَ الكلام عليه في (باب في الركاز الخمس) في (كتاب الزكاة).
==========
[ج 2 ص 768]

(1/12311)


[حديث: العجماء جرحها جبار والبئر جبار]
6912# قوله: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه ابن سعد الإمام، أحد الأعلام، و (ابْنُ شِهَابٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه مُحَمَّد بن مسلم الزُّهْرِيُّ، و (سَعِيد بْن المُسَيّبِ): تَقَدَّمَ أنَّه بفتح ياء أبيه وكسرها، وأنَّ غيرَ أبيه لا يجوز فيه إلَّا الفتحُ، و (أَبُو سَلَمَةَ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ): تَقَدَّمَ قريبًا وبعيدًا أنَّه عبد الله _وقيل: إسماعيل_ ابن عبد الرَّحْمَن بن عوف الزُّهْرِيُّ.
قوله: (الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ): (العجماء): البهيمة فعلها هَدَرٌ لا طلبَ فيه، ولا قَوَدَ، ولا دِيَةَ، وأصلُه: أنَّ العرب كانت تُسَمِّي السَّيل جُبارًا لهذا المعنى، وسُمِّيَت عجماء؛ لأنَّها لا تتكلَّم.
قوله: (وَالْبِئْرُ جُبَارٌ): تَقَدَّمَ الكلام عليه في (الزكاة)، وكذا (الْمَعْدِنُ جُبَارٌ)، وكذا (وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ).

(1/12312)


[باب: العجماء جبار]
قوله: (بَابٌ: الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ): اعلم أنَّ للعلماء فيما تفسده البهائمُ إذا انفلتت ليلًا أو نهارًا ثلاثةَ مذاهبَ: الضمان مطلقًا، وهو مذهب الليث، وعدمه إلَّا أن يكون له فعلٌ فيها، وهو مذهب الكوفيِّين، ثالثها: التفصيل بين ما أفسدته نهارًا؛ فلا ضمانَ إلَّا أن يكون صاحبُها معها ويقْدر على منعها، وبين ما أفسدته ليلًا؛ فضمانه على أرباب المواشي، قاله مالكٌ والشَّافِعيُّ [1].
قوله: (وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ): تَقَدَّمَ أنَّه مُحَمَّد بن سيرين، وتَقَدَّمَ الكلام على بني سيرين وبناته، وكم هم واحد.
قوله: (كَانُوا لَا يُضَمِّنُونَ): هو بضَمِّ أوَّله، وكسر الميم المُشَدَّدة.
قوله: (مِنَ النَّفْحَةِ): هو بالحاء المُهْمَلَة، (نفحت الدَّابَّةُ): ضربت برِجلها.
قوله: (وَقَالَ حَمَّادٌ): الذي ظهر لي أنَّه ابن زيد، وقد رأيتُ الذَّهَبيَّ في «تذهيبه [2]» ذكر مكانًا واحدًا من «البُخاريِّ» لفظه: عن حَمَّاد، وأنَّه أرادَ به البُخاريُّ حَمَّادَ بنَ أبي سليمان، وهو: (ما إذا أقرَّ مرَّة بالزنى عند الحاكم؛ رُجِم)، ورأيتُ ابنَ زيد عالمَ أهل البصرة وممَّن أخذ عنه الثَّوريُّ، فغلبَ على ظنِّي أنَّه أراد به هنا، وكذا المكان الذي بعده الذي يأتي قريبًا حَمَّاد بن زيد، والله أعلم، فإن كان هو _وهو الظاهر_؛ فقد تَقَدَّمَ، وإن كان ابن أبي سلمان؛ فاسم أبي سليمان مسلمٌ، وهذه كنية حَمَّادٍ: أبو إسماعيل، أشعريٌّ كوفيٌّ، أحد الأئمَّة الفقهاء، سمع أنسًا، وتفقَّه بإبراهيم النَّخَعيِّ، روى عنه: سفيان، وشعبة، وأبو حنيفة، وخلقٌ، تُكُلِّم فيه للإرجاء، قال في «الميزان»: ولولا ذكر ابنُ عديٍّ له في «كامله»؛ لما أوردته، قال ابن عَدِيٍّ: كثير الرواية، له غرائبُ، وهو متماسِكٌ، لا بأس به، وقال ابن معين وغيرُه: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، لا يُحتَجُّ به، مستقيمٌ في الفقه، فإذا جاء الأثر؛ شوَّش، انتهى، له ترجمةٌ في «الميزان»، وقد أخرج له مسلمٌ والأربعةُ، وذكره ابن حِبَّانَ في «الثقات» فقال: يُخطئ، وكان مرجئًا، فإن أردت تتمَّة ترجمته؛ فانظرها من المطوَّلات، مات سنة (120 هـ)، وقال ابن حِبَّانَ: سنة (119 هـ).
قوله: (النَّفْحَةُ): تَقَدَّمَ أعلاه ما (النفحة).

(1/12313)


قوله: (إِلَّا أَنْ يَنْخسَ): هو بضَمِّ الخاء وكسرها؛ لُغَتان حكاهما الجوهريُّ، وفي هامش أصلنا ما لفظه: (تُضَمُّ وتُكسَر وتُفتَح، والضمُّ أعلى اللغات، ولم يحكِ الجوهريُّ سوى الفتح والضمِّ)، انتهى، والذي في نسختي بـ «الصحاح» _وقد قوبلت أربع مَرَّاتٍ، وهي صحيحة غايةً_: (ينخُسه وينخِسه)؛ بضَمِّ الأولى، وكسر الثانية بالقلم، والله أعلم.
قوله: (وَقَالَ شُرَيْحٌ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه بالشين المُعْجَمَة، والحاء المُهْمَلَة، وهو ابن الحارث، القاضي المشهور، تَقَدَّمَ مترجمًا.
قوله: (مَا عَاقَبَتْ [3] أَنْ يَضْرِبَهَا فَتَضْرِبَ بِرِجْلِهَا) انتهى: (عاقبتْ): هو بتاء التأنيث الساكنة، و (إلَّا) في أصلنا مضروبٌ عليها بالحمرة، و (إلَّا) في أصلنا الدِّمَشْقيِّ ملحقةٌ بغير خطِّ الكاتب ولا المقابل في آخر السطر، قال ابن الأثير في «نهايته»: (ومنه حديث شريح: «أنَّه أبطل النفح إلَّا أن تضرب فتُعاقِب»؛ أي: أبطل نفح الدَّابَّة برجلها إلَّا أن تتبع ذلك رَمْحًا)، انتهى.
وقوله: (لَا تُضْمَنُ): بضَمِّ أوَّله، وفتح الميم، مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، قال ابن قُرقُول: وفي (باب العجماء جبار): (قال شريح: لا تُضْمَنُ _يعني: الدَّابَّة_ ما عاقبت أن يضربها، فتضرب _بسبب ذلك_ برجلها)، وهو كلامٌ صحيحٌ [ومعنى «عاقَبَت» هنا: فعَلَت ذلك من أجلِ فعلِكَ بها؛ كما فسَّرناه قبلُ في معنى «العقابِ»، وعندَ ابنِ السَّكنِ: «إلَّا أن تضرِبها»، وهذا صحيحٌ] على مذهب مالكٍ وجماعةٍ غيره، وليس مذهبَ شريح، بل مذهبه: أنَّه لا تضمن بوجه، ورواه بعضُهم: «إذا عاقبت أن تضربها»؛ [أي]: إذا لم تضربها؛ نحو [4] معنى رواية ابن السكن، وكلُّه وَهَمٌ؛ لما ذكرناه من مذهب شريح المعلوم، انتهى.
قوله: (وَقَالَ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ): أمَّا (الحكم)؛ فهو ابن عُتيبة الإمام، وأمَّا (حَمَّاد)؛ فالذي ظهر لي أنَّه ابن زيد، فإن كان هو _وهو الظاهر_؛ فقد تَقَدَّمَ، وانظر ما ذكرتُه أعلاه، فإنَّه سببُ ما غلب على ظنِّي أنَّه حَمَّاد بن زيد، والله أعلم، وإن كان ابن أبي سليمان؛ فقد تَقَدَّمَ أعلاه بعض ترجمته.

(1/12314)


قوله: (إِذَا سَاقَ الْمُكَارِي حِمَارًا): قال الجوهريُّ: الكراء: ممدودٌ؛ لأنَّه مصدرُ «كاريت»، والدليل على ذلك: أنَّك تقول: رجلٌ مكارٍ، و «مُفاعلٌ» إنَّما هو من «فَاعَلْتُ»، وهو من ذواتِ الواو؛ لأنَّك تقول: أعطِ الكَرِيَّ كِرْوَته؛ بالكسر؛ أي: كِراءه ... إلى أن قال: والمُكاريْ: مخفَّف، والجمع: المكارون، سقطت الياء؛ لاجتماع الساكنين، تقول: هؤلاء المُكَارون، وذهبتُ إلى المُكَارِين، ولا تقلْ: المُكارِيِّين؛ بالتشديد، وإذا أضفتَ «المُكاري» إلى نفسك؛ قلتَ: هذا مُكارِيَّ؛ بياء مفتوحة مُشَدَّدة، وكذلك الجمع تقول: هؤلاء مُكارِيَّ، سقطت نون الجمع؛
[ج 2 ص 768]
للإضافة، وقُلِبَت الواو ياء، وفَتَحْت ياءك وأُدغِمَت؛ لأنَّ قبلها ساكنًا، وهذان مكارِيايَ؛ تفتح ياءك.
قوله: (وَقَالَ الشَّعْبِيُّ): هو عامر بن شَراحيل، تَقَدَّمَ مِرارًا.
قوله: (فَأَتْعَبَهَا): هو بمُثَنَّاة فوق قبل العين، ثم مُوَحَّدة بعد العين؛ من التعب؛ وهو النَّصَبُ، وهذا ظاهِرٌ.
قوله: (وَإِنْ كَانَ خَلْفَهَا مُتَرَسِّلًا): معناه _والله أعلم_: مُتَأَدِّيًا في مشيته.
==========
[1] هذه الفقرة جاءت مستدركة في (أ) قبل الفقرة السابقة.
[2] في (أ): (تهذيبه)، ولعلَّ المُثْبَت هو الصَّواب.
[3] زيد في (أ): (إلا)، وضرب عليها بالحمرة.
[4] في (أ): (بحق)، والمثبت وما استدرك قبلُ من مصدره.

(1/12315)


[حديث: العجماء عقلها جبار والبئر جبار]
6913# قوله: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ): هو مسلم بن إبراهيم الفراهيديُّ الحافظ، تَقَدَّمَ مِرارًا، وكذا نسبه المِزِّيُّ في «الأطراف» إلى أبيه، والظاهر أنَّه وقع له كذلك، وليس مِن توضيحه ولا توضيح مَن هو دون البُخاريِّ.
قوله: (الْعَجْمَاءُ): تَقَدَّمَ الكلام عليها قريبًا، وفي (الزَّكاة).
قوله: (عَقْلُهَا جُبَارٌ): هو مثل: (جرحها جُبَار)، وكذا تَقَدَّمَ الكلام على (الْمَعْدِن جُبَار)، وعلى (الْبِئْر جُبَار)، وعلى قوله: (وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ).
==========
[ج 2 ص 769]

(1/12316)


[باب إثم من قتل ذميًا بغير جرم]

(1/12317)


[حديث: من قتل نفسًا معاهدًا لم يرح رائحة الجنة]
6914# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه ابن زياد العبديُّ، تَقَدَّمَ بعض ترجته، وأنَّ له ما يُنكَر، وأنَّ صاحبَي «الصَّحيح» تجنَّبا ما يُنكَر عليه، و (الْحَسَنُ): هو ابن عمرو الفُقيميُّ الكوفيُّ، عن إبراهيم ومجاهد، وعنه: ابن المبارك وابن فُضَيل، ثقة، تُوُفِّيَ سنة (142 هـ)، أخرج له البُخاريُّ، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وابن ماجه، وَثَّقَهُ أحمد وابن معين.
قوله: (مُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو): يعني: ابن العاصي، قال شيخنا في أوائل «شرحه» لهذا «الكتاب»: (قال الدَّارَقُطْنيُّ: مُرسَلٌ، قال الدَّارَقُطْنيُّ: لم يسمع مجاهد من عبد الله بن عَمرو بن العاصي، وإنَّما سمعه _يعني: هذا الحديث_ من جنادة بن أبي أُمَيَّة، عن ابن عَمرو، كذلك رواه مروان عن الحسن بن عَمرو عنه به)، انتهى، وقال الحافظ صلاح الدين العلائيُّ في «مراسيله» لمَّا ذكر سماعه من عبد الله بن عَمرو قال: (لم يسمع منه، ثمَّ تعقَّبه بقوله: قد أخرج عنه البُخاريُّ حديثين)، انتهى، وإنَّما أخرج له عن عبد الله بن عَمرو بن العاصي ثلاثةَ أحاديثَ؛ أحدها: هذا الذي نحن فيه، والثَّاني: «ليس الواصل بالمكافئ»، والثَّالث: (أَنْكَحَنِي أبي امرأةً ذات حسب)، والله أعلم، وقد تَقَدَّمَ.
قوله: (مُعَاهَدًا): هو بفتح الهاء، اسمُ مفعول، كذا في أصلنا، وفي «الصِّحاح» في نسختي _وهي صحيحة قوبلت أربع مَرَّاتٍ_: المعاهِد: الذِّمِّي؛ بكسر الهاء، وكذا في «القاموس» بالقلم، وقال ابن الأثير في «نهايته»: (يجوز أن يكون بكسر الهاء وفتحها، على الفاعل والمفعول، وهو في الحديث بالفتح أشهر وأكثر، والمعاهد: من كان بينك وبينه عَهد، وأكثر ما يُطلَق في الحديث على أهل الذِّمَّة، وقد يُطلَق على غيرهم مِن الكفَّار إذا صُولحوا على ترك الحرب مدَّة)، انتهى، ولا شكَّ أنَّ مَن عاهدك؛ فقد عاهدتَه، فهو باعتبارٍ فاعلٌ، وباعتبارٍ مفعولٌ، والله أعلم.
قوله: (لَمْ يَرحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ): قال في «المطالع»: («لم يرَح» و «لم يَرِح» «لم يُرح»: كلُّ ذلك جائزٌ، وبفتح الرَّاء والياء أفصحها، يقال: رِحْتُ، وأَرِيحُ، وأَرَاح، وأَرَحتُه، واستراح ريحَه، كلُّ ذلك إذا شمَّه فوجد ريحه)، انتهى، وقد ضبطه: يَرَح، ويَرِح، ويُرح الهرويُّ في «غريبيه»، والجوهريُّ في «صحاحه».

(1/12318)


قوله: (وَإِنَّ رِيحَهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا): تَقَدَّمَ الكلام على الأحاديث التي جاءت فيها رائحة الجنَّة؛ وهي: (من خمس مئة عام)، و (من سبعين)، و (من أربعين)، وذكرتُ لابن بَطَّال في ذلك كلامًا؛ انظره في (الجزية والموادعة)، والله أعلم.
==========
[ج 2 ص 769]

(1/12319)


[باب: لا يقتل المسلم بالكافر]
قوله: (لَا يُقْتَلُ مُسْلِمُ [1] بِالْكَافِرِ): (يُقتَل): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (مسلمٌ): مَرْفُوعٌ مُنَوَّن نائبٌ مَنَابَ الفاعل.
==========
[1] كذا في (أ)، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (المسلم).
[ج 2 ص 769]

(1/12320)


[حديث: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة]
6915# قوله: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ): هذا السَّند إلى التَّحويل في هامش أصلنا، وعليه علامة نسخة، ولكنَّه في أصلنا الدِّمَشْقيِّ في الأصل، وهو أحمد بن عبد الله بن يونس، تَقَدَّمَ مِرارًا، و (زُهَيْرٌ): هو ابن معاوية بن حُديج، أبو خيثمة، الجعفيُّ، تَقَدَّمَ، و (مُطَرِّفٌ): هو ابن طَرِيف، تَقَدَّمَ، و (عامر): هو ابن شَراحيل الشَّعْبيُّ، و (أَبُو جُحَيْفَة): يأتي قريبًا، وتَقَدَّمَ.
قوله: (حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ): تَقَدَّمَ قريبًا ضبطه، وأنَّه ابن طَرِيف، وتَقَدَّمَ قبل ذلك مُترجَمًا، و (الشَّعْبِي): عامر بن شراحيل، و (أَبُو جُحَيْفَة): تَقَدَّمَ ضبطه، وأنَّه وهب بن عبد الله السُّوائيُّ، وقيل: وهب بن وهب، صحابيٌّ مشهور.
قوله: (الْعَقْلُ): أي: الدِّية، تَقَدَّمَ، و (فِكَاكُ): تَقَدَّمَ أنَّه بفتح الفاء وكسرها.
==========
[ج 2 ص 769]

(1/12321)


[باب: إذا لطم المسلم يهوديًا عند الغضب]

(1/12322)


[حديث: لا تخيروا بين الأنبياء]
6916# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه الفضل بن دُكَين، و (سُفْيَانُ) بعده: يحتمل أن يكون ابن عُيَيْنَة، وأن يكون الثَّوريَّ، وقد روى أبو نعيم عنهما، ورويا عن عَمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن، والله أعلم، و (أَبُو سَعِيدٍ): سعد بن مالك بن سنان الخُدريُّ.
قوله: (لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ): أُجيب عنه بخمسة أجوبة؛ أحدها: قاله قبل أن يعلم أنَّه سيِّد ولد آدم، فلمَّا عَلِم؛ أَخْبَر به، الثَّاني: قاله أدبًا وتواضُعًا، الثَّالث: أنَّ النهي إنَّما هو عن تفضيل يؤدِّي إلى تنقيص المفضول، الرَّابع: أنَّه نهى عن تفضيل يؤدِّي إلى الخصومة والفتنة، كما هو المشهور في سبب الحديث، الخامس: أنَّ النهي مُختَصٌّ بالتَّفضيل في نفس النُّبوَّة، فلا تفاضُلَ فيها، وإنَّما التَّفاضُل بالخصائص وفضائلَ أخرى لا بدَّ مِن التَّفضيل، فقد قال تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [البقرة: 253]، والله أعلم، وقد تَقَدَّمَ ذلك في (الإشخاص).
6917# قوله: (رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللهِ [1] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): هذا (اليهوديُّ) لا أعرف اسمه، وسيأتي قريبًا ما فيه، وقد تَقَدَّمَ.
قوله: (قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ): (لُطِم): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (وجهُه): مَرْفُوعٌ نائبٌ مَنَابَ الفاعل.
قوله: (إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ مِنَ الأَنْصَارِ لَطَمَ [2] وَجْهِي): هذا (الأنصاريُّ) لا أعرفه، وقد تَقَدَّمَ أنَّ ابن بشكوال قال: إنَّ اليهوديَّ: فنحاص، وإنَّ اللَّاطم: هو أبو بكر الصِّدِّيق، وتَقَدَّمَ رواية: (من الأنصار)، وهذه تُبطِل هذا، والله أعلم، وقدَّمت أنَّ تلك قضيَّة أخرى بين أبي بكر وفنحاص في قوله: إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ، وقال بعض المُتَأخِّرين من الحُفَّاظ: لم يُسمَّ الأنصاريُّ، ووقع مثل هذه القصَّة لأبي بكر أو لعُمر، كما تَقَدَّمَ بيانُه، انتهى.
قوله: (لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟!): (لِمَ)؛ بفتح [الميم وكسر] اللَّام، على الإستفهام، وهو استفهام إنكار.
قوله: (لَا تُخَيِّرُونِي مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ): تَقَدَّمَ عنه خمسة أجوبة أعلاه وقبله أيضًا في (الإشخاص)، والله أعلم.
[ج 2 ص 769]

(1/12323)


قوله: (فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ): تَقَدَّمَ الكلام عليه مُطَوَّلًا في (الإشخاص)؛ فانظره.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة» وهامش (ق) مصحَّحًا عليه: (النَّبيِّ).
[2] زيد في «اليونينيَّة» و (ق) بعد الإصلاح: (قد).

(1/12324)


((88)) (كِتَابُ اسْتِتَابةِ المُرْتَدِّينَ وَالمُعانِدِينَ وقِتَالِهِم) ... إلى (كِتَابِ الإِكْرَاه)
قوله: (وَالمُعانِدِينَ): كذا في أصلنا، وفي أصلنا الدِّمَشْقيِّ: (المعاهدين)، قال ابن قُرقُول في (العين والنون): («والمعاندين»: كذا لهم وللكافَّة، وعند الجُرْجانيِّ والنَّسَفيِّ: «والمعاهدين»، والأوَّل أصوبُ)، انتهى، وعلى هذه الرواية يجوز فتح الهاء وكسرها، كما تَقَدَّمَ قريبًا.
قوله: ({لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزُّمَر: 65]): كذا في أصلنا، وكان فيه: (و {لَئِنْ أَشْرَكْتَ})، فضُرِب على الواو، وهي ثابتة في أصلنا الدِّمَشْقيِّ، والتِّلاوة بغير واو، فإن صحَّت مجيئًا؛ فهي للعطفِ؛ لعطف آيةٍ على آية، لا أنَّها في التلاوة، والله أعلم.
==========
[ج 2 ص 770]

(1/12325)


[حديث: إنه ليس بذاك ألا تسمعون إلى قول لقمان]
6918# قوله: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ): هو بفتح الجيم، وكسر الرَّاء، ابن عبد الحميد الضَّبِّيُّ، القاضي، و (الأَعْمَش): سليمان بن مِهْرَان، تَقَدَّمَ، و (إِبْرَاهِيم): هو ابن يزيد النَّخَعيُّ، و (عَبْد اللهِ): هو ابن مسعود بن غافل الهُذَليُّ الصَّحَابيُّ المشهور رضي الله عنه.
قوله: (إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ): تَقَدَّمَ الكلام على (لقمان) في (الأنبياء)، وفي (سورته)، والاختلاف في أنَّه نبيٌّ أم لا، وأنَّ لهم شخصًا آخرَ يقال له: لقمان، وتَقَدَّمَ الاختلاف في اسم ابن لقمان الذي اختُلف في نُبوَّته، والله أعلم.
==========
[ج 2 ص 770]

(1/12326)


[حديث: أكبر الكبائر الإشراك بالله]
6919# قوله: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ): (بِشْر)؛ بكسر المُوَحَّدة، وإسكان الشين المُعْجَمَة، و (المفضَّل): اسم مفعول من (فضَّله) المُضعَّف، تقدَّما، و (الْجُرَيْرِيُّ)؛ بضَمِّ الجيم، وفتح الرَّاء: اسمه سعيد، وكذا وقع مُسمًّى بعد التَّحويل، واسم أبيه إياس، تَقَدَّمَ مِرارًا، و (أَبُو بَكْرَةَ): نُفَيع بن الحارث، تَقَدَّمَ مِرارًا ومُترجَمًا.
قوله: (وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ): تَقَدَّمَ ما (العُقُوق).

(1/12327)


[حديث: الذي يقتطع مال امرئ مسلم]
6920# قوله: (حَدَّثَنَا [1] شَيْبَانُ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه ابن عبد الرَّحْمَن النَّحْويُّ؛ نسبةً إلى القبيلة، لا إلى صناعة النَّحو، تَقَدَّمَ مُترجَمًا، وتَقَدَّمَ مَرَّاتٍ ما قاله ابن أبي داود وغيره: أنَّ المنسوب إلى القبيلة يزيد بن أبي سعيد النَّحْويُّ، لا شيبان، انتهى، و (فِرَاس): هو ابن يحيى الهَمْدانيُّ الكوفيُّ، تَقَدَّمَ، و (الشَّعْبِي)؛ بفتح الشين: عامر بن شراحيل، تَقَدَّمَ.
قوله: (جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): هذا (الأعرابيُّ) لا أعرفُ اسمه.
قوله: (ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ): تَقَدَّمَ أنَّ (العقوق): المعصية، وكذا ما (الْيَمِينُ الْغَمُوسُ)، وقد عرَّفها هنا، وتَقَدَّمَ، ولِمَ سُمِّيت غَموسًا.
==========
[1] كذا في (أ)، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (أَخْبَرَنَا).
[ج 2 ص 770]

(1/12328)


[حديث: من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية]
6921# قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ): هذا هو سفيان، الظاهر أنَّه الثَّوريُّ سفيان بن سعيد بن مسروق؛ وذلك لأنَّ الحافظ عَبْد الغَنيِّ ذكر في ترجمة خلَّاد بن يحيى أنَّه روى عن الثَّوريِّ، ولم يذكر ابن عُيَيْنَة في مشايخه، وقد روى هذا الحديث أيضًا قَبِيصة _وهو ابن عقبة_ عن سفيان، وقد ذكر عَبْد الغَنيِّ الثَّوريَّ في مشايخه، ولم يذكرِ ابنَ عُيَيْنَة فيهم، وأمَّا الذَّهَبيُّ في «التذهيب»؛ فإنَّه قال في مشايخه: سفيان، وأَطْلَق، والله أعلم، و (مَنْصُور): هو ابن المُعتَمِر، و (الأَعْمَش): سليمان بن مِهْرَان، و (أَبُو وَائِلٍ): شقيق بن سلَمة.
قوله: (قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟): في «صحيح مسلم» من حديث ابن مسعود أيضًا قال: (قال أناس لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: أَنُؤاخَذ بما عملنا في الجاهليَّة؟)، ثمَّ ساقه من طريق أخرى من حديثه، قال: (قلنا: يا رسول الله؛ أَنُؤاخَذُ بما عملنا في الجاهليَّة؟)، فلعلَّ عبد الله بن مسعود هو السَّائل أو هو منهم، والله أعلم.
قوله: (مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِسْلاَمِ لَمْ يُؤَاخَذْ): قال جماعة: الإحسان هنا: الدُّخولُ في الإسلام بالظاهر والباطن، ويكون مسلمًا حقيقًا، فهذا يُغفَر له ما سلف في الكفر بنصِّ القرآنِ والحديثِ الصَّحيح: «الإسلام يهدم ما قبله»، وبالإجماعِ، والمرادُ بالإساءة في الإسلام: هو عدم دخوله فيه بقلبه، بل يكون مُنْقَادًا في الظاهر مُظهِرًا للشَّهادتَين غير مُعتَقِدٍ للإسلام بقلبه، فهذا منافق باقٍ على كفره بالإجماع، فيُؤاخَذ بما عمل في الجاهليَّة قبل إظهار صُورة الإسلام، وبما عمل بعد إظهارها؛ لأنَّه مُستَمِرٌّ على كفره، وهذا مَعْرُوفٌ في استعمال الشرع، يقولون: حَسُنَ إسلامُ فلان؛ إذا دخل فيه حقيقة بإخلاص، وساء إسلامه أو لم يحسُن؛ إذا لم يكن كذلك، والله أعلم.
قوله: (وَالآخِرِ): هو بكسر الخاء، وهذا ظاهِرٌ.
==========
[ج 2 ص 770]

(1/12329)


[باب حكم المرتد والمرتدة]
قوله: (وَالزُّهْرِيُّ): هو مُحَمَّد بن مسلم، أحد الأعلام المشهورين.
قوله: (وَإِبْرَاهِيمُ): هو ابن يزيد النَّخَعيُّ، أحد الأعلام.

(1/12330)


[حديث: من بدل دينه فاقتلوه.]
6922# قوله: (عَنْ أَيُّوبَ): هو ابن أبي تميمة السَّخْتيَانيُّ، أحد الأعلام، تَقَدَّمَ.
قوله: (أُتِيَ عَلِيٌّ [1] بِزَنَادِقَةٍ): (أُتِي): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (عليٌّ): مَرْفُوعٌ مُنَوَّن نائبٌ مَنَابَ الفاعل، وهم الذين ادَّعَوا فيه الإلهيَّة.
قوله: (بِزَنَادِقَةٍ): هم جمع (زِنديق)؛ بكسر الزَّاي، وهو مُعرَّب، والهاء عوض من الياء المحذوفة، وأصله: الزَّناديق، وقد تزنْدَق، والاسم: الزَّنْدَقَة، قال ابن قُرقُول: (الزَّنادقة: من لا يعتقد ملَّة مِن الملل المعروفة، ثمَّ يُستعمَل في كلِّ مَن عطَّل الأديان، وأنكر الشرائع، وفيمَن أظهر الإسلام، وأسرَّ غيره، وأصله: مَن كان على مذهب ماني، ونُسِبوا إلى كتابه الذي وضعه في إبَطَّال النُّبوَّة، ثمَّ عرَّبته العرب)، انتهى، والزِّنديق عند الشَّافِعيَّة: الذي لا ينتحل
[ج 2 ص 770]
دِينًا على الأقرب، وقيل: هو الذي يُظهِر الإسلام، ويُخفِي الكفر، وهو ما ذكره في أصل «الرَّوضة» في (الرِّدَّة)، و (الفرائض)، و (صفة الأئمَّة)، والأوَّل ذكره في (اللِّعان).
قوله: (لَمْ أُحْرِقْهُمْ): هو بضَمِّ الهمزة، رُباعيٌّ، وهذا ظاهِرٌ.
==========
[1] زيد في «اليونينيَّة»: (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ).

(1/12331)


[حديث: لا نستعمل على عملنا من أراده.]
6923# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه يحيى بن سعيد القَطَّان، و (أَبُو بُرْدَةَ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه الحارث أو عامر، القاضي، ابن أبي موسى الأشعريِّ عبدِ الله بن قيس بن سُلَيم بن حَضَّار الأميرِ، تَقَدَّمَ مُترجَمًا.
قوله: (وَمَعِي رَجُلاَنِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ): تَقَدَّمَ أنَّ هذين لا أعرفُهما.
قوله: (وَمَا شَعَرْتُ): أي: علمت، وقد تَقَدَّمَ.
قوله: (قَلَصَتْ): هو بفتح القاف واللَّام والصَّاد؛ أي: ارتفعت.
قوله: (ثُمَّ اتَّبَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ): (معاذُ): هو مَرْفُوعٌ في أصلنا، وعليه: (صح)، و (أتبْعه) و (اتَّبَعه)؛ بإسكان الباء وفتحها مُشَدَّدة؛ لغتان تقدَّمتا، و (معاذُ): فاعل (أتبع)، والضمير في (أتبعه): مفعول، وبخطِّ شيخنا العلَّامة أبي جعفر الأندلسيِّ: (معاذَ): مَنْصُوبٌ بالقلم، وكذا في نسخة أخرى صحيحة قديمة، وهو مفعول؛ أي: أتبع النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أبا موسى معاذَ بنَ جبل، والله أعلم.
قوله: (إِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ): هذا (الرَّجل) سيجيء في هذا الحديث نفسه أنَّه يهوديٌّ أسلم، ثمَّ تهوَّد، ولا أعرف اسمه.
قوله: (قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ): (قضاءُ): مَرْفُوعٌ غير مُنَوَّن، وهو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هذا قضاء الله ورسوله، والله أعلم، ويجوز النَّصب على الاختصاص، أو على المصدر، أو على المفعول بفعل مُضمَر؛ أي: اقضِ قضاءَ اللهِ ورسوله.
قوله: (فَقُتِلَ): هو مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.

(1/12332)


[باب قتل من أبى قبول الفرائض وما نسبوا إلى الردة]
قوله: (وَمَا نُسِبُوا): هو مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.
==========
[ج 2 ص 771]

(1/12333)


[حديث: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله .. ]
6924# 6925# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر، و (اللَّيْثُ): هو ابن سعد، و (عُقَيْل): تَقَدَّمَ أنَّه بضَمِّ العين، وفتح القاف، وهو ابن خالد، و (ابْن شِهَابٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه مُحَمَّد بن مسلم الزُّهْرِيُّ.
قوله: (وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ): (استُخلِف): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، وهذا ظاهِرٌ.
قوله: (عَنَاقًا): تَقَدَّمَ الكلام عليه، وهو بفتح العين.
==========
[ج 2 ص 771]

(1/12334)


[باب: إذا عرض الذمي وغيره بسب النبي ... ]
قوله: (بَابٌ: إِذَا عَرَّضَ الذِّمِّيُّ وَغَيْرُهُ بِسَبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُصَرِّحْ): ذكر ابن المُنَيِّر ما ذكره البُخاريُّ على عادته، ثمَّ قال: (كأنَّ البُخاريَّ كان على مذهب الكوفيِّين في هذه المسألة، وهو أنَّ الذِّمِّيَّ يُعزَّر ولا يُقتَلُ، ولهذا أدخل في التَّرجمة حديثَ ابن مسعود رضي الله عنه)؛ يعني: (كأنَّي أنظر إلى النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يحكي نبيًّا مِن الأنبياء ... )؛ الحديث، قال ابن المُنَيِّر: (ومقتضاه: أنَّ خُلُق الأنبياء عليهم السَّلام الصَّبرُ والصَّفحُ، ألا ترى إلى النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم الذي ضربه قومُه فأدْمَوه، وهو يدعُو لهم بالمغفرة، فأين هذا من السَّبِّ؟! وكلُّ حديث ابن مسعود يُطابِق التَّرجمة بالأولويَّة، والله أعلم)، انتهى، وقال القاضي عياض في «الشفا» لمَّا ذكر هذه الترجمة؛ أعني: ترجمة البُخاريِّ، ثمَّ قال: (قال بعضُ علمائنا: وليس هذا بتعريض بالسَّبِّ، وإنَّما هو تعريض بالأذى)، ثمَّ قال القاضي: (وقد قدَّمنا أنَّ الأذى والسَّبَّ في حقِّه عليه السَّلام سواء)، انتهى، والله أعلم.
قوله: (السَّامُ عَلَيْكَ): تَقَدَّمَ الكلام على (السَّام)، وأنَّه الموت، أو السَّآمة؛ وهي المللُ، مُطَوَّلًا.

(1/12335)


[حديث: إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم]
6926# قوله: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه ابن المبارك، شيخ خراسان.
قوله: (مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): هذا (اليهوديُّ) لا أعرفُه.
قوله: (وَعَلَيْكَ): تَقَدَّمَ الكلام على هذه الواو مُطَوَّلًا؛ فانظره.

(1/12336)


[حديث: يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله]
6927# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه الفضل بن دُكَين الحافظ، و (الزُّهْرِي): تَقَدَّمَ أعلاه وقبله مرارًا أنَّه مُحَمَّد بن مسلم.
قوله: (اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ): تَقَدَّمَ أنَّ (الرَّهط): ما دون العشرة مِن الرِّجال؛ كالنَّفر، وتَقَدَّمَ أنَّ هؤلاء الرَّهط مِن اليهود لا أعرفهم، ولا أحدًا منهم.
قوله: (السَّامُ عَلَيْكَ): تَقَدَّمَ الكلام على (السَّام) مُطَوَّلًا، وأنَّه الموت، أو السآمة؛ وهي المللُ.
قوله: (وَعَلَيْكُمْ): تَقَدَّمَ الكلام على هذه الواو مُطَوَّلًا؛ فانظره.

(1/12337)


[حديث: إن اليهود إذا سلموا على أحدكم إنما يقولون: سام عليك]
6928# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّ (يحيى) بعد (مُسدَّد): هو القَطَّان شيخ الحُفَّاظ، و (سُفْيَان) بعده: هو الثَّوريُّ سفيان بن سعيد بن مسروق، أحد الأعلام.
==========
[ج 2 ص 771]

(1/12338)


[باب [الصبر على الأذى]]

(1/12339)


[حديث: رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون]
6929# قوله: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه عمر بن حفص بن غِيَاث، وتَقَدَّمَ ضبط (غِيَاث) مرارًا، و (شَقِيقٌ) بعده: هو أبو وائل شقيق بن سلَمة، و (عَبْدُ اللهِ): هو ابن مسعود بن غافل الهُذَليُّ رضي الله عنه.
[ج 2 ص 771]
قوله: (يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ): تَقَدَّمَ ما قال فيه القرطبيُّ: أنَّه النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فإن لم يكن هو؛ فلا أعرفه بعينه، وقد قدَّمته مُطَوَّلًا في (الأنبياءِ).

(1/12340)


[باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم]

(1/12341)


[حديث: سيخرج قوم في آخر الزمان حداث الأسنان]
6930# قوله: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّ (غِيَاثًا) بكسر الغين المُعْجَمَة، ثمَّ مُثَنَّاة تحت مُخَفَّفة، وفي آخره ثاء مُثَلَّثَة، وهذا مَعْرُوفٌ مشهورٌ عند أهلِه، و (الأَعْمَشُ): سليمان بن مِهْرَان، أبو مُحَمَّد، الكاهليُّ القارئُ، و (خَيْثَمَةُ): هو ابن عبد الرَّحْمَن بن أبي سبرة يزيد بن مالك، لأبيه وجدِّه صحبةٌ ووفادةٌ، و (خَيْثمة)؛ بفتح الخاء المُعْجَمَة، ثمَّ مُثَنَّاة تحت ساكنة، ثمَّ ثاء مُثَلَّثَة: الجعفيُّ، عن عليٍّ، وعائشة، وغيرهما، وعنه: الحكم ومنصور، إمام ثقة، ورث مئتي ألف، فأنفقها على العلماء، أخرج له الجماعة، تُوُفِّيَ قبل أبي وائل، قاله البُخاريُّ، وقال غيره: بعد سنة ثمانين، و (سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ)؛ بفتح الغين المُعْجَمَة والفاء، وصحَّفه عبد القدُّوس بن حبيب الكلاعيُّ الشَّاميُّ الدِّمَشْقيُّ، وهو وضَّاع: (عَقَلة)؛ بفتح العين المُهْمَلَة والقاف، ذكر عنه مسلم في المُقدِّمة، واختلف فيه رواةُ مسلم؛ فقال أكثرهم كما ضبطته، وعند ابن أبي جعفر: (عَفَلة)؛ بالفاء، والعين المُهْمَلَة، انتهى، و (سويد) هذا: ابن غَفَلة بن عوسجة بن عامر بن وداع الجعفيُّ، أبو أُمَيَّة، الكوفيُّ، من سادة التَّابعين، رُوِي عنه أنَّه قال: أنا لدة رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وُلِدت عام الفيل، وروى أبو داود أنَّه قال: أنا أصغر بسنتين، قدم المدينة حين نُفِضَت الأيدي مِن دفن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وشهد اليرموك، وسمع أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليًّا، وجماعةً، وعنه: إبراهيم النَّخَعيُّ، والشَّعْبيُّ، وخَيْثمة بن عبد الرَّحْمَن، وخلقٌ، وَثَّقَهُ ابن معين وغيرُه، قال جماعة: تُوُفِّيَ سنة (81 هـ)، وقال خليفة: سنة (82 هـ)، أخرج له الجماعة.
قوله: (فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ): تَقَدَّمَ الكلام عليها في (الجهاد)، وذكرت معناها، وذكرت فيها خمسَ لغات؛ فانظر ذلك.
قوله: (سُفَهَاءُ الأَحْلاَمِ): أي: صغيرو العقول، وقد تَقَدَّمَ، وكذا تَقَدَّمَ (حَنَاجِرَهُمْ)، ما الحناجر، وكذا قوله: (مِنَ الدِّينِ)؛ أي: مِن طاعة الإمام، وكذا تَقَدَّمَ (الرَّمِيَّة).

(1/12342)


[حديث: يخرج في هذه الأمة قوم تحقرون صلاتكم]
6931# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه عبد الوهَّاب بن عبد المجيد بن الصَّلت بن عبيد الله بن الحكم بن أبي العاصي، الثَّقفيُّ، أبو مُحَمَّد، الحافظ، أحد أشراف البصرة، تَقَدَّمَ مُترجَمًا، و (يَحْيَى بْن سَعِيدٍ): هو الأنصاريُّ القاضي، و (أَبُو سَلَمَةَ): تَقَدَّمَ أنَّه عبد الله _وقيل: إسماعيل_ ابن عبد الرَّحْمَن بن عوف، و (أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ): سعد بن مالك بن سنان.
قوله: (عَنِ الْحَرُورِيَّةِ): تَقَدَّمَ الكلام عليهم، وأنَّهم الخوارج، وأنَّهم نُسِبوا إلى حروراء، وتَقَدَّمَ أين هي.
قوله: (مِنَ الرَّمِيَّةِ): تَقَدَّمَ الكلام عليها، وكذا تَقَدَّمَ (الرِّصَاف)، وأنَّه بكسر الرَّاء، وبالصاد المُهْمَلَة [1]، وكذا (الْفُوقَةِ) وكذا (الفُوق)؛ وهو الكاز، و (يُتمَارَى [2]): مَبْنيٌّ للفاعل، وفي نسخة: للمفعول.

(1/12343)


[حديث: يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية]
6932# قوله: (حَدَّثَنَا [1] ابْنُ وَهْبٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه عبد الله بن وهب، و (عُمَرُ [2] عَنْ أَبِيهِ): قال الدِّمْيَاطيُّ: (عمر بن مُحَمَّد [بن زيد] بن عبد الله بن عمر بن الخَطَّاب العسقلانيُّ، وأصله مِن المدينة، اتَّفقا عليه، أخو أبي بكر، وعاصم، وزيد، وواقد) انتهى، قال أبو عليٍّ الغسَّانيُّ في «تقييده»: (حدَّثني عمر بن مُحَمَّد: أنَّ أباه حدَّثه عن عبد الله بن عَمرو)، وذكر حديث الحروريَّة، قال أبو مُحَمَّد: قرأ لنا أبو زيد في عرضة بغداد: (عَمرو بن مُحَمَّد)؛ بزيادة واو في الخطِّ، والصواب: «عُمر بن مُحَمَّد»، كما قال الرُّواة، وهو عُمر بن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخَطَّاب)، انتهى، وفي «المطالع» المسألة، ولفظها: («حدَّثني عُمر: أنَّ أباه حدَّثه»، كذا للكافَّة، وفي أصل الأصيليِّ: «حدَّثني عَمرو»، ثمَّ بشر الواو، وردَّه: «عُمر»، وقال: في عرضة مكَّة [عمر])، انتهى.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة» وهامش (ق) مصحَّحًا عليه: (حدَّثني).
[2] في هامش (ق): (عمر بن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب العسقلانيُّ، وأصله من المدينة، واتفقا عليه، أخو أبي بكر، وعاصم، وزيد، وواقد).
[ج 2 ص 772]

(1/12344)


[باب من ترك قتال الخوارج للتألف وأن لا ينفر الناس عنه]
قوله: (بَابُ مَنْ تَرَكَ قِتَالَ الْخَوَارِجِ لِلتَّأَلُّفِ وألَّا يَنْفِرَ النَّاسُ عَنْهُ): (ينْفِر)؛ بإسكان النون، وكسر الفاء، و (الناسُ): مَرْفُوعٌ فاعل.
تنبيهٌ: كان الخوارج الذين خرجوا على عليٍّ رضي الله عنه خمسةَ آلاف، وقيل: عشرة آلاف، وفي «مسند أبي يعلى»: (أنَّهم بضعةَ عشرَ ألفًا)، وفيه أيضًا: (أنَّهم كانوا ثمانية آلاف، فرجع منهم أربعةُ آلاف؛ كلُّهم تائبٌ).

(1/12345)


[حديث: ويلك من يعدل إذا لم أعدل]
6933# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ): هذا هو المسنديُّ، تَقَدَّمَ، و (هِشَامٌ): هو ابن يوسف، قاضي صنعاء، و (مَعْمَرٌ): تَقَدَّمَ ضبطه، وأنَّه ابن راشد، و (الزُّهْرِي): مُحَمَّد بن مسلم ابن شهاب، و (أَبُو سَلَمَةَ): عبد الله _وقيل: إسماعيل_ ابن عبد الرَّحْمَن بن عوف، و (أَبُو سَعِيْدٍ): سعد بن مالك بن سنان الخدريُّ.
قوله: (يَقْسِمُ): هو بفتح أوَّله، ثُلاثيٌّ؛ أي: يقسم غنائم حُنَين.
قوله: (جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ): تَقَدَّمَ الكلام على (عبد الله) هذا، وأنَّ الصَّواب: إنَّما هو ذو الخُوَيصرة القائلُ، لا ابنه عبد الله، وكذا قال بعض الحُفَّاظ العصريِّين، ولفظه: (جاء ذو الخويصرة)، وهو أصوب، واسم (ذي الخويصرة): حُرقوص بن زُهير، وقد قَدَّمْتُ أنَّه يحتمل أنَّهما قالا ذلك، قال شيخنا: (وفي «الثَّعلبيِّ»: أنَّه أصول الخوارج؛ _أعني: ذا الخويصرة_ قيل: ولقبُه: ذو الثُّدَيَّة، وسمَّاه أبو داود: نافعًا، قال السُّهَيليُّ: وهو أصحُّ)، انتهى، قال بعض حفَّاظ العصريِّين: (إنَّ اسمه نافع)، قال: (وقاتلُه الأشهب البَجَليُّ)، انتهى، وسيأتي قريبًا جدًّا الكلام على ذي الثُّديَّة.
تنبيهٌ: في «مسند أبي يعلى الموصليِّ» من حديث أبي سعيد قال: (حضرتُ رسولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يوم حُنين وهو يقسم ... )؛ فذكر الحديث ... إلى أن قال: (وحضرتُ مع عليٍّ رضي الله عنه حين قتلهم بنهروان ... ) إلى أن قال: (قال رجل من القوم: نحن نعرفه هذا حرقوس، وأمُّه ههنا، قال: (فأرسل عليٌّ إلى أمِّه، فقال
[ج 2 ص 772]
لها: مَن أبُ هذا؟ قالت: ما أدري يا أمير المؤمنين إلَّا أنِّي كنتُ أرعى غنمًا لي في الجاهليَّة بالرَّبذة، فغشيني شيء كهيئة الظُّلمة، فحملت منه، فولدت هذا) انتهى، فهذا أبوه جِنِّيٌّ؛ فلْيُعلم، وسأذكر فيه قريبًا كلامًا آخرَ إن شاء الله تعالى.
قوله: (قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: اِئْذَن لِي؛ فَأَضْرِبَ [1] عُنُقَهُ): تَقَدَّمَ أنَّ الذي سأله خالد بن الوليد، وتَقَدَّمَ هذا، والظاهر أنَّهما سألا ذلك، وقد تَقَدَّمَ.

(1/12346)


قوله: (مِنَ الرَّمِيَّةِ): تَقَدَّمَت، وكذا (يُنْظَرُ إِلَى [2] قُذَذِهِ): (يُنظَر): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، وكذا ما بعده، وتَقَدَّمَ الكلام على (القذذ) ضبطًا، وأنَّ معناها: ريش السَّهم، وعلى (الرِّصَاف)، وأنَّه العَقَبُ الملويُّ على السَّهم مدخل النَّصل، وكذا (النَّضِيُّ)، وأنَّه بفتح النون، وكسر الضاد المُعْجَمَة، مُشدَّد الياء، وأنَّه [3] عود السَّهم، وتَقَدَّمَ (الْفَرْثَ)، وأنَّه ما في الكرش، و (آيَتُهُمْ)؛ أي: علامتهم، و (الْبَضْعَة)؛ بفتح المُوَحَّدة، وإسكان الضاد المُعْجَمَة: القطعة، تَقَدَّمَت، و (تَدَرْدَرُ): تَقَدَّمَ.
قوله: (عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ): (حينِ): الأصحُّ جرها؛ لأنَّ ما بعدها مُعرَب، ويجوز فتحُها.
قوله: (جِيءَ بِالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): هذا (الرَّجل) إن كان ذا الثُّديَّة؛ فاسمه نافع، كما في «أبي داود» في كتاب «شرح السُّنَّة»، وفي «صحاح الجوهريِّ»: (اسمه ثُرْمُلَة)، ذكر ذلك في (المعتلِّ) في (ثَدَى)، وذكر شيخنا عن الثَّعلبيِّ في حُرقوص: أنَّه ذو الثُّديَّة، وقد تَقَدَّمَ قريبًا جدًّا، وقال في «مرآة الزَّمان»: إنَّ اسمه بلبل، وقد تَقَدَّمَ.
تنبيهٌ: رأيت في «مسند أبي يعلى الموصليِّ» من حديث أنس رضي الله عنه قال: كان في عهد رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم رجل يعجبنا تعبُّدُه واجتهادُه، فذكرناه لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم باسمه، فلم يعرفه، ووصفناه بصفته، فلم يعرفه، فبينا نحن نذكره؛ إذ طلع الرَّجلُ، فقلنا: ها هو ذا، فقال: «إنَّكم لتخبروني عن رجل إنَّ على وجهه سفعةً من الشَّيطان»، فذكر حديثًا ... إلى أن قال _يعني: رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم_: «لو قُتِل؛ ما اختلف في أمَّتي رجلان»، قال موسى _يعني: ابن عُبيدة المذكور في سند هذا الحديث_: سمعت مُحَمَّد بن كعب يقول: هو الذي قتله عليٌّ رضي الله عنه ذو الثُّديَّة، ثمَّ ذكره من حديث أنس بسند آخر، ولم يذكر كلام موسى بن عُبيدة، ورأيت فيه أيضًا مِن حديث سعد بن مالك أنَّه سمع النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وذكر ذا الثُّديَّة الذي يوجد مع أهل النَّهروان [4]، فقال: «شيطان ... »؛ الحديث.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة» وهامش (ق) مصحَّحًا عليه: (دعني أضربْ).

(1/12347)


[2] كذا في (أ)، وفي «اليونينيَّة» و (ق) بعد الإصلاح: (في).
[3] في (أ): (وأنَّ)، ولعلَّ المُثْبَت هو الصَّواب.
[4] في (أ): (النَّهروانة)، والمُثبَت من مصدره.

(1/12348)


[حديث: يخرج منه قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم]
6934# قوله: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ): هو التَّبُوذكيُّ، تَقَدَّمَ، وتَقَدَّمَ الكلام على هذه النسبة لماذا، و (عَبْدُ الْوَاحِدِ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه ابن زياد، وتَقَدَّمَ مُترجَمًا، و (الشَّيْبَانِيُّ): هو بالشين المُعْجَمَة، تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه سليمان بن أبي سليمان فيروز، ويقال: خاقان، أبو إسحاق الشَّيبانيُّ مولاهم، الكوفيُّ، تَقَدَّمَ مُترجَمًا، و (يُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو): هو بضَمِّ المُثَنَّاة تحت، وفتح السين المُهْمَلَة، ثمَّ مُثَنَّاة تحت ساكنة، ثمَّ راء، مُصغَّر، ويقال فيه: أُسَير، وقيل في أبيه: جابر، أبو الخيار المحاربيُّ، ويقال: العبديُّ، ويقال: الكنديُّ، ويقال: القِتْبانيُّ، ويقال: هما اثنان، روى عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حديثين، ولم يذكر سماعًا، ويقال: له رؤية، قال الذَّهَبيُّ في «تجريده»: (يُسَيْر بن عمرو الكنديُّ السكونيُّ الدرمكيُّ، تُوُفِّيَ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وله عشر سنين، يروي عن ابن مسعود، اسمه يُسَيْر بن عمرو، أدرك النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وعاش إلى زمن الحَجَّاج، وقال ابن المَدينيِّ: أهل البصرة يروون عنه عن عُمر قصَّة أويس، ويُسمُّونه: أُسير بن جابر، وأهل الكوفة يقولون: أُسَير بن عَمرو، روى [عنه] زرارة بن أوفى، وابن سيرين، وجماعة، والظاهر أنَّه أسير بن عمرو بن جابر)، انتهى، روى عن عُمر، وعليٍّ، وسلمان، وابن مسعود، وسهل بن حُنَيف، وعنه: ابنه قيس _وقال: أدرك من حياة النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عشر سنين_ وزرارة بن أوفى، وجماعة، تُوُفِّيَ سنة خمس وثمانين، وفيها أرَّخه ابنُ سعد، أخرج له البُخاريُّ، ومسلم، والنَّسائيُّ، قال الذَّهَبيُّ في «ميزانه»: يُسَيْر بن جابر، ويقال: أُسَير، صاحب قصَّة حديث أويس، صدوق، وقال أبو مُحَمَّد ابن حزم: ليس بالقويِّ.
و (سَهْل بْن حُنَيْفٍ): صحابيٌّ مشهور، و (حُنَيف): مُصغَّر، وهذا مشهور عند أهله.
قوله: (تَرَاقِيَهُمْ): تَقَدَّمَ ما (التَّراقي)، ولكلِّ إنسان تَرْقُوَتان، وكذا تَقَدَّمَ الكلام على (الرَّمِيَّةِ).

(1/12349)


[باب قول النبي: «لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان دعوتهما واحدة»]
قوله: (حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ، دَعْوَاهُمَا [1] وَاحِدَةٌ): قد كان هذا في الصَّدر الأوَّل رضي الله تعالى عن الصَّحَابة أجمعين، هما: عليٌّ ومعاوية.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة» وهامش (ق) مصحَّحًا عليه: (دعوَتُهما).
[ج 2 ص 773]

(1/12350)


[حديث: لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان دعواهما واحدة]
6935# قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ): هو عليُّ بن عبد الله بن جعفر ابن المَدينيِّ، الحافظ الجِهبذ، و (سُفْيَانُ) بعده: ابن عُيَيْنَة، و (أَبُو الزِّنَادِ)؛ بالنُّون: عبد الله بن ذكوان، و (الأَعْرَج): عبد الرَّحْمَن بن هرمز، و (أَبُو هُرَيْرَةَ): عبد الرَّحْمَن بن صخر، على الأصَحِّ من نحو ثلاثين قولًا، تقدَّموا كلُّهم.

(1/12351)


[باب ما جاء في المتأولين]

(1/12352)


[معلق الليث: إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف]
6936# قوله: (وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ... ) إلى آخره: هذا تعليق بصيغة جزم، وقد أخرج البُخاريُّ في (فضائل القرآن) عن سعيد ابن عُفَير، عن اللَّيث، عن عُقَيل، عن الزُّهْرِيِّ به، ولم أر في الكُتُب السِّتَّة: اللَّيثَ عن يونس به، وفي «شرح شيخنا» كالصَّريح في أنَّه رواه كذلك البُخاريُّ في (فضائل القرآن)، وليس كذلك؛ فاعلمه، إنَّما رواه عن اللَّيث عن عُقَيل في (فضائل القرآن)، والله أعلم.
و (الْمِسْوَر بْن مَخْرَمَةَ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه بكسر الميم، وإسكان السين، وأنَّه صحابيٌّ صغير، وأنَّ أباه (مَخْرَمة): من مُسلِمة الفتح، و (عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَبْد القَارِيِّ): منسوب إلى القارة؛ القبيلة المعروفة، لا إلى القراءة، تَقَدَّمَ أنَّه رأى النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وتَقَدَّمَ بعض ترجمته، قال أبو داود: أُتِي به النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وهو طفل، وقد حمَّر عليه الذَّهَبيُّ في «تجريده»، فالصحيح: أنَّه تابعيٌّ، وذلك لأنَّ شرط الصُّحبة أن تكون الرُّؤية مع التمييز، كما قدَّمته في حدِّ الصَّحَابيِّ، والله أعلم.
قوله: (سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ): تَقَدَّمَ أنَّه هشام بن حَكِيم _بفتح الحاء، وكسر الكاف_ ابن حزام؛ بالزَّاي، الأسَديُّ، مِن الطُّلقاء؛ كأبيه، تَقَدَّمَ بعض ترجمته.
قوله: (عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): قال بعض الحُفَّاظ المُتَأخِّرين: (بيَّنها ابن عَبْدِ البَرِّ في «التَّمهيد» في كلامه على هذا الحديث)، انتهى، وقد قَدَّمْتُ ذلك أيضًا.
قوله: (فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ): تَقَدَّمَ الكلام عليه، وأنَّه أواثبه، وكذا (لَبَّبْتُهُ)، وأنَّه بالتشديد والتخفيف، وتَقَدَّمَ معناه، وتَقَدَّمَ (الرِّدَاء) ما هو.
قوله: (أَرْسِلْهُ): هو بفتح الهمزة؛ لأنَّه رُباعيٌّ، وهذا ظاهِرٌ.
قوله: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ): تَقَدَّمَ الكلام عليه في (باب: أُنزِل القرآن على سبعة أحرف) مُطَوَّلًا؛ فانظرْه إن أردته.

(1/12353)


[حديث: ليس كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه]
6937# قوله: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ): هذا هو ابن راهويه، أحد الأعلام، و (وَكِيعٌ): هو ابن الجرَّاح، أحد الأعلام.
قوله: (ح): تَقَدَّمَ الكلام عليها كتابةً وتلفُّظًا في أوَّل هذا التعليق، وسأذكره في أواخره إن شاء الله تعالى.
قوله: (وحَدَّثَنَا [1] يَحْيَى: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ): تَقَدَّمَ الكلام عليه في (سورة الأعراف)، و (الأَعْمَش): سليمان بن مِهْرَان، و (إِبْرَاهِيْم): هو ابن يزيد النَّخَعيُّ، و (عَبْد اللهِ): هو ابن مسعود.
[ج 2 ص 773]
قوله: (كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ): تَقَدَّمَ الكلام على (لقمان) في (الأنبياء)، وفي (سورته)، وأنَّ الأكثرين قالوا: إنَّه ليس بنبيٍّ، وأنَّ مقتضى إيراد البُخاريِّ له في (كتاب الأنبياء): أنَّه عنده نبيٌّ، وتَقَدَّمَ أنَّهما لقمانان، وقدَّمت الاختلاف في اسم ابنِ الذي اختُلف في نُبوَّته.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة»: (حدَّثنا).

(1/12354)


[حديث: ألا تقولوه: يقول لا إله إلا الله يبتغي]
6938# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه عبد الله بن عثمان بن جَبَلَة بن أبي روَّاد، وأنَّ (عبدان) لقبُه، و (عَبْدُ اللهِ) بعده: تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه ابن المبارك، شيخ خراسان، و (مَعْمَرٌ): تَقَدَّمَ ضبطه، وأنَّه ابن راشد، و (الزُّهْرِي): مُحَمَّد بن مسلم ابن شهاب، و (مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ): تَقَدَّمَ الكلام عليه مُطَوَّلًا في (كتاب العلم)، وتَقَدَّمَ (عِتْبَان بْن مَالِكٍ) رضي الله عنه.
قوله: (فَقَالَ رَجُلٌ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ؟): تَقَدَّمَ أنَّ (الرَّجل) لا أعرفه، و (مالك بن الدُّخشُن) واللُّغات في أبيه تَقَدَّمَت في أوائل هذا التعليق.
قوله: (فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا: ذَلِكَ مُنَافِقٌ): تَقَدَّمَ ما قاله شيخنا: أنَّه عِتْبان، وقد تعقَّبته في ذلك.
قوله: (أَلَا تَقُولُوهُ: يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ): كذا الرِّواية؛ ومعناه: تظنُّوه يقولها، كما قال:
~… ..... …فَمَتَى تَقُولُ الدَّارَ تَجْمَعُنَا
أي: تظنُّ، فالظاهر أنَّه خطاب للجميع، فإن كان على هذا؛ فهو وَهَم، وصوابه: (ألا تقولونه)، قال بعضهم: ويحتمل أن يكون خطابًا للواحد؛ فأشبع الضَّمَّةَ، كما قال:
~… ..... … ... أَدْنُو فَأَنْظُورُ
يريد: أنظُرُ، ومثله ما رُوِي في أذان بلال: (أكبار)؛ إشباع الفتحة، قاله ابن قُرقُول، انتهى، أمَّا لو قال الشخص في تكبيرة افتتاح الصَّلاة: الله أكبار؛ فإنَّها لا تصحُّ صلاته، والله أعلم.
==========
[ج 2 ص 774]

(1/12355)


[حديث: انطلقوا حتى تأتوا روضة حاج]
6939# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه الوضَّاح بن عبد الله، و (حُصَيْن) بعده: تَقَدَّمَ أنَّه بضَمِّ الحاء وفتح الصَّاد المُهْمَلَتين، وقدَّمت أنَّ الأسماء: بالضَّمِّ، والكنى: بالفتح، وهو حُصَين بن عبد الرَّحْمَن، تَقَدَّمَ.
وقوله: (عَنْ فُلاَنٍ): هو سعد بن عُبَيدة، وقد ذكر هذا الحديث المِزِّيُّ في ترجمة سعد بن عُبيدة السُّلميُّ عن أبي عبد الرَّحْمَن السُّلميِّ، عن عليٍّ، وطرَّفه ... إلى أن قال: وفي (استتابة المُرتدِّين) _يعني: هذا الباب_: عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة، ثمَّ طرَّفه من عند مسلم ... إلى أن قال: خمستهم عن حُصَين عنه _أي: عن سعد بن عُبيدة_ به؛ يعني: بالسَّند، قال ابن شيخنا البُلْقينيِّ: («فلان»: هو سعد بن عُبيدة، وقد صَرَّحَ بذلك البُخاريُّ في «باب من شهد بدرًا») انتهى، وكذا رأيته بخطِّ والده شيخنا البُلْقينيِّ، وكذا بعض حُفَّاظ العَصْرِ قاله.
قوله: (تَنَازَعَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَحِبَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ): أمَّا (أبو عبد الرَّحْمَن)؛ فهو السُّلَميُّ، واسمه عبد الله بن حَبِيب، تَقَدَّمَ مِرارًا، و (حِبَّان بن عَطيَّة)؛ بكسر الحاء، وتشديد المُوَحَّدة، كذا جزم به ابن ماكولا والمشارقة، وبه صدَّر صاحبُ «المشارق» كلامَهُ، وذكر أبو الوليد الفرضيُّ: أنَّه بالفتح، وحكاه أبو عليٍّ الجَيَّانيُّ وصاحبُ «المشارق» عن بعض رواة أبي ذرٍّ، وقالا: وهو وَهَم، وكذا قال ابن قُرقُول في «مطالعه»، ولفظه: (وضبطه بعضُ رواة أبي ذرٍّ «حِبَّان بن عَطيَّة»؛ بفتح الحاء، وهو وَهم)، انتهى، وفي «تذهيب الذَّهَبيِّ»: (حِبَّان بن عَطيَّة السُّلَميُّ صاحب عليٍّ رضي الله عنه، قال سعد بن عبيدة: تنازع هو وأبو عبد الرَّحْمَن السُّلَميُّ، وكان عثمانيًّا، وبعضهم قَيَّدهُ (حيَّان)؛ بياء)، انتهى.
فحصل فيه ثلاثة أقوال: (حِبَّان)؛ بكسر الحاء، وبالموحَّدة، وهو الصحيح، وبفتح الحاء، وهو وَهَم، و (حيَّان)؛ بمُثَنَّاة تحت، والله أعلم.
قوله: (لَقَدْ عَلِمْتُ الَّذِي جَرَّأَ صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ): (علمتُ)؛ بضَمِّ تاء المُتكلِّم، وتُفتَح على الخطاب، وبهما ضُبِط في أصلنا بالقلم، وكُتِب عليه: (معًا).
قوله: (جَرَّأَ): هو بهمزة مفتوحة، وهذا ظاهِرٌ.

(1/12356)


قوله: (لَا أَبَا لَكَ): هو أكثر ما يُستعمَل في المدح؛ أي: لا كافي لك غير نفسك، وقد يُذكَر في معرض الذَّمِّ، كما يقال: لا أمَّ لك، وقد يُذكَر في معرض التَّعجُّب ودفعًا للعين؛ كقولهم: لله درُّك! وقد يُذكَر بمعنى: جِدَّ في أمرك وشمِّر؛ لأنَّ مَن له أب [1]؛ اتَّكل عليه في بعض شأنه، وقد تُحذَف اللَّام، فيقال: لا أباك؛ بمعناه، والله أعلم أنَّه قاله في معرض الذَّمِّ، وقد قَدَّمْتُ أنَّ هذا ليس بكلام حسن في حقِّ أمير المؤمنين عليٍّ من عند الدَّاوديِّ؛ فانظره.
قوله: (وَالزُّبَيْرَ وَأَبَا مَرْثَدٍ، وَكُلُّنَا فَارِسٌ): تَقَدَّمَ مَن بعثه عليه السَّلام معهم مُطَوَّلًا.
قوله: (رَوْضَةَ حَاجٍ): هو هنا بحاء مهملة، ثمَّ ألف، ثمَّ جيم، قال أبو سلَمة: هكذا قال أبو عوانة، وإنَّما هو (خاخ)؛ يعني: بمعجمتين، كما قدَّمته أنا، وما قاله أبو عوانة تصحيفٌ، و (أبو سلَمة) قائل ذلك عن أبي عوانة: هو شيخ البُخاريِّ موسى بن إسماعيل التَّبُوذكيُّ، كنيته أبو سلَمة.
قوله: (فَإِنَّ فِيهَا امْرَأَةً): تَقَدَّمَ اسم (المرأة)، والاختلاف في اسمها مُطَوَّلًا، وهي أمُّ سارَّة، أو سارَّة، أو كَنُود المزنيَّة.
قوله: (مَعَهَا صَحِيفَةٌ): تَقَدَّمَ ما في (صحيفتها)، والاختلاف في اللَّفظ الذي فيها مُطَوَّلًا.
قوله: (مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ): تَقَدَّمَ الكلام على (حاطب) رضي الله عنه، وبعض ترجمته.
قوله: (إِلَى الْمُشْرِكِينَ): تَقَدَّمَ أنَّه كتب إلى سُهَيل بن عَمرو، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أُمَيَّة، وتَقَدَّمَ أنَّ الثَّلاثة أسلموا.
قوله: (فَابْتَغَيْنَا فِي رَحْلِهَا): (ابتغينا): أي: طلبنا.
قوله: (فَقَالَ صَاحِبَايَ [2]): تَقَدَّمَ هنا مَن (صاحباه)، وقد قَدَّمْتُ أنَّهم كانوا جماعة، وذكرتُ مجموعَهم فيما مضى.
قوله: (وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ): (يُحلَف): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.
قوله: (إِلَى حُجْزَتِهَا): تَقَدَّمَ أنَّ (الحُجْزة) بضَمِّ الحاء المُهْمَلَة، وإسكان الجيم، ثمَّ زاي، ثمَّ تاء التأنيث، وأنَّ (الحجزة): معقد الإزار والسَّراويل، وتَقَدَّمَ الجمع بين هذا وبين: (وأخرجته مِن عقاصها).
[ج 2 ص 774]
قوله: (دَعْنِي؛ فَأَضْرِبَ): هو بنصب (أَضْرِبَ)، ونصبُه معروف، وكذا الثَّانية.
قوله: (عَنْ أَهْلِي وَمَالِي): الذي أعرف أنَّه كان له فيهم أمٌّ، وقد تَقَدَّمَ.

(1/12357)


قوله: (أَوَلَيْسَ): هو بفتح الواو على الاستفهام، وقد قَدَّمْتُ متى تُحرَّك الواو، ومتى تُسكَّنُ.
قوله: (فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ): أي: امتلأت عيناه بالدُّموع، ولم تَفِضْ.
==========
[1] في (أ): (أب له)، ولعلَّ المُثْبَت هو الصَّواب.
[2] كذا في (أ) وهامش (ق) مصحَّحًا عليه، وهي نسخة في هامش «اليونينيَّة»، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (صاحبي).

(1/12358)


((89)) (كِتَابُ الإِكْرَاهِ) ... إلى (كِتَاب الحِيْلِ)
قوله: (مِنْ تَرْكِ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ): كذا في أصلنا القاهريِّ، وفي الدِّمَشْقيِّ: (مِن فِعْلِ ما أُمِرَ بِهِ)، وكذا في غيرها، وهذه أوضح، وتلك تحتاج إلى تقدير؛ ليصحَّ الكلام؛ وتقديره: مِن تَرْك مَا أَمَرَ اللهُ بِتَرْكِهِ.
قوله: (وَالْمُكْرَهُ لَا يَكُونُ إِلاَّ مُسْتَضْعَفًا): (المُكْرَه): اسم مفعول؛ بفتح الرَّاء، وهذا ظاهِرٌ جدًّا.
قوله: (إِلاَّ مُسْتَضْعَفًا): هو بفتح العين، اسم مفعول، وهذا ظاهِرٌ.
قوله: (مِنْ فِعْلِ): هو مجرور غير مُنَوَّن مضافٌ إلى (ما) التي [1] هي بمعنى: الذي، وهذا ظاهِرٌ.…
قوله: (مَا أُمِرَ بِهِ): (أُمِر): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، والفاعل: هو المُكِره؛ بكسر الرَّاء [2]: الآمرُ.
قوله: (وَقَالَ الْحَسَنُ): هو ابن أبي الحسن البصريُّ، أحد الأعلام.
قوله: (وَالشَّعْبِيُّ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه عامر بن شَراحيل.
قوله: (وَالْحَسَنُ): تَقَدَّمَ أعلاه أنَّه ابن أبي الحسن البصريُّ، أحدُ الأعلام.
==========
[1] في (أ): (الذي)، ولعلَّه سبق قلم.
[2] في (أ): (الكاف)، وليس بصحيح.
[ج 2 ص 775]

(1/12359)


[حديث: اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة.]
6940# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر، و (اللَّيْثُ): هو ابن سعد [1] الإمام، أحد الأعلام، و (أَبُو سَلَمَةَ بْن عَبْد الرَّحْمَن): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه عبد الله _وقيل: إسماعيل_ ابن عبد الرَّحْمَن بن عوف الزُّهْرِيُّ، أحد الفقهاء السَّبعة، على قول الأكثر، و (أَبُو هُرَيْرَةَ): عبد الرَّحْمَن بن صخر.
قوله: (أَنْجِ): هو بفتح الهمزة، وكسر الجيم، رُباعيٌّ، فعل أمر معتلٍّ، تَقَدَّمَ، وكذا تَقَدَّمَ (عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ)، وأنَّه بالمُثَنَّاة تحت، والشين المُعْجَمَة، وتَقَدَّمَ بعض ترجمته، و (سَلَمَة بْن هِشَامٍ)، وكذا أخو أبي جهل لأبويه، وعيَّاش أخوه لأمِّه، و (الْوَلِيد بْن الْوَلِيدِ): تَقَدَّمَ بعض ترجمته، وأنَّه أخو خالد بن الوليد رضي الله عن الثَّلاثة، وكذا تَقَدَّمَ الكلام على (الوَطْأَة)؛ وهي العِقاب، وعلى (مُضَر)، وعلى (سِنِين)، وعلى (كَسِنِي يُوسُفَ)، وأنَّها بتخفيف الياء، وأنَّ (السَّنَة): القحطُ والجدبُ.

(1/12360)


[باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر]

(1/12361)


[حديث: ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان .. ]
6941# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ): تَقَدَّمَ أنَّ (حَوْشَبًا) بفتح الحاء المُهْمَلَة، ثمَّ واو ساكنة، ثمَّ شين معجمة مفتوحة، ثمَّ مُوَحَّدة، وهذا مَعْرُوفٌ عند أهله، و (عَبْدُ الْوَهَّابِ) بعده: هو ابن عبد المجيد الثَّقفيُّ، تَقَدَّمَ مُترجَمًا، و (أَيُّوبُ): هو ابن أبي تميمة السَّخْتيَانيُّ، و (أَبُو قِلَابَة): تَقَدَّمَ ضبطه، واسمه عبد الله بن زيد الجَرْميُّ.
قوله: (مِمَّا سِوَاهُمَا): تَقَدَّمَ الكلام عليه في أوَّل هذا التعليق.
==========
[ج 2 ص 775]

(1/12362)


[حديث سعيد بن زيد: لقد رأيتني وإن عمر موثقي]
6942# قوله: (حَدَّثَنَا عَبَّادٌ): هذا هو عبَّاد بن العَوَّام الواسطيُّ أبو سهل، عن حُصَين، وعبد الله بن أبي نَجِيْح، وعدَّةٍ، وعنه: أحمد، وابن عرفة، وخلقٌ، قال أبو حاتم: ثقة، قال أحمد: حديثه عن ابن أبي عروبة مُضطَرب، مات سنة خمس وثمانين ومئة، أخرج له الجماعة، و (إِسْمَاعِيل): هو ابن أبي خالد، و (قَيْس): هو ابن أبي حَازم، و (سَعِيد بْن زَيْدٍ): هو ابن عَمرو بن نُفيل، أحد العشرة رضي عنهم، تقدَّموا.
قوله: (رَأَيْتُنِي): هو بضَمِّ التَّاء، وتَقَدَّمَ أنَّ معناه: رأيتُ نفسي.
قوله: (وَإِنَّ عُمَرَ مُوثِقِي عَلَى الإِسْلاَمِ): (عمر): هو ابن الخَطَّاب، أوثقَ سعيدَ بن زيد، وهو ابن عمِّ والد سعيد، وسعيد زوج أخت عمر فاطمةَ بنت الخطَّاب، أوْثَقَهُ عمر بسبب كونه أسلم، وسعيدٌ قديم الإسلام، وكذا زوجته، بل يقال: إنَّها أوَّل امرأة أسلمت بعد خديجة، ويقال: إنَّ أوَّل امرأة بعد خديجة أمُّ الفضل لُبابة زوج العَبَّاس أمُّ بنيه السِّتَّة النُّجباء، وهذا مَعْرُوفٌ عند أهله.
قوله: (وَلَوِ انْقَضَّ أُحُدٌ ... )؛ الحديث: هو بالقاف في أصلنا، وقال ابن قُرقُول: («ولو انفضَّ أُحُد؛ لكان محقوقًا أن ينفضَّ»؛ بالفاء: كذا للأصيليِّ، والحمُّوي، والكافَّة، وفي رواية عن القابسيِّ: بالقاف، والفاء عنده في «الإكراه» بلا خلاف، ورواه بعضهم: «ارفضَّ»، وقد تَقَدَّمَ في «الرَّاء») انتهى، وذكر في (الرَّاء): (أنَّ معنى «ارفضَّ»: انهار، وخرق، وتفرَّق، وفي رواية: «انقضَّ») انتهى، وقد تَقَدَّمَ في (إسلام عمر).

(1/12363)


[حديث: قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها]
6943# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّ (يحيى) بعد (مُسدَّد): هو ابن سعيد القَطَّان، شيخ الحُفَّاظ، و (إِسْمَاعِيل): هو ابن أبي خالد، و (قَيْسٌ): هو ابن أبي حازم، و (خَبَّاب بْن الأَرَتِّ)؛ بفتح الخاء المُعْجَمَة، وتشديد الباء المُوَحَّدة، وفي آخره مُوَحَّدة، و (الأرتِّ)؛ بفتح الهمزة، وتشديد التَّاء المُثَنَّاة فوق في آخره، تَقَدَّمَ.
قوله: (أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا): هو مَرْفُوعٌ، ورفعه ظاهر.
قوله: (مَنْ قَبْلَكُمْ): (مَن)؛ بفتح الميم؛ بمعنى: الذين.
قوله: (فَيُحْفَرُ لَهُ)، وكذا (فيُجعل): هما مبنيَّان لما لم يُسَمَّ فاعلُهما، وكذا (فَيُجَاءُ).
قوله: (بِالْمِنْشَارِ): تَقَدَّمَ الكلام عليه، وهو في أصلنا هنا: بالنُّون وبالياء، وعليه: (معًا)، وقد تَقَدَّمَت لغاته، وهو بالنون وبالياء، وإذا كان بالياء؛ يُهمَز ولا يُهمَز، قال الشيخ محيي الدين في «شرح مسلم»: (ورُوِيَ بهنَّ كلِّهنَّ)، انتهى.
قوله: (فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ)، وكذا (يُمَشَّطُ): هما مبنيَّان لما لم يُسَمَّ فاعلُهما.
قوله: (بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ): (الأمشاط): واحدها: مشط، وقد قَدَّمْتُ اللَّغاتِ فيه؛ وهي بضَمِّ الميم مع إسكان الشين، ومع ضمِّها، وكسر الميم مع إسكان الشِّين، ويقال: مِمْشَط؛ بميمَين؛ الأولى: مكسورة.
[ج 2 ص 775]
قوله: (لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ): (يَتمَّنَّ): مَبْنيٌّ للفاعل، وهو بفتح أوَّله، و (الأمرُ): مَرْفُوعٌ فاعل.
قوله: (مِنْ صَنْعَاءَ): تَقَدَّمَ ضبطها، وأين هي، وأنَّها باليمن، وأنَّ بدمشق بقرب الرَّبوة صنعاء، وبالرُّوم صنعاء، والمراد: التي باليمن.
قوله: (إِلَى حَضْرَمَوْتَ): تَقَدَّمَ الكلام عليها أيضًا، وهي من اليمن.

(1/12364)


[باب: في بيع المكره ونحوه في الحق وغيره]
قوله: (بَابٌ: فِي بَيْعِ الْمُكْرَهِ وَنَحْوِهِ، فِي الْحَقِّ وَغَيْرِهِ): ساق ابن المُنَيِّر حديث الباب بغير إسناد، ثمَّ قال: (إن قيل: ترجم على بيع المُكرَه في الحقِّ وغيره، ولم يذكر إلَّا بيع اليهود أموالهم مُكرَهين على الجلاء والإكراه بحقٍّ لا غير، فما موقع قوله: «وغيره»؟ قلت: يحتمل أن يريد: باب بيع المُكرَه في الدَّيْن مثلًا وغيره، والكلُّ حقٌّ، وذكر الحديث؛ لأنَّهم أُكرِهوا على بيع أموالهم، لا لحقٍّ عليهم، ولكن كان الإكراه حقًّا، فالإكراه على البيع في الحقِّ وبسبب آخر غير ماليٍّ سواءٌ في نفوذ البيعِ، كما نُقِل عن مالك أنَّ المُفسِد يُلزَم بيعَ داره بحقِّ جاره في إبعاده عنه، على تفصيلٍ عند الفقهاء)، انتهى.
قوله: (بَابُ [1] بَيْعِ الْمُكْرَهِ): هو بفتح الرَّاء، اسم مفعول.
قوله: (فِي الْحَقِّ وَغَيْرِهِ): أي: في الدَّيْن وغيره، كما تَقَدَّمَ أعلاه.
==========
[1] زيد في «اليونينيَّة» و (ق): (في).
[ج 2 ص 776]

(1/12365)


[حديث: اعلموا أن الأرض لله ورسوله وإني أريد أن أجليكم]
6944# قوله: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ): هو ابن سعد الإمام، و (سَعِيْد المَقْبرِي): تَقَدَّمَ أنَّه سعيد بن أبي سعيد كيسان، و (المقبري)؛ بضَمِّ المُوَحَّدة وفتحها.
قوله: (إِلَى يَهُودَ): هو بالفتح، والفتح علامة الجرِّ في كلِّ ما لا ينصرف، وهذا لا ينصرف؛ للعلميَّة والتأنيث.
قوله: (بَيْتَ الْمِدْرَاسِ): هو بكسر الميم، وإسكان الدَّال، وفي آخره سين مهملتان، قال ابن قُرقُول: (هو البيتُ الذي يقرأ فيه أهلُ الكتاب، درستُ الكتاب: قرأته)، انتهى، وفي «النِّهاية»: هو البيت الذي يدرسون فيه، و (مِفْعال) غريبٌ في المكان.
قوله: (أَنْ أُجْلِيَكُمْ): هو بضَمِّ الهمزة، رُباعيٌّ؛ أي: أُخرِجَكم.
==========
[ج 2 ص 776]

(1/12366)


[باب: لا يجوز نكاح المكره]
قوله: (لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُكْرَهِ): تَقَدَّمَ أعلاه أنَّه بفتح الرَّاء، اسم مفعول، وهذا ظاهِرٌ.
==========
[ج 2 ص 776]

(1/12367)


[حديث خنساء أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت]
6945# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ): تَقَدَّمَ أنَّه بفتح الزَّاي وإسكانها، و (مُجَمِّعٍ): هو بضَمِّ الميم الأولى، وفتح الجيم، وكسر الميم الثانية مُشَدَّدة، وهو غير مُنَوَّن، و (جَارِيَة) جدُّه؛ بالجيم، و (خَنْسَاء بِنْت خِذَامٍ)؛ بكسر الخاء وبالذَّال المعجمتين، و (خِذام): هو ابن خالد، وقيل: ابن وديعة، من بني عمرِو بن عوف، وكنية (خِذام) أبو وديعة، وفي «تجريد الذَّهَبيِّ» في الصَّحَابة: (خِذام بن وديعة بن الأوس، وقيل: خِذام بن خالد، هو الذي زوَّج ابنته فكرهت)، انتهى.
قوله: (وَهْيَ ثَيِّبٌ): هو بفتح الثَّاء المُثَلَّثَة، وتشديد المُثَنَّاة تحت، ثمَّ مُوَحَّدة، و (الثَّيَّب) معروفةٌ، وقد اختُلِف في أنَّها حين زوَّجها أبوها خِذام كانت ثيِّبًا أو بكرًا، وقد جاءت الروايات بهما، قال الشيخ محيي الدين النَّوويُّ: (والصَّحيح: أنَّها ثَيِّب)، وقد تَقَدَّمَ ذلك، وقد تَقَدَّمَ في (النِّكاح) في قوله: (وهي ثيِّب) ما قال بعضهم: هذا مدرج في الحديث، قاله ابن عَبْدِ البَرِّ، وقد أخرجه النَّسائيُّ، وقال: (وهي بكر) انتهى.
تنبيهٌ: كانت خنساء مُتزوِّجة بأُنَيس بن قتادة بن ربيعة الأنصاريِّ الأوسيِّ، وقد روى مُجَمِّع ابن جارية: (أنَّ خنساء بنتَ خِذام كانت تحت أُنَيس بن قتادة، فزوَّجها أبوها رجلًا، فكرهته، فجاءت إلى النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فردَّ نكاحه، فتزوَّجها أبو لُبابة، فجاءت بالسَّائب بن أبي لُبابة)، قاله ابن شيخنا البُلْقينيِّ، وقد تَقَدَّمَ زوجها في (كتاب النِّكاح).
==========
[ج 2 ص 776]

(1/12368)


[حديث: سكاتها إذنها]
6946# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ): هذا هو الفِرْيَابيُّ، وقد قَدَّمْتُ الفرق بينه وبين مُحَمَّد بن يوسف البُخاريِّ البيكنديِّ في أوائل هذا التَّعليق، وذكرت الأماكن التي روى فيها البُخاريُّ عنه، و (سُفْيَانُ) بعده: هو الثَّوريُّ فيما يظهر وإن كان الفِرْيَابيُّ روى عن السُّفيانَين، لكنَّه يُكثِر عن الثَّوريِّ، والله أعلم، و (ابْن جُرَيْجٍ): عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيجٍ، أحد الأعلام، تَقَدَّمَ مِرارًا، و (ابْن أَبِي مُلَيْكَةَ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه عبد الله بن عُبيد الله ابن أبي مُلَيْكَة زُهيرٍ، وتَقَدَّمَ أنَّ زُهيرًا صحابيٌّ، و (أَبُو عَمْرٍو [1] ذَكْوَانُ)؛ بفتح العين، وزيادة واو في آخره، وَثَّقَهُ أبو زُرْعة، تَقَدَّمَ.
قوله: (يُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ): (يُستَأمَرُ): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (النِّساءُ): مَرْفُوعٌ نائبٌ مَنَابَ الفاعل، وكذا (تُسْتَأْمَرُ) بعدها.
قوله: (فِي أَبْضَاعِهِنَّ): (الأبضاع): جمع (بُضْع)؛ بضَمِّ المُوَحَّدة؛ وهو الفرج؛ أي: في فروجهنَّ.

(1/12369)


[باب: إذا أكره حتى وهب عبدًا أو باعه لم يجز]
قوله: (بَابٌ: إِذَا أُكْرِهَ حَتَّى وَهَبَ عَبْدًا): (أُكرِه): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.
قوله: (وَبِهِ قَالَ [1] بَعْضُ النَّاسِ): قال شيخنا: (أبو حنيفة المراد).
قوله: (بِزعْمِهِ): (الزّعم): مُثلَّث الزَّاي؛ ثلاث لغات حكاها غير واحد، والزّعم: القول، وأكثر ما تُستعمَل بمعنى القول فيما لا يتحقَّق، قال ابن المُظفَّر: أهل العربيَّة يقولون: زعم فلان؛ إذا شكَّ فيه، ولم يدرِ كذبٌ أو باطلٌ؟ وعن الأصمعيِّ: الزَّعم: الكذب، وقال شريح: زعموا: كنية الكذب، وقال ثعلب عن ابن الأعرابيِّ: الزَّعم: القول يكون حقًّا، ويكون باطلًا، انتهى، وقد أكثر سيبويه في «كتابه» الذي هو قدوة أهل العربيَّة مِن قوله: (زعم الخليل)، و (زعم أبو الخطَّاب)، وهما شيخاه، ويعنى بـ (زعم): قال، والله أعلم.
قوله: (وَكَذَلِكَ إِنْ دَبَّرَهُ): (التَّدبير): تعليق العتق بدُبر الحياة، سُمِّي تدبيرًا مِن لفظ (الدُّبر)، وقيل: لأنَّه دبَّر أمر دنياه باستخدامه واسترقاقه، وأمر آخرته باعتاقه، وهذا عائد إلى الأوَّل؛ لأنَّ التَّدبير في نفس الأمر مأخوذٌ مِن الدُّبر أيضًا؛ لأنَّه نظر في عواقب الأمور وأدبارها.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة»: (وقال).
[ج 2 ص 776]

(1/12370)


[حديث: أن رجلًا من الأنصار دبر مملوكًا ولم يكن ... ]
6947# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه مُحَمَّد بن الفضل عَارمٌ.
قوله: (أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ دَبَّرَ مَمْلُوكًا): تَقَدَّمَ أنَّ (الرَّجل الأنصاريَّ) يقال له: أبو مذكور، و (المملوك المُدبَّر): يعقوب، وهذان في «مسلم».
قوله: (فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ): كذا في أصلنا، وكذا في أصلنا الدِّمَشْقيِّ، قال الدِّمْيَاطيُّ: (صوابه: نُعَيم النَّحَّام) انتهى، وقد ذكرت الكلام على (نُعَيم النَّحَّام)، وأنَّ الصَّواب فيه: أنَّه صفة لنُعَيم، لا لأبيه، وقد تَقَدَّمَ لِمَ قيل له: النَّحَّام.
==========
[ج 2 ص 776]

(1/12371)


[باب: من الإكراه]
قوله: (بَابٌ: مِنَ الإِكْرَاهِ: {كَرْهًا} [آل عمران: 83] و {كُرْهًا} [1] [الأحقاف: 15]): يعني: بفتح الكاف وضمِّها؛ لغتان، وقد قَدَّم هذا في (سورة براءة)، وهذا قول الكسائيِّ، وأمَّا الفرَّاء؛ فإنَّه قال:
[ج 2 ص 776]
الكُره؛ بالضَّمِّ: المشقَّة، يقال: قمتُ على كُرهٍ؛ أي: على مَشقَّةٍ، ويقال: أقامني فلانٌ على كَره؛ بالفتح؛ إذا أكرهكَ عليه، وقد قدَّم الجوهريُّ قول الفرَّاء على قول الكسائيِّ، وفي «المطالع»: («الكُره والكَره»: لغتان عند البصريِّين، وقال الكوفيُّون: بالفتح: الكراهية، وبالضَّمِّ: المشقَّة، وقال القُتبيُّ: بالفتح: القهر، وبالضَّمِّ: المَشقَّة، وقيل: بالفتح: المصدر، وبالضَّمِّ: الاسم؛ أي: المكروه، وقيل: بالفتح: ما أُكرِهت عليه، وبالضَّمِّ: ما كرهتَه مِن عند نفسك، وهو قول القتبيِّ بعينه، والكَره والكُره: لغتان عند البُخاريِّ)، انتهى، وقد قَدَّمْتُ في {براءة} بعضَ ما هنا، وقال شيخنا: (قال المهلَّب: فائدة هذا الباب _والله أعلم_ ليعرِّفك أنَّ كلَّ مَن أمسك امرأته ولا أربَ له فيها؛ طمعًا أن تموتَ؛ فلا يحلُّ له ذلك بنصِّ القرآن)، انتهى.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة» وهامش (ق) مصحَّحًا عليه: (كَرهٌ وكُرهٌ).

(1/12372)


[حديث: كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق ... ]
6948# قوله: (حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ فَيْرُوزَ): (الشَّيبانيُّ)؛ بالشين المُعْجَمَة، وهذا مَعْرُوفٌ عند أهله، و (عَطَاءٌ أَبُو الْحَسَنِ السُّوَائِيُّ)؛ بضَمِّ السين المُهْمَلَة، _ونقل شيخنا في (تفسير النِّساء) فتحَها)، انتهى_ وتخفيف الواو، وهمزة ممدودة مكسورة، ثمَّ ياء النِّسبة: إلى سُواءة بن عامر بن صعصعة، تَقَدَّمَ.
==========
[ج 2 ص 777]

(1/12373)


[باب: إذا استكرهت المرأة على الزنا فلا حد عليها]
قوله: (بَابٌ: إِذَا اسْتُكْرِهَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى الزِّنَى): (استُكرِهتْ)؛ بضَمِّ التَّاء، وكسر الرَّاء: مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، ساق ابن المُنَيِّر ما في الباب مِن الآيات وحديث الباب بغيرِ إسناد، ثمَّ قال: (إدخالُ حديث سارَّة في التَّرجمة غيرُ حَسَنٍ ولا مطابقٍ إلَّا مِن جهة سقوط الملامة عنها في خلوته بها؛ لأنَّها مُكرَهة، وآيةُ سقوط الملامة ظهورُ الكرامة في إجابة الدَّعوة، ولم يكن مِن الأدب الحسن إدخالُ الحديث في التَّرجمة بالجملة، والله المُوفِّق) انتهى، وما قاله ابن المُنَيِّر هذا الإمامُ في غايةٍ مِن الحُسْن، وهو الأدب.
==========
[ج 2 ص 777]

(1/12374)


[معلق الليث: أن عبدًا من رقيق الإمارة وقع على وليدة من الخمس ... ]
6949# قوله: (وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ: أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ [1] أَبِي عُبَيْدٍ ... )؛ الأثر إلى آخره: هذا تعليق مجزوم به، و (اللَّيث): هو ابن سعد الإمام، و (نافع): هو مولى عبد الله بن عمر، الثِّقة المشهور، و (صفيَّة بنت أبي عُبَيد): ابن مسعود الثَّقفيَّة، أخت المختار بن أبي عُبَيد الكذَّاب، وزوجة عبد الله بن عمر بن الخَطَّاب، روت عن عائشة، وحفصة، وأمِّ سلمة، وغيرهنَّ، وعنها: سالم، ونافع، وعبد الله بن دينار، وموسى بن عُقبة، وجماعة، وثَّقها أحمد العِجْليُّ وغيره، أخرج لها [2] البُخاريُّ تعليقًا كما ترى، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وابن ماجه، قال شيخنا: (أثر عمر أخرجه ابن أبي شيبة عن حفص، عن عبيد [3] الله، [عن نافع]، عن ابن عمر: أنَّ عمر ... )؛ فذكره.
قوله: (أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الإِمَارَةِ وَقَعَ عَلَى وَلِيدَةٍ مِنَ الْخُمُسِ): (العبد) و (الأَمة) لا أعرفهما، و (الوليدة): الجارية الصَّبيَّة.
قوله: (حَتَّى اقْتَضَّهَا): هو بالقاف مُجوَّد في أصلنا، قال ابن قُرقُول: في قوله: (لا يُفضُّ الخاتم إلَّا بحقِّه) ما لفظه: (لا يكسره وهو عبارة عن افتراع البكر، وافتضاض عُذرتِها، وكسر الخاتم الذي جعله الله عليها، يقال: افتضَّ الجارية واقتضَّها)، انتهى، وفي «الصِّحاح» في (القاف): (واقتضَّ الجارية: افترعها)، وقال في (الفاء): (الفضُّ: الكسر بالتَّفرقة).
قوله: (مِنْ أَجْلِ): هو بفتح الهمزة، وتُكسَر أيضًا، وإسكانِ الجيم، وقد تَقَدَّمَ.
قوله: (وَقَالَ الزُّهْرِيُّ): هو مُحَمَّد بن مسلم بن عُبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزُّهْرِيُّ، أحد الأعلام، تَقَدَّمَ.
قوله: (يَفْتَرِعُهَا): تَقَدَّمَ ما (الافتراع)، وهو بالفاء، والرَّاء، والعين المُهْمَلَة؛ أي: يقتضُّها.
قوله: (يُقِيمُ ذَلِكَ الْحَكَمُ مِنَ الأَمَةِ): (الحَكَمُ)؛ بفتح الحاء، والكاف؛ وهو الحاكم، وهو مَرْفُوعٌ فاعل (يقيم)، وقوله: (مِن الأَمَة): هو بفتح الهمزة، والميم المُخَفَّفة، وهي الرَّقيقةُ.
قوله: (الْعَذْرَاءِ): تَقَدَّمَ أنَّها البكْرُ.
قوله: (وَيُجْلَدُ): هو مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة» وهامش (ق) مصحَّحًا عليه: (ابنة).

(1/12375)


[2] في (أ): (له)، ولعلَّ المُثْبَت هو الصَّواب.
[3] في (أ) تبعًا لـ «التَّوضيح»: (عبد)، وكُتِب فوقها: (يُحرَّر)، والمُثبَت وما استُدرِك بعده من «مُصنَّف ابن أبي شيبة».
[ج 2 ص 777]

(1/12376)


[حديث: هاجر إبراهيم بسارة دخل بها قرية فيها ملك]
6950# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه الحكم بن نافع، و (شُعَيْبٌ): هو ابن أبي حمزة، و (أَبُو الزِّنَادِ)؛ بالنون: عبد الله بن ذكوان، و (الأَعْرَج): عبد الرَّحْمَن بن هرمز، و (أَبُو هُرَيْرَةَ): عبد الرَّحْمَن بن صخر، على الأصَحِّ من نحو ثلاثين قولًا، تقدَّموا.
قوله: (دَخَلَ بِهَا قَرْيَةً): تَقَدَّمَ هل هي مصرُ أو الأُردنُّ، وتَقَدَّمَ (الجَبَّار): أنَّه اختُلِف في اسمه؛ هل هو صادوف، أو سنان بن علوان، أو عَمرو بن امرئ القيس بن بابَلْيُون.
قوله: (أَنْ أَرْسِلْ إِلَيَّ بِهَا): (أَنْ)؛ بفتح الهمزة، وإسكان النُّون، و (أَرْسِل)؛ بفتح الهمزة: فعلُ أمرٍ من الرُّباعيِّ، وكلُّه ظاهر.
قوله: (تَوَضَّأُ): هو محذوف إحدى التَّاءَين مَرْفُوعٌ، وقد تَقَدَّمَ الكلام عليه في الردِّ على مَن قال: إنَّ الوضوء من خصائص هذه الأمَّة في أوَّل (الوضوء)، وكذا حديث جُرَيج فيه: أنَّه توضَّأ وصلَّى.
قوله: (فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ): (غُطَّ)؛ بضَمِّ الغين، وتشديد الطَّاء المُهْمَلَة، تَقَدَّمَ معناه، والجمع بينه وبين ما في «مسلم» في (باب شراء المملوك من الحربيِّ وهيبته) قُبَيل (السلم).
==========
[ج 2 ص 777]

(1/12377)


[باب يمين الرجل لصاحبه إنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه]
قوله: (بَابُ يَمِينِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ أنَّهُ أَخُوهُ): (أنَّه)؛ بفتح همزتها؛ أي: بأنَّه.
قوله: (وَكَذَلِكَ كُلُّ مُكْرَهٍ): هو بفتح الرَّاء، اسم مفعول.
قوله: (يَذُبُّ عَنْهُ الْمَظَالِمَ): (المَظَالِم): مَنْصُوبٌ مفعول (يَذُبُّ)، وهو جمع (مَظْلَمَة)، كذا هو في أصلنا القاهريِّ، وفي الدِّمَشْقيِّ: (الظَّالم)؛ بغير ميم.
قوله: (وَيُقَاتِلُ دُونَهُ) (يُقاتِل)؛ بكسر التَّاء.
قوله: (وَلاَ يَخْذُلُهُ): هو مَرْفُوعٌ، ومضمومةٌ الذَّالُ المُعْجَمَة.
قوله: (فَلاَ قَوَدَ عَلَيْهِ): (القَوَد)؛ بفتح القاف والواو، وبالدال المُهْمَلَة: القِصاص، وأقدتُ القاتل بالقتيل؛ أي: قتلتُه به، قاله الجوهريُّ، وقوله: (وَلاَ قِصَاصَ): أي: ولا دِيَةَ، و (القِصاص): هو الأَخْذُ، ومثله: قصَّ الله به مِن خطاياه؛ أي: نقص وأخذ، ومنه القصاص؛ لأنَّه يأخذ منه حقَّه، وقيل: هو مِن القطع؛ لأنَّ أصله: الجُرح يُقطَع كما يقطع جارحه، والله أعلم، ومقتضى إيراد شيخنا: أن يكون غيرَ ذلك، ولفظه: (والمراد بـ «القَوَد» في قول البُخاريِّ: «لا قودَ ولا قصاصَ»؛ يريد: ولا دِيَةَ؛ لأنَّ الدِّيَةَ تُسمَّى: أَرْشًا، نبَّه عليه الدَّاوديُّ)، انتهى، أو عطف (القصاص) على (القود)، وإن كانا بمعنًى؛ لتغاير اللَّفظ؛ فَحَسُنَ ذلك، والله أعلم.
قوله: (أَوْ تُقِرُّ): هو من الإقرار، وهو مَرْفُوعٌ؛ لعدم تَقَدُّمِ النَّاصب والجَازم.
[ج 2 ص 777]
قوله: (وَتَحُلُّ عُقْدَةً): (تَحُلُّ)؛ بفتح التاء أوَّله، وضمِّ الحاء المُهْمَلَة: ضدُّ الرَّبْطِ؛ مثل أن تُطلَبَ منه الإقالةُ في البيع أو الإجارة، أو طلاق، ونحوها.
قوله: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ): قال شيخُنا في أثناء كلامه: إنَّه أبو حنيفة.
قوله: (وَقَالَ [1] إِبْرَاهِيمُ لاِمْرَأَتِهِ: هَذِهِ أُخْتِي): امرأته هي سارة رضي الله عنها.
قوله: (وَقَالَ النَّخَعِيُّ): هو إبراهيم بن يزيد النَّخَعيُّ، أحد الأعلام المشهورين.
قوله: (إِذَا كَانَ الْمُسْتَحْلِفُ): هو بكسر اللام، اسمُ فاعلٍ، وكذا (الْمُسْتَحْلِفُ) الثاني: بكسر اللام، والمذاهب في هذه المسألةِ معروفةٌ، فلا نطوِّل بها.
==========
[1] كذا في (أ)، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (قال)؛ بلا واو.

(1/12378)


[حديث: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه .. ]
6951# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرِ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر؛ بضَمِّ المُوَحَّدة، وفتح الكاف، و (اللَّيْثُ): هو ابن سعد الإمامُ، أحدُ الأعلام، و (عُقَيْل): بضَمِّ العين، وفتح القاف، وهو ابن خالد، و (ابْن شِهَابٍ): هو مُحَمَّد بن مسلم الزُّهْرِيُّ.
قوله: (وَلَا يُسْلِمُهُ): هو بضَمِّ أوَّله، يُقال: أسلم فلانٌ فلانًا؛ إذا ألقاه إلى الهلكة ولم يحمِه من عدوِّه، وهو عامٌّ في كلِّ مَن أسلمتَه إلى شيءٍ، لكن دخله التخصيص، وغلب عليه الإلقاء في الهلكة، والله أعلم.
==========
[ج 2 ص 778]

(1/12379)


[حديث أنس: انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا.]
6952# قوله: (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه ابن بَشِير.
قوله: (فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ): هذا الرجل لا أعرف اسمه.
قوله: (تَحْجُزُهُ): هو بضَمِّ الجيم [1]؛ ومعناه: تمنعه.
قوله: (فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ): (نصرُه): مَرْفُوعٌ خبر (إنَّ).
==========
[1] في (أ): (الحاء)، ولعلَّ المُثْبَت هو الصَّواب.
[ج 2 ص 778]

(1/12380)


((90)) (كِتَابٌ فيِ [1] الحِيَلِ) [2] ... إلى (كِتَاب التَّعْبِيْرِ)
كذا في أصلنا القاهريِّ، وعليه (ز)، وبعد (الحِيَل): (إلى)؛ أي: أنَّ هذا زائدٌ، وعُلِّمَ عليه علامةُ مثبِتِه، وبعده في الأصل: (بَابُ [3] تَرْكِ الحِيَلِ)، وهذه في الأصل بلا زيادةٍ، و (كتاب الحيل): زائدةٌ في رواية.
ساق ابن المُنَيِّر ما في الباب على عادته، ثم قال: أدخل التركَ في الترجمة؛ حَذَرًا من إيهام إجازة الحِيَل، وهو شديدٌ على مَن أجازها، فتحرَّى في الترجمة، خلاف إطلاقه «باب بيعة الصغير» وإن كان النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم لم يبايعه، كما تَقَدَّمَ آنفًا، ولكن لا تدخل بيعتُه في الإنكار كالحِيَل، ولهذا عوَّضه عن البيعة أن دعا له، ومسح رأسَه، والله أعلم، انتهى.
وفي أصلنا القاهريِّ بغير (ترك)، وفي أصلنا الدِّمَشْقيِّ بإثبات (ترك).
==========
[1] زيد في هامش (أ) من نسخة: (ترك).
[2] كذا في (أ) و (ق)، وهي رواية أبي ذرٍّ، و (كتاب في الحيل): ليس في «اليونينيَّة»، وهو ثابت في هامشها من رواية أبي ذرٍّ: (كتاب الحيل).
[3] زيد في «اليونينيَّة»: (في)، وضُرِب عليها في (ق).
[ج 2 ص 778]

(1/12381)


[حديث: يا أيها الناس إنما الأعمال بالنية]
6953# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه مُحَمَّد بن الفضل عَارم، وتَقَدَّمَ ما (العَارم)، وهو بعيد منها، و (يَحْيَى) بعد (حَمَّاد بن زيد): هو ابن سعيد الأنصاريُّ، وكذا هو [1] منسوبٌ إلى أبيه في نسخة.
قوله: (إِلَى دُنْيَا): تَقَدَّمَ الكلام على (الدنيا)، وفي حقيقتها، وأنَّ الرواية بغير تنوينٍ، ولا يجوز تنوينها إلَّا على لُغَيَّة تَقَدَّمَت.
قوله: (أَوِ امْرَأَةٍ): تَقَدَّمَ أنَّ هذه المرأة كنيتها أمُّ قيس، وسمَّاها ابنُ دحية قيلةَ، وقدَّمتُ الكلامَ عليها مُطَوَّلًا في أوَّل هذا التعليق.
==========
[1] في (أ): (في)، ولعلَّ المُثْبَت هو الصَّواب.
[ج 2 ص 778]

(1/12382)


[باب: في الصلاة]
قوله: (بَابٌ فِي الصَّلاَةِ): ذكر ابن المُنَيِّر حديثَ الباب بغير إسناد؛ وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «لا يقبلُ الله صلاةَ أحدكم إذا أحدث حتَّى يتوضَّأ»، ثم قال: (إن قلتَ: ما موقعُها؟ قلت: عدَّ قولَ أبي حنيفة: «إنَّ المُحدِث عمدًا في أثناء الجلوس الأخير كالمُسَلِّم» من التَّحَيُّل لتصحيح الصَّلاة مع الحَدَث؛ لأنَّ البُخاريَّ رحمه الله بنى على أنَّ التحلُّلَ من الصَّلاة ركنٌ منها، فلا يُقبَل مع الحَدَث، والذي قبله على أنَّ التحلُّلَ ضدُّها، لا ركنُها، فتحيَّل؛ لقبوله بهذا الرأي)، انتهى.
وقال لنا شيخُنا الحافظُ نور الدين الهيثميُّ تلميذُ شيخِنا العِرَاقيِّ: إنَّ هذا الحديثَ أخرجه البُخاريُّ هنا؛ ليردَّ قولَ مَن قال: إنَّ الجنازة إذا حضرت وخاف فوتَها؛ يحوز له أن يتيمَّم لها عند الحنفيَّة، فاستدلَّ بهذا؛ ليَرُدَّ هذا، والله أعلم.

(1/12383)


[حديث: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ]
6954# قوله: (حَدَّثَنَا [1] إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ): كذا في أصلنا، وفي نسخة: (ابن نصر)، وقد تَقَدَّمَ الكلام على (إسحاق) هذا في (سورة النساء)، وما في نسخةٍ في أصلنا هو أَحَدُ الأقوال فيه، وفي «أطراف المِزِّيِّ»: (إسحاق ابن نصر)، وكأنَّه وقع له كذلك، وليس هو موضَّحًا، بل كذلك وقع ذلك، والله أعلم.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة» وهامش (ق) مصحَّحًا عليه: (حدَّثَني).
[ج 2 ص 778]

(1/12384)


[باب في الزكاة وأن لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق ... ]
قوله: (وألَّا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ): (يُفرَّق) و (يُجمَع): مبنيَّان لِما لمْ يُسَمَّ فاعلُهُما، وقد قَدَّمْتُ معنى ذلك في (الزكاة).
==========
[ج 2 ص 778]

(1/12385)


[حديث: الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئًا.]
6956# قوله: (عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ): (أبو سهيل): اسمه نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحيُّ، مشهورٌ، وهو عمُّ مالك بن أنسٍ الإمامِ أحدِ الأعلام.
قوله في حديث طلحة بن عبيد الله: (أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَائِرَ الرَّأْسِ): هذا الأعرابيُّ تَقَدَّمَ الكلامُ عليه في أوائل هذا التعليق في (باب الزكاة من الإسلام)، وقول مَن قال: إنَّه ضمام.
قوله: (ثَائِرَ الرَّأْسِ): تَقَدَّمَ الكلام على إعرابه ومعناه في الباب المذكور أعلاه.
قوله: (الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ): (الصلواتِ): مَنْصُوبٌ، وعلامة النصب فيه الكسرةُ، وهو مفعولٌ، و (الخمسَ): مَنْصُوبٌ صفة لـ (الصلوات).
قوله: (شَهْرَ رَمَضَانَ): (شهرَ): مَنْصُوبٌ؛ كـ (الصلوات).
قوله: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: فِي عِشْرِينَ وَمِائَةِ بَعِيرٍ حِقَّتَانِ): قال شيخُنا: («بعض الناس»: هو أبو حنيفة رحمه الله).
قوله: (حِقَّتَانِ): تَقَدَّمَ الكلام على ما هي، في (الزكاة).
==========
[ج 2 ص 778]

(1/12386)


[حديث: يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعًا أقرع.]
6957# 6958# قوله: (حَدَّثَنَا [1] إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ): تَقَدَّمَ الكلام على (إسحاق) هذا في (سورة النساء)، والمِزِّيُّ لم ينسبه في «أطرافه»، و (عبد الرَّزَّاق): هو ابن همَّام الصنعانيُّ، الحافظ الكبير، و (مَعْمَرٌ): هو ابن راشد، و (هَمَّامٌ): هو ابن مُنَبِّه بن كامل الأبناويُّ.
قوله: (شُجَاعًا أَقْرَعَ): تَقَدَّمَ ما (الشُّجَاع)، وما (الأقرع)، في (الزكاة)، وما الحكمة في كونه يكون (الكَنْزُ) حيَّةً، والله أعلم.
[ج 2 ص 778]
قوله: (فَيُلْقِمَهَا): هو بضَمِّ أوَّله، وكسر القاف، رُباعيٌّ، وهو مَنْصُوبٌ، ويجوز رفعُه، والله أعلم.
قوله: (رَبُّ النَّعَمِ): (ربُّ)؛ بمعنى: صاحب، وهذا مَعْرُوفٌ، و (النَّعَم): تَقَدَّمَ الكلام عليها.
قوله: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ) قال شيخنا: هو أبو حنيفة رحمه الله تعالى.

(1/12387)


[حديث: استفتى سعد بن عبادة رسول الله في نذر كان على أمه ... ]
6959# قوله: (حَدَّثَنَا لَيْثٌ): هو ابن سعد، و (ابْن شِهَابٍ): مُحَمَّد بن مسلم الزُّهْرِيُّ.
قوله: (فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ): أمُّ سعد بن عبادة صحابيَّة، تَقَدَّمَ أنَّ اسمها عَمرةُ بنت مسعود، وأنَّها تُوُفِّيَت سنةَ خمسٍ، وهي من المبايعات، وكان ابنُها غائبًا عنها.
قوله: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِذَا بَلَغَتِ الإِبِلُ عِشْرِينَ): قال شيخُنا: (المراد بـ «بعض الناس»: أبو حنيفة رحمه الله تعالى).
==========
[ج 2 ص 779]

(1/12388)


[باب الحيلة في النكاح]

(1/12389)


[حديث: أن رسول الله نهى عن الشغار ... ]
6960# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى): تَقَدَّمَ أنَّ (يحيى) بعد (مسدَّد): هو ابن سعيد القَطَّان مرارًا، و (عُبَيْدِ اللهِ): هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخَطَّاب، تَقَدَّمَ مِرارًا.
قوله: (نَهَى عَنِ الشِّغَارِ): تَقَدَّمَ أنَّه بكسر الشين وبالغين المعجمتين، وقد فسَّره في الحديث نافعٌ أحدُ رواته، وقد تَقَدَّمَ الكلام عليه، والاختلاف فيه؛ أعني: فيمَن فسَّره بذلك، في (باب ما يحلُّ من النساء وما يحرم)، والله أعلم.
قوله: (أَنْ [1] يَنْكِحَ ابْنَةَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحَهُ ابْنَتَهُ): (ينكح) الأولى: بالفتح، والثانية: بالضَّمِّ، وهذا مَعْرُوفٌ جدًّا، وكذا (وَيَنْكِحُ أُخْتَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ أُخْتَهُ): الأولى بالفتح، والثانية بالضَّمِّ.
قوله: (وَقَالَ بَعْضُهُمُ): (بعضهم): هو كما قال شيخُنا في الذي قبله.

(1/12390)


[حديث: إن رسول الله نهى عنها يوم خيبر]
6961# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى): تَقَدَّمَ أنَّ (يحيى) بعد (مسدَّد): هو ابن سعيد القَطَّان، شيخ الحُفَّاظ، و (عُبَيْد اللهِ بْن عُمَرَ): هو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخَطَّاب، و (الزُّهْرِيُّ): مُحَمَّد بن مسلم.
قوله: (قِيلَ لَهُ): القائل لعَلِيٍّ ذلك لا أعرفه.
قوله: (نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ): تَقَدَّمَ [الكلام] على ذلك، وأنَّ المتعة ما حُرِّمت يوم خيبر، بل إنَّما حُرِّمت عامَ الفتح، وقدَّمتُ سبعَ رواياتٍ في وقت تحريمها، وقدَّمتُ كلامَ الناس في ذلك، وردَّ قول مَن قال: (حُرِّمت يومَ خيبر) من عند السُّهَيليِّ وابن قَيِّمِ الجَوزيَّة، وهو كلامٌ حسنٌ معقولٌ، في (غزوة خيبر).
قوله: (الإِنْسِيَّةِ): تَقَدَّمَ الكلام عليها في (خيبر) وغيرِها.
قوله: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ): القول فيه كالذي قبله.
قوله: (وَلاَ يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلَأِ): (يُمنَع) في الموضعين: مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (فضلُ) في الموضعين: مَرْفُوعٌ نائبٌ مَنَابَ الفاعل، وكذا في الحديث، و (الكلأ): مهموزٌ مقصورٌ، تَقَدَّمَ ما هو.

(1/12391)


[باب ما يكره من الاحتيال في البيوع ... ]

(1/12392)


[حديث: لا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلإ]
6962# قوله: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه ابن أبي أويسٍ عبدِ الله، وأنَّه ابن أخت مالكٍ الإمامِ المجتهدِ، و (أَبُو الزِّنَادِ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه بالنون، وأنَّ اسمَه عبدُ الله بن ذكوان، و (الأَعْرَج): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه عبد الرَّحْمَن بن هرمز الأعرج، و (أَبُو هُرَيْرَةَ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه عبد الرَّحْمَن بن صخرٍ، على الأصَحِّ من نحو ثلاثين قولًا.
==========
[ج 2 ص 779]

(1/12393)


[باب ما يكره من التناجش]
قوله: (باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّنَاجُشِ): (يُكرَه): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، وقوله: (يُكرَه): تَقَدَّمَ في أمثاله أنَّ مرادَه: يَحرُم، و (النَّجْشِ): تَقَدَّمَ ما هو في (البيوع) وغيرِها.
==========
[ج 2 ص 779]

(1/12394)


[باب ما ينهى من الخداع في البيوع]
قوله: (بَاب مَا يُنْهَى مِنَ الْخِدَاعِ فِي الْبُيُوعِ): (يُنهَى): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، وأصل الخَدْع: إظهارُ أمر وإضمارُ خلافِه، ويُقال: خدع الرِّيقُ: فسد، فكأنَّ الخِداع يُفسِد تدبيرَ المخدوع، وفي كلام بعضهم: أصل الخداع: من إخفاء الشيء، وقال الليث: خدعتُ الشيءَ: أخفيته، وقال آخرون: أصل الخداع: الفساد، والخَدْع: الفساد، وقال ابن الأعرابيِّ: الخادع: الفاسد من الطعام.
قوله: (وَقَالَ أَيُّوبُ): هو ابن أبي تميمة السَّخْتيَانيُّ، واسم أبي تميمة كيسان، وهو أحد الأئمَّة الأعلام، وكذا عزَوه إليه، وممَّن عزاه إليه ابنُ القَيِّمِ في «تعاليم المُوَقِّعين»، وفي حفظي: أنَّ الذَّهَبيَّ عزاه أيضًا إليه، والله أعلم.
==========
[ج 2 ص 779]

(1/12395)


[حديث: إذا بايعت فقل: لا خلابة.]
6964# قوله: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ): تَقَدَّمَ أعلاه أنَّه ابن أبي أويسٍ عبدِ الله.
قوله: (أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ): تَقَدَّمَ الكلام على هذا الرجل، وأنَّ جماعةً قالوا: هو حَبَّان بن مُنقِذ، وأنَّ الصحيح: أنَّه والدُه مُنقِذ، والله أعلم.
قوله: (لَا خِلَابَةَ): تَقَدَّمَ ضبطُه ومعناه في (باب كم يجوز من الخيار).
==========
[ج 2 ص 779]

(1/12396)


[باب ما ينهى من الاحتيال للولي في اليتيمة المرغوبة ... ]
قوله: (بَابُ مَا يُنْهَى): هو مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.
قوله: (وَأَلَّا يُكْمِلَ [1] صَدَاقَهَا): (يُكْمِل): هو بضَمِّ أوَّله، وسكون الكاف، وكسر الميم، وفي أصلنا مشدَّد الميم المكسورة، وهما لُغَتان، كمَّل الشيء وأكمله؛ بمعنى: أتمَّه، ويترجَّح هنا التخفيفُ؛ لأنَّه سيأتي في الحديث بعد الترجمة: (فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ)، والله أعلم.

(1/12397)


[حديث عائشة في {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى}]
6965# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه الحكم بن نافع، و (شُعَيْبٌ): هو ابن أبي حمزة، و (الزُّهْرِيُّ): مُحَمَّد بن مسلم.
قوله: (فِي حَجْرِ): تَقَدَّمَ أنَّه بفتح الحاء وكسرها.
==========
[ج 2 ص 779]

(1/12398)


[باب: إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت ... ]
قوله: (فَقُضِيَ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ): (قُضِيَ): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.
قوله: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ): قال شيخُنا: (هو أبو حنيفة رحمه الله).
قوله: (حَتَّى يَأْخُذَ رَبُّهَا): أي: مالكها، وهذا مَعْرُوفٌ.
[ج 2 ص 779]
قوله: (فَيُطَيَّبُ [1] لِلْغَاصِبِ): (يُطَيَّب): بتشديد الياء تحت بعد الطاء، كذا في أصلنا، و (الطَّيِّب): خلاف الخبيث، وطاب الشيء يطيب طيبةً، وتَطْيابًا، وأطابه غيره، وطيَّبه أيضًا، فما في الأصل يُقرَأ بالتخفيف والتثقيل، لكن كذا سمعناه بالتشديد، والرواية المُتَّبَعَة.
==========
[1] كذا في (أ)، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة»: (فَيَطِيبُ)، وفي (ق) بالضبطين معًا.

(1/12399)


[حديث: لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به]
6966# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه الفضل بن دُكَين الحافظ، و (سُفْيَانُ) بعده: هو الثَّوريُّ سفيان بن سعيد بن مسروق، أحد الأعلام.
قوله: (يُعْرَفُ بِهِ): (يُعرَف): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.
==========
[ج 2 ص 780]

(1/12400)


[باب [حكم الحاكم لا يحل حرمًا ولا يحرم حلالًا]]

(1/12401)


[حديث: إنما أنا بشر وإنكم تختصمون]
6967# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّ (كَثِيرًا) بفتح الكاف، وكسر الثاء المُثَلَّثَة، و (سُفْيَان) بعده: هو _فيما يظهر_ الثَّوريُّ؛ وذلك لأنِّي راجعتُ ترجمة مُحَمَّد بن كَثِير في «الكمال» للحافظ عَبْد الغَنيِّ؛ فوجدته ذكر في مشايخه الثَّوريَّ، ولم يذكر ابنَ عُيَيْنَة، وراجعتُ كلام الذَّهَبيِّ في «تذهيبه»، ذكر في مشايخه سفيانَ، وأطلق، فحملت المطلَق على المقيَّد، والله أعلم، وقد تَقَدَّمَ مثلُه غَيْرَ مَرَّةٍ، و (زَيْنَبُ بِنْتُ [1] أُمِّ سَلَمَةَ): ذكرتها مع بعض ترجمتها، وكذا أمُّها (أُمُّ سَلَمَةَ): هند بنت أبي أُمَيَّة حذيفةَ المخزوميَّة، تُوُفِّيَت بعد مقتل الحُسين، رضي الله عنهما، أمُّ المؤمنين.
قوله: (أَلْحَنَ): أي: أفْطَنَ.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة» وهامش (ق) مصحَّحًا عليه: (ابنة).
[ج 2 ص 780]

(1/12402)


[باب: في النكاح]

(1/12403)


[حديث: لا تنكح البكر حتى تستأذن]
6968# قوله: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّ هذا هو الفراهيديُّ الحافظ، و (هِشَامٌ) بعده: هو ابن أبي عبد الله الدَّستوائيُّ، و (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه بفتح الكاف، وكسر الثاء المُثَلَّثَة، و (أَبُو سَلَمَةَ): هو عبد الله _وقيل: إسماعيل_ ابن عبد الرَّحْمَن بن عوف الزُّهْرِيُّ، أحد الفقهاء السبعة على قول الأكثر.
قوله: (لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ): (تُنكَح): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (البكرُ): مَرْفُوعٌ نائبٌ مَنَابَ الفاعل، و (تُستَأذَن): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ أيضًا، وكذا (حَتَّى تُسْتَأْمَرَ): مَبْنيٌّ أيضًا.
قوله: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنْ لَمْ تُسْتَأْذَنِ): (بعض الناس): نقل شيخُنا عن المُهَلَّب: أنَّه أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه.
قوله: (إِنْ لَمْ تُسْتَأْذَنِ الْبِكْرُ): (تُستَأذَن): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (البكرُ): مَرْفُوعٌ نائبٌ مَنَابَ الفاعل.
قوله: (وَلَمْ تَزَوَّجْ): هو بفتح التاء في أصلنا، مشدَّد الواو، محذوف إحدى التاءين.
==========
[ج 2 ص 780]

(1/12404)


[حديث: أن امرأة من ولد جعفر تخوفت ... ]
6969# قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّ هذا هو ابن المَدينيِّ الحافظ الجِهْبِذ، و (سُفْيَانُ) بعده: هو ابن عُيَيْنَة، و (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ): هو الأنصاريُّ القاضي، و (الْقَاسِم): هو ابن مُحَمَّد بن أبي بكر الصِّدِّيق.
قوله: (أَنَّ امْرَأَةً مِنْ وَلَدِ جَعْفَرٍ): هذه المرأة هي أمُّ كلثوم بنت عبد الله بن جعفر، و (وَلِيُّهَا): أبوها، والمراد جعفرُ بن أبي طالب، وكان الخاطبَ لها يزيدُ بنُ معاوية، فتزوَّجت ابنَ عمِّها القاسمَ بنَ مُحَمَّد بن جعفر، قاله بِرُمَّتِه بعض الحُفَّاظ المُتَأخِّرين.
قوله: (عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعِ [1] ابْنَيْ جَارِيَةَ): تَقَدَّمَ الكلام عليهما، وضبط (مُجمِّع)، وأنَّه بغير تنوينِ كسرٍ، مكسورٌ فقط، وأنَّ (جارية) بالجيم، وبمُثَنَّاة تحت بعد الراء.
قوله: (فَلَا تَخْشَيْنَ): كذا هو في أصلنا، وقال شيخُنا: صوابه بكسر الياء، وتشديد النون؛ لأنَّه فعلٌ مَبْنيٌّ على النون المُشَدَّدة، وإن جعلتَه للمخاطبة؛ فيكون غيرَ مستقيمٍ في الإعراب إذا لم تحذف النونَ منه في النهي، انتهى.
قوله: (فَإِنَّ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِذَامٍ): تَقَدَّمَ أنَّ (خِذامًا) بالخاء المُعْجَمَة المكسورة، وبالذال المُعْجَمَة أيضًا.
قوله: (أَنْكَحَهَا أَبُوهَا وَهْيَ كَارِهَةٌ): تَقَدَّمَ أنَّه اختُلِف في خنساء هذه؛ هل كانت ثيِّبًا أم بكرًا، وأنَّ الصحيحَ: أنَّها كانت ثيِّبًا، قاله النَّوويُّ، وتَقَدَّمَ مَن كان زوَّجَها أبوها، وقد تَقَدَّمَ في (النكاح) أيضًا وقريبًا جدًّا في قوله: (وهي ثيِّبٌ) ما قال بعضهم: هذا مدرَجٌ في الحديث، قاله ابن عَبْدِ البَرِّ، وقد أخرجه النَّسائيُّ، وقال: (وهي بكرٌ)، انتهى.
قوله: (قَالَ سُفْيَانُ): هو ابن عُيَيْنَة، كما قدَّمتُه أعلاه.
قوله: (وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ): هو عبد الرَّحْمَن بن يزيد بن جارية، تَقَدَّمَ.

(1/12405)


[حديث: لا تنكح الأيم حتى تستأمر]
6970# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه الفضل بن دُكَين الحافظ، و (شَيْبَانُ): هو ابن عبد الرَّحْمَن النَّحْويُّ، تَقَدَّمَ أنَّه منسوبٌ إلى القبيلة، لا إلى صناعة النَّحْو، كذا قاله ابن الأثير في «لُبابه»، وتَقَدَّمَ مَرَّاتٍ أنَّ ابنَ أبي داود وغيرَه قالوا: إنَّ المنسوبَ إلى القبيلة يزيدُ بن أبي سعيد، لا شيبانُ هذا، انتهى، و (يَحْيَى) بعده: هو ابن أبي كَثِير، و (أَبُو سَلَمَةَ): عبد الله _وقيل: إسماعيل_ ابن عبد الرَّحْمَن بن عوف، أحد الفقهاء السبعة على قول الأكثر.
قوله: (لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ): (تُنكَح): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (الأَيِّمُ): مَرْفُوعٌ نائبٌ مَنَابَ الفاعل، وقد قَدَّمْتُ مَن (الأَيِّمُ).
قوله: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ): القول فيه كالذي قبله.
قوله: (قَطُّ): تَقَدَّمَ الكلام عليها بِلُغَاتها.
قوله: (بِالْمُقَامِ لَهُ مَعَهَا): هو بضَمِّ الميم وفتحِها.
==========
[ج 2 ص 780]

(1/12406)


[حديث: البكر تستأذن]
6971# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه الضَّحَّاك بن مَخْلد النَّبيل، و (ابْن جُرَيْج): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيجٍ، و (ابْن أَبِي مُلَيْكَةَ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه عبد الله بن عبيد الله ابن أبي مُلَيْكَة زُهيرِ بنِ عبد الله بن جُدعان التيميُّ، وتَقَدَّمَ أنَّ زُهيرًا صحابيٌّ، و (ذَكْوَان): هو مولى عائشةَ أمِّ المؤمنين رضي الله عنها، وكنيته أبو عمرو.
قوله: (تُسْتَأْذَنُ): هو مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.
قوله: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ): القول فيه كالقول فيمَن قبله.
[ج 2 ص 780]
قوله: (هَوِيَ رَجُلٌ جَارِيَةً): (هَوِيَ): بفتح الهاء، وكسر الواو؛ أي: أحبَّ.

(1/12407)


[باب ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر]

(1/12408)


[حديث: سقتني حفصة شربة عسل.]
6972# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه حَمَّاد بن أسامة.
قوله: (يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ): تَقَدَّمَ أنَّ (الحَلواء) بالمدِّ عند أكثرهم، والأصمعيُّ يقصرها، وحكى أبو عليٍّ الوجهين، وقال الليث: الحَلواء؛ ممدودٌ: كلُّ حلو يُؤكَل، قاله ابن قُرقُول، وقد قَدَّمْتُ الاختلاف فيها ما هي، وكلام المحبِّ الطَّبَريِّ.
قوله: (أَجَازَ عَلَى نِسَائِهِ): قال الدِّمْيَاطيُّ: جاز الوادي جوازًا، وأجازه: قطعه، وقال الأصمعيُّ: جازه: مشى فيه، وأجازه: قطعه، وأجزتُ عليه: نفذت، وكذلك جزت عليه، انتهى، وهذا أيضًا قاله غيرُه، والقولان معروفان.
قوله: (فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ ... )؛ الحديث: كذا هنا أنَّ شُرب العسل كان عند حفصة، وقد قَدَّمْتُ في (باب مَن أجاز طلاقَ الثلاث) أنَّ الأصحَّ: أنَّ شُرب العسل إنَّما كان عند زينب، لا حفصة، وقد تَقَدَّمَ هناك كلامُ الداوديِّ، وما عند عَبْد بن حُمَيدٍ؛ فانظره.
قوله: (أَهْدَتْ لَهَا [1] امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةَ عَسَلٍ): تَقَدَّمَ أنَّ هذه المرأة لا أعرفها.
قوله: (أَمَا وَاللهِ): (أَمَا): بفتح الهمزة، وتخفيف الميم.
قوله: (أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟): تَقَدَّمَ الكلام على (المغافير) ضبطًا، وما هو.
قوله: (أَنْ تُوجَدُ مِنْهُ الرِّيحُ): يعني: الريح الكريهة، وحذف الوصف؛ للعلم به، وذلك لأنَّ المعروفَ أنَّ الرائحةَ الطيِّبَةَ كان يُحِبُّها عليه السَّلام، ويكره الكريهةَ، فلهذا حذف الوصفَ الراوي، والله أعلم.
قوله: (جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ): تَقَدَّمَ الكلام على (جَرَسَت)؛ ومعناه: رَعَت، وتَقَدَّمَ الكلام على (العُرْفُط) ضبطًا، وما هو، وأنَّه شجر العِضاه.
قوله: (وَسَأَقُولُ ذَلِكِ): هو بكسر الكاف؛ لأنَّه خطابٌ لمؤنَّث، وهذا ظاهِرٌ.
قوله: (فَرَقًا مِنْكِ): (الفَرَق)؛ بفتح الفاء والراء، وبالقاف: الفَزَع.
قوله: (حَرَمْنَاهُ): تَقَدَّمَ أنَّ (حَرَمه): ثُلاثيٌّ مُتَعَدٍّ، وزان: سَرَقَه يسرِقه سَرِقًا؛ بكسر الراء، ويُقال أيضًا في لغة: أحرمه؛ إذا منعه.
==========
[1] (لها): ليس في «اليونينيَّة» و (ق)، وهو ثابتٌ في رواية أبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ.
[ج 2 ص 781]

(1/12409)


[باب ما يكره من الاحتيال في الفرار من الطاعون]
قوله: (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الاِحْتِيَالِ فِي الْفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ): اعلم أنَّ البُخاريَّ استدلَّ في هذا «الصحيح» على بطلان الحِيَل بأحاديثَ؛ منها: حديثُ الفرار من الطاعون، وهذا من دِقَّة فهمه، وأنَّه إذا كان قد نهى عليه السَّلام عن الفِرار من قَدَر الله إذا نزل بالعبد؛ رضًا بقضاء الله، وتسليمًا بحكمه؛ فكيف بالفِرار من أمره ودِينه إذا نزل بالعبد؟! قاله ابن قَيِّمِ الجَوزيَّة في «إغاثة اللَّهفان».
قوله: (مِنَ الطَّاعُونِ): تَقَدَّمَ الكلام عليه، وعلى (الْوَبَاءَ)، وأنَّ بينهما خصوصًا وعمومًا، فإنَّ كلَّ طاعون وَباءٌ، وليس كلُّ وَباء طاعونًا، والله أعلم.
==========
[ج 2 ص 781]

(1/12410)


[حديث: إذا سمعتم بأرض فلا تقدموا عليه]
6973# قوله: (فَلَا تقْدمُوا): هو بفتح التَّاء والدَّال، وبضمِّ التَّاء، وكسر الدَّال.
قوله: (عَن ابْنِ شِهَابٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه مُحَمَّد بن مسلم الزُّهْرِيُّ.
قوله: (فَلَمَّا جَاءَ سَرْغَ [1]): تَقَدَّمَ ضبطها وأين هي في (باب ما يُذكَر في الطَّاعون) في (كتاب المرضى) و (الطِّبِّ)، وتَقَدَّمَ الكلام على (الشَّأمِ) طولًا وعرضًا.
قوله: (وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عُمَرَ ... ) إلى آخره: هذا معطوف على السَّند الذي قبله، فرواه البُخاريُّ عن عبد الله بن مَسْلَمة القعنبيِّ، عن مالك، عن الزُّهْرِيِّ، وليس تعليقًا؛ فاعلمه، وحديث سالم عن أبي بكر وعمر مُرسَل، قاله أبو زُرْعة، وهذا لا شكَّ فيه.
==========
[1] كذا في (أ) وهامش (ق) مُصحَّحًا عليه، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة» و (ق): (بسَرْغ).
[ج 2 ص 781]

(1/12411)


[حديث: رجز عذب به بعض الأمم ثم بقي منه بقية]
6974# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه الحكم بن نافع، و (شُعَيْبٌ): هو ابن أبي حمزة، و (الزُّهْرِي): مُحَمَّد بن مسلم.
قوله: (عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الأُمَمِ): المراد بـ (الوجع) هنا: الطَّاعون، والمراد بـ (بعض الأمم): بنو إسرائيل، وهذا الوصف بكونه عذابًا مُختَصٌّ بمَن كان قبلنا، وأمَّا هذه الأمَّة؛ فهو لها رحمة وشهادة، ففي «البُخاريِّ» و «مسلم»: «المطعون شهيدٌ»، وفي الحديث الصَّحيح: «أنَّه كان عذابًا يبعثه الله على مَن يشاء، فجعله رحمة للمؤمنين».

(1/12412)


[باب: في الهبة والشفعة]
قوله: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنْ وَهَبَ هِبَةً ... ) إلى آخره: (بعض النَّاس): القول فيه كالقول في الذي قبله.
==========
[ج 2 ص 781]

(1/12413)


[حديث: العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه]
6975# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه الفضل بن دُكَين الحافظ، و (سُفْيَانُ) بعده: هو الثَّوريُّ، وقد تَقَدَّمَ مثلُه قبل ذلك، وذكرت فيه كلامًا قاله بعض حُفَّاظ العَصْرِ، والله أعلم، و (أَيُّوب): هو ابن أبي تميمة، و (السّخْتِيَانِي): تَقَدَّمَ أنَّه مُثلَّث السِّين غَيْرَ مَرَّةٍ.
قوله: (فِي قَيْئِهِ): هو بهمزة مكسورة بعد الياء، وهذا ظاهِرٌ.
قوله: (مَثَلُ السَّوْءِ): هو بفتح السين، مهموز، وهذا ظاهِرٌ.
==========
[ج 2 ص 781]

(1/12414)


[حديث جابر: إنما جعل النبي الشفعة في كل ما لم يقسم]
6976# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ): هذا هو المسنديُّ، تَقَدَّمَ، و (هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ): هو قاضي صنعاء، و (مَعْمَرٌ)؛ بفتح الميمَين، وإسكان العين: هو ابن راشد، و (الزُّهْرِي): مُحَمَّد بن مسلم، و (أَبُو سَلَمَةَ): عبد الله _وقيل: إسماعيل_ ابن عبد الرَّحْمَن بن عوف، أحد الفقهاء السَّبعة، على قول الأكثر.
[ج 2 ص 781]
قوله: (وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ): تَقَدَّمَ الكلام عليه.
قوله: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ): القولُ فيه كالقولِ في الذي قبله.
قوله: (ثُمَّ عَمَدَ): هو بفتح الميم في الماضي، يعمِد؛ بكسرها في المضارع، عكس (صعِد)، وقد ذكرتُ لك ما رأيتُه في حاشية نسخة أنَّه بكسر الميم في الماضي، ونقله عن «شرح الفصيح» لِلَّبْلِيِّ.
قوله: (إِلَى مَا شَدَّدَهُ): بالشِّين المُعْجَمَة في أصلنا، وبالمُهْمَلَة نسخةٌ في الهامش.

(1/12415)


[حديث أبي رافع: الجار أحق بصقبه]
6977# قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه ابن المَدينيِّ، الجِهْبِذ، و (سُفْيَانُ) بعده: تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه ابن عُيَيْنَة، و (عَمْرو بْن الشَّرِيدِ)؛ بفتح الشين المُعْجَمَة، وكسر الراء المُخَفَّفة، ثمَّ مُثَنَّاة تحت ساكنة، ثمَّ دال مهملة، وهذا مَعْرُوفٌ عند أهله، و (الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه بكسر الميم، وإسكان السين المُهْمَلَة، وأنَّه صحابيٌّ صغيرٌ، وأنَّ (مخرمة) والده: من مُسلِمة الفتح، وتقدَّما مُترجَمَين.
قوله: (عَلَى مَنْكِبِي): هو بالإفراد.
قوله: (فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى سَعْدٍ): هو سعد بن أبي وقَّاص مالكٍ، وسيأتي أنَّه سعد بن مالك، وهو هو، أحدُ العشرة رضوان الله عليهم أجمعين.
قوله: (فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ لِلْمِسْوَرِ): (أبو رافع) هذا: هو مولى النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، اسمه إبراهيم القبطيُّ، وقيل: أسلم، ويقال: ثابت، ويقال: هرمز، ترجمته معروفة، صحابيٌّ مشهور، أخرج له الجماعة، وقد تَقَدَّمَ، وكان قبطيًّا.
قوله: (أَلَا تَأْمُرُ): (أَلَا)؛ بفتح الهمزة، مخفَّف اللَّام.
قوله: (بَيْتِي الَّذِي فِي دَارِهِ): (بيتي)؛ بالإفراد، ولهذا قال: (الذي)، وسيأتي في آخر (باب احتيال العامل؛ ليُهدَى له): (أنَّ أبا رافع ساومَ سعد بن مالك بيتًا)، وقد تَقَدَّمَ في (الشُّفعة): (ابتع منِّي بيتيَّ في دارك): (بيتيَّ)؛ بتشديد الياء: مثنًّى، (فقال: ما أبتاعهما، فقال له المسور: لتَبْتاعَنَّهُمَا)، ففي هذا أنَّهما بيتان، والجواب: لعلَّه أراده أن يبيعه أوَّلًا بيتًا، فقال له ما قال، ثمَّ عرض له بيع البيتَين، فقال ما قال، ولا يحتمل أنَّه أراد بالإفراد: الجنسَ، ولا دارًا تجمع بيتَين؛ لاختلاف الثمن، ولو كان الثمن مُتَّخَذًا؛ لجاز هذا والذي قبله، والله أعلم.
قوله: (إِمَّا مُقَطَّعَةٍ وَإِمَّا مُنَجَّمَةٍ): (إمَّا) في الموضعين: بكسر الهمزة، وتشديد الميم.
قوله: (مُقَطَّعَةٍ وَإِمَّا مُنَجَّمَةٍ): معناهما: مُقسَّطة، ولكن شكَّ الراوي: أيُّ اللَّفظَين قال؟ و (مُقطَّعة) و (مُنجَّمة) مجروران مع التَّنوين، ويجوز نصبهما مُنوَّنَين على الحال.
قوله: (بِسَقَبِهِ [1]): تَقَدَّمَ ما (السَّقَبُ)، ويقال: سَقَبٌ وصَقَبٌ؛ وهو القرب، وقد قَدَّمْتُ أنَّه مِن الأضداد.

(1/12416)


قوله: (قُلْتُ لِسُفْيَانَ): قائل ذلك هو شيخ البُخاريِّ عليُّ بن عبد الله ابن المَدينيِّ، و (سفيان): تَقَدَّمَ أنَّه ابن عُيَيْنَة، و (مَعْمَر): تَقَدَّمَ ضبطه مرارًا، وأنَّه ابن راشد.
قوله: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ): القول كالذي قبله.
قوله: (فَيَهَب): هو بفتح الهاء مَنْصُوبٌ ومرفوعٌ في أصلنا بالقلم.
6978# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ): هذا هو الفِرْيَابيُّ، وقد قَدَّمْتُ الفرق بينه وبين مُحَمَّد بن يوسف البيكنديِّ البُخاريِّ، وذكرت المواضع في هذا «الصَّحيح» التي روى فيها البُخاريُّ عن البيكنديِّ في أوائل هذا التعليق، و (سُفْيَانُ) بعده: هو الثَّوريُّ، و (عَمْرو بْن الشَّرِيدِ): تَقَدَّمَ أعلاه ضبطُه، و (أَبُو رَافِعٍ): تَقَدَّمَ أعلاه، و (سَعْد): هو ابن أبي وقَّاص مالكِ بن أُهَيب، أحدُ العشرة، تَقَدَّمَ أعلاه.
قوله: (بِصَقَبِهِ): تَقَدَّمَ ما (الصَّقَبُ)، ويقال: سَقَبٌ، وتَقَدَّمَ أعلاه وقبله أنَّه القُرب، وقدَّمت أيضًا أنَّه من الأضداد.
قوله: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ): القول فيه كالذي قبله.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، وفي «اليونينيَّة»: (بِصَقَبِهِ).
[ج 2 ص 782]

(1/12417)


[باب احتيال العامل ليهدى له]
قوله: (لِيُهْدَى لَهُ): (يُهدَى): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.
==========
[ج 2 ص 782]

(1/12418)


[حديث: فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك ... ]
6979# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه حَمَّاد بن أسامة، و (أَبُو حُمَيْد السَّاعِدِيُّ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه عبد الرَّحْمَن بن عمرو بن سعد، وقيل: ابن المنذر بن سعد، الخزرجيُّ، صحابيٌّ مشهور رضي الله عنه، تَقَدَّمَ.
قوله: (رَجُلًا عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ): تَقَدَّمَ ضبطه، وأنَّ الصواب فيه سكونُ التَّاء سواءٌ قلتَه بالألف أو باللَّام، وتَقَدَّمَ أنَّه وقع تسميتُه في بعض الروايات في «البُخاريِّ»: (عبد الله)، و (بنو سُلَيم)؛ بضَمِّ السِّين، وفتح اللَّام.
قوله: (هَذَا مَالُكُمْ): هو بضَمِّ اللَّام، وهو خبر، والمبتدأ: (هذا)، وكذا قوله ثانيًا: (فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ)، وكذا في أصلنا، و (ما): هي (ما) بمعنى: الذي، والله أعلم.
قوله: (أَمَّا بَعْدُ): تَقَدَّمَ الكلام على إعرابها، والاختلافِ في أوَّل مَن قالها، في أوَّل هذا التعليق.
قوله: (لَهُ رُغَاءٌ): تَقَدَّمَ ضبطُه، وما هو، وكذا (خُوَارٌ)، وكذا (تَيْعِرُ)، وأنَّها بالكسر أفصحُها منها بالفتح [1]، وكذا تَقَدَّمَ الكلام على (بَيَاضُ إِبْطَيْهِ [2])، وأنَّه من علامات نُبوَّته، و (رِيْءَ): بكسر الرَّاء مفتوح الهمزة، وبضمِّها ثمَّ همزة مكسورة وفتح الياء [3].
قوله: (بَصْرَ عَيْنِي وَسَمْعَ أُذُنِي): (بَصْر)؛ بفتح المُوَحَّدة، وإسكان الصَّاد المُهْمَلَة، وفتح الراء، و (سَمْع)؛ بفتح السين المُهْمَلَة، وإسكان الميم، وبالعين المُهْمَلَة أيضًا، كذا هو مضبوط في أصلنا، وعلى (بَصْر): (صح)، وكذا على (سَمْع): (صح)، وفي الهامش: (بَصُرَ) و (سَمِعَ)، وعليهما علامة الدِّمْيَاطيِّ، وأنَّها رواية أبي ذرٍّ، انتهى، قال ابن قُرقُول: (وفي «كتاب الحيل»: «بَصْرَ عيني، وسَمْعَ أذني»؛ بسكون الصَّاد والميم، وفتح الراء والعين، كذا ضبطه أكثرُهم، والرفعُ في الحديث الأوَّل أوجهُ، قال سيبويه: العرب تقول: سمْعُ أذني زيدًا، ورأْيُ عيني ذا؛ بضَمِّ آخرهما، وأمَّا الذي في «كتاب الحيل»؛ فوجهه النَّصبُ على المصدر؛ لأنَّه لم يُذكَر المفعول بعده)، انتهى.
==========
[1] كذا رواية «اليونينيَّة»: (تيعَر).
[2] كذا في (أ)، وهي رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت، ورواية «اليونينيَّة» و (ق): (إِبطِهِ).

(1/12419)


[3] كذا رواية «اليونينيَّة»: (رُئِيَ)، وفي (ق) بالضَّبطين معًا.
[ج 2 ص 782]

(1/12420)


[حديث: الجار أحقُّ بصقبه]
6980# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه الفضل بن دُكَين، الحافظ، و (سُفْيَانُ) بعده: هو الثَّوريُّ، و (عَمْرو بْن الشَّرِيدِ) وكذا (أَبُو رَافِع) تقدَّما أعلاه.
[ج 2 ص 782]
قوله: (أَحَقُّ بِصَقَبِهِ): تَقَدَّمَ قريبًا أنَّه القرب، وأنَّ السَّقَب والصَّقَب: القرب، وأنَّه من الأضدادِ.
قوله: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ): القول فيه كالذي قبلَهُ.
قوله: (بِعِشْرِينَ أَلْفَ): (ألفَ): مَنْصُوبٌ غير مُنَوَّن؛ للإضافة، ونصبُه على التَّمييز، وكذا الثَّانية، وكذا الثَّالثة.
قوله: (وَيَنْقُدَهُ): هو بفتح أوَّله؛ لأنَّه ثُلاثيٌّ، ومضموم القاف، ومفتوح الدال، ويجوز ضمُّها، والثَّاني في أصلنا، والأوَّل عليها علامةُ نسخة الدِّمْيَاطيِّ، وكذا الثَّانية.
قوله: (أَخَذَهَا): هو فعل ماض، كذا هو مضبوط في أصلنا.
قوله: (فَإِنِ اسْتُحِقَّتِ الدَّارُ): (استُحِقَّت)؛ بضَمِّ التَّاء، وكسر الحاء: مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (الدارُ): مَرْفُوعٌ نائبٌ مَنَابَ الفاعل؛ أي: خرجت مُستَحقَّةً، وكذا (اسْتُحِقَّ): مَبْنيٌّ أيضًا للمفعول، وكذا (تُسْتَحَقَّ): هو بضَمِّ أوَّله، وفتح ثالثه، مَبْنيٌّ أيضًا.
قوله: (هَذَا الْخِدَاعَ): تَقَدَّمَ في أوَّل هذا الكتاب (كتاب الحيل) ما (الخِداع)؛ فانظره.
قوله: (بَيْعُ المُسْلِم [1]): (بيعُ): مَرْفُوعٌ، ورفعه معروف.
قوله: (لَا دَاءَ وَلَا خِبْثَةَ): تَقَدَّمَ الكلام عليه في (البيوع)، وكذا (وَلَا غَائِلَةَ).
==========
[1] (بيعُ المسلمِ): ليس في رواية «اليونينيَّة»، وإثباتها رواية أبي ذرٍّ.

(1/12421)


[حديث: أن أبا رافع ساوم سعد بن مالك بيتًا بأربع مئة ... ]
6981# قوله: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّ (يحيى) بعد (مُسدَّد): هو ابن سعيد القَطَّان، و (سُفْيَان) بعده: هو الثَّوريُّ، و (عَمْرو بْن الشَّرِيدِ) و (أَبُو رَافِع) تقدَّما قريبًا، و (سَعْد بْن مَالِكٍ): تَقَدَّمَ قريبًا أنَّه ابن أبي وقَّاص، أحد العشرة رضي الله عنهم.
قوله: (بِصَقَبِهِ): تَقَدَّمَ الكلام عليه، وأنَّه القرب، وأنَّ في رواية: (السَّقَب)؛ بالسين، وأنَّهما من الأضداد، والمُراد هنا: القرب.

(1/12422)


((91)) (كِتَابُ التَّعْبِيرِ) ... إلى (كِتَاب الفِتَن)
فائدةٌ: يقال: عبرتُ الرؤيا _ بالتَّخفيف_ أعبُرها عِبارةً _بكسر العين في المصدر، نصَّ عليه ابن قُرقُول_؛ إذا فسَّرتها، قال الله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} [يوسف: 43]، وأوصل الفعلَ باللَّام كما قال: إن كنت للمال جامعًا، ويقال أيضًا: عبَّرت الرؤيا تعبيرًا؛ إذا فسَّرتها، قاله الجوهريُّ غيرَ يسير، وذكر ابن قُرقُول: (عَبَرَ وعبَّر؛ مُخفَّفًا ومُشدَّدًا، وكذا حكاهما ابن الأثير، والذي قاله شيخ الإسلام البُخاريُّ على لغة التَّشديد، وكان الأولى به استعمالَ لغةِ القرآن، والله أعلم.
فائدةٌ: قال عبادة بن الصَّامت موقوفًا عليه: (رؤيا المؤمن: كلام يكلِّم اللهُ به عبده في النَّوم) انتهى، وهذا لا يقال مِن جهة الرأي؛ فهو مَرْفُوعٌ، والله أعلم، نقله ابن القَيِّمِ في «شرح منازل السَّائرين»، وزاد في كتاب «الرُّوح»: (وقاله غير عبادة)، انتهى، وقد رأيت في ذلك حديثًا مرفوعًا إلى النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، لكن لا أدري مِن حديث مَنْ مِن الصَّحَابة؟ ثمَّ رأيته مرفوعًا عن عبادة في «نوادر الأصول» للحَكِيم التِّرْمِذيِّ، ذكره بإسنادٍ لنفسه.
قوله: (وأَوَّلُ مَا بُدِئَ): (بُدِئَ)؛ بضَمِّ أوَّله، وكسر الدَّال، بهمزة مفتوحة: مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.
قوله: (مِنَ الْوَحْيِ): تَقَدَّمَ الكلام على (مِن) هذه، وأنَّ فيها قولين؛ أحدهما: لبيان الجنس، والثاني: للتبعيض، مُطَوَّلًا في أوَّل هذا التعليق.
قوله: (الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ): تَقَدَّمَ أنَّ في «مسلم»: (الصَّادقة)، وكذا رواه البُخاريُّ هنا _كما سيأتي_ وفي {اقرأ} في (التَّفسير)، و (الصَّادقة) و (الصَّالحة): هي تباشير النُّبوَّة؛ لأنَّه لم يقع فيها ضِغْث.
==========
[ج 2 ص 783]

(1/12423)


[حديث: أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصادقة ... ]
6982# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر، و (اللَّيْثُ): هو ابن سعد، و (عُقَيْل): بضَمِّ العين، وفتح القاف، و (ابْن شِهَابٍ): هو الزُّهْرِيُّ.
قوله: (ح) [1]: تَقَدَّمَ الكلام عليها كتابةً وتلفُّظًا، وسأذكره في أواخر هذا التَّعليق إن شاء الله تعالى.

(1/12424)


قوله: (حَدَّثَنَا [2] عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ): الظاهر أنَّه المسنديُّ، ومستندي في «الكمال» لعبد الغنيِّ، وذلك أنَّه لم يذكر في الرُّواة عن عبد الرَّزَّاق أحدًا اسمه عبد الله بن مُحَمَّد سوى المسنديِّ، والله أعلم، وتَقَدَّمَ الكلام على (مِثْلَ)، وعلى (فَلَقِ الصُّبْحِ)، وعلى (حِرَاء)، وأنَّه يُمدُّ ويُقصَر، ويُؤنَّث ويُذكَّر، ويُصرَف ولا يُصرَف، وأنَّه جبلٌ على ثلاثة أميال من مكَّة، وقدَّمت كلام الخَطَّابيِّ في تخطئة أهل الحديث في النطق به، وعلى (التَّحَنُّث؛ وَهْوَ التَّعَبُّدُ)، و (فَجِئَهُ)؛ معناه: جاءه بغتةً، و (الْمَلَكُ): تَقَدَّمَ أنَّه جبريل صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وتَقَدَّمَ الكلام على قوله: (مَا أَنَا بِقَارِئٍ)، وعلى (فَغَطَّنِي)؛ ومعناه: عصرني وضمَّني، وعلى (الْجَهْدَ) وإعرابِه، وعلى الحكمة في أنَّه غطَّه ثلاث مَرَّاتٍ مِن عند السُّهَيليِّ، وعلى قوله: ({اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1])، وكلام الدِّمْيَاطيِّ في ذلك، وأنَّ فيه دليلًا على أنَّه أوَّل ما نَزَل مِن القرآن، وقدَّمتُ الاختلافَ في ذلك، وعلى (البَوَادِر)، وعلى (زَمِّلُونِي)، وعلى (الرَّوْعُ)؛ بفتح الرَّاء؛ وهو الفَزَع، وعلى قوله: (لَقَدْ [3] خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي) ما هذه الخشية، وعلى (يُخْزِيكَ)، وعلى (الْكَلِّ)، وعلى (تُقْرِي الضَّيْفَ)، وأنَّه ثُلاثيٌّ، وعلى (وَرَقَة بْن نَوْفَلِ)، وما يتعلَّق به، وبعض ترجمته، وأنَّه أوَّل ذَكَرٍ أسلم، وفي أصلنا: (أَخُو أَبِيهَا)؛ أي: وهو أخو أبيها، وفي نسخة: (أخي أبيها)، وهذه الجادَّة، وعلى (تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ)، ذكرت أنَّه تهوَّد أوَّلًا، ثمَّ تنصَّر، وعلى (فَيَكْتُبُ بِالْعَرَبِيَّةِ) ما وقع في أوَّل «الصَّحيح»، والصَّواب غيرُه، وقد أُوِّلت، وعلى (قَدْ عَمِيَ)، وعددت العميان مِن الأنبياء، والصَّحَابة، وبعض التَّابعين، وعلى (النَّامُوسُ) وما هو، وعلى قوله: (أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى)، ولم يذكر في «الصحيح»: (على عيسى)، ولكن وردت، والحكمة في عدوله لو لم يُرِد تلك، وعلى (فِيهَا)، وعلى (جَذَعًا)؛ أي: شابًّا قويًّا، كلُّ ذلك في أوَّل هذا التَّعليق.

(1/12425)


قوله: (أَكُونُ أَحْيَا [4]): كذا في أصلنا: بفتح الهمزة مُعتلٌّ، وله معنًى، ولكن الذي أحفظه: (حَيًّا)، وكذا هو في نسخة طرأت على هامش أصلنا، تَقَدَّمَ الكلام على (أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟)، وعلى (قَطُّ) بلغاتها، وعلى (مُؤَزَّرًا)، وعلى (يَنْشَبْ)؛ أي: يلبث ويمكُث، وعلى (فتور الوَحْي)؛ كم مُدَّتُه، وما الحكمة في ذلك.
قوله: (حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللهِ [5] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَغَنَا حُزْنًا عَدَا [6] مِنْهُ مِرَارًا ... ) إلى آخره: قال القاضي في «الشفا»: (وقول مَعْمَر في فترة الوحي: «فحزن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ... » إلى آخره: لم يسنده، ولا ذكر رواتَه، ولا مَن حدَّث به، ولا أنَّه عليه السَّلام قاله، ولا يُعرَف هذا إلَّا من جهة النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ... ) إلى آخر كلام القاضي، وهو حَسَنٌ؛ فانظره في «الشفا»، وقول القاضي: (إنَّ هذا قول مَعْمَر)؛ فيه نظر؛ وذلك لأنَّ في «سيرة أبي الفتح اليعمريِّ ابن سيِّد النَّاس» ما لفظه: (وروينا من طريق الدُّولابيِّ: «حَدَّثَنَا يونس بن عبد الأعلى: حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد، عن الزُّهْرِيِّ، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها)، فذكر نحوَ ما تَقَدَّمَ، وفي آخره: (ثمَّ لم ينشب ورقة أن تُوُفِّيَ، وفتر الوحي فترة حتَّى حزن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فيما بلغنا غَدَا منه مرارًا ... )؛ الحديث، فهذا بسندٍ ليس فيه مَعْمَر بالكليَّة، ولعلَّ قائل هذا الكلام الزُّهْرِيُّ، فإنَّها عادته، ويحتمل أن يكون غيره، والجواب عنه كالجواب عن بلاغ مَعْمَر في أنَّه قاله،
[ج 2 ص 783]

(1/12426)


ثمَّ على تقدير صحَّته عن قائله مَن كان؛ عنه جوابان ذكرهما القاضي في «الشفا»، وهو أنَّه يُحمَل على أنَّه كان في أوَّل الأمر كما ذكرنا، أو أنَّه فعل ذلك؛ لِمَا أحرجه مِن تكذيب مَن بلَّغه، كما قال تعالى: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} [الكهف: 6]، ويُصحِّح معنى هذا التأويل حديثٌ رواه شريك عن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَقِيل، عن جابر بن عبد الله: أنَّ المشركين لمَّا اجتمعوا بدار النَّدْوة للتَّشاوُر في شأن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، واتَّفق رأيهم أن يقولوا: إنَّه ساحر؛ اشتدَّ ذلك عليه، وتزمَّل في ثيابه، وتدثَّر فيها، فأتاه جبريل، فقال: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} [المزمل: 1]، {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر: 1]، أو خاف أنَّ الفترة لأمرٍ أو سبب منه، فخَشِي أن يكون عقوبةً مِن ربِّه، ففعل ذلك بنفسه، ولم يَرِد بعدُ شرعٌ بالنَّهي عن ذلك، فيُعترَض به ... إلى آخر كلامه، وهو حَسَنٌ.
قوله: (عَدَا مِنْهُ): هو بإهمال العين في أصلنا في الموضعين [7]، ومعناه معروف، وفي أصلنا الدِّمَشْقيِّ: بإعجام الغين في الموضعين، وقد رأيت في نسخة مقروءةٍ مقابلةٍ بعدَّة نسخ: (غدا)؛ بإعجام الغين، وتجاه هذه في الحاشية: (عدا)، وعُمِل عليها ما صورته: (سـ)، وعُمِل تحت العين علامةُ إهمالٍ، وكُتِب إلى جانبها ما لفظه: (حاشية دار الذَّهب مُعلَّمة كذا بالسِّين) انتهى، وأمَّا الثانية؛ فإنَّه أعجم غينَها، ولم يكتب تجاهها شيئًا، وبخطِّ شيخنا الإمام الأستاذ أبي جعفر: (عدا)؛ بإهمال العين وإعجامها بالقلم، وكُتِب عليها: (معًا)، وكذا في المكان الثاني.
قوله: (بِذرْوَةِ جَبَلٍ): تَقَدَّمَ أنَّها بكسر الذال المُعْجَمَة وضمِّها أعلاه، و (تَبَدَّى): مُعتلٌّ غير مهموز؛ أي: ظهر، وتَقَدَّمَ الكلام على (الجَأَشُ)، وأنَّه بالجيم، ثمَّ همزة ساكنة، ويجوز تسهيلها، ثمَّ شين معجمة، قال أبو عبيد: الجاش: القلبُ، وقال غيره: الجأش: ثبوت القلب عند الأمر المهول ينزل، وقال الحربيُّ: هو ما ارتفع مِن القلب، قاله في «المطالع»، وأخرجه في (الجيم مع الهمزة)، وكذا أخرجه في «الصِّحاح» في (جأش)، وقال: («الجأش»: القلب، وهو رُواعُه إذا اضطرب عند الفزع، يقال: فلانٌ رابطُ الجأش؛ أي: يربط عن الفرار؛ لشجاعته)، انتهى، وكذا أخرجه ابن الأثير في (الجيم مع الهمزة).

(1/12427)


قوله: (وَتَقرُّ نَفْسُهُ): (تَقِرُّ)؛ بفتح أوَّله والقاف، وتُكسَر أيضًا، مُشدَّد الراء.
قوله: (عَدَا [8] لِمِثْلِ ذَلِكَ): تَقَدَّمَ الكلام عليه أعلاه.
==========
[1] (ح): ليس في «اليونينيَّة»، وعليها في (ق) علامة زيادة.
[2] كذا في (أ)، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (وَحَدَّثَنِي).
[3] كذا في (أ)، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (قد).
[4] كذا في (أ) و (ق)، وفي «اليونينيَّة» وهامش (ق) من نسخة: (حَيًّا).
[5] كذا في (أ)، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (النَّبِيُّ).
[6] كذا في (أ) و (ق)، وفي «اليونينيَّة» وهامش (ق) من نسخة: (غدا).
[7] الموضع الثاني في (ق): (غدا)؛ بالغين المعجمة.
[8] لم تُضبَط هنا في (أ) و (ق)، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (غدا).

(1/12428)


[باب رؤيا الصالحين]

(1/12429)


[حديث: الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين ... ]
6983# قوله: (جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ): قال الشيخ محيي الدين النَّوويُّ في «شرح مسلم»: (قوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «ورؤيا المسلم جزءٌ مِن خمسة وأربعين جزءًا من النُّبوَّة»، وفي رواية: «رؤيا الرجل الصالح جزءٌ من ستَّة وأربعين جزءًا من النُّبوَّة»، وفي رواية: «الرؤيا الصالحة جزءٌ من سبعين جزءًا من النُّبوَّة»، فحصل ثلاثُ روايات؛ المشهورُ: (جزءٌ من ستَّة وأربعين)، والثانية: (خمسة وأربعين)، والثالثة: (سبعين)، وفي غير «مسلم» مِن رواية ابن عَبَّاس: (من أربعين جزءًا)، وفي رواية: (من تسعة وأربعين)، وفي رواية العَبَّاس: (من خمسين)، ومن رواية ابن عمر: (ستَّة وعشرين)، ومن رواية عبادة: (من أربعة وعشرين) انتهى، وفي «المسند»: (جزءٌ من النُّبوَّة) من حديث جابر، وفيه: (من سبعة وأربعين) من حديث عبد الله بن عَمرٍو.
فحصل رواياتٌ في ذلك: (ستَّة وأربعون)، و (خمسة وأربعون)، و (سبعون)، و (أربعون)، و (تسعة وأربعون)، و (خمسون)، و (ستَّة وعشرون)، و (أربعة وعشرون)، و (جزءٌ من النُّبوَّة)، و (سبعة وأربعون)، هذا الذي وقفت أنا عليه من الروايات في ذلك، والله أعلم، ولم يخرِّجِ البُخاريُّ إلَّا (ستَّة وأربعين).

(1/12430)


قال القاضي عياض رحمه الله: (أشار الطَّبَريُّ إلى أنَّ هذا الاختلاف راجعٌ إلى حال الرَّائي، فالمؤمن الصالح تكون رؤياه من ستَّة وأربعين جزءًا)، انتهى، ويدلُّ له قولُه هنا: (الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح ... )؛ الحديث، انتهى، قال: والفاسق جزءٌ مِن سبعين جزءًا)، وقيل: المراد: أنَّ الخفيَّ منها جزءٌ من سبعين، والجليَّ من ستَّة وأربعين، قال الخَطَّابيُّ وغيره: قال بعض العلماء: أقام عليه السَّلام يُوحَى إليه ثلاثًا وعشرين سنة؛ منها عشر سنين بالمدينة، وثلاثَ عشرةَ بمكَّة، وكان قبل ذلك ستَّة أشهر يرى في المنام، وهي جزء من ستَّة وأربعين، انتهى، وعن القاضي عياض: ومن قال: كانت وفاته في أثناء العام الثَّالث والستِّين؛ جعل ذلك القدر من العام المُتوفَّى فيه جزءًا مِن خمسة وأربعين، ومَن قال: تُوُفِّيَ على السِّتِّين؛ جعل الجزء من أربعين؛ لأنَّ مدَّة النُّبوَّة على هذا عشرون سنة، وتبقى بقيَّة الرِّوايات لا وجه لها على هذا التَّأويل، وإنَّما يُتوجَّه على ما قيل في ذلك على ما سنذكره إن شاء الله تعالى، وسمعتُ من ابن شيخنا البُلْقينيِّ أنَّ قوله: (من سبعين جزءًا من النُّبوَّة)؛ لأنَّ النُّبوَّة ثلاث وعشرون سنة، وقد قال عليه السَّلام: «أنا بشارة عيسى، ودعوة إبراهيم، ورأت أمِّي نورًا»، فهذه ثلاثٌ في ثلاثٍ وعشرين تبلغ تسعًا وستِّين، والرؤيا تكملة السبعين، هذا معنى ما قال أو نحوه، انتهى، وقيل: إنَّ الوحي كان يأتي على ستِّة وأربعين نوعًا، وقد حاول الحليميُّ تعداد هذه الأنواع، انتهى، وقد قَدَّمْتُ في أوَّل هذا التعليق على كم حالةٍ جاء النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم الوحيُ من عند السُّهَيليِّ، وهي سبعة، والله أعلم، وقال المازريُّ: وقيل: المراد: إنَّ للمنامات شبهًا ممَّا حصل له، ومُيِّز به من النُّبوَّة بجزء من ستِّة وأربعين، قال: وقدح بعضهم في الأوَّل بأنَّه لم يَثبُت أنَّ مدَّة رؤياه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قبل النُّبوَّة ستَّةُ أشهر، وبأنَّه رأى بعدَ النُّبوَّة مناماتٍ كثيرةً، وانضمَّ إلى الأشهر السِّتَّة، وحينئذٍ تتغيَّر النسبة، قال المازريُّ: هذا الاعتراض الثاني باطلٌ؛ لأنَّ المناماتِ المُوجَدةَ بعد الوحي بإرسال الملَك مُنغَمِرةٌ في الوحي، فلم تُحسَب، قال: ويحتمل أن يكون المراد: أنَّ المنام فيه إخبارٌ بالغيب، وهو إحدى ثمرات النُّبوَّة، وهو يسير في جنب النُّبوَّة؛ لأنَّه يجوز

(1/12431)


أن يبعث الله تعالى نبيًّا؛ ليشرِّع الشرائع، ويبيِّن الأحكام، ولا يخبر بغيب أبدًا، ولا يقدح ذلك في نبوَّته، ولا يؤثِّر في مقصودها، وهذا الجزء مِن النُّبوَّة _وهو الإخبار بالغيب_ إذا وقع لا يكون إلَّا صدقًا، والله أعلم، قال الخَطَّابيُّ: هذا الحديث توكيد لأمر الرؤيا، وتحقيق لمنزلتها، قال: وإنَّما كانت جزءًا من أجزاء النُّبوَّة في حقِّ الأنبياء دون غيرهم، وكان الأنبياء صوات الله وسلامه عليهم يُوحَى إليهم في منامهم كما يُوحَى إليهم في اليقظة، قال الخَطَّابيُّ: قال بعض العلماء: معنى الحديث: أنَّ الرؤيا تأتي على موافقة النُّبوَّة؛ لأنَّها جزء باقٍ من النُّبوَّة، والله أعلم، انتهى.

(1/12432)


[باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة]

(1/12433)


[حديث أبي قتادة: الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان فإذا]
6986# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ): هو بفتح الكاف، وكسر المُثَلَّثَة، و (أَبُو سَلَمَةَ): هو عبد الله _وقيل: إسماعيل_ ابن عبد الرَّحْمَن بن عوف الزُّهْرِيُّ، أحد الفقهاء السَّبعة، على قول الأكثر، و (أَبُو قَتَادَةَ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه الحارث بن ربعيٍّ، وقد اختُلِف في اسمه؛ فقيل: الحارث، وقيل: النُّعمان، وقيل: عمرو، ابن ربعيِّ بن بلدمة، وقد تَقَدَّمَ.
قوله: (وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ): (الحُلْم)؛ بضَمِّ الحاء، وإسكان اللَّام، والفعل منه: حَلَم، قاله النَّوويُّ، وفي «المطالع»: («من غير حُلْم»؛ بجزم اللَّام؛ أي: لا مِن حُلْم المنام؛ وهو الاحتلام ... ) إلى أن قال: (والحُلُْم؛ بضَمِّ اللام أيضًا وسكونها: رؤيا النَّوم، والفعل منه: حَلَم؛ بفتح اللَّام)، وفي «النهاية» في هذا الحديث: (الرؤيا والحلم: عبارة عمَّا يراه النائم في نومه من الأشياء، لكن غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير والشيء الحسن، وغلب الحلم على ما يراه من الشَّرِّ والقبيح، ومنه قوله تعالى: {أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ} [يوسف: 44]، ويُستعمَل كلُّ واحد منهما موضعَ الآخر، وتُضمُّ لام «الحلُم»، وتُسكَّن)، انتهى.
[ج 2 ص 784]
قوله: (وَلْيَبْصُقْ عَنْ شِمَالِهِ): تنبيهٌ: أمر رسولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في أحاديثَ النَّائمَ الذي يرى ما يكره بخمسةِ أشياءَ: أن ينفث عن شماله، وأن يستعيذ بالله من شرِّها، وشرِّ الشيطان، وألَّا يُخبِر بها أحدًا، وأن يتحوَّل عن جنبه الذي كان عليه، وأن يقوم يصلِّي، وذكر شيخنا أيضًا هذه الروايات غير: «ولا يُخبِر بها»، وهي في «الصَّحيح»، ثمَّ قال: وفي أخرى _أي: في رواية أخرى ذكرها الدَّاوديُّ_: أن يقرأَ آية الكرسيِّ، وأيًّا فعلَ مِن المذكورات في الحديث؛ ردَّ عنه مكروهَ الرُّؤيا، والأكملُ فعلُ الكلِّ، والله أعلم.
قوله: (وَعَنْ أَبِيهِ): هذا معطوف على السند الذي قبله، رواه البُخاريُّ عن مُسدَّد، عن عبد الله بن يحيى بن أبي كَثِير، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، أخرجه هنا كذلك.
قوله: (مِثْلَهُ): هو مَنْصُوبٌ مفعول (حَدَّثَنَا)، ولو كان تعليقًا؛ لكان (مثلُهُ) مرفوعًا على الابتداء، و (عن أبيه): الجارُّ والمجرور خبر مُقدَّم؛ فاعلمه، والله أعلم.

(1/12434)


[حديث عبادة: رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة]
6987# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا ضبطُه، وأنَّ لقب مُحَمَّد بُنْدَار، وتَقَدَّمَ ما معنى (البُنْدَار)، و (غُنْدرٌ): تَقَدَّمَ ضبطه، وأنَّه مُحَمَّد بن جعفر.
قوله: (وَرَوَاهُ [1] ثَابِتٌ ... ) إلى آخره: هو ثابت بن أسلم البُنانيُّ، أبو مُحَمَّد، البصريُّ، و (حُمَيْدٌ): هو ابن أبي حُمَيد الطَّويل، أبو عُبيدة، البصريُّ، و (إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ): هو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاريُّ، ابنُ أخي أنس بن مالك لأمِّه، و (شُعَيْبٌ): هو ابن الحبحاب الأزديُّ، أبو صالح، البصريُّ.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة»: (رواه)؛ بغير واو.
[ج 2 ص 785]

(1/12435)


[حديث أبي هريرة: رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة]
6988# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَْعَةَ) [1]: تَقَدَّمَ أنَّه بفتح الزاي وسكونها، و (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحْمَن بن عوف، و (الزُّهْرِي): مُحَمَّد بن مسلم، و (سَعِيد بْن المُسَيّب): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه بفتح ياء أبيه وكسرها، وأنَّ غير أبيه ممَّن اسمه المُسَيَّب؛ بالفتح ليس إلَّا، و (أَبُو هُرَيْرَةَ): عبد الرَّحْمَن بن صخر، على الأصَحِّ من نحو ثلاثين قولًا.

(1/12436)


[حديث: الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة]
6989# قوله: (حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ): أمَّا (ابن أبي حازم)؛ فقد تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه بالحاء المُهْمَلَة، وأنَّ اسمه عبد العزيز بن أبي حَازم سلمة بن دينار، وأمَّا (الدَّراورديُّ)؛ فقد تَقَدَّمَ أنَّ اسمه عبد العزيز بن مُحَمَّد بن عُبَيد، تَقَدَّمَ مُترجَمًا، و (يَزِيد): هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادي اللَّيثيُّ المدنيُّ، و (عَبْد اللهِ بْن خَبَّابٍ)؛ بفتح الخاء المُعْجَمَة، وتشديد المُوَحَّدة، وفي آخره مُوَحَّدة أخرى، و (أَبُو سَعِيد الخُدْرِيُّ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه سعد بن مالك بن سنان.
==========
[ج 2 ص 785]

(1/12437)


[باب المبشرات]
قوله: (بَابُ الْمُبَشِّرَاتِ): هي بكسر الشِّين، اسم فاعل.
==========
[ج 2 ص 785]

(1/12438)


[حديث: لم يبق من النبوة إلا المبشرات]
6990# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) و (شُعَيْبٌ): هو ابن أبي حمزة، و (الزُّهْرِي): مُحَمَّد بن مسلم، و (سَعِيدُ بْنُ المُسَيّب): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه بفتح ياء أبيه وكسرها، بخلاف غيره؛ فإنَّه لا يجوز فيه إلَّا الفتح.
قوله: ({إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا} [يوسف: 4]): هي حرثان والطَّارق؛ وهو النَّجم الذي يقال له: كوكب الصُّبح، وقيل: رأى إخوته وأبويه، فكنَّى، وكرَّر {رأيت}؛ توكيدًا، أو الأوَّل للنزول، والثَّاني للسجود، وهو فعل العقلاء، فجمعَهم جمعَهم، والله أعلم.
قوله: (فَاطِرٌ وَالْبَدِيعُ وَالْمُبْتَدِعُ وَالْبَارِئُ وَالْخَالِقُ وَاحِدٌ): كذا في أصلنا: (المُبتَدِع)، وفي نسخة أخرى: (والمُبدِع)، وكذا في أصلنا: (البَارِئ)، وفي نسخة: (والبادئ)؛ بالدَّال، قال في «المطالع»: («الفاطر، والبديع، والمُبْدِع، والبادئ، والخالق واحد»: كذا عند أبي ذرٍّ وبعضهم، وعند أبي الهيثم، والأصيليِّ، وآخرِين: «والبارِئ _بالرَّاء_ واحدٌ»، وهو أشبه وأصحُّ إن شاء الله)، انتهى، وقوله: (والبادئ): ينبغي أن يكون بالهمز أيضًا مع الدَّال؛ ليكون بمعنى الألفاظ التي ساقها، ويكون من الثُّلاثي المهموز، وفيه لغة أخرى: رُباعيٌّ مهموز، وكلاهما في القرآن، ويحتمل أن يكون غير مهموز: (البادي)، ويكون قد فسَّر: {وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ} [يوسف: 100]؛ فلا تُهمَز، والله أعلم، لكن يُعكِّر عليه (واحدٌ)؛ لأنَّ غيرَ المهموز ليس من هذه المادَّة، وقد يدلُّ على أنَّه غير مهموز: أنَّ في نسخة: (فاطر، والمُبتدِع، والمُبدِع، والبارئ، والخالق واحدٌ، {مِنَ الْبَدْوِ}: بادِيةٍ)، والله أعلم، وقوله: (وَاحِدٌ): ممنوع عند المُحقِّقين، والله أعلم.
==========
[ج 2 ص 785]

(1/12439)


[باب رؤيا إبراهيم عليه السلام ... ]
قوله: (مَا أُمِرَا بِهِ): مبنيٌّ لِمَا لّمْ يُسَمَّ فاعلُه.

(1/12440)


[باب التواطؤ على الرؤيا]
قوله: (بَابُ التَّوَاطُؤِ): هو بضَمِّ الطاء، ثمَّ همزة مكسورة؛ أي: التوافُق.
==========
[ج 2 ص 785]

(1/12441)


[حديث: التمسوها في السبع الأواخر]
6991# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر، و (اللَّيْثُ): هو ابن سعد، الإمام المجتهد، و (عُقَيْل)؛ بضَمِّ العين، وفتح القاف؛ وهو ابن خالد، و (ابْن شِهَابٍ): مُحَمَّد بن مسلم الزُّهْرِيُّ.
قوله: (أَنَّ أُنَاسًا أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ): هؤلاء النَّاس لا أعرف أسماءهم.
==========
[ج 2 ص 785]

(1/12442)


[باب رؤيا أهل السجون والفساد والشرك]
قوله: ({وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ} [يوسف: 36]): أي: عليه، وتأويله: حَصَلَ معه، و (الفتيان): ساقِي الملكِ وخَبَّازُه، ولا أعرف اسمَيهما.
قوله: ({أُمَّةٍ} [يوسف: 45]: قَرْنٍ [1]): هذه القراءة العامَّة، وهي بضَمِّ الهمزة، وتشديد الميم، وبالتَّاء، و (القرن): قد اختُلِف فيه على أقوال ذكرتُها في (مناقب الصَّحَابة).
قوله: (وَتُقْرَأُ: {أَمَهٍ}: نِسْيَانٍ): (أَمَهٍ)؛ بفتح الهمزة، وبالميم المُخَفَّفة، ثمَّ هاء، لا تاء، وقد قرأها بعضُ فضلاء القاهرة من النُّحاة بالتَّاء فردُّوا عليه لمَّا كنت بالقاهرة الرَّحلةَ الثَّانيةَ، و (الأَمَه): النِّسيان، كما قال، وهذه قراءة ابن عَبَّاس، كذا عزاها الجوهريُّ إليه، وقد رأيتُ في «إعراب» الإمام شهاب الدين السَّمين القاهريِّ قال: وقرأ الأشهب العُقَيليُّ بكسر الهمزة، وفسَّرها بالنعمة؛ أي: بعد نعمة أنعم بها عليه، وهي خلاصُه مِن السجن، ونجاته من القتل ... إلى أن قال: وقرأ ابن عَبَّاس، وزيد بن عليٍّ، وقتادة، والضَّحَّاك، وأبو رجاء: (أَمَهٍ)؛ بفتح الهمزة، وتخفيف الميم، وهاء مُنَوَّنة؛ من الأَمَه؛ وهو النِّسيان، يقال: أمَه يأمَهُ أمَهًا؛ بفتح الميم وسكونها، والسكون غير مقيس، ذكر الثَّعلبيُّ في «تفسيره» عن عكرمة أنَّه قرأ بما قرأ به ابن عَبَّاس والضَّحَّاك: (أَمَهٍ)، قال السَّمين: وقرأ مجاهد، وعكرمة، وشُبَيل بن عزرة بعد: (أمْهٍ)؛ بسكون الميم، وقد تَقَدَّمَ أنَّه مصدر لـ (أَمَهَ) على غير قياس، قال الزَّمخشريُّ: ومَن قرأ بسكون الميم؛ فقد خُطِّئ، قال الشيخ _يعني: العلَّامة الأستاذ أبا حيَّان_: وهذا على عادته في نسبة الخطأ إلى القرَّاء، قلت: لم ينسب هو الخطأَ إليهم، ولكن حكى أنَّ بعضهم خطَّأ هذا القارئ ... إلى آخره.
==========
[1] كذا في (أ)، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة» و (ق): (قرنٌٍ).
[ج 2 ص 785]

(1/12443)


[حديث: لو لبثت في السجن ما لبث يوسف]
6992# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ [1]: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ): (عبد الله) هذا: هو عبد الله بن مُحَمَّد بن أسماء، ووقع في أصلنا الدِّمَشْقيِّ: (عبد الله بن مُحَمَّد: حَدَّثَنَا عبد الله بن مرَّة بن أسماء: حَدَّثَنَا جويرية عن مالك)، وهذا خبطٌ، وصوابه: (عبدُ الله بن مُحَمَّد: حَدَّثَنَا جويرية عن مالك)، وطرحُ الباقي، والله أعلم، و (جويرية): هو ابن أسماء، وهو عمُّ عبد الله الراوي عنه ههنا، و (الزُّهْرِي): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه مُحَمَّد بن مسلم، و (سَعِيد بْن المُسَيّب): تَقَدَّمَ أنَّ ياء أبيه بالفتح والكسر، وغير أبيه ممَّن اسمه المُسَيَّب لا يجوز في يائه إلَّا الفتح، وأمَّا (أبو عبيد)؛ فاسمه سعد بن عبيد، أبو عبيد، مولى ابن أزهر، عن عمر وعليٍّ، وعنه: الزُّهْرِيُّ وسعيد بن خالد، وَثَّقَهُ ابن سعد، تُوُفِّيَ سنة (198 هـ)، أخرج له الجماعة.
تنبيهٌ: هذا الحديث هنا لم أره في «أطراف المِزِّيِّ»، وإنَّما رأيته قد عزاه إلى البُخاريِّ في (التَّفسير)، وفي (أحاديث الأنبياء)، ولعلَّه سقط من نسختي بـ «الأطراف»، فإنَّه ثابت في أصلَينا؛ القاهريِّ والدِّمَشْقيِّ هنا أيضًا.
قوله: (ثُمَّ أَتَانِي الدَّاعِي؛ لأَجَبْتُهُ): تَقَدَّمَ أنَّ (الدَّاعي) رسولُ الملك، لا المرأة التي دعته؛ إذ قال يوسف: {ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ} [يوسف: 50]، وقدَّمت أنَّ هذا قاله عليه السَّلام؛ تأدُّبًا وتواضعًا مع يوسف عليه السَّلام.
==========
[1] (قال): ليس في «اليونينيَّة» و (ق).

(1/12444)


[باب من رأى النبي في المنام]
قوله: (بَابُ مَنْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ): مسألةٌ: سُئِل عنها الشيخ محيي الدين النَّوويُّ في «فتاواه»، وهي: أنَّ رؤيته صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في النوم تختصُّ بالصَّالحين، أو تكون لهم ولغيرهم؟ فأجاب: بأنَّها تكون لهم ولغيرهم.
فائدةٌ: ذكر شيخنا عن أبي الحسن عليِّ بن أبي طالب في «مدخله الكبير»: (أنَّ رؤية النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم تدلُّ على الخِصْب، والأمطار، وكثرة الرَّحمة، ونصر المجاهدين، وطُهور الدين، وظفر الغزاة والمقاتلين، ودمار الكفَّار وظفر المسلمين بهم، وصحَّة الدين إذا رُئِي في الصِّفات المحبوبة، وربَّما دلَّ على الحوادث في الدين وظهور الفتن والبدع إذا رُئِي في الصِّفات المكروهة، وقد يُعبَّر به عن البارئ تعالى؛ لأنَّه قَرَن طاعتَه بطاعتِه) انتهى.
==========
[ج 2 ص 786]

(1/12445)


[حديث: من رآني في المنام فسيراني في اليقظة]
6993# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه عبد الله بن عثمان بن جَبَلَة بن أبي روَّاد، و (عَبْد اللهِ): هو ابن المبارك، و (يُونُس): هو ابن يزيد الأيليُّ، و (الزُّهْرِي): مُحَمَّد بن مسلم ابن شهاب، و (أَبُو سَلَمَةَ): عبد الله _وقيل: إسماعيل_ ابن عبد الرَّحْمَن بن عوف الزُّهْرِيُّ، أحد الفقهاء السَّبعة، على قول الأكثر.
قوله: (مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ؛ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ): هكذا بغير شكٍّ، وهو في «مسلم» بالشكِّ، قال الشيخ محيي الدين النَّوويُّ: (قوله: «من رآني في المنام؛ فسيرآني في اليقظة، أو لكأنَّما رآني في اليقظة»: قال العلماء: إن كان الواقع في نفس الأمر «فكأنَّما رآني»؛ فهو كقوله: «فقد رآني»، أو «فقد رأى الحقَّ»، كما سبق تفسيره، وإن كان: «فسيراني في اليقظة»؛ ففيه أقوال؛ أحدُها: المرادُ أهلُ عصره؛ ومعناه: إن رآه في النَّوم ولم يكن هَاجَرَ؛ يوفِّقه الله تعالى للهجرة ورؤيته صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في اليقظة عيانًا، والثاني: معناه: أنَّه يرى تصديق تلك الرؤيا في اليقظة في الدار الآخرة؛ لأنَّه يراه في الدار الآخرة جميعُ أمَّته مَن رآه في الدُّنيا ومن لم يره، والثالث: يراه في الآخرة رؤية خاصَّة في القرب منه، وحصول شفاعته، ونحو ذلك)، انتهى، وقوله في هذا الكلام: (إن كان الواقع في نفس الأمر ... ) إلى آخره: يعني: أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إن كان قال: «فسيراني في اليقظة»، أو إن كان قال: «لكأنَّما رآني في اليقظة»؛ لأنَّ الراوي شكَّ أيَّ اللَّفظين قال صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم؟ وهذا ظاهِرٌ، ولكنِّي سُئِلت عنه، فلهذا كتبته، وقد تَقَدَّمَ أنَّ البُخاريَّ رواه من هذه الطريق بالجزم: «فسيراني في اليقظة»، والله أعلم.

(1/12446)


قوله: («وَلاَ يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي»، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ ابْنُ سِيْرين: إِذَا رَآهُ فِي صُورَتِهِ): هذا القدر ثابت في بعض الروايات؛ قولُ ابن سيرين، و (أبو عبد الله): هو البُخاريُّ، وهذا ظاهِرٌ جدًّا، قال شيخنا في غير شرح هذا «الكتاب» فيما قرأته عليه: (قال القاضي أبو بكر: معناه: أنَّ رؤياه صحيحة، ليست بأضغاث أحلام، وقال آخرون: معناه: أنَّه رآه حقيقة، قال عياض: ويحتمل أن يكون المراد ما إذا رآه على صفته المعروفة له في حياته، فإن رآه على خلافها؛ كانت رؤيا تأويل، لا رؤيا حقيقة)، انتهى، وهذا هو الذي قاله ابن سيرين، ومقتضى إيراد البُخاريِّ له عقب الحديث اختيارُه وتقييدُ الحديث المُطلَق به، قال الشيخ محيي الدين بعد أن نقل هذا الكلام عن القاضي: (وهذا الذي قاله القاضي ضعيفٌ، بل الصَّحيح: أنَّه رآه حقيقة سواء كان على صفته المعروفة أو غيرها، كما ذكره المازريُّ) انتهى، وقد نقل النَّوويُّ كلام ابن الباقلَّانيِّ، والمازريِّ، والقاضي، وغيرِهم؛ فانظر ذلك، قال شيخنا: (قال بعض العلماء: خُصَّ عليه السَّلام بأنَّ رؤيته في المنام صحيحة، ومُنِع الشيطان أن يتصوَّر في خلقته؛ لئلَّا يكذب على لسانه في النَّوم، كما منعه أن يتصوَّر في صورته في اليقظة؛ إكرامًا له، إذا تقرَّر؛ فما سمعه الرَّائي منه في المنام ممَّا يتعلَّق بالأحكام لا يُعمَل به؛ لعدم الضبط، لا للشَّكِّ في الرؤية، فإنَّ الخبر لا يُقبَل إلَّا من ضابط مُكلَّف، والنائم بخلافه، هذا ما قاله القاضي حُسين في «فتاويه» في مسألة صيام رمضان، وآخرون مِن الأصحاب، وجزم به في «الرَّوضة» من «زوائده» في أوَّل الكلام على الخصائص، ونقل القاضي عياض الإجماعَ عليه، ونقل النَّوويُّ أيضًا في «شرح مسلم» في (باب بيان أنَّ الإسناد من الدين) عن أصحابنا وغيرهم: أنَّهم نقلوا الاتِّفاق على أنَّه لا يغيِّر ما رآه النَّائم ما تقرَّر في الشرع، ثمَّ قال: وهذا في منام يتعلَّق بإثبات حكم، على خلاف ما يحكم به لولاه، أمَّا إذا رآه يأمره بفعلِ ما هو مندوب إليه، أو ينهاه عن منهيٍّ عنه، أو يرشده إلى فعلٍ مصلحة؛ فلا خلاف في استحباب العمل على وفقه؛ لأنَّ ذلك ليس حكمًا بمجرَّد المنام، بل بما تقرَّر مِن أصل ذلك الشَّيء، نعم؛ في «فتاوى الخياطيِّ» من جلَّة أصحابنا: أنَّ إنسانًا رأى النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في منامه على الصِّفة المنقولة، فسأله

(1/12447)


عن الحكم، فأفتاه بخلاف مذهبه، وليس مخالفًا لنصٍّ ولا إجماع، ففيه وجهان؛ أحدهما: يأخذُ بقوله؛ لأنَّه مُقدَّم على القياس، وثانيهما: لا؛ لأنَّ القياس دليل، والأحلام لا تعويلَ عليها، فلا يُترَك من أجلها الدَّليلُ، وعن كتاب «الجدل» للأستاذ إبي إسحاق الإسفراينيِّ حكايةُ وجهين: في أنَّ الرَّجل لو رأى النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في المنام، وأمره بأمر؛ هل يجب عليه امتثالُه إذا استيقظ، كذا في مجموعٍ عتيقٍ منسوبٍ لابن الصَّلاح عنه، وفيه أيضًا حكايةُ وجهين في وجوب التَّمسُّك بالحكم مِن حيث هو في الحالة المذكورة، وعن «روضة الحكَّام» للقاضي شريح من أصحابنا: (لو كان النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: لفلانٍ على فلانٍ كذا؛ هل للسامع أن يشهد لفلان على فلان كذا؛ وجهان.
فائدةٌ: روى الطَّبَرانيُّ _أظنُّه في «أوسط معاجمه» _ من حديث أبي سعيد الخدريِّ: (أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: «من رآني في المنام؛ فقد رآني، فإنَّ الشيطان لا يتمثَّل بي، ولا بالكعبة»)، ثمَّ قال: (لا تحفظ هذه اللَّفظة إلَّا في هذا الحديث)، انتهى، وقد رأيت هذا الحديث في «المعجم الصغير» للطبرانيِّ.
فائدةٌ: ذكر شيخنا الشارح في هذا «الشرح» في (فضائل الصِّدِّيق) ما لفظه: (ورُوي من حديث عمران مرفوعًا: «من رأى أبا بكر في المنام؛ فقد رآه، فإنَّ الشيطان لا يتمثَّل به»، وهو غريب من حديث أيُّوب، تفرَّد به ابن أبي عائشة عبيد الله بن عمرو، وله خصائصُ أخرُ نحو الثلاثين، ذكرتُها في «العدَّة في رجال العمدة»)، قال شيخنا: (تنبيهٌ: جعل القضاعيُّ هذه الخصوصيَّة؛ يعني: في رؤيته صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ممَّا خُصَّ به دون غيره من الأنبياء أيضًا، وعبَّر
[ج 2 ص 786]
بقوله: (إنَّه حرَّم على الشيطان أن يتمثَّل به) انتهى، وإذا كان الصِّديقُ لا يتمثَّل الشيطان به كما تَقَدَّمَ؛ فأحرى ألَّا يتمثَّل بأحد من الأنبياء؛ لأنَّهم أرفع مقامًا من الصِّدِّيق، ولو لم يرد هذا في الصِّدِّيق؛ لكان الذي ينبغي أنَّهم كلُّهم كذلك في أنَّ الشيطان لا يتمثَّل بأحدٍ من الأنبياء، والله أعلم.

(1/12448)


[حديث أبي قتادة: الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان]
6995# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر، و (اللَّيْثُ): هو ابن سعد، و (أَبُو سَلَمَةَ): عبد الله _وقيل: إسماعيل_ ابن عبد الرَّحْمَن بن عوف، و (أَبُو قَتَادَةَ): تَقَدَّمَ قريبًا الاختلافُ في اسمه، واسمه الحارث بن ربعيٍّ.
قوله: (وَالْحُلُمُ [1] مِنَ الشَّيْطَانِ): تَقَدَّمَ الكلام على (الحُلُم) قريبًا.
قوله: (فَلْيَنْفِثْ عَنْ شِمَالِهِ): (ينفِث)؛ بضَمِّ الفاء وكسرها، و (لينفث): أكثر الروايات؛ وهي ثلاث: (فلينفث)، و (ليبصق)، و (ليتفل)، وقد تَقَدَّمَ الفرق بين الألفاظ الثلاثة، و (النفثُ): نفخ لطيفٌ لا ريقَ معه، و (البصق والتَّفل): محمولان على النَّفث؛ لعلَّة، وقد تَقَدَّمَ ماذا يصنعه مَن رأى ما يكره قريبًا، وهي خمس خلال، والسَّادسة ما ذكره الداوديُّ: قرآءة آية الكرسيِّ، وذكر أنَّه جاء في رواية.
قوله: (فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ): معنى ذلك: أنَّ الله تعالى جعل هذا سببًا لسلامته مِن مكروه يترتَّب عليها، كما جعل الصدقة وقايةً للمال، وسببًا لدفع البلاء، وينبغي أن يجمع الرائي بين ما جاء في هذا الباب: أن ينفث عن شماله، وأن يستعيذ بالله من شرِّها وشرِّ الشيطان، وألَّا يخبر بها أحدًا، وأن يتحوَّل مِن جنبه الذي كان عليه، وأن يقوم يصلِّي، وأن يقرأ آية الكرسيِّ، قال: كذا جاء في رواية، فإن اقتصر على بعض ما ذكرتُه؛ أجزأه في دفع ضررها بإذن الله عزَّ وجلَّ كما جاءت به الأحاديث، قال القاضي عياض: (وأمر بالنَّفث ثلاثًا؛ طردًا للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة، وتحقيرًا له واستقذارًا، وخُصَّت به اليسار؛ لأنَّها محلُّ الأقذار والمكروهات ونحوها، واليمينُ ضدُّها)، انتهى.
قوله: (لَا يَتَرَاءَى [2]): هو بالرَّاء، كذا أحفظه، وقال بعضهم: (يتزايا)؛ بالزاي، ورُوي: (يتراءى).
==========
[1] كذا في (أ)، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (الحُلْم)؛ بإسكان اللَّام.
[2] كذا في (أ) و (ق)، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة»: (يتزايا).
[ج 2 ص 787]

(1/12449)


[حديث: من رآني فقد رأى الحق]
6996# قوله: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ): هو بفتح الخاء المُعْجَمَة، وكسر اللَّام، وتشديد الياء، بوزن: (عَلِيٍّ)، وهو كلاعيٌّ حمصيٌّ قاضيها، كنيته أبو القاسم، قال البُخاريُّ: صدوق، وقال النَّسائيُّ: ليس به بأس، وذكره ابن حِبَّانَ في «الثِّقات»، ولَّاه المأمون القضاء، أخرج له البُخاريُّ والنَّسائيُّ، و (الزُّبَيْدِيُّ)؛ بضَمِّ الزاي، وفتح المُوَحَّدة، تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه مُحَمَّد بن الوليد، و (الزُّهْرِي): مُحَمَّد بن مسلم ابن شهاب، و (أَبُو سَلَمَةَ): عبد الله _وقيل: إسماعيل_ ابن عبد الرَّحْمَن بن عوف، و (أَبُو قَتَادَةَ): الحارث بن ربعيٍّ، وقيل غير ذلك، وقد قدَّمته قريبًا وبعيدًا.
قوله: (فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ): تَقَدَّمَ الكلام عليه قريبًا.
قوله: (تَابَعَهُ يُونُسُ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ): الضمير في (تابعه) يعود على الزُّبَيديِّ مُحَمَّد بن الوليد، و (يونس): هو ابن يزيد الأيليُّ، ومتابعة يونس أخرجها مسلم عن أبي الطاهر وحرملة؛ كلاهما عن ابن وهب عن يونس به، و (ابن أخي الزُّهْرِيِّ): هو مُحَمَّد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، تَقَدَّمَ مُترجَمًا، ومتابعته أخرجها مسلم عن زُهير بن حرب، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن ابن أخي الزُّهْرِيِّ عنه به، وأخرجها التِّرْمِذيُّ في «الشمائل» عن عبيد الله بن أبي زياد عن يعقوب بن إبراهيم به، والله أعلم.
==========
[ج 2 ص 787]

(1/12450)


[حديث: من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتكونني]
6997# قوله: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه ابن سعد، الإمامُ، و (ابْنُ الْهَادِ): كذا في أصلنا: بغير ياء، وقد قَدَّمْتُ أنَّ الصحيح: إثباتُ الياء فيه، وفي (العاصي) و (ابن أبي الموالي) و (ابن اليماني)، واسم (ابن الهادي) يزيدُ بن عبد الله بن أسامة بن الهادي، و (عَبْد اللهِ بْن خَبَّابٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه بفتح الخاء المُعْجَمَة، وتشديد المُوَحَّدة بعدها، وفي آخره مُوَحَّدةٌ، و (أَبُو سَعِيْد الخُدْرِيُّ): سعد بن مالك بن سنان.
قوله: (مَنْ رَآنِي؛ فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ): تَقَدَّمَ الكلام عليه قريبًا.
==========
[ج 2 ص 787]

(1/12451)


[باب رؤيا الليل]
قوله: (رَوَاهُ سَمُرَةُ): هو سَمُرة بن جندب، أبو عبد الله، الفَزاريُّ، تَقَدَّمَ مُترجَمًا، وإنَّما قيَّدته؛ لأنَّ في الصَّحَابة مَن اسمُه سَمُرة عشرة؛ فيهم واحدٌ ذِكْرُه فيهم غَلَطٌ، وحديث سَمُرة بن جندب هذا المشار إليه أخرجه البُخاريُّ مُقطَّعًا في عدِّة أبواب، ومُطَوَّلًا في (الجنائز) وفي (التَّعبير)، وأخرجه مسلم في (التَّعبير).
==========
[ج 2 ص 787]

(1/12452)


[حديث: أعطيت مفاتيح الكلم ونصرت بالرعب]
6998# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ): تَقَدَّمَ أنَّه بضَمِّ الطاء المُهْمَلَة، ثمَّ فاء مُخَفَّفة، وبعد الألف واوٌ، ثمَّ ياء النِّسبة، إلى طُفَاوة؛ حيٌّ من عبد القيس، و (أَيُّوبُ): هو ابن أبي تميمة السَّخْتيَانيُّ، واسم أبي تميمة كيسانُ، أحد الأعلام أيُّوب، و (مُحَمَّد): هو ابن سيرين.
قوله: (أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْكَلِمِ): (أُعطِيت): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (مفاتيحَ): مَنْصُوبٌ مفعول ثانٍ، وفي بعض طرقه: (مفاتح)، وهما جمع: مِفتاح ومِفتح، وهما في الأصل: كلُّ ما يُتوسَّل به إلى استخراج المغلَقات التي يُتعذَّر الوصول [1] إليها، فأخبر صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أنَّه أوفى مفاتيح الكلام، وهو ما يسَّر الله له مِن البلاغة والفصاحة، والوصول إلى غوامض المعاني، وبدائع الحكم، ومحاسن العبارات والألفاظ التي أُغلِقت على غيره وتعذَّرت، ومن كان في يده مفاتيحُ شيءٍ مخزونٍ؛ سَهُل عليه الوصولُ إليه.
قوله: (وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ): (نُصِرتُ): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، والتاء في آخره مضمومة؛ تاء المُتكلِّم، و (أُتِيتُ): مَبْنيٌّ أيضًا، وتاؤه مضمومة؛ تاء المُتكلِّم.
قوله: (بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ): أراد: ما سهَّل الله له ولأمَّته من افتتاح البلاد المُتعذِّرات، واستخراج الكنوز المُمتَنِعات.
قوله: (حَتَّى وُضِعَتْ): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، والتاء في آخره تاءُ التأنيث الساكنة.
قوله: (فِي يَدِي): هو بإسكان الياء على الإفراد، كذا هو مضبوط في أصلنا.
قوله: (وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا [2]): تَقَدَّمَ الكلام عليه، كذا في نسخة، وفي الهامش نسخةٌ مُصحَّحٌ عليها: (تنتقلونها).
==========
[1] في (أ): (الموصول)، ولعلَّ المُثْبَت هو الصَّواب.
[2] كذا في (أ) و (ق)، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة» وهامش (ق) مصحَّحًا عليه: (تنتقلونها).
[ج 2 ص 787]

(1/12453)


[حديث: أراني الليلة عند الكعبة فرأيت رجلًا آدم]
6999# قوله: (أَرَانِي [1] اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ): (أَرَانِي)؛ بفتح الهمزة، من رؤية العين، قاله ابن قُرقُول، وقد تَقَدَّمَ، وكذا هو مضبوط في أصلنا.
قوله: (فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ): أي: أسمر، كذا في حديث ابن عمر: (أنَّ عيسى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم آدمُ)، وفي حديث أبي هريرة: (أنَّه أحمر)، وقد تقدَّما في (باب قول الله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ} [مريم: 16]) في (الأنبياء)، وذكرت جمعًا للشيخ محيي الدين، وذكرت كلام الداوديِّ؛ أنَّ أثبتَهما روايةُ ابن عمر؛ أي: أسمر مُطوَّلًا؛ فانظره.
قوله: (كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ): (أحسن): مجرور بالإضافة، وإن كان لا يَنصرف؛ إلَّا أنَّه إذا أُضِيف؛ انجرَّ بالكسرة، قال الله تعالى: {فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4].
قوله: (مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ): أي: سُمْرِ الرِّجال، وقد تَقَدَّمَ أعلاه وقبله أيضًا.
[ج 2 ص 787]
قوله: (لَهُ لِمَّةٌ): (اللِّمَّة): شعر الرَّأس؛ إذا ألمَّ بالمنكبَين، وقد تَقَدَّمَ الكلام على اللِّمَّة، والوفرة، والجُمَّة، وما وقع للجوهريِّ من التَّناقض.
قوله: (كَأَحْسَنِ): هو مجرورٌ كما تَقَدَّمَ قريبًا، وإن كان لا ينصرف؛ إلَّا أنَّه إذا أُضِيف أو دخله الألف واللَّام؛ انجرَّ بالكسرة.
قوله: (قَدْ رَجَّلَهَا): تَقَدَّمَ ما (التَّرجيل).
قوله: (عَلَى رَجُلَيْنِ): هذان (الرَّجلان) لا أعرفهما، والله أعلم.
قوله: (الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ): تَقَدَّمَ الكلام على (المسيح ابن مريم)؛ لِمَ قيل له: مسيحٌ، وعلى (الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ) أيضًا.
قوله: (بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ): هذا (الرَّجل) سيأتي هنا: أنَّه المسيح الدَّجَّال، و (جَعْد): تَقَدَّمَ الكلام عليه، وعلى (القَطَط)، وأنَّه بفتح الطَّاء الأولى _ المُهْمَلَتين_ وكسرِها.
قوله: (أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى): تَقَدَّمَ الكلام على الجمع بين هذا وبين الراوية التي في «مسلم»: (أعور العين اليُسرى)، والجمع بينهما.
قوله: (كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ): تَقَدَّمَ أنَّها تُهمَز ولا تُهمَز؛ باختلاف المعنى، وتَقَدَّمَ ما معناهما.
قوله: (فَقِيلَ: الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ): تَقَدَّمَ عليه بعضُ كلام، ومَن أراد الزِّيادة؛ فلينظر «تذكرة القرطبيِّ»، فإنَّه ذكر أقوالًا: لِمَ سُمِّي المسيحَ؛ فانظره.

(1/12454)


[حديث: أن رجلًا أتى رسول الله فقال: إني أريت الليلة في المنام ... ]
7000# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ): (يحيى) هذا: هو يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر، تَقَدَّمَ مِرارًا، و (اللَّيث): هو ابن سعد، و (يُونُسَ): هو ابن يزيد الأيليُّ، و (ابْن شِهَابٍ): مُحَمَّد بن مسلم الزُّهْرِيُّ، و (عُبَيْد اللهِ بْن عَبْدِ اللهِ): هو ابن عتبة بن مسعود الهُذَليُّ.
قوله: (أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ [1] اللَّيْلَةَ): هذا (الرَّجل) لا أعرف اسمَه.
قوله: (تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ): أمَّا الضمير في (تابعه)؛ فإنَّه يعود على يونس؛ هو ابن يزيدالأيليُّ [2]، كما قدَّمته، و (سليمان بن كَثِير)؛ بفتح الكاف، وكسر الثَّاء المُثَلَّثَة: العبديُّ، أخو مُحَمَّد، تَقَدَّمَ، أخرج له الجماعة، ومتابعة سليمان أخرجها مسلم عن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن، عن مُحَمَّد بن كَثِير، عن أخيه سليمان بن كَثِير، عن الزُّهْرِيِّ به، و (ابن أخي الزُّهْرِيِّ): تَقَدَّمَ قريبًا أنَّه مُحَمَّد بن عبد الله بن مسلم، أخرج له الجماعة، وقد تَقَدَّمَ مُترجَمًا، ومتابعته لم أرها في شيء من الكُتُب السِّتَّة إلَّا ما هنا، ولم يخرِّجها شيخنا، و (سفيان بن حُسين): هو الواسطيُّ، أبو مُحَمَّد وأبو الحسن، عَلَّقَ له البُخاريُّ، وأخرج له الأربعة، وقد تَقَدَّمَ مُترجَمًا، ومتابعته لم أرها في شيء من الكُتُب السِّتَّة إلَّا ما هنا، ولم يخرِّجها [3] شيخنا رحمه الله تعالى، وقال بعض [حفَّاظ] العصر: (متابعة سفيان بن حُسين أخرجها أحمد في «مسنده»)، و (الزُّهْرِيُّ): تَقَدَّمَ مُحَمَّد بن مسلم، و (عبيد الله): هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود، تَقَدَّمَ.
قوله: (وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا [4] هُرَيْرَةَ): كذا في أصلنا، وفي نسخة: (أو أبا هريرة)، و (الزُّبَيديُّ): تَقَدَّمَ قريبًا أنَّه بضَمِّ الزَّاي، وأنَّه مُحَمَّد بن الوليد، وتعليق الزُّبَيديِّ أخرجه مسلم عن حاجب بن الوليد، عن مُحَمَّد بن حرب، عن الزُّبيديِّ، عن الزُّهْرِيِّ به)، تَقَدَّمَ، و (عبيد الله) أيضًا كذلك.

(1/12455)


قوله: (وَقَالَ شُعَيْبٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ): (شعيب): هو ابن أبي حمزة، وتعليقه لا أعلم أحدًا أخرجه من أصحاب الكُتُب السِّتَّة إلَّا ما هنا، وشيخنا لم يخرِّجه، و (إسحاق بن يحيى): تَقَدَّمَ أنَّه إسحاق بن يحيى بن علقمة الكلبيُّ الحمصيُّ، ويُعرَف بالعَوْصيِّ، عن الزُّهْرِيِّ، وعنه: يحيى الوُحاظيُّ، لا يُعرَف، وقيل: إنَّه قَتَل أباه، استشهد به البُخاريُّ، تَقَدَّمَ، وأنَّ له ترجمةً في «الميزان»، وأخرج له البُخاريُّ في كتاب «الأدب المفرد»، والله أعلم، وتعليقه لا أعلم مَن خرَّجه من أصحاب الكُتُب السِّتَّة سوى ما هنا، ولم يخرِّجه شيخُنا رحمه الله.
قوله: (وَكَانَ مَعْمَرٌ لَا يُسْنِدُهُ حَتَّى كَانَ بَعْدُ): (مَعْمَر): تَقَدَّمَ مِرارًا ضبطُه، وأنَّه ابن راشد، يروي عن الزُّهْرِيِّ، وقوله: (لا يسنده)؛ أي: لا يذكره مُسنَدًا، والمُسنَد: هو المرفوع إلى النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم خاصَّة، وقد يكون مُتَّصلًا، وقد يكون مُنقطِعًا، وقال الخطيب: هو عند أهل الحديث: ما اتَّصل إسنادُه مِن روايه إلى منتهاه، قال ابن الصَّلاح: وأكثر ما يُستعمَل فيما جاء عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم دون ما جاء عن الصَّحَابة وغيرِهم، وكذا قال ابن الصَّبَّاغ في «العدَّة»، والقولُ الثَّالث: لا يقع إلَّا على ما رُفِع إلى النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بإسنادٍ مُتَّصل، وبهذا جزم الحاكم أبو عبد الله في «علومه»، وحكاه ابن عَبْدِ البَرِّ قولًا لبعض أهل الحديث، وقوله: (حتَّى كان بعدُ): أي: فأسنده، والله أعلم.

(1/12456)


[باب الرؤيا بالنهار]
قوله: (وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: رُؤْيَا النَّهَارِ مِثْلُ [1] اللَّيْلِ): وفي نسخة: (مثل رؤيا اللَّيل)، (ابن عون): هو عبد الله بن عون بن أرطبان، تَقَدَّمَ مُترجَمًا، لا عبد الله بن عون ابن أمير مصر، و (ابن سيرين): هو مُحَمَّد بن سيرين، وقد تَقَدَّمَ بنو سيرين كم هم، وكذا بناتُه.
==========
[1] زيد في «اليونينيَّة» و (ق) من رواية أبي ذرٍّ عن الحمُّوي: (رُؤْيَا).
[ج 2 ص 788]

(1/12457)


[حديث: ناس من أمتي عرضوا علي غزاةً في سبيل الله .. ]
7001# 7002# قوله: (يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ): تَقَدَّمَ أنَّها بفتح الحاء وبالرَّاء، وأنَّها أخت أمِّ سُلَيم أمِّ أنس بن مالك، وقد تَقَدَّمَت ترجمتُها في (باب الدُّعاء بالجهاد والشَّهادة للرِّجال والنِّساء)، وتَقَدَّمَ أنَّ أبا عمر بن عَبْدِ البَرِّ قال: (لم أقف على اسمٍ لها صحيحٍ)، وقال الذَّهَبيُّ: (يقال لها: الغُميصاء أو الرُّمَيصاء ... إلى أن قال: وقال غيرُ واحدٍ: اسمها مُلَيْكَة)، انتهى، وقال المِزِّيُّ في «أطرافه»: (يقال لها: الغُمَيصاء _ويقال: الرُّمَيصاء_ بنت مِلحانَ _واسمه مالك_ ابن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عديِّ بن النَّجَّار.
قوله: (بِنْتِ ملْحَانَ): هو بكسر الميم وفتحها أيضًا.
قوله: (وَجَعَلَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ): هو بإسكان الفاء، وقد قَدَّمْتُ أنَّ ابن سبع قال في «الشِّفا»: (إنَّ القمل لم يكن يؤذي رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ تعظيمًا وتكريمًا، وكلامه يحتمل وجهين؛ أحدهما: أنَّه لم يكن عليه قملٌ، والثاني: أنَّه عليه ولم يكن يؤذيه، وهذا أظهر؛ لهذا الحديثِ وحديثِ: (وتَفْلِي ثَوْبَه)، وقوله: (تَفلِي رأسه): تَقَدَّمَ أنَّها كانت خالته أو خالةَ أبيه، وما قيل في ذلك من عند ابن الجوزيِّ وغيره، وما قاله الدِّمْيَاطيُّ شيخ شيوخنا مُطَوَّلًا؛ فانظره في أوائل (كتاب الجهاد).
قوله: (عُرِضُوا عَلَيَّ): هو مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، بضَمِّ العين، وكسر الرَّاء، وكذا الثانية.
قوله: (ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ): تَقَدَّمَ أنَّه بفتح الثَّاء المُثَلَّثَة، ثمَّ مُوَحَّدة مفتوحة، ثمَّ جيم، وأنَّه الظَّهر، و (الثَّبج): ما بين الكتِفَين.
[ج 2 ص 788]
قوله: (شَكَّ إِسْحَاقُ): هو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة المذكور في السند.
قوله: (فِي زَمَنِ [1] مُعَاوِيَةَ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ): تَقَدَّمَ الكلام عليه في (باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء)، وأنَّه ليس المراد بـ (زمن معاوية): زمن خلافته، إنَّما المراد حين كان عليهم في الغزو من جهة عثمان، وقد تَقَدَّمَ الاختلاف في ذلك وكلام القاضي عياض، ويردُّه تاريخ وفاة أمِّ حرام؛ فانظره، والله أعلم.
قوله: (فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا): (صُرِعتْ): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (دابَّتُها): كانت بغلة، كما في بعض طرقه.
==========

(1/12458)


[1] كذا في (أ) و (ق)، وفي اليونينيَّة»: (زَمَانِ).

(1/12459)


[باب رؤيا النساء]

(1/12460)


[حديث: أما هو فوالله لقد جاءه اليقين والله إني لأرجو له الخير]
7003# قوله: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه بضَمِّ العين المُهْمَلَة، وفتح الفاء، و (اللَّيْثُ): هو ابن سعد، و (عُقَيْلٌ)؛ بضَمِّ العين، وفتح القاف: هو ابن خالد، و (ابْن شِهَابٍ): مُحَمَّد بن مسلم الزُّهْرِيُّ، و (أُمُّ العَلَاءِ): تَقَدَّمَت في (الجنائز)، وهي بنت الحارث بن ثابت بن خارجة، الأنصاريَّة، بايعت رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، ويقال: إنَّها زوجة زيد بن ثابت، وأمُّ ابنِه خارجةَ، قال الدِّمْيَاطيُّ هنا: (بنت الحارث بن ثابت، وعمَّتها: كبشة بنت ثابت، وبنت أخيها: أمُّ نوح بنت ثابت بن الحارث بن ثابت، أسلمن كلُّهنَّ، وبايعْنَ) انتهى، وأمُّ نوح هذه: لم أرها في «الاستيعاب»، ولا في «تجريد الذَّهَبيِّ» في (الكنى) مع جمعه، وكذا لم نرها في «تلقيح ابن الجوزيِّ»، قال بعض حُفَّاظ العَصْرِ: (هي في «طبقات ابن سعد»).
قوله: (فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ): (طار)؛ أي: خرج في فزعتنا، و (مظعون): تَقَدَّمَ أنَّه بالظاء المُعْجَمَة المشالة، وتَقَدَّمَ بعض ترجمته رضي الله عنه.
قوله: (فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّي فِيهِ): (وَجِع)؛ بكسر الجيم، وقد تَقَدَّمَ متى تُوُفِّيَ عثمان هذا.
قوله: (أَبَا السَّائِبِ): تَقَدَّمَ أنَّها كنية عثمان بن مظعون.
قوله: (أَمَّا هُوَ): هو بفتح الهمزة، وتشديد الميم، و (الْيَقِينُ): الموت، وتَقَدَّمَ الكلام على (مَا [1] يُفْعَلُ بِي) في (الجنائز)، وستأتي رواية: (ما يُفعَل به) قريبًا [خ¦7004].
7004# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه الحكم بن نافع، الحافظ، و (شُعَيْبٌ): هو ابن أبي حمزة، و (الزُّهْرِي): مُحَمَّد بن مسلم.
قوله: (ذَلِكِ عَمَلُهُ): (ذلكِ)؛ بكسر الكاف؛ لأنَّه خطاب لمؤنَّث.
==========
[1] كذا في (أ)، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (مَاذَا).
[ج 2 ص 789]

(1/12461)


[باب: الحلم من الشيطان ... ]
قوله: (بَابٌ: الْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ): تَقَدَّمَ ضبط (الحلم) قريبًا.
قوله: (فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ): تَقَدَّمَ الكلام على الروايات التي وردت في ذلك قريبًا؛ فانظرها.
==========
[ج 2 ص 789]

(1/12462)


[حديث أبي قتادة: الرؤيا من الله والحلم من الشيطان.]
7005# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر، وأنَّ (بُكَيْرًا) بضَمِّ المُوَحَّدة، وفتح الكاف، و (اللَّيْثُ): هو ابن سعد، و (عُقَيل)؛ بضَمِّ العين، وفتح القاف، وأنَّه ابن خالد، و (ابْن شِهَابٍ): هو الزُّهْرِيُّ مُحَمَّد بن مسلم، و (أَبُو سَلَمَةَ): عبد الله _وقيل: إسماعيل_ ابن عبد الرَّحْمَن بن عوف الزُّهْرِيُّ، أحد الفقهاء السَّبعة، على قول الأكثر، و (أَبُو قَتَادَةَ الأَنْصَارِيُّ): الحارث بن ربعيٍّ، وقيل غير ذلك، وتَقَدَّمَ مُطَوَّلًا، وبعض ترجمته.
قوله: (وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ): تَقَدَّمَ.
قوله: (فَإِذَا حَلَمَ): تَقَدَّمَ أنَّه بفتح الحاء واللَّام.
قوله: (فَلَنْ يَضُرَّهُ): تَقَدَّمَ الكلام عليه قريبًا.
==========
[ج 2 ص 789]

(1/12463)


[باب اللبن]

(1/12464)


[حديث: بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت منه]
7006# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ): تَقَدَّمَ أنَّ اسمه عبد الله بن عثمان بن جَبَلَة بن أبي روَّاد، وأنَّ (عبدان) لقبُه، و (عَبْدُ اللهِ): هو ابن المبارك، شيخُ خراسان، و (يُونُسُ): هو ابن يزيد الأيليُّ [1]، و (الزُّهْرِي): مُحَمَّد بن مسلم ابن شهاب.
قوله: (أُتِيتُ بِقَدَحِ): (أُتيتُ): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، وفي آخره تاء المُتكلِّم المضمومة.
قوله: (لِأَرَى): هو بفتح الهمزة؛ لأنَّه مِن رؤية العين.
قوله: (الرِّيَّ): بكسر الرَّاء وتُفتَح، مُشدَّد الياء، وقد تَقَدَّمَ.
قوله: (قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ): عُرِف مِن القائلين: أبو بكر الصِّدِّيق، كما تَقَدَّمَ في أوَّل هذا التعليق.
قوله: (قَالَ: «العِلْمَ»): هو بالنَّصب، ويجوز الرَّفعُ.

(1/12465)


[باب: إذا جرى اللبن في أطرافه أو أظافيره]

(1/12466)


[حديث: بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت منه.]
7007# قوله: (عَنْ صَالِحٍ): هو ابن كيسان، و (ابْن شِهَابٍ): هو مُحَمَّد بن مسلم الزُّهْرِيُّ.
قوله: (أُتِيتُ): تَقَدَّمَ أعلاه، وكذا (الرِّيُّ)، وكذا (قَالَ [1] مَنْ حَوْلَهُ: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ؟): تَقَدَّمَ أعلاه، وفي (كتاب العلم) أنَّه عُرِف منهم: أبو بكر الصِّدِّيق.
==========
[1] كذا في (أ)، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (فَقَالَ).
[ج 2 ص 789]

(1/12467)


[باب القميص في المنام]

(1/12468)


[حديث: بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي]
7008# قوله: (حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ): تَقَدَّمَ أنَّ اسمه أسعد بن سهل بن حُنَيف، وتَقَدَّمَ بعض ترجمته، وأنَّه وُلِد في زمان رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، و (أَبُو سَعِيد الخُدْرِيُّ): سعد بن مالك بن سنان.
قوله: (يُعْرَضُونَ): هو مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.
قوله: (مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثّدِيَّ [1]): هو بضَمِّ الثاء وكسرها، وكسر الدال المُهْمَلَة، وتشديد الياء، على (فُعول)، جمع: ثَدْي، ويجمع أيضًا على: أثْدٍ، و (الثدي): يُذكَّر ويُؤنَّث، وهو للمرأة، وللرَّجل أيضًا.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة» وهامش (ق) مصحَّحًا عليه: (الثَّدْيَ).
[ج 2 ص 789]

(1/12469)


[باب جر القميص في المنام]

(1/12470)


[حديث: بينا أنا نائم رأيت الناس عرضوا علي]
7009# قوله: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه بضَمِّ العين، وفتح الفاء، و (اللَّيْثُ): هو ابن سعد، و (عُقَيْلٌ)؛ بضَمِّ العين وفتح القاف، وهو ابن خالد، و (ابْن شِهَابٍ): هو الزُّهْرِيُّ مُحَمَّد بن مسلم، و (أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ): تَقَدَّمَ أعلاه، وكذا (أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ).
قوله: (عُرِضُوا عَلَيَّ): (عُرِضوا): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، وكذا قوله: (وَعُرِضَ عَلَيَّ): مَبْنيٌّ أيضًا لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.
قوله: (يَبْلُغُ الثّدِيَّ [1]): تَقَدَّمَ أعلاه الكلامُ عليه.

(1/12471)


[باب الخضر في المنام والروضة الخضراء]
قوله: (بَابُ الْخُضَرِ فِي الْمَنَامِ): (الخُضَر)؛ بضَمِّ الخاء وفتح الضَّاد المعجمتين: كذا هو مضبوط في أصلنا، وكذا في أخرى مقروءةٍ ومقابلةٍ بعدَّة نسخ.
==========
[ج 2 ص 789]

(1/12472)


[حديث: يموت عبد الله وهو آخذ بالعروة الوثقى]
7010# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ): هذا هو المسنديُّ، تَقَدَّمَ، و (حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ): تَقَدَّمَ أنَّه لا كالمنسوب إلى الحَرْم، فإنَّ المَنسوب إلى الحَرْم: حِرْميٌّ؛ بكسر الحاء، وإسكان الراء، والمرأة: حِرْميَّة؛ بكسر الحاء أيضًا، وإسكان الرَّاء، وأنَّه بفتح الحاء والرَّاء، مُشدَّد الياء، وأنَّ (عُمَارة)؛ بضَمِّ العين، وتخفيف الميم، و (قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ): تَقَدَّمَ أنَّه بضَمِّ العين، وتخفيف المُوَحَّدة.
[ج 2 ص 789]
قوله: (كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ): هي بإسكان اللَّام، ويجوز فتحها، تَقَدَّمَت.
قوله: (فِيهَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ): الظاهر أنَّ هذا هو ابن أبي وقَّاص، أحدُ العشرة، أو البَتُّ، وفي الصَّحَابة مَن اسمه سعدُ بن مالك: سعدُ بن أبي وقَّاص، وسعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة الخزرجيُّ الساعديُّ والد سهل، وأبو سعيد الخدريُّ، وهو بالكنية أشهرُ، وسعد بن مالك العذريُّ؛ وَفَدَ في بني عذرة، وسعد بن مالك بن الأقيصر بن مالك بن قُرَيع أبو الكنود الأزديُّ، قال ابن يونس: له وِفادة، وشهد فتحَ مصرَ، والله أعلم.
قوله: (فَمَرَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه بتخفيف اللَّام، وتَقَدَّمَ بعض ترجمته في (مناقبه).
قوله: (وُضِعَ فِي رَوْضَةٍ): (وُضِع): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، وكذا قوله: (فَنُصِبَ): هو مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.
قوله: (مِنْصَفٌ، وَالْمِنْصَفُ: الْوَصِيفُ): (المِنْصَف)؛ بكسر الميم، وإسكان النون، وفتح الصاد، قال ابن قُرقُول: («مِنْصَف»، ويُروى: «مَنْصَف»، وكلاهما وَصِيفٌ، وقد جاء مُفسَّرًا بـ «الوَصِيف»، وبـ «الخادم» أيضًا، و «الوَصِيف»: الصغير الذي قد أدرك الخدمة، يقال: نَصَفْتُ القوم؛ إذا خدمتَهُم، وقد ضبطه بعضهم: بضَمِّ الميم وكسر الصَّاد، وآخرون: بفتح الميم وكسر الصاد، والأوَّل أعرفُ)، انتهى، وقال الشيخ محيي الدين النَّوويُّ: (هو بكسر الميم وفتح الصاد، قال القاضي: ويقال بفتح الميم أيضًا)، انتهى، وفي «الصِّحاح»: بكسر الميم: الخادم، هذا قول الأصمعيِّ، وقد تَقَدَّمَ ذلك في (عبد الله بن سلَام).
قوله: (ارْقَهْ): هو بهمزة وصل، فإن ابتدأتَ بها؛ كسرتَها، والهاء للسَّكت.

(1/12473)


قوله: (فَرَقِيتُ): هو بكسر القاف، وهذه اللُّغة الفصيحة، وحكى فيها ابنُ قُرقُول ثلاثَ لغات؛ هذه أحدها، والثَّانية: بفتح القاف بغير همز، والثَّالثة [1]: بفتحها مع الهمز، والله أعلم.

(1/12474)


[باب كشف المرأة في المنام]
قوله: (بَابُ كَشْفِ الْمَرْأَةِ فِي الْمَنَامِ): ذكر ابن المُنيِّر حديثَ عائشة على عادته، ثمَّ قال: (وترجم: «باب الحرير في المنام»)، ثمَّ قال: (كان البُخاريُّ يقف على كلام مَن لا يوافق كلامَهُ _والله أعلم_ فيردُّ عليه بالرَّمز في هذه التراجم، ففي النَّاس مَن قال: ما احتلمت قطُّ إلَّا بِوَلِيٍّ وشاهِدَيْ [عَدْلٍ]؛ يشير إلى أنَّه لا يرى في المنام إلَّا مثل ما يجوز في اليقظة شرعًا، وهذا غير لازم، فإنَّ النَّائم يرى أمثالًا هو فيها غير مُكلَّف، ألا ترى أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم رأى عائشة، وكشف عنها قبل أن يتزوَّج بها على سبيل التَّمثيل، ويحتمل أن يكون رأى منها ما يجوز للخاطب أن يراه، ويكون الضَّمير في قوله: «فأكشفُها» لـ «السَّرَقة»)، انتهى، وأيضًا لمَّا رآها؛ كانت صغيرةً غير مشتهاة؛ وذلك لأنَّه رآها لمَّا تُوفِّيت خديجة رضي الله عنهما، وقد تَقَدَّمَ في ذلك حديثٌ، وأيضًا النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم معصوم.

(1/12475)


[حديث: أريتك في المنام مرتين إذا رجل يحملك في سرقة حرير ... ]
7011# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه حَمَّاد بن أسامة.
قوله: (أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ [1] مَرَّتَيْنِ): تَقَدَّمَ أنَّ في «مسلم»: (أنَّه رآها ثلاثَ مَرَّاتٍ)، وقد جمعتُ بينهما في أوَّل (النِّكاح).
قوله: (إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ): تَقَدَّمَ أنَّ هذا (الرَّجل): هو مَلَكٌ، كما في بعض طرقه، وسيأتي قريبًا، وهو جبريل عليه السَّلام، كما في «التِّرْمِذيِّ»، وقد تَقَدَّمَ في (النكاح).
قوله: (فِي سَرَقَةِ): تَقَدَّمَ ما (السَرَقَة) وضبطها.
قوله: (فَأَكْشِفُهَا): هو بفتح الهمزة مَرْفُوعٌ فعلٌ مضارعٌ، وسيأتي معارضه، والجمع بينهما.
قوله: (إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ؛ يُمْضِهِ): تَقَدَّمَ الكلام عليه في (باب تزويجه عليه السَّلام بعائشة رضي الله عنها).

(1/12476)


[باب ثياب الحرير في المنام]

(1/12477)


[حديث: أريتك قبل أن أتزوجك مرتين]
7012# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا [1] أَبُو مُعَاوِيَةَ): (مُحَمَّد) هذا: تَقَدَّمَ الكلام عليه في (غزوة أُحُد) في (باب ما أصاب النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم من الجراح يوم أُحُد).
قوله: (أُرِيتُكِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ مَرَّتَيْنِ): تَقَدَّمَ أنَّ في «مسلم»: (أنَّه رآها ثلاث مَرَّاتٍ)، وذكرتُ جمعًا في (النكاح).
قوله: (رَأَيْتُ الْمَلَكَ يَحْمِلُكِ): تَقَدَّمَ أعلاه أنَّه جبريل، كما في «التِّرْمِذيِّ».
قوله: (فِي سَرَقَةٍ): تَقَدَّمَ ضبط (السَرَقَة)، وما هي.
قوله: (فَقُلْتُ لَهُ: اكْشِفْ): (اكشِفْ): فعل أمر بهمزة وصل؛ لأنَّه ثُلاثيٌّ، وكذا المكان الثاني الآتي، واعلم أنَّه تَقَدَّمَ في الرواية الماضية قبل هذه: (فأكشفُها): فعلٌ مضارعٌ، وتَقَدَّمَ قبل ذلك أنَّه أُمِر بالكشف عنها، فحصل ثلاثة ألفاظ؛ أحدها: أنَّه عليه السَّلام أُمِر بالكشف عنها، والثانية: أنَّه كشف مِن غير ذكر أَمْرٍ، الثالثة: أنَّه عليه السَّلام أمرَ الملك بالكشف عنها، والذي في «صحيح البُخاريِّ»: (أنَّه رآها مرَّتين)، وفيه: (أنَّه رآها)، ولم يتعرَّض لمرَّة، ولا مرَّتين، ولا ثلاثٍ، وفي «مسلم» في (الفضائل): (أنَّه رآها ثلاثَ مَرَّاتٍ)، وقد قَدَّمْتُ في (النكاح) جمعًا بين (مرَّتين) و (ثلاثٍ)، فالظَّاهر أنَّ الثَّلاثة الألفاظ لرؤيتها ثلاثُ مَرَّاتٍ، والله أعلم، وقد يُجمَع بغير ذلك أيضًا.
قوله: (إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ؛ يُمْضِهِ): تَقَدَّمَ الكلام عليه في (باب تزويجه عليه السَّلام بعائشة رضي الله عنها).

(1/12478)


[باب المفاتيح في اليد]

(1/12479)


[حديث: بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب وبينا أنا نائم ... ]
7013# قوله: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا قريبًا وبعيدًا أنَّه بضَمِّ العين، وفتح الفاء، و (اللَّيْثُ): هو ابن سعد، و (عُقَيْلٌ)؛ بضَمِّ العين، وفتح القاف، وهو ابن خالد، و (ابْن شِهَابٍ): الزُّهْرِيُّ، و (سَعِيدُ بْنُ المُسَيّب)؛ بفتح الياء وكسرها، وغير أبيه لا يجوز في يائه إلَّا الفتح، تَقَدَّمَ مِرارًا.
قوله: (بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ): (بُعِثْتُ): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، والتاء في آخره مضمومة؛ تاء المُتكلِّم، و (جوامع) واحدها: جامعة؛ أي: كلمة جامعة، وسيأتي: (قَالَ مُحَمَّدٌ: وجَوَامِعَ [1] الْكَلِمِ: أَنَّ اللهَ يَجْمَعُ الأُمُورَ الْكَثِيرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُكْتَبُ فِي الْكُتُبِ قَبْلَهُ، فِي الأَمْرِ الْوَاحِدِ، وَالأَمْرَيْنِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) انتهى، واعلم أنَّ (جوامع الكلم): القرآن؛ لإيجازه، وكان صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يتكلَّم بجوامع الكلم؛ أي: بالمُوجَز مِن القول، وهو ما قلَّت ألفاظه، واتَّسعت معانيه.
قوله: (وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ): (نُصِرتُ): هو مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، والتاء في آخره مضمومة؛ تاء المُتكلِّم.
[ج 2 ص 790]
قوله: (أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ): (أُتِيتُ): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (مفاتيح خزائن الأرض): تَقَدَّمَ الكلام عليها قريبًا ما هي.
قوله: (فِي يَدِي): هو بالإفراد، كما سبق قريبًا.

(1/12480)


قوله: (قَالَ مُحَمَّدٌ: بَلَغَنِي [2] ... ) إلى آخره: كذا في أصلنا القاهريِّ، و (مُحَمَّد) عليها: (صح)، وعلامة راويها، فالرِّواية الأخرى: (قال)؛ بغير ذكر (مُحَمَّد)، وفي أصلنا الدِّمَشْقيِّ: (قال مُحَمَّد)؛ بلا تردُّد، و (مُحَمَّد) هذا: هو مُحَمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزُّهْرِيُّ المذكور في السَّند بـ (ابن شهاب) الرَّاوي عن ابن المُسَيّب، وهذا البلاغ هو هنا كما ترى، قال شيخنا في (كتاب الجهاد) في (باب قول النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم): (نُصرتُ بالرُّعب مسيرة شهر) ما لفظه: (وقال ابن شهاب _فيما ذكر الإسماعيليُّ_: بلغني أنَّ جوامع الكلم ... )؛ فذكره، وأمَّا في «خصائص النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم» لشيخنا وقد قرأتُها عليه؛ فعزا بلاغ ابن شهاب إلى البيهقيِّ في «دلائله»، وعزاه إلى البُخاريِّ ومسلم، انتهى.
قوله: (أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ): (نحوَ): مَنْصُوبٌ، ونصبه معروف.
==========
[1] كذا في (أ)، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (وبلغني أنَّ جوامعَ)، وفي (ق): (بلغني)؛ بلا واوٍ.
[2] كذا في (أ) و (ق)، وفي «اليونينيَّة»: (وبلغني)، وضُرِب على الواو في (ق).

(1/12481)


[باب التعليق بالعروة والحلقة]
قوله: (التَّعْلُّقِ [1] بِالْعُرْوَةِ وَالْحَلْقَةِ): تَقَدَّمَ قريبًا وبعيدًا أنَّ (الحلْقة)؛ بإسكان اللَّام، وأنَّه يجوز فتحُها.
==========
[1] كذا في (أ)، وفي «اليونينيَّة» و (ق) بعد الإصلاح: (التَّعْلِيق).
[ج 2 ص 791]

(1/12482)


[حديث: تلك الروضة روضة الإسلام وذلك العمود عمود الإسلام ... ]
7014# قوله: (حَدَّثَنَا [1] عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ): هو المسنديُّ فيما ظهر لي، و (أَزْهَرُ): هو ابن سعد السَّمَّان، أبو بكر، الباهليُّ مولاهم، البصريُّ، عن سليمان التَّيميِّ، ويونس، وابن عون، وهشام الدَّستوائيِّ، وعنه: عليُّ ابن المَدينيِّ، وابن راهويه، وبُنْدَار، ومُحَمَّد بن يحيى الذُّهليُّ، ومحمود بن غيلان، وخلقٌ، قال ابن سعد: ثقة أوصى إليه ابنُ عون، وعاش أربعًا وتسعين سنة، وقال غيره: مات سنة ثلاث ومئتين، أخرج له البُخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، والتِّرْمِذيُّ، والنَّسائيُّ، له ترجمة في «الميزان»، وصحَّح عليه، و (ابْن عَوْنٍ): هو عبد الله بن عون بن أرطبان، لا ابن أمير مصرَ، وقد قَدَّمْتُ ذلك مرارًا.
قوله: (ح): تَقَدَّمَ الكلام عليها كتابةً وتلفُّظًا، وسأذكره في أواخر هذا التعليق إن شاء الله تعالى.
قوله: (وَحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه خليفة بن خيَّاط، شَبَاب، العُصفريُّ الحافظُ، و (مُعَاذٌ) بعده: هو ابن معاذ، تَقَدَّمَ، و (مُحَمَّد): هو ابن سيرين، و (قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ): تَقَدَّمَ قريبًا وبعيدًا أنَّه بضَمِّ العين، وتخفيف المُوَحَّدة، و (عَبْدُ اللهِ بْن سَلَامٍ)؛ بتخفيف اللَّام، تَقَدَّمَ مِرارًا، وهو مشهور.
قوله: (وَسَطَ الرَّوْضَةِ): هو بفتح السِّين، وتُسكَّن.
قوله: (ارْقَهْ): تَقَدَّمَ أنَّه بهمزة وصل، والهاء للسَّكت.
قوله: (فَرَقِيتُ): تَقَدَّمَ أنَّه بكسر القاف وتُفتَح، ومع الهمزة أيضًا، وفتح القاف؛ ثلاث لغات، تَقَدَّمَت قريبًا وبعيدًا.

(1/12483)


[باب عمود الفسطاط تحت وسادته]

(1/12484)


قوله: (بَابُ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ تَحْتَ وِسَادَتِهِ): كذا في أصلنا، ولم يذكر فيها حديثًا، وكذا في أصلنا الدِّمَشْقيِّ، وبعد هذه التَّرجمة في الأصلين: (بَابُ الإستربق ودخول الجنَّة في المنام)، وذكر فيها حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (رأيت كأنَّ في يدي سَرَقَةً من حرير ... )؛ الحديث، وكأنَّه لمَّا كانت الترجمة الأولى مندرجةً في حديث التَّرجمة الثانية؛ لم يذكر فيها حديثًا، وذكره في الثانية، هذا على ما في أصلينا، وأمَّا ابن المُنَيِّر؛ فإنَّه ذكر في «تراجمه»: (باب الفسطاط تحت وسادته ودخول الجنَّة في المنام)، وذكر فيها حديث ابن عمر رضي الله عنهما بغير إسناد، ثمَّ قال: (روى غيرُ البُخاريِّ هذا الحديثَ بزيادة: «عمود الفسطاط، ووضع ابن عمر له تحت الوسادة»، ولكن لم توافق الزِّيادةُ شرطَه، فدرجها في التَّرجمة نفسِها، والله أعلم)، انتهى، وقال شيخنا: (قلت: كأنَّه رأى أنَّ حديث السَّرَقة أكملُ ممَّا ذكره في «كتابه»، وفيه: أنَّ السَّرَقَة مضروبةٌ في الأرض على عمود؛ كالخِباء، وأنَّ ابن عمر اقتلعها مِن عمودها، فوضعها تحت وسادته، وقام هو بالسَّرَقة يمسكها، وهي كالهودج مِن إستبرق، فلا ينوي مكانًا من الجنَّة إلَّا طارت إليه، ولم يرضَ سندَه بهذه الزِّيادة، فلم يذكره، وأدخله في «كتابه» من طريق وَثِقَهُ، وقد فعل في «كتابه» مثل هذا كثيرًا، فذكر بعض الأماكن مثلَ ذلك، ثمَّ قال: كذا أجاب به المُهلَّب)، انتهى، وقد رأيتُ أنا حديثًا، فلعلَّ البُخاريَّ أراده، رأيته في «زوائد المعجمين الأوسطِ والصغيرِ للطَّبرانيِّ» إفرادُ شيخنا الحافظ نور الدين الهيثميِّ مِن حديث عبد الله بن عَمرو رضي الله عنهما: أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: «رأيت في المنام أنَّهم أخذوا عمود الكتاب، فعمدوا به إلى الشَّام، فإذا وقعت الفتن؛ فالآمن الشَّام»، ثمَّ قال: (لم يروه عن أيُّوب إلَّا مَعمر، ولا عنه إلَّا مُحَمَّد بن ثور، تفرَّد به مُؤمَّل)، قاله الطَّبَرانيُّ، كتب بعض حُفَّاظ العَصْرِ تجاه ذلك ما لفظه: (أكثر ابنُ عساكر في مقدِّمة «تاريخ دمشق» مِن تخريج هذه الأحاديث وتطريفها)، انتهى، ونحوه في «المستدرك» في (الفتن والأهوال)، وقال: (على شرط البُخاريِّ ومسلم)، ورأيت في «تذكرة القرطبيِّ» حديثًا عزاه إلى «البزَّار» من حديث أبي الدَّرداء: قال رسولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «رأيت عمود الكتاب احتُمِل من تحت

(1/12485)


رأسي، فظننتُ أنَّه مذهوب به، فأتبعتُه بصري، فعمد به إلى الشام، ألا وإنَّ الإيمان حين تقع الفتنُ بالشَّام»، خرَّجه أبو بكر النجاد، وقال: (عمود الإسلام)، قال أبو مُحَمَّد عبد الحقِّ: هذا صحيح، انتهى.
قوله: (بَابُ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ): تَقَدَّمَ الكلام على (الفسطاط) بلغاته، وما هو.

(1/12486)


[باب الإستبرق ودخول الجنة في المنام]
قوله: (بَابُ الإِسْتَبْرَقِ): تَقَدَّمَ الكلام [عليه]، ما هو.
==========
[ج 2 ص 791]

(1/12487)


[حديث ابن عمر: رأيت في المنام كأن في يدي سرقةً من حرير ... ]
7015# 7016# قوله: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه [ابن] خالد، و (أَيُّوب): هو ابن أبي تميمة كيسان السَّخْتيَانيُّ.
قوله: (كَأَنَّ فِي يَدِي): (كأنَّ): من أخوات (إنَّ)، و (يَديْ)؛ بالإفراد.
قوله: (لَا أُهْوِي [1]): هو بضَمِّ الهمزة، وكسر الواو، وفي نسخة في هامش أصلنا: (أَهوي)؛ بفتح الهمزة، وكسر الواو [2]، وعليها (كذا)، قال الجوهريُّ في «صحاحه»: (وأهوى إليه بيده؛ ليأخذه، قال الأصمعيُّ: أهويت بالشيء؛ إذا أومأت به، ويقال: أهويت له بالسيف)، وفي «المطالع»: (يقال: أهوى بيده، وأهوى يدَهُ: تناوله، وقال صاحب «الأفعال»: هوى إليه بالسيف، وأهوى إليه؛ أماله إليه)، انتهى، والمراد بـ (بصاحب «الأفعال»): ابن القطَّاع، فإنَّه قال ذلك، ولفظه: (وهويت إليه بالسَّيف والشيء هَوِيًّا، وأهويت: أملتُه إليه وقصدته) انتهى، والمراد: لا أهوى بها إلى مكان؛ أي: لا أقصد وأُرِيد، وفي «مسلم»: (وليس مكان من الجنَّة أريد إلَّا طارت إليه)، والله أعلم.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، وفي «اليونينيَّة»: (أَهْوِي)، وينظر هامشها.
[2] في (أ): (الراء)، وهو تحريفٌ.
[ج 2 ص 791]

(1/12488)


[باب القيد في المنام]

(1/12489)


[حديث: إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن]
7017# قوله: (سَمِعْتُ عَوْفًا): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّ هذا هو عوف بن أبي جَمِيلة، الأعرابيُّ.
قوله: (إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ ... ) إلى آخره: قال الخَطَّابيُّ وغيره: قيل: المراد: إذا قارب الزمان أن يعتدل ليلُه ونهارُه، وقيل: المراد: إذا قارب القيامة، والأوَّل
[ج 2 ص 791]
أشهرُ عند أهل الرُّؤيا، وجاء في حديثٍ ما يُؤيِّد الثَّاني، والحديث: «إذا كان آخر الزَّمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب»، وأصله في «مسلم» و «التِّرْمِذيِّ»، واللَّفظ للتِّرمذيِّ، والله أعلم.
قوله: (وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ): تَقَدَّمَ الكلام عليه قريبًا.
قوله: (قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَنَا أَقُولُ هَذِهِ): (مُحَمَّد) هذا: هو ابن سيرين الرَّاوي في السَّند عن أبي هريرة.

(1/12490)


قوله: (وَكَانَ يُقَالُ: الرُّؤْيَا ثَلاَثٌ ... ) إلى آخره: هو هنا كما ترى، وهو في «مسلم» من جملة الحديث من الطريق التي في «البُخاريِّ»: مُحَمَّد بن سيرين عن أبي هريرة، ولفظه: («إذا اقترب الزَّمان؛ لم تكد رؤيا المسلم تكذبُ، وأصدقُكم رؤيا أصدقُكم حديثًا، ورؤيا المؤمن جزءٌ من خمسة وأربعين جزءًا من النُّبوَّة، والرُّؤيا ثلاثٌ؛ فرؤيا الصَّالحةِ بشرى من الله، ورؤيا تحزينٍ مِن الشيطان، ورؤيا ممَّا يحدِّث المرءُ نفسَه، فإن رأى أحدُكم ما يكره؛ فليقم فليُصلِّ، ولا يُحدِّث بها النَّاس»، قال: وأحبُّ القيدَ، وأكره الغُلَّ، والقيد ثباتٌ في الدِّين)، فلا أدري أهو في الحديث أم قاله ابن سيرين؟ وبعده: (وحدَّثنيه مُحَمَّد بن رافع)، فذكر سندًا [1] إلى أيُّوب، ثمَّ قال: بهذا الإسناد، وقال في الحديث: (قال أبو هريرة: فيعجبني القيدُ، وأكره الغُلَّ، والقيدُ ثباتٌ في الدِّين)، فبيَّن في الطريق الثانية أنَّه من قول أبي هريرة مُدرجًا في الحديث؛ أعني: (يعجبني القيد ... ) إلى آخره، ثمَّ ذكره من طريقٍ أخرى عن مُحَمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، قال مسلم: وأدرج في الحديث قولَهُ: (وأكره الغُلَّ ... ) إلى تمام الكلام، ولم يذكر: (الرُّؤيا جزءٌ من ستِّة وأربعين جزءًا من النُّبوَّة)، ولفظ البُخاريِّ: (قال مُحَمَّد: وأنا أقول هذه: وكان يقال: الرُّؤيا ثلاثٌ ... ) إلى آخره: قال: (ورواه قتادة، ويونس، وهشام، وأبو هلال عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وأدرج بعضُهم كلَّه في الحديث، وحديث عوف أبين)؛ يعني: الذي فيه: أنَّه مفصول من الحديث، لا منه، والصَّحيح: أنَّ فصله أصحُّ.
واختُلِف مِن كلام مَن هو؛ قال شيخنا عن الخطيب: (إنَّه مِن قول مُحَمَّد؛ يعني: ابن سيرين، وفي «صحيح مسلم» قولان؛ هل هو من كلام أبي هريرة، أو مُحَمَّد بن سيرين؟ وقال بعضهم: هذا من كلام أبي هريرة مُدرَجٌ في الحديث، وبيَّنه مَعْمَر في روايته عن أيُّوب عن ابن سيرين، وبعضهم يعزوه لابن سيرين)، انتهى، وسيأتي هذا من كلام الخطيب.

(1/12491)


قوله: (وَكَانَ يُكْرَهُ الْغُلُّ فِي النَّوْمِ): وإنَّما كُرِه الغُلُّ في النَّوم؛ لأنَّ موضعَه العنق، وهو صفة أهل النَّار، قال تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا} [يس: 8]، وقال تعالى: {إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ} [غافر: 71].
قوله: (وَكَانَ يُعْجِبُهُمُ الْقَيْدُ، وَقَالَ [2]: القَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّيْنِ): قال العلماء: إنَّما أعجبهم القيد؛ لأنَّه في الرِّجل، وهو كفٌّ عن المعاصي، والشُّرور، وأنواع الباطل، وأمَّا أهل العبارة؛ فنزَّلوا هاتين اللَّفظتَين منازلَ، فقال: إذا رأى القيد في رجليه وهو في المسجد أو في مشهد خير وعلى هيئة حسنة؛ فهو دليل لثباته في ذلك، وكذا لو رآه صاحبُ ولاية؛ كان دليلًا لثباته فيها، فلو رآه مريض، أو مسافر، أو مسجون، أو مكروب؛ كان لثباته فيه قالوا: ولو قارنه مكروه بأن يكون مع القيد غُلٌّ؛ غلب المكروه؛ لأنَّه صفة المُعذَّبين، وأمَّا الغُلُّ؛ فهو مذموم إذا كان في العنق، وقد يدلُّ للولايات [3] إذا كان معه قرائنُ؛ كما أنَّ كلَّ والٍ يُحشَر مغلولًا حتَّى يطلقه عدلُه، فأمَّا إذا كان مغلولَ اليدين دون العنق؛ فهو حَسَنٌ، دليلٌ لكفِّها عن الشَّرِّ، وقد يدلُّ على بُخلهما، وقد يدلُّ على منع ما نواه مِن الأفعال، انتهى كلام الشيخ محيي الدين النَّوويِّ.
قوله: (وَرَوَاهُ [4] قَتَادَةُ، وَيُونُسُ، وَهِشَامٌ، وَأَبُو هِلاَلٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): أمَّا (قتادة)؛ فهو ابن دعامة، أبو الخطَّاب السدوسيُّ الأعمى، الحافظ المفسِّر، مشهورٌ، وأمَّا (يونس)؛ فهو ابن عُبيد، أحد أئمَّة البصرة، أخرج له الجماعة، تَقَدَّمَ، وأمَّا (هشام)؛ فهو ابن حسَّان الحافظ، أخرج له الجماعة، وأمَّا (أبو هلال)؛ فهو مُحَمَّد بن سُلَيم، أبو هلال الراسبيُّ، عَلَّقَ له البُخاريُّ، وروى له الأربعة، وَثَّقَهُ أبو داود، وقال ابن معين: صدوق، وقال النَّسائيُّ وغيرُه: ليس بالقويِّ، له ترجمة في «الميزان».

(1/12492)


وما رواه قتادة عن مُحَمَّد بن سيرين أخرجه مسلمٌ عن إسحاق بن إبراهيم، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة به، وما رواه يونس عن ابن سيرين لا أعلم أحدًا أخرجه من أصحاب الكُتُب السِّتَّة إلَّا ما هنا، وكتب بعض حفَّاظ [مصر] تجاه ذلك: رواية يونس وصلها البزَّار في «مسنده»، انتهى، وأمَّا ما رواه هشام عن ابن سيرين؛ فلا أعلم أحدًا من أصحاب الكُتُب السِّتَّة أخرجه إلَّا ما قاله البُخاريُّ، وأمَّا أبو هلال؛ فكذلك، ولم يخرِّجْ شيخُنا رحمه الله شيئًا منها، وقال بعض الحُفَّاظ المُتَأخِّرين في رواية يونس: وصلها البزَّار، ورواية هشام وصلها أحمدُ وإسحاقُ في «مسنَدَيهما»، ورواية هلال لم أرَها، انتهى.
قوله: (وَأَدْرَجَهُ بَعْضُهُمْ كُلَّهُ فِي الْحَدِيثِ): الروايةُ المدرَجة روايةُ قتادة فمَن بعده.
ثمَّ اعلم أنَّ المدرَج على أقسام؛ الأوَّل منه: ما أُدرِج في آخِرِ الحديث من غير فصل بين الحديث وبين ذلك الكلام، إمَّا أن يدرجه الصَّحَابيُّ أو غيرُه، فيُتَوهَّم أنَّ الجميعَ مَرْفُوعٌ، والإدراجُ تارةً يكون في آخِرِ الحديث كهذا، وتارةً في أوَّله، وتارةً في الأثناء، وللإدراج ثلاثةُ أقسامٍ أخرى _ذكروها_ معروفةٍ، وله صورتان أخريان.
تنبيهٌ: عمدُ الإدراج بكلِّ هذه الأقسام محظورٌ؛ أي: ممنوعٌ، قال ابن الصلاح: واعلم أنَّه لا يجوز تعمُّد شيءٍ من الإدراج المذكور، والله أعلم.
قوله: (وَحَدِيثُ عَوْفٍ أَبْيَنُ): يعني: الذي فيه الفصلُ: (وَكَانَ يُقَالُ ... ) إلى آخره.

(1/12493)


قوله: (قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَنَا أَقُولُ هَذِهِ الأُمَّة)؛ معناه: قال شيخنا: والله أعلم إنَّه لمَّا كان عنده معنى قوله: (رؤيا المؤمن ... ) إلى آخره يُراد به: (رؤيا الرجل الصالح ... )؛ الحديث، وقال: «إذا اقترب الزمان؛ لم تكد تكذب رؤيا المؤمن» خشي ابن سيرين أن يُتَأوَّل معناه: عند تقارب الزمان لا تصدق إلَّا رؤيا الصالح المستكمل الإيمان خاصَّةً، فقال: (وأنا أقول: هذه الأمَّة) أنَّه تصدق رؤيا هذه الأمَّة كلِّها؛ صالحها وفاجرها، فيكون صدقُ رؤياهم راحةً [5] لهم، وحجَّةً عليهم لدروس أعلام الدين، وطمس آثاره بموت العلماء، وظهور المنكر، وما ذكرته من قوله: (الأمَّة) بعد (هذه [6]): كذا في «كتاب ابن بَطَّال» أصلًا وشرحًا، والذي في الأصول: حذف لفظ (الأمَّة) كما سُقْتُه، وقد قال الخطيبُ: إنَّ الإدراجَ إنَّما هو قول مُحَمَّد، لا من قول غيرِه، [خلاف] ما سلف عن التِّرْمِذيِّ، فكأنَّ مُحَمَّدًا لمَّا انتهى الحديثُ المرفوعُ؛ قال: وأنا أقول هذه المقالة، وهو أوضح ممَّا ذكره ابن بَطَّال، انتهى.
قوله: (وَقَالَ يُونُسُ: لَا أَحْسِبُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): (يونس) هذا: هو ابن عُبيد، تَقَدَّمَ أعلاه.
قوله: (أَبُو عَبْدِ اللهِ: الأَغْلاَلُ لَا تَكُونُ [7] إِلَّا فِي الأَعْنَاقِ): في «المحكم»: الغلُّ: جامعة توضع في العنق أو اليد، وفي «الجامع»: واليد مغلولة؛ أي: مجعولة في الغلِّ، قال تعالى: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} [المائدة: 64].
==========
[1] في (أ): (سند)، ولعلَّ المُثْبَت هو الصَّواب.
[2] كذا في (أ)، وهي رواية أبي ذرٍّ عن الحمُّوي، ورواية «اليونينيَّة» و (ق) بعد الإصلاح: (ويُقال).
[3] في (أ): (للوالات)، ولعلَّ المُثْبَت هو الصَّواب.
[4] كذا في (أ)، وفي «اليونينيَّة» و (ق) بعد الإصلاح: (وَرَوَى).
[5] في مصدره: (زاجرًا).
[6] في (أ) تبعًا لمصدره: (هذا)، ولعلَّ المُثْبَت هو الصَّواب.
[7] كذا في (أ)، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (لَا تَكُونُ الأَغْلاَلُ).

(1/12494)


[باب العين الجارية في المنام]

(1/12495)


[حديث: أما هو فقد جاءه اليقين إني لأرجو له الخير من الله]
7018# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي روَّاد، وأنَّ لقبَه عبدانُ، و (عَبْدُ اللهِ) بعده: هو ابن المبارك، شيخ خراسان، و (مَعْمَرٌ): هو ابن راشد، و (الزُّهْرِيُّ): مُحَمَّد بن مسلم، و (أُمُّ العَلَاءِ): تَقَدَّمَت قريبًا، وفي (الجنائز).
قوله: (طَارَ لَنَا) أي: خرج في قرعتنا، وقد تَقَدَّمَ، و (عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ): بالظاء المُعْجَمَة المشالة، من السابقين، تَقَدَّمَ، وهو أبو السائب، وكذا تَقَدَّمَ الكلام على (اليقين)، وأنَّه الموتُ، وكذا على قوله: (مَا يُفْعَلُ بِي)، في (الجنائز) مُطَوَّلًا، و (ذَاكِ): بكسر الكاف، خطابٌ لمؤنَّث، تَقَدَّمَ.

(1/12496)


[باب نزع الماء من البئر حتى يروى الناس]
قوله: (حَتَّى يَرْوَى النَّاسُ): (يَروَى): بفتح أوَّله وثالثه، و (الناسُ): مَرْفُوعٌ فاعلٌ، وهذا ظاهِرٌ جدًّا.
==========
[ج 2 ص 792]

(1/12497)


[حديث: بينا أنا على بئر أنزع منها إذ جاء أبو بكر وعمر]
7019# قوله: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه بفتح الكاف، وكسر المُثَلَّثَة.
قوله: (ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ): تَقَدَّمَ الكلام على (الذَّنوب) وضبطه، وأنَّه جزم في موضع بـ (ذَنوبين)، ولم يشكَّ.
قوله: (وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ): هو قِصَر مُدَّته في الخلافة.
قوله: (فَغَفَرَ اللهُ لَهُ): تَقَدَّمَ الكلام عليه ما معناه.
قوله: (فَاسْتَحَالَتْ): أي: تحوَّلت، وقد تَقَدَّمَ، وكذا تَقَدَّمَ (العَبْقَريُّ) ضبطًا ومعنًى، وعلى (يَفْرِي فَرْيَهُ)؛ أي: ينزع نزعه، وعلى (حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ) ما معناه، وقد قَدَّمْتُ كلام السُّهَيليِّ في «روضه»، ولفظه: وقد رأى رسولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أنَّه ينزع [على] قليب وحولها غنم سودٌ وغنم عُفرٌ، ثمَّ جاء أبو بكر، فنزع نزعًا ضعيفًا، والله يغفر له، ثمَّ جاء عمر، فاستحالت غربًا _يعني: الدلو_، فلم أرَ عبقريًّا يَفرِي فَرْيَه، فأوَّلها الناس في الخلافة لأبي بكر وعمر، ولولا ذكر الغنم السود والعُفر؛ لبَعُدت الرؤيا عن معنى الخلافة والرِّعاية؛ إذ الغنم السود والعُفر عبارةٌ عن العرب والعجم، وأكثرُ المحدِّثين لم يذكروا الغنم في هذا الحديث، ذكره البزَّار في «مسنده»، وأحمدُ ابن حنبل أيضًا، وبه يصحُّ المعنى، والله أعلم.
وقد تَقَدَّمَ هذا في (مناقب الصِّدِّيق)، وذكرت هناك أنِّي رأيته في «مسند أحمد» من حديث أبي الطُّفيل، وفي آخر الحديث التعبيرُ المذكور؛ فانظره.
==========
[ج 2 ص 792]

(1/12498)


[باب نزع الذنوب والذنوبين من البئر بضعف]
قوله: (نَزْعِ الذَّنُوبِ وَالذَّنُوبَيْنِ): تَقَدَّمَ ضبط (الذَّنوب)، وما هو.
==========
[ج 2 ص 792]

(1/12499)


[حديث: رأيت الناس اجتمعوا فقام أبو بكر فنزع ذنوبًا أو ذنوبين]
7020# قوله: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه أحمد بن عبد الله بن يونس، نسب إلى جدِّه، و (زُهَيْرٌ): هو زُهير بن معاوية بن حُدَيج الحافظ، تَقَدَّمَ، و (مُوسَى): هو ابن عقبة، وكذا هو في نسخة.
قوله: (ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ): تَقَدَّمَ ما (الذَّنوب) وضبطه، وكذا على قوله: (أو ذَنوبين)، هكذا بالشكِّ، وسيأتي قريبًا: (ذَنوبين) من غير شكٍّ، وتَقَدَّمَ بعيدًا، وكذا قوله: (وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ)، وكذا على قوله: (وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ)، وعلى (اسْتَحَالَتْ)، وعلى (غَرْبًا)، وعلى (يَفْرِي فَرْيَهُ)، وعلى (حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ).
==========
[ج 2 ص 792]

(1/12500)


[حديث: بينا أنا نائم رأيتني على قليب وعليها دلو]
7021# قوله: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ): تَقَدَّمَ قريبًا وبعيدًا أنَّ (عُفَيْرًا) بضَمِّ العين، وفتح الفاء، و (اللَّيْثُ): هو ابن سعد، و (عُقَيْلٌ)؛ بضَمِّ العين، وفتح القاف: هو ابن خالد، و (ابْن شِهَابٍ): هو الزُّهْرِيُّ مُحَمَّد بن مسلم، و (سَعِيدٌ): هو ابن المُسَيّب، و (أَبُو هُرَيْرَةَ): عبد الرَّحْمَن بن صخرٍ، على الأصَحِّ من نحو ثلاثين قولًا.
[ج 2 ص 792]
قوله: (رَأَيْتُنِي): هو بضَمِّ التاء؛ أي: رأيتُ نفسي، وقد تَقَدَّمَ.

(1/12501)


[باب الاستراحة في المنام]

(1/12502)


[حديث: بينا أنا نائم رأيت أني على حوض أسقي الناس]
7022# قوله: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ): الظاهر أنَّه ابن راهويه، و (عَبْدُ الرَّزَّاقِ): هو ابن همَّام، الحافظ الكبير الصنعانيُّ، و (مَعْمَر): هو ابن راشد، و (هَمَّام): هو ابن مُنَبِّه بن كامل الأبناويُّ الصنعانيُّ.

(1/12503)


[باب القصر في المنام]

(1/12504)


[حديث: بينا أنا نائم رأيتني في الجنة]
7023# قوله: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ): تَقَدَّمَ ضبط (عُفَيْر) قريبًا وبعيدًا أنَّه بضَمِّ العين، وفتح الفاء، و (اللَّيْثُ): هو ابن سعد، و (عُقَيْلٌ)؛ بضَمِّ العين، وفتح القاف: هو ابن خالد، و (ابْن شِهَابٍ): هو مُحَمَّد بن مسلم الزُّهْرِيُّ، و (سَعِيدُ بْنُ المُسَيّبِ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه بفتح الياء وكسرها، وأنَّ غيرَه لا يُقال إلَّا بالفتح.
قوله: (رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ): هو بضَمِّ التاء من (رأيتُني)، وقد تَقَدَّمَ أعلاه أنَّ معناه: رأيتُ نفسي، وقبله أيضًا.
قوله: (فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ [1] إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ): تَقَدَّمَ الكلام على (تتوضَّأ)، وأنَّه تصحيفٌ من (شوهاء)، واللفظة صحيحةٌ عند البُخاريِّ؛ لأنَّه [2] أخرجه وبوَّب عليه: (بابُ الوضوء في المنام)، فدلَّ أنَّ لفظةَ: (تتوضَّأ) صحيحةٌ عنده، وقد ذكرت ذلك في (باب صفة الجنَّة) في (بدء الخلق).
قوله: (فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ): هي بفتح الغين المُعْجَمَة، معروفةٌ.
قوله: (فَبَكَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ): تَقَدَّمَ بكاء عمر لماذا في (صفة الجنَّة).
==========
[1] في (أ): (توضأ)، والمثبت من «اليونينيَّة» و (ق) والموضع اللاحق.
[2] زيد في (أ): (أخرج)، وهو تكرار.
[ج 2 ص 793]

(1/12505)


[حديث: دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب]
7024# قوله: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ): تَقَدَّمَ أنَّ هذا هو الصيرفيُّ الفَلَّاس، أحد الأعلام، مرارًا.
==========
[ج 2 ص 793]

(1/12506)


[باب الوضوء في المنام]
قوله: (بَابُ الْوُضُوءِ): هو بضَمِّ الواو: الفعل، والماءُ بالفتح، ويجوز في كلٍّ منهما الضمُّ والفتحُ.
==========
[ج 2 ص 793]

(1/12507)


[حديث: بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى ... ]
7025# قوله: (حَدَّثَنَا [1] يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر، و (اللَّيْثُ): هو ابن سعد، و (عُقَيْل)؛ بضَمِّ العين، وفتح القاف: هو ابن خالد، و (ابْن شِهَابٍ): هو الزُّهْرِيُّ مُحَمَّد بن مسلم، و (سَعِيْدُ بْنُ المُسَيّب): بفتح الياء وكسرها، بخلاف غيره، فإنَّه لا يُقال إلَّا بالفتح.
قوله: (رَأَيْتُنِي): تَقَدَّمَ أعلاه أنَّه بضَمِّ التاء، وكذا تَقَدَّمَ (تَتَوَضَّأُ) أعلاه، وفي (صفة الجنَّة) مُطَوَّلًا، وكذا (غَيْرَتَهُ)، وأنَّها بفتح الغين، وعلى (بُكَاءِ عُمَرَ) لماذا.
==========
[1] كذا في (أ)، وفي «اليونينيَّة» و (ق) بعد الإصلاح: (حَدَّثَنِي).
[ج 2 ص 793]

(1/12508)


[باب الطواف بالكعبة في المنام]
قوله: (بَابُ الطَّوَافِ بِالْكَعْبَةِ فِي الْمَنَامِ): ذكر ابن المُنَيِّر حديثَ الباب على عادته، ثمَّ قال: (ذكر الشارح _يعني: ابن بَطَّال_ أنَّ الكعبةَ مثالُ الإمام الأعظم، ومصداق ذلك عندي: أنِّي رأيت قبل واقعةِ بغداد [1]_جبر الله المسلمين عن مصيبتها_ كأنِّي في الحرم شرَّفه الله تعالى، وكان مكان الكعبة خالٍ منها، وكان ذلك قبل الوقعة بنحو السَّنَة)، انتهى.
و (واقعة بغداد) يريد بها: واقعة هولاؤو [2] بأهل بغداد، وكان سنة ستٍّ وخمسين وستِّ مئة، وأمَّا واقعته مع أهل الشام؛ فكانت في صفر سنة ثمانٍ وخمسين وستِّ مئة، وفي هذا الشهر دخل حلبَ، وأوقع بأهلها.
==========
[1] زيد في (أ): (إذ)، ولا يستقيم.
[2] كذا في (أ)، ولعلَّه: (هولاكو).
[ج 2 ص 793]

(1/12509)


[حديث: بينا أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة]
7026# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه الحكم بن نافع الحافظ، و (شُعَيْبٌ): هو ابن أبي حمزة، و (الزُّهْرِيُّ): مُحَمَّد بن مسلم.
قوله: (رَأَيْتُنِي): تَقَدَّمَ أنَّه بضَمِّ التاء؛ أي: رأيتُ نفسي، وقد تَقَدَّمَ أعلاه وقبله.
قوله: (آدَمُ): أي: أسمر؛ يعني: ابن مريم، تَقَدَّمَ الكلام على هذه الرواية، ورواية أبي هريرة: (أنَّه أحمر)، وجمعُ الشيخ محيي الدين النَّوويِّ بينهما، وكلامُ الداوديِّ: أنَّ أثبَتهما رواية ابن عمر؛ يعني: هذه أنَّه أسمر، في (باب قول الله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ} [مريم: 16]) من (كتاب الأنبياء).
قوله: (سَبْطُ الشَّعَرِ): تَقَدَّمَ ضبطه.
قوله: (يَنْطفُ): هو بكسر الطاء وضمِّها؛ أي: يقطر.
قوله: (جَعْدُ الرَّأْسِ): تَقَدَّمَ، وكذا (أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى): تَقَدَّمَ الكلام عليه، وعلى ما في «مسلم» في رواية: (اليسرى)، والجمعُ بينهما، وعلى (عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ)، وأنَّها [1] تُهمَز ولا تُهمَز باختلاف المعنى، وما معنى كلِّ واحدةٍ منهما، وتَقَدَّمَ الكلام على (ابْنُ قَطَنٍ) مُطَوَّلًا، وأنَّه بفتح القاف والطاء المُهْمَلَة، وبالنون، قال الدِّمْيَاطيُّ هنا: (واسمه عبدُ العُزَّى بن قَطَن بن عَمرو بن حبيب بن سعيد بن عائذ بن مالك بن جذيمة _وهو المصطلق_ ابن سعد؛ وهو كعب وعديٌّ أولاد عمرو بن ربيعة، وأمُّه: هالة أختُ خديجةَ)، انتهى، وعبد العُزَّى هلك في الجاهليَّة، كما صُرِّحَ به في هذا «الصحيح» من كلام الزُّهْرِيِّ، وقد ذكرتُ فيما تَقَدَّمَ حديثًا من عند أحمد، صريحٌ في إسلامه، لكنَّ فيه (قَطَن بن عبد العزَّى)؛ على العكس، في (باب قول الله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ} [مريم: 16])، وذكرت هناك أنَّه عليه السَّلام شبَّه الدَّجَّال برجلٍ آخَرَ؛ وهو أكثم بن أبي الجون، وشبَّه عينَ الدَّجَّال بعَينِ شخصٍ آخَرَ من الأنصار يُقال له: أبو تحيى شيخٌ من الأنصار، كما رواه الحاكم في (الكسوف) من «المستدرك» من حديث سَمُرة، وأصحابُ السنن الأربعة من حديثه؛ بعضهم مُطَوَّلًا، وبعضهم مختصرًا، والله أعلم.
==========
[1] في (أ): (وأنهما)، ولعلَّ المُثْبَت هو الصَّواب.
[ج 2 ص 793]

(1/12510)


[باب: إذا أعطى فضله غيره في النوم]

(1/12511)


[حديث: بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت منه .. ]
7027# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ): تَقَدَّمَ قريبًا وبعيدًا أنَّه يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر، وأنَّ (اللَّيْث): هو ابن سعد، وأنَّ (عُقَيلًا): هو ابن خالد، وأنَّه بضَمِّ العين، وفتح القاف، و (ابْن شِهَابٍ): هو الزُّهْرِيُّ.
قوله: (أُتِيتُ) هو مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، والتاء في آخره مضمومةٌ للتكلُّم.
قوله: (الرِّيَّ): تَقَدَّمَ أنَّه بكسر الراء وفتحها.
قوله: (قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟): تَقَدَّمَ أنَّ مِن القائلين أبا بكر الصِّدِّيق.
==========
[ج 2 ص 793]

(1/12512)


[باب الأمن وذهاب الروع في المنام]
قوله: (بَابُ الأَمْنِ وَذَهَابِ الرَّوْعِ): (الرَّوع)؛ بفتح الراء: الفزع، وكذا في «الصحاح»، إلى أن قال: والرُّوع؛ بالضَّمِّ: القلب والفعل، وفي «المطالع»: والرَّوع: النفس، وقيل: الرُّوع؛ بالضَّمِّ: موضعُ الرَّوع _ بالفتح_؛ وهو الفزع.

(1/12513)


[حديث: إن رجالًا من أصحاب رسول الله كانوا يرون الرؤيا ... ]
7028# 7029# قوله: (إِنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ [1] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَرَوْنَ الرُّؤْيَا): هؤلاء الرجال لا أعرفهم.
[ج 2 ص 793]
قوله: (قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَ): هو بفتح الهمزة، وكسر الكاف؛ أي: أتزوَّج.
قوله: (إِذْ جَاءَنِي مَلَكَانِ): هذان المَلَكَان [2] لا أعرف اسميهما.
قوله: (مِقْمَعَةٌ): هي بكسر الميم الأولى، ثم قاف ساكنة، وفتح الميم الثانية، قال الدِّمْيَاطيُّ: (المِقْمَعة: سياطٌ من حديد رؤوسها معِوجَّة)، انتهى، وقال ابن الأثير: (المِقْمَعة: واحدة «المقامع»؛ وهي سياط تُعمَل من حديد، رؤوسها معوجَّة)، انتهى، وفي «الصحاح» نحوُ كلام ابن الأثير، فالمِقْمَعة واحدةٌ لا جمعٌ، فقول الدِّمْيَاطيِّ: (سياط)؛ إمَّا أن يكون سقط من الناقل شيءٌ، أو أنَّه عرَّف الجمعَ؛ فنقله الناقل إلى المفرد، والله أعلم.
قوله: (يُقْبِلَا بِي إِلَى جَهَنَّمَ): كذا في أصلنا، وكذا في أصلٍ آخَرَ، و (بي): جارٌّ ومجرورٌ، و (يُقبِلَا): محذوفُ النون، وهذا جارٍ على لغة حذف النون حيث لا ناصبَ ولا جازم، وفي حاشية أصلنا طرأ نسخة: (يقبلان إلى جهنَّم)، وفي نسخة شيخِنا أبي جعفر الأندلسيِّ: (يعتلان)، كذا في الأصل، وفي الهامش كما في أصلنا، وقال شيخُنا: («يُقبلاني إلى جهنَّم»، يُقال: أقبلتُه؛ أي: جعلتُه قبالته)، انتهى.
قوله: (ثُمَّ أَرَانِي): هو بفتح الهمزة؛ لأنَّه من رؤية العين، وكذا في أصلنا أيضًا.
قوله: (مِقْمَعَةٌ): تَقَدَّمَ أعلاه ما (المِقْمَعة).
قوله: (لَمْ تُرَعْ [3]): هو بضَمِّ التاء، وفتح الراء، وبالعين المُهْمَلَة، مجزومٌ؛ أي: لا تفزعْ، كذا في أصلنا، وفي نسخةٍ في طرَّة أصلنا: (لن تُراعَ)، وعليها (صح)، وفي أصلٍ آخَرَ من أصولي: (لن تُرَعْ)؛ مجزومٌ بـ (لن)، وهي لغة تعارضت هي و (لم) في الجزم والنصب، وقد أُنشِد شاهدٌ [4] لذلك:
لَنْ يَخِبِ الآنَ مِنْ رَجَائِكَ مَنْ حَرَّكَ مِنْ بَابِكَ الحَلَقَةْ
وأُنشِد شاهدٌ آخرُ كذلك، وقد قُرِئ شاذًّا: {أَلَمْ نَشْرَحَ} [الشرح: 1]؛ بالنصب، والله أعلم.
قوله: (فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ): أي: مبنيَّة كبناء البئر، وقد تَقَدَّمَ.
قوله: (لَهُ قُرُونٌ كَقَرْنِ الْبِئْرِ): تَقَدَّمَ ما (قرن البئر).

(1/12514)


قوله: (لَهُ قُرُونٌ): كذا في أصلنا، وفيه أيضًا نسخة: (عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ)، فيكون الضمير المذكر للشفير، ويجوز [ ... ] [5].
قوله: (وَأَرَى فِيهَا رِجَالًا مُعَلَّقِينَ): (أَرى): بفتح الهمزة، تَقَدَّمَ؛ لأنَّه من رؤية العين.
قوله: (رُؤُوسُهُمْ أَسْفَلَهُمْ): هو بفتح اللام، وهذا ظاهِرٌ.
قوله: (عَرَفْتُ فِيهَا رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ): هؤلاء الرجال لا أعلم أنَّه جاء في بعض طرقه تسميتُهم، والله أعلمُ بهم.
==========
[1] كذا في (أ)، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة» و (ق): (رسول الله).
[2] في (أ): (المكان)، ولعلَّ المُثْبَت هو الصَّواب.
[3] كذا في (أ) و (ق)، وهي رواية الأصيليِّ ورواية أبي ذرٍّ عن الحمُّوي والمستملي، ورواية «اليونينيَّة» وهامش (ق) مصحَّحًا عليه: (لَنْ تُرَاعَ).
[4] في (أ): (شاهدًا)، ولعلَّ المُثْبَت هو الصَّواب.
[5] أخلى بياضًا في (أ).

(1/12515)


[باب الأخذ على اليمين في النوم]
قوله: (عَنْ ذَاتِ الْيَمِينِ): أي: ذاتَ اليمين.
==========
[ج 2 ص 794]

(1/12516)


[حديث: كنت غلامًا شابًا عزبًا ... ]
7030# 7031# قوله: (حَدَّثَنَا [1] عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّ هذا هو المسنَديُّ، و (هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) بعده: هو القاضي الصنعانيُّ، و (مَعْمَرٌ): تَقَدَّمَ ضبطه مرارًا، وأنَّه ابن راشد، و (الزُّهْرِيُّ): مُحَمَّد بن مسلم.
قوله: (يَعْبُرُهُ لِي): هو بفتح أوَّله، وإسكان العين، كذا في أصلنا، وفي الهامش: (يُعَبِّرُهُ) [2]؛ بضَمِّ أوَّله، وفتح العين، وتشديد المُوَحَّدة المكسورة، وقد تَقَدَّمَ أنَّهما لغتان، والتي في الأصل لغةُ القرآن، والثانيةُ لغةٌ معروفةٌ تَقَدَّمَت في أوَّل هذا الكتاب، قال الجوهريُّ: عَبَرتُ الرؤيا أعبُرُها عِبارةً: فسَّرتُها، قال تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} [يوسف: 43]، ثمَّ ذكر: عَبَّرت؛ بالتشديد، تعبيرًا، كما تَقَدَّمَ نقلُه عنه في أوَّل (التعبير)، وذكرت كلام «المطالع»، وأنَّه بهما، وحكى اللغتين أيضًا ابنُ الأثير.
قوله: (كَأَنَّ مَلَكَانِ [3] أَتَيَانِي): تَقَدَّمَ قريبًا أنِّي لا أعرف اسميهما، وكذا قوله: (فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ): لا أعرف اسمه.
قوله: (لَمْ تُرَعْ [4]): تَقَدَّمَ أعلاه أنَّ معناه: لا تفزعْ، وكذا تَقَدَّمَ (مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ)، وكذا تَقَدَّمَ أنِّي لا أعرف (النَّاسَ) الذين رآهم ابنُ عمر فيها، ولا مَن عرف منهم، لكنَّهم من قريش، كما ذكر في الطريق التي قبل هذه، والله أعلم.
قوله: (قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَكَانَ [5] عَبْدُ اللهِ ... ) إلى آخره: تَقَدَّمَ هذا من قول نافع، وقول الزُّهْرِيِّ هذا منقطعٌ على قول أحمد ابن حنبل ويحيى بن معين، وإن شئت؛ قلت: مرسلٌ، ومتَّصل على قول عليِّ ابن المَدينيِّ؛ وذلك لأنَّه قال: سمع من ابن عمر حديثَين فيما حَدَّثَنَا به عبد الرَّزَّاق، والله أعلم.

(1/12517)


[باب القدح في النوم]

(1/12518)


[حديث: بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت منه ... ]
7032# قوله: (حَدَّثَنَا لَيْثٌ [1]): هو ابن سعد، الإمام المجتهد الجَوَاد، و (عُقَيْل): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه بضَمِّ العين، وفتح القاف، وأنَّه ابن خالد، و (ابْن شِهَابٍ): هو مُحَمَّد بن مسلم الزُّهْرِيُّ، و (حَمْزَة بْن عَبْدِ اللهِ): بالحاء المُهْمَلَة، والزاي، وهذا مشهورٌ.
قوله: (أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ): (أُتِيتُ): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، وفي آخره تاء المتكلِّم المضمومة.
قوله: (فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟): تَقَدَّمَ أنَّ مِن القائلين أبا بكر الصِّدِّيقَ رضي الله عنه.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة»: (اللَّيثُ).
[ج 2 ص 794]

(1/12519)


[باب: إذا طار الشيء في المنام]

(1/12520)


[حديث: بينا أنا نائم رأيت أنه وضع في يدي سواران من ذهب]
7033# 7034# قوله: (عَنْ صَالِحٍ): هذا هو صالح بن كيسان، تَقَدَّمَ، و (أَبُو [1] عُبَيْدَة بْنُ نَشِيْطٍ): هو بضَمِّ العين، وفتح المُوَحَّدة، كذا في أصلنا: (عن أبي عُبيدة)، وعليها علامة راويها، وفي الهامش: (صوابه: ابن)، وعليها (صح)، انتهى، ومكتوبٌ تحتها: (وهو الصواب)، ولا أعرف أنا كنيته، ثمَّ إنِّي رأيتُ بخطِّي: (أنَّه أبو عبيدة، وابن عُبَيدة، ولفظ البُخاريِّ المتَّبع، وكلاهما صواب)، انتهى، وفي أصلنا الدِّمَشْقيِّ في الأصل: (عن ابن عُبَيدة)، وعليها (صح)، وفي الهامش: (أبي عُبَيدة)، وعليها (خ)؛ يعني: أنَّها نسخة، والله أعلم، و (نَشِيْط): بفتح النون، وكسر الشين المُعْجَمَة، ثم مُثَنَّاة تحت ساكنة، ثم طاء مهملة، قال الدِّمْيَاطيُّ: (هو عبد الله بن عُبَيدة بن نَشِيْط، أخو موسى بن عُبَيدة، يُقال: بينهما في الولادة ثمانون سنةً)، انتهى.
أبو عبيدة هذا وَثَّقَهُ غيرُ واحدٍ، وتُكُلِّمَ فيه أيضًا، وله ترجمةٌ في «الميزان»، انفرد به البُخاريُّ من بين الأئمَّة السِّتَّة، وأمَّا قول الدِّمْيَاطيِّ: (أخو موسى بن عبيدة، يُقال: بينهما في الولادة ثمانون سنةً)؛ هذا ذكره ابن الجوزيِّ الحافظُ أبو الفرج في «التلقيح»، ولفظُه: (هل تعرفون أَخَوَين تباعدا في السِّنِّ جدًّا؟ فالجواب:
[ج 2 ص 794]
أنَّ منهم موسى بن عُبَيدة الرَّبذيَّ، كان بينه وبين أخيه عبدِ الله بن عُبيدة ثمانون سنةً، وذكر قبل ذلك: هل تعرفون أبًا وابنًا تقاربا في السِّنِّ جدًّا؟ فالجواب: أنَّ منهم عمرو بن العاصي، بينه وبين ابنه عبدِ الله اثنتا [2] عشرة سنةً، قاله الشَّعْبيُّ، وقد قَدَّمْتُ ذلك أنا، وقدَّمت بعضَ ترجمة أبي عبيدة في قصَّة الأسود العنسيِّ، و (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ): هو ابن عتبة بن مسعود الهُذَليُّ.
قوله: (الَّتِي ذَكَرَ): فعلٌ ماضٍ مَبْنيٌّ للفاعل وللمفعول أيضًا.
قوله: (ذُكِرَ لِي): (ذُكِر): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، والذاكر له: هو أبو هريرة رضي الله عنه، وقد رواه ابن عَبَّاس عن أبي هريرة، قال: (قدم مسيلمةُ الكذَّاب على عهد رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم المدينةَ، فجعل يقول: إن جعل لي مُحَمَّدٌ الأمرَ من بعده؛ تَبِعْتُه ... )؛ الحديث، أخرجه البُخاريُّ، ومسلمٌ، والتِّرْمِذيُّ، والنَّسائيُّ، والله أعلم.

(1/12521)


قوله: (وُضِعَ فِي يَدَيَّ): (وُضِع): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (يَدَيَّ): بالتثنية، و (إِسْوَارَانِ [3]): مَرْفُوعٌ نائبٌ مَنَابَ الفاعل.
قوله: (إِسْوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ): تَقَدَّمَ الكلام عليه في (باب قصَّة الأسود العنسيِّ) في (المغازي).
قوله: (فَفُظِعْتُهُمَا): هو بضَمِّ الفاء، وكسر الظاء المُعْجَمَة المشالة، وقد تَقَدَّمَ الكلام عليه في (قصَّة الأسود) في (المغازي).
قوله: (فَأُذِنَ لِي): هو مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.
قوله: (قَالَ [4] عُبَيْدُ اللهِ): هو المذكور في السند ابنُ عبد الله بن عتبة بن مسعود الهُذَليُّ، كما قدَّمته أعلاه.
قوله: (أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ): تَقَدَّمَ الكلام عليه، وأنَّه بالنون، في (باب وفد بني حنيفة).

(1/12522)


قوله: (الَّذِي قَتَلَهُ فَيْرُوزُ [5] بِالْيَمَنِ): (فيروزُ): لا ينصرف؛ للعلميَّة والعُجمة، وهو فيروزُ الديلميُّ، كنيته أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الرَّحْمَن، وقيل: أبو الضَّحَّاك، قال مُحَمَّد بن سعد: مِن أهل الحديث مَن يقول: فيروزُ الديلميُّ، ومنهم مَن يقول: فيروزُ بن الديلميِّ، وهو واحدٌ، ويُقال له: الحِمْيَريُّ؛ لنزوله في حِمْيَر، وهو من أبناء الفرس الذين بعثهم كسرى إلى اليمن، فنَفَوا الحَبَشَةَ عنها، واستَولَوا عليها، وفد فيروزُ على النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فأسلم، ثمَّ قَتلَ الأسودَ العَنْسيَّ في آخر حياة النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، ووصل خبرُ قتله إيَّاه في مرضه عليه السَّلام الذي تُوُفِّيَ فيه، فقال عليه السَّلام: «قتله الرجل الصالح فيروزُ الديلميُّ»، وفي رواية: «قتله رجلٌ مباركٌ من أهل بيتٍ مبارَكِين»، وهذا قول كثيرين _أو الأكثرين_: أنَّ فيروزَ قَتل الأسودَ في حياته عليه السَّلام، وقال خليفةُ بن خيَّاط، والواقديُّ، وآخرون من أهل المغازي: إنَّما قتله في خلافة الصِّدِّيق سنة إحدى عشرة، ورُوِيَ: أنَّه قُتِل في زمن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وحُمِل إليه رأسُه، وأنكر الحاكمُ أبو أحمد هذا: أنَّه قُتِل في حياته، وأنَّ رأسَه حُمِل إليه، وأطنب في إنكاره والاستدلالِ على بطلانه، وقال: الصواب قولُ خليفة: (أنَّه قُتِل زمنَ أبي بكر)، ذكره في ترجمة أبي عبد الرَّحْمَن بن منده، يُقال: إنَّ فيروزَ ابنُ أختِ النجاشيِّ، روى عنه: بنوه: الضَّحَّاك، وعبد الله، وسعيدٌ، وغيرُهم، تُوُفِّيَ في خلافة عثمان، وقيل: مات باليمن في خلافة معاوية سنة (53 هـ)، وجزم بهذا الذَّهَبيُّ في «كاشفه»، أخرج له الأربعةُ وأحمدُ في «المسند»، وقد ذكرت في (باب وفد بني حنيفة): أنَّه قتله فيروزُ هذا وداذويه من الأبناء وقيسُ بن مكشوح، دخلوا عليه من سرب صنعته لهم امرأةٌ كان قد غَلَبَ عليها _قد ذكرتُ في (الوفود) امرأةً ذكرَها الذَّهَبيُّ في «تجريده» سمَّاها مَرزُبانةَ، زوجة الأسود العنسيِّ، كانت صالحةً، فسَقَتْه البنجَ، وأعانتهم على قتله، انتهى، فلعلَّها المرأةُ التي غَلَبَ عليها، والله أعلم_، فوجدوه سكرانَ لا يعقل، وقيل: سبب قتله غيرُ ذلك.

(1/12523)


وداذويه اختُلِف في صحبته؛ فجزم به النَّوويُّ، وذكره أبو عمر في «استيعابه»، ولم يذكر فيه شيئًا، لكن ذكره له فيهم يدلُّ على أنَّه صحابيٌّ عنده، وقد حمَّر عليه الذَّهَبيُّ؛ فهو عنده تابعيٌّ على الصحيح.
وقيس بن مكشوح: قال أبو عمر: قيل: لا صحبةَ له، وقيل: له صحبةٌ باللقاء والرؤية، ولا أعلم له روايةً، وقد حمَّر عليه الذَّهَبيُّ؛ فهو عنده تابعيٌّ على الصحيح.
وأمَّا فيروز؛ فوَفِدَ رضي الله عنه.
وقد خرَّج النَّسائيُّ من حديث ضمرة عن يحيى السِّيبانيِّ، عن عبد الله بن فيروز، عن أبيه: (أتينا النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم برأس العنسيِّ الكذَّاب)، انتهى، وهذا ممَّا انفرد النَّسائيُّ بإخراجه من بين أصحاب الكُتُب السِّتَّة، قال ابن عَبْدِ البَرِّ: لم يتابَع ضمرة بن ربيعة على قوله عن السِّيبانيِّ، عن عبد الله بن الديلميِّ، عن أبيه: أنَّه قدم على النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم برأس الأسود العنسيِّ الكذَّاب، وقد روى حديثَ فيروزَ في قدومه على النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وحديثه في الأشربة عن السِّيبانيِّ، عن عبد الله بن الديلميِّ، عن أبيه جماعةٌ، لم يذكر واحدٌ منهم أنَّه قدم برأس العنسيِّ الكذَّاب.
وأهل السِّيَر لا يختلفون: أنَّ الأسود العنسيَّ الكذَّابَ قُتِل في سنة إحدى عشرة، ومنهم مَن يقول: في خلافة أبي بكر، وليس ذلك عندي بصحيحٍ، والصحيحُ: أنَّه قبل وفاة النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وأنَّه خبَّره وهو مريضٌ مرضَه الذي مات منه، انتهى.
وضمرة لا أعلم فيه مقالًا، وهو ثقةٌ، والله أعلم.
قوله: (وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ): تَقَدَّمَ الكلام على مسيلمة الكذَّاب.
==========
[1] في (أ) و (ق) _وهي رواية أبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ_: (عن أبي)، ورواية «اليونينيَّة» وهامش (ق) مصحَّحًا عليه: (عن ابن).
[2] في (أ): (اثنا)، ولعلَّ المُثْبَت هو الصَّواب.
[3] كذا في (أ) و (ق)، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة»: (سِوَارَانِ).
[4] كذا في (أ)، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (فَقَالَ).
[5] كذا في (أ) و (ق)، وفي «اليونينيَّة»: (فيروزٌ)؛ مصروفًا.

(1/12524)


[باب: إذا رأى بقرًا تنحر]
قوله: (بَابٌ: إِذَا رَأَى بَقَرًا تُنْحَرُ): ذكر في الحديث الذي ذكره في هذه الترجمة: «وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا _وَاللهُ خَيْرٌ_، فَإِذَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ)، تَقَدَّمَ الكلام على هذا في (باب علامات النبوَّة في الإسلام)، وأنَّه قد جاء في روايةٍ _وهي في «مسند أحمد» _: «ورأيتُ فيها بقرًا مُنَحَّرة»، وبهذه الزيادة يتمُّ تأويل الرؤيا بما ذكر، فنَحْرُ البَقَر: هو قتل الصَّحَابة رضي الله [عنهم] الذين قُتِلوا بأُحُد، وقد تَقَدَّمَ الاختلاف في عدد القتلى في أُحُد، و (منحَّرة) لم توافق شرطَه، فذكرها في الترجمة، وأخرج ما هو على شرطه، والله أعلم.
==========
[ج 2 ص 795]

(1/12525)


[حديث: رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل ... ]
7035# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه حَمَّاد بن أسامة، و (بُرَيْد): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه بضَمِّ المُوَحَّدة، وفتح الراء، وهو بُرَيد بن عبد الله بن أبي بُردة الحارثِ أو عامرٍ القاضي ابنِ أبي موسى الأشعريِّ عبدِ الله بن قيس بن سُلَيم بن حَضَّار الأميرِ.
قوله: (أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): (أُرَاه): بضَمِّ الهمزة؛ أي: أظنُّه، وفي مكانٍ آخَرَ جزم بأنَّه عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
قوله: (فَذَهَبَ وَهَلِي): هو بفتح الهاء، كذا ضبطه بالفتح الشيخُ محيي الدين النَّوويُّ في «شرح مسلم»، وقال: معناه: وهمي واعتقادي، وفي نسخة في هامش أصلنا: (وَهْلِي)؛ بإسكان الهاء، وعليها علامة الدِّمْيَاطيِّ، وقد ذكره ابنُ الأثير في «نهايته»، ثمَّ قال: وَهَل إلى الشيء؛ بالفتح، يَهِل؛ بالكسر، وَهْلًا؛ بالسكون؛ إذا ذهب وهمه إليه، وقد ذكرتُ هذا بأجمعه مع زيادةٍ؛ فانظره في (باب هجرة النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم)، وكذا تَقَدَّمَ (الْيَمَامَةُ) و (هَجَرٌ)، وكذا تَقَدَّمَ الكلام على (وَاللهُ خَيْرٌ)، في (باب علامات النبوَّة في الإسلام)، وكذا تَقَدَّمَ الكلام على قوله: (بَعْد يَوْم بَدْرٍ)؛ فانظر ذلك.

(1/12526)


[باب النفخ في المنام]

(1/12527)


[حديث: بينا أنا نائم إذ أوتيت خزائن الأرض فوضع ... ]
7036# 7037# قوله: (قَالَ: «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ»): تَقَدَّمَ معناه في (الجمعة)، وتَقَدَّمَ لِمَ ذكر [1] هذا الحديثَ أوَّلًا، ثمَّ قال: (وقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم)، فذكرَ الشاهِدَ لِما بوَّب به.
قوله: (فَوُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ): (وُضِع): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (يديَّ): مشدَّد الياء، وكذا ضبطه النَّوويُّ، و (سِوَارَان): مَرْفُوعٌ نائبٌ مَنَابَ الفاعل، وتَقَدَّمَ الكلام على (السِّوَار) بِلُغَاتِه، وأنَّه يُقال: سِوار، وسُوار، وأُسوار؛ بضَمِّ الهمزة، و (كَبُرَا [2] عَليَّ): (كَبُر): بفتح الكاف، وضمِّ المُوَحَّدة؛ أي: عَظُما، و (أُوحِيَ): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.
[ج 2 ص 795]
قوله: (صَاحِبَ صَنْعَاءَ): (صاحبَ): بالنصب، بدلٌ من (الكَذَّابَيْنِ)؛ وهو مَنْصُوبٌ، و (صاحب صنعاء): هو الأسود الكذَّاب، وكذا (صَاحِبَ الْيَمَامَةِ): مَنْصُوبٌ أيضًا، وهو مسيلمة، تقدَّما.
==========
[1] في (أ): (ذكره).
[2] كذا في (أ)، وفي «اليونينيَّة» و (ق) بعد الإصلاح: (فَكَبُرَا).

(1/12528)


[باب: إذا رأى أنه أخرج الشيء من كورة فأسكنه موضعًا آخر]
قوله: (مِنْ كُورَةٍ): هي بضَمِّ الكاف، ثمَّ واو ساكنة، ثمَّ راء، ثمَّ تاء التأنيث؛ وهي المدينة والصُّقع، والجمع: كُوَر، هذا لفظ «الصحاح»، وقال شيخُنا: قال صاحب «العين»: الكُوْر: الرَّحْلُ، بضَمِّ الكاف، وسكون الواو، والجمع: أكوار وكيران، وضبطه الدِّمْيَاطيُّ بخطِّه بضَمِّ الكاف، وفتح الراء، وتنوين التاء، انتهى، وما قرأتُه أنا قطُّ إلَّا كما ضبطتُه لك، وكما ضبطه الدِّمْيَاطيُّ، والله أعلم.
==========
[ج 2 ص 796]

(1/12529)


[حديث: رأيت كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس]
7038# قوله: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ): هذا هو ابن أبي أويسٍ، تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه ابن أخت مالكٍ الإمامِ أحدِ الأعلام، وأخو إسماعيل (عَبْدُ الْحَمِيدِ): ابن أبي أويس، تَقَدَّمَ الكلام عليه، وما قاله عنه الأزديُّ غيرُ صحيحٍ، وقد تَقَدَّمَ.
قوله: (بِمَهْيَعَةَ؛ وَهْيَ الْجُحْفَةُ): (مَهْيَعة): بفتح الميم، وإسكان الهاء بعدها، ثمَّ مُثَنَّاة تحت مفتوحة، ثمَّ عين، ثمَّ تاء، قال القاضي عياض في «شرح مسلم»: (ويُقال لها أيضًا: مَهِيْعَة؛ كـ «مَعِيْشَة»)، انتهى، وفي «المطالع»: («مَهْيَعة؛ وهي الجحفة»: وقيل: قريب من الجُحْفَة، وضبطها بعضهم: «مَهِيْعَة») انتهى، وقد تَقَدَّمَت.
قوله: (وَبَأَ [1] الْمَدِينَةِ): تَقَدَّمَ أنَّ (الوبأ) يُمَدُّ ويُقصَر مع الهمز، وقدَّمت للممدود جَمْعًا، وللمقصور المهموزِ جَمْعًا، وهل هو الطاعون أو غيرُه؛ قولان، في (الطِّبِّ) وبُعَيده، وأنَّ الصحيحَ أنَّ بينهما خصوصًا وعُمومًا.
قوله: (نُقِلَ إِلَيْهَا): (نُقِل): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، وفي «اليونينيَّة»: (وَباءَ)؛ بالمدِّ، وكذا في المواضع اللاحقة.
[ج 2 ص 796]

(1/12530)


[باب المرأة السوداء]

(1/12531)


[حديث: رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس]
7039# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ [1] الْمُقَدَّمِيُّ): تَقَدَّمَ أنَّه منسوبٌ إلى جدِّه، وأنَّه بفتح الدال المُشَدَّدة، اسمُ مفعولٍ، و (فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ): بضَمِّ الفاء، وفتح الضاد المُعْجَمَة، وهذا مشهورٌ، و (مُوسَى): هو ابن عقبة، أحد الأعلام.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق) وهامش «اليونينيَّة» من نسخة، وهي رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر، ورواية «اليونينيَّة»: (حدَّثنا أبو بكرٍ).
[ج 2 ص 796]

(1/12532)


[باب المرأة الثائرة الرأس]
قوله: (ثَائِرَةَ الرَّأْسِ): تَقَدَّمَ ما (الثائر الرأس)، وكذا تَقَدَّمَ أعلاه (مَهْيَعَة)، وتَقَدَّمَ (الوَبَأ)، وتقدَّمت (الْجُحْفَةُ).
==========
[ج 2 ص 796]

(1/12533)


[حديث: رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة]
7040# قوله: (حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ): هذا هو عبد الحميد بن أبي أويسٍ عبدِ الله، ابنُ أختِ مالكٍ، أخو إسماعيل، تَقَدَّمَ مترجمًا، وأنَّ ما قاله الأزديُّ عنه في جرحه لا يصحُّ عنه، والله أعلم، و (سُلَيْمَانُ): هو ابن بلال.
قوله: (ثَائِرَةَ الرَّأْسِ): تَقَدَّمَ ما (ثائر الرأس)، وكذا تَقَدَّمَت (مَهْيَعَة) أعلاه، وكذا (الجُحْفَةَ) وضبطها، وكذا (الوَبَأ)، و (نُقِلَ): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.

(1/12534)


[باب: إذا هز سيفًا في المنام]

(1/12535)


[حديث: رأيت في رؤيا أني هززت سيفًا فانقطع صدره]
7041# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه حَمَّاد بن أسامة، و (بُرَيْدِ بْن عَبْدِ اللهِ): تَقَدَّمَ قريبًا أنَّه بضَمِّ المُوَحَّدة، وفتح الراء، و (أَبُو بُرْدَةَ): تَقَدَّمَ قريبًا وبعيدًا أنَّه الحارث أو عامر القاضي، و (أَبُو مُوْسَى): تَقَدَّمَ مرارًا قريبًا وبعيدًا أنَّه عبدُ الله بن قيس بن سُلَيم بن حَضَّار الأميرُ، وتَقَدَّمَ أنَّ (أُرَاهُ)؛ بضَمِّ الهمزة بمعنى: أظنُّه، وأنَّه جزم به في غير هذا المكان.

(1/12536)


[باب من كذب في حلمه]
قوله: (فِي حُلُمِهِ): تَقَدَّمَ الكلام على (الحُلُم) قريبًا، وأنَّه (حُلْم) و (حُلُم).
==========
[ج 2 ص 796]

(1/12537)


[حديث: من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين]
7042# قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّ هذا هو ابن المَدينيِّ، الحافظ الجِهْبِذُ، و (سُفْيَانُ) بعده: تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه ابن عُيَيْنَة، و (أَيُّوب): هو ابن أبي تميمة السَّخْتيَانيُّ كيسانَ.
قوله: (مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلُْمٍ لَمْ يَرَهُ؛ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ ... )؛ الحديث: إن قيل: ما الحكمة في كونه يُكلَّف أن يَعقِدَ بين شعيرتين، ولِمَ لا يُكلَّف [1] أن يَعقِد بين غيرهما؟ والجواب: أنَّه قال قولَ مَن لا يشعر؛ أي: يعلم؛ لأنَّه لو كان يشعر ما قال؛ ما قال ما قال، فلمَّا أنَّه قال ذلك؛ كُلِّفَ أن يَعقِد بين ما هو مشتقٌّ من جنس ما جهله، وهما الشعيرتان، والله أعلم، وقال شيخُنا: لمَّا كان المنامُ من الشُّعور، وكذب فيه؛ فناسب فيه ذكر الشعير دون غيره؛ إعلامًا له من لفظه، انتهى.
فإن قيل: الكاذب في منامه لا يزيد على كذبه في يقظته؛ فلِمَ زادت عقوبته ووعيده وتكليفه عقد الشعيرتين؟ قيل: قد صحَّ في الخبر: (أنَّ الرؤيا الصادقةَ جزءٌ من النبوَّة)، والنبوَّة لا تكون إلَّا وحيًا، والكاذب في رؤياه يدَّعي أنَّ الله عزَّ وجلَّ أَراه ما لم يَره، وأعطاه جُزءًا من النبوَّة لم يُعطِه إيَّاه، والكاذبُ على الله أعظمُ فِريةً ممَّن كذب على مخلوقٍ، أو على نفسه، قاله برمَّته ابنُ الأثير في «نهايته».
وممَّا يؤيِّد ما قاله ابنُ الأثير ما قاله الحافظُ شمسُ الدين ابنُ قَيِّمِ الجَوزيَّة في «شرح منازل السائرين»: قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: (رؤيا المؤمن كلامٌ يُكَلِّم اللهُ به عبدَه في النوم)، وكذا عزاه ابن القَيِّمِ إلى عُبادة في كتاب «الروح»، وزاد: (وقاله غيرُ عبادة)، انتهى.
وأمَّا أنا؛ فرأيته حديثًا مرفوعًا إلى النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، لكن لا أدري من حديث مَنْ مِن الصَّحَابة، والله أعلم، وقد تَقَدَّمَ في أوَّل (كتاب التعبير) أنِّي رأيتُه من حديث عُبادة مرفوعًا في «نوادر الأصول».

(1/12538)


قوله: (صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ): (صُبَّ): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (الآنُكُ): مَرْفُوعٌ نائبٌ مَنَابَ الفاعل، و (الآنُك): بهمزة ممدودة، ثمَّ نون مضمومة، ثمَّ كاف، قال الدِّمْيَاطيُّ: (الآنُك: الرَّصَاص الأبيضُ، وقيل: الأسود، وقيل: الخالص منه)، انتهى، وهذا أخذه من «النهاية»، وزاد فيها: (ولم يجئ على «أفعُل» واحدًا غير هذا، فأمَّا «أشُدُّ»؛ فمختَلَفٌ فيه هل هو واحدٌ أو جمعٌ، وقيل: يحتمل أن يكون «الآنُك» «فاعُلًا» لا «أفعُلًا»، وهو أيضًا شاذٌّ)، انتهى لفظه.
وفي «الصحاح»: (الآنُك: الأُسْرُبُّ)، كذا في نسختي بـ «الصحاح» مشدَّد الباء، وفيه نظرٌ؛ إذ في «القاموس» لشيخِنا العلَّامةِ مجدِ الدين: (والأُسْرُبُ؛ كـ «قُنْفُذ»)، ثمَّ ذكر الجوهريُّ الحديثَ، ثمَّ قال: (و «أفعُل» من أبنية الجمع، ولم يجئ عليه الواحد إلَّا «آنُك» و «أشُدُّ»)، انتهى.
قوله: (وَقَالَ قُتَيْبَةُ): تَقَدَّمَ أنَّ البُخاريَّ إذا قال: (قال فلانٌ)، وفلانٌ المسندُ إليه القولُ شيخُه كهذا؛ فإنَّه كـ (حَدَّثَنَا)، غيرَ أنَّ الغالبَ أخْذُه ذلك عنه
[ج 2 ص 796]
في حال المذاكرة، و (أَبُو عَوَانَةَ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه الوضَّاح بن عبد الله.
قوله: (قَوْلَهُ): أي: مِن قوله، وهو مَنْصُوبٌ بنزع الخافض، ومعنى ذلك: أنَّه [2] موقوفٌ على أبي هريرة، لا مَرْفُوعٌ إلى النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
قوله: (وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ ... ) إلى آخره: أمَّا (شعبة)؛ فشعبة، وأمَّا (أبو هاشم الرُّمَّانيُّ)؛ فهو بالراء المضمومة، كان ينزل قصر الرُّمَّان بواسط، فنُسب إليه، كذا ذكره غيرُ واحد من الحُفَّاظ، واسمه يحيى بن دينار، وقيل في اسم أبيه غيرُ ذلك، وقيل في اسمه نفسِه: نافع، أخرج له الجماعةُ، ووَثَّقَهُ أحمدُ وابنُ معين، وقال أبو حاتم: كان فقيهًا صدوقًا، تُوُفِّيَ سنة (122 هـ)، ذكره في «الميزان» تمييزًا، قال ابن قُرقُول: وأبو هاشم الرُّمَّانيُّ؛ بالراء المغفلة: وقع عند الطرابلسيِّ في «البُخاريِّ» بالزاي مكسورة، وهو تصحيفٌ؛ إنَّما الزِّمانيُّ عبدُ الله بن معبد الزِّمانيُّ، تفرَّد به مسلمٌ، انتهى.

(1/12539)


وتعليق شعبة هذا لا أعلمه في شيءٍ من الكُتُب السِّتَّة إلَّا ما هنا، قال شيخنا: وتعليقُ أبي هاشم أخرجه الإسماعيليُّ من حديث وُهَيب عن خالدٍ في «صحيحه» من حديث شعبة، عن أبي هاشم، عن عكرمة، وحديثُ خالدٍ الموقوفُ أخرجه الإسماعيليُّ من حديث وُهَيب، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عَبَّاس رضي الله عنهما: أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: «مَن صوَّر صورة ... »؛ الحديث، ومن حديث عبد الوهَّاب، عن خالد، عن عكرمة ... ؛ فذكره مرفوعًا، انتهى.
قوله: (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ): تَقَدَّمَ أعلاه أنَّ (قولَه) مَنْصُوبٌ بنزع الخافض؛ أي: من قوله، وأنَّ معناه: أنَّه موقوفٌ على أبي هريرة، لا مَرْفُوعٌ إلى النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
قوله: (حَدَّثَنِا إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ): (إسحاق) هذا: هو ابن شاهين، أبو بِشْر الواسطيُّ، عن خالد بن عبد الله الطَّحَّان، قاله الجَيَّانيُّ كذلك بعد أن ذكر أنَّه ورد كذلك في مواضعَ من «البُخاريِّ»، وقد ذكرتُها أنا قبلَ هذا، قال الجَيَّانيُّ: وقد نسبه ابن السكن في أكثر هذه المواضع من «الجامع»، قال أبو نصر الكلاباذيُّ في «كتابه»: إسحاق بن شاهين الواسطيُّ، سمع خالد بن عبد الله، روى عنه: البُخاريُّ في (الصَّلاة) وفي غير موضعٍ، فلم يزد على أن قال: (حَدَّثَنَا إسحاق الواسطيُّ)، ولم ينسبه إلى أبيه، وكذلك قال أبو عبد الله الحاكم في «المدخل»، انتهى.
وقد قَدَّمْتُ أنَّ (خالدًا) الأوَّل: هو خالد بن عبد الله الطَّحَّان، ومن ترجمته: أنَّه اشترى نفسه من الله تعالى ثلاث مَرَّاتٍ بزنته فضَّةً، و (خالدٌ) الثاني: هو الحَذَّاء خالد بن مِهْرَان.
قوله: (تَابَعَهُ هِشَامٌ عَنْ عِكْرِمَةَ): الضمير في (تابعه) يعود على خالد الحَذَّاء، و (هشام): هو ابن حسَّان القُردوسيُّ البصريُّ، تَقَدَّمَ مترجمًا، أخرج له الجماعةُ، ومتابعة هشام لم أرَها في شيءٍ من الكُتُب السِّتَّة إلَّا ما هنا، ولم يخرِّجْها شيخُنا.
قوله: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ): تَقَدَّمَ أنَّ (قولَه) مَنْصُوبٌ بنزع الخافض، وأنَّ معناه: من قوله؛ يعني: أنَّه موقوفٌ عليه، لا مَرْفُوعٌ إلى النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.

(1/12540)


[حديث: من أفرى الفرى أن يري عينيه ما لم تر]
7043# قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ): هذا هو عليُّ بن مسلم الطُّوسيُّ، أبو الحسن، عن هُشَيم، ويوسف ابن الماجِشُون، وغيرِهما [1]، وعنه: البُخاريُّ، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وابن صاعد، والمحامليُّ، صدوق، وقال النَّسائيُّ: لا بأسَ به، مات سنة (253 هـ)، أخرج له مَن روى عنه من أصحاب الكتب، و (عَبْدُ الصَّمَدِ): هو ابن عبد الوارث.
قوله: (مِنْ أَفْرَى الْفِرَى): (الفِرى): جمع (فِرية)؛ وهي الكذبة، و (أفرى): (أفعل) التي للتفضيل؛ أي: أَكْذَبُ الكَذِب أن يقول: رأيتُ في النوم كذا، ولم يكن رأى شيئًا؛ لأنَّه كذب على الله عزَّ وجلَّ؛ فأنَّه هو الذي يرسل مَلَك الرؤيا ليُرِيَه المنامَ، قاله ابن الأثير، وقد تَقَدَّمَ ما قاله عُبادة بن الصامت، وأنِّي رأيتُه حديثًا مرفوعًا، وفي «المطالع»: («مِن أَفْرَى الفِرى»؛ أي: من أشدِّ الكَذِب، والفِرية: الكذب، يُقال منه: فَرِي؛ بالكسر، يفرِي فِريةً؛ إذا كذب).
==========
[1] في (أ): (ونحوهما)، ولعلَّ المُثْبَت هو الصَّواب.
[ج 2 ص 797]

(1/12541)


[باب: إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها]
قوله: (فَلَا يُخْبِرْ بِهَا): (يخبرْ): مجزومٌ بـ (لا) الناهية، و (يَذْكُرْهَا): مجزومٌ معطوفٌ عليه، وهذا ظاهِرٌ جدًّا.
==========
[ج 2 ص 797]

(1/12542)


[حديث: الرؤيا الحسنة من الله]
7044# قوله: (سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه عبد الله _وقيل: إسماعيل_ ابن عبد الرَّحْمَن بن عوف الزُّهْرِيُّ، أحد الفقهاء السبعة على قول الأكثر.
قوله: (فَتُمْرِضُنِي): هو مضموم الأوَّل، ومكسور [1] الراء، رُباعيٌّ، وكذا المكان الثاني، وهذا غايةٌ في الظهور.
قوله: (سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ): تَقَدَّمَ الاختلاف في اسمه واسم أبيه، والأصحُّ: الحارث بن رِبْعِيٍّ الأنصاريُّ، رضي الله عنه.
قوله: (فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ [2] الشَّيْطَانِ، وَلْيَتْفِلْ ثَلاَثًا، وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا): تَقَدَّمَ ماذا يصنعه في الرؤيا المكروهةِ، وأنَّه ينفث عن شماله، ويستعيذ بالله مِن شرِّها وشرِّ الشيطان، ولا يُخبِر بها أحدًا، وأن يتحوَّل عن جنبه الذي كان عليه، وأن يقومَ يصلِّي، والسادسة: أنَّه يقرأ آيةَ الكرسيِّ، كما قاله الداوديُّ في رواية، وأيًّا [3] فَعَلَ من المذكورات؛ دُفِع به شرُّها، والله أعلم.
قوله: (لَنْ تَضُرَّهُ): تَقَدَّمَ معناه.

(1/12543)


[حديث: إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنها من الله فليحمد الله ... ]
7045# قوله: (حَدَّثَنَا [1] ابْنُ أَبِي حَازِمٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه بالحاء المُهْمَلَة، وأنَّ اسمَه عبدُ العزيز بن أبي حَازم سلمةَ بنِ دينار، و (الدَّرَاوَرْدِيُّ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه عبد العزيز بن مُحَمَّد، و (عَبْد اللهِ بْن خَبَّابٍ): بالخاء المُعْجَمَة، ثمَّ موحَّدتَين بينهما ألف الأولى مُشَدَّدة، و (أَبُو سَعِيْدٍ): سعد بن مالك بن سنان الخدريُّ.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، وفي «اليونينيَّة»: (حَدَّثَنِي).
[ج 2 ص 797]

(1/12544)


[باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب]
قوله: (بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ الرُّؤْيَا لأَوَّلِ عَابِرٍ إِذَا لَمْ يُصِبْ): (العابر): اسم فاعل من (عَبَر)، فاستعمل هنا لغةَ القرآن، وقد تَقَدَّمَ أنَّه قال في أوَّل هذا (كتاب التعبير)، فاستعمل الأخرى، ولغةُ القرآن أفصحُ، وقوله: (إذا لم يُصِب): هو بضَمِّ أوَّله، وكسر الصاد، رُباعيٌّ، وهذا ظاهِرٌ، وفي هذا التبويب مع الحديث ردٌّ على الحديث الذي فيه: (الرؤيا لأوَّل عابرٍ على رِجْل طائر)؛ يعني: أنَّها على رِجل قَدَرٍ وقضاءٍ ماضٍ من خيرٍ أو شرٍّ، وأنَّ ذلك هو الذي قسمه الله لصاحبها، من قولهم: اقتسموا دارًا فطار لهم سهمُ فلانٍ في ناحيتها؛ أي: وقع سهمُه وخرج، وكلُّ حركة من كلمةٍ أو شيءٍ تجري لك؛ فهو طائرٌ، والمراد: أنَّ الرؤيا هي التي يُعَبِّرُها المُعَبِّر الأوَّل، فكأنَّها كانت على رِجل طائرٍ، فسقطت ووقعت حيث عُبِّرَت؛ كما يسقط الذي يكون على رِجلِ طائرٍ بأدنى حركةٍ، وهذا الحديثُ ذكره أبو داود، والتِّرْمِذيُّ، وابن ماجه، قال التِّرْمِذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وفي سنده: وكيع بن عُدس عن عمِّه، لا يُعرَف، تفرَّد عنه يعلى بن عطاء.
==========
[ج 2 ص 797]

(1/12545)


[حديث ابن عباس: أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا]
7046# قوله: (حَدَّثَنَا [1] يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر، وأنَّ (اللَّيْث): هو ابن سعد، وأنَّ (يُونُسَ): هو ابن يزيد الأيليُّ، وأنَّ (ابْن شِهَابٍ): هو مُحَمَّد بن مسلم الزُّهْرِيُّ.
قوله: (أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): هذا الرجل لا أعرف اسمه إلَّا أنَّه جاء في بعض الأحاديث من حديث أبي هريرة رواه ابن عَبَّاس: أنَّه من الأنصار، كما رواه ابن أبي عاصم، كما عزاه شيخُنا إليه في (الأيمان والنذور).
قوله: (رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ): قال ثعلبٌ والجمهورُ: (رأيت الليلةَ): من الصباح إلى زوال الشمس، ومن الزوال إلى الليل: (رأيت البارحة)، وقد ثبت في «صحيح مسلم» في آخر (كتاب الرؤيا) متَّصلًا بـ (كتاب المناقب) عن سَمُرة بن جندب قال: كان رسولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذا صلَّى الصبح؛ أقبل علينا بوجهه، فقال: «هل رأى [أحدٌ] منكم البارحة رؤيا؟»، هكذا هو في جميع النسخ: (البارحة)، فيُحمَل قول ثعلبٍ والجمهورِ على أنَّ ذاك حقيقةٌ، وهذا مجازٌ، وإلَّا؛ فقولهم مردودٌ بهذا الحديث، والله أعلم، قاله الشيخ محيي الدين في «تهذيبه»، وقد قدَّمته قريبًا.
قوله: (ظُلَّةً): (الظُّلَّة): السحابةُ.
قوله: (تَنْطفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ): (تنطف): بضَمِّ الطاء وكسرها؛ أي: تقطر.
قوله: (يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا): أي: يأخذون بأكُفِّهم.
قوله: (وَإِذَا سَبَبٌ): (السَّبَبُ): الحبل.
[ج 2 ص 797]
قوله: (وَاصِلٌ): يعني: موصولًا.
قوله: (ثُمَّ وُصِلَ): هو مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.
قوله: (لَتَدَعَنِّي، فَأَعْبُرَهَا): هو بقطع الهمزة، وهو مَرْفُوعٌ؛ وتقديره: فأنا أعبُرُها، وكذا هو في أصلنا، وعليه: (صح)، وهو أبلغ في الأدب مِن أن يُجْعَل جوابًا، والله أعلم.

(1/12546)


قوله: (أَصَبْتَ بَعْضًا، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا): اختلف العلماء في معناه؛ فقال ابن قُتَيْبَة وآخرون: معناه: أصبت في بيان تفسيرها، وصادفتَ حقيقةَ تأويلها، وأخطأت في مبادرتك لتفسيرها من غير أن آمرك به، وقال آخرون: هذا الذي قاله ابن قُتَيْبَة وموافقوه فاسدٌ؛ لأنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قد أذن له في ذلك، وقال: «اعبرها»، وإنَّما أخطأ في ترك تفسير بعضها، فإنَّ الرَّائي إذا قال: «رأيتُ ظُلَّة تنطف السَّمن والعسل»، ففسَّره الصِّدِّيق رضي الله عنه بالقرآن؛ حلاوته ولينه، وهذا إنَّما هو تفسير العسل، وترك تفسير السَّمن، وكان حقُّه أن يقول: القرآن والسُّنَّة، وإلى هذا أشار الطَّحاويُّ، وقال آخرون: الخطأ وقع في خلع عثمان رضي الله عنه؛ لأنَّه ذكر في المنام أنَّه أخذ بالسَّبب، فانقطع به، وذلك يدلُّ على انخلاعه بنفسه، وفسَّره بأنَّه يأخذ به رجل، فينقطع به، ثمَّ يُوصَل، فيعلوُ، وعثمان قد خُلِع قهرًا وقُتِل، ووُلِّي غيرُه، فالصَّواب في تفسيره: أن يحمل وَصْلُه على ولاية غيره من قومه، وقال آخرون: الخطأ في سؤاله ليُعَبِّرها، انتهى ما قاله النَّوويُّ في «شرح مسلم»، وفي كلام بعضهم: والذي انقطع به ووُصِلَ عمرُ؛ لأنَّه لمَّا قُتِل؛ وُصِل بأهل الشُّورى، وبعثمان، انتهى، وفيه نظر؛ لأنَّ الذي انقطع به هو الثَّالث، لا الثاني، والله أعلم، وقال الإمام الرَّافعيُّ في كتاب «التَّدوين في تاريخ قزوين» في ترجمة عبيد الله بن مُحَمَّد بن عبد اللَّطيف الخجنديِّ ما لفظه: (والصَّحيح في تفسيره: ما أشار إليه النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في حديثٍ آخرَ)، ثمَّ ذكر حديث عبد الله بن عمرو _وهو ابن العاصي_ بإسناده: (أنَّه رأى في المنام كأنَّ في إحدى أصابعه عسلًا، وفي الأخرى سمنًا، وكان يلعقهما، فأصبح ذكر ذلك للنَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقال: «إن عشت؛ قرأت الكتابين؛ التَّوراة والفرقان»، فكان يقرؤهما، وكان من حقِّه أن يحمل السمن على التوراة، والعسل على القرآن، ويدلُّ عليه قولُه: [«فالمستقلُّ والمستكثر»]: فالمستقلُّ: أهل التَّوراة، والمستكثر: أهل القرآن)، والحديث الذي أشار إليه ذكرتُ مَن رواه في (باب ما ذُكِر في الأسواق)، والذي قاله الإمام الرَّافعيُّ حَسَنٌ، غير أنَّه يكون تأويل الرُّؤيا سلفَ بعضُه؛ وهو الأخذ بالتوراة، فالرؤيا لماضٍ ولآتٍ، والله أعلم.

(1/12547)


قوله: (لَا تُقْسِمْ): قال بعضهم: دليل على أنَّ إبرار القسم إنَّما يجب في أمر يجوز الاطِّلاع عليه دون ما لا يجوز، ألا تُراه منعه القسم [2] فيما اتَّصل بعلم الغيب الذي لم يجز الاطِّلاع عليه، انتهى، والذي رأيته لغيره أنَّ فيه دليلًا على أنَّ إجابة القسم مُستحبَّة ليست بواجبة، ولو كانت واجبة؛ لأجابه.

(1/12548)


[باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح]

(1/12549)


[حديث: إنه أتاني الليلة وإنهما ابتعثاني ... ]
7047# قوله: (حَدَّثَنَا [1] مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ): (مُؤمَّل)؛ بضَمِّ الميم الأولى، وتشديد الميم الثانية المفتوحة، اسم مفعول من (أمَّله)؛ إذا رجاه، ويجوز أن يقال: أمَله؛ بالتَّخفيف وبالتَّشديد؛ إذا رجاه، و (عَوْفٌ): تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه ابن أبي جَمِيلة الأعرابيُّ، تَقَدَّمَ مُترجَمًا، و (أَبُو رَجَاءٍ): هو العطارديُّ، تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّ اسمه عمران بن مِلحان، وقيل في اسم أبيه غير ذلك، وقد تَقَدَّمَ مُترجَمًا، و (سَمُرَةُ بْنُ جُنْدبٍ): تَقَدَّمَ أنَّه بضَمِّ الدال وفتحها، صحابيٌّ مشهور.
قوله: (مِمَّا يُكْثِرُ): هو بضَمِّ أوَّله، رُباعيٌّ، وهذا ظاهِرٌ.
قوله: (مِنْ رُؤْيَا): تَقَدَّمَ أنَّها غير مُنَوَّنة: (فُعْلى).
قوله: (أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ): هذان (الآتيان) هما: جبريل وميكائيل، كما في «البُخاريِّ» في (الجنائز).
قوله: (ابْتَعَثَانِي): أي: أيقظاني مِن منامي.
قوله: (وَإِذَا هُوَ يُهْوِي [2]): هو بضَمِّ أوَّله، وفي نسخة: بفتح أوَّله، وقد تَقَدَّمَ الكلام على (هوى وأهوى)، وأنَّهما لغتان، قريبًا وبعيدًا.

(1/12550)


قوله: (فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ): (يَثْلَغ)؛ بفتح المُثَنَّاة تحت، ثمَّ ثاء مُثَلَّثَة ساكنة، ثمَّ لام مفتوحة، ثمَّ غين معجمة، و (رأسَه): مَنْصُوبٌ مفعول، ومعنى (يثلغ): يشقُّ، ويشدخ، ويفضخ، قال ابن قُرقُول: (ومثله: إذا يثلغوا رأسي، ومن رواه بعين مهملة؛ فقد صحَّف)، وقد تَقَدَّمَ، وتَقَدَّمَ (فَيَتَدَهْدَهُ [3] الْحَجَرُ)، وكذا (الكَلُّوب)، وكذا (يُشَرْشِرُ)، وقال الدِّمْيَاطيُّ هنا: (شرشره: شقَّقه وقطعه) انتهى، وهذه عبارة ابن الأثير، وكذا قاله غيره، و (شِدْقَهُ) تَقَدَّمَ، وكذا (وَمَنْخِرَهُ)، وأنَّه بفتح الميم، ثمَّ نون ساكنة، ثمَّ خاء معجمة مكسورة؛ وهو ثقب الأنف، وقد تكسر الميم؛ اتباعًا لكسرة الخاء، كما قالوا: مِنتِن، وهما نادران؛ لأنَّ (مِفْعِلًا) ليس في الأبنية، و (المنخور) لغةٌ فيه، و (أَبُو رَجَاءٍ): تَقَدَّمَ أعلاه أنَّه عمران بن مِلحان، وقيل: اسم أبيه غير ذلك، وتَقَدَّمَ الكلام على (اللَّغَط)، و (ضَوْضَوْا)؛ بضادين معجمتين مفتوحتين، بعد كلِّ واحدة واوٌ ساكنة، و (الضوضأة) و (الضوضو): كلُّه ارتفاع الأصوات واختلاطها، وقد ضوضأ الناس، وضبطه بعض الشيوخ: ضَوْضَؤوا، والأوَّل أصوب، قاله ابن قُرقُول، وفي «الصِّحاح» في (المعتلِّ): (الأصمعيُّ: الضَّوَّة: الصوت والجَلَبة، يقال: سمعت ضَوَّة القومِ، وأبو زيد مثله، والضَّوْضَأَة: أصوات النَّاس وجلبتهم، يقال: «ضَوضَوا»؛ بلا همز)، انتهى، وتَقَدَّمَ (النَهر): أنَّه بفتح الهاء وإسكانها، و (أَحْمَرَ)؛ بفتح الرَّاء، وهو مجرور، علامة الجرِّ فيه الفتحة؛ لأنَّه لا ينصرف، و (مِثْلِ [4]): مجرور، وهذا ظاهِرٌ، و (يَسْبَحُ)؛ بفتح المُوَحَّدة، مفتوحٌ في المستقبل وفي الماضي؛ كـ (منَعَ)، و (شَطِّ النَّهَرِ)؛ بفتح الشين المُعْجَمَة، وتشديد الطاء المُهْمَلَة: جانبه، و (يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ)؛ بالموحَّدة المفتوحة، وقد تَقَدَّمَ، و (يَفْغَر)؛ بفتح الياء المُثَنَّاة تحت في أوَّله، ثمَّ فاء ساكنة، ثمَّ غين معجمة مفتوحة، ثمَّ راء؛ أي: يفتح فاه، يقال: فغر فاه: فتحه، وفغر فوه؛ أي: انفتح، يتعدَّى ولا يتعدَّى، قاله الجوهريُّ، وكذا قال ابن القطَّاع في «أفعاله»، ولفظه: (فغر فمَه فَغْرًا، وأفغره: فتحه، وفغر هو: انفتح)، و (يُلقِمُهُ)؛ بضَمِّ أوَّله، وكسر القاف، رُباعيٌّ، و (يَسْبَحُ)؛ بفتح المُوَحَّدة، وقد تَقَدَّمَ، و (فَغَرَ): تَقَدَّمَ قريبًا ضبطه ومعناه.

(1/12551)


و (كَرِيهِ الْمَرْآةِ): هو بفتح الميم، ثمَّ راء ساكنة، ثمَّ همزة ممدودة، ثمَّ تاء، وهي المنظر، وفي «الصِّحاح»: (والمَرآة: على مَفْعَلَةٍ؛ بالفتح: المنظر الحسن، يقال: امرأة
[ج 2 ص 798]
حسنةُ المَرآة والمَرأى، كما يقال: حسنة المَنظرة والمَنظر، وفلان حسن في مَرآةِ العين؛ أي: في المَنظر)، وفي «النهاية» ما لفظه: (وفي حديث الرُّؤيا: رجل كريه المرآة [5]؛ أي: قبيح المنظر، يقال: رجل حسن المرأى [6] والمرآة، وحسن في مرآة العين، وهي «مَفْعَلة» من الرؤية) انتهى، وقوله: (مَرْآة): هي بفتح الميم، ثمَّ راء ساكنة، ثمَّ همزة ممدودة، ثمَّ تاء، تَقَدَّمَ قريبًا.
و (يَحُشُّهَا)؛ بفتح أوَّله، ثمَّ حاء مهملة مضمومة، ثمَّ شين معجمة مُشَدَّدة، ويجوز ضمُّ أوَّله، وكسر الحاء، والباقي مثله في الأوَّل، قال ابن قُرقُول: (أي: يُلهِبُها، يقال: حشَّها وأحشَّها وأحمشها)، انتهى، ولم يذكر الجوهريُّ غير (حششتُ النَّار أحشُّها حَشًّا: أوقدتها)، وكذا ابن الأثير في «نهايته»، و (مُعْتَمَّةٍ)؛ بضَمِّ الميم، ثمَّ عين مهملة ساكنة، ثمَّ مُثَنَّاة فوق، ثمَّ ميم مُشَدَّدة مفتوحتين، ثمَّ تاء التأنيث، قال الدِّمْيَاطيُّ: (يقال للنَّبْت إذا طال: قد اعتمَّ) انتهى، وفي «المطالع»: (أي: تامَّة النَّبات مجتمعة)، وفي «الصِّحاح» في (عمَّ): (واعتمَّ النَّبت: اكتهل، ويقال للشابِّ إذا طال: اعتمَّ)، انتهى، قال الدِّمْيَاطيُّ: (يقال للنَّبت إذا طال: اعتمَّ، والنَّور: الزَّهر، نوَّرت الشَّجرةُ؛ إذا أخرجت نَورها) انتهى، و (النَّور)؛ بفتح النُّون، و (ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ)؛ أي: بينها، (قطُّ): تَقَدَّمَت اللُّغات فيها، و (ارْقَ فِيهَا)؛ بهمزة وصل _فإن ابتدأت بها؛ كسرتها_ ساكن الرَّاء، مفتوح القاف، فعل أمرٍ بالرُّقِيِّ، و (اللَّبِن)؛ بكسر المُوَحَّدة، ويجوز تسكينها، و (فُتِحَ لَنَا): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (كَأَحْسَنِ) و (كَأَقْبَحِ)؛ بالجرِّ فيهما؛ لأنَّهما أُضِيفا، وما لا ينصرف إذا أُضِيف أو دخله الألف واللَّام؛ انجرَّ بالكسرة.

(1/12552)


و (كَأَنَّ مَاءَهُ الْمَحْضُ): (كأنَّ): مِن أخوات (إنَّ)، و (ماءَه): اسمها، و (المحضُ): مَرْفُوعٌ الخبر، و (المَحْض)؛ بفتح الميم، وإسكان الحاء المُهْمَلَة، وبالضاد المُعْجَمَة: اللَّبَن الخالص، وفي «الصِّحاح»: («المحض»: اللَّبن الخالص الذي لم يخالطه الماء حلوًا كان أو حامضًا، ولا يسمَّى اللَّبن محضًا إلَّا إذا كان كذلك)، وقوله: (فِي أَحْسَنِ): هو مجرور بالإضافة، كما تَقَدَّمَ، وقوله: (فَسَمَا بَصَرِي): أي: ارتفع، و (صُعُدًا)؛ بضَمِّ الصاد والعين المُهْمَلَتين، مُنَوَّن، قال ابن قُرقُول: («فسما بصري صُعُدًا»: كذا لهم، وعند الأصيلي: «صُعَداء»، والأوَّل أبين؛ أي: سما وارتفع طالعًا، وأمَّا الصُّعَداء؛ فمن التَّنفُّس)، انتهى، و (الرَّبَابَة البيضاء)؛ بفتح الراء، ثمَّ مُوحَّدتين مُخفَّفتين، بينهما ألفٌ، وبعد الثَّانية تاءُ التأنيث، قال الدِّمْيَاطيُّ: («الرَّبابة»: السحابة التي ركب بعضها بعضًا)، انتهى، وهذه عبارة «النِّهاية»، وبنحوه لابن قُرقُول، وفي «الصِّحاح»: و (الرَّباب؛ بالفتح: السَّحاب أبيض، ويقال: إنَّه السَّحاب الذي تراه كأنَّه دون السحاب، وقد يكون أبيضَ، وقد يكون أسودَ، الواحدة: رَبابة)، انتهى، وقوله: (فَأَدْخُلَهُ): هو مَنْصُوبٌ على جواب الأمر، وهذا ظاهِرٌ، وقوله: (أَمَّا الآنَ؛ فَلَا): (أمَّا)؛ بفتح الهمزة، وتشديد الميم، وقوله: (أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ): (أمَا)؛ بفتح الهمزة، وتخفيف الميم، و (إنَّا)؛ بكسر الهمزة؛ لأنَّها ابتدائيَّة؛ لأنَّ (أمَا) بمنزلة (أَلَا).
وقوله: (وَأَمَّا الرَّجُلُ): بفتح الهمزة، وتشديد الميم، و (يَرْفضُهُ)؛ بضَمِّ الفاء وكسرها؛ لغتان مشهورتان؛ ومعناه: يتركه، و (يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (شدقُه): مَرْفُوعٌ نائبٌ مَنَابَ الفاعل، و (مِنْخَرُهُ): تَقَدَّمَ أعلاه وبعيدًا في (الجنائر)، و (الْكذْبَة)؛ بفتح الكاف وتُكسَر، وأنكر بعضُهم الكسر إلَّا إذا أراد الحالة والهيئة، و (الآفَاق): النَّواحي.
قوله: (فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ): قائل ذلك لا أعرفه، أو لا أعرفهم.

(1/12553)


قوله: (وَأَوْلاَدُ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَأَوْلاَدُ الْمُشْرِكِينَ»): تَقَدَّمَ أنَّ في هذه المسألة عشرةَ أقوال ذكرتُها في (الجنائز)، وهذا هو الصحيح، والله أعلم أنَّهم في الجنَّة بهذا النَّصِّ، وقد قَدَّمْتُ الكلام على أولاد الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وأولاد المسلمين.
==========
[1] كذا في (أ) و (ق)، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة» وهامش (ق) مصحَّحًا عليه: (حدَّثني).
[2] كذا في (أ)، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة»: (يَهْوي)؛ بفتح الياء، وفي (ق) بالضَّبطين معًا.
[3] كذا في (أ) و (ق)، وهي رواية أبي ذرٍّ عن الحمُّوي، ورواية «اليونينيَّة»: (فَيَتَهَدْهَدُ)، وهي رواية ابن عساكر من نسخة.
[4] كذا في (أ) و (ق)، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة» وهامش (ق) مصحَّحًا عليه: (يَحْنِي).
[5] في (أ): (الرآة)، وهو تحريفٌ.
[6] في (أ): (الرآى)، وهو تحريفٌ.

(1/12554)


((92)) (كِتَابِ الْفِتَنِ) ... إلى (كِتَاب الأَحْكَامِ)
فائدةٌ: روى الإمام أحمد بن مُحَمَّد بن حنبل في «مسنده» حديثًا بإسناده إلى أبي الدرداء رضي الله عنه عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: «كلُّ شيء ينقص إلَّا الشَّرَّ؛ فإنَّه يُزاد فيه»، فيه رجل مُبهَم مجهول، وقد روى زكريَّا بن يحيى الكنانيُّ أبو يحيى عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما بخبرٍ باطلِ، الإسنادُ إليه ظلماتٌ، ساقه الخطيب في «أصحاب مالك»، والمتن: (لا يزال الخيرُ في انتقاص، والشَّرُّ في زيادة)، ذكره الذَّهَبيُّ في ترجمة يحيى هذا في «ميزانه».
تنبيهٌ: الحديث المرويُّ بين الناس: (لا تكرهوا الفتن؛ فإنَّ فيها حصادَ المنافقين)، رأيت في سؤال سُئِلَ عنه ابن تيمية أبو العَبَّاس ذكر فيه أحاديث؛ منها: (لا تكرهوا الفتن؛ فإنَّ فيها حصادَ المنافقين)، قال فيه: هذا ليس معروفًا عنه، انتهى، وذكره شيخنا الشارح في أوائل «شرح هذا الكتاب»، ثمَّ ذكر شيئًا، ثمَّ قال: (ففيه إِبطالٌ للحديث)، فذكر هذا الحديث، وقال في (كتاب الفتن) من «شرح هذا الكتاب» في (باب التَّعوُّذ من الفتن): (وهذا خلاف ما رُوِي عن بعض مَن قصر علمه أنَّه قال: «اسألوا الله الفتنة، فإنَّ فيها حصادَ المنافقين»، وزعم أنَّ ذاك مرويٌّ عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وهو حديث لا يثبت، والصَّحيح: خلافُه من رواية أنسٍ وغيره عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، كما نبَّه عليه ابن بَطَّال)، انتهى.
ثانيةٌ: اعلم أنَّ الذين قعدوا عن القتال في الفتن التي جرت بين الصَّحَابة من الصَّحَابة: مُحَمَّد بن مسلمة، وأبو بكرةَ نُفَيع بن الحارث، وعبد الله بن عمر بن الخَطَّاب، وأسامة بن زيد، وأبو ذرٍّ جندب بن جنادة _كذا عُدَّ فيهم، وفيه نظر؛ لما سيأتي قريبًا جدًّا_ وحذيفة بن اليماني، وعمران بن الحُصَين، وأبو موسى الأشعريُّ، وأهبان بن صيفيٍّ، وسعد بن أبي وقَّاص_ وفي «البُخاريِّ»: (لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ؛ خَرَجَ سَلَمَةُ بْنُ عمرو بن الأَكْوَعِ إِلَى الرَّبَذَةِ، ولَمْ يَزَلْ بِهَا إلى قبل أَنْ [1] يَمُوتَ بِلَيَالٍ، فَنَزَلَ الْمَدِينَةَ»، فهذا يُعدُّ أيضًا_، وغيرُهم، ومن التَّابعين: شريح، والنَّخَعيُّ، وغيرهما، وأبو ذرِّ تُوُفِّيَ سنة اثنتين وثلاثين قبل وقوع الفتن، فعدُّه فيهم فيه نظرٌ، والله أعلم.

(1/12555)


ثالثةٌ: في كتاب «الجامع لأخلاق الرَّاوي والسَّامع» للخطيب: أنَّ ابن معين قال: (هذه الأحاديث التي يحدِّثون بها في الفتن وفي الخلفاء: تكون وتكون ... ؛ كلُّها كذبٌ وريحٌ، لا يعلم هذا أحد إلَّا بوحي، وقال الإمام أحمد: ثلاثة كتب ليس لها أصل: المغازي، والملاحم، والتفسير)، قال شيخنا: (وهو كما قال الخطيب محمولٌ على وجه أنَّ المراد: كتب مخصوصة غير مُعتَمَد عليها، وأمَّا كتب الملاحم؛ فجميعها بهذه الصِّفة، وليس يصحُّ في ذكر الملاحم المرتقبة والفتن المنتظرة غيرُ أحاديثَ يسيرةٍ)، انتهى.

(1/12556)


[باب ما جاء في قول الله تعالى {واتقوا فتنةً لا تصيبن الذين ظلموا}]

(1/12557)