روابط مصاحف م الكاب الاسلامي

روابط مصاحف م الكاب الاسلامي
 

الاثنين، 13 يونيو 2022

مجلد 7. و8. التلقيح لفهم قارئ الصحيح (التلقيح على الجامع الصحيح) المؤلف: برهان الدين إبراهيم بن محمد بن خليل الشهير بسبط ابن العجمي (753 - 841 هـ)

 مجلد 7. و8. التلقيح لفهم قارئ الصحيح (التلقيح على الجامع الصحيح) برهان الدين إبراهيم بن محمد بن خليل الشهير بسبط ابن العجمي (753 - 841 هـ)

مجلد 7. التلقيح لفهم قارئ الصحيح (التلقيح على الجامع الصحيح) برهان الدين إبراهيم بن محمد بن خليل
الشهير بسبط ابن العجمي (753 - 841 هـ)


[باب: هل يشتري صدقته؟]

  [حديث: لا تعد في صدقتك]
1489# قوله: (تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ [1]): هذا الفرس الذي تصدَّق به عمر رضي الله عنه يقال له: الوَرْد؛ بفتح الواو، وإسكان الرَّاء، وبالدال المهملة، على لفظ (الورد) الذي هو نور الشجر الذي غلب عليه الحَوْجَم؛ وهو لون بين الكُمَيت والأشقر، وهذا الورد أهداه تميم الدَّاريُّ لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فأعطاه عمر، فحمل عليه عمر في سبيل الله، كذا قاله غير واحد، وسيأتي ذكره في أفراس رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في كلامي في مكان يليق به إن شاء الله تعالى.
==========
[1] في هامش (ق): (هذا الفرس الذي تصدق به عمر يقال له: الورد، أهداه تميم الداريُّ لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فأعطاه عمر، فحمل عليه في سبيل الله، كذا قاله ابن سيِّد الناس في «سيرته» وغيرها).
[ج 1 ص 402]

  [حديث: لا تشتري ولا تعد في صدقتك]
1490# قوله: (فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ): يعني: لم يُحسِن القيام عليه، وفيه بُعدٌ على مثل الصحابة إلا أن يوجبَه عذرٌ، وقيل غير ذلك، والله أعلم.
[ج 1 ص 402]
قوله [1]: (لاَ تَشْتَرِي): كذا في أصلنا بإثبات الياء، وفي نسخة: (لا تشتره)؛ بهاء السَّكت، وكونه بالياء هو لغة، وفي أصلنا الدمشقيِّ: (لا تشتريه)، وفي نسخة: (لا تشتره).
==========
[1] زيد في (ج): (باب)، وليس بصحيح.

(1/3011)


[باب ما يذكر في الصدقة للنبي]
قوله: (باب مَا يُذْكَرُ فِي الصَّدَقَةِ): (يُذكَر): هو مبنيٌّ لما لم يُسمَّ فاعله.
قوله: (لِلنَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وَآلِهِ): تقدَّم الكلام على تحريم الصدقة على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وآله؛ لأنَّها أوساخ الناس، وتقدَّم الكلام قريبًا على (الآل) من هم، والكلام على صدقة الفرض، والنفل؛ كلُّ ذلك قريبًا؛ فانظره.
==========
[ج 1 ص 403]

(1/3012)


[حديث: أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة]
1491# قوله: (كخْ كخْ): هو بفتح الكاف وكسرها، وسكون الخاء وكسرها، وبالتَّنوين [1] (مع الكسر، وبغير تنوين) [2]، قال الدَّاوديُّ: هي كلمة أعجميَّة عُرِّبت؛ ومعناها على قول الدَّاوديِّ: بئس، قال في «القاموس [3]» شيخنا مجد الدين: وتُشدَّد الخاء فيهما.
==========
[1] زيد في (ب): (وبعض التنوين).
[2] ما بين قوسين سقط من (ب).
[3] في (ب): جاء (في «القاموس») بعد قوله: (مجد الدين).
[ج 1 ص 403]

(1/3013)


[باب الصدقة على موالي أزواج النبي]

(1/3014)


[حديث: هلا انتفعتم بجلدها]
1492# قوله: (حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه بضمِّ العين المهملة وفتح الفاء.
قوله: (حدَّثنا ابْنُ وَهْبٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه عبد الله بن وهب، أبو محمَّد الفهريُّ المصريُّ، أحد الأعلام، تقدَّم [1] مُتَرجَمًا.
قوله: (عَنْ يُونُسَ): تقدَّم أنَّه ابن يزيد الأيليُّ، وتقدَّم لغاته، وكذا تقدَّم (ابْنِ شِهَابٍ): أنَّه محمَّد بن مسلم الزُّهريُّ، العالم المشهور.
قوله: (شَاةً مَيْتَةً [2]): بالتَّخفيف والتشديد؛ لغتان.
قوله: (مَوْلاَةٌ لِمَيْمُونَةَ مِنَ الصَّدَقَةِ): أمَّا (ميمونة)؛ فهي زوج النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ميمونة بنت الحارث بن حزْن، الهلاليَّة، خالة ابن عبَّاس وخالد بن الوليد، وخالة عبد الله بن شدَّاد، وخالة يزيد بن الأصمِّ، تُوفِّيت سنة إحدى وخمسين، وقيل غير ذلك، أخرج لها الأئمَّة السِّتَّة وأحمد في «المسند»، مناقبها كثيرة مشهورة رضي الله عنها، وأمَّا مولاتها؛ فلا أعرف اسمها، والله أعلم.
قوله: (حَرُمَ أَكْلُهَا): هو بفتح الحاء وضمِّ الرَّاء، مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، و (أكلُها): مرفوع نائب مناب الفاعل، وهذا ظاهر.
==========
[1] زيد في (ب): (مرارًا).
[2] في «اليونينيَّة»: (مَيِّتة).
[ج 1 ص 403]

(1/3015)


[حديث: اشتريها فإنما الولاء لمن أعتق]
1493# قوله: (حدَّثنا الْحَكَمُ): هو ابن عتيبة الكنديُّ مولاهم، فقيه الكوفة، تقدَّم مُتَرجَمًا، وتقدَّم أن لهم شخصًا آخر اسمه الحكم بن عتيبة، وأنَّ البخاريَّ جعلهما واحدًا، فعُدَّ من أوهامه.
قوله: (عَنْ إِبْرَاهِيمَ): تقدَّم مرارًا أنَّه ابن يزيد النخعيُّ، وتقدَّم أنَّ (الأَسْوَد): هو ابن يزيد النخعيُّ عالم [1] الكوفة؛ كلٌّ منهما مُتَرجَمًا.
قوله: (أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ): تقدَّم أنَّ بريرة اسم أبيها صفوان وأنَّها قبطيَّة، قال الذَّهبيُّ: حبشيَّة، اشترتها عائشة من بني كاهل، وقال بعضهم: من عتبة بن أبي لهب، قال زيد بن واقد: حدَّثنا عبد الملك بن مروان قال: كنت أجالس بريرة بالمدينة قبل أن أَلِيَ هذا الأمر، وكانت تقول: يا عبد الملك؛ إنِّي أرى فيك خصالًا، وإنَّك لخليق بهذا الأمر، فإن وُلِّيته؛ فاحذرِ الدِّماء، فإنِّي سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «إنَّ الرجل ليُدفَع عن باب الجنَّة بملء مَحجَمةِ من دم يُريقه من مسلم بغير حقٍّ»، قال الذَّهبيُّ: قلت: رواه عبد الخالق بن زيد عن أبيه، وليس بثقة، قال: روى يزيد بن رومان، عن عروة، عن بريرة قالت: (كان فيَّ ثلاث سُنَن ... )؛ الحديث [2]، قال النَّسائيُّ: هذا خطأ، أخرج لها النَّسائيُّ، وبقيٌّ أخرج لها حديثًا.
قوله: (وَأُتِيَ النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بِلَحْمٍ): (أُتِي): مبنيٌّ لما لم يُسمَّ فاعله، و (النَّبيُّ): مرفوع قائم مقام الفاعل.
قوله: (تُصُدِّقَ بِهِ): هو مبنيٌّ لما لم يُسمَّ فاعله.

(1/3016)


[باب: إذا تحولت الصدقة]

(1/3017)


[حديث: إنها قد بلغت محلها]
1494# قوله: (حدَّثنا خَالِدٌ): هذا هو خالد بن مهران الحذَّاء، تقدَّم الكلام عليه وعلى نسبته لماذا.
قوله: (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ): تقدَّم أنَّها نُسَيبة _بضمِّ النون وفتح السين على الأصحِّ_ بنت كعب الأنصاريَّة، صحابيَّة جليلة، تقدَّمت مترجمة رضي الله عنها، وقد قيَّدها بـ (الأنصاريَّة)؛ احترازًا من أمِّ عطيَّة العَوْصِيَّة، لكنَّ الأكثر فيها أمُّ عصمة؛ وهي امرأة من قيس، وهي أمُّ عصمة، روت عنها أمُّ الشعثاء، وبعضهم قال فيها [1]: أمُّ عطيَّة، صحَّح لها الحاكم في «الأدعية»، ولهم أمُّ عطيَّة الأنصاريَّة التي تختن النساء، لعلَّها نسيبة، والله أعلم.
قوله: (بَعَثَتْ [2] إِلَيْنَا نُسَيْبَةُ): تقدَّم أنَّها أمُّ عطيَّة، وأنَّ الأصحَّ فيها ضمُّ النُّون وفتح السِّين، والله أعلم.
قوله: (بَلَغَتْ مَحِلَّهَا): تقدَّم أنَّه بكسر الحاء، ويجوز فتحها، وأنَّ ابن قرقول قال في «مطالعه»: (هذا المحلُّ)؛ بكسر الحاء وفتحها، وهو موضع الحلول، ومنه بلغت محلَّها؛ أي: موضعَها ومستحقَّها، قال الله تعالى: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى البَيْتِ العَتِيقِ} [الحج: 33]، وكذا ذكر اللُّغتين الجوهريُّ في «صحاحه».
قوله: (وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعَ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم): (أبو داود) هذا: هو سليمان بن داود بن الجارود، الطَّيالسيُّ الحافظ، عن ابن عون وشعبة، وعنه: بندار، وأحمد بن الفرات، والكديميُّ، قال: أسرد ثلاثين ألف حديث ولا فخر، ومع ثقته؛ فقال إبراهيم بن سعد الجوهريُّ: أخطأ في ألف حديث، كذا قال، وثَّقه غير واحد، وله ترجمة في «الميزان»، وقد صحَّح عليه، أخرج له البخاريُّ تعليقًا كما ترى، وروى له مسلم والأربعة، تُوفِّي سنة (204 هـ)، ويقال سنة (203 هـ) رحمه الله تعالى.
والحكمة في المجيء بهذا التعليق: أنَّ قتادة مدلِّس، وقد عنعن عن أنس، فجاء بهذا التعليق؛ لأنَّ فيه تصريحَ قتادة بالسَّماع من أنس، والله أعلم، وتعليق أبي داود هذا ليس في شيء من الكتب السِّتَّة، قال شيخنا: أسنده أبو نعيم في «مستخرجه» فقال: (حدَّثنا عبد الله: حدَّثنا يونس: حدَّثنا أبو داود _يعني: الطيالسيُّ_: أنبأنا شعبة ... )؛ فذكره.

(1/3018)


[باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا]
قوله: (وَتُرَدَّ في الْفُقَرَاءِ): (تُردَّ): هو [1] مبنيٌّ لما لم يُسمَّ فاعله.
==========
[1] (هو): ليس في (ج).
[ج 1 ص 403]

(1/3019)


[حديث: إنك ستأتي قومًا أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم]
1496# قوله: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ): هو ابن المبارك الإمام، مشهور التَّرجمة.
قوله: (عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، مَوْلَى ابْنِ عبَّاس): تقدَّم مرَّات أنَّه نافذ؛ بالنُّون والفاء والذال المعجمة، تقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ [1] بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ): تقدَّم متى بعثه في أوَّل (الزَّكاة)؛ فانظره.
==========
[1] في النسخ: (لما)، والمثبت موافق لما في «اليونينيَّة» و (ق).
[ج 1 ص 403]

(1/3020)


[باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة]
[ج 1 ص 403]
قوله: ({وَصَلِّ عَلَيْهِمْ}) [التوبة: 103]: أي: ادع لهم واستغفر.

(1/3021)


[حديث: اللهم صل على آل فلان]
1497# قوله: (عَنْ عَمْرٍو): هذا هو عمرو بن مُرَّة، المراديُّ الجَمَليُّ، أبوعبد الله الكوفيُّ، أحد الأعلام، عن ابن أبي أوفى، وابن أبي ليلى، وابن المسيّب، وعدَّة، وعنه: مسعر، وشعبة، وسفيان، وخلق، وكان من الأئمَّة العاملين، قال أبو حاتم: ثقةٌ، يرى الإرجاء، مات سنة (116 هـ)، أخرج له الجماعة، له ترجمةٌ في «الميزان».
قوله: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى): علقمة بن خالد بن الحارث الأسلميُّ، أبو معاوية، وقيل: إبراهيم، وقيل: أبو مُحَمَّد، بايع تحت الشَّجرة، وهو آخر الصَّحابة موتًا بالكوفة، تُوُفِّيَ سنة ستٍّ وثمانين، أخرج له الجماعة، وأمَّا أبوه أبو أوفى؛ فقد قدَّمت في ترجمة ابنه: أنَّه علقمة بن خالد بن الحارث، بعث مع ابنه عبدِ الله بصدقته إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.
قوله: (اللَّهُمَّ؛ صَلِّ عَلَى آلِ فُلاَنٍ): آل الرجل: أهله وعياله، وآله أيضًا: أتباعه، فيحتمل قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «اللَّهمَّ؛ صلِّ على آل فلان»، و «اللَّهمَّ؛ صلِّ على آل أبي أوفى» أن يريد ما ذكرته، ويحتمل أن يريد بآل الشَّخص: نفس الشَّخص، فيكون مثل قوله: «من مزامير آل داود»، فـ (آل) هنا: صلة وزائدة، وهذا أنسب؛ لأنَّ الشَّخص هو المُتصدِّق، فناسب أن يدعوَ له، وفي تبويب البخاريِّ ما يُرشِد إلى هذا، فإنَّه بوَّب عليه هنا: (باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصَّدقة)، ويؤيِّده قوله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 103]، ومَن خَصَّ أخاه بالدُّعاء دون نفسه، [وسيأتي في باب: (هل يُصلَّى على غير الأنبياء): (وكان إذا أتى الرَّجل النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم بصدقةٍ [1]؛ قال: «اللَّهمَّ؛ صلِّ عليه») انتهى] [2].
فإن قيل: الدُّعاء لأهله وعياله دعاء له؛ فالجواب: أنَّه خلاف الحقيقة، والكلام في الصَّلاة على غير الأنبياء [وعلى دافع الزَّكاة] [3]، أذكره إن شاء الله تعالى وقدَّره في (كتاب الأدب).

(1/3022)


[باب ما يستخرج من البحر]
قوله: (باب مَا يُسْتَخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ): (يُستخرَج): مَبْنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله.
قوله: (لَيْسَ الْعَنْبَرُ بِرِكَازٍ، هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ): قيل: إنَّ العنبر شيء ينبت في البحر بمنزلة الحشيش في البرِّ، وقيل: إنَّه شجر يتكسَّر، فيصيبها الموج، فيلقيها إلى السَّاحل، وقيل: إنَّه جشاء دابَّة، وقيل: يخرج من عين، وقال ابن البيطار: ينبت في قعر البحر، فتأكله بعض دوابِّه، فإذا امتلأت منه؛ قذفته رجيعًا، وهو في خلقه كالعظام [1] من الخشب، وقيل: إنَّه زبد البحر، وهذا ملخَّص من كلام شيخنا الشَّارح، انتهى، وأخبرني بعض التِّجار أنَّه شمعٌ، وأنَّه رأى أجنحة النَّحل فيه داخل جسمه.
فائدة: أخرج البخاريُّ في هذا الباب حديث الخشبة، وموضع الاستشهاد له ليس أخذ الدنانير، وإنَّما هو أخذ الخشبة على أنَّها حطبة، فدلَّ على إباحة مثل هذا ممَّا يلفظه البحر، أمَّا ما ينشأ في البحر أو ما سبق فيه ملك وعطب وانقطع ملك صاحبه منه على اختلاف العلماء في ملك هذا مطلقًا، وإذا جاز تملُّك الخشبة وقد تقدَّم عليها ملك [2]؛ فتملُّك نحو العنبر الذي هو من مخلوقات البحر ولم يتقدَّم عليه ملك أولى، نبَّه عليه ابن المُنَيِّر رحمه الله تعالى.
وقوله: (دَسَرَهُ): هو بالدَّال والسِّين المهملتين، ثمَّ راء؛ أي: دفعه ورمى به.
قوله: (وَقَالَ الْحَسَنُ): هو ابن أبي الحسن البصريُّ، العالم المشهور.
قوله: (وَاللُّؤْلُؤِ): في (اللُّؤلؤ) لغاتٌ أربع وهي قراءات؛ إحداهنَّ بهمزتين، والثانية: {لُوْلُوْ} [الطور: 24]؛ بغير همز فيهما، والثالثة: بهمز الأوَّل دون الثَّاني، والرَّابعة: بالعكس، وهو شيء معروف.
قوله: (فِي الرِّكَازِ): سيأتي الكلام عليه قريبًا إن شاء الله تعالى.
==========
[1] في (ج): (كالطعام).
[2] في (ب): (تلك)، وهو تحريف.
[ج 1 ص 404]

(1/3023)


[معلق الليث: أن رجلًا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل]
1498# قوله: (وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ [1] ... ) إلى آخره: اعلم أنَّ هذا الحديث الذي ذكره [2] هنا في (الزَّكاة) ذكره أيضًا في (الكفالة) و (الاستقراض) و (اللُّقطة) و (الشُّروط) و (الاستئذان) بصورته هنا تعليقًا: وقال اللَّيث: حدَّثني جعفر بن ربيعة [به [3]، وقال في (باب التِّجارة في البحر) من (البيوع): وقال اللَّيث: حدَّثني جعفر بن ربيعة ... ] [4] إلى آخره، لم يذكر أبو مسعود ولا خلف قول البخاريِّ: (حدَّثني عبد الله بن صالح: حدَّثني اللَّيث بهذا)، وهو ثابت في عدَّة [5] أصول من رواية أبي الوقت عن الدَّاوديِّ، عن ابن حمُّويه، عن الفربريِّ، عن البخاريِّ، وليس هذا في أصلنا الذي سمعنا فيه على العراقيِّ من رواية أبي ذرٍّ، ولا في أصلنا الدِّمشقيِّ المقابل على نسخة السُّمسياطيَّة [6] والضِّيائيَّة [7] الذي هو [8] من رواية أبي الوقت؛ فاعلمه، وهذا لا أعلم في «البخاريِّ» حديثًا نظيره، وهو أن يذكر البخاريُّ حديثًا سبع مرَّات مُعلَّقًا بصيغة جزم ولا يُسنِده، وعلى ما جاء في بعض الأصول ستَّ مرَّاتٍ، ويسنده مرَّةً سابعة، والله أعلم، وقال شيخنا الشَّارح في «شرح التنبيه»: وعلَّق البخاريُّ في مواضع وأسنده الإسماعيليُّ، فذكر هذا الحديث، وقال في هذا الشَّرح في (كتاب الاستئذان): أخرجه الإسماعيليُّ عن مُحَمَّد بن سليمان: حدَّثنا عاصم: حدَّثنا اللَّيث به، انتهى، وقال هنا: ورواه النَّسائيُّ عن عليِّ بن مُحَمَّد، عن داود، عن منصور، عن اللَّيث، وذكر ابن أبي (أحدَ عشرَ في «جمعه»: أنَّ أبا خلدة حدَّثه به متَّصلًا) [9]، فساقه من حديث عمر بن الخطَّاب السِّجستانيِّ: حدَّثنا عبد الله بن صالح عن اللَّيث به، وذكره أبو نعيم في «مستخرجه» من حديث عاصم بن عليٍّ: حدَّثنا به اللَّيث، (ورواه الإسماعيليُّ من هذا الوجه أيضًا، ومن حديث آدم بن أبي إياس عن اللَّيث) [10]، انتهى، وقد رقم عليه المِزِّيُّ في «أطرافه»: (خ، س)، ولم أره عزاه في «أطرافه» إلى النَّسائيِّ إنَّما رأيت رقمًا فقط.

(1/3024)


وعبد الله بن صالح: هو ابن مُحَمَّد بن مسلم، الجهنيُّ المصريُّ، أبو صالح، كاتب اللَّيث بن سعد على أمواله، وهو صاحب حديث وعلم، وله مناكير وترجمة في الميزان مُطوَّلة، وقد قدَّمتُ أنَّ البخاريَّ روى عنه في «التَّاريخ»، والصَّحيح: أنَّه روى عنه في «الصَّحيح»، ولكنَّه يدلِّسه فيقول: حدَّثنا عبد الله ولا ينسبه، وهو هو، نعم؛ قد [11] علَّق البخاريُّ حديثًا قال فيه: (قال اللَّيث بن سعد: حدَّثني جعفر بن ربيعة)، ثمَّ قال في آخر الحديث: (حدَّثني عبد الله بن صالح: حدَّثنا اللَّيث)؛ فذكره، ولكنَّ هذا عند ابن حمُّويه السَّرخسيِّ دون صاحبيه، كما قدَّمته، وفي الجملة: ما هو بدون نُعيم بن حمَّاد ولا إسماعيلَ بن أبي أويس ولا سويد بن سعيد، وحديث الأوَّلين فيهما، والثَّالث في «مسلم»، ولكلٍّ منهم مناكيرُ، ولم يُخرِّج لنعيم استقلالًا، إنَّما روى مقرونًا، وقد اتُّهِم بالوضع، وإسماعيل روى له استقلالًا، وروى له مسلم، كما تقدَّم، وسأذكر كلامًا [12] مُطوَّلًا في كاتب اللَّيث في (سورة الفتح) إن شاء الله تعالى.
قوله: (أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ): أمَّا الُمستسلِف؛ فلا أعلم أحدًا سمَّاه، وأمَّا
[ج 1 ص 404]
المُسلِف؛ فرأيت ابن شيخنا البلقينيِّ ذكر في (الكفالة) عن مُحَمَّد بن الربيع الجيزيِّ في (كتاب من دخل مصر من الصحابة) بإسناده إلى عبد الله بن عمرو يرفعه: (أنَّ رجلًا جاء إلى النَّجاشيِّ فقال له: أسلفني ألف دينار إلى أجل، قال: فائتني بالحميل، قال: الله، فأعطاه الألف)، وساق قصَّة نحو القصَّة الواقعة في «الصحيح» انتهى، وفي كونه النَّجاشيَّ بُعْدٌ؛ لأنَّه أخذ الخشبة لأهله حطبًا، ولقوله: (كَسَرَهَا [13])، ولقوله: (فخرج إلى البحر يلتمس [14] مركبًا).
==========
[1] (بن ربيعة): سقط من (ج).
[2] في (ج): (ذكر).
[3] (به): ليس في (ج).
[4] ما بين معقوفين سقط من (ب).
[5] في (ب): (بعدة).
[6] في (ب): (الشميساطية) وفي (ج): (السميصاتية).
[7] في (ج): (وأيضًا منه)، وهو تحريف.
[8] (هو): ليس في (ج).
[9] ما بين قوسين سقط من (ب).
[10] ما بين قوسين سقط من (ب).
[11] (قد): ليس في (ج).
[12] (كلامًا): ليس في (ج).
[13] كذا في النسخ، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (نقرها).
[14] كذا في النسخ، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (فخرج في البحر فلم يجد).

(1/3025)


[باب: في الركاز الخمس]
قوله: (وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ [1]): أمَّا (مالك)؛ فهو الإمام شيخ الإسلام، مشهور جدًّا.
وأمَّا (ابن إدريس) هذا؛ فقد قيل: إنَّه الإمام أبو عبد الله مُحَمَّد بن إدريس بن العبَّاس بن عثمان بن شافع بن [2] الَّسائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطَّلب بن عبد مناف بن قُصيٍّ، القرشيُّ المطَّلبيُّ الشَّافعيُّ؛ لقرنه بمالك، وكذا قال الحافظ جمال الدين المِزِّيُّ شيخ شيوخنا، وقال شيخنا الشَّارح: الظَّاهر أنَّه الإمام الشَّافعيُّ، قال: وقال ابن التِّين عن أبي ذرٍّ: إنَّه يُقال: ابن إدريس الشافعيُّ، وقيل: عبد الله بن إدريس الأوديُّ الكوفيُّ، وهو أشبه، انتهى، (وجزم شيخنا الشَّارح في أوَّل «شرح المنهاج» له بأنَّه الشَّافعيُّ هنا وفي العَرَيَّة؛ فاعلمه) [3]، وكذا جزم به الإسنويُّ في أوَّل «طبقات الفقهاء» له، (ونقل بعض الحفَّاظ المصريِّين الجزم بأنَّه الشَّافعيُّ عن أبي زيد المروزيِّ في روايته [4] عن الفربريِّ، ثمَّ ذكر القول بأنَّه الأوديُّ، فقال: ولا يصحُّ، انتهى) [5].
قوله: (الرِّكَازُ دِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ [6]): (دِفن): بكسر الدَّال؛ أي: مدفونهم، ولم أرَ لأحد في تقييده كلامًا، ولكنَّ هذا صحيحٌ، ولو قُرِئ بفتح الدَّال؛ لكان له وجه.
قوله: (فِي [7] الْمَعْدِنِ جُبَارٌ): (المعدِن)؛ بكسر الدَّال: الموضع الذي يُستخرَج منه جواهر الأرض؛ كالذَّهب، والفضَّة، والنُّحاس، وغير ذلك، والعدن: الإقامة، والمعدن: مركز كلِّ شيء.
وقوله: (جبار): أي هدر، وهو الذي لا طلب فيه ولا قود ولا دِية، وقال ابن قيِّم الجوزيَّة: فيه قولان: أحدهما: أنَّه [8] إذا استأجر من يحفر له معدِنًا فسقط عليه؛ فهو جُبار، ويُؤيِّد هذا القول اقترانُه بقوله: (البئر جبار، والعجماء جبار)، والثاني: كونه لا زكاة فيه، ويُؤيِّد هذا القول اقترانُه بقوله: (وفي الرِّكاز الخمس)، ففرَّق بين المعدن والرِّكاز، فأوجب الخمس في الرِّكاز؛ لأنَّه نوع مال مجموع يوجد بغير كلفة ولا تعب، وأسقطها عن المعدن؛ لأنَّه يحتاج إلى كلفة وتعب في استخراجه، والله أعلم، انتهى، وفي مذهب الشَّافعيِّ: فيه ربع العشر، والقول الثَّاني: الخمس؛ قياسًا على الرِّكاز، والقول الثَّالث: إن حصل بتعب؛ فربع العشر، وإلَّا؛ فخمسه، ويُشترَط الحول، لا النِّصاب على المذهب فيهما [9]، والله أعلم.

(1/3026)


قوله: (وَقَالَ الْحَسَنُ): تقدَّم قريبًا وبعيدًا أنَّه الحسن بن أبي الحسن البصريُّ [10]، العالم المشهور.
قوله: (مِنْ أَرْضِ السِّلْمِ): هو بكسر السِّين المهملة وفتحها، وتُؤنَّث وتُذكَّر: الصُّلح.
قوله: (وَإِنْ وُجِدْتِ اللُّقَطَةُ): (وُجِدت): مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، و (اللُّقطةُ): نائب مناب الفاعل، فهو مرفوع، وفي اللُّقطة لغاتٌ أربع نظمها الإمام ابن مالك، وهي:
~…ولُقْطَةٌ لُقَاطةٌ ولُقَطَةْ…ولَقَطٌ ما لاقطٌ قد لَقَطَهْ
قوله: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ): قال شيخنا الشَّارح: هو أبو حنيفة كما صرَّحوا به، ومنهم: ابن التِّين، وقال _يعني: ابن التِّين_: وذلك لأنَّ العلَّة التي ذكرها البخاريُّ هي كالعلَّة المرويَّة عن أبي حنيفة، انتهى، وينبغي أن يجيء هذا في كلِّ مكان قال فيه البخاريُّ: (وقال بعض النَّاس)، ورأيت غير واحد من الحنفيَّة لا يتوقَّفون أنَّ مراد البخاريِّ ذلك، وقد ذكر البخاريُّ في (الإكراه): (باب إذا أُكره حتى وهب عبدًا أو باعه؛ لم يجز، وقال [11] بعض النَّاس)، جزم شيخنا الشَّارح بأنَّه أبو حنيفة، وكذلك في أوائل (ترك الحيل)، وكذا في غيره من (الحيل)، والله أعلم.
قوله: (مِثْلُ دِفْنِ): تقدَّم أعلاه [12] أنَّه بالكسر في الدَّال [13]، وأنَّه لو قرئ بالفتح؛ لكان له وجهٌ.
قوله: (أَرْكَزَ الْمَعْدِنُ): (أَركز): مبنيٌّ للفاعل، و (المعدنُ): مرفوع فاعله، وهذا ظاهر.
قوله: (لِمَنْ وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ): (وُهِب): مَبْنِيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، و (شيءٌ): مرفوع نائب مناب الفاعل.
==========
[1] في هامش (ق): (ابن إدريس: قيل: إنَّه الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الملقَّب بناصر الحديث، صاحب المذهب، واستدلَّ على ذلك بقربه لمالك، وكذا قال الحافظ المِزِّيّ، ونقل ابن التِّين عن أبي ذرٍّ أنَّه يُقال: إنَّه الشافعيُّ، وقيل: هو عبد الله بن إدريس الأوديُّ الكوفيُّ).
[2] (شافع بن): ليس في (ج).
[3] ما بين قوسين سقط من (ج).
[4] في (ب): (رواية).
[5] ما بين قوسين سقط من (ج).
[6] في هامش (ق): (دِفن الجاهلية؛ بكسر الدال، كذا قال لي شيخي، وقد وجدته في نسخة «ش» مضبوطًا بالقلم بفتح الدال).
[7] (في): ليس في (ب).
[8] (أنه): ليس في (ج).
[9] (فيهما): ليس في (ج).
[10] (البصري): ليس في (ب).
[11] في (ج): (وكان)، وهو تحريف.
[12] في (ب): (بظاهرها).
[13] (في الدال): ليس في (ج).

(1/3027)


[ج 1 ص 405]

(1/3028)


[حديث: العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار]
1499# قوله: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ): تقدَّم أنَّه الزُّهريُّ مرارًا، وأنَّه مُحَمَّد بن مسلم، وتقدَّم أنَّ ياء (سَعِيدِ بن المسيّب)؛ بالكسر وتُفتَح، وأنَّ (أَبَا سَلَمَةَ) عبدُ الله _وقيل: إسماعيل_ بن عبد الرحمن بن عوف الزُّهريُّ، وأنَّه أحد الفقهاء السَّبعة على قول الأكثر، وتقدَّم مُتَرْجَمًا، وتقدَّم (أَبُو هُرَيْرَةَ): أنَّه عبد الرحمن [1] بن صخر، على الأصحِّ.
قوله: (الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ): تقدَّم الكلام أعلاه [2] على (جبار)، وأمَّا (العَجْماء)؛ فبالعين المهملة المفتوحة، ثمِّ جيم ساكنة، وفي آخره همزة ممدودة: البهيمة، سُمِّيت بذلك؛ لأنَّها لا تتكلَّم، وكلُّ مَن لا يقدر على الكلام؛ فهو أعجم ومُسْتَعْجِم.
قوله: (وَالْبِئْرُ جُبَارٌ): قيل: هي البئر العاديَّة القديمة، لايُعلَم لها حافرٌ ولا مالكٌ، فيقع فيها الإنسان أو غيره، فهو جبار وهدر، وهذا هو الأجير الذي ينزل إلى البئر، فينقِّيها أو يخرج شيئًا وقع فيها، فيموت، وقال شيخنا الشَّارح: والمراد هنا: ما حفره الإنسان؛ حيث يجوز له، فما هلك فيها؛ فهو هدر، وكذا إذا حفر بئرًا؛ فانهارت على الحافر أيضًا، وأبعَدَ من قال: المراد هنا: البئر القديمة، وكذا قاله [3] غيره، وقد تقدَّم شيء من ذلك أعلاه.
قوله: (وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ): تقدَّم تفسير (الرِّكاز) من كلام البخاريِّ، والخلاف فيه، وها أنا أذكر تفسيره، فأقول: الرِّكاز عند أهل الحجاز: كنوز الجاهليَّة المدفونة في الأرض، وهي عند أهل العراق: المعادن، والقولان تحتملهما اللُّغةُ؛ لأنَّ كلًّا منهما مركوز في الأرض؛ أي: ثابت، يقال: ركَزه يركُزه ركزًا؛ إذا دفنه، وأركز الرجلُ؛ إذا وجد الرِّكاز، والحديث إنَّما جاء في التفسير الأوَّل؛ وهو الكنز الجاهليُّ،
[ج 1 ص 405]
وإنَّما كان فيه الخمس؛ لكثرة نفعه، وسهولة أخذه، وقد جاء في بعض طرقه في «المسند» لأحمد: «وفي الرَّكائز الخمس»، فإنَّها [4] جمع (ركيزة أو ركازة)، والرَّكيزة والركزة: القطعة من جواهر الأرض المركوزة [5]، وجمع الركزة: ركاز، والله أعلم.
==========
[1] في (ج): (عبد الله)، والمثبت هو الصواب.
[2] (أعلاه): ليس في (ب).
[3] في (ج): (قال).
[4] في (ج): (كأنها).
[5] (المركوزة): ليس في (ج).

(1/3029)


[باب قول الله تعالى: {والعاملين عليها}]
قوله: (وَمُحَاسَبَةِ): هو مجرور؛ لأنَّه معطوف على (قولِ الله).
قوله: (الْمُصَدِّقِينَ): جمع (مُصدِّق)، وقد تقدَّم ضبطه: وهو جابي الصدقة.
==========
[ج 1 ص 406]

(1/3030)


[حديث: استعمل رسول الله رجلًا من الأسد على صدقات بني سليم]
1500# قوله: (حدَّثنا أَبُو أُسَامَةَ): تقدَّم أنَّه حمَّاد بن أسامة.
قوله: (عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ): تقدَّم أنَّ أبا حُمَيد هذا بضمِّ الحاء، وفتح الميم، وأنَّ اسمه عبدُ الرحمن، وقيل: المنذر، صحابيٌّ مشهور رضي الله عنه، تقدَّم مُتَرْجَمًا.
قوله [1]: (رَجُلًا مِنَ الأَسْدِ): هو بإسكان السِّين، وهي لغة في (الأزد)، وسيجيء الكلام عليه.
قوله: (عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ): تقدَّم أنَّه بضمِّ السِّين، وفتح اللَّام: قبيلة معروفة، (قال مُحدِّث حافظ عصري: إنَّ المبعوثَ إليهم بنو ذبيان، أفاده العسكريُّ) [2].
قوله: (يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ [3]): (يُدعى): مَبْنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، و (ابنَ): منصوب، مفعول ثانٍ، و (اللُّتْبِيَّة): بضمِّ اللَّام، وإسكان المثنَّاة فوقُ، وبعدها موحَّدة مكسورة، ثمَّ مثنَّاة تحت مشدَّدة تُسمَّى [4] ياء النَّسب، ثمَّ تاء التَّأنيث، منسوبة إلى بني لُتْب من الأَسْد؛ بفتح الهمزة، وإسكان السِّين، وقد تقدَّم أعلاه، ويُقال فيه: ابن [5] اللُّتَبية؛ بفتح التَّاء، ويُقال فيه: ابن الأُتْبيَّة؛ بالهمز وإسكان التَّاء، وليسا بصحيحين، والصَّواب: ما قدَّمته لك أوَّلًا، ووقع تسميته بـ (عبد الله) في بعض روايات البخاريِّ في [6] رواية أبي زيد المروزيِّ، وقال ابن قرقول ما لفظه: واللَّيثيُّ، وبه يشتبه [7] اللُّتبيُّ إلى بني لُتْب، واسمه عبد الله، ويُقال فيها: ابن الأتبيَّة؛ [وهو وهمٌ، وصوابُهُ: (اللُّتْبيَّة)] [8] بإسكان التَّاء وضمِّ اللَّام، قاله الأصيليُّ، وضبطه بخطِّه في باب (محاسبة العمَّال)، وكذلك قيَّده ابن السَّكن رحمهما الله تعالى.
تنبيه شارد: وقع في «المهذَّب» في الفقه للشَّافعيَّة: (استعمل رجلًا من بني أَسَد يُقال له: ابن اللُّتبيَّة)، وهو سبق قلم، والصَّواب: (من [9] الأَسْد)، وهي لغة في (الأزد)، كما تقدَّم.
==========
[1] زيد في النسخ: (إن)، والمثبت موافق لما في «اليونينيَّة» و (ق).
[2] ما بين قوسين سقط من (ج).
[3] في هامش (ق): (اسم ابن اللتبية: عبد الله).
[4] في النسخ: (ثم)، وهي في (أ) محتملة للمثبت.
[5] (ابن): ليس في (ج).
[6] في (ج): (من).
[7] في (ب): (نسبه).
[8] ما بين معقوفين مستدرك من «المطالع».
[9] زيد في (ب): (بني).
[ج 1 ص 406]

(1/3031)


[باب استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل]

(1/3032)


[حديث: أن ناسًا من عرينة اجتووا المدينة فرخص لهم رسول الله .. ]
1501# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى): تقدَّم مرارًا أنَّه يحيى بن سعيد القطَّان، شيخ الحفَّاظ، الذي قال فيه أحمد ابن حنبل: ما رأت عيناي مثل يحيى بن سعيد.
قوله: (أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ): اعلم أنَّه جاء من عُكْل، وجاء أنَّهم من عُرينة، وجاء أنَّهم من عُكْل أو من عرينة، وجاء أنَّهم من عُكْل وعُرَينة، وقد قدَّمت الرِّوايات في ذلك، وقدَّمت أنَّ عدَّتهم ثمانية، وقيل: سبعة، في باب (أبوال الإبل)، وضبطه: عُكْل وعُرينة.
قوله: (اجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ): هو بالجيم والتَّاء المثنَّاة فوق؛ أي: استوخموها واستوبلوها [1]، وقد تقدَّم في الباب أعلاه.
قوله: (مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا): تقدَّم الكلام عليه في الباب المشار إليه أعلاه، وكذا (الرَّاعِي): وأن اسمه يسار، وكذا (الذَّوْد): كم كان، وكذا (فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأُتِيَ بِهِمْ): تقدَّم الأمير في تلك السَّريَّة مَنْ كان، وتقدَّم عدد تلك السَّريَّة، وكذا (فَسَمَلَ [2] أَعْيُنَهُمْ)، وكذا: (الْحَرَّة).
قوله: (تَابَعَهُ أَبُو قِلاَبَةَ): الضَّمير في (تابعه) يعود على (قتادة)، و (أبو قِلَابة): تقدَّم أنَّه بكسر القاف وتخفيف اللَّام، وبعد الألف موحَّدة، ثمَّ تاء التَّأنيث، وأنَّ اسمه عبد الله [3] بن زيد الجرميُّ، وأتى بهذه المتابعة؛ لأنَّ قتادة مدلِّس وقد عنعن، فأتى بهذه المتابعة وإن كان أبو قلابة وكذا حُميد مُدلِّسَين، إلَّا أنَّ ثابتًا ليس مُدلِّسًا، ففيه تقوية لرواية قتادة، والله أعلم.
ومتابعة أبي قِلابة: أخرجها البخاريُّ [4]، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وحديث حميد: أخرجه مسلم، وحديث ثابت: أخرجه أبو داود، وأخرجه مسلم في (الحدود)، وأدخل بين (أيُّوب) و (أبي قلابة): (أبا رجاء مولى أبي قلابة)، وذكر الدَّارقطنيُّ _على ما قاله شيخنا_: أنَّ رواية حمَّاد إنَّما هي: (عن أيُّوب عن أبي رجاء عن أبي قلابة)، قال: وسقوط أبي رجاء وثبوته صواب.
==========
[1] في النسخ: (استبلوها)، وهو تحريف عن المثبت.
[2] كذا في النسخ، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (وسمر)، والمثبت موافق لطريق أخرى في «البخاريِّ» [ح: 6802].
[3] زيد في (ج): (بن عبد الرحمن)، وليس بصحيح.
[4] زيد في (ب): (في الطهارة)، وضرب عليها في (أ).
[ج 1 ص 406]

(1/3033)


[باب وسم الإمام إبل الصدقة بيده]
قوله: (وَسْمِ الإِمَامِ إِبِلَ الصَّدَقَةِ بِيَدِهِ): يُستحبُّ أن تُسمَ [1] إبل الصَّدقة والبقر والغنم، وإنَّما تُوسَم [2]؛ لتتميَّز [3] عن أملاك الإمام، ويتنزَّه صاحبها عن شرائها؛ لئلَّا يكون عائدًا فيما أخرجه لله تعالى، وفيه: تأكيد إشعار البدن؛ لتتميَّز عن أملاكه، وفيه: أنَّ النَّهي عن المثلة وتعذيب الحيوان مخصوص به [4]، يُقال: وسمتَه وسمًا وسِمةً [5]؛ إذا أثَّرتَ فيه بسِمَةٍ وكيٍّ، والهاء: عوض عن الواو، والمِيسم: المِكواة.
==========
[1] في (ب) و (ج): (يسم).
[2] في (ج): (يوسم).
[3] في (ب): (ليتميز).
[4] في (ج): (بها).
[5] في (ب) و (ج): (وسمه وسمًا ويسمه).
[ج 1 ص 406]

(1/3034)


[حديث: غدوت إلى رسول الله بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه]
1502# قوله: (حدَّثنا الْوَلِيدُ): هذا هو الوليد بن مسلم، الحافظ، أبو العبَّاس، عالم أهل الشام، تقدَّم مترجمًا، وكذا (الأَوْزَاعِيُّ) أبو عمرو، عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعيُّ، وتقدَّم مُتَرْجَمًا، ولماذا نُسِب، وقد أفتى في [1] سبعين ألف مسألة، وهو أحد الأعلام.
قوله: (وفِي [2] يَدِهِ الْمِيسَمُ): هو بكسر الميم: المِكواة، تقدَّم أعلاه.
==========
[1] (في): ليس في (ج).
[2] كذا في النسخ، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (في).
[ج 1 ص 406]

(1/3035)


((24 م)) (كتاب فَرْضِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ) ... إلى (كتابُ الحَجِّ)
فائدة [3]: فُرضت زكاة الفطر في السَّنة الثَّانية من الهجرة، كما تقدَّم في أوَّل (الزَّكاة)، عام فُرض رمضان على القول بفرضيَّتها [4]، وقال بعضهم: واجبة، وقال بعض [5] (الشَّافعيَّة، وبعض أهل العراق، وداود في آخر أمره: إنَّها سُنَّة وليست واجبة) [6]، فهذه ثلاثة أقوال.
قوله: (وَرَأَى أَبُو الْعَالِيَةِ): هذا هو رُفَيع _ (كما صرَّح به شيخنا الشارح، انتهى) [7]_ ابن مِهران؛ بضمِّ الرَّاء، وفتح الفاء، الرِّياحيُّ _بكسر الرَّاء، وبالمثنَّاة تحت_ مولاهم، البصريُّ، أحد أئمَّة التَّابعين، أدرك الجاهليَّة، ودخل على أبي بكر، وصلَّى خلف عمر، وحفظ القرآن في خلافته، وروى عن أُبيِّ بن كعب، وعليٍّ، وابن مسعود، وحذيفة، وعائشة، وأبي أيُّوب، وابن عبَّاس، وطائفة، وعنه: قتادة، وثابت، والربيع بن أنس، وزياد بن الحُصَين، وعاصم الأحول، وداود بن أبي هند، والحذَّاء، وخلق، وثَّقه ابن معين وأبو حاتم، قال أبو خلدة خالد بن دينار: سمعت أبا العالية يقول: أسلمت بعد موته عليه الصَّلاة والسَّلام بعامين، ترجمته معروفة، فلا نطوِّل بها، تُوُفِّيَ يوم الاثنين ثالث شوَّال سنة تسعين، وقال البخاريُّ: سنة (93 هـ)، وقيل: سنة (111 هـ)، والصَّحيح الأوَّل، أخرج له الأئمَّة السِّتَّة، وله ترجمة في «الميزان»، وليس بأبي العالية زياد بن فيروز؛ فاعلمْه.
[ج 1 ص 406]
قوله: (وَعَطَاءٌ): هو ابن أبي رَباح، مفتي أهل مكَّة، تقدَّم مُتَرْجَمًا، وكذا (ابْنُ سِيرِينَ): مُحَمَّد، وقد قدَّمت أنَّ أولاد سيرين الذكورَ والإناث _وسيرين عتيق أنس بن مالك_ ستَّةٌ؛ كلُّهم من التَّابعين؛ وهم: هذا، وأنس، ويحيى، ومعبد، وحفصة، وكريمة، كذا سمَّاهم ابن مَعِين، والنَّسائيُّ في «الكنى»، والحاكم في «علومه»، ولكن نقل في «التَّاريخ» [8] عن أبي عليٍّ الحافظ تسميتهم، فزاد: فيهم: خالد بن سيرين مكان كريمة، فالله أعلم، وذكر ابن سعد في «طبقاته»: عمرة بنت سيرين وسودة بنت سيرين، أمُّهما أمُّ ولد كانت لأنس.

(1/3036)


[حديث: فرض رسول الله زكاة الفطر صاعًا من تمر]
1503# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ جَهْضَمٍ): هو بفتح الجيم، ثمَّ هاء ساكنة، ثمَّ ضاد معجمة مفتوحة، ثمَّ ميم، وهو مصروف [1]؛ لأنَّ الجَهْضَم من الرِّجال: الضَّخمُ الهامة، المستدير الوجه، والجهضم: الأسد، والله أعلم، ومُحَمَّد هذا: يماميٌّ، مولى ثقيف، عن أبي معشر، وجماعة، وعنه: الكوسج، وأبو أميَّة، وطائفة، ثقة، أخرج له البخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائيُّ.
قوله: (عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ [2]: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... ) إلى قوله: (مِنَ الْمُسْلِمِينَ): فيه ردٌّ لقول مَنْ قال: إنَّ مالكًا انفرد عن نافع بقوله: (من المسلمين)، وأصل هذا الكلام للتِّرمذيِّ ذكره في (كتاب العلل) التي في آخر «الجامع»، ولم يذكرِ التِّرمذيُّ التفرُّد المطلق عن مالك، وإنَّما قيَّد بتفرُّد الحافظ؛ كمالك، ثمَّ صرَّح بأنَّه رواه غيره عن نافع ممَّن لا يُعتمَد على حفظه، وعلى كلِّ تقدير؛ فلم ينفرد مالك بهذه الزيادة، بل تابعه عليها الضَّحَّاك بن عثمان في «مسلم»، ولو انفرد فكان ماذا؟ فمالك النجم كما قاله الشافعيُّ، وقد تابعه أيضًا عليها غيرهما، فتابعه عبيد الله بن عمرو، صحَّح الحاكم إسناده، وعبد الله بن عمر في «الدَّارقطنيِّ»، وابن الجارود في «منتقاه»، وكثير بن فرقد، صحَّحه الحاكم على شرطهما، والدَّارقطنيُّ في «سننه»، والمعلَّى بن إسماعيل في «الدَّارقطنيِّ»، وصحَّحه ابن حِبَّان، وأيُّوب في «صحيح ابن خزيمة»، وقال ابن عبد البرِّ: رواه حمَّاد بن زيد، والمحفوظ من روايته ورواية غيره حذفها، ويونس [3] بن يزيد في «مشكل الطَّحاويِّ» من حديث يحيى بن أيُّوب عنه، وابن أبي ليلى في «الدَّارقطنيِّ»، وفيه ردٌّ على ابن عبد البرِّ: أنَّ ابن أبي ليلى رواه عن نافع بدونها، ويحيى بن سعيد، وموسى بن عقبة، وأيُّوب بن موسى في «البيهقيِّ»، والله أعلم، وقد لخَّصت هذا من كلام العراقيِّ، وفيه من كلام شيخنا الشارح.

(1/3037)


قوله: (صَاعًا مِنْ تَمْرٍ): تقدَّم أنَّ الصاع: أربعة أمداد، وأنَّ المدَّ مختلف فيه؛ فقيل: رطل وثلث برطل بغداد، وبه يقول الشَّافعيُّ وفقهاء الحجاز، وقد تقدَّم أنَّ رطل بغداد: مئة وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم، وقيل: بلا أسباع، وقيل: وثلاثون، وقيل: إنَّ المدَّ: رطلان، وبه أخذ أبو حنيفة وفقهاء العراق، فيكون الصَّاع على قول أهل الحجاز: خمسة أرطال وثلث برطل بغداد، وثمانية أرطال على قول أهل العراق، وفيه حديثان في «الدَّارقطنيِّ» من حديث أنس وعائشة، وهما ضعيفان، ورجع أبو يوسف إلى قول أهل الحجاز، وهو قول الجمهور، فالصَّاع على الأصحِّ عند الشَّافعيَّة: ستُّ مئة وخمسة [4] وثمانون درهمًا، وخمسة أسباع درهم.
قوله: (أَنْ تُؤَدَّى): هو مَبْنِيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله.

(1/3038)


[باب صاع من شعير]

(1/3039)


[حديث: كنا نطعم الصدقة صاعًا من شعير]
1505# قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ): هذا هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثَّوريُّ، الإمام، شيخ الإسلام، وأحد الأعلام.
قوله: (عن عِيَاضِ بنِ عَبْدِ اللهِ): سيجيء قريبًا ضبط [1] (سَرْح) في نسبه.
قوله: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ): هو أبو سعيد، سعد بن مالك بن سنان الخدريُّ، الصَّحابيُّ، تقدَّم مُتَرْجَمًا، وفي الصَّحابة من يُكنَى بأبي سعيد اثنا عشر؛ منهم: اثنان الصَّحيح: أنَّهما تابعيَّان، فبقي عشرة ممَّن شُهِر بأبي [2] سعيد رضي الله عنهم.
==========
[1] في (ب) و (ج): (ضبطه).
[2] في (ب): (بابن)، وهو تحريف.
[ج 1 ص 407]

(1/3040)


[باب صدقة الفطر صاعًا من طعام]

(1/3041)


[حديث: كنا نخرج زكاة الفطر صاعًا من طعام]
1506# قوله: (عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيِّ): هو بفتح السِّين، وإسكان الرَّاء وبالحاء المهملتين، مشهور الترجمة.
قوله: (مِنْ أَقِطٍ): (الأَقِط): بفتح الهمزة وكسر القاف، ويجوز إسكانها مع فتح الهمزة وكسرها: لبنٌ مُجمَّد.
(تنبيه: قال الغزاليُّ في «الوسيط» في إجزاء الأَقِط قولان؛ أحدهما: التَّردُّد في صحَّة حديث ورد فيه، وقد تبع في ذلك الإمام؛ حيث قال في «النِّهاية»: وفي بعض الرِّوايات: أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام قال: «أو صاعًا من أقط»، وليست هذه الرِّواية على الحدِّ المرتضى في الصِّحَّة عند الشَّافعيِّ، وليست على حدِّ التَّزييف عنده، فهذا منشأ الخلاف، وقد اعترضه الرَّافعيُّ، وقال: ليس في صحَّة الحديث تردُّد، وكذا ابن الصًّلاح؛ حيث قال: هذا مستنكر عند أهل الحديث، انتهى، وقد طعن ابن حزم في هذه اللَّفظة وردَّها في «محلَّاه»، فقال: لا يخرج في زكاة الفطر إلا التَّمر والشعير خاصة، وردَّ الأحاديث التي فيها زيادة على هذين الجنسين، فقال: واحتجُّوا بأخبار فاسدة، لا يصحُّ منها خبر ... إلى آخر كلامه، وفي كلامه نظر كثير، والله أعلم) [1].
==========
[1] مابين قوسين سقط من (ج).
[ج 1 ص 407]

(1/3042)


[باب صدقة الفطر صاعًا من تمر]

(1/3043)


[حديث: أمر النبي بزكاة الفطر صاعًا من تمر]
1507# قوله: (عِدْلَهُ): هو بكسر العين وفتحها؛ لغتان مشهورتان.
قوله: (مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ): اعلم أنَّه جاء عنه صلَّى الله عليه وسلَّم: صاع من دقيق، ورُوِي عنه: نصف صاع من بُرٍّ، والمعروف أنَّ عمر بن الخطَّاب [1] جعل نصف صاع من بُرٍّ مكان الصَّاع من هذه الأشياء، ذكره أبو داود، وفي «الصَّحيحين»: أنَّ معاوية هو الذي قوَّم ذلك، وفيه عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم آثار مرسلة ومسندة، والله أعلم، (وكون الصَّاع من دقيق غلط من ابن عيينة نبَّه عليه أبو داود) [2].
==========
[1] زيد في (ب): (رضي الله عنه).
[2] ما بين قوسين سقط من (ج)
[ج 1 ص 407]

(1/3044)


[باب صاع من زبيب]

(1/3045)


[حديث: كنا نعطيها في زمان النبي صاعًا من طعام]
1508# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ): تقدَّم أنَّه بضمِّ الميم، ثمَّ نون مكسورة، ثمَّ ياء ساكنة، ثمَّ راء، مشهور.
قوله: (سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَكِيمٍ): هو بفتح الحاء، وكسر الكاف، وهذا ظاهر عند أهله.
قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ): هذا هو سفيان الثَّوريُّ، تقدَّم قريبًا جدًّا.
قوله: (سَرْحٍ): تقدَّم ضبطه أعلاه، وكذا (أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ) رضي الله عنه، تقدَّم تسميتُه ونسبُه.
قوله: (وَجَاءَتِ السَّمْرَاءُ): هو البُرُّ الشَّاميُّ، ويُطلَق على البُرِّ كلِّه.
قوله: (أُرَى): هو بضمِّ الهمزة؛ أي: أظنُّ، وفي نسخة في هامش أصلنا: (أَرى)؛ بفتح الهمزة.
==========
[ج 1 ص 407]

(1/3046)


[باب الصدقة قبل العيد]
قوله: (بَابُ الصَّدَقَةِ قَبْلَ الْعِيدِ): أخرج فيه حديث أبي سعيد: (كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ طَعَامٍ)، موضع التَّرجمة قوله: (يوم الفطر)، فيدخل فيه ما قبل صلاة العيد إلى طلوع الفجر؛ وهو أوَّل اليوم، دلَّ أنَّه داخل في وقت إخراجها، والله أعلم، نبَّه عليه ابن المُنَيِّر، انتهى [1].
==========
[1] (انتهى): ليس في (ج).
[ج 1 ص 407]

(1/3047)


[حديث: كنا نخرج في عهد رسول الله يوم الفطر صاعًا من طعام]
1510# قوله: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ): هو بفتح الفاء، تقدَّم مرارًا.
قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ): قد جاء منسوبًا في نسخة: (حفص بن ميسرة)، مشهور.
قوله: (وَكَانَ طَعَامُنَا الشَّعِيرَ): إنْ رفعت (طعامنا)؛ فانصب (الشَّعير)، والباقي معطوف عليه، وإنْ نصبت (طعامنا)؛ فارفع (الشَّعير) وما بعده.
==========
[ج 1 ص 407]

(1/3048)


[باب صدقة الفطر على الحر والمملوك]
[ج 1 ص 407]
قوله: (وَقَالَ الزُّهْرِيُّ): تقدَّم مرارًا أنَّه مُحَمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزُّهريُّ، العالم المشهور.
قوله: (فِي الْمَمْلُوكِينَ): هو بكسر الكاف، جمع (مملوك)، وهو خلاف الحُرِّ.
قوله: (يُزَكَّى فِي التِّجَارَةِ، وَيُزَكَّى فِي الْفِطْرِ): (يُزكَّى) فيهما: مَبْنِيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، ويجوز بناؤهما للفاعل، وبهما ضُبِط في أصلنا.

(1/3049)


[حديث: فرض النبي صدقة الفطر على الذكر والأنثى]
1511# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ): تقدَّم مرارًا أنَّه مُحَمَّد بن الفضل عارم، وهو بعيد منها، تقدَّم.
قوله: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ): تقدَّم مرارًا أنَّه ابن أبي تميمة السَّختيانيُّ.
قوله: (فَأَعْوَزَ [1] أَهْلَ [2] [الْمَدِينَةِ مِنَ التَّمْرِ): (أَعْوَز)] [3]؛ بفتح الهمزة، وإسكان العين المهملة، وفتح الواو، وبالزَّاي، و (أهلَ): منصوب، تقول: أعوزه الشيء؛ إذا احتاج إليه، فلم يقدر عليه، و (من التَّمر): محلَّه الرفع؛ أي: أعوز أهلَ المدينة التَّمرُ، وكون (أهل) منصوب هو ما في أصلنا بالقلم، قال الجوهريُّ: (أعوزه [4] الشَّيءُ؛ إذا احتاج إليه، فلم يقدر عليه ... ) إلى أنْ قال: (وأعوزه الدَّهرُ؛ أي: أحوجه)، وهذا صريح في أنَّ (أهل) منصوب، كما في أصلنا، وفي «المطالع»: (فأعوز أهلُ المدينة من التَّمر؛ أي: فقدوه واحتاجوا إليه، يُقال: أعوز؛ إذا احتاج) انتهى، وهذا صريح في أنَّ (أهل) بالرَّفع، وفي «أفعال ابن القطَّاع» ما لفظه: وعَوِز الشيءُ عَوَزًا لم يوجد، وعَوِز الرَّجل وأعوز: افتقر [5]، والشَّيء: تعذَّر، كذلك وأعوزني: تعذَّر عليَّ، والدَّهر أحوجه، وهذا لنصب (أهل)، والله أعلم، وفي [6] هامش أصلنا: (فأُعوِزَ): مَبْنِيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله.
قوله: (عَنْ بَنِيَّ [7]): قال الدِّمياطيُّ: (يعني: عن بني نافع) انتهى، وهذا ظاهر.
قوله: (وَكَانُوا يُعْطُونَ): هم بضمِّ الياء والطَّاء، كذا في أصلنا.

(1/3050)


[باب صدقة الفطر على الصغير والكبير]

(1/3051)


[حديث: فرض رسول الله صدقة الفطر صاعًا من شعير]
1512# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى): تقدَّم مرارًا أنَّه [1] ابن سعيد القطَّان، شيخ الحفَّاظ.
قوله: (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ): هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب، تقدَّم مرارًا.
==========
[1] زيد في (ج): (يحيى).
[ج 1 ص 408]

(1/3052)


((25)) (كِتَابُ الحَجٍّ) ... إلى (بَابِ الرُّكُوبِ والاِرْتِدَافِ فِي الحَجِّ)
اختلف الناس متى فرض الحجُّ على أقوال؛ أقربُها: سنة خمس أو ستٍّ من الهجرة، قال النَّوويُّ في «شرح مسلم»: (وهما أرجح مِن قول مَنْ قال: سنة تسع) انتهى، وجزم الرَّافعيُّ بأنَّه في الخامسة، ذكره في «الشرح»، وصحَّح هو والنَّوويّث بأنَّه في السَّادسة في (كتاب السِّير)، وجزم به الماورديُّ في «حاويه»، وخالف في «الأحكام السُّلطانيَّة»، فقال: إنَّه فرض سنة ثمان، وصحَّح القاضي عياض بأنَّه في التَّاسعة، انتهى، وقيل: فُرِض سنة سبع، وقيل: ثمان، وقيل: تسع، وقيل: سنة عشر، و (سبعٌ) و (عشرٌ) غريبان، وقول آخر: إنَّه فُرِض قبل الهجرة، وهو غريب جدًّا، وقد حكاه الإمام في «النِّهاية»، ولفظه: واختلف أصحابنا: هل كان الحجُّ واجبًا قبل الهجرة على وجهين، انتهى [1]
فائدة: قال ابن إسحاق صاحب «المغازي»: ولم يبعثِ الله نبيًّا بعد إبراهيم إلا وقد حجَّ البيت، وعن بعض مَن ألَّف في المناسك حكاية وجهين في أنَّه كان واجبًا على الشرائع قبلنا، وادَّعى أنَّ الصَّحيح: أنَّه لم تجب إلَّا على هذه الأمَّة، وهو غريب، انتهى، وحديث ضِمام [2] بن ثعلبة فيه ذكر الحجِّ، وكان قدومه سنة تسع، وقيل: سنة خمس، نقله شيخنا عن مُحَمَّد بن حبيب؛ أعني: القول الثَّاني.
==========
[1] (انتهى): ليس في (ج).
[2] في (ب): (همام)، وهو تحريف.
[ج 1 ص 408]

(1/3053)


[باب وجوب الحج وفضله]

(1/3054)


[حديث: كان الفضل رديف رسول الله]
1513# قوله: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ): تقدَّم أنَّه مُحَمَّد بن مسلم الزُّهريُّ، وتقدَّم مرارًا.
قوله: (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ): هو بالمثنَّاة تحت، والسِّين المهملة.
قوله: (رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): تقدَّم أرداف النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وقد قدَّمت أنَّ ابن منده جمعهم نيِّفًا على ثلاثين بين رجل وامرأة وصبيٍّ، والله أعلم.
قوله: (فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ): هذه المرأة لا أعرفها، وجاء في رواية أخرى في هذا الكتاب: (امرأة من جهينة)، وجهينة وخثعم لا تجتمعان، فهما اثنتان، والله أعلم، قاله شيخنا، ولا شكَّ أنَّهما اثنتان؛ لأنَّ الجهنيَّة [1] قالت: (إنَّ أمِّي نذرت ... )؛ الحديث، والخثعميَّة قالت: (إنَّ فريضة الله على عباده في الحجِّ أدركت أبي شيخًا كبيرًا)، والله أعلم، قال شيخنا: يجوز أن تكون هذه المرأة _يعني: الخثعميَّة_ غاثية أو غايثة، لكنَّ فيه أنَّها سألت عن أمِّها؛ ففي «الصَّحابة» لابن منده وأبي نعيم: غاثية أو غايثة أتت النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فقالت: إنَّ أمِّي ماتت وعليها نذرٌ أن تمشي إلى الكعبة، فقال: «اقضي عنها»، انتهى، قال الذَّهبيُّ في «تجريده»: (غاثية أو غايثة سألت عن نذر على أمِّها، أرسله عطاء الخراسانيُّ، ولا يَثبُت) [2] انتهى، وسيأتي الكلام على تسمية الجهنيَّة.
قوله: (أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا): أبوها لا أعرفه؛ فليُنقَّب عنه.

(1/3055)


[باب قول الله تعالى: {يأتوك رجالًا وعلى كل ضامر}]
قوله: ({وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ}) [الحج: 27]: الضَّامر: المهزول.
قوله: ({فَجٍّ عَمِيقٍ} [الحج: 27]): أي: طريق بعيد، وقال البخاريُّ: ({فِجَاجًا} [الأنبياء: 31]: الطُّرق [1] الواسعة).
==========
[1] في (ج): (الطريق).
[ج 1 ص 408]

(1/3056)


[حديث: رأيت رسول الله يركب راحلته بذي الحليفة]
1514# قوله: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ): كذا في أصلنا، وفي أصلنا الدِّمشقيِّ: (أحمد) غير منسوب، وهو أبو عبد الله أحمد بن عيسى المصريُّ التُّستريُّ [1]؛ [لكونه يتَّجر إليها] [2]، يروي عن عبد الله بن وهب، وضِمام بن إسماعيل، والمفضَّل بن فَضالة، وعدَّة، وعنه: البخاريُّ، ومسلم، والنَّسائيُّ، وابن ماجه، والفريابيُّ، والبغويُّ، تُكلِّم فيه بلا حجَّة، تُوُفِّيَ سنة (243 هـ)، أخرج له البخاريُّ، ومسلم، والنَّسائيُّ، وابن ماجه، له ترجمة في «الميزان»، وصحَّح عليه، وقد راجعت «الأطراف» للمِزِّيِّ؛ فلم أرَه نسبه، بل قال: (أحمد) فقط، وقد قدَّمت كلام أبي عليٍّ الجيَّانيِّ في (الصلاة) في كلامه: (أحمد عن ابن وهب)، والخلاف فيه؛ فانظره، والله أعلم.
قوله: (عَنْ يُونُسَ): تقدَّم أنَّه ابن يزيد الأيليُّ، وكذا تقدَّم (ابْن شِهَابٍ): أنَّه الزُّهريُّ مُحَمَّد بن مسلم.
قوله: (بِذِي الْحُلَيْفَةِ): تقدَّم أنَّها بضمِّ الحاء المهملة، وفتح اللَّام، وأنَّها على ستَّة أميال من المدينة، وقيل: سبعة، وهو ماء من مياه بني جشم، تقدَّمت.
[ج 1 ص 408]
تنبيه: وقع في «الرَّافعيِّ»: أنَّ بينها وبين المدينة ميلًا، وهو غريب، لكنَّه لم ينفرد به، بل هو في «الشامل» و «البحر»، والله أعلم، وقد قدَّمت ذلك.
قوله: (ثُمَّ يُهِلُّ): هو بضمِّ أوَّله، ويجوز فتحه، يقال: هَلَّ وأهَلَّ، والإهلال: رفع الصوت بالتلبية.
==========
[1] في (ب) و (ج): (التستري المصري).
[2] مابين معقوفين سقط من (ب) و (ج).

(1/3057)


[حديث: أن إهلال رسول الله من ذي الحليفة حين استوت به راحلته]
1515# قوله: (حَدَّثَنَا [1] الْوَلِيدُ): تقدَّم أنَّه الوليد بن مسلم، عالم أهل الشام، أبو العبَّاس الحافظ، تقدَّم مُتَرْجَمًا، وكذا تقدَّم (الأوزاعي): أنَّه عبد الرحمن بن عمرو، أبو عمرو الأوزاعيُّ، وتقدَّم لماذا نُسِب.
قوله: (سَمِعَ عَطَاءً): هذا [2] هو عطاء بن أبي رَباح، مفتي أهل مكَّة، تقدَّم مُتَرْجَمًا.
==========
[1] كذا في النسخ، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (أَخْبَرَنَا).
[2] (هذا): ليس في (ج).
[ج 1 ص 409]

(1/3058)


[باب الحج على الرحل]
قوله: (باب الْحَجِّ عَلَى الرَّحْلِ): (الرَّحل): رحل البعير، وهو أصغر من القَتَب، و (القَتَب): رحل صغير على قدر السِّنَام.

(1/3059)


[معلق أبان: أن النبي بعث معها أخاها عبد الرحمن فأعمرها ... ]
1516# قوله: (وَقَالَ أبَانُ): تقدَّم أنَّ الصَّحيح: أنَّه مصروف [1] في أوائل هذا التَّعليق، وقوله: (وقال أبان) [2]: هو ابن يزيد العطَّار أبو يزيد البصريُّ، أحد الأثبات المشاهير، عن الحسن، وأبي عمران الجونيِّ، وقتادة، وطائفة من التَّابعين، وعنه: ابن المبارك، ويحيى بن سعيد القطَّان، وحَبَّان بن هلال، وعفَّان بن مسلم، وآخرون، قال أحمد: ثَبْتٌ في كلِّ المشايخ، وقال ابن معين والنَّسائيُّ: ثقة، انتهى [3]، تُوُفِّيَ في [4] سنة بضع وستِّين ومئة، أخرج له البخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، له ترجمة في «الميزان»، وصحَّح عليه.
وهذا تعليق مجزوم به، وقد قدَّمت أنَّ التَّعليق المجزوم به هو صحيح عنده على شرطه إلى مَن علَّقه عنه، ثمَّ منه إلى آخره قد يكون على شرطه وقد لا يكون؛ كهذا، فإنَّه رواه عن مالك بن دينار النَّاجي البصريِّ أبي يحيى أحد الأعلام، يروي عن أنس، وسعيد بن جبير، وعنه: أبان [5] بن يزيد، وهمَّام، وثَّقه النَّسائيُّ، تُوُفِّيَ سنة (123 هـ)، وقيل: سنة (127 هـ)، علَّق له البخاريُّ كما ترى، وروى له الأربعة، وهو من علماء البصرة وزُهَّادها المشهورين، وكان ينسخ المصاحف، صدوق، وثَّقه النَّسائيُّ _كما تقدَّم_ وغيره أيضًا، وقال بعضهم: صالح الحديث، وقال الأزديُّ [6]: يعرف وينكر، وقال ابن المدينيِّ: له نحو أربعين حديثًا، وقد استشهد به البخاريُّ، واحتجَّ به النَّسائيُّ، وذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات»، له ترجمة في «الميزان»، وذكر صاحب «الميزان» في ترجمة مُحَمَّد بن واسع: أنَّ يحيى القطَّان سئل عن مالك بن دينار، ومُحَمَّد بن واسع، وحسَّان بن أبي سنان، فقال: ما رأيت الصَّالحين في شيء أكذب منهم في الحديث يكتبون عن كلِّ أحد، انتهى.
تنبيه: هذا التَّعليق _تعليق أبان عن مالك بن دينار_ ليس في شيء من الكتب السِّتَّة، وقال شيخنا: أخرجه أبو نعيم في «مستخرجه» من حديث عَبْدة بن عبد الله: حدثنا حرميُّ بن عمارة: حدَّثنا أبان؛ يعني: ابن يزيد العطَّار ... ؛ فذكره، انتهى.

(1/3060)


قوله: (فَأَعْمَرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ): هو بفتح المثنَّاة فوق، ثمَّ نون ساكنة: من الحلِّ بين مكَّة وسرف على فرسخين من مكَّة، وقيل: هو على أربعة أميال، سُمِّيت بذلك؛ لأنَّ جبلًا عن يمينها يُقال له: نَعِيم، والآخر عن شمالها يُقال له: ناعم، والوادي: نَعمان، وقد تقدَّم، (وسيأتي أو تقدَّم أنَّ بين مكان الإحرام وبابي المسجد ستَّةَ عشرَ ألف خطوة، فذهابًا وإيابًا اثنتان وثلاثون ألف خطوة) [7].
قوله: (وَحَمَلَهَا عَلَى قَتَبٍ): تقدَّم أعلاه ما القَتَبُ.
قوله: (وَقَالَ عُمَرُ): هو عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، أشهر مِنْ أنْ يُذكَر، وفي الصحابة مَن اسمه عمر ثمانية وعشرون شخصًا؛ منهم: أربعة وُهِمَ فيهم، وفيهم اثنان الصحيح: أنَّهما تابعيَّان، والله أعلم.
قوله: (شُدُّوا الرِّحَالَ): هو جمع (رحل)، وقد تقدَّم ما الرَّحل أعلاه [8].

(1/3061)


[معلق محمد بن أبي بكر: أن رسول الله حج على رحل وكانت زاملته]
1517# قوله: (وَقَالَ مُحَمَّد بْنُ أَبِي بَكْرٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ): كذا في أصلنا: (وقال مُحَمَّد بن أبي بكر)، وكذا في أصلنا الدِّمشقيِّ، وكذا في «أطراف المِزِّيِّ»، وعلَّم عليه (خت)؛ يعني: [البخاري] تعليقًا، وفي نسخة هي على طُرَّة أصلنا المصريِّ: (حدَّثنا مُحَمَّد بن [1] أبي بكر)، قال شيخنا الشارح: (والتعليق الثاني؛ وهو قوله: «وقال مُحَمَّد بن أبي بكر»؛ وهو المُقدَّميُّ، شيخ البخاريِّ، ووقع في بعض النسخ: «حدَّثنا مُحَمَّد بن أبي بكر»، وقد وصله الإسماعيليُّ أيضًا، فرواه عن يوسف القاضي وغيره عنه)، ثمَّ ذكره من عند أبي نعيم أنَّه وصله أيضًا بسنده، انتهى [2]، و (مُحَمَّد بن أبي بكر) هذا: هو مُحَمَّد بن أبي بكر بن عليِّ بن عطاء بن مُقدَّم، مولى ثقيف، أبو عبد الله المُقدَّميُّ البصريُّ، رَوَى الكثيرَ عن حمَّاد بن زيد، وأبي عوانة، ويزيد بن زُرَيع، وطائفة، وعنه: البخاريّث، ومسلم، وروى البخاريُّ أيضًا عن أحمد _غير منسوب_ عنه، وأبو زُرعة، وأبو حاتم، والحسن بن سفيان، وخلق، قال ابن معين: صدوق [3]، وقال أبو زرعة: ثقة، قال البخاريُّ: مات سنة (234 هـ)، زاد بعضهم: بالبصرة في أوَّل السَّنة، أخرج له البخاريُّ، ومسلم، والنَّسائيُّ.
وقد تقدَّم أنَّ البخاريَّ إذا قال: (قال [4] فلان) وفلانٌ المسند إليه القول شيخُه؛ يكون متَّصلًا، ويكون قد أخذه عنه في حال المذاكرة، وتقدَّم [5] هذا مُطوَّلًا في أوائل هذا التعليق، وتقدَّم مختصرًا مرَّاتٍ.
قوله: (حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ): هو بفتح العين المهملة، ثمَّ زاي ساكنة، ثمَّ راء مفتوحة، ثمَّ تاء التأنيث، و (عزرة) هذا: يروي عن عمرو بن دينار، وطائفة، وعنه: وكيع، وابن مهديٍّ، والطبقة، وثَّقه ابن معين وجماعة، وأخرج له البخاريُّ، ومسلم، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، وابن ماجه.
قوله: (عَلَى رَحْلٍ): تقدَّم أعلاه [6] ما الرَّحل [7].
قوله: (وَكَانَتْ زَامِلَتَهُ): (الزَّاملة): البعير الذي يُحمَل عليه الطعام والمتاع، كأنَّها (فاعلة) من الزِّمل.

(1/3062)


[حديث: يا عبد الرحمن اذهب بأختك فأعمرها من التنعيم]
1518# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه الضَّحَّاك بن مخلد شيخه، وهو من أكبر شيوخه، وقد روى هنا عن واحد عنه، تقدَّم مُتَرْجَمًا.
قوله: (حَدَّثَنَا أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ [1]): هو بالنُّون في أوَّله، وبعد الألف موحَّدة مكسورة، يروي عن قدامة بن عبد الله، وعن طاووس، وجماعة، وعنه: ابن مهديٍّ، وأبو حذيفة النَّهديُّ، وخلق، عابد فاضل، قال الدَّارقطنيُّ: ليس بالقويِّ، تُوُفِّيَ سنة بضع وخمسين ومئة، كذا رأيته بخطِّ أبي الفتح بن سيِّد النَّاس في حاشية على «الكمال»، وكذا قال الذَّهبيُّ في وفاته ممَّا زاده على المِزِّيِّ، أخرج له البخاريُّ، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، وابن ماجه، له ترجمة في «الميزان»، وصحَّح عليه.
قوله: (فَأَعْمِرْهَا): هو بقطع الهمزة، فعل أمر، وهذا ظاهر.
قوله: (مِنَ التَّنْعِيمِ): تقدَّم الكلام عليها أعلاه [2].

(1/3063)


[باب فضل الحج المبرور]
قوله: (باب فَضْلِ الْحَجِّ الْمَبْرُورِ)، وكذا في الحديث: (حَجٌّ مَبْرُورٌ): تقدَّم أنَّه الذي لا يرتكب صاحبه فيه معصية، وقد تقدَّم مُطوَّلًا.
==========
[ج 1 ص 409]

(1/3064)


[حديث: سئل النبي: أي الأعمال أفضل؟ قال إيمان بالله ورسوله]
1519# قوله: (عَنِ الزُّهْرِيِّ): تقدَّم مرارًا أنَّه مُحَمَّد بن مسلم، وكذا تقدَّم (سَعِيد بن الْمُسَيّبِ): أنَّه بفتح الياء وكسرها، بخلاف غيره، فإنَّه لا يجوز فيه إلَّا الفتح.
==========
[ج 1 ص 409]

(1/3065)


[حديث: لا لكن أفضل الجهاد حج مبرور]
1520# قوله: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ): هو خالد بن عبد الله الواسطيُّ الطَّحان، أحد العلماء، تقدَّم مُتَرْجَمًا.
[ج 1 ص 409]
قوله: (عن [1] حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ): (حَبِيب): هو بفتح الحاء المهملة، وكسر الموحَّدة، القصَّاب الكوفيُّ، عن أمِّ الدَّرداء وسعيد بن جبير، وعنه: شعبة وابن فُضَيل، ثقة، تُوُفِّيَ سنة (142 [2] هـ)، أخرج له البخاريُّ، ومسلم، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، وابن ماجه.
قوله: (نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ): (نَرى): بفتح النُّون في أصلنا، وكذا في نسخة الدِّمياطيِّ، وفي غيرها: بضمِّها، وهما صحيحان، وقد تقدَّم في (الحيض).
قوله: (لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ): هو بكسر الكاف، وتشديد النُّون، و (الجهاد): منصوب اسمها، وفي نسخة: (لَكُنَّ أفضلُ)؛ بضمِّ كاف (لَكُنَّ) مُشدَّد النُّون، و (أفضلُ): مرفوع، وبهذا ضبط ابن قرقول نسخته، وقال ابن قرقول: («لكنْ أفضلُ» _بإسكان النُّون بالقلم و «أفضلُ»: مرفوع_ كذا لأكثرهم، ولبعضهم: «لكِنَّ» _بكسر الكاف، وتشديد النُّون بالقلم_ أي: لكنَّ الجهاد في حقِّكنَّ أفضل، وفي حديث آخر: «جهادكنَّ الحجُّ»، ولم يقيِّده الأصيليُّ في كتابه) [3] انتهى، فصار فيه على ما في «المطالع» ثلاثة أوجه إن كان الضبط صحيحًا، وإن لم يكن؛ ففيه وجهان معروفان، والله أعلم.
==========
[1] كذا في النسخ، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (أَخْبَرَنَا).
[2] في (ب): (114)، وليس بصحيح.
[3] «المطالع».

(1/3066)


[حديث: من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه]
1521# قوله: (سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ): تقدَّم أنَّه بالحاء المهملة والزَّاي، واسمه سلمان الأشجعيُّ، مولى عزَّة الأشجعيَّة، تقدَّم.
قوله: (فَلَمْ يَرْفُثْ): هو بضمِّ الفاء وكسرها، يُقال: رَفَث يرفُث ويرفِث رفْثًا؛ بالسُّكون في المصدر، والاسم بالفتح، ورفِث أيضًا يرفُث، قال ابن سِرَاج: وقد رُوِي: (فلم يرفِث)؛ بكسر الفاء، ويُقال: أرفث؛ إذا أفحش [1] في الكلام، والرَّفَث: الجماع أيضًا [2] والتَّحدُّث به، وقيل: هو أيضًا مذاكرة ذلك مع النِّساء، وقد اختُلِف في قوله تعالى: {فَلاَ رَفَثَ} [البقرة: 197] على التَّفاسير المُتقدِّمة، قال الأزهريُّ: هي كلمة لكلِّ ما يريد الرَّجل من المرأة.
قوله: (رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ): (يوم): يجوز فيه النَّصب والجرُّ، وهذا ظاهر.
==========
[1] في (ج): (فحش).
[2] (أيضًا): ليس في (ب).
[ج 1 ص 410]

(1/3067)


[باب فرض مواقيت الحج والعمرة]

(1/3068)


[حديث: فرضها رسول الله لأهل نجد قرنًا]
1522# قوله: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ): هو بضمِّ الزَّاي، وهو ابن معاوية بن حُدَيج، الحافظ أبو خيثمة، تقدَّم مرارًا [1]، ومرَّةً مُتَرجَمًا.
قوله: (وَلَهُ فُسْطَاطٌ): تقدَّم أنَّه بيت من شَعَر، ولغاته: فُسْطاط، وفُسْتاط، وفُسَّاط، وكسر الفاء لغة فيهنَّ.
قوله: (وَسُرَادِقٌ): هو بضمِّ السِّين، وتخفيف الرَّاء، وبعد الألف دال مهملة مكسورة، ثمَّ قاف، مصروف، وهو واحد السُّرادقات التي تُمَدُّ فوق صحن الدَّار، وكلُّ بيت من قطن؛ فهو سُرَادِق، هذا لفظ «الصِّحاح»، وفي «المطالع»: (السُّرَادِق: الخباء وشبهُه، وأصله: كلُّ ما أحاط بالشَّيء ودار به، وقيل: ما يُدَار حول الخباء) انتهى.
قوله: (قَرْنًا): (قرْن): بإسكان الرَّاء لا خلاف فيه، وقد غلط الجوهريُّ في ذلك في موضعين؛ أحدهما: أنَّه قال: إنَّها [2] بفتح الرَّاء، وأنَّ أويسًا [3] منسوب [4] إليها، إنَّما هو منسوب إلى قبيلة مِن مراد مِن اليمن، وقد تقدَّم ذلك، ولكن [5] طال العهد به.
قوله: (وَلأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ): تقدَّم قريبًا ضبطُها، وكم هي من المدينة المشرَّفة، وتقدَّمت بعيدًا أيضًا.
قوله: (وَلأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ): أمَّا (الشَّام)؛ فقد ضبطتُه في أوَّل هذا التَّعليق، وأمَّا (الجُحْفة)؛ فهي بضمِّ الجيم، وإسكان الحاء المهملة، وهي قرية جامعة بمنبر على طريق المدينة من مكَّة، وهي مَهْيَعة، وسُمِّيت الجُحْفة؛ لأنَّ السَّيل أجحفها وحمل أهلها، وهي على ستَّة أميال من البحر، وعلى ثمانية مراحلَ من المدينة، وقال بعضهم: على نحو سبع مراحل من المدينة، ونحو ثلاثة من مكَّة، انتهى، وهي بقُرب رابغ؛ حذوها.

(1/3069)


[باب قول الله تعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى}]

(1/3070)


[حديث: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون .. ]
1523# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ بِشْرٍ): هو بكسر الموحَّدة، وإسكان الشِّين المعجمة، البلخيُّ، الزَّاهد، عن ابن عيينة ووكيع، وعنه: البخاريُّ والدَّارميُّ، ثقة، مات سنة (232 هـ)، أخرج له البخاريُّ فقط.
تنبيه: يحيى بن بِشْر الأسديُّ الحريريُّ، عن معاوية بن سلَّام، وسعيد بن بشير، وعنه: مسلم ومُطيَّن، مات سنة (229 هـ)، أخرج له مسلم فقط دون البخاريِّ، وثَّقه الدَّارقطنيُّ وغيره، لم يروِ عنه البخاريُّ شيئًا، هذا هو الصَّواب، وقال أبو عمرو بن الصَّلاح: روى عنه: البخاريُّ ومسلم، وتبع في ذلك القاضي عياضًا في «مشارقه»، والقاضي تبع فيه أبا عليٍّ الجيَّانيَّ في «تقييده»، والجيَّانيُّ تبع في ذلك أبا أحمد بن عديٍّ، وكذا قال الكَلاباذيُّ، والصَّواب الأوَّل، وله عند مسلم حديث واحد عن معاوية بن سلَّام، وأمَّا شيخ البخاريِّ؛ فهو يحيى بن بِشْر البلخيُّ، كما قدَّمته، والله أعلم.
قوله: (حَدَّثَنَا شَبَابَةُ): هو بالشِّين المعجمة، وباءين موحَّدتين مخفَّفتين [1] بينهما ألف، وهو ابن سَوَّار؛ بفتح السِّين، وتشديد الواو، وليس في الكتب السِّتَّة شَبَابَة سواه، فهو فرد فيها، وهو فزاريٌّ مولاهم، أبو عمرو المدائنيُّ، عن يونس بن أبي إسحاق وحَرِيز [2] بن عثمان، وعنه: أحمد وعبَّاس الدُّوريُّ، وكان مرجئًا صدوقًا، قال أبو حاتم: لا يُحتجُّ به، تُوفِّيَ سنة (206 هـ)، أخرج له الجماعة، له ترجمة في «الميزان»، وصحَّح عليه.
قوله: (عنْ وَرْقاءَ): هو بفتح الواو، ثمَّ راء ساكنة، ثمَّ قاف، ثمَّ همزة ممدودة، وهو وَرْقَاء بن عمر اليشكريُّ، تقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (فَإِذَا قَدِمُوا المَدِيْنَةَ [3]): كذا في أصلنا، وفي الهامش نسخة: (مكَّة) عوضها، وهي هي، قال بعضهم: (المدينة) الصَّواب، ويعني به: مكَّة.
قوله: (رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا): أراد أن ينبِّه على أنَّه رُوِي موصولًا ومرسلًا، وقد قدَّمت في ذلك أربعة أقوال؛ الصَّحيح: أنَّ العبرة بمَن وصل إذا كان ثقة، وقيل: الإرسال العبرة به، وقيل: الأكثر، وقيل: الأحفظ، وسفيان أحفظ من وَرْقَاء وأوثق، والله أعلم.

(1/3071)


[باب مهل أهل مكة للحج والعمرة]
قوله: (باب مُهَلِّ): هو بضمِّ الميم، وفتح الهاء: وهو مكان الإهلال، وهذا ظاهر.
قوله: (لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ): ذكر فيه حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما: (أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام وقَّت لأهل المدينة ذا الحُلَيْفة ... ) إلى أنْ قال: (حتَّى أهل مكَّة يهلُّون من مكَّة)، ظاهر هذه الترجمة مع الاستدلال بهذا الحديث: أنَّ أهل مكَّة يهلُّون منها للحجِّ والعمرة، قال المحبُّ الطَّبريُّ في «أحكامه»: ولا أعلم
[ج 1 ص 410]
أحدًا جعل مكَّة ميقاتًا للعمرة في حقِّ المكِّيِّ، بل عليه أن يخرج إلى أدنى الحلِّ كما أمر عليه الصَّلاة والسَّلام عبد الرَّحمن [1] وعائشة وذلك مع انتظاره وجملةِ [2] الحجيج لهما أدلُّ دليل على اعتبار ذلك، ثمَّ فِعْل مَن جاور مِن الصَّحابة بمكَّة، ثمَّ التابعين [3] إلى اليوم، وذلك إجماع في كلِّ عصر، فلو خالف وأحرم منها أو من الحرم؛ انعقد إحرامه بها على المشهور، وهل يُعتدُّ بطوافه وسعيه قبل الخروج إلى الحلِّ؟ فيه للشَّافعيِّ قولان: قال: فإن قلنا: يُعتَدُّ؛ لزمه دم؛ كمَن أحرم من دون الميقات ولم يرجع إليه، انتهى، وقال في مناسكه نحو [4] ذلك.
وقال شيخنا الشَّارح: (قال مالك: ما رأيت أحدًا أحرم بعمرة من الحرم، ولا يحرم أحد بعمرة من مكَّة، ولا تصحُّ العمرة عند جميع العلماء إلَّا من الحلِّ لمكِّيٍّ وغيره) انتهى، والظَّاهر: أنَّ هذا كلَّه من كلام مالك، وقال النَّوويُّ في «شرح مسلم» في (بَاب وجوه الإحرام) في وسط الكلام على هذا الباب: قال جمهور العلماء: إنَّه يجب الخروج لإحرام العمرة إلى أدنى الحلِّ، وإنَّه لو أحرم بها في الحرم؛ لزمه دم، وقال عطاء: لا شيءَ عليه، وقال مالك: لا يُجزِئه حتَّى يخرج إلى الحلِّ.

(1/3072)


قال القاضي عياض: وقال قوم: لا بدَّ من إحرامه من التَّنعيم خاصَّة، قالوا: وهو ميقات المعتمرين من مكَّة، وهذا شاذٌّ مردود، والذي عليه الجماهير: أنَّ جميع جهات الحلِّ سواء، ولا يختصُّ بالتَّنعيم، والله أعلم، انتهى، والظَّاهر: أنَّ مَدْرك صاحب هذا القول حديثٌ في «مراسيل أبي داود» من حديث ابن سيرين قال: (وقَّت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ لأهل مكَّة التَّنعيم)، ثمَّ قال أبو داود: (قال سفيان: هذا لا يكاد يُعرَف) انتهى، وهذا غريبٌ، وقد رواه أبو داود عن أحمد ابن يونس، عن فضيل [5]، عن هشام، عن ابن سيرين، لكن لو حُمِل [6] كلام البخاريِّ على ما إذا أراد القران من بمكَّة؛ فإنَّه يكفيه الإحرام من مكَّة على الأصحِّ عند الشَّافعيَّة، والله عزَّ وجلَّ [7] أعلم، وكان سائغًا غير أنَّه إن كان من حاضري المسجد الحرام؛ فإنَّه لا يلزمه دم، (وإلَّا؛ فيلزمه دم) [8]، والله أعلم.
==========
[1] زيد في (ب): (بن أبي بكر).
[2] في (ب) و (ج): (حملة).
[3] في (ب): (التابعون).
[4] في (ج): (مثل).
[5] في (ب) و (ج): (فضل)، وهو تحريف.
[6] زيد في (ب): (هذا الكلام أي).
[7] (عزَّ وجلَّ): ليس في (ب).
[8] (وإلَّا فيلزمه دم): سقط من (ج).

(1/3073)


[حديث: إن النبي وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام .. ]
1524# قوله: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ): تقدَّم أنَّه [1] هو التَّبوذَكِيُّ، وتقدَّم أن (وُهَيْبًا): هو ابن خالد الكرابيسيُّ، الحافظ، وأن (ابْن طَاوُوس): اسمه عبد الله.
قوله: (ذَا الحُلَيْفَةِ): تقدَّم الكلام عليها قريبًا وبعيدًا، وكذا تقدَّمت (الشَّأم)، و (الجُحْفَة)، و (قَرْن)، وغلط الجوهريُّ فيه في مكانين.
قوله: (يَلَمْلَمَ): هي بفتح الياء المثنَّاة تحت، ثمَّ لام مفتوحة، ثمَّ ميم ساكنة [2]، ثمَّ لام مفتوحة، ثمَّ ميم أخرى، ويُقال فيها: ألملم، ويُقال فيها: يرمرم، وقد تقدَّم، وهو على مرحلتين من مكَّة.
قوله: (هُنَّ لَهُنَّ): كذا في الأصلِ الذي لنا، وفي نسخةٍ في هامشِه: (لهم) [3]، ولا إشكالَ في الثَّانيةِ، وأمَّا (هنَّ لهنَّ)؛ فكذا هو في «البخاريِّ»، و «مسلمٍ» [1181/ 11]، وغيرِهما.
ووقعَ عندَ أكثرِ رُواةِ البخاريِّ، ومسلمٍ [1181/ 12]: (فهنَّ لهم)، وكذا هو في «أبي داود» [1738]، وغيره، وكذا ذكرَه مسلمٌ مِن روايةِ ابنِ أبي شيبةَ [1181/ 12]، وهو الوجهُ؛ لأنَّه ضميرُ أهلِ هذِه المواضعِ، وأمَّا رواية: (لَهُنَّ)؛ أي: هذِه المواقيتُ جُعلتْ لهذِه البلادِ؛ وهيَ المدينةُ، والشَّامُ، ونجدٌ، وقَرْنٌ، واليمنُ؛ أي: هذِه المواقيتُ لهذِه الأقطارِ، والمرادُ: لأهلِها، فحُذِفَ المضافُ، وأُقِيمَ المضافُ إليه مُقامَه؛ قالَه القاضي عِياض [4].
قوله: (أَنْشَأَ): هو بهمزة في آخره، وهذا ظاهر.
==========
[1] في (أ) و (ج): (أنَّ).
[2] (ساكنة): سقط من (ج).
[3] وهي رواية أبي ذرٍّ.
[4] «مشارق الأنوار» (1/ 50).
[ج 1 ص 411]

(1/3074)


[باب ميقات أهل المدينة ولا يهلوا قبل ذى الحليفة]
[قوله: (باب مِيقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَلاَ يُهِلُّوا قَبْلَ ذِي الْحُلَيْفَةِ): سيأتي الكلام على الإحرام من دويرة أهله] [1].
قوله: (وَلاَ يُهِلُّوا قَبْلَ ذِي الْحُلَيْفَةِ): (ذو الحُلَيْفة): تقدَّمت، وأمَّا الإهلال قبل الميقات؛ فسيأتي الكلام عليه، ومَنِ استحبَّه، ومن كرهه إن شاء الله تعالى.
==========
[1] ما بين معقوفين جاء في النسخ سابقًا بعد قوله: (فيلزمه دم، والله أعلم)، وهو مستدرك في هامش (أ)، والمثبت موافق لما في «اليونينيَّة».
[ج 1 ص 411]

(1/3075)


[حديث ابن عمر: يهل أهل المدينة من ذي الحليف]
1525# [قوله: (قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ): قال بعض الحُفَّاظ المصريِّين: يحتمل أن يكون ابن عمر عنى بمَن بلَّغه: ابنَ عبَّاس، فإنَّه ثابت في «الصَّحيح» من روايته، وهو عند أحمد، والطَّبرانيِّ، وغيرهما من حديث الحارث بن عمرو السَّهميِّ، وفي «مسند أحمد» من حديث جابر مرفوعًا، وهو في «مسلم»، لكن لم يصرِّح برفعه، وعند النَّسائيِّ من حديث عائشة، انتهى] [1].
==========
[1] ما بين معقوفين سقط من (ج).
[ج 1 ص 411]

(1/3076)


[باب مهل أهل الشام]

(1/3077)


[حديث: وقت رسول الله لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام .. ]
1526# قوله: (حَدَّثَنَا حمَّاد): هذا هو حمَّاد بن زيد بن درهم، الإمام، أحد الأعلام، تقدَّم مُتَرجَمًا.
==========
[ج 1 ص 411]

(1/3078)


[باب مهل أهل نجد]

(1/3079)


[حديث: مهل أهل المدينة ذو الحليفة]
1527# 1528# قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ): أمَّا (عليٌّ)؛ فهو ابن عبد الله بن المدينيِّ، الإمام، وأمَّا (سفيان)؛ فهو ابن عيينة، شيخ الحجاز، وأحد الأعلام، تقدَّم.
قوله: (مِنَ الزُّهْرِيِّ): تقدَّم مرارًا كثيرةً أنَّه مُحَمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، الإمام العلم الفرد.
قوله: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ): كذا في أصلنا، وفي نسخة في هامش أصلنا: (أحمد بن عيسى)، وهو التُّستريُّ، قال شيخنا: إنَّه ابن عيسى عند أبي نعيم، ثمَّ لخَّص ما قاله الجيَّانيُّ، انتهى، وقد تقدَّم ذكر الأماكن التي وقع فيها: (أحمد عن ابن وهب)، وما قيل فيه من عند الجيَّانيِّ، والله أعلم، وأمَّا المِزِّيُّ؛ فإنَّه في «الأطراف» لم ينسبه.
قوله: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ): هو عبد الله بن وهب المصريُّ، الإمام، و (يونس): هو ابن يزيدَ الأيليُّ، و (ابْن شِهَابٍ): هو الزُّهريُّ مُحَمَّد بن مسلم، العلم الفرد.
قوله: (مَهْيَعَةُ؛ وَهِيَ الْجُحْفَةُ): (مَهْيَعة)؛ بفتح الميم، [وإسكان الهاء، ثمَّ مثنَّاة تحت مفتوحة، ثمَّ عين مهملة مثلها، ثمَّ تاء، ويُقال: مَهِيْعة؛ بفتح الميم] [1]، وكسر الهاء [2]، ثمَّ ياء ساكنة، والباقي مثله، وزان (مَعِيْشة).

(1/3080)


[باب مهل من كان دون المواقيت]

(1/3081)


[حديث: وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة]
1529# قوله: (حَدَّثَنَا حمَّاد): تقدَّم أنَّه ابن [1] زيد، الإمام أعلاه [2].
قوله: (عَنْ عَمْرٍو): هو ابن دينار، المكِّيُّ الإمام، تقدَّم مُتَرْجَمًا.
قوله: (حَتَّى إِنَّ أَهْلَ [3] مكَّة): (إِنَّ): بكسر الهمزة؛ لأنَّها بعد (حتَّى)، وهذا ظاهر.
==========
[1] (ابن): سقط من (أ).
[2] في (ب): (بظاهرها).
[3] في (ب): (أهله)، وهو تحريف.
[ج 1 ص 411]

(1/3082)


[باب مهل أهل اليمن]

(1/3083)


[حديث ابن عباس: أن النبي وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ... ]
1530# قوله: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ): تقدَّم أنَّه وهيب بن خالد، الحافظ الكرابيسيُّ.
==========
[ج 1 ص 411]

(1/3084)


[باب: ذات عرق لأهل العراق]
قوله: (بَابٌ: ذَاتُ عِرْقٍ لأَهْلِ الْعِرَاقِ): (عِرْق): بكسر العين المهملة، وإسكان الرَّاء، وبالقاف، وهي على مرحلتين من مكَّة، قال الحازميُّ: وهي الحدُّ بين أهل نَجد وتِهامة.
==========
[ج 1 ص 411]

(1/3085)


[حديث: يا أمير المؤمنين إن رسول الله حدَّ لأهل نجد قرنًا]
1531# قوله: (لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ الْمِصْرَانِ [1]): (فُتِح): مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، و (هذان): بالرَّفع، ورفعه معروف، وفي نسخة: (فَتح)؛ بالبناء للفاعل، و (هذين المِصرين)؛ بالنَّصب؛ تقديره: فتح الله، والمِصر؛ بكسر الميم: واحد الأمصار، ويعني بـ (المِصرين): البصرة والكوفة، صرَّح بهذا غير واحد من العلماء؛ منهم: النَّوويُّ في «تهذيبه» في (الأماكن) في (مِصر)، والمراد بفتحهما: بناؤهما؛ لأنَّهما إسلاميَّتان بنيتا [2] في خلافة عمر رضي الله عنه.
قوله: (وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا): (جَوْر): بفتح الجيم، ثمَّ واو ساكنة، ثمَّ راء؛ أي: مائل مُنحَرِف، ومنه: الجور في الحكم وغيره.
قوله: (حَذْوَهَا): حَذْو الشَّيء: إزاؤه والمقابل له.
[ج 1 ص 411]
قوله: (فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ): هذا انفرد به البخاريُّ، وهذا يدلُّ على أنَّ (ذات عرق) مُجتهَد فيها، وقد روى مسلم عن أبي الزَّبير: سمع جابرًا _أحسبه قال: رفع إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ_ قال: «مهلُّ المدينة من ذي الحُلَيْفة _والطريق الآخر: الجُحْفة_، ومهلَّ أهل العراق من ذات عِرْق، ومهلُّ أهل نَجد من قرْن، ومهلُّ أهل اليمن من يَلَمْلَم»، وأخرجه الشَّافعيُّ أيضًا، وأخرجه أحمد وابن ماجه مرفوعًا من غير شكٍّ، فيدلُّ هذا على أنَّه منصوص [3]، وليس ببِدعٍ موافقةُ عمر في اجتهاده ما نصَّ عليه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وقد نزل [4] على وفق قوله وإشارته آياتٌ، (ويؤيِّد حديث جابر أيضًا ما رواه أبو داود والنَّسائيُّ عن عائشة: أنَّه عليه السَّلام وقَّت لأهل العراق ذات عِرْق) [5]، ويؤيِّده أيضًا حديث الحارث بن عمرو السَّهميِّ في «أبي داود» و «النَّسائيِّ» أيضًا.

(1/3086)


واعلم أنَّ في ذات عِرْق وجهان للشَّافعيَّة؛ أحدهما _وإليه مال الأكثرون_: أنَّه منصوص؛ كالأربعة المواقيت، والثاني: أنَّه باجتهاد عمر رضي الله عنه، والأفضل في حقِّ أهل العراق أن يُحرِموا من العقيق؛ وهو واد وراء ذات عرق ممَّا يلي المشرق، ذكر [6] نحو هذا الرَّافعيُّ في «الشرح» أيضًا: أنَّ الأرجح أنَّه منصوص، ثمَّ خالف في «شرح مسند الشَّافعيِّ»، فقال: ذهب الشَّافعيُّ إلى أنَّ ذات عِرْق ليس منصوصًا عليه، وإنَّما هو باجتهاد [7] عمر رضي الله عنه، انتهى، واعلم أن قول الشَّافعيِّ اختلف في أنَّ [8] ذات عِرْق منصوص عليه، وفي موضع قال: إنَّه ليس منصوصًا عليه.
(تنبيه: حديث ابن عمر رضي الله عنه الآتي أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام أناخ بالبطحاء، في أصلنا في «باب ذات عرق لأهل العراق»، وفي نسخة الدِّمياطيِّ بعد هذا الباب «باب الصَّلاة بذي الحُلَيْفة»، وذكر فيه حديث ابن عمر المشار إليه، وهو أحسن ممَّا في أصلنا، والله أعلم) [9].

(1/3087)


[باب نزول البطحاء والصلاة بذي الحليفة]

(1/3088)


[حديث: أن رسول الله أناخ بالبطحاء بذي الحليفة فصلى بها]
1532# قوله: (أَنَاخَ بالْبَطْحَاءِ بذِي الْحُلَيْفَةِ): هذه البطحاء المذكورة هنا يعرفها أهل المدينة [1] بالمعرَّس.
==========
[1] في (ج): (العراق).
[ج 1 ص 412]

(1/3089)


[باب خروج النبي على طريق الشجرة]

(1/3090)


[حديث: أن رسول الله كان يخرج من طريق الشجرة]
1533# [قوله: (مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرةِ): هي الشَّجرة التي وُلِدت عندها أسماء بنت عميس بذي الحُلَيفة وكانت سمرة، وكان عليه الصَّلاة والسَّلام ينزلها من المدينة] [1].
قوله: (المُعَرَّسِ): هو بفتح الرَّاء المشدَّدة، والمعرَّس: مكان التَّعريس، وهو على ستَّة أميال من المدينة، منزل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ حين يخرج من المدينة ومعرَّسه صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ.
==========
[1] ما بين معقوفين جاء في (ب) و (ج) بعد قوله الآتي: (ومعرسه صلى الله عليه وسلم).
[ج 1 ص 412]

(1/3091)


[باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: العقيق واد مبارك]
[قوله: (الْعَقِيقُ وَادٍ مُبَارَكٌ): هو بفتح العين المهملة، وكسر القاف، المذكور هنا هو الذي ببطن وادي ذي الحُلَيفة] [1].
==========
[1] ما بين معقوفين سقط من (ج).
[ج 1 ص 412]

(1/3092)


[حديث: أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك]
1534# قوله: (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ): تقدَّم في أوَّل هذا التَّعليق أنَّه بضمِّ الحاء المهملة [1]، وتقدَّم لماذا نُسِب، وأنَّه عبد الله بن الزُّبير، وهو أوَّل شيخ روى عنه البخاريُّ في هذا «الصَّحيح».
قوله: (وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ التِّنِّيسِيُّ): (بِشْر): هو بكسر الموحَّدة، وإسكان الشِّين المعجمة، و (التِّنِّيْسيُّ)؛ بالمثنَّاة فوق، ثمَّ نون مشدَّدة مكسورتين، ثمَّ مثنَّاة تحت [2] ساكنة، ثمَّ سين مهملة، ثمَّ ياء النسبة، وتنِّيس: من بلاد دمياط أكلها البحرُ الملح، دخلتُ على أرضها بالقرب من [3] محراب جامعها وأنا سائر في السفينة إلى الطينة، وقرأت بها حديثًا واحدًا من «ثلاثيَّات البخاريِّ» على شخص كان معنا في السَّفينة بالإجازة العامَّة من أبي العبَّاس الحجَّار، والشَّخص يقال له [4]: الحاج مُحَمَّد شقير المتعيِّش بقطنا، وسمعه بقراءتي الإمام عزُّ الدِّين الحاضريُّ الحنفيُّ الحلبيُّ.
قوله: (حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ): تقدَّم مرارًا أنَّه أبو عمرو عبد الرَّحمن بن عمرو الأوزاعيُّ، وتقدَّم لماذا نُسِب، وهو شيخ الإسلام.
قوله: (حَدَّثَنِي يَحْيَى): (يحيى) هذا: هو ابن أبي كَثِير؛ بفتح الكاف، وكسر المثلَّثة، تقدَّم مرارًا، وتقدَّم مُتَرْجَمًا.
قوله: (بِوَادِي الْعَقِيقِ): تقدَّم أعلاه أين هو.
[قوله: (أَتَانِي [5] آتٍ مِنْ رَبِّي): الظَّاهر أنَّه جبريل [6]] [7].
==========
[1] (المهملة): ليس في (ج).
[2] (تحت): ليس في (ب).
[3] في (ج): (في).
[4] (له): مثبت من (ب).
[5] زيد في «اليونينيَّة» و (ق): (الليلةَ).
[6] زيد في (ب): (عليه السلام).
[7] ما بين معقوفين سقط من (ج).
[ج 1 ص 412]

(1/3093)


[حديث: أنه رئي وهو في معرس بذي الحليفة ببطن الوادي]
1535# قوله: (حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ): تقدَّم أنَّه بضمِّ الفاء، وفتح الضَّاد، وهذا ظاهر معروف عند أهله.
قوله: (وَهُوَ فِي مُعَرَّسٍ): تقدَّم ضبطه أعلاه.
قوله: (يَتَوَخَّى): أي: يقصد ويتحرَّى، وهو معتلٌّ.
قوله: (بِالْمُنَاخِ [1]): هو بضمِّ الميم؛ فاعلمه.
قوله: (وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ): هو بفتح السِّين؛ أي: مُتوسَّط بين الوادي والطَّريق.
==========
[1] في (ب): (بالمباح)، وهو تصحيف.
[ج 1 ص 412]

(1/3094)


[باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب]
قوله: (باب غَسْلِ الْخَلُوقِ): هو بفتح الخاء المعجمة، ثمَّ لام مضمومة، وفي آخره قاف؛ وهو طِيْبٌ معروف، يُتَّخَذ من الزُّعفران وغيره من أنواع الطِّيب، وتغلب عليه الحمرة والصُّفرة.
قوله: (ثَلاَثَ مرَّاتٍ مِنَ الثِّيَابِ): قوله: (من الثِّياب): اعلم أنَّ شيخنا الشَّارح نقل عن الإسماعيليِّ: أنَّه اعترض على البخاريِّ، فقال: شرط أبو عبد الله في الباب غسل الخَلُوق من الثِّياب، وليس في الخبر أنَّ الخَلُوق كان على الثَّوب، وإنَّما الرجل مُتضمِّخ بطيب، ولا يقال لمن طيَّب ثوبه أو صبغه بطيب: إنَّه مُتضمِّخ بطيب، وقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «اغسل الطِّيب الذي بك»: يبيِّن أنَّه لم يكن في ثوبه، وإنَّما كان على بدنه، ولو كان على الجبَّة؛ لكان في نزعها كفاية من جهة الإحرام، هذا كلامه، ويؤيِّد البخاريَّ روايةُ مسلم: «عليه جبَّة بها أثر من خَلُوق»، وللتِّرمذيِّ: «جبَّة بها ردع من زعفران»، وعادة البخاريِّ أنَّه يبوِّب لما في أطراف الحديث وإن لم يخرِّجْه، انتهى، ثمَّ بعد ذلك بقليل اعترض عليه شيخنا، فقال: وقوله: (ولا يُقال لمن طيَّب ثوبه أو صبغه بطيب: إنَّه مُتضمِّخ بطيب): فيه نظر، فإنَّ حرمة الثَّوب كالبدن، انتهى.

(1/3095)


[معلق أبي عاصم: اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات وانزع عنك ... ]
1536# قوله: (قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ... ) [1] إلى آخره: هذا أبو عاصم النبيل الضَّحَّاك بن مخلد، وقد قدَّمت أنَّه من أقدم مشايخ البخاريِّ، وقد تقدَّم أنَّه إذا عزا القول إلى شيخ من شيوخه؛ يكون متَّصلًا، ويكون قد أخذه عنه في حال المذاكرة مُطَوَّلًا، والله أعلم.
[قوله: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج، الإمام المشهور، تقدَّم مُتَرْجَمًا] [2].
قوله: (أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ): تقدَّم مرارًا أنَّه عطاء بن أبي رَباح، إمام أهل مكَّة، وتقدَّم مُتَرْجَمًا.
[ج 1 ص 412]
قوله: (حِينَ يُوحَى إِلَيْهِ): (يُوحَى): مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه.
قوله: (بِالْجِعْرَانَةِ): أصحاب الحديث يشدِّدون، وأهل الإتقان والأدب يخطِّئونهم ويخفِّفون، وكلاهما صواب: وهي ما بين الطَّائف ومكَّة، وهي إلى مكَّة أقرب.
قوله: (بَيْنَمَا [3] النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ بِالْجِعْرَانَةِ): قال شيخنا الشَّارح: (وفي غيره _أي: غير هذا الموضع_: في منصرفه عليه الصَّلاة والسَّلام من غزوة حُنَين، وفي ذلك الموضع قسم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ غنائمها وذلك سنة ثمان، كما ذكره ابن حزم وغيره، وهما موضعان متقاربان) انتهى.
قوله: (وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ): (النَّفر): عدَّة رجال من ثلاثة إلى عشرة، والنَّفير مثله، وكذلك النَّفْر والنَّفْرة؛ بالإسكان.
قوله: (جَاءَهُ رَجُلٌ): قال شيخنا الشَّارح: هذا الرجل يجوز أن يكون عمرو بن سوَّاد؛ إذ في كتاب «الشِّفا» للقاضي عياض عنه قال: (أتيت وأنا مُتخلِّق للنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، فقال: «ورس ورس، حط حط»، وغشيني بقضيب في يده في بطني، فأوجعني ... )؛ الحديث، لكنْ عمرٌو هذا لا يدرك ذا، فإنَّه صَاحبُ ابن وهب، وشيخ مسلم، والنَّسائيِّ، وابن ماجه، انتهى.
تنبيه: اعلم أنَّ في نسخة صحيحة من «الشِّفا» للقاضي عياض: سواد بن عمرو، وهذه هي الصَّواب، والحديث المشار إليه مذكور في ترجمة سواد بن عمرو، ذكره أبو عمر بن عبد البَرِّ، غير أنَّه ذكر فيه اختلافًا: هل هو سواد أو سوادة؟ وهل القصَّة له؟ وهو الصَّحيح، أو لسواد بن غزيَّة، والله أعلم.

(1/3096)


تنبيه آخر: حديث يعلى هذا قالت الشَّافعيَّة: إنَّه منسوخ بحديث عائشة رضي الله عنها المُتَّفق عليه: (أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام تَطيَّب)، وقالت عائشة: (حتَّى رأيت وبيص الطِّيب في مفارق رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ)، وقصَّة يعلى كانت سنة ثمان، وحديث عائشة كان في حجَّة الوداع سنة عشر، هذا في البَدَن، وأمَّا الإزار والرِّداء؛ فأصحُّ الأوجه: جواز تطييبهما، والثَّاني: يُستحبُّ، والثَّالث: يُكرَه، والرَّابع: يحرُم، والخامس: إن كان عينًا؛ حُرِّم، وإلَّا؛ فلا، وفي «الرَّوضة»: الأصحُّ: الأوَّل، وصُحِّح في «المحرَّر» و «المنهاج»: الثاني، وهو غريب، فقد قال في «شرح المهذَّب»: اتَّفق أصحابنا على أنَّه لا يُستحبُّ إلَّا في قول حكاه المتولِّي، وهو غريب.
قوله: (وَهْوَ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ): أي: مُتلطِّخ بطيب.
قوله: (قَدْ أُظِلَّ بِهِ): (أُظِلَّ): مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه.
قوله: (وَهُوَ يَغِطُّ): هو بفتح أوَّله، وكسر الغين المعجمة، وطاء مهملة مشدَّدة، الغطيط: صوت يخرجه النائم مع نَفَسِه.
قوله: (ثمَّ سُرِّيَ عَنْهُ): أي: كُشِفَ عنه، مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، قال ابن قرقول: بالتخفيف والتثقيل رواه الشيوخ، وهو صحيح، واقتصر النَّوويُّ في «شرح مسلم» في (الحجِّ) على التشديد، والله أعلم.
قوله: (اغْسِلِ الطِّيبَ الَّذِي بِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ): إنَّما أمره بالثَّلاث؛ للمبالغة، وهذا هو الظَّاهر، وهو الذي فهمه البخاريُّ من الحديث، فبوَّب عليه ما بوَّب، وقوَّاه على ذلك استفهامُ ابن جريج من عطاء بقوله في آخر الحديث: (قلت لعطاء: أراد الإنقاء حين أمره أن يغسل ثلاث مرَّاتٍ؟ قال: نعم)، وقال القاضي: تُحمَل الثَّلاث على قوله: (فاغسله)؛ فكأنَّه قال: اغسله اغسله اغسله، يدلُّ على صحَّته ما رُوِي من عادته صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ في كلامه أنَّه كان إذا تكلَّم بكلمة؛ أعادها ثلاثًا، انتهى، قال النَّوويُّ في «شرح مسلم»: الصَّواب: ما سبق [4]؛ يعني: أمره ثلاث مرَّاتٍ.

(1/3097)


[قوله: (وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا كُنْتَ [5] تَصْنَعُ فِي حَجَّتِكَ): كذا في أكثر الرِّوايات غير مُبيَّن، وقد تخبَّط فيه كثيرون، والذي يوضِّحه روايةُ أنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ قال له: «ما كنت صانعًا في حجَّتك؟» قال: أنزع عنِّي هذه الثِّياب، وأغسل عنِّي هذا الخَلُوق، فقال صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ: «ما كنت صانعًا في حجِّك [6]؛ فاصنعه في عمرتك»، وهذا سياقٌ حسنٌ، وحاصله: أنَّه كان ظنُّ [7] حظر الطِّيب والمخيط في الحجِّ، وظنَّ مخالفة العمرة ففعل، ثمَّ ارتاب فسأل، فأُجِيبَ بذلك] [8].
==========
[1] زيد في (ج): (تقدَّم مرارًا أنَّه)، ولعله سبق نظر.
[2] ما بين معقوفين سقط من (ج).
[3] كذا في النسخ، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (فَبَيْنَمَا).
[4] في (ج): (قدَّمته).
[5] (كنت): ليس في (ق) و «اليونينيَّة»، ولعلَّ إثباتها سبق نظر.
[6] في (ب): (حجتك).
[7] (ظن): سقط من (ب)، وفي (ج): (لهن)، وهو تحريف.
[8] ما بين معقوفين جاء في النسخ سابقًا بعد قوله: (حرمة الثوب كالبدن، انتهى)، وهو في (أ) مستدرك في هامش الصفحة السابقة (
[ج 1 ص 413]
)، والمثبت موافق لما في «اليونينيَّة».

(1/3098)


[باب الطيب عند الإحرام وما يلبس إذا أراد أن يحرم ويترجل ويدهن]
قوله: (وَيَتَرَجَّلُ): التَّرجُّل: تسريح الشَّعر وتنظيفه وتحسينه، وقوله: (ويترجَّلُ): مرفوع، وكذا قوله: (وَيَدَّهِنُ) [1]، وهذا ظاهر.
قوله: (يَشَمُّ): يُقال: شَمِمتُ الشَّيء؛ بالكسر، أشَمُّه؛ بالفتح، شمًّا وشميمًا، وشَمَمتُ؛ بالفتح، أشُمُّ؛ بالضَّمِّ؛ لغة.
قوله: (الرَّيْحَانَ): هو نبت معروف.
قوله: (وَيَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ): هي بكسر الميم، وإسكان الرَّاء، ثمَّ همزة مفتوحة، ممدود، ثمَّ تاء، معروفة.
قوله: (بِمَا يَأْكُلُ: الزَّيْتَ وَالسَّمْنَ): هما منصوبان في أصلنا بالقلم، ويجوز جرُّهما على البدل من (ما)، وبهما ضبط شيخنا الأستاذ أبو جعفر الغرناطيُّ نسخته.
قوله: (وَقَالَ عَطَاءٌ): هو ابن أبي رَباح، مفتي أهل مكَّة، تقدَّم مرارًا، وتقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (وَيَتَخَتَّمُ [2]): أي: يلبس الخاتم، وفيه لغات: فتح التَّاء، وكسرها، وخاتام، وخيتام، وخِتَام، وخَتْم.
قوله: (وَيَلْبَسُ الْهِمْيَانَ): هو هِميان الدراهم، وهو بالكسر، وهو مُعرَّب.
قوله: (بِالتُّبَّانِ): هو بضمِّ المثنَّاة فوق، وتشديد الموحَّدة: سراويل صغير، مقدار شبر، يستر العورة المغلظة فقط يكون للملَّاحين.
قوله: (يَرْحَلُونَ): هو بفتح أوَّله، وتخفيف الحاء، قال ابن قرقول: رَحَلْتُ [3] البعيرَ؛ مخفَّف: شددْتُ عليه الرَّحل، ومنه: (ورحلوا هودجي)، و (يرحلون بي) في حديث الإفك، وكذا ضَبَط (يرحلون) و (يرحل) في حديث الإفك النَّوويُّ في «شرح مسلم»، ولكن ذكر القاضي عياض في حديث الإفك: أنَّ أبا ذرٍّ رواه بالتَّشديد، قال القاضي: ولم أره في سائر تصرُّفاته إلَّا بالتخفيف.
قوله: (هَوْدَجَهَا): (الهودج): مثل المِحَفَّة [4]، عليه قبَّة، وهو من مراكب النساء، وأصله: من الهَدْج _بسكون الدَّال_ وهو المشي الرُّويد.
==========
[1] كذا في النسخ و (ق)، وفي «اليونينيَّة»: (ويترجَّلَ ويدَّهنَ) مصحَّحًا.
[2] كذا في النسخ، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (يتختَّم).
[3] زيد في (ب): (الإبل).
[4] في (ب): (المحلفة)، وهو تحريف.
[ج 1 ص 414]

(1/3099)


[حديث: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله وهو محرم]
1537# 1538# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ يُوسُفَ): هذا هو الفريابيُّ، وجدُّه اسمه [1] واقد، أبو عبد الله، مولى بني ضبَّة، مُحدِّث قيساريَّة، تقدَّم مُتَرجَمًا، وقد قدَّمت الفرق بينه وبين مُحَمَّد بن يوسف البخاريِّ البيكنديِّ، وذكرت الأماكن التي روى فيها البخاريُّ عن هذا الثَّاني، والله أعلم.
قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيانُ): هذا [2] هو سفيان بن سعيد الثَّوريُّ، الإمام.
قوله: (عن مَنْصُورٍ): تقدَّم أنَّه ابن المُعتمِر، تقدَّم [3] مرارًا، ومرَّةً مُتَرجَمًا.
[ج 1 ص 414]
قوله: (فَذَكَرْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ): هو إبراهيم [4] بن يزيد النخعيُّ، وقائل ذلك هو منصور؛ يعني: ابن المُعتمِر، والله أعلم.
قوله: (حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ): هو [5] ابن يزيد النخعيُّ الكوفيُّ، تقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (وَبِيصِ الطِّيبِ): هو بفتح الواو، وكسر الموحَّدة، ثمَّ مثنَّاة تحت ساكنة، ثمَّ صاد مهملة: البريق واللَّمعان مع أيِّ لون كان، يُقال: وبص الشيء وَبيصًا، وبصَّ بصيصًا؛ بمعنى: برق.
قوله: (فِي مَفَارِقِ): هو بفتح الميم، جمع (مَفرق)؛ بفتح الميم [6] والرَّاء وكسرها، حكاهما الجوهريُّ، وفي «المطالع»: بفتح الميم والرَّاء وكسرهما، انتهى، فاجتمع في المفرد ثلاثُ لغات من كلاميهما؛ وهو وسط الرَّأس، وهو الذي يُفرَق فيه الشعر، وقولهم للمَفرِق: مفارق؛ كأنَّهم جعلوا كلَّ موضع منه مَفرقًا، فجمعوه على ذلك، قاله الجوهريُّ.
==========
[1] في (ب): (أنَّه).
[2] (هذا): ليس في (ج).
[3] (تقدَّم): ليس في (ب).
[4] (إبراهيم): ليس في (ب).
[5] في (ب): (يعني).
[6] (جمع مفرق؛ بفتح الميم): سقط من (ج).

(1/3100)


[حديث: كنت أطيب رسول الله لإحرامه حين يحرم]
1539# قوله: (كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ): (كان): اختُلِف فيها: هل تقتضي الدَّوام والتكرار، أم لا؟ والمختار: أنَّها لا تقتضي اللُّزوم ولا التكرار، وإنَّما هي فعل ماض يدلُّ على وقوعه مرَّة، فإن دلَّ دليل على التكرار؛ عُمِل به، وإلَّا؛ فلا تقتضيه بوضعها، وممَّا يدلُّ لما قلته هذا الحديثُ؛ لأنَّ المعلوم أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لم يحجَّ بعد أن صحبته عائشة رضي الله عنها إلَّا حجَّة واحدة، وهي حجَّة الوداع، فاستعملت (كان) في مرَّةٍ، ولا يُقال: لعلَّها طيَّبته في إحرامه بعمرة؛ لأنَّ المُعتمِر لا يحلُّ له الطِّيب قبل الطَّواف بالإجماع، فثبت أنَّها استعملتْها في مرَّة واحدة، والله أعلم.

(1/3101)


[باب من أهل ملبدًا]
قوله: (بَابُ مَنْ أَهَلَّ مُلَبّدًا): هو بكسر الموحَّدة وفتحها، وبهما هو مضبوط في أصلنا، والتَّلبيد: هو جمع الشَّعر بما يُلزِق بعضه إلى بعض من خطميٍّ أو [1] صمغ أو شبهه؛ ليتَّصل بعضه ببعض، فلا يتشعَّث ويقمَل في الإحرام، وهو سنَّة.
==========
[1] زيد في (ب): (غيره من).
[ج 1 ص 415]

(1/3102)


[حديث ابن عمر: سمعت رسول الله يهل ملبدًا]
1540# قوله: (حَدَّثَنَا أَصْبَغُ): هو ابن الفرج، الفقيه المصريُّ، تقدَّم مُتَرجَمًا، وتقدَّم (ابْنُ وَهْبٍ): أنَّه عبد الله بن وهب، الإمام، و (يُونُس): هو ابن يزيد الأيليُّ، و (ابْن شِهَابٍ): هو مُحَمَّد بن مسلم الزُّهريُّ، العالم المشهور.
==========
[ج 1 ص 415]

(1/3103)


[باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة]

(1/3104)


[حديث: ما أهل رسول الله إلا من عند المسجد]
1541# قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ): هذا هو سفيان بن عيينة فيما ظهر لي، ومدركي في ذلك أنَّ في «التذهيب» ذكره فيمن روى عنه ابن المدينيِّ، وكذلك عبد الغنيِّ في «الكمال»، ولم أرهما ذكرا الثَّوريَّ فيمن روى عنه ابن المدينيِّ، والله أعلم.
==========
[ج 1 ص 415]

(1/3105)


[باب ما لا يلبس المحرم من الثياب]

(1/3106)


[حديث: لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات]
1542# قوله: (أنَّ رَجُلًا قال: يا رسولَ اللهِ؛ ما يَلْبَسُ المُحْرِمُ؟): تقدَّم أنَّ هذا الرَّجل لا أعرفه.
قوله: (لاَ يَلْبَسُ القَمِيْصَ ... ) إلى آخره: نبَّه به وبالسراويل على منع المخيط، وبالعمامة والبرانس على كلٍّ مغطٍّ للرأس، وبالخُفِّ على ما يستُر الرِّجْلَ.
قوله: (وَلاَ السَّرَاوِيلاَتِ): تقدَّم الكلام في (كِتَاب العلم) على السَّراويل، وكذا (البَرَانِس)؛ هو بفتح الموحَّدة [1]، وهو جمع [2] (بُرنُس)؛ بضمِّ الموحَّدة والنُّون؛ وهو كلُّ ثوب رأسه مُلتصِق به دُرَّاعة كان أو جبَّة أو مِمَطْر [3]؛ وهو ثوب يُلبَس في المطر، وقال ابن دريد: البُرنس؛ بضمِّ الباء: نوع من الطَّيالسة، يلبسه العبَّاد وأهل الخير، وفي «الصِّحاح»: البرنس: قلنسوة طويلة، كان النُّسَّاك يلبسونها في صدر الإسلام.
==========
[1] (هو بفتح الموحَّدة): سقط من (ج).
[2] في (ب) و (ج): (وهي).
[3] كذا في النُّسخ، وفي المصادر: (مِمْطَر).
[ج 1 ص 415]

(1/3107)


[باب الركوب والارتداف في الحج]
(بَابُ الرُّكُوبِ وَالاِرْتِدَافِ فِي الحَجِّ) ... إلى (بَابُ فَضْلِ مَكَّةَ وَبُنيَانِهَا)
==========
[ج 1 ص 415]

(1/3108)


[حديث: لم يزل النبي يلبي حتى رمى جمرة العقبة]
1543# 1544# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّد): الظَّاهر أنَّه المسنديُّ؛ وذلك لأنِّي رأيت عبد الغنيِّ في «الكمال» ذكره في الرُّواة عن وهب بن جرير، والله أعلم.
قوله: (عَنْ يُونُسَ الأَيْلِيِّ): هو بفتح الهمزة، نسبة إلى أيلة، وأيلة تقدَّم الكلام عليها، وهو يونس بن يزيد، تقدَّم مرارًا، ومرَّةً مُتَرجَمًا.
قوله: (عَنِ الزُّهْرِيِّ): تقدَّم مرارًا أنَّه مُحَمَّد بن مسلم ابن شهاب، العالم المشهور.
قوله: (أَنَّ أُسَامَةَ): هو أسامة بن زيد بن حارثة، الثَّلاثة صحابة، وكون حارثة صحابيًّا يُروى أنَّه أسلم في خبر طويل في «فوائد تمَّام»، وهو ابن شراحيل الكلبيُّ، وهو بالحاء المهملة، وبالثَّاء المثلَّثة، وهذا ظاهر إلَّا أنَّ الفائدة في إسلام حارثة وتعيين الكتاب الذي ذُكر فيه إسلامه.
قوله: (كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ): قدَّمت الأرداف من الرِّجال والصبيان والنِّساء الذين وقفت عليهم في (كِتَاب العلم).

(1/3109)


[باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر]
قوله: (وَالأُزْرِ [1]): (الإزار): معروف يُذكَّر ويُؤنَّث، والإزارة مثله، وجمع القلة: آزِرة، والكثرة: أُزُر؛ مثل: حمار وأَحمرة وحُمُر، وفي أصلنا مضبوط: بالإسكان، وفي حفظي أنَّها لغة، والله أعلم، ثمَّ رأيته منقولًا.
قوله: (لاَ تَلَثَّمُ): [هو بفتح التَّاء، وهو محذوف إحدى التَّاءين، وهو مرفوع، و (اللِّثام): ما كان على الفم من النِّقاب، واللِّغام: ما كان على الأرنبة.
قوله: (وَلَا تَبَرْقَعُ)] [1]: هو بفتح التَّاء أيضًا، وهو محذوف إحدى التَّاءين، و (البُرقُع)؛ بضمِّ الموحَّدة والقاف، وبفتح القاف أيضًا، وهو للدَّوابِّ ونساء الأعراب، وكذلك البرقوع.
قوله: (وَقَالَ جَابِرٌ: لاَ أَرَى الْمُعَصْفَرَ طِيبًا): هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، الصَّحابيُّ المشهور.
قوله: (بِالْحُلِيِّ): هو بضمِّ الحاء في أصلنا، وهو جمع (حَلْيٍّ)، وحليُّ المرأة معروف، المفرد بفتح الحاء، والجمع بضمِّها، وكسر اللَّام، وتشديد الياء، وهو كـ (ثَدْيٍّ [2] وثُدِيٍّ)، وقد تُكسَر الحاء في الجمع لمكان الياء، وقُرِئ: {مِنْ حلِيِّهِمْ} [الأعراف: 148]؛ بالضَّمِّ والكسر، والله أعلم.
[ج 1 ص 415]
قوله: (وَالْمُوَرَّدِ): هو بفتح الرَّاء المشدَّدة: الأحمر المُشبَع.
قوله: (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ): هو ابن يزيد النَّخعيُّ، وقد تقدَّم.
قوله: (أَنْ يُبْدِلَ ثِيَابَهُ): هو بضمِّ أوَّله، وإسكان ثانيه، وبخطِّ شيخنا أبي جعفر: (يبدِّل)؛ بالتشديد، وهما لغتان مشهورتان في «الصِّحاح»، وقُرِئ بهما في السَّبع.
==========
[1] ما بين معقوفين سقط من (ب).
[2] في (ب): (كثدٍ).

(1/3110)


[حديث: انطلق النبي من المدينة بعدما ترجل وادهن]
1545# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ): تقدَّم أنَّه منسوب إلى جدٍّ له أعلى، وأنَّه بتشديد الدَّال المهملة مفتوحة.
قوله: (حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ): تقدَّم أنَّه بضمِّ الفاء، وفتح الضَّاد، وهذا ظاهر مشهور عند أهله.
قوله: (بَعْدَمَا تَرَجَّلَ): تقدَّم أنَّ التَّرجيل [1]: تسريح الشَّعر.
قوله: (وَالأُزْرِ): تقدَّم قريبًا ضبطها، وأنَّها جمع (إزار).
قوله: (الَّتِي تَرْدَعُ): هو بالعين المهملة، وهو ثلاثيٌّ ورباعيٌّ؛ أي: التي كثر فيها الزَّعفران حتَّى ينفض، تُلطِّخ من لبسها، وفتح الدَّال أَوْجَهُ؛ أعني: الثلاثيُّ أفصح، ومعنى (تُردع) الرُّباعيِّ: تُبقِي أثرًا على الجلد، وفي أصلنا: الثُّلاثيُّ في الأصل، والرباعيُّ نسخة في الهامش، وعن ابن بطَّال: إهمال العين وإعجامها.
قوله: (بِذِي الْحُلَيْفَةِ): تقدَّم الكلام عليها قريبًا وبعيدًا.
قوله: (عَلَى الْبَيْدَاءِ): هي بفتح الباء، وإسكان المثنَّاة تحت، ثمَّ دال مهملة، وهمزة ممدودة: هي الشَّرَف أمام ذي الحُلَيفة على طريق مكَّة، وهي أقرب إلى مكَّة من ذي الحُلَيفة.
قوله: (قَلَّدَ بَدَنَتَهُ): تقليد الهَدْي سُنَّة، وهو تعليق نعل أو جلد أو شبه ذلك ممَّا يكون علامة على أنَّه هديٌ.
قوله: (مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ): هي بكسر القاف، ويجوز الفتح، وكذا (ذو الحَجَّة)، غير أنَّ الفتح في الحاء أكثر.
قوله: (عِنْدَ الْحَجُونِ): هو بفتح الحاء المهملة، وبعدها جيم مضمومة؛ وهو الجبل المشْرف عند المحصَّب حذاء مسجد العقبة، قال الزُّبير: (الحَجُون): مقبرة أهل مكَّة.
قوله: (وَلَمْ يَقْرَبِ الْكَعْبَةَ): هو بفتح الرَّاء هذا الذي أعرفه، وبه ضُبِط في أصلنا، وبخطِّ شيخنا أبي جعفر الغَرناطيِّ: بضمِّها، وفيه نظر، والله أعلم.
==========
[1] في (ب): (الترجل).
[ج 1 ص 416]

(1/3111)


[باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح]

(1/3112)


[حديث: صلى النبي بالمدينة أربعًا وبذي الحليفة ركعتين]
1546# قوله: (حَدَّثَنَا [1] عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّد): هو المسنديُّ، تقدَّم بعض ترجمته، والله أعلم، و (هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ): هو قاضي صنعاء، تقدَّم.
قوله: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، الإمام المشهور.
==========
[1] كذا في النُّسخ، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (حَدَّثَنِي).
[ج 1 ص 416]

(1/3113)


[حديث: أن النبي صلى الظهر بالمدينة أربعًا]
1547# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ): تقدَّم مرارًا أنَّه عبد الوهَّاب بن عبد المجيد بن الصَّلت الثَّقفيُّ، وتقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (حَدَّثَنَا أيُّوبُ): تقدَّم أنَّه ابن أبي تميمة السَّختيانيُّ، وكذا تقدَّم (أَبُو قِلَابَةَ): أنَّه بالقاف المكسورة، وتخفيف اللَّام، وبعد الألف موحَّدة، وأنَّ اسمه عبد الله بن زيد الجرميُّ، وتقدَّم مُتَرجَمًا.
==========
[ج 1 ص 416]

(1/3114)


[باب التلبية]

(1/3115)


[حديث: أن تلبية رسول الله: لبيك اللهم لبيك]
1549# قوله: (إِنَّ الْحَمْدَ): رُوِي بكسر الهمزة وفتحها، قال الخطَّابيُّ: والفتح رواية العامَّة؛ يعني: أنَّها رواية الأكثر، قال ثعلب: من فتح؛ خصَّ، ومن كسر؛ عمَّ، قال: وهو الأوجه؛ لأنَّه استئناف للخبر واعتراف بالنِّعم الموجبة للشُّكر، وإذا فتح؛ اقتضى تعليل التلبية بأنَّ الحمد والنِّعمة له، ولا تعلُّق للتلبية بهذا [1] إلَّا على بُعْدٍ وتَخْرِيجٍ، وهذا الذي أراد ثعلب.
غريبة: نقل الزَّمخشريُّ في «تفسيره» في آخر (سورة يس [2]): أنَّ الشَّافعيَّ اختار الفتح من (إن الحمد)، وأنَّ أبا حنيفة: كسر، وهو غريب، قال الرَّافعيُّ في «الشَّرح الكبير»: («إن» هذه تكسر على الابتداء، وتُفتَح على معنى: لأنَّ الحمد) انتهى، وقال النَّوويُّ في «الروضة»: قلت: الكسر أصحُّ وأشهر، انتهى، وقال في «شرح مسلم»: يُروَى بكسر همزة «إن» وفتحها؛ وجهان مشهوران لأهل الحديث وأهل اللُّغة، قال الجمهور: الكسر أجود، ثمَّ نقل كلام الخطَّابيِّ وكلام ثعلب، انتهى.
قوله: (وَالنِّعْمَةَ لَكَ): بالنَّصب، وجوَّز القاضي الرَّفع على الابتداء، والخبر محذوف، قال ابن الأنباريِّ: وإن شئت؛ جعلت خبر «إنَّ» محذوفًا؛ تقديره: إنَّ الحمد لك، والنعمة مُستقرَّة لك.
==========
[1] في (ب): (بها).
[2] في (ج): (يونس)، وهو تحريف.
[ج 1 ص 416]

(1/3116)


[حديث: إني لأعلم كيف كان النبي يلبي: لبيك اللهم لبيك]
1550# قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ): هذا هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثَّوريُّ، تقدَّم مرارًا.
قوله: (عَنِ الأَعْمَشِ): تقدَّم مرارًا أنَّه سليمان بن مهران، أبو مُحَمَّد الكاهليُّ القارئ.
قوله: (عَنْ عُمَارَةَ): هو بضمِّ العين، وتخفيف الميم: ابن عُمَير؛ بضمِّ العين، وفتح الميم، الكوفيُّ، عن علقمة والأسود، وعنه: الحكم، والأعمش، وعدَّة، وثَّقوه، أخرج له الجماعة.
قوله: (عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ): هذا هو الوادعيُّ، واسمه مالك، يُقَال: ابن عامر، ويقال: ابن أبي عامر، وقيل غير ذلك، وفي «الأطراف» للمِزِّيِّ قرأت بخطِّ النَّسائيِّ: أبو عطيَّة مالك بن عامر، انتهى، عن ابن مسعود، وعائشة، وأبي موسى، وغيرهم، وعنه: مُحَمَّد بن سيرين، وعُمَارة بن عُمَير، وأبو إسحاق السَّبيعيُّ، وحُصَين بن عبد الرَّحمن، والأعمش، وجماعة، وثَّقه ابن معين، أخرج له البخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، ذكره في «الميزان» تمييزًا.
قوله: (تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ): الضَّمير في (تابعه) يعود على سفيان، وقد قدَّمت أنَّه الثَّوريُّ، وإنَّما أتى بهذه المتابعة التي لأبي معاوية _مُحَمَّد بن خازم؛ بالخاء المعجمة والزَّاي الضَّرير_؛ لأنَّ سفيان مُدلِّس، وقد عنعن، فأتى بها؛ تقويةً وإن كان أبو معاوية الضرير يدلِّس أيضًا، لكنَّ المدلِّسين ليسوا على حدِّ واحد؛ بحيث إنَّه يُتوقَّف في كلِّ ما قال فيه كلُّ واحد منهم: (عن) ولم يصرِّح بالسَّماع، بل هم على طبقات؛ فمنهم: من احتمل الأئمَّة تدليسه، وخرَّجوا له
[ج 1 ص 416]
في «الصَّحيح» وإن لم يُصرِّح بالسَّماع، وذلك إمَّا لإمامته [1] أو لقلَّة تدليسه في جنب ما روى، أو لأنَّه لا يُدلِّس إلَّا عن ثقة؛ كالثَّوريِّ، وبعض الأئمَّة حمل ذلك على أنَّ الشَّيخين اطَّلعا على سماع الواحد لذلك الحديث الذي أخرجه بلفظ (عن) ونحوها من شيخه، وفيه نظر، بل إنَّما ذلك لبعض ما تقدَّم آنفًا من الأسباب، ومتابعته هذه ليست في شيءٍ من الكتب السِّتَّة.

(1/3117)


قوله: (وَقَالَ شُعْبَةُ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ): هو الأعمش بن مِهران: (سَمِعْتُ خَيْثَمَةَ): الظَّاهر أنَّه خيثمة بن عبد الرَّحمن الجُعْفيُّ، يروي عن عليٍّ وعائشة، وعنه: الحكم، ومنصور، والأعمش، إمام ثقة، ورث مئتي ألف فأنفقها على العلماء، مات قبل أبي وائل، قاله البخاريُّ، وقال غيره: مات بعد سنة ثمانين، وإنَّما أتى بهذه المتابعة؛ لأنَّ الأعمش صرَّح فيها بالسَّماع من خيثمة عن أبي عطيَّة، وفي الأوَّل عنعن عن عُمَارة عن أبي عطيَّة، والله أعلم، وفيها: أنَّ أبا عطيَّة صرَّح فيها بالسَّماع من عائشة، وفي الأوَّل عنعن، وإن كان غير مُدلِّس؛ فإنَّ في [2] عنعنته [3] خلافًا تقدَّم، فأراد أن يخرج من الخلاف، ومتابعة شعبة ليست في شيء من الكتب السِّتَّة.

(1/3118)


[باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند الركوب .. ]
قوله: (باب التَّحْمِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ قَبْلَ الإِهْلاَلِ): هذا الباب قصد به الرَّدَّ على أبي حنيفة في قوله: (إنَّ من سبَّح أو كبَّر؛ أجزأه من إهلاله)، فأثبت البخاريُّ أنَّ التسبيح والتَّحميد من النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ إنَّما كان قبل الإهلال.
==========
[ج 1 ص 417]

(1/3119)


[حديث: صلى رسول الله ونحن معه بالمدينة الظهر أربعًا]
1551# قوله: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ): هو التَّبُوذَكِيُّ، تقدَّم [1]، وكذا تقدَّم (وُهَيْبٌ): أنَّه ابن خالد الباهِليُّ الحافظ الكرابيسيُّ، وكذا (أيُّوب): أنَّه ابن أبي تميمة السَّختيانيُّ، وكذا (أَبُو قِلَابَةَ): أنَّه عبد الله بن زيد الجرميُّ، وتقدَّم ضبطه.
قوله: (عَلَى الْبَيْدَاءِ): تقدَّم قريبًا [2] ضبطها، وأين هي قريبًا وبعيدًا.
قوله: (يَوْمُ التَّرْوِيَةِ): تقدَّم أنَّه ثامن ذي الحَجَّة، وأنَّ السَّابع يُقال [3] له: يوم الزِّينة، بخلاف من قال: لا يُعرَف له اسم، والتَّاسع: عرفة، والعاشر: يوم النَّحر، والحادي عشر: يوم القَرِّ، والثاني عشر [4]: يوم النفر الأوَّل، والثالث عشر: يوم النفر الثاني، والله أعلم.
قوله: (وَنَحَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا): اعلم أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام أهدى مئة بدنة، فنحر بيده الكريمة منها ثلاثًا وستِّين يشير بذلك إلى سني عُمره، والله أعلم [5]، ونحر عليُّ بن أبي طالب الباقي، وسيأتي أنَّه نحر سبع بدن قيامًا من حديث أنس، قال ابن القيِّم في «الهَدْي»: قال أبو مُحَمَّد ابن حزم: يُخرَّج حديث أنس على أحد وجوه ثلاثة:
أحدها: أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لم ينحر بيده أكثر من سبع بدن كما قال أنس، وأنَّه أمر من نحر ما بعد ذلك إلى تمام ثلاث وستِّين، ثمَّ زال عن ذلك المكان، وأمر عليًّا، فنحر ما بقي.
الثاني: أن يكون أنس لم يشاهد إلَّا نحره عليه الصَّلاة والسَّلام سبعًا فقط بيده، وشاهد جابر تمام نحره صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ للباقي، فأخبر كلٌّ بما رأى وشهد.

(1/3120)


والثالث: أنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ نحر بيده مفردًا سبع بدنات، كما قال أنس، ثمَّ أخذ هو وعليٌّ الحربة معًا فنحرا كذلك تمام ثلاث وستِّين، كما قال عروة [6] بن الحارث الكنديُّ: (أنَّه شاهد النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ يومئذ قد أخذ بأعلى الحربة، وأمر عليًّا يأخذ بأسفلها، ونحرا بها البُدن، ثمَّ انفرد عليٌّ بنحر الباقي)، كما قال جابر، والله أعلم ... إلى آخر كلامه، (ولو قيل: إنَّه نحر سبعًا قيامًا، وبقيَّة الثلاثة والستِّين باركة؛ لكان له وجه، وفيه دليل أنَّ الأفضل قائمة، ويجوز أن تكون باركة، والله أعلم، ويُستحبُّ نحر الإبل وهي قائمة معقولة اليد اليسرى؛ إذ قد صحَّ عن جابر رضي الله عنه: أن النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها، إسناده على شرط «مسلم»، أخرجه أبو داود) [7].
قوله: (أَمْلَحَيْنِ): (الأملح): الأغبر الذي فيه سواد وبياض.
قوله: (قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا عَنْ أيُّوبَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ): في أصلنا بخطِّ بعض الفضلاء تحت (رجل): (هو مُحَمَّد بن سيرين)، وكأنَّه أخذه إمَّا من خط الدِّمياطيِّ، أو من نسخة اليونينيِّ، أو من فم شيخنا العراقيِّ، وقال شيخنا الشَّارح: وعلَّله البخاريُّ بأنَّه عن أيُّوب عن رجل عن أنس، فأعلَّه بجهالة الرجل، قلت: لكنَّه أبو قِلَابة فيما يظهر، انتهى، يحتمل ما قاله شيخنا؛ لأنَّه رواه في «الصَّحيح» عن أبي قِلَابة عبد الله بن زيد الجرميِّ، والله أعلم، ولم أر هذا الحديث في مسند ابن سيرين عن أنس، ثمَّ إنِّي رأيت ابن شيخنا البلقينيِّ قال في «مبهماته»: هذا الرجل هو أبو قِلَابة؛ لأنَّه ساق الحديث قبل ذلك عن أيُّوب عن أبي قِلَابة عن أنس، وفيه كما في هذا من أنَّه بات بها، فلمَّا أصبح؛ ركب راحلته ... ؛ الحديث، انتهى مُلخَّصًا.

(1/3121)


[باب من أهل حين استوت به راحلته]

(1/3122)


[حديث: أهل النبي حين استوت به راحلته قائمة]
1552# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه الضَّحَّاك بن مخلد النَّبيل، وأنَّه من أقدم مشايخه، وروى عن واحد عنه أيضًا.
قوله: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ): تقدَّم مرارًا كثيرةً أنَّه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، الإمام، وتقدَّم مُتَرجَمًا.
==========
[ج 1 ص 417]

(1/3123)


[باب الإهلال مستقبل القبلة]

(1/3124)


[معلق أبي معمر: كان ابن عمر إذا صلى بالغداة بذي الحليفة أمر ... ]
1553# قوله: (وقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ): تقدَّم مرارًا [1] أنَّه عبد الله بن عمرو المُقعَد، وهو شيخ البخاريِّ أيضًا، وقد تقدَّم أنَّ البخاريَّ إذا قال: (قال فلان) والمسند إليه القول شيخُه؛ يكون محمولًا على السماع، ويكون غالبًا أخذه عنه في حال المذاكرة، والله أعلم.
قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ): تقدَّم مرارًا أنَّه ابن سعيد بن ذكوان التَّيميُّ مولاهم، أبو عبيدة الحافظ، وكذا تقدَّم (أيُّوبُ): أنَّه ابن أبي تميمة السَّختيانيُّ.
قوله: (فَرُحِلَتْ): هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، مخفَّف الحاء المهملة.
قوله: (حَتَّى إِذَا جَاءَ ذَا طَوًى): هو بفتح الطَّاء على الأفصح، ويجوز ضمُّها وكسرها، وبفتح الواو المخفَّفة، ويُصرَف ولا يُصرَف، وأفاد شيخنا: أنَّه بالمدِّ أيضًا، انتهى، وكونه يُصرَف ولا يُصرَف لغتان قُرِئ بهما في السَّبع: وهو موضع عند باب مكَّة أسفل من مكَّة [2] في طريق العمرة المعتادة ومسجد عائشة، ويُعرَف اليوم بآبار الزَّاهر، ونقل [3] شيخنا عن الدِّاوديِّ: أنَّه الأبطح، قال: وليس كما قال، انتهى، يُستحبُّ لمن دخل مكَّة أن يغتسل به بنيَّة غسل دخول مكَّة أيَّ داخل كان ممَّن صحَّ إحرامه بحجٍّ أو عمرة حتَّى الحائض والنفساء والصَّبيُّ، هذا إن مرَّ به، وإلَّا؛ اغتسل [4] في غيره، قيل: سُمِّي بذلك؛ لأنَّ بئرها كانت مطويَّة بالحجارة؛ أي: مبنيَّة، ولم يكن هناك غيرها، فنُسِب الوادي إليها، ذكره الماورديُّ.
قوله: (تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أيُّوبَ فِي الْغَسْلِ): الضَّمير في (تابعه) يعود على عبد الوارث، و (إسماعيل): هو ابن إبراهيم ابن عُليَّة، الإمام، تقدَّم مُتَرجَمًا، ومتابعة إسماعيل عن أيُّوب _وهو ابن أبي تميمة السَّختيانيُّ_ أخرجها مسلم: عن زهير بن حرب، عن إسماعيل، عن أيُّوب به، وأبو داود: عن أحمد ابن حنبل عن إسماعيل به، وحديث أحمد ابن حنبل في رواية أبي الحسن [5] بن العبد وأبي بكر بن داء، ولم يذكره ابن عساكر.
قوله: (فِي الْغَسْلِ): تقدَّم أنَّه بفتح [6] الغين: الفعل، وبالضَّمِّ: اسم الماء مُطَوَّلًا.

(1/3125)


[حديث: إذا أراد الخروج إلى مكة ادهن بدهن ليس له رائحة طيبة]
1554# قوله: (حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ): تقدَّم أنَّه بضمِّ الفاء، وفتح اللَّام، وأنَّه ابن سليمان العَدويُّ، تقدَّم مُتَرجَمًا.
==========
[ج 1 ص 417]

(1/3126)


[باب التلبية إذا انحدر في الوادي]

(1/3127)


[حديث: مكتوب بين عينيه كافر]
1555# قوله: (حَدَّثَنَا [1] ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ): تقدَّم أنَّه مُحَمَّد بن إبراهيم بن أبي عديٍّ أبو عمرو البصريُّ، وتقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (عَنِ ابْنِ عَوْنٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه عبد الله بن عون، أبو عون، وتقدَّم بترجمته، وأنَّه ابن أرطبان، لا عبد الله بن عون ابن أمير مصر، هذا ليس له شيء في «البخاريِّ»، إنَّما روى له مسلم والنَّسائيُّ، والله أعلم.
قوله: (فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ): تقدَّم الكلام عليه [2]، وسيأتي أيضًا في (الفتن) إن شاء الله تعالى.
==========
[1] كذا في النسخ، وفي «اليونينيَّة» و (ق) بعد الإصلاح: (حَدَّثَنِي).
[2] زيد في (ج): (وأنَّه).
[ج 1 ص 417]

(1/3128)


[باب: كيف تهل الحائض والنفساء]

(1/3129)


[حديث: من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة]
1556# [قوله: (فَدَخَلْتُ [1] مكَّة وَأَنَا حَائِضٌ): قد حاضت عائشة رضي الله عنها بسَرِف يوم السِّبت، وطهرت يوم الجمعة عشيَّة عرفة، ويُقال: طهرت يوم السَّبت.
قولها: (وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلاَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ): قال ابن بطَّال: ولا خلاف بين العلماء أنَّ الحائض لا تطوف بالبيت، ولا تسعى بين الصَّفا والمروة؛ لأنَّ السعي بينهما موصول بالطَّواف، والطَّواف موصول بصلاة [2]، ولا تجوز صلاتها بغير طهارة، وقال ابن التِّين: إنَّما لم تطُف ولم تسعَ، لأنَّ الطَّواف من شرطه الطَّهارة، والسَّعي مرتَّب عليه وإن كان ليس من شرطه الطهارة؛ بدليل أنَّها لو حاضت بعد أن فرغت [من] الطَّواف وسعت؛ لأجزأها، قال شيخنا: وهذا أحسن من ذلك، وقال ابن الجوزيِّ: فيه دلالة على أنَّ طواف المُحدِث لا يجزئ، ولو كان ذلك لأجل المسجد؛ لقال: لا يدخل المسجد، ثمَّ شرع شيخنا بذكر الاختلاف في طواف المُحدِث] [3].
قوله: (إِلَى التَّنعيم [4]): تقدَّم الكلام عليه وأنَّه المساجد، وتقدَّم كم بين مكان الإحرام وباب المسجد، ولِمَ قيل له: التَّنعيم.
[ج 1 ص 417]
قوله: (هَذِهِ مَكَانُ [5] عُمْرَتِكِ): قال الدِّمياطيُّ: بالرفع _يعني: برفع (مكان) _ على الخبر؛ أي: عوض عمرتك الفائتة، قال عياض: وهو أوجه، وبالنصب على الظرف، وقال بعضهم: النَّصب أوجه، والعامل فيه محذوف؛ تقديره: هذه كائنة مكان عمرتك، أو مجعولة مكانها، انتهى.

(1/3130)


[باب من أهل في زمن النبي كإهلال النبي]

(1/3131)


[حديث: أمر النبي عليًا أن يقيم على إحرامه]
1557# قوله: (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه [1] عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، الإمام المشهور.
قوله: (قَالَ عَطَاءٌ): تقدَّم مرارًا أنَّه ابن أبي رَباح، مفتي أهل مكَّة.
قوله: (وَذَكَرَ قَوْلَ سُرَاقَةَ): هو سُراقة بن مالك بن جُعْشُم؛ بضمِّ الجيم، وإسكان العين المهملة، ثمَّ شين معجمة مضمومة، ثمَّ ميم، هذا قول الجمهور، وحكى الجوهريُّ عن الفرَّاء: فتح الجيم والشِّين فيه أفصح، ووقع في كلام بعضهم ما يخالف هذا، وفيه نظر، و (الجعشم) في اللُّغة: هو الرجل القصير الغليظ [2] مع شدَّة، صحابيٌّ مشهور، ترجمته معروفة.
تنبيه: في الصحابة من اسمه سراقة ثمانية [3] غير [4] المذكور، لكن [5] لا أعلم لواحد منهم رواية، وإنَّما الرواية لابن جعشم المذكور، أخرج له البخاريُّ، والأربعة، وأحمد في «المسند».
1558# قوله: (وَزَادَ مُحَمَّد بْنُ [6] بَكْرٍ [7]): هذا هو البرسانيُّ من الأزد، بصريٌّ، عن ابن جريج وطبقته، وعنه: عبد وخلق، ثقة، صاحب حديث، مات سنة (203 هـ)، أخرج له الجماعة، وقد تقدَّم، ولكن طال العهد به.
وقد تقدَّم أنَّ (زاد) مثل: (قال)، فهو تعليق مجزوم به، والله أعلم.
تنبيه: هذا الحديث الذي ذكره البخاريُّ هنا: (عن المكِّيِّ بن إبراهيم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر)، عزاه المِزِّيُّ في «أطرافه» إلى (الحجِّ) فقط، وهو بهذه الزِّيادة، وبالسَّند أيضًا في (بعث عليٍّ وخالد بن الوليد إلى اليمن)، وقد أهمله المِزِّيُّ، وقد أخرجه النَّسائيُّ في (الحجِّ): عن عمران بن يزيد، عن شعيب بن إسحاق، عن ابن جريج به، نحو حديث مُحَمَّد بن بكر، والله أعلم.
قوله: (بِمَا أَهْلَلْتَ): كذا في أصلنا، والفصيح: (بِمَ)؛ بحذف الألف، وهذا جارٍ على لغة.
قوله: (فأهْدِ): هو بقطع الهمزة، وهذا ظاهر معروف.

(1/3132)


قوله: (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلاَّلُ الْهُذَلِيُّ): وكان ينبغي للمؤلِّف أن يقول: الهذليُّ الخلَّال؛ لأنَّ النَّسب إلى القبيلة قبل الحِرفة، والظَّاهر أنَّه لما كان مشهورًا بالخلَّال؛ قدَّمه، والله أعلم، وهو الحسن بن عليٍّ الهذليُّ الحلوانيُّ الخلَّال الحافظ، نزيل مكَّة، عن وكيع وأبي معاوية، وعنه: البخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، والتِّرمذيُّ، وابن ماجه، والسَّرَّاج، وكان ثقةً ثبتًا حجَّةً، تُوفِّيَ سنة (242 هـ)، أخرج له مَن روى [8] عنه مِن أصحاب الكتب.
قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ): تقدَّم أنَّه عبد الصَّمد بن عبد الوارث التَّنُّوريُّ، حافظ حجَّة، تقدَّم، وتقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ): تقدَّم أنَّه بفتح السِّين، وكسر اللَّام، و (حَيَّان): بفتح الحاء، وتشديد المثنَّاة تحت، تقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (سَمِعْتُ مَرْوَانَ الأَصْفَرَ): هو مروان بن خاقان بصريٌّ، عن أبي هريرة وابن عمر، وعنه: خالد الحذَّاء، وعوف، وشعبة، وجماعة، أخرج له البخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائيُّ.
قوله: (بِمَا أَهْلَلْتَ): كذا في الأصل، وفي نسخة: (بِمَ)، وهذه الفصيحة، وما في الأصل لغة، وقد تقدَّمت.
==========
[1] زيد في (ج): (ابن)، ولعله سبق نظر.
[2] في (ب): (الغليظ القصير).
[3] زيد في (ج): (عشر).
[4] في (ب): (عشر).
[5] (لكن): سقط من (ج).
[6] زيد في (ج): (أبي)، وليس بصحيح.
[7] زيادة محمَّد بن بكر جاءت في «اليونينيَّة» بعد حديث الحسن بن عليٍّ، وأشير في (ق) إلى التَّقديم والتَّأخير بخطٍّ مخالف.
[8] في النُّسخ: (أخرج)، ولعلَّ المثبت هو الصواب.
[ج 1 ص 418]

(1/3133)


[حديث: بعثني النبي إلى قوم باليمن فجئت وهو بالبطحاء]
1559# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ يُوسُفَ): هذا هو الفريابيُّ، وقد تقدَّم الفرق بينه وبين مُحَمَّد بن يوسف البيكنديِّ البخاريِّ مُطَوَّلًا.
قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيانُ): الظَّاهر أن هذا هو [1] سفيان بن سعيد بن مسروق الثَّوريُّ، ومستندي في ذلك أنِّي رأيت عبد الغنيِّ في «الكمال» ذكره في الرُّواة عن قيس بن مسلم، وكذا الذَّهبيُّ في «التَّذهيب»، ولم يذكر عنه سفيان بن عيينة، والله أعلم.
قوله: (عنْ أبي مُوسَى): تقدَّم مرارًا أنَّه عبد الله بن سُليم بن حَضَّار الأشعريُّ، تقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ [2] صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ إِلَى قَوْمِي بِالْيَمَنِ): تقدَّم متى بعث معاذًا وأبا موسى إلى اليمن في أوَّل (الزَّكاة)؛ فانظره.
قوله: (بِمَا أَهْلَلْتَ): كذا في أصلنا، وقد تقدَّم أعلاه أنَّها لغة، وأنَّ الفصيح حذف الألف، وتقول: (بِمَ).
قوله: (فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي): تقدَّم أنَّ هذه المرأة لا أعرفها.
قوله: (إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ ... ) إلى آخره: ظاهره: أنَّ من أنشأ حجًّا ليس له فسخه في عمرة من أجل الهدي؛ تعظيمًا لحرمات الله، وتأوَّل قوم عليه أنَّه كان ينهى عن التَّمَتُّع بالعمرة إلى الحجِّ، وفيه نظر؛ لأنَّ التَّمَتُّع ثابت بنصِّ القرآن والسُّنَّة، ورُوِي عنه: أنَّ ذلك خاصٌّ بذلك العام.

(1/3134)


[باب قول الله تعالى: {الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج}]
قوله: ({فَلاَ رَفَثَ} [البقرة: 197]): (الرَّفث): الجماع، وقد تقدَّم، ({وَلاَ فُسُوقَ} [البقرة: 197]): المعاصي، ({وَلاَ جِدَالَ} [البقرة: 197]): وهو المراء، وسيأتي كلُّ ذلك مُفسَّرًا في هذا «الصَّحيح» قريبًا.
قوله: (وَذُو الْقِعْدَةِ): تقدَّم أنَّه بكسر القاف، ويجوز فتحها، وأنَّ (الحَجَّة)؛ بفتح الحاء، ويجوز كسرها.
قوله: (وَكَرِهَ عُثْمَانُ [1]: أَنْ يُحْرِمَ مِنْ خُرَاسَانَ أَوْ كَرْمَانَ): قال ابن قرقول: (كَرْمان: بفتح الكاف، وسكون الرَّاء، وضبطه الأصيليُّ [2]: بكسر الكاف، وكذلك عبدوس، والصَّواب: فتح الكاف، وإسكان الرَّاء في المدينة وفي النَّسب إليها) انتهى، وهو غير مصروف، وفي الأصل الذي سمعت منه على العراقيِّ: (كرمانِ)؛ مكسور النُّون بالقلم، وعليه (صح)، وهذا غريب، ثمَّ غُيِّرت وأُصلِحت فتحة، وكُتِب عليها (صح).
تنبيه: للشَّافعيَّة قولان في الإحرام من دويرة أهله، والأفضل: ألَّا يحرم إلَّا من الميقات؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لم يحرم في حَجِّهِ وعُمَرِهِ إلَّا من الميقات، وهذا ما صحَّحه النَّوويُّ، فلو أحرم قبل الميقات؛ فخلاف الأَوْلَى، وقيل: يُكرَه، وفي «المعجم الكبير» للطَّبرانيِّ: أنَّ عمر أغلظ لعمران بن الحصين في إحرامه من البصرة، وقال: يتحدَّث النَّاس أنَّ رجلًا من أصحاب النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ أحرم من مصر من الأمصار.
والقول الثاني: من دويرة أهله أفضل، وهذا هو الصَّحيح عند الرَّافعيِّ؛ لأنَّه أكثر عملًا، والله أعلم، وقد رأيته [3] في «مناسك المُحبِّ الطَّبريِّ»: أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام أحرم من باب المسجد في عمرة القضاء من حديث جابر، قال: لأنَّه سلك طريق الفُرْع، ولولا ذلك؛ لأهلَّ من البيداء، ولم يَعزُ هذا الحديث لأحد.
[ج 1 ص 418]
==========
[1] زيد في «اليونينيَّة»: التَّرضية.
[2] في (ج): (الأصيل)، وهو تحريف.
[3] في (ب): (رأيت).

(1/3135)


[حديث: من لم يكن منكم معه هدي فأحب أن يجعلها عمرةً فليفعل]
1560# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ بَشَّارٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه بفتح الموحَّدة، وتشديد الشِّين المعجمة، وأنَّه بندار، وتقدَّم مُتَرجَمًا، ومعنى (بندار).
قوله: (حَدَّثَنَا [1] أَبُو بَكْرٍ الحنفيُّ): هما اثنان؛ أحدهما: الصغير، وهو هذا، واسمه عبد الكبير بن عبد المجيد أبو بكر الحنفيُّ، (منسوب إلى بني حنيفة، لا إلى المذهب) [2]، البصريُّ، عن خُثَيم بن عراك، وأفلح بن حميد، والضَّحَّاك بن عثمان، وسعيد بن أبي عَروبة، وأسامة بن زيد اللَّيثيِّ، وشعبة، وطائفة، وعنه: أحمد، وإسحاق، وابن المدينيِّ، والفلَّاس، وبندار مُحَمَّد بن بشَّار، والذُّهليُّ، وخلق، وثَّقه أحمد وغيره، وقال أبو حاتم: لا بأس به، صالح الحديث، قال أبو داود وغيره: تُوفِّيَ سنة (204 [3] هـ)، أخرج له الجماعة، وأمَّا الكبير؛ فاسمه عبد الله، حسَّن له التِّرمذيُّ، وقد جُهِّل، وليس له شيء في «البخاريِّ» و «مسلم»، وإنَّما أخرج له الأربعة [4].
قوله: (حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ): هو بضمِّ الحاء المهملة.
قوله: (وَحُرُمِ الحجِّ): قال ابن قرقول: (بضمِّها، كذا لهم، وضبطه الأصيليُّ: بفتح الرَّاء، كأنَّه يريد: الأوقات، أو المواضع، أو الأشياء، أو الحالات، وأمَّا بفتح الرَّاء؛ فجمع «حرمة»؛ أي: ممنوعات الشَّرع ومحرَّماته، ولذلك قيل للمرأة المحرَّمة بالنَّسب [5]: حُرْمة، وجمعها: حُرَم، ويقال لها أيضًا: مَحْرَم، وللرَّجل كذلك) انتهى.
قوله: (فَنَزَلْنَا بِسَرِفَ): هو بفتح السِّين المهملة، وكسر الرَّاء، تقدَّم أنَّها [6] على ستَّة أميال من مكَّة، وقيل: سبعة، وتسعة، واثني عشر.
قوله: (فَالآخِذُ بِهَا): هو اسم فاعل؛ بمدِّ الهمزة، وهذا ظاهر [7].

(1/3136)


قوله: (يَا هَنْتَاهْ): هو بمعنى: يا هَذه، وهو بفتح الهاء، وإسكان النُّون، ويجوز فتحها، وهي مخفَّفة، وبعضهم شدَّدها، وأُنكِر ذلك، والهاء التي في آخر [8] الكلمة تُسكَّن وتُضمُّ، ويُقال في التثنية: هنتان، وفي الجمع: هِنات وهنوات، وفي المذكَّر: هن وهنان وهنون، ولك أن تُلحِقَها الهاءَ؛ لبيان الحركة، فتقول: يا هنه، وأن تشبع الحركة فتصير ألفًا، فتقول: يا هناه، ولك ضمُّ الهاء، فتقول: يا هناهُ؛ أقبلُ، قال الجوهريُّ: هذه اللَّفظة تختصُّ بالنِّداء، وقيل: معنى (يا هنتاه): يا بلهاء [9]، كأنَّها نُسِبَت إلى قلَّة المعرفة بمكايد النَّاس وشرورهم.
قوله: (فَمُنِعْتُ الْعُمْرَةَ): هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه.
قوله: (لاَ أُصَلِّي): يعني: أنَّها حاضت، وهذا من أحسن الكنايات.
قوله: (أَنْ يَرْزُقَكِيهَا): كذا في أصلنا، وصوابه: أن يَرْزُقَكِها.
قوله: (فَأَفَضْتُ بِالْبَيْتِ): أي: طفتُ طواف الإفاضة.
قوله: (فِي النَّفْرِ الآخِرِ): هو بكسر الخاء، وهذا ظاهر جدًّا.
قوله: (حَتَّى نَزَلَ الْمُحَصَّبَ): هو بالحاء والصَّاد [10] المشدَّدة المهملتين [11] المفتوحتين، قال شيخنا: قال أبو عبيد: هو من حدود خيف بني كنانة، وحدُّه: من الحجون ذاهبًا إلى مِنًى، وهو بطحاء مكَّة، وقال في موضع آخر: وهو الخيف، وهو إلى مِنًى أقرب، وهو الأبطح وبطحاء [12] مكَّة، وقال غيره: هو اسم لما بين الجبلين [13] إلى المقبرة، وقال ياقوت: هو غير المحَصَّب؛ موضع رمي الجمار بمِنًى.
قوله: (حَتَّى تَأتِيَانِ): كذا في أصلنا، وهو لغة معروفة، قال الشاعر:
~…أَنْ تقرآنِ على أَسْمَاءَ ويْحَكما…مِنِّي السَّلامَ وألَّا تُشعِرَا أَحَدَا
قوله: (بِسَحَرَ): هو قبيل الفجر، تقدَّم.
قوله: (فَآذَنَ): هو بمدِّ الهمزة، وهذا معروف.
==========
[1] كذا في النُّسخ، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (حَدَّثَنِي).
[2] ما بين قوسين سقط من (ج).
[3] في (النسخ): (24)، والمثبت موافق لما في كتب التراجم.
[4] (وإنما أخرج له الأربعة): سقط من (ج).
[5] في (ب): (بالبيت)، وهو تحريف.
[6] (تقدَّم أنَّها): ليس في (ج).
[7] زيد في (ب): (جدًّا).
[8] في (ج): (أواخر).
[9] (يا بلهاء): سقط من (ب).
[10] في (ب): (بالحاء المهملة والصَّاد المهملة).
[11] (المهملتين): ليس في (ب).
[12] في (ب): (وهو بطحاء)، وضرب على (هو) في (أ) ..
[13] في (ج): (الحلبين)، وهو تحريف.

(1/3137)


[ج 1 ص 419]

(1/3138)


[باب التمتع والإقران والإفراد بالحج]
قوله: (باب التَّمَتُّع ... ) إلى آخره: التَّمَتُّع الموجب للدَّم [1] هو أن يحرم الأفقيُّ بالعمرة، ويفرغ من أعمالها، ثمَّ ينشئ حجًّا من مكَّة، (وقد يكون الشَّخص مُتمتِّعًا ولا دم عليه في بعض الصور) [2]، والقران: سيأتي بُعَيد هذا، والإفراد: أن يُحرِم بالحجِّ وحده، ثمَّ يفرغ من أعماله، ثمَّ يحرم بالعمرة، ثمَّ يفرغ منها.
قوله: (وَفَسْخِ الحجِّ): هو لمن لم يكن معه هدي أن يُدْخِل العمرة على الحجِّ، وهذا فيه قولان للشَّافعيَّة؛ أصحُّهما: أنَّه لا يجوز فسخ الحجِّ إلى العمرة، والصَّحيح من حيث السُّنَّة الجواز، [وقد قال ابن القيِّم في «الهَدْي» في (الحجِّ): قد روى عنه الأمر بفسخ الحجِّ إلى العمرة أربعةَ عشرَ من الصحابة، ثمَّ ذكر عدَّة أحاديثَ تشهد لذلك؛ فانظره إن أردته، فإنَّه ردَّ على مَن خالف في كلام طويل مفيد] [3]، وأمَّا العكس؛ فهو جائز عندهم بلا خلاف، والله أعلم، وسيأتي ذلك قريبًا أيضًا [4].
قوله في التبويب: (والإِقْرَانِ): قال شيخنا الشَّارح [5]: كذا في الأصول، وصوابه: القِران، وهو مصدر من قرن بين الحجِّ والعمرة، قال ابن التِّين: (والإقران غير ظاهر؛ لأنَّ فعله ثلاثيٌّ، وصوابه: القِران، وهو مصدر من قرن بين الحجِّ والعمرة؛ إذا جمع بينهما بنيَّةٍ واحدةٍ، وهو قارن، ومضارعه بكسر الرَّاء ... ) إلى آخر كلامه، قال ابن قرقول: (والقران في الحجِّ: جمعه مع العمرة، يُقَال منه: قرن، ولا يقال: أقرن) انتهى، [وهو على أربعة أنواع: الأوَّل: ما تقدَّم، والثَّاني: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحجِّ، ثمَّ يُدخِل عليها الحجَّ قبل الطواف، الثالث: أن يحرم بالعمرة قبل الحجِّ، ثمَّ يُدخِل الحجَّ في أشهره، وهذا ممنوع عند عامَّة أصحاب الشَّافعيِّ؛ خلافًا للقفَّال وغيره ممَّن قطع أو صحَّح، والرَّابع: أن يحرم بالحجِّ ثمَّ يُدخِل عليها العمرة، فالجديد للشَّافعيُّ منعُه، والمختار جوازه؛ لصحَّة ذلك من فعله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، ثمَّ يمتدُّ الجواز ما لم يشرع في طواف القدوم على الأصحِّ، والخلاف معروف في الأفضل من النُّسُك الثَّلاثة] [6].
وقد رأيت في حواشي الحافظ زكيِّ الدِّين عبد العظيم المنذريِّ نقل فيها عن أبي بكر المغافريِّ [7]_هو ابن العربيِّ القاضي أبو بكر_ أنَّه يقال: قرن بين الشيئين، وأقرن؛ إذا جمع بينهما، والله أعلم.
==========

(1/3139)


[1] (الموجب للدم): سقط من (ج).
[2] ما بين قوسين سقط من (ج).
[3] ما بين معقوفين سقط من (ج).
[4] (وسيأتي ذلك قريبًا أيضًا): سقط من (ج).
[5] (الشَّارح): ليس في (ب).
[6] ما بين معقوفين سقط من (ج).
[7] في (ج): (المعاقدي)، وهو تحريف.
[ج 1 ص 419]

(1/3140)


[حديث: وما طفت ليالي قدمنا مكة؟]
1561# قوله: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ): هذا هو ابن أبي شيبة، عثمان بن مُحَمَّد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن خُوُاسْتَى، أبو الحسن العبسيُّ مولاهم، الكوفيُّ الحافظ، وكان أكبر من أخيه الحافظ أبي بكر ابن أبي شيبة، عن شريك، وأبي الأحوص، وجرير، وطبقتهم، وعنه: البخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وابنه مُحَمَّد، وأبو يعلى، والبغويُّ، وأممٌ، وهو أحد أئمَّة الحديث الأعلام، تُوفِّيَ في المحرَّم سنة (239 هـ)، أخرج له مِن الأئمَّة مَن أخذ عنه، له ترجمة في «الميزان».
قوله: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ): تقدَّم أنَّه ابن عبد الحميد، وكذا تقدَّم (مَنْصُور): أنَّه ابن المعتمر، و (إِبْرَاهِيم): أنَّه ابن يزيد النَّخعيُّ، و (الأَسْوَد): أنَّه ابنُ يزيد النَّخعيُّ.
قوله: (وَلاَ نُرَى): هو بضمِّ النُّون في أصلنا وفتحه أيضًا، فقيل: معناه: نظنُّ، وكان هذا قبل أن يعلمن بأحكام الإحرام، وقيل: يحتمل أن ذلك كان اعتقادها من قبل أن تُهِلَّ، ثمَّ أهلَّت بعمرة، ويحتمل أن تريد بقولها: (ولا نُرى): حكاية فعل غيرها من الصَّحابة، وهم كانوا لا يعرفون إلَّا الحجَّ ولم يكونوا يعرفون العمرة في أشهر الحجِّ، فخرجوا محرمين بالذي لا يعرفون غيره، وذكر بعضهم: أنَّها
[ج 1 ص 419]
كانت أحرمت بالحجِّ ثمَّ بالعمرة، ثمَّ بالحجِّ، فدلَّ على أنَّ المراد بقولها: (لا نُرى إلَّا الحجَّ): عن فعل غيرها، والله أعلم.
فائدة: اختلف النَّاس فيما أحرمت به عائشة [1] أوَّلًا على قولين؛ أحدهما: أنَّه عمرة مفردة، وهذا هو الصَّواب؛ للأحاديث؛ ومنها: (فكنت [2] أنا ممَّن أهلَّ بعمرة)، ومنها: «دعي العمرة، وأهلِّي بالحجِّ».
والقول الثَّاني: أنَّها أحرمت أوَّلًا بالحجِّ وكانت مفردة، قال ابن عبد البَرِّ: روى القاسم بن مُحَمَّد والأسود بن يزيد وعَمرة؛ كلُّهم عن عائشة ما يدلُّ على أنَّها كانت محرمة بحجٍّ، لا بعمرة؛ منها: حديث عمرة عنها: (خرجنا لا نُرى [3] إلَّا الحجَّ)، وحديث الأسود بن يزيد مثله [4]، وحديث القاسم: (لبَّينا مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ بالحجِّ)، قال: وغلَّطُوا عروة في قوله عنها: «كنتُ ممَّن أهلَّ بعمرة ... ) إلى آخر الكلام في ذلك، ذكره ابن القيِّم في «الهَدْي»؛ فانظره إن أردته، [وقد جمع القاضي عياض بين [5] الأحاديث في «شرح مسلم»، فقال: إنَّها قارنة] [6].

(1/3141)


واختُلِف في هذه العمرة التي أتت بها عائشة من التَّنعيم على أربعة مسالكَ؛ أحدها: أنَّها كانت زيادة؛ تطييبًا لقلبها وجبرًا لها، وإلَّا؛ فطوافها وسعيها وقع عن حجِّها وعمرتها، وكانت مُتمتِّعة، ثمَّ أدخلت الحجَّ على العمرة، فصارت قارنة، وهذا أصحُّ الأقوال، والأحاديث لا تدلُّ على غيره، وهذا مسلك الشَّافعيِّ، وأحمد، وغيرهما.
المسلك الثاني: أنَّها لمَّا حاضت؛ أمرها أن ترفض عمرتها وتنتقل عنها إلى حجِّ مُفرِد، فلمَّا خلت من الحجِّ؛ أمرها أن تعتمر؛ قضاءً لعمرتها التي أحرمت بها أوَّلًا، وهذا مسلك أبي حنيفة ومن تبعه، وعلى هذا القول؛ فهذه العمرة كانت في حقِّها واجبة لا بدَّ منها، وعلى القول الأوَّل [7]؛ كانت جائزة.
المسلك الثالث: أنَّها لمَّا قرنت؛ لم يكن بدٌّ من أن تأتي بعمرة مُفرِدة؛ لأنَّ عمرة القارن لا تجزئ عن عمرة الإسلام، وهذا إحدى الرِّوايتين عن أحمد.
المسلك الرابع: أنَّها كانت مُفرِدة، وإنَّما [8] امتنعت من [9] طواف القدوم؛ لأجل الحيض واستمرَّت على الإفراد حتَّى طهرت وقضتِ الحجَّ، وهذه العمرة هي عمرة الإسلام، وهذا مسلك إسماعيل بن إسحاق القاضي وغيره من المالكيَّة، ولا يخفى ما في هذا المسلك من الضعف، بل هو أضعف المسالك في الحديث، والله أعلم.
قوله: (فَلَمَّا قَدِمْنَا؛ تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ): تعني بذلك: رسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ والنَّاس غيرها؛ لأنَّها هي لم تطُف _كما سيأتي_ لأجل حيضها.
قوله: (فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ): هي بفتح الحاء، وإسكان الصَّاد المهملتين، ثمَّ موحَّدة، ثمَّ تاء التأنيث: وهي ليلة نزول المُحصَّب، وهي اللَّيلة التي [10] تلي أيَّام التشريق.
قوله: (قَالَتْ صَفِيَّةُ): هي بنت حُييِّ بن [11] أخطب، أمُّ المؤمنين، تقدَّم بعض ترجمتها [12] رضي الله عنها.
قوله: (مَا أُرَانِي إلَّا حَابِسَتُكُم [13]): (أُراني): بضمِّ الهمزة؛ أي: أظنُّني.

(1/3142)


قوله: (عَقْرَى حَلْقَى): أمَّا (عَقْرى)؛ فبفتح العين المهملة، وإسكان القاف، ثمَّ راء، مقصورة، و (حَلْقى): بفتح الحاء المهملة، وإسكان اللَّام، ثمَّ قاف، مقصورة أيضًا، قال ابن قرقول: (حلقى: مقصورة غير منوَّنة، ومنهم مَن ينوِّنها، وهو الذي صوَّب أبو عبيد، وهو على هذا مصدرٌ؛ أي: عقرها الله، وحلقها: أهلكها وأصابها بوجع في حلقها، قال ابن الأنباريِّ: لفظه الدُّعاء، ومعناه غير الدُّعاء، وقال غير [14] أبي عبيد: إنَّما هو على وزن «غَضْبَى»؛ أي: جعلها كذلك، والألف للتَّأنيث، وقيل: «عقرى»: عاقر لا تلد، قال الأصمعيُّ: هي كلمة تُقَال للأمر عند التعجُّب به: عقرى حلقى خمشى؛ أي: تعقر النساء منه خدودهنَّ بالخمش، وتحلقن رؤوسهنَّ للتسلُّب على أزواجهنَّ لمصابهنَّ [15]، ومن التعجُّب ما جاء في حديث الصَّبيِّ الذي تكلَّم [16]، فقالت أمُّه: «عقرى! أوَكان هذا منه؟!»، وقال اللَّيث: معنى «عقرى حلقى»: مشوبة بعقر قومها وبحلقهم؛ لشؤمها، وقيل: معنى ذلك: ثُكْل، فتحلق أمُّه رأسها، وهي عاقر لا تلد، وقيل: بل هي كلمة تقولها اليهود للحائض، وفيها جاء الحديث، ونحوه لابن الأنباريِّ، وفي «البخاريِّ» أنَّها لغة لقريش، وقال الدَّاوديُّ: معناه: أنت طويلة اللِّسان لمَّا كلَّمته بما [17] يَكْرَه، مأخوذ من الحلق الذي منه يخرج الكلام، و «عقرى»: من العَقِيرة، وهو الصَّوت [18]، قلت [19]: وهذا لا يُساوِي سماعه) انتهى لفظه.
وقال ابن الأثير: (هكذا يرويه المحدِّثون غير منوَّن بوزن «غضْبَى») ... إلى أنْ قال: (والمعروف في اللُّغة التَّنوينُ على أنَّه مصدر فعل متروكِ اللَّفظ؛ تقديره: عقرها الله عقرًا، وحلقها حلقًا)، وحكي أيضًا في (عقرى): أنَّ أبا عبيد قال: (الصَّواب: عقرًا حلقًا)؛ مُنوَّنين، وبعض هذا في كلام المؤلِّف، ولكن ما نقله فيهما إنَّما نقله في (حَلْقَى).
قوله: (وَهُوَ مُصْعِدٌ [20]): هو بكسر العين، و (المُصْعِدة) [21] هنا: هي المبتدئة في السَّير.
قوله: (وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ [22] عَلَيْهَا، أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهْوَ مُنْهَبِطٌ [23] مِنْهَا): هذا شكٌّ من الرَّاوي، وأحد المكانين غلط، وسأذكر ما الغلط فيهما، وقد ذكرته مُطَوَّلًا في تعليقي على «سيرة ابن سيِّد النَّاس».

(1/3143)


[حديث: خرجنا مع رسول الله عام حجة الوداع]
1562# [قوله: (عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ): هي سنة عشر] [1].

(1/3144)


[حديث: شهدت عثمان وعليًا وعثمان ينهى عن المتعة .. ]
1563# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ بَشَّارٍ): تقدَّم أنَّ بَشَّارًا بفتح الموحَّدة، وتشديد الشِّين المعجمة، وأنَّه بندار، لُقِّبَ بذلك، وتقدَّم ما معنى (بندار).
قوله: (حَدَّثَنَا غندر): تقدَّم مرارًا أنَّه بضمِّ الغين المعجمة، وإسكان النُّون، ثمَّ دال مهملة مضمومة ومفتوحة، وأنَّه مُحَمَّد بن جعفر، وتقدَّم مَن لقَّبه بذلك.
قوله: (عنِ الحَكَمِ): تقدَّم مرارًا [1] ابن عتيبة القاضي، وتقدَّم بعض ترجمته، وأنَّ البخاريَّ وهم فيه وهمًا ذكرتُه.
قوله: (عنْ عَلِّي بنِ الحُسَيْن [2]): هذا هو زين العابدين الهاشميُّ، مشهور.
قوله: (عن مَرْوانَ بنِ الْحَكَمِ): هذا هو الخليفة مشهور، وقد تقدَّم أنَّه لم يرَه عليه الصَّلاة والسَّلام، وإنَّما هو تابعيٌّ، وقد قدَّمت بعض ترجمته.
قوله: (وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا): هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، وهذا ظاهر.
==========
[1] زيد في (ج): (أنَّه).
[2] كذا في النُّسخ، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (حُسَيْنٍ).
[ج 1 ص 420]

(1/3145)


[حديث: كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض]
1564# قوله: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ): تقدَّم مرارًا [1] أن هذا هو التَّبُوذَكِيُّ، وتقدَّم لماذا نُسِب، وتقدَّم بعض ترجمته.
قوله: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ): تقدَّم مرارًا أنَّه ابن [2] خالد، وكذا تقدَّم (ابْنُ طَاوُوسٍ): أنَّه عبد الله.
قوله: (كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ ... ) إلى آخره: هؤلاء هم [3] الجاهليَّة.
قوله: (وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا): كذا في أصلنا، وفي بعض النسخ: (صفر)، والصَّواب: ما في أصلنا؛ لأنَّه مصروف، وقال النَّوويُّ في «شرح مسلم»: هكذا هو في النسخ بغير ألف بعد الرَّاء، وهو مصروف بلا خلاف، وكان ينبغي كتابته بالألف، وسواء كُتِب بالألف أم بحذفها لا بدَّ من قراءته هنا منصوبًا؛ لأنَّه مصروف، انتهى.
قوله: (إِذَا بَرَأَ الدَّبَرْ [4]): (برأَ): بهمزة في آخره وتُسهَّل، وبهما ضُبِط في أصلنا، وكتب شيخنا الأستاذ أبو جعفر الغرناطيُّ في هامش نسخته بـ «البخاريِّ»: («برَأَ»؛ بفتح الرَّاء لغة في بَرِئَ، وهو مُسهَّل الهمزة؛ إتباعًا لـ «عَفا»).
قوله: (الدَّبَرْ): هو بفتح الدَّال المهملة والموحَّدة؛ أي: دبر الإبل التي حجُّوا عليها؛ لأنَّ الجاهليَّة كانت لا ترى العُمرة في أشهر الحجِّ، و (الدَّبر): الجرح الذي يكون في ظهر البعير، يُقال: دبَر يدبَرُ دبَرًا، وقيل: هو أن يقرح خفُّ البعير.
قوله: (وَعَفَا الأَثَرْ): (عفا): معتلٌّ؛ أي: دُرِس أثر الحجيج من الطَّريق وامَّحى بعد رجوعهم بوقوع الأمطار وغيرها؛ لطول مرور الأيَّام.

(1/3146)


[حديث: قدمت على النبي فأمره بالحل]
1565# قوله: (حَدَّثَنَا غندر): تقدَّم قريبًا ضبطه، وأنَّه مُحَمَّد بن جعفر، وكذا تقدَّم (أَبُو مُوسَى): أنَّه الأشعريُّ عبد الله بن قيس بن سُليم بن حَضَّار.
==========
[ج 1 ص 420]

(1/3147)


[حديث: إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر]
1566# قوله: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ): تقدَّم مرارًا كثيرةً أنَّ هذا هو ابن أبي أويس ابن أخت مالك الإمام شيخ الإسلام.
قوله: (إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي): تلبيد الرأس: هو جمعه بما يلزق بعضه إلى بعض من خطميٍّ أو صمغ أو شبهه؛ ليتَّصلَ بعضه ببعض، فلا يشعث ويقمل [1] في الإحرام، وهو سُنَّة، وقد تقدَّم.
قوله: (وَقَلَّدْتُ هَدْيِي): تقدَّم الكلام على تقليد الهَدْي، والهدْي [2]؛ بإسكان الدَّال، وهو أفصح من كسرها هذا مع التشديد، وقد سُوِّي بينهما.
[ج 1 ص 420]

(1/3148)


[حديث: سنة النبي فقال لي أقم عندي]
1567# قوله: (أَخْبَرَنَا أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ): تقدَّم أنَّه بالجيم والرَّاء.
قوله: (فَقَالَ: سُنَّةَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ): يجوز في (سُنَّة) الرَّفع والنَّصب، وبهما ضُبِط في أصلنا.
قوله: (فأجْعَل لَكَ سَهْمًا مِنْ مالِي): (أجعل): منصوب ومرفوع، وذلك معروف، وبهما ضُبِط في أصلنا، وهمزة (فأجعل) مقطوعة.
قوله: (لِلرُّؤْيا الَّتِي رَأَيْتُ): هو بضمِّ التَّاء للتَّكلُّم [1].
==========
[1] في (ج): (للمتكلم).
[ج 1 ص 421]

(1/3149)


[حديث: أحلوا من إحرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروة]
1568# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه الفضل بن دُكَين، وتقدَّم ضبط دُكَين.
قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ [1]): اعلم أنَّ أبا شهاب اثنان؛ أحدهما: هذا، وهو أبو شهاب الأكبر، واسمه موسى بن نافع الهذليُّ الحنَّاط؛ بالحاء المهملة، والنُّون المشدَّدة، من أهل الكوفة، عن عطاء بن أبي رَباح، روى عنه: أبو نعيم حديثًا واحدًا في (الحجِّ)، وهو هذا، والثَّاني [2]: أبو شهاب الأصغر، واسمه عبد ربِّه بن نافع المدنيُّ الحنَّاط؛ كالمتقدَّم، يروي عن يونس بن عبيد، وابن عون، وعاصم الأحول، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وشعبة، رويا له جميعًا، روى له البخاريُّ في آخر (الزَّكاة)، وفي (الأشربة)، و (الاستقراض)، و (الكفَّارات)، و (التَّوحيد)، حدَّث عنه: أحمد ابن يونس وعاصم بن يوسف، قال البخاريُّ: (عبد ربه بن نافع أبو شهاب الحنَّاط صاحب الطَّعام، سمع مُحَمَّد بن سوقة، ويونس بن عبيد، وعوفًا الأعرابيَّ ... ) إلى آخر كلامه، فتحرَّر لك أنَّ أبا شهاب الحنَّاط الكبير موسى بن نافع هذا ليس له في «البخاريِّ» غيرُ هذا المكان، وأخرجه مسلم أيضًا، وليس له في بقيَّة الكتب شيءٌ، وكلُّ واحد منهما له ترجمة في «الميزان»، ويقع في بعض النسخ: (قال أبو عبد الله: أبو شهاب ليس له مسند إلَّا هذا) انتهى، وهذه نسخة في هامش أصلنا، والله أعلم.
قوله: (فَدَخَلْنَا قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِثَلاَثَةِ أيَّامٍ): تقدَّم أنَّ التَّروية ثامنُ ذي الحجَّة.
قوله: (تَصِيرُ الآنَ حَجَّتُكَ مَكِّيَّةً): معنى هذا: أنَّك تنشئُ حَجًّا من مكَّة إذا فرغت من تمتُّعك كما يُنشِئ أهل مكَّة الحجَّ منها؛ لأنَّها ميقاتهم للحجِّ.
قوله: (فَدَخَلْتُ عَلَى عَطَاءٍ أَسْتَفْتِيهِ): هذا عطاء بن أبي رَباح، مفتي أهل مكَّة، تقدَّم مرارًا، وتقدَّم بعض ترجمته.
قوله: (أَسْتَفْتِيهِ): هو بقطع الهمزة، وهذا ظاهر، وكذا قوله: (أَحِلُّوا): بقطع الهمزة أيضًا، وكسر الحاء، وتشديد اللَّام.

(1/3150)


[حديث: اختلف علي وعثمان وهما بعسفان في المتعة]
1569# قوله: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيّب): تقدَّم أنَّ ياءه تُفتَح وتُكسَر، وأنَّ ياء غيرِه لا يجوز فيها إلَّا الفتحُ مرارًا.
قوله: (وَهُمَا بِعُسْفَانَ): هي قرية جامعة بها مِنْبرٌ، على ستَّةٍ وثلاثين ميلًا من مكَّة.
==========
[ج 1 ص 421]

(1/3151)


[باب من لبى بالحج وسماه]

(1/3152)


[حديث: قدمنا مع رسول الله ونحن نقول لبيك اللهم لبيك بالحج]
1570# قوله: (عَنْ أيُّوبَ): تقدَّم مرارًا أنَّه ابن أبي تميمة السَّختيانيُّ، وتقدَّم بعض ترجمته.

(1/3153)


[باب التمتع]

(1/3154)


[حديث: تمتعنا على عهد رسول الله فنزل القرآن قال رجل برأيه ما شاء]
1571# قوله: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ): تقدَّم أنَّه التَّبُوذَكِيُّ، وكذا [1] تقدَّم (هَمَّامٌ [2]): أنَّه ابن يحيى العَوذيُّ الحافظ، وتقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (حَدَّثَنِي مُطَرِّفٌ): هو بضمِّ الميم، وفتح الطَّاء المهملة، وتشديد الرَّاء المكسورة، ثمَّ فاء، وهو مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير الحرشيُّ [3] العامريُّ، أبو عبد الله، أحد الأعلام، عن أبيه، وأُبيٍّ [4]، وعليٍّ، وعنه: أخوه يزيد، وقتادة، وأبو التَّيَّاح، مات سنة (95 هـ)، أخرج له الجماعة، وثَّقه ابن سعد، وقد تقدَّم، ولكن طال به العهد [5].
قوله: (عَنْ عِمْرَانَ): هو ابن الحصين بن عبيد الخزاعيُّ الكعبيُّ [6]، أبو نُجَيد، أسلم عام خيبر، وهو مشهور، وإنَّما قيَّدته؛ لأنَّ في الصحابة مَن اسمه عمران مشهورًا به تسعة أشخاص، هو منهم؛ منهم ثلاثة، الصَّحيح فيهم: أنَّهم تابعيُّون، والله أعلم، ولا أعلم رواية إلَّا لعمران بن الحصين صاحب التَّرجمة، والله أعلم.
قوله: (رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ): هذا الرجل المشار إليه في هذا الحديث، قال شيخنا: قال ابن الجوزيِّ: كأنَّه يريد عثمان، وقال النَّوويُّ وغيره: يريد عمر، قال شيخنا الشَّارح: زاد ابن التِّين: يحتمل أن يكون أراد: أبا بكر، أو عمر، أو عثمان، وسيجيء في (التَّفسير) حديثُ عمران: (قال رجل برأيه ما شاء، قال مُحَمَّد: يُقال: إنَّه عمر رضي الله عنه)، ومُحَمَّد القائل ذلك هو البخاريُّ، انتهى، وكذلك في «مسلم» في (الحجِّ)، وما أدري مِن كلام مَن هو [7]، والله أعلم، وكلام البخاريِّ هو في بعض النُّسخ.

(1/3155)


[باب قول الله تعالى: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام}]

(1/3156)


[معلق أبي كامل: اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلَّا من قلد الهدي]
1572# قوله: (وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْبَصْرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ البَرَّاءُ): هذا تعليق مجزوم به، و (أبو كامل) المذكور: هو ابن أخي كامل بن طلحة، يروي عن الحمَّادين، وعبد العزيز بن المختار، وأبي عوانة، ويزيد بن زُرَيع، وسُليم بن أخضر، وطائفة كثيرة، وعنه: البخاريُّ تعليقًا، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وبقيُّ بن مَخْلَد، وزكريَّا السَّاجيُّ، وعبدان، وأبو القاسم البغويُّ، وآخرون، ذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات»، قال موسى بن هارون: مات سنة [1] سبع وثلاثين ومئتين، أخرج له مَن أخذ عنه مِن الأئمَّة، وقد تقدَّم أنَّه إذا قال البخاريُّ: (قال فلان)، وفلان المسند إليه القول شيخُه _ كهذا_؛ فإنَّه [2] متَّصل، لكنَّه يكون [3] أخذه عنه في حال المذاكرة غالبًا، وتعليقه هذا ليس في شيء من الكتب السِّتَّة إلَّا ما هنا، والله أعلم، قال شيخنا: وقد وصله الإسماعيليُّ، فقال: حَدَّثَنَا القاسم بن زكريَّا المُطرِّز: حَدَّثَنَا أحمد بن سنان: حَدَّثَنَا أبو كامل: حَدَّثَنَا أبو معشر [4]: حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد، عن عكرمة ... ؛ الحديث، وقال: هكذا قال القاسم: عثمان بن سعيد، وكذا رواه أبو نعيم عن أبي أحمد: حَدَّثَنَا القاسم المُطرِّز به، وقال: ذكره البخاريُّ بلا رواية عن أبي كامل، [وقال أبو كامل: عثمان بن عتَّاب، وقال المُطرِّز: ابن سعيد] [5]، وقال أبو مسعود الدمشقيُّ: هذا حديث غريب، ولم أره عند أحد إلَّا عند مسلم بن الحجَّاج، ومسلم لم يذكره في «صحيحه» من أجل عكرمة، وعندي: أنَّ البخاريَّ أخذه عن مسلم، قال شيخنا: قلت: ويجوز أن يكون البخاريُّ أخذه عن أبي كامل بغير واسطة، فإنَّه غالبًا يستعمل مثل ذلك فيما أخذه عَرَضًا أو مناولةً، وهما صحيحان عند جماعة، يجب العمل بهما، انتهى.
وفضيل هذا من مشايخ البخاريِّ، ولكن لم يُخرِّج له إلَّا تعليقًا، وقد تقدَّم أنَّ (قال فلان) إذا كان المعزوُّ إليه القول شيخَه؛ محمول على أنَّه أخذه عنه في حال المذاكرة، وتقدَّم كلام مَن قال: إنَّه يكون عرضًا ومناولةً، وهو الحيريُّ، والله أعلم، (وقد تقدَّم ردُّه، وعكرمة يحايده مالكٌ، وقد أخرج عنه حديثًا أو حديثين، واعتمده البخاريُّ، وتجنَّبه مسلم، لكن أخرج له [6] مقرونًا) [7].

(1/3157)


قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ البَرَّاءُ): هو بفتح الموحَّدة، وتشديد الرَّاء، وبالمدِّ، وهو الذي يَبرِي النَّبلَ [8]، واسمه يوسف بن يزيد البصريُّ العطَّار، عن حنظلة السَّدوسيِّ ويونس، وعنه: لُوَين والقَواريريُّ، صدوق، وضعَّفه ابن معين، أخرج له البخاريُّ، ومسلم، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، وابن ماجه، له ترجمة في «الميزان».
قوله: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ): تقدَّم أنَّه بكسر الغين المعجمة، وبالمثنَّاة تحت المخفَّفة، وفي آخره ثاء مثلَّثة.
[ج 1 ص 421]
قوله: (مَحِلَّهُ): تقدَّم أنَّه بكسر الحاء، وتشديد اللَّام، وأنَّه [9] يجوز فتح الحاء: وقت الحلول ومكانه، ذكره بهما ابنُ قرقول.
قوله: (عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ): تقدَّم الكلام على (التَّروية): أنَّه ثامن ذي الحَجَّة، وأمَّا (عشيَّة)؛ فقد قال الجوهريُّ: العشيُّ والعشيَّة: من صلاة المغرب إلى العتمة، وقد قدَّمت كلام ابن قرقول في ذلك أيضًا.
قوله: ({إِلَى أَمْصَارِكُمْ} [البقرة: 196]): هذه شاذَّة، وفي حفظي: أنَّها قراءة ابن عبَّاس.
قوله: (الشَّاةُ تَجْزِي): تقدَّم أنَّه ثلاثيٌّ معتلٌّ، ورباعيٌّ مهموز.
قوله: (وَسَنَّهُ نَبِيُّهُ): (سَنَّ): فعل ماضٍ، والضَّمير [مفعول]، و (نبيُّه)؛ بالرَّفع فاعل (سَنَّ).
قوله: (وَذُو الْقِعْدَةِ وَذُو الحَجَّة): تقدَّم أنَّ (القِعدة)؛ بكسر القاف وتُفتَح، و (الحَجَّة [10])؛ بالعكس، ويجوز فيها العكس.
==========
[1] (سنة): سقط من (ب).
[2] في (ب) و (ج): (بأنَّه)، وهي في (أ) محتملة للمثبت.
[3] (يكون): سقط من (ج).
[4] في (ب): (معمر).
[5] ما بين معقوفين سقط من (ج).
[6] (له): سقط من (ب).
[7] ما بين قوسين سقط من (ج).
[8] في (ج): (النَّبيل)، وسقط من (ب).
[9] في (ب): (وتقدَّم أنَّه).
[10] في (ج): (وذو الحجَّة).

(1/3158)


[باب الاغتسال عند دخول مكة]
قوله: (باب الاِغْتِسَالِ عِنْدَ دُخُولِ مكَّة): اعلم أنَّه يُستحبُّ الاغتسال للحاجِّ في عشرة مواضعَ: للإحرام، ولدخول مكَّة، وللوقوف بعرفة، وللوقوف بمزدلفة بعد الصبح يوم النَّحر، وثلاثة أغسال [1] لرمي جمار التَّشريق، وهذه الأغسال نصَّ عليها الشَّافعيُّ قديمًا وجديدًا، وزاد في القديم ثلاثة أغسال [2]: لطواف الإفاضة، والوداع، والحلق، ولم يستحبَّه لرمي جمرة العقبة؛ اكتفاءً [3] بغُسل العيد، ولأنَّ وقته يتَّسع بخلاف رمي أيَّام التَّشريق، أمَّا الاغتسال للإحرام؛ فرواه التِّرمذيُّ من رواية زيد بن ثابت، وقال: حسن، وذكره ابن السَّكن في «صِحاحه»، وضعَّفه ابن القطَّان، وأمَّا الغسل لدخول مكَّة؛ فأخرجه البخاريُّ من رواية ابن عمر، وأمَّا الغسل للوقوف بعرفة وبمزدلفة على المشعر الحرام غداة النَّحر في أيَّام التشريق للرَّمي؛ فلأنَّ هذه المواضع يجتمع لها النَّاس فأشبه غسل الجمعة، ولا أعلم لها دليلًا من السُّنَّة صريحًا، ولا أعلم للأغسال [4] الثَّلاثة التي زادها في القديم دليلًا صريحًا من السُّنَّة، والله أعلم.
==========
[1] في (ج): (اغتسالات).
[2] في (ج): (اغتسالات).
[3] في (ب): (الميقات)، وهو تحريف.
[4] في (ج): (لاغتسال).
[ج 1 ص 422]

(1/3159)


[حديث: كان ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت]
1573# قوله: (حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ): تقدَّم أنَّه إسماعيل بن إبراهيم ابن عُليَّة، الإمام، وتقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (أَخْبَرَنَا أيُّوبُ [1]): تقدَّم أنَّه ابن أبي تميمة السَّختيانيُّ، وتقدَّم بترجمته.
==========
[1] في (ب) و (ج): (حدثنا أيُّوب).
[ج 1 ص 422]

(1/3160)


[باب دخول مكة نهارًا أو ليلًا]
قوله: (بِذِي طُوًى): تقدَّم الكلام عليها، وأنَّها تعرف اليوم بآبار الزَّاهر.
==========
[ج 1 ص 422]

(1/3161)


[حديث: بات النبي بذي طوى حتى أصبح ثم دخل مكة]
1574# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى): هذا هو يحيى بن سعيد القطَّان، شيخ الحُفَّاظ، تقدَّم، ومن جملة ترجمته: أنَّ الإمام أحمد قال: لم تر عيناي مثل يحيى بن سعيد القطَّان.
قوله: (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ): هذا هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب، تقدَّم مرارًا.
==========
[ج 1 ص 422]

(1/3162)


[باب: من أين يدخل مكة؟]

(1/3163)


[حديث: كان رسول الله يدخل من الثنية العليا]
1575# قوله: (حَدَّثَنَا [1] مَعْنٌ): هو مَعْن بن عيسى المدنيُّ القزَّاز أبو يحيى، أحد الأئمَّة، عن ابن أبي ذئب، ومالك، ومعاوية بن صالح، وعنه: ابن المدينيِّ، وابن معين، ومُحَمَّد بن رافع، قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك، تُوفِّيَ في شوَّال سنة (198 هـ)، أخرج له الجماعة، وقد قدَّمته، ولكن طال العهد به.
قوله: (مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا): هي كَدَاء، وسيأتي الكلام عليها قريبًا.
قوله: (وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى): هي كُدًى، وسيأتي الكلام عليها قريبًا.
==========
[1] كذا في النُّسخ، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (حَدَّثَنِي).
[ج 1 ص 422]

(1/3164)


[باب: من أين يخرج من مكة؟]

(1/3165)


[حديث: أن رسول الله دخل مكة من كداء من الثنية العليا]
1576# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى): تقدَّم أنَّه يحيى [1] بن سعيد القطَّان.
قوله: (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ): تقدَّم أعلاه اسمه ونسبه.
قوله: (مِنْ كَدَاءٍ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا): (كَداء)؛ العُليا: بفتح الكاف، وبالمدِّ مصروفة، وعليه اقتصر النَّوويُّ في «تهذيبه»، وأمَّا (كُدًى)؛ فهي السُّفلى، وهي بضمِّ الكاف، والقصر، والتنوين، هذا هو الصَّواب المشهور الذي قاله الجماهير من العلماء، والمُحدِّثين، وأهل الأخبار، والفقه، قال النَّوويُّ: وما سوى ذلك؛ فليس بشيء، وللرُّواة اختلاف كثير، فإنْ شئت أن تقف عليه؛ فراجع «المطالع» لابن قرقول، أو أصله «المشارق» للقاضي عياض، فإنَّهما أطالا في ذلك، والمُعتمَد ما ذكرته لك أنَّ (العليا)؛ بالمدِّ وفتح الكاف مصروفة، و (السُّفلى)؛ بضمِّ الكاف مقصورة منوَّنة.
فائدة: قال السُّهيليُّ في (غزوة الفتح) من «روضه»: وبكَدَاء وقف إبراهيم صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ [2] حين دعا لذريَّته بالحرم، كذلك روى سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس قال: {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاس تَهْوِي إِلَيْهِمْ} [إبراهيم: 37]، فاستُجيبَت دعوته، وقيل له: أنْ {أَذِّن فِي النَّاس بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا ... } [الحج: 27]؛ الآية، ألا تراه قال: {يَأْتُوكَ} ولم يقل: يأتوني؛ لأنَّه استجابة لدعائه، فمن ثمَّ _والله أعلم_ استحبَّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ إذا أتى مكَّة؛ أن يدخلها من كداء؛ لأنَّه الموضع الذي دعا فيه إبراهيم عليه السَّلام بأن يجعل أفئدة مِن النَّاس تهوي إليهم، انتهى.
قوله: (يَحْيَى بْن سَعِيدٍ): يعني به: القطَّان، شيخ الحُفَّاظ، تقدَّم مُتَرجَمًا، ومرارًا بغير ترجمة.
قوله: (أَتَيْتُهُ): هو بضمِّ تاء المُتكلِّم، وكذا: (فَحَدَّثْتُهُ).

(1/3166)


قوله: (وَمَا أُبَالِي كُتُبِي كَانَتْ عِنْدِي أَوْ عِنْدَ مُسَدَّدٍ): اعلم أنَّه إذا كان اعتماد الرَّاوي على كتابه دون حفظه وغاب عنه الكتاب بإعارة، أو ضياع، أو سرقة، ونحو ذلك؛ فذهب بعض أهل التشديد في الرواية أنَّه لا يجوز الرِّواية منه؛ لغيبته عنه وجواز التَّغيير فيه، والصَّواب: الذي عليه الجمهور أنَّه إذا كان الغالبُ على الظَّنِّ من أمره سلامتَه من التَّغيير والتَّبديل؛ جازت له الرِّواية منه، لا سيَّما إذا كان ممَّن لا يخفى عليه في الغالب إذا غُيِّر ذلك أو شيءٌ منه؛ لأنَّ باب الرواية مَبنيٌّ على غالب الظَّنِّ، ومعنى كلامه: أنَّ مسدَّدًا ثقة مأمون، فلا فرق بين أن تكون كتبي عندي أم عنده؛ لأنَّه مأمون، والله أعلم.
[ج 1 ص 422]

(1/3167)


[حديث: أن النبي لما جاء إلى مكة دخل من أعلاها وخرج من أسفلها]
1577# قوله: (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ): تقدَّم أنَّه بضمِّ الحاء المهملة، وتقدَّم لماذا نُسِب في أوَّل هذا التعليق، وأنَّه عبد الله بن الزُّبير المكِّيُّ.
1578# قوله: (حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ): كذا في أصلنا، وفي نسخة [1] منسوب: (ابن غَيلان)، وهي في أصلنا، وهو هو، وغَيلان؛ بالغين المعجمة المفتوحة، ثمَّ مثنَّاة تحت، وهذا ظاهر، وأمَّا (أبو أسامة)؛ فهو حمَّاد بن أسامة، تقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (مِنْ كَدَاءٍ): هذه العليا، وقد تقدَّم قريبًا أنَّها بفتح الكاف، وبالمدِّ مصروفة.
قوله: (وَخَرَجَ مِنْ كُدًى): تقدَّم أنَّها بضمِّ الكاف، مقصورة منوَّنة: وهي السُّفلى.
1579# قوله: (حَدَّثَنَا [2] أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ): تقدَّم الكلام عليه مُطَوَّلًا في (الصَّلاة)؛ فانظره مع الخلاف فيه.
قوله: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ): تقدَّم أنَّه عبد الله بن وهب، الإمام المصريُّ.
قوله: (أَخْبَرَنَا عَمْرٌو): هذا هو عمرو بن الحارث بن يعقوب، أبو أميَّة الأنصاريُّ، تقدَّم مُتَرجَمًا، وهو أحد الأعلام.
قوله: (مِنْ كَدَاءٍ): هي بالفتح والمدِّ، وهي العليا، تقدَّمت قريبًا.
قوله: (وَأَكْثَرُ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ): هي بالفتح والمدِّ.
1580# قوله: (حَدَّثَنَا حَاتِمٌ): هذا هو حاتم بن إسماعيل، عن هشام بن عروة ويزيد بن أبي عُبيد، وعنه: ابن معين وابن راهويه، ثقة، تُوفِّيَ سنة [3] (187 هـ) بالمدينة، أخرج له الجماعة، له ترجمة في «الميزان».
قوله: (عَنْ عُرْوَةَ قَالَ [4]: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ): هذا مُرْسَل، وقد أخرجه كذلك هنا، وكذا في (الحجِّ) مرَّةً أخرى، يأتي قريبًا جدًّا، وفي (المغازي) كذلك [5]، وقد رواه محمود بن غيلان، عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، وكذلك رواه سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وحديث حمَّاد بن أسامة أخرجه البخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، وحديث سفيان أخرجه [6] البخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، البخاريُّ [7] في (المغازي).
قوله: (مِنْ كَدَاءٍ): هي بالفتح والمدِّ، كذا في أصلنا، وفي الهامش: نسخة: (كُدًى)؛ بالضَّمِّ، والقصر مُنوَّن.

(1/3168)


1581# قوله: (حَدَّثَنَا مُوسَى): هذا هو موسى بن إسماعيل التَّبُوذَكِيُّ، الحافظ، تقدَّم مُتَرجَمًا، ولماذا نُسِب.
قوله: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) [8]: هو وُهيب بن خالد الباهِليُّ الحافظ الكرابيسيُّ، تقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (عَنْ أَبِيهِ قال [9]: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ): هذا المكان الثاني في (الحجِّ) الذي قدَّمته قريبًا أنَّه مُرسَل؛ فاعلمه.
قوله: (مِنْ كَدَاءٍ): هي بالفتح والمدِّ كما تقدَّم قريبًا: وهي العليا.
==========
[1] في (ج): (نسخته).
[2] (حدثنا): سقط من (ب).
[3] (سنة): ليس في (أ).
[4] (قال): ليس في «اليونينيَّة».
[5] في (ب): (قال).
[6] زيد في (ج): (له).
[7] (البخاري): سقط من (ب).
[8] زيد في (ج): (هذا).
[9] (قال): ليس في «اليونينيَّة».
[ج 1 ص 423]

(1/3169)


[باب فضل مكة وبنيانها]
(باب فَضْلِ مكَّة وَبُنْيَانِهَا) .... إلى (بابُ المَرِيْضِ يَطُوفُ رَاكِبًا)
اعلم أنَّ مكَّة أفضل الأرض عند الشَّافعيَّة؛ خلافًا لمالك، حاشا موضع قبره عليه أفضل [1] الصَّلاة والسَّلام؛ فإنَّه أفضل بقاع الأرض، كما قاله عياض رحمه الله [2]، وهو ظاهر، [رأيت في «تاريخ المدينة المشرَّفة» للمطريِّ [3] بيتين وليسا له، وهما:
جَزَمَ الجَمِيعُ بِأَنَّ خَيرَ الأَرْضِ مَا قَدْ حَاطَ [4] ذَاتَ المُصطَفى وَحَوَاها
وَنَعَمْ لَقَدْ صَدَقُوا بسَاكِنهَا عَلَتْ كَالنَّفْسِ حِينَ زَكَتْ زَكَا مَأْوَاهَا] [5]
وقال المحبُّ الطَّبريُّ: إنَّ بيت خديجة رضي الله عنها الذي بمكَّة أفضلُ موضع منها بعد المسجد الحرام.
فائدة: لمكَّة أسماء مذكورة، وقد ذكرتها في (كِتَاب العلم)؛ فانظرها إنْ أردتها، فإنِّي لم أرها مجموعة كما ذكرتها، والله أعلم.
فائدة: يختصُّ حرم مكَّة باثني عشرَ حكمًا: تحريم الاصطياد، وقطع الشَّجر، ولا يُنحَر عن [6] المحصر الهديُ، ولا يفرق لحمه والطَّعام الواجب إلَّا فيه، ولو نذر المشي إليه؛ لزمه، ولا يدخله إلَّا بإحرام مُستَحبٍّ أو واجبٍ على الخلاف، ولا يتحلَّل إلَّا فيه إلَّا إذا كان مُحْصَرًا، ولو قَتَلَ فيه خطأ رميًا [7] أو إصابةً؛ غُلِّظت الدِّية، ولا تُتملَّك لقطته، ولا يَدخلُه كافر ولا يُدفَن فيه، ولو شرط على دخوله مالًا فدخل؛ أُخِذَ منه، ولا يُعرَف فاسدٌ يُستحقُّ فيه المُسمَّى غير هذا، ولا يُحرِم أحد فيه بالعمرة وحدها، وقد تقدَّم ما قاله البخاريُّ في تبويبه وردُّه، ولا فديةَ على حاصرٍ به بمتعةٍ ولا قرانٍ، (ولا يجوز إخراج أحجاره وترابه إلى الحِلِّ، وإدخال أحجار الحلِّ أو ترابه إليه مكروه) [8]، وبالعبادات المختصَّة بالحجِّ، وتختصُّ الكعبة بأنَّها قبلة المسلمين من جميع الجهات، وبالحجِّ، والعمرة، والطَّواف، وتفضيل الصَّلاة بمئة ألف فيها وفي المسجد حولها، والمصلُّون يستديرون [9] حولها ويتقابلون [10] فيها حتى الإمام والمأموم، وكذلك الاستدبار، وبأن إحياءها فرض كفاية، وبأن قاضي الحاجة يحرم عليه استقبالُها واستدبارُها بالصحراء، وهي أفضل البلاد خلا البقعة التي ضمَّت أعضاءه عليه الصَّلاة والسَّلام، وقد تقدَّم هذا [11].
قوله تعالى: ({وَإِذْ جَعَلْنَا البَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ}): أي: مرجعًا لكلِّ عام، أو مجمعًا، أو موضع ثواب.

(1/3170)


قوله: ({وَأَمْنًا}): أي: لمن استجار به.
قوله: ({وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}): مقامه: مواقفه كلُّها، وقيل: عرفة ومزدلفة والجمار [12]، وقيل: كلُّ الحرم، وقيل: الحجر الذي قام عليه يَبني، وقد تقدَّم تفسير قوله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ} من كلام الدِّمياطيِّ؛ فراجعه من (الصَّلاة).
قوله: ({مُصَلًّى}): أي: قبلة، أو مَدْعًى، أو موضع صلاة.
قوله: ({لِلطَّائِفِينَ}): أي: بالبيت أو الغرباء.
قوله: ({وَالْعَاكِفِينَ} [البقرة: 125]): أي: المقيمين أو الدَّاعين على الصَّلاة فيه.
قوله: ({فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا}): أي: أرزقه في حياته.
قوله: ({ثمَّ أَضْطَرُّهُ} [البقرة: 126]): أي: أُكرِهه وأُجبِره.
قوله: ({وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} [البقرة: 128]): أي: عرِّفنا سنن حجِّنا ومعالمه، أو مذابحنا، وأصل المنسَك: الموضع المعتاد الذي يعتاده الرَّجل ويألفه بخير أو شرٍّ، وسُمِّيت المناسك؛ لما يُتردَّد عليها؛ كالحجِّ وأعمال البرِّ، والنَّاسك؛ لتردُّده في عبادة ربِّه.

(1/3171)


[حديث: اجعل إزارك على رقبتك فخر إلى الأرض]
1582# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّد: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم): (عبد الله بن مُحَمَّد) [1] هذا: هو المسنديُّ [2].
[ج 1 ص 423]
قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ): تقدَّم أنَّه الضَّحَّاك بن مَخْلد النَّبيل.
قوله: (أَخْبَرَنِي ابْنُ [3] جُرَيْجٍ): تقدَّم أنَّه عبد الملك بن عبد العزيز، الإمام المشهور.
قوله: (لَمَّا بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ): سيأتي الكلام على بنائها، وأنَّها بُنِيت في الدَّهر خمس مرَّاتٍ أو أكثر مُطَوَّلًا إنْ شاء الله تعالى، وكم كان سنُّه عليه الصَّلاة والسَّلام إذ ذاك، وقد تقدَّم كم كان سنُّه فيما مضى.
قوله: (وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ): (طمَح): بفتح الميم؛ أي: ارتفعتا.
==========
[1] في (ج) بدل ممَّا بين قوسين: (يحتمل أن يكون هذا)، وضرب عليها في (أ).
[2] زيد في (ج): (وهو الظَّاهر وأن يكون ابن أبي شيبة أبا بكر، فإنَّه عبد الله بن محمَّد ومستندي في ذلك ما قاله عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي في الكمال ولفظه في ترجمة أبي عاصم الضَّحَّاك بن مخلب فيمن روى عنه البخاريّ وروى عن المسندي وإسحاق بن نصر وعلي بن المديني وجماعة من شيوخه عنه والله أعلم)، وضرب عليها في (أ).
[3] (ابن): سقط من (ب).

(1/3172)


[حديث: ألم تري أن قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم]
1583# قوله: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه مُحَمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزُّهريُّ، العالم المشهور.
قوله: (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّد بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَ [1] عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ): تنبيه: اعلم أنَّ عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي بكر اثنان؛ كلاهما من ذريِّة الصِّدِّيق، وهما يرويان عن عائشة رضي الله عنها، وحديثهما في «البخاريِّ» و «مسلم»، فالأوَّل: هذا [2] من ولد مُحَمَّد بن أبي بكر الذي [3] ولدته أسماء بنت عميس بالشَّجرة، وهو أخو القاسم بن مُحَمَّد بن أبي بكر، والثاني: من ولد أبي عتيق مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي بكر، وقد يُحذَف من نسبه عبد الرَّحمن اختصارًا، فيشكل بالأوَّل، فأمَّا حديث [4] الأوَّل؛ فمذكور في «البخاريِّ»، و «مسلم»، من رواية مالك، عن ابن شهاب، عن سالم: أنَّ عبد الله بن مُحَمَّد [5] بن أبي بكر أخبر (عبد الله بن عمر عن) [6] عائشة هذا الحديث الذي نحن فيه، وأمَّا حديث عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي بكر، وأبوه يكنى أبا عتيق؛ فمذكورٌ في (كِتَاب الطِّبِّ)، وسأذكره في مكانه إنْ شاء الله تعالى في (الحُبَيبة السَّوداء وأنَّها شفاء من كلِّ داء)، وفي «مسلم»: عن عبد الله بن أبي عتيق قال: (تحدَّثت أنا والقاسم عند عائشة) وكان القاسم رجلًا لحَّانًا، وكان لأمِّ ولد؛ في (الصَّلاة بحضرة طعام)، وقد وهم أبو مسعود الدمشقيُّ في هذا في «أطرافه»، فجعل الأحاديث كلَّها لعبد الله بن أبي عتيق، والأئمَّة الحُفَّاظ كالبخاريِّ وغيره خالفوه في ذلك وميَّزوا بينهما، ونسبوا الأحاديث إلى رواتها على الصَّواب، نبَّه على ذلك أبو عليٍّ الجيَّانيُّ، والله أعلم.
قوله: (لَمَّا بَنَوُا الْكَعْبَةَ): سيأتي بناء قريش للكعبة في بابه، وكم سنُّه عليه الصَّلاة والسَّلام لمَّا بنت قريش الكعبة، وقد تقدَّم كم كان سنُّه فيما مضى.
قوله: (لَوْلاَ حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ): هو بكسر الحاء؛ أي: قرب عهدهم، وهو مصدر (حدث حِدثانًا)؛ كـ (الوِجْدان).

(1/3173)


قوله: (لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ ... ) إلى آخره: ليس هذا من ابن عمر على سبيل التضعيف والتشكيك، ولكن كثيرًا ما يقع في كلام العرب صورة التَّشكيك والتَّقدير، والمراد اليقين؛ كقوله: {وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} [الأنبياء: 111]، وقوله: {قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإنَّما أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ... } [سبأ: 50]؛ الآية، قاله القاضي، ولخَّصته أنا [7].
قوله: (مَا أُرَى): هو بضمِّ الهمزة؛ أي: أظنُّ.
قوله: (يَلِيَانِ الْحِجْرَ): هو بكسر الحاء، وإسكان الجيم، مشهور، وسأذكره محدَّدًا [8] قريبًا إنْ شاء الله تعالى.
==========
[1] زيد في (ب): (عن)، وليس بصحيح.
[2] في (ج): (هو).
[3] في (ج): (المعدي)، وهو تحريف.
[4] زيد في (ج): (محمد بن أبي بكر)، وضرب عليها في (أ).
[5] زيد في النسخ: (بن عبد الرَّحمن)، ويحتمل أنَّه ضرب عليها في (أ).
[6] ما بين قوسين سقط من (ج).
[7] (أنا): سقط من (ب).
[8] في (ب): (مجددًا).
[ج 1 ص 424]

(1/3174)


[حديث: إن قومك قصرت بهم النفقة]
1584# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ): هو بالحاء المهملة والصَّاد كذلك، واسمه سلَّام بن سُلَيم، وسلَّام؛ بتشديد اللَّام، وسُلَيم؛ بضمِّ السِّين، وفتح اللَّام، الحافظ، عن آدم بن عليٍّ وزياد بن عِلاقة، وعنه: مُسدَّد وهنَّاد، له نحو أربعة آلاف حديث، وثَّقه ابن معين، فقال: ثقة مُتقِن، تُوفِّيَ سنة (179 هـ)، أخرج له الجماعة [1]، وقد تقدَّم، ولكن بَعُد [2] العهد به.
قوله: (حَدَّثَنَا أَشْعَثُ): تقدَّم أنَّه بالثَّاء المثلَّثة، ابن أبي الشَّعثاء، سُلَيم المحاربيُّ، عن أبيه والأسود، وقد تقدَّم.
قوله [3]: (عَنِ الْجَدْرِ؛ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟): قال في «المطالع»: («عن الجدر؛ أَمِنَ البيت هو؟»، وكذلك قوله: «أن أدخل الجدر في البيت»، كذا في «الصَّحيحين»، زاد مسلم في رواية السمرقنديِّ والسِّجزيِّ: لعلَّه: الحِجْر، والصَّواب ما في الأصل، وكذا في «صحيح البخاريِّ»: «الجَدْر»؛ أي: أصل الجدار القديم وبقيَّة الأساس، وليس [4] هو الحجر كلَّه، ألا تراه قال في سائر الأحاديث: «ولا دخلت فيه من الحجر»، وعند المستملي: «الجدار أمن البيت هو؟» بدلًا من «الجَدْر») انتهى.

(1/3175)


تنبيه: قال النَّوويُّ ما [5] ملخَّصُه: اختلف أصحاب الشَّافعيِّ في الحِجْر؛ فذهب كثيرون إلى ستَّة أذرع منه من البيت، وما زاد ليس من البيت، وبعضهم يقول: سبع أذرع، وبهذا قال أبو مُحَمَّد الجوينيُّ، والإمام، والبغويُّ، وزعم الرَّافعيُّ أنَّه الصَّحيح، ودليل هذا ما في «مسلم»: عن عائشة رضي الله عنها عنه صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ قال: «ستُّ أذرع من الحجر من البيت»، وفي رواية له: «إنَّ من الحِجْر قريبًا من سبع أذرع من البيت»، والمذهب الثَّاني: أنَّه يجب الطواف بجميع الحِجْر، فلو طاف في جزء منه حتى [6] على جداره؛ لم يصحَّ طوافه، وهذا هو الصَّحيح، وعليه نصَّ الشَّافعيُّ، وبه قطع جماهير أصحابنا، وهذا هو الصَّواب؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام طاف خارج الحِجْر، وكذا الخلفاء الرَّاشدون وغيرهم من الصَّحابة فمَن بعدهم، وأمَّا حديث عائشة رضي الله عنه؛ فقال ابن الصَّلاح: قد اضطربت فيه الروايات، ففي رواية في «الصَّحيحين»: «الحِجْر من البيت»، ورُوِيَ: «ستُّ أذرع من الحجر من البيت»، وروي: «ستُّ أذرع ونحوها»، وروي: «خمس أذرع»، وروي: «قريبًا من سبع»، قال: وإذا اضطربت الروايات؛ تعيَّن الأخذ بأكثرها؛ ليسقطَ الفرض بيقين.
قلت: ولو سُلِّم أنَّ بعض الحِجْر ليس من البيت؛ لا يلزم منه ألَّا يجب الطَّواف خارج جميعه؛ لأنَّ المُعتمَد في باب الحجِّ الاقتداء بفعل النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، فيجب الطَّواف بجميعه سواء كان من البيت أم لا، والله أعلم.
قوله: (فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا): سأذكر مَن أشار برفع الباب في (بنيان الكعبة) إنْ شاء الله تعالى وقدَّره.
==========
[1] في (ب): (البخاريّ).
[2] في (ب) و (ج): (طال).
[3] (قوله): سقط في (ج).
[4] (ليس): سقط في (ب) و (ج).
[5] في (ب): (في).
[6] (حتى): سقط من (ج).
[ج 1 ص 424]

(1/3176)


[حديث: لولا حداثة قومك بالكفر لنقضت البيت ثم لبنيته]
1585# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ): تقدَّم مرارًا أنَّه حمَّاد بن أسامة.
قوله: (عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ): (الأَساس)؛ بفتح الهمزة: وهو أصل البناء، وكذلك الأُس والأسيس مقصور منه، وجمع الأس: الإِساس؛ بكسر الهمزة؛ مثل: عُسٍّ وعِساس، وجمع الأَسَاس؛ بالفتح: أُسُس؛ مثال (قذَال وقُذُل)، وجمع الأَسس: آساس؛ مثل: سبب وأسباب، قاله الجوهريُّ، وكون الأَساس بفتح الهمزة كذا أعرفه، وكذا هو في أصلنا، وفي نسخة أخرى: بكسر الهمزة وفتحها بالقلم، وقد تقدَّم في كلام الجوهريِّ أنَّ الإِساس؛ بكسر الهمزة: جمع أُسٍّ، والله أعلم.
قوله: (خَلْفًا): هو بفتح الخاء المعجمة، وإسكان اللَّام، قال في «الصَّحيح» هنا عن هشام: (يَعْنِي: بَابًا).
قوله: (وَقَالَ [1] أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: خَلْفًا؛ يَعْنِي: بَابًا): وتعليق أبي معاوية _وهو مُحَمَّد بن خازم؛ بالخاء المعجمة، الضَّرير_ أخرجه مسلم في (الحجِّ): عن يحيى بن يحيى، والنَّسائيُّ فيه: عن إسحاق بن إبراهيم؛ كلاهما عن أبي معاوية به [2]، والله أعلم.
==========
[1] كذا في النُّسخ، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (قال).
[2] (به): سقط من (ج).
[ج 1 ص 424]

(1/3177)


[حديث: يا عائشة لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لأمرت .. ]
1586# قوله: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ [1]): هذا هو ابن هارون، أبو خالد السُّلميُّ الواسطيُّ أحد الأعلام، عن حميد والجُريريِّ، وعنه: الذُّهليُّ، وعبد، والحارث [2] بن أبي أسامة، قال أحمد: حافظٌ متقن وقال ابن المدينيِّ: ما رأيت أحفظ منه، وقال العجليُّ: ثبت [3] مُتعبِّد حسن الصَّلاة جدًّا، يصلِّي الضُّحى ستَّ عشرةَ ركعةً، وقد عمي، مات سنة (206 هـ)، أخرج له الجماعة.
[ج 1 ص 424]
قوله: (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ): تقدَّم أنَّ جَرِيرًا بفتح الجيم، وكسر الرَّاء، وأنَّ حَازمًا بالحاء المهملة، وبالزَّاي، تقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (قَالَ يَزِيدُ: وَشَهِدْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ): هو يزيد بن رومان، لا يزيد بن هارون، وهذا ظاهر جدًّا.
قوله: (قَالَ جَرِيرٌ: فَقُلْتُ لَهُ): يعني: ليزيد بن رومان.
قوله: (سِتَّةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا): تقدَّم الكلام على الرِّوايات التي في الحِجْر قريبًا؛ فانظرها [4].

(1/3178)


[باب فضل الحرم]

(1/3179)


[حديث: إن هذا البلد حرمه الله لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده]
1587# قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ): هذا هو ابن المَدينيِّ، الحافظ المشهور، تقدَّم.
قوله: (عَنْ مَنْصُورٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه ابن المُعتمِر.
قوله: (يَوْمَ فَتْحِ مكَّة): تقدَّم أنَّ يوم الفتح كان يوم الجمعة على الصَّحيح، تاسع عشر رمضان _وفيه خلاف تقدَّم، وسيأتي_ سنة ثمانٍ من الهجرة.
قوله: (لاَ يُعْضَدُ شَوْكُهُ): (يُعضَد): مَبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، و (شوكُه): مرفوع نائب مناب الفاعل، ومعنى (يُعضَد): يُقطَع.
قوله: (وَلاَ يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلَّا مَنْ عَرَّفَهَا): يعني: أنَّها لا تُلتقَط للتَّملُّك، إنَّما تُلتقَط للحفظ.
==========
[ج 1 ص 425]

(1/3180)


[باب توريث دور مكة وبيعها]
قوله: (الْبَادِي الطَّارِئُ): (البادِي): من (بدَا)؛ أي: نزل البادية، فهو من المعتلِّ، و (الطارئ): مهموز، وذلك معروف.
==========
[ج 1 ص 425]

(1/3181)


[حديث: وهل ترك عقيل من رباع أو دور]
1588# قوله: (حَدَّثَنَا أَصْبَغُ): تقدَّم أنَّه ابن الفرج، و (ابْنُ وَهْبٍ): تقدَّم أنَّه عبد الله بن وهب، و (يُونُسَ): تقدَّم أنَّه ابن يزيد [1] الأيليُّ، و (ابْن شِهَابٍ): تقدَّم أنَّه الزُّهريُّ، مُحَمَّد بن مسلم، الإمام، و (عَلِي بْن حُسَيْنٍ): تقدَّم أنَّه زين العابدين الهاشميُّ، و (عَمْرو بْن عُثْمَانَ): هو ابن عفَّان الأمويُّ، ثقة مشهور، أخرج له الجماعة، و (أُسَامَة بْن زَيْدٍ): هو ابن حارثة، مولى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، تقدَّم.
قوله: (مِنْ رِبَاعٍ): هو بكسر الرَّاء، جمع (رَبْع)؛ بفتحها: وهي الدَّار بعينها، ويُجمَع أيضًا على رُبوع، وأرباع، وأربع.
قوله: (أَوْ دُورٍ): هو شكٌّ من الراوي، (ولا أعلم مَنِ الشَّاكُّ منهم) [2]، والله أعلم.
قوله: (هُوَ وَطَالِبٌ ... ) إلى آخره: أمَّا (عَقِيل)؛ فبفتح العين، وكسر القاف، وقد تقدَّم؛ صحابيٌّ مشهور، أُسِر يوم بدر، وفداه عمُّه العبَّاس، ثمَّ أسلم قبل الحديبية، وهاجر سنة ثمانٍ، وشهد مؤتة مع أخيه جعفر، ثمَّ رجع فعرض له مرض فلم يُسمع له بذكر في الفتح، ولا حنين، ولا الطَّائف، تُوفِّيَ في خلافة معاوية وقد كُفَّ بصره، ودُفِن بالبقيع، وقبره مشهور عليه قُبَّة في أوَّل البقيع.
وأمَّا (طالب)؛ فإنَّه لم يسلم، ويُقال: إنَّ الجنَّ اختطفته، وأولاد أبي طالب: طالب _وقد تقدَّم هنا أنَّه لم يسلم_ وعَقِيل، وجعفر، وعليٌّ، وأمُّ هانئ فاختة، وقيل: هند، وقيل غير ذلك، وقد [3] تقدَّم الاختلاف في اسمها، وجُمَانة [4] بنت أبي طالب أخت ثانية لهم، قسم لها رسول الله [5] صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ ثلاثين وسقًا من خيبر، وهي أمُّ عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المُطَّلب، وأمُّ طالب: يقال: اسمها ريطة، أسلموا كلُّهم إلَّا طالبًا.

(1/3182)


قوله: (وَكَانَ [6] عُمَرُ [7] رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: لاَ يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ): [اعلم أأنَّ قول عمر هذا أخرجه الأئمَّة السِّتَّة مرفوعًا من حديث أسامة بن زيد، ثمَّ] [8] اعلم أنَّ المؤمن لا يرث الكافر، هذا قول كافَّة الفقهاء حاشى معاذَ بن جبل، وفي «المستدرك» عن معاذ أنَّه أُتِي في ميراث يهوديٍّ وله وارث مسلم، فقال: سمعت النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ يقول: «الإسلام يزيد ولا ينقص»، قال الحاكم: صحيح [9]، وأقرَّه عليه الذَّهبيُّ في «تلخيصه»، ومعاوية بن أبي سفيان، ومُحَمَّد ابن الحنفيَّة، والنَّخعيُّ؛ فإنَّهم قالوا: يرثه، وقال النَّوويُّ: (هو قول العلماء كافَّة _يعني: عدم التَّوريث_ إلَّا ما رُوِي عن ابن راهويه وبعض السَّلف، واعلم أنَّ الكافر لا يرث المسلم، وعن أحمد: أنَّ اختلاف الدِّين [10] لا يمنع الإرث بالولاء، وحُكِي [11] عن عليٍّ رضي الله عنه، قال بعضهم: وهو غريب لا أصل له) انتهى، بلى [12]؛ له أصل، وهو حديث جابر رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ قال: «لا يرث المسلم النَّصرانيَّ إلَّا أن يكون عبده أو أمته»، أخرجه النَّسائيُّ، وصحَّحه الحاكم، والله أعلم، وأقرَّه الذَّهبيُّ على تصحيحه، وهو من رواية أبي الزُّبير عنه بالعنعنة.
قوله: (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ): تقدَّم أعلاه [13] أنَّه مُحَمَّد بن مسلم الزُّهريُّ المذكور في السَّند.
==========
[1] في (ب): (بريد)، وهو تصحيف.
[2] ما بين قوسين ليس في (ج).
[3] (وقد): ليس في (ج).
[4] في (ب): (وجمامة)، وفي (ج): (وحمامة)، ولعلَّه تحريف.
[5] في (ب): (النبي).
[6] كذا في النُّسخ و (ق)، وفي «اليونينيَّة»: (فَكَانَ).
[7] زيد في «اليونينيَّة» و (ق): (بن الخطَّاب).
[8] ما بين معقوفين سقط من (ج)
[9] في (ب): (صح).
[10] في (ج): (أن الاختلاف الذي)، وهو تحريف.
[11] (حكي): ليس في (ب).
[12] في (ج): (بل).
[13] (أعلاه): ليس في (ب).
[ج 1 ص 425]

(1/3183)


[باب نزول النبي مكة]

(1/3184)


[حديث: منزلنا غدًا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا .. ]
1589# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ): تقدَّم مرارًا كثيرةً أنَّه الحكم بن نافع.
قوله: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ): تقدَّم [1] أنَّه ابن أبي حمزة، وكذا تقدَّم (الزُّهْرِي): أنَّه ابن شهاب، وأنَّه مُحَمَّد بن مسلم أعلاه، وكذا تقدَّم (أَبُو سَلَمَةَ): أنَّه عبد الله أو إسماعيل، أحد الفقهاء السَّبعة، على قول الأكثر، ابن عبد الرَّحمن بن عوف، وكذا تقدَّم (أَبُو هُرَيْرَةَ): أنَّه عبد الرَّحمن بن صخر، على الأصحِّ من نحو ثلاثين قولًا.
قوله: (بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ): هو المُحصَّب، كما سيأتي في الحديث الذي بعده، وهما واحد غير أنَّ الثاني مُطوَّل، وهو بطحاء مكَّة والأبطح؛ وهو الحقيقة فيه، وأصله: ما انحدر عن الجبل وارتفع عن المسيل، وقال الزُّهريُّ: والخَيف: الوادي.
قوله: (حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ): (تقاسموا): من القَسْم: اليمين؛ أي: تحالفوا؛ يريد: لمَّا تعاهدت قريش على مقاطعة بني هاشم وبني المُطَّلب، وترك مخالطتهم.
==========
[1] زيد في (ج): (مرارًا).
[ج 1 ص 425]

(1/3185)


[حديث: نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر]
1590# قوله: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ): تقدَّم أنَّه عبد الله بن الزُّبير، وتقدَّم أوَّل هذا التعليق لماذا نُسِب، و (الوَلِيدُ): هو ابن مسلم الإمام، مفتي أهل دمشق، و (الأَوْزَاعِيُّ): تقدَّم أنَّه عبد الرَّحمن بن عمرو، أبو عمرو، وتقدَّم لماذا نُسِب، و (الزُّهْرِيُّ): تقدَّم أنَّه مُحَمَّد بن مسلم ابن شهاب، و (أَبُو سَلَمَةَ): تقدَّم أنَّه عبد الله بن [1] عبد الرَّحمن [2] بن عوف، وقيل: اسمه إسماعيل، أحد الفقهاء السَّبعة على قول الأكثر، و (أَبُو هُرَيْرَةَ): تقدَّم أنَّه عبد الرَّحمن بن [3] صخر، على الأصحِّ من نحو [4] ثلاثين قولًا، قريبًا وبعيدًا، كلُّه تقدَّم.
قوله: (وَبَنِي عَبْدِ المُطَّلب، أَوْ بَنِي المُطَّلب ... ) إلى أنْ قال: (قَالَ [5] أَبُو عَبْدِ اللهِ: بَنِي المُطَّلب أَشْبَهُ): انتهى، الصَّواب من أحد الشَّكَّين: أنَّهم بنو المُطَّلب؛ لأنَّ بني عبد المُطَّلب من بني هاشم، وهذا ظاهر جدًّا، وسيأتي أنَّ عبد مناف أولاده: هاشم، والمُطَّلب، ونوفل، وعبد شمس.
قوله: (وَقَالَ سَلاَمَةُ [6] عَنْ عُقَيْلٍ): (سلامة) [7]: هو ابن روح، وهو ابن أخي عُقيل؛ بضمِّ العين، علَّق له البخاريُّ كما ترى، وأخرج له التِّرمذيُّ والنَّسائيُّ، وهو مُتكلَّم فيه، له ترجمة في «الميزان»، وفيها الكلام في [8] سماعه من عُقيل، كما يأتي من عند الدِّمياطيِّ، وقد تقدَّم أنَّ التعليق إذا كان مجزومًا به؛ يكون صحيحًا إلى مَن علَّقه عنه، ثمَّ بعد ذلك يكون على شرطه، وتارة لا يكون على شرطه؛ كهذا، فإنَّ في سماعه من عُقيل مقالًا سيأتي.
[ج 1 ص 425]
قوله: (عَنْ عُقَيْلٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه بضمِّ العين، وكذلك القبيلة وعُقيل بن خالد، وأنَّ الباقي في «البخاريِّ» و «مسلم»: عَقِيل؛ بفتح العين.

(1/3186)


قوله: (وَيَحْيَى عَنْ [9] الضَّحَّاكِ): كذا في أصلنا، وهو غلط، والصَّواب: يحيى ابن الضَّحَّاك، وهو يحيى بن عبد الله بن الضَّحَّاك، نُسِب إلى جدِّه، وكذا في نسخة الدِّمياطيِّ على الصَّواب؛ وتقديره: وقال يحيى ابن الضَّحَّاك عن الأوزاعيِّ، فيكون صحيحًا منه إلى يحيى، ومن يحيى ليس على شرطه، كما سيأتي، قال الدِّمياطيُّ ما لفظه: (لم يسمع يحيى من الأوزاعيِّ، ولم يسمع سلامة من عُقَيل) انتهى، قال شيخنا الحافظ العراقيُّ: الصَّواب: يحيى ابن الضَّحَّاك، نُسِب إلى جدِّه، وهو يحيى بن عبد الله بن الضَّحَّاك، قال يحيى بن مَعين: لم يسمع من الأوزاعيِّ، وضعَّفه جماعة، وأمَّا سلامة بن روح؛ فاستبعد أحمد بن صالح المصريُّ سماعه من عُقَيل، انتهى، وقد ذكر الذَّهبيُّ الكلام في سماع سلامة من عُقيل في «ميزانه»، فإنْ أردته؛ فانظره، وكذا ذكر في ترجمة يحيى ابن الضَّحَّاك الكلام في سماعه من الأوزاعيِّ؛ فانظره إنْ أردته، والله أعلم، وما قاله سلامة عن عُقَيل، وما قاله يحيى ابن الضَّحَّاك عن الأوزاعيِّ عن ابن شهاب؛ ليس ذلك عنهما في شيءٍ من الكتب السِّتَّة إلَّا ما هنا تعليقًا.

(1/3187)


[باب قول الله تعالى: {جعل الله الكعبة البيت الحرام}]

(1/3188)


[حديث: يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة]
1591# قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ): هذا هو ابن المَدينيِّ، الحافظ المشهور.
قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ): هذا هو ابن عيينة.
قوله: (يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ): هما تصغير ساقين، صغَّرهما؛ لدقَّة سوق السودان غالبًا، قال شيخنا الشَّارح: ذكر الحليميُّ أنَّ ذلك يكون زمن عيسى صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ [1]، وأنَّ الصَّريخ يأتيه: بأنَّ ذا السُّوَيقتين قد سار [2] إلى البيت يهدمه، فيبعث عيسى إليه [3] طائفةً بين الثَّمان إلى التِّسع ... إلى أنْ قال: وقيل: إنَّ خرابه يكون بعد رفع القرآن من الصُّدور والمصاحف، وذلك بعد موت عيسى»، وصحَّحه القرطبيُّ قال _يعني: القرطبيَّ_: (ولا تعارُض بين هذا وبين كون الحرم آمنًا؛ لأنَّ تخريبها إنَّما يكون عند خراب الدُّنيا، ولعلَّه لا يبقى إلَّا شرار الخلق، فيكون آمنًا مع بقاء الدِّين وأهله، فإذا ذهبوا؛ ارتفع ذلك المعنى، وتحقيقه أنَّه لا يلزم من الأمن الدَّوام، بل إذا حصلت له حرمةٌ وأمنٌ في وقت ما؛ فقد صدق ذلك) انتهى، وقد قال ابن المُنَيِّر: إنَّما أدخل خبر ذي السُّوَيقتين تحت التَّرجمة بالآية؛ ليبيِّن أنَّ الأمر المذكور مخصوص بالزَّمن الذي شاء الله فيه الأمان، وإذا شاء؛ رفعه عند خروج ذي السُّوَيقتَين، ثمَّ [4] إذا شاء؛ أعاده بعد، انتهى.
==========
[1] في (ب): (عليه السلام).
[2] في (ب): (صار).
[3] في (ب): (إليه عيسى).
[4] (ثم): ليس في (ب).
[ج 1 ص 426]

(1/3189)


[حديث: من شاء أن يصومه فليصمه ومن شاء أن يتركه فليتركه]
1592# قوله: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ): هو ابن سعد، الإمام، تقدَّم، وتقدَّم (عُقَيْل): أنَّه بضمِّ العين، وأنَّه ابن خالد، وتقدَّم (ابْن شِهَابٍ): أنَّه مُحَمَّد بن مسلم الزُّهريُّ.
قوله: (عَاشُورَاءَ): سيأتي أي يوم هو، وهو ممدود، وحُكِيَ قصرُه.
قوله: (قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ): (يُفرَض): مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، و (رمضانُ): مرفوع نائب مناب الفاعل، وكذا (فُرِضَ [1] رَمَضَانَ).
(تنبيه: سيأتي أنَّه فُرِض في شعبان سنة اثنتين من الهجرة) [2].
==========
[1] كذا في النُّسخ، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (فَرَضَ اللهُ).
[2] ما بين قوسين ليس في (ج).
[ج 1 ص 426]

(1/3190)


[حديث: ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج]
1593# قوله: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبِي): قال الجيَّانيُّ: (وقال _ يعني: البخاريُّ_ في كتاب «الحجِّ» و «النِّكاح»: «حَدَّثَنَا أحمد بن أبي عَمرو: حَدَّثَنَا أَبي: حَدَّثَنَا إبراهيم بن طهمان»، قال الحاكم أبو عبد الله، وأبو نصر، وغيرهما: هو أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد، أبو عليٍّ السَّلميُّ مولاهم، النَّيسابوريُّ، وكان أبوه على قضاء نيسابور ... ) إلى أنْ قال: (وهكذا نسبه ابن السكن: أحمد بن حفص في «الجامع» أيضًا) انتهى، وكذا نسبه المِزِّيُّ في «أطرافه»، فقال: («عن أحمد»: هو ابن حفص بن عبد الله) انتهى، يروي أحمد هذا عن أبيه، والحسين بن الوليد القرشيِّ، وجماعة، ولم يرحل، وعنه: البخاريُّ، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وإبراهيم بن أبي طالب، وأبو [1] بكر بن أبي داود، وأبو حامد بن الشرفيِّ، وأخوه عبد الله بن الشرفيِّ، وأبو عوانة، ومسلم في غير «الصَّحيح»، وخلق، قال النَّسائيُّ: (صدوق، قليل الحديث)، تُوفِّيَ في المُحرَّم سنة (258 هـ)، أخرج له من السِّتَّة مَنْ أخذ عنه.
وأمَّا أبوه حفص؛ فقاضي نيسابور أبو عَمرو، وقيل: أبو سهل، عن يونس بن أبي إسحاق، ومسعر، وابن أبي ذئب، والثَّوريِّ، وإبراهيم بن طهمان فأكثر عنه، وعنه: ابنه أحمد وآخرون، قال مُحَمَّد بن عَقيل: كان قاضيًا ثلاث وعشرين سنة، ولا يقضي بالرأي ألبتَّة، وقال النَّسائيُّ وغيره: ليس به بأس، قال ابنه: تُوفِّيَ في شعبان سنة (209 هـ)، أخرج له البخاريُّ، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وابن ماجه.
قوله: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ [2]): تقدَّم أعلاه أنَّه ابن طهمان.
قوله: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ): تقدَّم مرارًا أنَّه سعد بن مالك بن سنان الخدريُّ، الصحابيُّ، مشهور.
قوله: (لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ [3]): (يُحجَنَّ) و (يُعتمرَنَّ): مبنيَّان لما لم يُسَمَّ فاعلهما، و (البيتُ): مرفوع نائب مناب الفاعل.
قوله: (بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ): يهمزان ولا يهمزان، وقد قُرِئ بهما في السبع، وسيأتي الكلام فيهما وفي نسبهما.
قوله: (تَابَعَهُ أَبَانُ وَعِمْرَانُ عَنْ قَتَادَةَ): الضَّمير في (تابعه) يعود على الحجَّاج بن حجَّاج، و (أبان) تقدَّم أنَّ الصَّحيح صرفه، وهو أبان، هو ابن يزيد العطَّار، وقد تقدَّم مُتَرجَمًا.

(1/3191)


وأمَّا (عمران)؛ فهو ابن داود فيما ظهر لي، فإنْ كان هو؛ فهو القطَّان أبو العوَّام العمِّيُّ البصريُّ، أحد علمائها [4]، عن الحسن، وابن سيرين، وبكر المزنيِّ، وقتادة، وأبو جمرة [5] الضَّبعيِّ، ويحيى بن أبي كَثِير، وعنه: ابن مهديٍّ، وأبو داود، وأبو علي الحنفيُّ، وآخرون، قال يزيد بن زُرَيع: كان حروريًّا، يرى السيف، وقال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث، وقال ابن مَعِين: ليس بالقويِّ، وقال أبو داود: ضعيف، أفتى أيَّام إبراهيم بن عبد الله بن حسن بفتوى شديدة فيها سفك دماء، وقال النَّسائيُّ: ضعيف، له ترجمة في «الميزان»، علَّق له البخاريُّ كما ترى، وأخرج له [6] الأربعة، والله أعلم.
ومتابعة أبان وعمران عن قتادة ليست في شيء من الكتب السِّتَّة إلَّا ما هنا.
قوله: (وَقَالَ عَبْدُ الرَّحمن عَنْ شُعْبَةَ): أمَّا (عبد الرَّحمن)؛ فالذي ظهر لي أنَّه ابن مهديٍّ، الحافظ المشهور، و (شعبة): مشهور جدًّا حافظ جهبذ [7]، وتعليقه ليس في شيء من الكتب السِّتَّة إلَّا ما هنا، وقد رأيته في «مستدرك الحاكم» في (الفتن والملاحم)، وسنده: شعبة عن قتادة: سمعت عبد الله بن أبي عتبة يحدِّث عن أبي سعيد عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ: «لا تقوم السَّاعة حتى لا يُحَجَّ البيت»، سكت الذَّهبيُّ عليه في «تلخيص المستدرك»: ولهذا قال البخاريُّ في «صحيحه»: (والأوَّل أكثر)، ويشهد له ما في «مسند عبد بن حميد» في مسند أبي سعيد الخدريِّ مرفوعًا: «إنَّ النَّاس ليحجُّون ويعتمرون، ويغرسون النخيل بعد خروج يأجوج ومأجوج»، في سنده: قتادة عن أبي سعيد، ولم يلقَه.
قوله: (سَمِعَ قَتَادَةُ عَبْدَ اللهِ، وَعَبْدُ اللهِ أَبَا سَعِيدٍ): إنَّما صرَّح بسماع قتادة من [8] عبد الله؛ لأنَّ قتادة مُدلِّس، وقد عنعن عن عبد الله، فبيَّن أنَّه سمع منه، وأمَّا عبد الله بن أبي عتبة، مولى أنس؛ فلا نعلمه في المُدلِّسين، ولكن أراد البخاريُّ أن يمشي على شرطه في اللُّقي والسَّماع، وأن يخرج مِن خلاف مَن خالف في العنعنة مطلقًا، والله أعلم.
==========
[1] في (ج): (قاضيًا بالأثر عشرين).
[2] في هامش (ق): (ابن طهمان).
[3] في (ب): (وليعمرن).
[4] في (ب): (الأعلام).
[5] في (ب): (حمزة)، وهو تصحيف.
[6] (له): سقط من (ب).
[7] في (ب): (ببند)، وهو تحريف.
[8] في (ب): (عن).
[ج 1 ص 426]

(1/3192)


[باب كسوة الكعبة]
قوله: (باب كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ): ذكر فيه حديث شيبة عن عمر رضي الله عنهما: «لقد هممت ألَّا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلَّا قسمته بين المسلمين ... »؛ الحديث، قال ابن المُنَيِّر: يحتمل أن يكون مقصودُه بالتَّرجمة التَّنبيهَ [1] على أنَّ كسوة الكعبة مشروعة ومأثورة، فيحتجَّ بذلك أنَّها لم تزل تقصد بالمال يُوضَع فيها على معنى الزِّينة والجمال؛ إعظامًا لحرمتها في الجاهليَّة والإسلام، فالكسوة من هذا القبيل، ويحتمل أن يريد التنبيهَ على حكم الكسوة، وهل يجوز التَّصرُّف فيما عُتِق من الكسوة بالقسمة كما يصنعونه
[ج 1 ص 426]
أم لا؟ فنبَّه على أنَّه موضع اجتهاد، وأنَّ مُقتضَى رأي عمر رضي الله عنه أن يقسم في المصالح، ويعارض تركه رأي النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ وأبي بكر لقسمتها، فذلك مَحلُّ اجتهاد، ويعارض الأمارات، والظَّاهر جواز قسمة الكُسوة العتيقة؛ إذ بقاؤها تعريض لإتلافها بخلاف النَّقدين؛ إذ لا جمال في كسوة مطويَّة عتيقة، ويُؤخَذ من قول عمر رضي الله عنه أنَّ صرف المال في المصالح كالفقراء والمساكين آكدُ من صرفه في كسوة الكعبة، لكنَّ الكسوة في هذه الأزمنة أهمُّ؛ إذ الأمور المُتقادمة تتأكَّد حرمتها في النُّفوس، وقد صار ترك الكسوة في العرف غضًّا في الإسلام، وإضعافًا لقلوب المسلمين، فترجَّحت [2] على الصَّدقة بمثل قيمتها، والله أعلم، انتهى.
وقال شيخنا الشَّارح: ولك أن تقول: لعلَّ البخاريَّ أراد أصل الحديث على عادته في الاستنباط، وهو قوله: (عند ابن ماجه: مال الكعبة) يشير بذلك إلى حديث أبي وائل قال: (بعث رجل معي بدراهم هديَّة إلى البيت، فدخلت البيت وشيبة جالس على كرسيٍّ، فناولته إيَّاها، فقال: ألك هذه؟ قلت: لا، ولو كانت لي؛ لم آتك بها، قال: أمَا لئنْ قلت ذاك، لقد جلس عمر رضي الله عنه مجلسك الذي أنت فيه، وقال: لا أخرج حتَّى أقسم مال الكعبة ... )؛ الحديث، قال شيخنا: وهي _أي [3]: الكسوة_ داخلة فيه، يؤيِّده قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «وهل لك من مالك إلَّا ما لبست [4] فأبليت؟»، فجعل اللِّبس _وهو الكسوة_ مالًا، انتهى.

(1/3193)


وأمَّا ما قاله الشَّافعيَّة في كسوة الكعبة؛ فقال أبو الفضل بن عبدان: لا يجوز قطع شيء من سترة الكعبة، ولا نقلُه، ولا بيعُه، ولا شراؤُه، ولا وضعه بين أوراق المصحف، ومن حمل شيئًا من ذلك؛ لزمه ردُّه، خلاف ما يتوهَّمه العامَّة يشترونه من بني شيبة، وحكى هذا الرَّافعيُّ عنه، ولم يعترضه [5]، وكذا قال الحليميُّ، ولفظه: (لا ينبغي أن يُؤخَذ من كسوة الكعبة شيء) انتهى، وقال ابن القاصِّ: لا يجوز بيع كسوة الكعبة، وقال أبو عمرو بن الصَّلاح: الأمر فيها إلى الإمام، يصرفها في بعض مصارف بيت المال بيعًا وعطاءً، واحتجَّ بما رواه الأزرقيُّ في «تاريخ مكَّة»: أنَّ عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه كان ينزع كسوة الكعبة كلَّ سنة، فيقسمها على الحاجِّ، قال النَّوويُّ: وهذا الذي قال الشَّيخ حسن، وقد روى الأزرقيُّ عن ابن عبَّاس [6]، وعائشة رضي الله عنهم أنَّهما قالا: تُباع كسوتها، ويُجعَل منها في سبيل الله والمساكين وابن السَّبيل، قال ابن عبَّاس، وعائشة، وأمُّ سلمة: ولا بأس أن يَلبَس [7] كسوتها من صارت إليه من حائض، وجنب، وغيرهما، انتهى.
تنبيه: أوَّل من كسا الكعبة _كما قاله الأزرقيُّ_ قال ابن جريج: كان تُبَّع أوَّل من كساها كسوة كاملة، أُرِيَ في المنام أن يكسوها فكساها الأنطاع، ثمَّ أُرِيَ أن يكسوها الوصائل؛ وهي ثياب حبر من عصب اليمن، ثمَّ كساها النَّاس بعده في الجاهليَّة، ثمَّ روى الأزرقيُّ [8] روايات متفرِّقة حاصلها: أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كساها، ثمَّ كساها أبو بكر، وعمر، وعثمان، ومعاوية، وابن الزُّبير، ومَنْ بعدهم، وأنَّ عمر كان يكسوها من بيت المال، فيكسوها القباطيَّ، وكساها ابن الزُّبير ومعاوية الدِّيباج، وكانت تُكسَى يوم عاشوراء، ثمَّ صار معاوية يكسوها مرَّتين، ثمَّ كان المأمون يكسوها ثلاث مرَّات؛ فيكسوها الدِّيباج الأحمر يوم التروية، والقباطيَّ يوم هلال رجب، والدِّيباج الأبيض يوم سبع وعشرين من رمضان، وهذا الأبيض ابتدأه المأمون سنة ستٍّ وثمانين حين قالوا له: الدَّيباج الأحمر يتخرَّق قبل الكسوة الثانية، فسأل عن أحسن ما تكون فيه الكعبة [9]، فقالوا له: الدِّيباج الأبيض، ففعله.

(1/3194)


تنبيه ثانٍ: أوَّل مَن زيَّنها بالذَّهب الوليد بن عبد الملك [10]، بعث عبد الملك إلى واليه على مكَّة خالد بن عبد الله القسريَّ بستَّة وثلاثين ألف دينار، وضرب منها على باب الكعبة صفائح الذَّهب، وعلى ميزاب الكعبة، وعلى الأساطين التي في بطنها، وعلى الأركان في جوفها، فكلُّ ما على الميزاب والأركان من الذَّهب؛ فهو من عمل الوليد، وهو أوَّل من ذهَّب البيت في الإسلام، وأمَّا ما كان على الباب من الذَّهب من عمل الوليد؛ فرُفِع ذلك إلى أمير المؤمنين مُحَمَّد بن الرَّشيد في خلافته، فأرسل إلى سالم بن الجرَّاح عامله على ضواحي [11] مكَّة بثمانية عشر ألف دينار؛ ليضرب منها صفائح الذَّهب على باب الكعبة، فبلغ ما كان على الباب من الصفائح، وزاد عليها ثمانيةَ عشرَ ألف دينار، فضرب عليها الصَّفائح التي هي اليوم، والمسامير، وحلقتي الباب، والعتب، فالذي على الباب من الذهب ثلاثة وثلاثون ألف مثقال، وعمل الوليد بن عبد الملك الرخام الأخضر والأبيض والأحمر في بطنها مؤزَّرًا به جدرانها، وفرشها بالرخام، فجميع ما في الكعبة هو من عمل الوليد بن عبد الملك، وهو أوَّل من فرشها بالرخام وأزَّر به جدرانها، وهو أوَّل من زخرف المساجد.
مسألة: تحلية الكعبة وسائر المساجد بالذَّهب والفضَّة، واتخاذ قناديلها من الذَّهب والفضَّة فيه وجهان في مذهب الشَّافعيِّ؛ أصحُّهما: التَّحريمُ، وأمَّا ستر الكعبة بالحرير؛ فأجمعوا عليه، انتهى، وقال السُّهيليُّ: قال الماورديُّ: أوَّل مَن كسا البيتَ الدِّيباجَ [12] خالد بن جعفر بن كلاب ونُتَيلة، قال السُّهيليُّ: بتاء منقوطة باثنتين، وهي تصغير (نَتْلة)، واحدة النَّتل؛ وهي بيض النَّعام، وبعضهم يُصحِّفها بثاء مثلَّثة، وهي أمُّ العبَّاس وأخيه ضرار ابني عبد المُطَّلب، وقال في أوائل «روضه»: قال ابن إسحاق في غير هذا الموضع: أوَّل مَن كسا الكعبةَ الدِّيباجَ الحجَّاجُ [13]، وذكر جماعة سواه _منهم: الدَّارقطنيُّ_: أنَّها [14] نتيلة بنت جناب أمُّ العبَّاس، وقال الزُّبير: بل أوَّل مَن كساها الدِّيباج عبدُ الله بن الزُّبير، انتهى ملخَّصًا.
==========
[1] في (ب): (التلبية)، وهو تحريف.
[2] في (ج): (فرجحت).
[3] في (ج): (أن).
[4] في (ب): (اكتسيت).
[5] (ولم يعترضه): ليس في (ب).
[6] زيد في (ب): (رضي الله عنهما)، وضرب عليها في (أ) و (ج).
[7] في (ب): (يلتمس).
[8] زيد في (ب): (في).

(1/3195)


[9] (فيه الكعبة): ليس في (ج).
[10] زيد في (ب): (بن مروان).
[11] في (ب): (صواقي)، وكذا في (ج): بلا نقط، وهو تحريف.
[12] في (ب): (بالديباج).
[13] في (ج): (العباس)، وليس بصحيح.
[14] في النسخ: (أنَّ)، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.

(1/3196)


[حديث: جلست مع شيبة على الكرسي في الكعبة فقال لقد جلس .. ]
1594# قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ): هذا هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثَّوريُّ، ثمَّ اعلم أنَّ البخاريَّ ذكر هذا الحديث من طريقين؛ الطَّريق الأُولى: نازلة، لكنَّ [1] فيها تصريحَ سفيان من واصل بالتَّحديث، والثانية: أعلى بواحد، لكنَّ فيها عنعنةَ سفيان، ولا تضرُّ؛ لأنَّه قد صرَّح بالتحديث، ومن عادة الأئمَّة أن يبدؤوا [2] بالنَّازل أوَّلًا، ثمَّ بالعالي.
قوله: (حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ): هو واصل بن حَيَّان الأحدب _بفتح الحاء المهملة، وتشديد [3] المثنَّاة تحت_ الأسَديُّ، عن شريح والمعرور بن سويد، وعنه: شعبة وسفيان، مات سنة (120 هـ) [4]، أخرج له الجماعة، وثَّقه ابن مَعِين وأبو داود.
قوله: (عَنْ أَبِي وَائِلٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه شقيق بن سلمة، وتقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (جَلَسْتُ مَعَ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَان [5] عَلَى الْكُرْسِيِّ): هو شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، عبد الله بن عبد العزَّى بن عثمان بن عبد الدَّار بن قصيٍّ، يكنى أبا عثمان، العبدريُّ الحجبيُّ، وهو والد صفيَّة بنت شيبة [6]، خرج شيبة إلى حُنين وهو مشرك؛ لأنَّه أسلم في الفتح ظاهرًا، وخرج إلى حنين يريد اغتيال النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، فقذف الله في قلبه الإسلام فأسلم، وقاتل يوم حُنين وصبر يومئذٍ، روى عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، وعن أبي بكر، وعمر، وعنه: ابنه مصعب بن شيبة أخو صفيَّة بنت شيبة، وأبو وائل، وعكرمة، وغيرهم، بقي إلى أيَّام يزيد، وقال الهيثم، والمدائنيُّ [7]، وجماعة: مات سنة (59 هـ)، أخرج له البخاريُّ، وأبو داود، وابن ماجه.
قوله: (أَلَّا أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلاَ بَيْضَاءَ إلَّا قَسَمْتُهُ): اعلم أنَّ في باطن الكعبة بئرًا اجتمع فيها مال عظيم ممَّا يُهدى للكعبة، وهو الذي أشار إليه عمر، وقد همَّ [8] ابن الزُّبير بإخراجه، فلم يَقدِر عليه.
==========
[1] (لكن): ليس في (ج).
[2] في (النسخ): (يبدؤون)، وليس بصحيح.
[3] زيد في (ب): (الياء).
[4] في (ب): (130 هـ)، والمثبت موافق لما في كتب التراجم.
[5] كذا في النُّسخ، وليس في «اليونينيَّة» و (ق): (بن عثمان).
[6] (شيبة): سقط من (ب).
[7] في (ج): (وابن المدائني).
[8] في (ج): (وهم).
[ج 1 ص 427]

(1/3197)


[باب هدم الكعبة]
[ج 1 ص 427]
قوله: (باب هَدْمِ الْكَعْبَةِ): [1] إنَّ الهدْم _بإسكان الدَّال_ المصدرُ، وبفتح الدَّال: ما يُهدَم من البناء، وبكسرها: الميِّت تحت الهَدَم، وقد تقدَّم.
قوله: (يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ): هو بفتح الجيم، وإسكان المثنَّاة تحت، وفي نسخة: (حَبَش)؛ بالحاء المهملة والموحَّدة المفتوحتين في هامش أصلنا، والأوَّل أعرف وأكثر، [ولم يتعرَّض لهما ابن قرقول، وفي حاشية نسخة عتيقة: التي بالجيم في الأصل، وفي الهامش التي بالمهملة، وكُتِب عليها: (صح صح)، وكَتَبَ (الرِّواية)؛ يعني: التي بالمهملة] [2].
==========
[1] زيد في (ج): (تقدَّم).
[2] ما بين معقوفين سقط من (ج).

(1/3198)


[حديث: كأني به أسود أفحج يقلعها]
1595# قوله: (كَأَنِّي بِهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ): (كأنَّ): هي التي من أخوات (إنَّ)، والضَّميرُ اسمُها، و (أسودَ) بالفتح، و (أفْحَجَ) مثلُه، و (أسود): بدل من الضَّمير المجرور في (به)، و (أسود): لا ينصرف، فعلامة الجرِّ فيه الفتحةُ، و (يَقْلَعُهَا) هو الخبر، فمحلُّه الرفع، والله أعلم.
قوله: (أَفْحَجَ): هو بفتح الهمزة، ثمَّ فاء ساكنة، ثمَّ حاء مهملة، ثمَّ جيم مفتوحتين، والفحج: هو تباعد ما بين الفخذين، وقيل: تباعد ما بين وسط السَّاقين، وقيل: تباعد ما بين الرِّجلين.
==========
[ج 1 ص 428]

(1/3199)


[حديث أبي هريرة: يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة]
1596# قوله: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ): تقدَّم أنَّه ابن سعد، الإمام، وتقدَّم أن (يُونُسَ): هو ابن يزيد الأيليُّ، وتقدَّم (ابْن شِهَابٍ): أنَّه مُحَمَّد بن مسلم الزُّهريُّ، وتقدَّم (المسيّب): أنَّه بالفتح والكسر في يائه، وأنَّ غيره لا يجوز فيه إلَّا الفتح.
قوله: (ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ): تقدَّم الكلام عليه قريبًا.
==========
[ج 1 ص 428]

(1/3200)


[باب ما ذكر في الحجر الأسود]
قوله: (باب مَا ذُكِرَ فِي الْحَجَرِ الأَسْوَدِ): اعلم أنَّ الحجر جاءت فيه أحاديثُ كثيرة، فعند التِّرمذيِّ [1] منها: «أنَّه نزل من الجنَّة أشدَّ بياضًا من اللَّبن، فسوَّدته خطايا بني آدم»، وقال: حسن صحيح، وعنده أيضًا: «إنَّ لهذا [2] الحجر لسانًا وشفتين، يشهد لمن استلمه يوم القيامة بحقٍّ»، وقال: حسن والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، وله شاهد صحيح عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: «يأتي الرُّكن والمقام يوم القيامة أعظم من أبي قبيس، له لسان وشفتان يكلِّم عمَّن استلمه بالنِّيَّة، وهو يمين الله التي يصافح بها عباده»، وفيه أحاديثُ كثيرة، وبعضها ذكره شيخنا المؤلِّف، ومن أغربها: ما رفعه عبد الله بن عُكيم المُحدِّث: «أنَّ الحجر الأسود يطفو على الماء، ولا يسخن بالنَّار إذا أُوقِدت عليه»، وللحديث قصَّة، فأحضر القرمطيُّ طستًا فيه ماء، ووضع الحجر فيه فطفا على الماء، ثمَّ أُوقِدت عليه النَّار، فلم يحمَ بها، فمدَّ عبد الله [3] المُحدِّث يده وأخذ الحجر وقبَّله، وقال: (أشهد أنَّه الحجر الأسود)، فتعجَّب القرمطيُّ من ذلك، وقال: هذا دِين مضبوط بالنَّقل.
تنبيه: كان الحجر الأسود قد أخذه القرمطيُّ من مكَّة، وتمَّ عنده اثنتين وعشرين سنة إلَّا شهرًا، ثمَّ أُعيد إلى موضعه في ذي الحجَّة، سنة تسع وثلاثين وثلاث مئة، والله أعلم، [وقيل: أقام عند القرامطة ثمانيًا وعشرين سنة، وهذه القصَّة تقتضي أنَّ مجيء القرمطيِّ بالحجر كان بحضور ابن عُكيم، وهذا التأريخ مع حضور ابن عُكيم فيه نظر، مع قولهم: إنَّ آخر من مات من التَّابعين خلف بن خليفة، وقد تُوفِّيَ خلف سنة (181 هـ)، عاش [4] تسعين سنة، مع أنَّ ابن دحية قال: عبد الله هذا لا يُعرَف، انتهى، وفيه نظر؛ لأنَّه ذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات»، بل عدَّه بعضهم صحابيًّا [5]، (وقد روى عنه عدلان، بل أكثر) [6]، والصَّحيح: أنَّه مخضرم، ولم يسمع منه عليه الصَّلاة والسَّلام، وقد روى عنه جماعة] [7].

(1/3201)


[حديث: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع]
1597# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ كَثِيرٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه بفتح الكاف، وكسر المثلَّثة.
قوله: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ): هو الثَّوريُّ، تقدَّم قريبًا وبعيدًا، وتقدَّم أنَّ (الأَعْمَش): سليمان بن مِهران، وأنَّ (إِبْرَاهِيمَ): هو ابن يزيد النَّخعيُّ فيما يظهر.
قوله: (عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ): (عابس)؛ بالموحَّدة والسِّين المهملة: النَّخعيُّ، عن عمر، وعليٍّ، وعدَّة، وعنه: ابنه عبد الرَّحمن، وإبراهيم النَّخعيُّ، وأبو إسحاق، قال النَّسائيُّ: ثقة، أخرج له الجماعة.
تنبيه: (عابس) كهذا [1] كثير، وأمَّا (عايش) بمثنَّاة تحت، ثمَّ شين معجمة؛ فواحدٌ في «النَّسائيِّ»، وهو عايش بن أنس البكريُّ، عن عليٍّ وعمَّار، وُثِّق، ولم يرو عنه إلَّا عطاء بن أبي رَباح فقط، وقد جُهِّل، أخرج له النَّسائيُّ، ولهم: عبد الرَّحمن بن عايش: مُختلَف في صحبته، وقد جزم بها بعضهم، أخرج له التِّرمذيُّ فقط، له حديث الرُّؤية، ولهم: ابن عايش الجهنيُّ، أخرج له ابن أبي عاصم، روى مُحَمَّد بن إبراهيم التَّيميُّ عن أبي عبد الله عنه، وقد أخرج له أحمد في «المسند»، وبقيٌّ، والنَّسائيُّ، كذا ذكره الذَّهبيُّ، في «المشتبه» وفي «تجريد الصَّحابة» ذكره في هذه الرُّتبة، فإنَّه ذكره بعد ابن عامر؛ تبعًا لابن ماكولا في «إكماله»، وقد ذكره أيضًا الذَّهبيُّ _والظَّاهر أنَّه تبع فيه المِزِّيَّ_ في أبناء [2] «التَّذهيب» قبل ابن عامر، وهذه الرُّتبة تقتضي أن يكون بالموحَّدة والسِّين المهملة، ولهم: عايش غير هذين، وقد ذكرهم الأمير في «إكماله»، فإنْ أردتهم؛ فانظرهم، ولم يذكر في «المشتبه» سوى هذين الذَّهبيُّ، والله أعلم.
==========
[1] في (ج): (هكذا).
[2] في (ج): (الثَّاء) وفي (ب): (أثناء).
[ج 1 ص 428]

(1/3202)


[باب إغلاق البيت ويصلي في أي نواحي البيت شاء]

(1/3203)


[حديث: دخل رسول الله البيت هو وأسامة بن زيد]
1598# قوله: (وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ): هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة العبدريُّ، له صحبة، وهو ابن عمِّ شيبة بن عثمان المتقدَّم قبله بقليل، وعنه: ابنه شيبة وابن عمر، تُوفِّيَ سنة (42 هـ)، أخرج له مسلم وأبو داود.
قوله: (أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ): أي: دخل.
قوله: (اليَمَانِيَيْنِ): هو بتخفيف الياء، كما تقدَّم بعيدًا، ويجوز تشديدُها.
==========
[ج 1 ص 428]

(1/3204)


[باب الصلاة في الكعبة]
قوله: (باب الصَّلاة في الكَعْبةِ): اعلم أنَّ الصَّلاة في داخل الكعبة فيها ثلاثة أقوال للعلماء معروفة؛ أحدها: قول الجمهور: صحَّة الفرض والنَّفل، وقال مالك: يجوز فيها النَّفل المطلق دون الفرض والوتر، وقال ابن جرير: لا يجوز الفرض ولا النَّفل، وهو مصادم الحديث، وقد تقدَّم ذلك [1].
==========
[1] (وقد تقدَّم ذلك): سقط من (ج).
[ج 1 ص 428]

(1/3205)


[حديث: أن رسول الله صلى فيه وليس على أحد بأس]
1599# قوله: (حَدَّثَنَا أحْمَدُ بنُ مُحَمَّد: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ): قيل: هو مردويه، وقيل: أحمد بن مُحَمَّد بن ثابت، عُرِف بابن شبُّويه، و (عبد الله): هو ابن المبارك، ذكر القولين أبو عليٍّ الغسَّانيُّ في «تقييده» كما رأيته فيه، وعزا الأوَّل لأبي عبد الله النَّيسابوريِّ، وعزا الثَّاني للدَّارقطنيِّ، وذكرهما شيخنا ولم يعزُهما لأحد.
قوله: (قِبَلَ الْوَجْهِ): (قِبَل [1]): بكسر القاف، وفتح الموحَّدة، وكذا (قِبَلَ الظَّهْرِ)، وكذا (قِبَلَ وَجْهِهِ).
قوله: (قَرِيبًا): كذا في الأصل، وفي الهامش نسخة: (قريب)، وهذه إعرابها ظاهر؛ لأنَّها اسم (كان)، وأمَّا رواية النَّصب؛ فعلى أنَّه خبر (كان)، ويكون الاسم: مسافة ما بينه وبين الجدار قريبًا أو نحو هذا، وقد تقدَّم مثله.
قوله: (مِنْ ثَلاَثِ أَذْرُعٍ): الذِّراع: يؤنَّث ويذكَّر [2]، وقد أنَّثه هنا.
قوله: (يَتَوَخَّى)؛ أي: يقصد ويتحرَّى، وهو معتلٌّ.
==========
[1] في (ج): (هو).
[2] في (ب): (يذكر ويؤنث).
[ج 1 ص 428]

(1/3206)


[باب من لم يدخل الكعبة]

(1/3207)


[حديث: اعتمر رسول الله فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين]
1600# قوله: (اعْتَمَرَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ... ) إلى آخره: كانت هذه عمرة القضاء؛ فاعلمه، وهذا ظاهر عند أهله.
قوله: (فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ): هذا الرَّجل لا أعرفه.
[ج 1 ص 428]

(1/3208)


[باب من كبر في نواحي الكعبة]

(1/3209)


[حديث: قاتلهم الله أما والله قد علموا أنهما لم يستقسما بها قط]
1601# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه بميمين مفتوحتين، بينهما عين ساكنة، وأنَّ اسمه عبد الله بن عمرو بن أبي الحجَّاج المُقعَد، أبو معمر المنقريُّ الحافظ، وتقدَّم بعض ترجمته، وكذا تقدَّم (عَبْدُ الْوَارِثِ): أنَّه [1] ابن سعيد التَّنُّوريُّ، الحافظ، وكذا تقدَّم (أيُّوبُ): أنَّه ابن أبي تميمة السَّختيانيُّ، الإمام المشهور، وتقدَّم بعض ترجمته.
قوله: (فَأَمَرَ بِهَا، فَأُخْرِجَتْ): الذي أخرجها هو عمر بن الخطَّاب، وسيأتي.
قوله: (الأَزْلاَمُ): واحد الأزلام: زُلَم وزَلَم؛ بضمِّ الزَّاي وفتح اللَّام [2]، وفتحهما: وهي القِداح عليها علامات للخير والشَّرِّ، والأمر والنَّهي، فما خرج لهم؛ عملوا به، والقداح: عيدان السِّهام قبل أن تُراش وتُركَّب [3] فيها النِّصال، فإذا فُعِل ذلك بها؛ فهي سهام، ويُقال: إنَّ الأزلام: حصًى بيضٌ كانوا يضربون بها لذلك، والأوَّل أعرف.
قوله: (أَمَا وَاللهِ): (أمَا): مخفَّفة، وهي استفتاحٌ؛ نحو: (ألا)، وقد تقدَّم الكلام على كتابتها [4] (أم) أو (أما)، وكلاهما صحيح في (الجنائز)؛ فانظره.
قوله: (لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ): الاستقسام بالأزلام: هو الضَّرب بها؛ لإخراج ما قسم لهم وتمييزه بزعمهم.
قوله: (قَطُّ): تقدَّم الكلام على اللُّغات التي فيها في أوَّل هذا التَّعليق.

(1/3210)


[باب كيف كان بدء الرمل]
قوله: (بَدْءُ الرَّمَلِ): هو في أصلنا مهموز، وقد تقدَّم أنَّ (بدأ) المهموز مصدره [1] (بَدْءًا)؛ بإسكان الدَّال وفتح الباء [2]، وتصريفه كـ (مَنَعَ)، والرَّمَلُ _هو بفتح الرَّاء والميم_ في الطَّواف: هو إسراع المشي مع تقارُب الخُطَا، والفعل منه: رمَل؛ بفتحها، قال ابن قرقول: وجاء في رواية بعضهم ساكنة الميم على المصدر.

(1/3211)


[حديث: قدم رسول الله وأصحابه فقال المشركون إنه يقدم عليكم]
1602# قوله: (وَفْدٌ): الوَفْد؛ بفتح الواو، وإسكان الفاء جمعُ (وافد)؛ كـ (زَائر وزَوْر)، كذا للكافَّة، وهو الصَّواب، ولابن السَّكن: (وقد)؛ بواو العطف، و (قد)؛ بالقاف التي هي حرف لتوقُّع وتقريب، قال ابن قرقول: وقع هذا الخلاف في عمرة القضاء، فمفهوم كلامه أنَّ هذا الباب أجمع الكلُّ على أنَّه (وفد)؛ بالفاء والواو من نفس الكلمة، وفي الأصل الذي سمعت فيه على الحافظ العراقيِّ هنا في الأصل: (وقد) بالقاف، وفي الهامش: بالفاء [1]؛ فاعلمه، والله أعلم.
قوله: (وَهنَتْهم [2]): هو بتخفيف النُّون؛ أي: أضعفتهم، وقد وهن الرجل يَهن، ووهنه غيره وهنًا، وأوهنه ووهَّنَه.
قوله: (الأَشْوَاطَ الثَّلاَثَةَ): الشَّوْط؛ بفتح الشِّين، وإسكان الواو، بالطَّاء المهملة: الطَّوفة، وهي طوفة واحدة من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود.
تنبيه: كره [3] الإمام الشَّافعيُّ رحمه الله أن يُسمَّى الطَّواف شوطًا، وقد روى كراهته عن مجاهد، وقد ثبت في «البخاريِّ» و «مسلم» عن ابن عبَّاس تسميته شوطًا، فالظَّاهر أن لا كراهة في ذلك، والله أعلم، وكذا قال النَّوويُّ.
قوله: (إِلَّا الإِبْقَاءُ): هو مرفوع استثناء مفرَّغ، وجوَّز بعضهم كونه مفعولًا لأجله، والفاعل: ضمير النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ.
==========
[1] في (ب): (بالهاء)، وهو تحريف.
[2] كذا في النُّسخ و (ق)، وفي «اليونينيَّة»: (وَهَنَهُمْ).
[3] في (ج): (ذكره)، وهو تحريف.
[ج 1 ص 429]

(1/3212)


[باب استلام الحجر الأسود حين يقدم مكة أول ما يطوف ويرمل ثلاثًا]
قوله في الترجمة: (وَيَرْمُلُ): هو بضمِّ الميم.
==========
[ج 1 ص 429]

(1/3213)


[حديث: رأيت رسول الله حين يقدم مكة]
1603# قوله: (أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه الإمام عبد الله بن وهب المصريُّ، وكذا تقدَّم (يُونُسَ): أنَّه ابن يزيد الأيليُّ، وكذا تقدَّم (ابْن شِهَابٍ): أنَّه [1] مُحَمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، العلم الفرد.
قوله: (إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ): يقال: استلم الحجر؛ إذا لمسه، إمَّا بالقُبلة أو باليد، ولا يُهمَز لأنَّه مأخوذ من السِّلام؛ وهو الحجر، كما تقول: استنوق الجمل، وبعضهم يهمزه، قاله الجوهريُّ، وقال غيره: الاستلام: (افتعال) من السلام؛ الذي هو التحيَّة، وأهل اليمن يُسمُّون الرُّكن الأسود: المُحيَّا؛ أي: أنَّ النَّاس يحيُّونه بالسَّلام، وهو (افتعال) من السِّلام؛ وهي الحجارة، واحدتها: سلِمة؛ بكسر اللَّام، يُقال: استلم الحجر؛ إذا لمسه أو تناوله.
قوله: (الرُّكْنَ الأَسْوَدَ): يعني: الرُّكن الذي فيه الحجر الأسود.
قوله: (يَخُبُّ): هو بفتح أوَّله، وضمِّ ثانيه، والخَبب؛ بفتح الخاء المعجمة، وموحَّدة مكرَّرة: ضربٌ من العَدْو.
==========
[1] (أنَّه): ليس في (ج).
[ج 1 ص 429]

(1/3214)


[باب الرمل في الحج والعمرة]
قوله: (بَابُ الرَّمَلِ): تقدَّم أعلاه [1] أنَّه بفتح الرَّاء والميم، وتقدَّم ما ذكر فيه ابن قرقول.
==========
[1] زيد في (ج): (تقدَّم أعلاه)، وهو تكرار.
[ج 1 ص 429]

(1/3215)


[حديث: سعى النبي ثلاثة أشواط ومشى أربعة في الحج والعمرة]
1604# قوله: (حَدَّثَنِي مُحَمَّد: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعمان): قال أبو عليٍّ الغسَّانيُّ في «تقييده» فذكر هذا المكان ومكانًا آخر في (بَاب حجَّة الوداع): لم يقل أبو نصر في مُحَمَّد هذا شيئًا، وقال أبو عبد الله الحاكم: هو مُحَمَّد بن يحيى الذُّهليُّ، وقال البخاريُّ في (كِتَاب الصُّلح): (حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن رافع: حَدَّثَنَا سُريج بن النُّعمان) ... ؛ فذكر حديث ابن عمر: (خرج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ معتمرًا، فحال كفَّار قريش ... )؛ الحديث، والأشبه عندي أن يُحمَل ما أهمل البخاريُّ من نسبة مُحَمَّد في الحديثين المتقدَّمين على ما بَيَّن في هذا الموضع الثالث، فنقول: إنَّ مُحَمَّدًا هو ابن رافع النَّيسابوريُّ، لا سيَّما والأحاديث الثَّلاثة من نسخة واحدة من رواية سُرَيج، عن فُلَيح، عن نافع، عن ابن عمر، وهي كلُّها في معنى الحجِّ، ونسب أبو عليِّ ابن السَّكن مُحَمَّدًا الذي في (الحجِّ)؛ _يعني: هذا_ (مُحَمَّد بن سلَام)، فالله أعلم، انتهى، وذكر [1] شيخنا الشَّارح قولين: الأوَّل: أنَّه مُحَمَّد بن سلَام، وهو الذي عزاه أبو عليٍّ لابن السَّكن، والثاني: أنَّه ابن نمير، وعزاهما، ورأيتُه أنا منسوبًا: (مُحَمَّد بن سلام)، ورأيته في النُّسخة التي رأيته فيها (مُحَمَّد بن سلام): في بعض النسخ: أنَّه مُحَمَّد بن رافع، انتهى، قال شيخنا: (وقال المِزِّيُّ: مُحَمَّد بن رافع عن سُرَيج، روى عنه البخاريُّ، وروى عن مُحَمَّد غير منسوب عن سُرَيج، ولم يذكر ابن سلام ولا الذُّهليَّ فيمن روى عن سريج) انتهى، وقد راجعتُ «الأطراف»؛ فلم أره نسبه، بل قال: (مُحَمَّد عن سريج).
قوله: (حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعمان): تقدَّم أنَّه بالسِّين المهملة، وبالجيم في آخره، إنَّ جميع ما في «البخاريِّ» و «مسلم»: (شريح)؛ بالشِّين المعجمة، والحاء المهملة إلَّا ثلاثة: أحمد بن أبي سريج، روى عنه البخاريُّ [2] في «صحيحه»، وسُرَيج بن النُّعمان، روى عنه البخاريُّ أيضًا، وذكر الجيَّانيُّ أنَّ مسلمًا روى عن واحد عنه، فالله أعلم، وسُرَيج بن يونس حديثه في «البخاريِّ» و «مسلم»، والله أعلم، قال شيخنا العراقيُّ في «منظومته»:
~…وابن أبي سُرَيجٍ احمد ائتَسى…بولد النُّعمانِ وابنِ يُونُسَا
[ج 1 ص 429]

(1/3216)


قوله: (حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ): تقدَّم مرارًا أنَّه بضمِّ الفاء وفتح اللَّام، وأنَّه ابن سليمان العدويُّ مولاهم، وتقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (تَابَعَهُ اللَّيْثُ [3]): الضَّمير في (تابعه) يعود على سُرَيج بن النُّعمان، ومتابعة اللَّيث أخرجها النَّسائيُّ في (الحجِّ)، عن مُحَمَّد وعبد [4] الرَّحمن ابني عبد الله بن عبد الحكم [5]؛ كلاهما عن شعيب بن اللَّيث عنه به.
قوله: (حَدَّثَنَي كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ): (كَثِير): بفتح الكاف وكسر الثَّاء المثلَّثة مشهور.
==========
[1] في (ج): (وزاد).
[2] زيد في (ب): (ومسلم شريح بالجيم المعجمة والحاء المهملة)، وهو تكرار.
[3] في (ب): (ليث).
[4] في (ب): (ابن عبد)، وليس بصحيح.
[5] في (ب): (الحليم)، وهو تحريف.

(1/3217)


[حديث عمر: أما والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع]
1605# قوله: (اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ): تقدَّم أنَّ الاستلام (افتعالٌ) من السَّلام الذي هو التَّحيَّة، وأهل اليمن يُسمُّون الرُّكن الأسود: (المُحيَّا)؛ أي: أنَّ النَّاس يُحيُّونه بالسَّلام، وقيل: (افتعال) من السِّلام؛ وهي الحجارة واحدتها سلِمة؛ بكسر اللَّام، يُقال: استلم الحجر؛ إذا لمسه أو تناوله، وتقدَّم كلام الجوهريِّ.
قوله: (رَايَيْنَا [1] بِهِ الْمُشْرِكِينَ): هو في أصلنا من الرُّؤية، كذا هو مضبوط، (وقال القاضي: راءينا هو (فاعَلْنا) من الرؤية؛ أي: أريناهم أنَّا أشدَّاء، وكذا قال ابن قرقول، والله أعلم) [2]، قال ابن مالك: (معناه: أظهرنا لهم القوَّة ونحن ضعفاء)، جعل ذلك رياءً؛ لأنَّ المرائي يُظهِر غير ما هو عليه، قال: (ورُوِي: «رايينا»؛ بياءين؛ حملًا له على (رِيَاء)، والأصل: (رِئَاء)، فقُلِبت الهمزة ياء لفتحها وكسر ما قبلها ... ) إلى آخر كلامه [3].
==========
[1] كذا في النُّسخ، وفي: «اليونينيَّة» (راءَينا)، وفي هامشها رواية كالمثبت، وفي (ق) بالضَّبطين معًا.
[2] ما بين قوسين جاء في (ب) بعد قوله الآتي: (وكسر ما قبلها).
[3] (إلى آخر كلامه): سقط من (ب).
[ج 1 ص 430]

(1/3218)


[حديث: ما تركت استلام هذين الركنين في شدة ولا رخاء]
1606# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى): تقدَّم مرارًا أنَّه يحيى بن سعيد القطَّان، شيخ الحُفَّاظ، وتقدَّم ببعض ترجمة [1].
قوله: (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ): تقدَّم مرارًا أنَّه عبيد الله بن عمر بن حفص بن [2] عاصم بن عمر بن الخطَّاب.
قوله: (قُلْتُ لِنَافِعٍ): القائل له هو: عبيد الله المذكور أعلاه الرَّاوي عنه، وهذا ظاهر جدًّا.

(1/3219)


[باب استلام الركن بالمحجن]
قوله: (بِالْمِحْجَنِ [1]): هو بكسر الميم ثمَّ حاء مهملة ساكنة، ثمَّ جيم مفتوحة، ثمَّ نون، هو عصًا مُعقَّفة الرأس؛ كالصَّولجان، والميم زائدة.

(1/3220)


[حديث: طاف النبي في حجة الوداع على بعير]
1607# قوله: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه عبد الله بن وهب الإمام المصريُّ، وتقدَّم مُتَرجَمًا، وكذا تقدَّم (يُونُسُ) أنَّه ابن يزيد الأيليُّ، وكذا تقدَّم (ابْن شِهَابٍ) أنَّه الزُّهريُّ مُحَمَّد بن مسلم.
قوله: (تَابَعَهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ): الضَّمير في (تابعه) يعود على ابن وهب، و (الدَّراورديُّ): اسمه عبد العزيز بن مُحَمَّد أبو مُحَمَّد، عن صفوان بن سُلَيم، وزيد بن أسلم، وعنه: عليُّ بن حُجْر ويعقوب الدَّورقيُّ، قال ابن معين: هو أحبُّ إليَّ من فُلَيح، وقال أبو زُرْعة: سيِّئ الحفظ، تُوفِّيَ سنة (187 هـ)، له ترجمة في «الميزان»، روى له الجماعة، لكنْ البخاريُّ مقرونًا بغيره، وأمَّا هنا؛ فمتابعة، ومتابعته عن ابن أخي الزُّهريِّ عن الزُّهريِّ ليست في شيء من الكتب السِّتَّة إلَّا ما هنا، والله أعلم.
قوله: (عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ): تقدَّم أنَّه مُحَمَّد بن عبد الله بن مسلم، ابن أخي الزُّهريِّ، وتقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (عَنْ عَمِّهِ): تقدَّم أنَّ عمَّه الزُّهريُّ الإمام، مُحَمَّد بن مسلم.
==========
[ج 1 ص 430]

(1/3221)


[باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين]
قوله: (الْيَمَانِيَيْنِ): تقدَّم أنَّ الأفصح تخفيف الياء، وأنَّه يجوز تشديدها.

(1/3222)


[معلق محمد بن بكر: ليس شيء من البيت مهجورًا]
1608# قوله: (وَقَالَ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ): تقدَّم أنَّه البُرسانيُّ من الأزد، وتقدَّم ببعض ترجمة، وهذا تعليق مجزوم به، ومُحَمَّد من شيوخ شيوخ البخاريِّ، وقد انفرد بهذا التَّعليق.
قوله: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الإمام المكِّيُّ، أحد الأعلام.
قوله: (عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ): هو بفتح الشِّين المعجمة، ثمَّ عين مهملة، ثمَّ ثاء مثلَّثة، وفي آخره مدَّة [1]، واسمه جابر بن زيد، الإمام صاحب ابن عبَّاس، وهو أزديٌّ يحمديٌّ [2]، خَوْفي؛ بخاء معجمة مفتوحة، ثمَّ واو ساكنة، ثمَّ فاء، ثمَّ ياء النِّسبة، والخوف: ناحية نُعمان، وعن معاوية، وابن عمر [3]، وابن الزُّبير، وعنه: قتادة، وعمرو بن دينار، ويعلى بن حكيم [4]، وآخرون، تُوفِّيَ سنة ثلاث وتسعين وقيل: سنة ثلاث ومئة، أخرج له الجماعة.
قوله: (فَقَالَ لَهُ ابْنُ عبَّاس [5]: إنَّه لاَ يُسْتَلَمُ هَذَانِ الرُّكْنَانِ): يعني: الشَّاميَّين [6]؛ لأنَّهما ليسا على القواعد.
قوله: (وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ [7] يَسْتَلِمُهُنَّ كُلَّهُنَّ): قال النَّوويُّ في «شرح المهذَّب [8]»: (وقد خالف معاويةَ وابنَ الزُّبير ابنُ عبَّاس وجمهورُ الصَّحابة) انتهى، وأجاب الشَّافعيُّ عن قول معاوية فقال: (لم يَدَعْ أحدٌ استلامَهما؛ هجرًا للبيت، ولكن نستلم ما استلمه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، ونمسك عمَّا أمسك عنه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ)، وفي حفظي أنَّ ابن الزُّبير إنَّما استلمهنَّ كلَّهنَّ حين ردهنَّ على القواعد، والله أعلم، ثمَّ رأيت شيخنا في شرحه ذكر عن ابن التِّين قال: (إنَّما كان ابن الزُّبير يستلمهنَّ كلَّهنَّ؛ لأنَّه استوفى القواعد) انتهى وهذا معنى ما ذكرته عن حفظي.

(1/3223)


[حديث: لم أر النبي يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين]
1609# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ): تقدَّم مرارًا أنَّه هشام بن عبد الملك الطيالسيُّ الحافظ، وتقدَّم بعض ترجمته.
قوله: (حَدَّثَنَا لَيْثٌ): تقدَّم مرارًا أنَّه ابن سعد، أحد الأعلام، وكذا تقدَّم ابن شهاب أنَّه الزُّهريُّ مُحَمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب.
قوله: (الْيَمَانِيَيْنِ): تقدَّم غيرَ مرَّةٍ أنَّهما بتخفيف الياء، وفي لغة بتشديدها.
==========
[ج 1 ص 430]

(1/3224)


[باب تقبيل الحجر]

(1/3225)


[حديث: لولا أني رأيت رسول الله قبلك ما قبلتك]
1610# قوله: (حَدَّثَنَا [1] وَرْقَاءُ): تقدَّم أنَّه بفتح الواو، ثمَّ راء ساكنة، ثمَّ قاف، ممدود، ابن عمر اليشكريُّ، أبو بشر، وتقدَّم مُتَرجَمًا.

(1/3226)


[حديث: رأيت رسول الله يستلمه ويقبله]
1611# قوله: (حَدَّثَنَا حمَّاد): هذا هو ابن زيد بن درهم أبو إسماعيل الأزديُّ الأزرق، أحد الأعلام، تقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ): هو نمريٌّ بصريٌّ، عن ابن عمر، وعنه: مَعْمَر وحمَّاد بن زيد، ثقة وثَّقه ابن معين، أخرج له البخاريُّ، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، و (عَرَبي)؛ بفتح العين المهملة والرَّاء، ثمَّ موحَّدة، ثمَّ ياء النِّسبة.
تنبيه: وقع في بعض النُّسخ: (الزُّبير بن عديٍّ؛ بالدَّال)، قال أبو عليٍّ الغسَّانيُّ في نسخة أبي مُحَمَّد [1] الأصيليِّ: (عن أبي أحمد)، وهو وهم، والصَّواب: (عربي)، كما قيَّدته، والله أعلم.
قوله: (سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ): هذا الرَّجل السَّائل، لا أعلَمه.
قوله: (عَنِ اسْتِلاَمِ الْحَجَرِ): هو بفتح الجيم: وهو الأسود، وهذا ظاهر.
قوله: (أَرَأَيْتَ): هو بفتح التَّاء على الخطاب لابن عمر، وكذا المكان الثَّاني والثَّالث.
[ج 1 ص 430]
قوله: (زُحِمْتُ) و (غُلِبْتُ): هما بضمِّ تاء المتكلِّم.
==========
[1] في (ج): (في نسخة أي نسخة).

(1/3227)


[باب من أشار إلى الركن إذا أتى عليه]

(1/3228)


[حديث: طاف النبي بالبيت على بعير كلما أتى]
1612# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ): هذا هو ابن عبد المجيد بن الصَّلت الثَّقفيُّ [1]، تقدَّم مرارًا، ومرَّة مُتَرجَمًا.

(1/3229)


[باب التكبير عند الركن]

(1/3230)


[حديث: طاف النبي بالبيت على بعير]
1613# قوله: (عن [1] خَالِدٌ): هو ابن مِهران الحذَّاء، أبو المُنازِل البصريُّ، تقدَّم مرارًا، ومرَّة بترجمته [2].
قوله: (تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ): الضَّمير في (تابعه) يعود على خالد بن عبد الله، وهو الواسطيُّ الطَّحَّان، أحد العلماء، ومتابعة إبراهيم عن خالد أخرجها البخاريُّ في (الطَّلاق) عن عبد الله بن مُحَمَّد، عن أبي عامر، عن إبراهيم بن طهمان، عن خالد به.

(1/3231)


[باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة قبل أن يرجع إلى بيته]
قوله: (باب مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ ... ) إلى آخره: تنبيه: قال الأزرقيُّ: (وذرع طوفة واحدة حول البيت: مئة ذراع، وثلاث وعشرون ذراعًا، واثنتا عشرة [1] إصبعًا) انتهى، [وقال شيخنا الشَّارح في «الشرح الكبير للمنهاج» له: (اعتبر بعض المتأخِّرين الطَّواف بالبيت، فوجد كلَّ طوفة مئة وعشر خطوات، على أن يكون بينه وبين البيت ذراع وفوقه قليلًا، فتكون الطَّوفاتُ [2] السَّبعُ سبعَ مئة وسبعين خطوة) انتهى] [3]
فائدة: قال ابن عبد السَّلام العلَّامة عزُّ الدين [4] عبد العزيز السُّلَميُّ الشَّافعيُّ: (الطَّواف أفضل أركان الحجِّ حتَّى الوقوف؛ لتشبيهه عليه الصَّلاة والسَّلام بالصَّلاة)، قال: (والصَّلاة أفضل من الحجِّ، والمُشتمِل على الأفضل أفضل)، ثمَّ قال: (فإن قيل: قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «الحجُّ عرفة» يدلُّ على أفضليَّة عرفة؛ لأنَّ التقدير: معظم الحجِّ وقوف عرفة)، ثمَّ أجاب: (بأنَّا لا نقدِّر ذلك، بل نقدِّر أمرًا مُجمَعًا عليه، وهو إدراك الحجِّ وقوفُ عرفة)، قاله في «أماليه».
==========
[1] في النُّسخ: (عشر)، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[2] في (ا) و (ب): (الطواف)، وكُتِب فوقها في (أ): (كذا)، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[3] ما بين معقوفين سقط من (ج).
[4] زيد في (ج): (بن)، وليس بصحيح.
[ج 1 ص 431]

(1/3232)


[حديث: أن أول شيء بدأ به حين قدم النبي أنه توضأ]
1614# 1615# قوله: (حَدَّثَنَا أَصْبَغُ): تقدَّم أنَّه ابن الفرج المصريُّ، وتقدَّم مُتَرجَمًا، وكذا (ابْن وَهْبٍ): أنَّه عبد الله بن وهب.
قوله: (أَخْبَرَنِي عَمْرٌو): هو ابن الحارث بن يعقوب، أبو أميَّة المصريُّ، أحد الأعلام، تقدَّم ببعض ترجمة.
قوله: (عَنْ مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ الرَّحمَنِ): هذا هو يتيم عروة، مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن بن نوفل، أبو الأسود، تقدَّم ببعض التَّرجمة وبغيرها غير مرَّة.
قوله: (ثمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَة): يجوز في (عمرة) رفعها منوَّنة، ونصبها كذلك، أمَّا النَّصب؛ أي: لم يكن طوافُه وفعلُه عمرةً [1]، وأمَّا الرَّفع؛ فعلى أن (كان) تامَّة.
تنبيه: وقع في «مسلم» في [2] حديث هارون بن سعيد في طواف القارن: (وحجًّ أبو بكر ... ثمَّ لم يكن غيره)، ثمَّ ذكر حجَّ عثمان؛ مثل ذلك، وفي حجِّ الزُّبير، وذكر في «البخاريِّ» هذا فقال: (لم تكن عمرة) بدلًا من (غيره)، وهو الصَّواب، قاله ابن قرقول، وقال النَّوويُّ: (إنَّ «غيره» صحيحة، وليست تصحيفًا)؛ فاعلمه.
قوله: (ثمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ [3]): و (الزُّبير): بدل من (أبي)، كذا في أصلنا، وفي نسخة هي في هامش أصلنا: (مع ابن الزُّبير)، قال ابن قرقول: (كذا لأبي الحسن ولأبي ذرٍّ: «مع ابن الزُّبير»، والصَّواب الأوَّل) انتهى، ورأيت [4] بعضهم قال: («مع ابن الزُّبير»، قيل: إنَّه الصَّواب) انتهى، (ولعلَّه غلطٌ من النَّاقل عن بعضهم) [5]، والضَّمير عائد إلى عروة أنَّه حجَّ مع والده الزُّبير، فافهمه.
قوله: (فَأَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ): (أوَّلُ): مرفوع مبتدأ، و (الطَّوافُ): مرفوع خبره، وهذا ظاهر.
قوله: (وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي): أمُّه هي أسماء بنت أبي بكر الصِّدِّيق.
قوله: (هِيَ وَأُخْتُهَا): أختها: عائشة، وهذا ظاهر.

(1/3233)


قوله: (أنَّها أَهَلَّتْ هِيَ وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيْرُ ... ) إلى آخره: اعلم أنَّ المراد بالماسحين مَن سوى عائشة رضي الله عنها، وإلَّا؛ فعائشة لم تمسح الرُّكن قبل الوقوف بعرفات في حجَّة الوداع، بل كانت قارنة، وقد تقدَّم ما أحرمت [6] به بالخلاف فيه، ومنعَها الحيضُ من الطَّواف قبل يوم النَّحر، وهكذا قول أسماء: (اعتمرت أنا وأختي عائشة والزُّبير وفلان وفلان، فلمَّا مسحنا البيت؛ حللنا)، المراد: مَن سوى عائشة، لكن في رواية إسحاق بن إبراهيم: قالت أسماء: (خرجنا مُحرِمين، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ: «مُن كان معه هدي؛ فليحلل» ... ) [7] إلى قوله: (وكان مع الزُّبير هدي؛ فلم يحلل)، وهذا تصريح بأنَّ الزُّبير لم يحلل في حجَّة الوداع قبل يوم النَّحر؛ فيجب استثناؤه مع عائشة، أو يكون إحرامه بالعمرة وتحلُّله منها في غير حجَّة الوداع، والله أعلم.
[قوله: (وَفُلاَنٌ وَفُلاَنٌ): قال حافظ عصري: هما عبد الرَّحمن بن عوف وعثمان بن عفَّان، ولم يعزُه لأحدٍ] [8].
==========
[1] (عمرة): سقط من (ج).
[2] في (ب) و (ج): (من).
[3] في هامش (ق): (فائد: الزبير: بدل من أبي).
[4] في (ب): (وقد).
[5] ما بين قوسين سقط من (ج).
[6] في (ب): (ما أخبرت).
[7] في (ج): (فليتحلَّل).
[8] ما بين معقوفين سقط من (ج).
[ج 1 ص 431]

(1/3234)


[حديث: أن رسول الله كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم]
1616# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسٌ): تقدَّم أنَّه أنس بن عياض، وتقدَّم مُتَرجَمًا.
==========
[ج 1 ص 431]

(1/3235)


[حديث: أن النبي كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول يخب .. ]
1617# قوله: (يَخُبُّ): تقدَّم ضبط (يخبُّ)، وما هو الخبب؛ وهو سرعة المشي مع تقارب الخُطا.
==========
[ج 1 ص 431]

(1/3236)


[باب طواف النساء مع الرجال]

(1/3237)


[معلق عمرو بن علي: إي لعمري لقد أدركته بعد الحجاب]
1618# قوله: (وَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ): وفي نسخة بغير (لي)، وعمرو بن عليٍّ الفلَّاس شيخ الأئمَّة السِّتَّة، وقد تقدَّم الكلام على ما إذا قال البخاريُّ: (قال فلان) وفلان المسند إليه القول شيخُه، أو (قال لي فلان) أنَّه متِّصل، ويكون قد أخذه عنه في حال المذاكرة غالبًا.
قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه الضَّحَّاك بن مخلد، وكذا تقدَّم (ابْنُ جُرَيْجٍ): أنَّه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، الإمام أحد الأعلام.
قوله: (أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ): تقدَّم مرارًا أنَّه ابن أبي رباح، مفتي مكَّة، وتقدَّم مُتَرجَمًا.
تنبيه: (عطاء عن عائشة) في الكتب السِّتَّة أو بعضها هو عطاء بن أبي رباح، وأمَّا عطاء بن يسار؛ فروى عنها في غير «البخاريِّ»؛ في «مسلم» و «أبي داود» و «النَّسائيِّ» حديثًا، وآخر في «التِّرمذيِّ»، و «النَّسائيِّ»، و «ابن ماجه») [1]، وآخر في «مسلم»، ليس له عنها غير هذه الأحاديث الثَّلاثة؛ اثنان في «مسلم»، والثالث في غيره، وقد عزوته.
قوله: (إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ): (ابن هشام) هذا هو إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر [2] بن مخزوم، خال هشام بن عبد الملك بن مروان والي المدينة، قاله ابن الكلبيِّ، وأخوه مُحَمَّد بن هشام، وكانا خاملين قبل الولاية، قاله شيخنا الشَّارح.
قوله: (إِي؛ لَعَمْرِي): (إِي) بكسر الهمزة، وهي كلمة تتقدَّم القسم، معناها: بلى، تقول: إي؛ وربِّي، وإي؛ والله، و (لَعمري)؛ بفتح اللَّام، وهذا معروف ظاهر، والكلام في (لَعمري) معروف.
قوله: (حَجْرَةً): الحَجْرة: بفتح الحاء المهملة وإسكان الجيم، وبالرَّاء؛ أي: ناحية، وفي نسخة هي في هامش أصلنا: (حجزة)؛ بالزَّاي، والباقي [3] مثل الأوَّل وعليها علامة راويها، ولم أر هذه في كلام ابن قرقول، والله أعلم، ولكن رأيت بعضهم قال فيها: ويُروَى بالزَّاي؛ أي: محجوزًا بينها وبين الرِّجال بثوب، وهو نصب على الظَّرف.
قوله: (فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: انْطَلِقِي؛ نَسْتَلِمْ): هذه المرأة لا أعرفها.
قوله: (نَسْتَلِمْ): هو مجزوم جواب الأمر، وهذا ظاهر، (ويجوز رفعه من حيث العربيَّةُ) [4].
[ج 1 ص 431]

(1/3238)


قوله: (وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ): (أُخرِج): مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، و (الرِّجالُ): مرفوع نائب مناب الفاعل، وهذا ظاهر.
قوله: (وَكُنْتُ آتِي عَائِشَةَ): قائل هذا هو عطاء، هو ابن أبي رباح المذكور في السَّند، وهذا ظاهر.
قوله: (فِي جَوْفِ ثَبِيرٍ): هو بفتح الثَّاء المثلَّثة، وكسر الموحَّدة، ثمَّ مثنَّاة تحت ساكنة، ثمَّ راء: وهو جبل المزدلفة عن يسار الذَّاهب إلى منًى.
قوله: (فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ): أي: قبَّة صغيرة من لُبُود، قاله النَّوويُّ في «شرحه لمسلم»، وهو ظاهر، و (تركيَّة) نسبة إلى التُّرك، وقال في «المفهم»: (هي التي لها باب، ويُعبَّر عنها بالخيمة).
قوله: (مُوَرَّدًا): المورَّد: الأحمر المُشبَع، وقد تقدَّم.
==========
[1] ما بين قوسين سقط من (ب).
[2] في (ج): (عمرو)، وهو تحريف.
[3] في (ب): (وبالباقي).
[4] ما بين قوسين سقط من (ج).

(1/3239)


[حديث: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة.]
1619# قوله: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ): تقدَّم مرارًا أنَّ هذا هو ابن أبي أويس ابن أخت مالك الإمام، وتقدَّم أنَّ اسم أبي أويس عبد الله.
قوله: (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ): تقدَّم الكلام على ترجمتها، وهي أمُّ المؤمنين، واسمها هند بنت أبي أميَّة المخزوميَّة، وتقدَّم أنَّها آخر أمَّهات المؤمنين موتًا، تُوفِّيَت في خلافة يزيد بن معاوية رضي الله عنها.
==========
[ج 1 ص 432]

(1/3240)


[باب الكلام في الطواف]

(1/3241)


[حديث: أن النبي مر وهو يطوف بالكعبة بإنسان ربط يده إلى إنسان]
1620# قوله: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى): (هذا هو إبراهيم بن موسى) [1] بن يزيد بن زاذان الفرَّاء، أبو إسحاق التَّميميُّ الرَّازيُّ، الحافظ، أحد بحور الحديث، عن أبي الأحوص سلَّام بن سُليم، والفضل بن موسى، وعبد الوارث، وهشام بن يوسف الصَّنعانيِّ، وطبقتهم، وكان ذا رحلة واسعة، وعنه: البخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، والباقون بواسطة، والذُّهليُّ، وأبو حاتم، وآخرون، قال أبو زُرْعة: هو أتقى من أبي بكر ابن أبي شيبة، وأصحُّ حديثًا لا يُحدِّث إلَّا من كتابه، وهو أتقن وأحفظ من صفوان بن صالح، وثَّقه النَّسائيُّ وغيره، تُوفِّيَ سنة بضعٍ وعشرين ومئتين.
قوله: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ): هو [2] ابن يوسف الصَّنعانيُّ الأبناويُّ، قاضي صنعاء، أبو عبد الرَّحمن، عن ابن جُريج، ومَعْمَر، والقاسم بن فيَّاض، وسفيان وجماعة، وعنه: ابن المدينيِّ، وابن راهويه، وابن مَعِين، والمسنديُّ، قال ابن معين: (هو أثبت من عبد الرَّزَّاق في ابن جريج، وأعلم من عبد الرَّزَّاق في حديث سفيان، وهو ثقة)، وقال أبو حاتم: (ثقة مُتقِن)، تُوفِّيَ سنة (197 هـ)، أخرج [له] البخاريُّ والأربعة.
قوله: (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ): تقدَّم أنَّه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، الإمام المشهور، وتقدَّم بعض ترجمته.
قوله: (بِإِنْسَانٍ رَبَطَ يَدَهُ بِإِنْسَانٍ [3]): هذان الإنسانان لا أعرفهما، وقد أُخبِرت عن ابن شيخنا البلقينيِّ أنَّه قال: (المَقُود بشرٌ أبو خليفة)، وعزاه لـ «أُسْد الغابة»، ثمَّ إنِّي رأيت ما نُقِل لي عنه في «مبهماته» فرأيته قال: (يحتمل أن يُفسَّر ببشرٍ أبي خليفة، ففي «أُسْد الغابة» ... )؛ فذكره، ولفظه: (فرآه النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ هو وابنه مقرونين، فقال: «ما هذا يا بشر؟»، قال: حلفت: لئن ردَّ الله إليَّ مالي وولدي؛ لأحجنَّ بيت الله مقرونًا، فأخذ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ الحبل فقطعه، وقال لهما: «حُجَّا، هذا من الشَّيطان» أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال ابن منده: «هذا حديث غريب») انتهى مُختَصرًا، قال الذَّهبيُّ في «تجريده»: (بشر أبو خليفة له صحبة، روى عنه ابنه خليفة من حديث غريب) انتهى.

(1/3242)


[باب: لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج مشرك]

(1/3243)


[حديث: ألا لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان.]
1622# قوله: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ): تقدَّم أنَّه ابن سعد الإمام، وتقدَّم (يُونُسُ) أنَّه ابن يزيد الأيليُّ، وتقدَّم (ابْنُ شِهَابٍ) أنَّه مُحَمَّد بن مسلم الزُّهريُّ، وتقدَّم (حُمَيْدٌ) أنَّه بضمِّ الحاء.
قوله: (فِي الحَجَّة الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهِا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ): هذه الحجَّة كانت سنة تسع، وستأتي في مكانها وأذكر فيها قولين للعلماء، هل أسقطت هذه الحجَّةُ الفرض أم لا؟ على قولين مبنيَّين على أصلين إنْ شاء الله تعالى.
قوله: (أَلاَ لاَ يَحُجُّ): كذا في الأصل، [وهو مرفوع لعدم تقدُّم النَّاصب أو الجازم، وكذا (يطوفُ)] [1]، وفي الهامش. (أنْ لا يحجَّ): يجوز كونها ناصبة، ومخفَّفة من الثَّقيلة.
قوله: (وَقَالَ عَطَاءٌ): تقدَّم أنَّه ابن أبي رباح مفتي أهل مكَّة، وتقدَّم بعض ترجمته.
قوله: (أَوْ يُدْفَعُ): هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، وكذا (قُطِع) مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه.
قوله: (وَيُذْكَرُ نَحْوُهُ): (يُذكَر): مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، و (نحوُه): مرفوع، وقد تقدَّم أنَّ الشيء المسوق _إمَّا أثرًا وإمَّا حديثًا_ إذا لم يكن على شرطه؛ فإنَّه يأتي به مُمرَّضًا كـ (يُذكَر)، و (ذُكِر)، و (رُوِي)، و (يُروَى)، و (جاء)، وما أشبه ذلك من العبارات، وقد تقدَّم كلام ابن الصَّلاح أنَّ ذلك الشَّيء المسوق كذلك، لكنْ ذِكرُه له في «الصَّحيح» مُشْعِرٌ بصحَّة أصله، والله أعلم.

(1/3244)


[باب: صلى النبي لسبوعه ركعتين]
قوله: (لِسُبُوعِهِ رَكْعَتَيْنِ): هذه لغة قليلة والأكثر (أسبوع)، والله أعلم، [ولكنَّه تابع أثر ابن عمر الآتي [1]: (أنَّه كان يصلِّي لكلِّ سبوع ركعتين)، وكذا المُرسَل بعده عن الزُّهريِّ: (لم يطُفِ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ سبوعًا قطُ إلَّا صلَّى ركعتين] [2].
قوله: (وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أميَّة): هذا هو إسماعيل بن أميَّة بن عمرو بن سعيد الأَمويُّ، عن أبيه، وعكرمة، وجماعة، وعنه: السُّفيانان وبشر بن المفضَّل، ثقة، له نحو ستِّين حديثًا، تُوفِّيَ سنة (139 هـ)، أخرج له الجماعة، وهذا تعليق مجزوم به، فهو صحيح عنده، وقد تقدَّم.
قوله: (قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: إِنَّ عَطَاءً): تقدَّم أنَّ (الزَّهريَّ) مُحَمَّد بن مسلم بن عبيد الله [3]، وأنَّ (عطاء) هو ابن أبي رباح مفتي أهل مكَّة.
==========
[1] (الآتي): ليس في (ب).
[2] ما بين معقوفين سقط من (ج).
[3] زيد في (ب): (ابن عبد الله).
[ج 1 ص 432]

(1/3245)


[حديث: قدم رسول الله فطاف بالبيت سبعًا ثم صلى خلف .. ]
1623# 1624# قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ): هذا هو سفيان، هو ابن عيينة، كما قدَّمته في (الصَّلاة).
قوله: (عَنْ عَمْرٍو): هو ابن دينار، أبو مُحَمَّد المكِّيُّ، تقدَّم.
قوله: ({أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21]): تقدَّم أنَّ الأسوة؛ بضمِّ الهمزة وكسرها؛ لغتان، وهما قراءتان في السَّبع.
قوله: (لاَ يَقْرَبُ امْرَأَتَهُ): (يقربُ) في أصلنا بالرَّفع على النَّفي، (ويكون خبرًا، ومعناه النَّهي، وهو أبلغ من النَّهي المجرَّد) [1]، ويجوز من حيث العربيَّةُ كسرُ الباء؛ لالتقاء السَّاكنين، ويكون على النَّهي.

(1/3246)


[باب من لم يقرب الكعبة ولم يطف حتى يخرج إلى عرفة]

(1/3247)


[حديث: قدم النبي مكة فطاف وسعى بين الصفا والمروة]
1625# قوله: (حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ): هو بضمِّ الفاء، وفتح الضَّاد، وهو ابن سليمان، تقدَّم مُتَرجَمًا.

(1/3248)


[باب من صلى ركعتي الطواف خارجًا من المسجد]

(1/3249)


[حديث: إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك]
1626# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُوْسَى [1]): كذا في أصلنا، وهو خطأ، وقد ضبَّبتُ [2] عليه، وكتبت في الهامش: (صوابه: يوسف، وهو عبد الله بن يوسف التِّنيسيُّ، إمام مشهور، وليس لهم في الكتب السِّتَّة [3] عبد الله بن موسى غيرُ واحد، أخرج له ابن ماجه فقط؛ فاعلمه).
قوله: (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ): تقدَّم أنَّ اسمها هند بنت أبي أميَّة المخزوميَّة، أمُّ المؤمنين رضي الله عنها، تقدَّم بعض ترجمتها.
[ج 1 ص 432]
قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الْغَسَّانِيُّ [4]): هو بالغين المعجمة، وتشديد السِّين المهملة، قال ابن قرقول: (نُسِب إلى غسان قبيلٌ باليمن، وأصله: ماء باليمن نزلوا عليه، فسُمُّوا به)، ووقع عند القابسيِّ: (العُشَانيُّ؛ بضمِّ العين المهملة، وتخفيف الشِّين المعجمة، وهو وهم) انتهى، وفي أصلنا: (العُشانيُّ)؛ بالعين المهملة، والشِّين المعجمة بالقلم، وقد قدَّمت ما فيه.
==========
[1] في (ق): (موسى)، وفي هامشها: (صوابه: يوسف، هذا عبد الله بن يوسف التنيسي، وليس لهم في الكتب السِّتَّة عبد الله بن موسى غير واحد، أخرج له ابن ماجه فقط، وليس له شيء في «صحيح البخاريّ»، فالصواب: عبد الله بن يوسف، والله أعلم)، وفي «اليونينيَّة»: (يوسف).
[2] في (ب): (ضربتُ).
[3] سقط من (ج).
[4] في هامش (ق): (صوابه: الغَسَّانِيُّ، لم يروه كما في الأصل إلَّا القابسيُّ، قال القاضي: وهو وَهمٌ).

(1/3250)


[باب الطواف بعد الصبح والعصر]
قوله: (باب الطَّوَافِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ): وذكر فيه أثر ابن عمر، ومذهب الشَّافعيِّ: أنَّ ركعتي الطَّواف تُصلَّى في وقت الكراهة، وإذا كانت الصَّلاة لها سبب، وسواء كان السَّبب متقدَّمًا على هذه الأوقات أو مقارنًا لها؛ فإنَّها تُفعَل ولا تَدخلُ تحت النَّهي، والله أعلم، وأيضًا الصَّلاة المُتنفَّل بها لا تُكرَه في حرم مكَّة على الصَّحيح في وقت الكراهة.
قوله: (بِذِي طُوًى): تقدَّم ما فيه من اللُّغات؛ فانظره، وتقدَّم أنَّ ذا طُوى يُعرف اليوم بآبار الزَّاهر.

(1/3251)


[حديث: أن ناسًا طافوا بالبيت بعد صلاة الصبح ثم قعدوا إلى المذكر]
1628# قوله: (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ الْبَصْرِيُّ): هو الحسن بن عمر بن شقيق الجرميُّ البصريُّ، التَّاجر بالريِّ، عن حمَّاد بن زيد وذويه، وعنه: البخاريُّ، والفريابيُّ [1]، وأبو يعلى، وُثِّق، تُوفِّيَ في حدود سنة (232 هـ)، انفرد البخاريُّ بالإخراج له [2] عن بقيَّة السِّتَّة.
قوله: (عَنْ حَبِيبٍ [3]): هو بفتح الحاء المهملة، وكسر الموحَّدة، وهو المُعلِّم، أبو مُحَمَّد البصريُّ، هو حبيب بن أبي قريبة، ويقال: حبيب بن أبي بقيَّة، وحبيب بن زائدة، ويُقال: حبيب بن زيد، عن الحسن، وعطاء، وغيرهما، وعنه: حمَّاد بن سلمة، ويزيد بن زُرَيع، وجماعة، وثَّقه أحمد وقال: (ما أصحَّ حديثَه!)، ووثَّقه ابن مَعِين وأبو زُرْعة، وقال النَّسائيُّ: (ليس بالقويِّ)، أخرج له الجماعة، له ترجمة في «الميزان»، وصحَّح عليه.
قوله: (عَنْ عَطَاءٍ): هو ابن أبي رباح، مفتي أهل مكَّة، تقدَّم.
قوله: (ثمَّ قَعَدُوا إِلَى الْمُذَكِّرِ): هو بضمِّ الميم، وفتح الذَّال المعجمة، وتشديد الكاف مكسورة، كذا هو في أصلنا، وكذا أحفظه، وقال ابن الأثير في «نهايته» ما لفظه: (وفي حديث عائشة: «ثمَّ جلسوا إلى المَذْكَر حتى بدَا حاجب الشَّمس»، «المذْكر»: موضع الذِّكر، كأنَّها أرادت عند الرُّكن الأسود والحِجر) انتهى، فهذا عنده اسم مكان، فهو على (مَفْعَل)، بفتح الميم، (وإسكان الذَّال المعجمة، وفتح الكاف، والله أعلم) [4].

(1/3252)


[حديث: سمعت النبي ينهى عن الصلاة عند طلوع الشمس]
1629# قوله: (حَدَّثَنَا [1] أَبُو ضَمْرَةَ): هو أنس بن عياض، تقدَّم.
==========
[1] (حدثنا): سقط من (ب).
[ج 1 ص 433]

(1/3253)


[حديث: رأيت عبد الله بن الزبير يطوف بعد الفجر]
1630# 1631# [قوله: (حَدَّثَنَا [1] الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّد): هو الزعفرانيُّ، هذا التَّوضيح ليس من البخاريِّ، وذلك لأنَّه شيخه، وإنَّما هو من توضيح مَن دون البخاريِّ مِن رواته] [2].
قوله: (حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ): هو بفتح العين، وكسر المُوحَّدة، اعلم أنَّ في «البخاريِّ»، و «مسلم»، و «الموطَّأ» من اسمه عَبِيدة؛ بفتح العين، وكسر الموحَّدة أربعة أسماء؛ الأوَّل: عامر بن عَبِيدة الباهِليُّ، وقد ضُبِط عن المُهلَّب بالضَّمِّ، وهو وهم، وقع ذكره في «البخاريِّ» في (الأحكام)، والثَّاني: عَبِيدة بن عمرو، ويُقَال: ابن قيس، السَّلمانيُّ، حديثه في «البخاريِّ» و «مسلم»، والثَّالث: عَبِيدة بن حميد صاحب التَّرجمة، روى له البخاريُّ، والرَّابع: عَبيدة بن سفيان الحضرميُّ، حديثه في «الموطَّأ» و «صحيح مسلم»، وليس له عندهما إلَّا حديث واحد؛ وهو حديث أبي هريرة في تحريم كلِّ ذي ناب من السِّباع، وفي «البخاريِّ»: (قال الزُّبير: لقيت يوم بدر عَبيدة بن سعيد بن العاصي ... )؛ الحديث، والمعروف فيه الضَّمُّ، وذكر صاحب «المشارق» أنَّ البخاريَّ ذكره بالضَّمِّ، وأنَّ الحميديَّ حكى عنه الفتح والضَّمَّ، وعُبَيدة هذا قتله الزُّبير على كفره في بدر، وكذا في «البخاريِّ»، وسيأتي، والله أعلم.
قوله: (حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ): هو بضمِّ الرَّاء، وفتح الفاء، وهذا معروف عند أهله.
قوله: (لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَهَا إلَّا صَلاَّهُا [3]): تقدَّم الكلام على صلاته صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ بعد العصر، وفي أوقات الكراهة، وأنَّه خاصٌّ به، كما قاله [4] الشَّافعيُّ [5] على الأصحِّ مُطَوَّلًا.

(1/3254)


[باب المريض يطوف راكبًا]
(باب الْمَرِيضِ يَطُوفُ رَاكِبًا) ... إلى (بَابِ التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ، إِذَا غَدَا مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ)
ذكر في هذه التَّرجمة المريض يطوف راكبًا، وأخرج حديث ابن عبَّاس: (أنَّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ طاف بالبيت وهو على بعير)، ولم يكن تعرَّض لمرض؟
وجوابه: أنَّ في «سنن أبي داود» و «مسند أحمد»: (أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان شاكيًا)، وقد تقدَّمت الإشارة إلى ذلك، وفي سنده يزيد بن أبي زياد، وهو غير مُحتجٍّ به.
قال المُحبُّ الطَّبريُّ: (قال البيهقيُّ: في حديث يزيد بن أبي زياد لفظةٌ لم يُوافَق عليها، وهي قوله: «يشتكي»، والله أعلم)، [وفي «مسلم»: «أنَّه طاف راجلًا»، فيحمل [1] على أنَّ ذلك كان في طواف القدوم، وعلى الركوب في الإفاضة، قال شيخنا الشَّارح في «شرح المنهاج»: (قال الشَّافعيُّ: ولا أعلمه في تلك الحجَّة اشتكى) انتهى، ولكنَّه نافٍ، وغيره مثبتٌ] [2].
==========
[1] (فيحمل): سقط من (ب).
[2] ما بين معقوفين سقط من (ج).
[ج 1 ص 433]

(1/3255)


[حديث: أن رسول الله طاف بالبيت وهو على بعير]
1632# قوله: (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ) [1]: إسحاق [هذا: هو ابن شاهين، أبو بشر، وعنه: البخاريُّ والنَّسائيُّ وغيرهما، صدوق، قال الذَّهبيُّ في «النُّبل»: (مات بعد 250 هـ)، وكذا في «ثقات ابن حِبَّان»، وكذا في «التهذيب» [2] من زياداته، وفي «حواشي الدِّمياطيِّ على البخاريِّ» في (سورة {اقتربت}): مات سنة إحدى أو اثنتين ومئة، كذا قال الناقل من خطِّه، والظَّاهر: أنَّه غلطٌ من النَّاقل أو مِن نقلٍ عنه، وصوابه [3]: (ومئتين)، لكنَّ الشَّأن في كونه أرَّخه سنة إحدى أو اثنتين وأربعين، وليس هو بإسحاق بن وهب] [4] الواسطي العلَّاف، عن يزيد بن هارون ونحوه، وعنه: البخاريُّ، وابن ماجه، وابن أبي حاتم، قال أبو حاتم: (صدوق)، أخرج له مَنْ أخذ عنه مِنَ الأئمَّة.
قوله: (أَخْبَرَنَا [5] خَالِدٌ): هذا هو خالد بن عبد الله الطَّحَّان، أحد العلماء [6]، تقدَّم.
قوله: (أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ): هذا الشَّيء الظَّاهر أنَّه المِحْجَن المتقدَّم ذكره في حديث ابن عبَّاس أيضًا؛ فاعلمه، والله أعلم [7].

(1/3256)


[باب سقاية الحاج]

(1/3257)


[حديث: استأذن العباس بن عبد المطلب رسول الله أن يبيت بمكة]
1634# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ): تقدَّم أنَّه أنس بن عياض، وتقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ): تقدَّم مرارًا أنَّه عُبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب، وتقدَّم مُتَرجَمًا.
==========
[ج 1 ص 433]

(1/3258)


[حديث: اعملوا فإنكم على عمل صالح]
1635# قوله: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ): قال الجيَّانيُّ: (وقال _ يعني: البخاريُّ_ في «الحيض»، و «المغازي» في موضعين في «بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن»، وفي «غزوة ذات السَّلاسل»، وفي «تفسير {اقتربت}»، و «المرضى»، و «الأدب»، و «الاستئذان»، و «التَّعبير»: «حَدَّثَنَا إسحاق: حَدَّثَنَا خالد»، فإسحاق في هذه المواضع كلِّها ابنُ شاهين، أبو بشر الواسطيُّ عن [1] خالد بن عبد الله الطَّحَّان)، وكذلك نسبه ابن السَّكن في أكثر هذه المواضع، وقال الكلاباذيُّ: «إسحاق بن شاهين الواسطيُّ سمع خالد بن عبد الله، روى عنه البخاريُّ في «الصَّلاة» وفي غير موضع، فلم يزد _يعني: البخاريُّ_ على أن قال: حَدَّثَنَا إسحاق الواسطيُّ، ولم ينسبْه إلى أبيه»، وكذلك قال أبو عبد الله الحاكم في «المدخل») انتهى ملخَّصًا، وأهمل هذا الباب، ومكانًا في (المحاربين)
[ج 1 ص 433]
في (بَاب رجم المُحصَن): حَدَّثَنَا إسحاق: حَدَّثَنَا خالدٌ عن الشَّيبانيِّ، وقال شيخنا الشَّارح هنا في «الحجِّ»: (وإسحاق هو ابن شاهين، أبو بشر الواسطيُّ، ذكره [2] أبو نُعَيم) انتهى، وراجعت «أطراف المِزِّيِّ» فرأيته قال فيه: (إسحاق عن خالد عنه به)؛ فلم ينسبه.
قوله: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ): تقدَّم قبيله أنَّ خالدًا هذا هو الطَّحَّان، خالد بن عبد الله أحد العلماء، تقدَّم مرارًا، ومرَّة مُتَرجَمًا.
قوله: (إِلَى أُمِّكَ): أمُّ الفضل هي: لبابة الكبرى، تقدَّمت غير مرَّة، وأنَّها أوَّل امرأة أسلمت بعد خديجة، ويُقال: إنَّ [3] أوَّل امرأة أسلمت بعد خديجة فاطمةُ بنت الخطَّاب.
قوله: (فَقَالَ: أسْقِنِي): يجوز فيه الثُّلاثيُّ والرُّباعيُّ، فيجوز في همزته الوصل والقطع، وكذلك الثانية: (قَالَ: اسْقِنِي).
قوله: (لَوْلاَ أَنْ تُغْلَبُوا): هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، وهذا ظاهر.
قوله: (وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ): العاتق: هو المنكب إلى أصل العُنق، قاله أبو عبيد، وقال الأصمعيُّ: (هو موضع الرِّداء من الجانبين).

(1/3259)


فائدة: قال المُحبُّ الطَّبريُّ بعد أن ذكر حديث جابر الذي في «مسلم» وفيه: (أنَّه لما أفاض إلى بني عبد المُطَّلب وهم يستقون على زمزم، فناولوه دلوًا، فشرب منه)، ثمَّ قال: (قال أبو عليٍّ ابن السكن: نزع له الدَّلوَ العبَّاسُ بن عبد المُطَّلب، وذكر المَلَّاء في «سيرته» عن ابن جريج: أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام نزع لنفسه دلوًا فشرب منه، ثمَّ عاد إلى منًى، وذكر الواقديُّ: أنَّه لما شرب؛ صبَّه على رأسه) انتهى.

(1/3260)


[باب ما جاء في زمزم]
قوله: (باب مَا جَاءَ فِي زَمْزَمَ): اعلم أنَّ مياه الأرض تُرفَع قبل يوم القيامة غير زمزم.
فائدة: حديث: «ماء زمزم لما شرب له» رواه ابن ماجه، وفي سنده عنده عبدُ الله بن الُمؤمَّل، وهو ضعيف، قاله ابن معين، وقال أحمد بن أبي مريم عن يحيى: (ليس به بأس، عامَّة حديثه منكر)، وقال أحمد: (أحاديثه مناكير)، وروى عبَّاس عن يحيى: (صالح الحديث)، وقال النَّسائيُّ والدَّارقطنيُّ: (ضعيف)، وقد ذكر له الذَّهبيُّ في «الميزان» أحاديث مناكير؛ منها: حديث: «ماء زمزم لما شرب له»، واعلم أنَّ هذا الحديث رواه أيضًا البيهقيُّ، كما رواه ابن ماجه من رواية ابن المُؤمَّل، قال شيخنا [1] في «شرح المنهاج»: (لا، بل تابعه عليه إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزُّبير)، كذا أخرجه البيهقيُّ نفسَه في «سننه» فيما بعد (باب الرَّخصة في الخروج بماء زمزم)، وكأنَّ البيهقيَّ تبع العُقيليَّ في ذلك، فإنَّه قال: (رواه عبد الله بن المُؤمَّل، ولا يُتابَع عليه) انتهى، وقد رأيت الذَّهبيَّ في «ميزانه» عقَّب الحديث المذكور، بقوله: (رواه عبد الرَّحمن بن المغيرة، عن حمزة الزَّيَّات، عن أبي الزُّبير)، فتابعه حمزة أيضًا، قال شيخنا: (وعبد الله بن المُؤمَّل صحَّح الحاكم حديثه في «مستدركه» في «كتاب الطَّلاق» وغيره)، وأعلَّه ابن القطَّان بتدليس أبي الزُّبير عن جابر، وقد زال التًّدليس؛ إذ في «سنن ابن ماجه» التَّصريحُ بالتَّحديث، وكذا في «سنن البيهقيِّ».
ولهذا الحديث طريقٌ على شرط مسلم أخرجه البيهقيُّ في «شعب الإيمان» من حديث سويد بن [2] سعيد، عن ابن المبارك، عن ابن أبي الموالي، عن ابن المنكدر، عن جابر رضي الله عنه: مرفوعًا به سواء، ثمَّ [3] قال: (تفرَّد به سويد بن سعيد عن ابن المبارك)، [قال بعض الحُفَّاظ المتأخِّرين كما رأيته بخطِّه: (سويد تغيَّر)، وقد أخرجه ابن المُقرِئ في «فوائده» من وجه آخر: عن ابن المبارك عن عبد الله بن المُؤمَّل، وهو المحفوظ، ورواية سعيد منكرة لم يُتابَع عليها، انتهى] [4]، قال [5] شيخ شيوخنا الحافظ أبو مُحَمَّد عبد المؤمن بن [6] خلف الدِّمياطيُّ [7]: (هذا حديث على رسم «الصَّحيح»، فإنَّ [8] عبد الرَّحمن بن أبي الموالي انفرد به [9] البخاريُّ، وسويد بن سعيد انفرد به مسلم) انتهى وقد جمع ذلك في جزء، وهو عندي.

(1/3261)


قال بعض شيوخي [10]: والمعروف رواية عبد الله بن المُؤمَّل عن ابن المنكدر، كما رواه ابن ماجه، وضعَّفه النَّوويُّ وغيره من هذا الوجه، وطريق ابن عبَّاس أصحُّ من طريق جابر، انتهى، [قال بعض الحُفَّاظ المتأخِّرين، كما رأيته بخطِّه: (إنَّما رواه ابن ماجه من رواية عبد الله بن المُؤمَّل، عن أبي الزُّبير، عن جابر، لا عن مُحَمَّد بن المنكدر)، انتهى، وصدق، فقد [11] رأيته في «الحجِّ»: (عن هشام بن عمَّار عن الوليد قال: قال عبد الله بن المُؤمَّل به)] [12].
وقد رُوِي هذا الحديث من طريق آخر عن ابن عبَّاس، أخرجه الحاكم في «مستدركه» من حديثه مرفوعًا، قال الحاكم: (حديث صحيح الإسناد إنْ سَلِم من [13] مُحَمَّد بن حبيب الجاروديِّ)؛ يعني: الذي في إسناده، قال بعض شيوخي: (وقد سَلِم منه، فإنَّه قدم بغداد وحدَّث بها، وكان صدوقًا)، وبالجملة: فقد سُئل سفيان بن عيينة عن حديث ماء زمزم فقال: (حديث صحيح)، أسند ذلك عنه ابن الجوزيِّ في «الأذكياء»، [وقال بعض الحُفَّاظ المتأخِّرين: (ابن الجوزيِّ ذكره من طريق صاحب «المجالسة»؛ اسمه أحمد بن مروان [14]، وله ترجمة في «الميزان»، وقد أطلق فيه الدَّارقطنيُّ [15] الكلام السَّيِّئ، ومُحَمَّد بن حبيب تفرَّد برفع الحديث، وقد رواه الحُفَّاظ من أصحاب سفيان عنه بالسَّند المذكور موقوفًا على ابن عبَّاس؛ كالحميديِّ وسعيد بن منصور وغيرهما) انتهى] [16]، وقال شيخنا في هذا الشَّرح: (إنَّ الدَّينوريَّ ذكر ذلك عن سفيان في «المجالسة»)، وفي «صحيح مسلم»: «إنَّها طعام طعم»، زاد أبو داود الطَّيالسيُّ: «وشفاء سقم»، وقد شربه العلماء لمقاصد نالوها كالشَّافعيِّ والخطيب البغداديِّ، وغيرهما، انتهى.

(1/3262)


وأمَّا قول بعض العوام: (إنَّ حديث: «الباذنجان لما أكل له» أصحُّ من حديث ماء زمزم)؛ قولٌ فاسدٌ؛ لأنَّ حديث الباذنجان موضوع، وهذا الكلام يُستقبَح نسبتُه إلى آحاد العقلاء فضلًا عن الأنبياء، وقد سألت شيخنا الحافظ العراقيَّ عن حديث الباذنجان، فأخرج «مسند الفردوس»؛ فإذا فيه: «كلوا الباذنجان، فإنَّه شجرة رأيتها [17] في جنَّة المأوى، فشهدتْ لله بالحقِّ، ولي بالنُّبوَّة، ولعليٍّ بالولاية، فمن أكلها على أنَّها داء؛ كانت داء، ومن أكلها على أنَّها دواء؛ كانت دواء»، ذكره صاحب «مسند الفردوس» بغير إسناد، قال شيخنا المشار إليه العراقيُّ: (هذا المتن كذب منكر باطل)، وفي الكتاب المذكور: «كلوا الباذنجان وأكثروا منه، فإنَّها أوَّل شجرة آمنت بالله»، رواه بإسناده من حديث أنس، كذا كتب ورواه بإسناده إلى جعفر بن مُحَمَّد وقال: (إنَّه موقوف عليه)، انتهى، ورأيت حديثًا في الباذنجان في «موضوعات ابن الجوزيِّ»؛ فاعلمْه.
تنبيه: يُكرَه أنْ يستعمل الشَّخص ماء زمزم في نجاسة، وقال الماورديُّ: (يُحرَم الاستنجاء به)، (وجملة ما في استعماله مطلقًا للشَّافعيَّة أربعةُ آراء) [18].
قال شيخنا: (وفي غسل الميِّت عند المالكيَّة قولان؛ ابن شعبان منهم: لا يُستعمَل في مرحاض، ولا يُخلَط بنجس، ولا يُزَال به نجس، [ويُتوضَّأ به، ويتطهَّر مَن ليس بأعضائه نجس] [19]، ولا يُغسَل به ميِّت؛ بناء على أصله في نجاسة الميِّت، ولا يقرب ماء زمزم بنجاسة، ولا يُستنجَى به، وذُكِر أنَّ بعض النَّاس استعمله في بعض ذلك، فحدث به الباسور، وأهل مكَّة وغيرهم على اتِّقاء ذلك إلى اليوم) انتهى.
فائدة: هو أفضل مياه الأرض مطلقًا، وليس أفضل منه إلَّا الذي نبع مِن بين أصابع النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ.
==========
[1] زيد في (ب): (الشَّارح).
[2] (سويد بن): سقط من (ج).
[3] (ثم): ليس في (ج).
[4] ما بين معقوفين جاء في (ب) بعد قوله: (في جزء وهو عندي)، وسقط من (ج).
[5] زيد في (ب): (بعض شيوخي قال).
[6] (بن): سقط من (ب).
[7] (الدِّمياطي): ليس في (ج).
[8] في (ب): (قال)، وهو تحريف.
[9] (به): ليس في (ب).
[10] (قال بعض شيوخي): سقط من (ب).
[11] في (ب): (بعد)، وهو تحريف.
[12] ما بين معقوفين سقط من (ج).
[13] زيد في (ج): (حديث).
[14] في النُّسخ: (مهران)، وهو تحريف، والمثبت موافق لما في التراجم.
[15] زيد في (ب): (فيه)، وهو تكرار.

(1/3263)


[16] ما بين معقوفين جاء في (أ) في الهامش بدون إشارة، ولعلَّ موضعه هنا، وجاء في (ب): بعد قوله: (وقال شيخنا في هذا الشَّرح)، وسقط في (ج).
[17] في (ب): (رأسها).
[18] ما بين قوسين سقط من (ج).
[19] ما بين معقوفين سقط من (ج).
[ج 1 ص 434]

(1/3264)


[معلق عبدان: فرج سقفي وأنا بمكة فنزل جبريل]
1636# قوله: (وَقَالَ عَبْدَانُ): تقدَّم مرارًا أنَّه عبد الله بن عثمان بن جَبَلَة بن أبي روَّاد، وقد تقدَّم أنَّه شيخ البخاريِّ، وقد تقدَّم الكلام على ما إذا قال البخاريُّ: (قال فلان)، وفلان المسند إليه القول شيخه _كهذا_؛ أنَّه محمول على الاتِّصال، وأنَّه يكون أخذه عنه في حال المذاكرة غالبًا.
قوله: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ): هذا هو ابن المبارك، الإمام المشهور، شيخ أهل خراسان.
قوله: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ): تقدَّم مرارًا أنَّه ابن يزيد الأيليُّ، وكذا تقدَّم (الزُّهْرِي) أنَّه مُحَمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، العلم الفرد.
قوله: (كَانَ أَبُو ذَرٍّ): تقدَّم أنَّه جندب بن جنادة، وقيل: بُرير، وقد تقدَّم بعض ترجمته، ويأتي أيضًا، والله أعلم.
قوله: (فُرِجَ سَقْفِي): (فُرِج): بضمِّ الفاء مخفَّف الرَّاء، مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، و (سقفي): مرفوع نائب مناب الفاعل، وهذا ظاهر [1].
[ج 1 ص 434]
قوله: (وَأَنَا بِمَكَّةَ): تقدَّم أنَّ هذا ممَّا لا أعلم فيه خلافًا، وذكرت في أوَّل (الصَّلاة) ما وقع في «تفسير ابن عبد السَّلام عزِّ الدِّين».
قوله: (فَفَرَجَ صَدْرِي): (فَرَج): بفتح الرَّاء المخفَّفة، وهذا ظاهر، مبنيٌّ للفاعل.
(تنبيه: فيه ردٌّ لما قاله ابن حزم من توهُّم شريك أنَّه شُقَّ صدره ليلة الإسراء، وهذا لم يكن فيه شريك؛ فاعلمه) [2].
قوله: (ثمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ): تقدَّم ما فيه من اللُّغات.
قوله: (مِنْ ذَهَبٍ): تقدَّم ما استنبط منه بعض أهل العلم، كما نقله السُّهيليُّ، وهو حسن في أوَّل (الصَّلاة).
قوله: (مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا): تقدَّم الكلام على ذلك، وأنَّ الحكمة والإيمان ليسا بجسم.
قوله: (فَعَرَجَ): هو بفتح الرَّاء مخفَّف؛ أي: جبريل، وهذا ظاهر، ولا يجوز بناؤه للمفعول؛ لأنَّه لازم، واللَّازم لا يُبنَى منه على قول الجمهور.
قوله: (فَقَالَ [3] لِخَازِنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا): تقدَّم في أوَّل (الصَّلاة) أنَّ اسمه إسماعيل، وتقدَّم أنَّ إسماعيل معناه: مطيع الله.
==========
[1] (وهذا ظاهر): ليس في (ج).
[2] ما بين قوسين سقط من (ج).
[3] زيد في «اليونينيَّة» و (ق): (جبريلُ).

(1/3265)


[حديث: سقيت رسول الله من زمزم فشرب وهو قائم]
1637# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّد هُوَ [1] ابْنُ سَلَامٍ): تقدَّم الكلام على سلام، وأنَّ الأصحَّ فيه التَّخفيفُ مُطَوَّلًا؛ فانظره في أوَّل مكان وقع فيه ذلك، وفي «أطراف المِزِّيِّ»: (مُحَمَّد) بلا توضيح.
قوله: (أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ): هو مروان بن معاوية، أبو عبد الله الحافظ، عن عاصم الأحول وحميد وأمم، وعنه: أحمد، وإسحاق، وابن فلَّاس، قال أحمد: (ثبت، حافظ)، وقال ابن معين والنَّسائيُّ: (ثقة)، تُوفِّيَ سنة (193 هـ)، أخرج له الجماعة، له ترجمة في «الميزان».
قوله: (عَنْ عَاصِمٍ): هو عاصم بن سليمان الأحول، تقدَّم، وكذا تقدَّم الشَّعبيُّ أنَّه عامر بن شراحيل مُتَرجَمًا.
==========
[1] زيد في (ج): (محمد).
[ج 1 ص 435]

(1/3266)


[باب طواف القارن]

(1/3267)


[حديث: من كان معه هدي فليهل بالحج والعمرة ثم لا يحل .. ]
1638# قوله: (فَقَدِمْتُ مكَّة وَأَنَا حَائِضٌ): تقدَّم أنَّها حاضت بسَرِف يوم السَّبت، وطهُرت في عشيَّة عرفة يوم الجمعة، فاغتسلت وطافت للإفاضة يوم النَّحر يوم السَّبت.
قوله: (ثمَّ لاَ يَحِلّ): مجزوم بـ (لا) النَّاهية؛ لكنَّه مُضعَّف حُرِّك بالفتح؛ طلبًا للخفَّة، ويُضمُّ وعُزِيَ لسيبويه، وقد تقدَّم نظراؤه.
قوله: (إِلَى التَّنعيم): [تقدَّم أنَّه المساجد، وتقدَّم كم مسافة ما بين مكان الإحرام منه إلى باب المسجد فيما مضى.
قوله: (هَذِهِ مَكَان)] [1]: تقدَّم أنَّه بالنَّصب والرَّفع، وتقدَّم تعليلهما.
==========
[1] ما بين معقوفين سقط من (ب).
[ج 1 ص 435]

(1/3268)


[حديث: إني لا آمن أن يكون العام بين الناس قتال]
1639# قوله: (حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ): تقدَّم أنَّه إسماعيل بن إبراهيم ابن عليَّة، الإمام، وتقدَّم بعض ترجمته، وكذا تقدَّم (أيُّوب) أنَّه ابن أبي تميمة السَّختيانيُّ.
قوله: (وَظَهْرُهُ فِي الدَّارِ [1]): قال الجوهريُّ: (والظَّهر: الركابُ)، وقال في الرِّكاب: (الإبل التي يسار عليها، الواحدة: راحلة، لا واحد لها من لفظها).
[قوله]: (قال [2]: إِنِّي لاَ آمَنُ): هو بمدِّ الهمزة، وفتح الميم، وفيها روايات أُخَرُ رأيتها في بعض النسخ.
قوله: (فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ): يعني: في عمرة الحديبية، وكانت في ذي القعدة سنة ستٍّ، فصالحهم فيها على ما هو معروف عند أهله.
قوله: ({أسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21]): تقدَّم أنَّ همزة (أسوة) بالضَّمِّ والكسر، وهما قراءتان في السَّبع.
قوله: (أَفْعَل كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ): (أَفعل): مجزوم لأنَّه جواب، وهمزته مفتوحة؛ همزة المتكلِّم، ويجوز فيه الضَّمُّ.
==========
[1] في هامش (ق): (المراد به: الراحلة).
[2] كذا في النُّسخ، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (فَقَالَ).
[ج 1 ص 435]

(1/3269)


[حديث: إن الناس كائن بينهم قتال وإنا نخاف أن يصدوك]
1640# قوله: (عَامَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ): نزل الحجَّاج بن يوسف الثَّقفيُّ، ووالد يوسف اسمه الحكم بن أبي عَقِيل بن مسعود بن عامر بن مُعتِّب بن مالك بن كعب، قال ابن قتيبة: (وكان أخفشَ رقيقَ الصَّوت، وأوَّل ولاية وليها تَبالة، فلمَّا رآها؛ احتقرها فتركها، ثمَّ تولَّى قتال ابن الزُّبير، فقهره على مكَّة والحجاز، وقتل ابنَ الزُّبير وصلبه بمكَّة سنة ثلاث وسبعين، فولَّاه عبد الملك الحجاز ثلاث سنين، وكان يصلِّي بالنَّاس، ويُقيم لهم الموسم، ثمَّ ولَّاه العراق، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، فوليها عشرين سنة، وحطَّم أهلها وفعل ما فعل، ومات بواسط ودُفِن بها، وأُعفِي قبرُه وأُجرِي عليه الماء، وكان موته سنة خمس وتسعين).
وقوله: (عام نزل الحجَّاج بابن الزُّبير)؛ أي: في سنة اثنتين وسبعين في ذي الحجَّة، وحجَّ الحجَّاجُ بالنَّاس، ولم يزل مُحاصِرَه إلى أن قتله يوم الثلُّاثاء سابع جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين، كذا نقله ابن سعد وغيره، وقيل: بل قُتِل في نصف جمادى الآخرة، وحكى البخاريُّ عن ضمرة أنَّه قُتِل سنة اثنتين وسبعين، والمشهور الأوَّل، والله أعلم.
قوله: (بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ): تقدَّم أنَّ البَيْداء بفتح الموحَّدة، وإسكان المثنَّاة تحت، والدَّال مهملة، وفي آخره همزة ممدودة، وهي الشَّرف أمام ذي الحُليفة في طريق مكَّة، وهي أقرب إلى مكَّة من ذي الحليفة الميقات.
قوله: (بِقُدَيْدٍ): هي [1] بضمِّ القاف، وفتح الدَّال المهملة، ثمَّ مثنَّاة تحت ساكنة، ثمَّ دال أخرى مثل الأولى: موضع بين مكَّة والمدينة.

(1/3270)


[باب الطواف على وضوء]
قوله: (عَلَى وُضُوءٍ): هو بضمِّ الواو الفعل، وأمَّا الماء؛ فبالفتح، وقد تقدَّم ما فيه من اللُّغات في (الوضوء) وغيره.

(1/3271)


[حديث: أنه أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ ثم طاف بالبيت]
1641# 1642# قوله: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى): تقدَّم أنَّه المصريُّ التُّستريُّ؛ لكونه يتَّجر إليها، وتقدَّم مُتَرجَمًا، وتقدَّم أنَّ (ابْن وَهْبٍ) هو عبد الله بن وهب المصريُّ الإمام.
قوله: (ثمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَة): تقدَّم أنَّه يجوز (عمرة) مرفوع منوَّن، ومنصوب مثله، وأنَّ بعضهم في «مسلم» رواه: (غيره)، وأنَّه تصحيف، وأنَّ [1] النَّوويَّ قال: (ليس بتصحيف)، وكذا الثانية والثالثة، وكذا الرابعة.
قوله: (ثمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ [2]): تقدَّم أنَّ قائل ذلك هو عروة بن الزُّبير، وأنَّ الصَّواب: (أبي الزُّبير)، وتقدَّم رواية: (ابن الزُّبير)، وأنَّها تصحيف، وتقدَّم ما نَقَل في ذلك بعضُهم.
قوله: (وَقَدْ رَأَيْتُ أُمِّي وَخَالَتِي): تقدَّم أنَّ أمَّه أسماءُ بنت أبي بكر الصِّدِّيق، وأنَّ خالته عائشة أمُّ المؤمنين.
قوله: (فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ؛ حَلُّوا): تقدَّم أنَّ عائشة لم تطُف حين حجَّة الوداع أوَّل قدومها؛ لأنَّها كانت حائضًا، وتقدَّم أنَّ الزُّبير كان معه الهديُ، ففي قوله: (فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ؛ حَلُّوا): يعني: الماسحين، لا خالته عائشة، ولا والده الزُّبير، والله أعلم.

(1/3272)


[باب وجوب الصفا والمروة وجعل من شعائر الله]
[ج 1 ص 435]
قوله: (باب وُجُوبِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ): فائدة: قال بعض المتأخِّرين: ما بين الصَّفا والمروة خمسُ مئة وعشرون خطوة، انتهى، فالجملة إذن: ثلاثة آلاف خطوة وستُّ مئة وأربعون خطوة، والله أعلم.
تنبيه هو فائدة: قال ابن عبد السلام عزُّ الدِّين [1] عبد العزيز الشَّافعيُّ: (المروة أفضل من الصَّفا؛ لأنَّها مزورةٌ أربع مرَّات والصَّفا ثلاث مرَّات في السَّعي، فإنَّه أوَّل ما يُبدَأ باستقبال المروة، والذي أمر الله بمباشرته في القربة أكثر يكون أفضل، وأمَّا كونه يُبدَأ بالصَّفا؛ فذلك وسيلة إلى استقبال المروة وبالزِّيارة) انتهى.

(1/3273)


[حديث: قد سن رسول الله الطواف بينهما فليس لأحد أن يترك الطواف]
1643# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ): تقدَّم مرارًا أنَّه الحكم بن نافع، وكذا تقدَّم (شُعَيْبٌ) أنَّه ابن أبي حمزة، وكذا تقدَّم (الزُّهْرِي) أنَّه مُحَمَّد بن مسلم.
[قوله: (أَلَّا يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ): سيأتي الكلام عليه في (بَاب وجوب العمرة وفضلها)] [1].
قوله: (يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ): (مناة): اسم صنم بجهة البحر ممَّا يلي قديدًا بالمُشلَّل، وكانت الأزد وغسَّان يُهِلُّون له ويحجُّون إليه، وكان الذي نصبه عَمرو بن لُحيٍّ، وقال ابن الكلبيِّ: (كانت مناة صخرة لهذيل بقديدٍ).
قوله: (عِنْدَ الْمُشَلَّلِ): هو بضمِّ الميم، وفتح الشِّين المعجمة، ثمَّ لامان؛ الأولى مشدَّدة مفتوحة، وهو بقديد من ناحية البحر، وهو الجبل الذي يُهبَط منه إلى قديد.
قوله: (ثمَّ أَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحمَنِ): قائل ذلك هو الزُّهريُّ، مُحَمَّد بن مسلم [2]، كما صرَّح به مسلم.
[قوله: (وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ): هؤلاء الرِّجال لا أعرفهم] [3].
قوله: (إلَّا مَنْ ذَكَرَتْ عَائِشَةُ): (ذكرتْ): فعل ماض، وعلامة التأنيث (التَّاء) السَّاكنة، و (عائشةُ): مرفوع فاعل.
قوله: (فَأَسْمَعُ هَذِهِ الآيَةَ): (أسمعُ): بفتح همزة المتكلِّم، مرفوع، وهذا ظاهر، وكذا في أصلنا، وقال شيخنا الشَّارح: (يحتمل أنَّ يكون «فاسمَعْ» أمرًا، قال ابن التِّين: «وكذلك هو مضبوط في الأصل»، ويحتمل أن يكون خبرًا عن نفسه، قلت: وهو ما ضبطه الدِّمياطيُّ بخطِّه) انتهى كلامه، ورأيت بخطِّ شيخنا الأستاذ أبي جعفر الغرناطيِّ [4] في نسخته: (فاسمعوا) على أنَّه أمر للجماعة بالسَّماع، وينبغي أن يُحرَّر ما كتبَه.
==========
[1] ما بين معقوفين سقط من (ج).
[2] (مسلم): سقط من (ب).
[3] ما بين معقوفين جاء في (ب) و (ج) بعد قوله: (وعائشة: مرفوع فاعل)، وكتب فوقها في (أ) إشارة تقديم وتأخير.
[4] في (ب): (الغرنابي)، وهو تحريف.
[ج 1 ص 436]

(1/3274)


[باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة]
قوله: (مِنْ دَارِ بَنِي عَبَّادٍ): هو بفتح العين [1]، وتشديد الموحَّدة.
==========
[1] زيد في (ب): (المهملة).
[ج 1 ص 436]

(1/3275)


[حديث: كان رسول الله إذا طاف الطواف الأول خب ثلاثًا]
1644# قوله: (خَبَّ): تقدَّم أنَّه بفتح الخاء المعجمة، وتشديد الموحَّدة، وتقدَّم أنَّ (الخببَ) الرَّملُ، وأنَّه سرعة [1] المشي مع تقارُب الخُطا.
قوله: (يُزَاحَمَ [2]): هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه.
==========
[1] زيد في (ب): (الخيل).
[2] في (ب): (يزاعم)، وهو تحريف.
[ج 1 ص 436]

(1/3276)


[حديث: قدم النبي فطاف بالبيت سبعًا وصلى خلف المقام ركعتين.]
1645# 1646# قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ): هو ابن عيينة، كما قدَّمته قريبًا، وفي (الصَّلاة).
قوله: (أسْوَةٌ): تقدَّم قريبًا أنَّه بهمزة مضمومة ومكسورة، وأنَّهما قراءتان في السَّبع.
==========
[ج 1 ص 436]

(1/3277)


[حديث: قدم النبي مكة فطاف بالبيت ثم صلى ركعتين]
1647# قوله: (عنِ ابنِ جُرَيْجٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، الإمام، أحد الأعلام، وتقدَّم ببعض ترجمة.
==========
[ج 1 ص 436]

(1/3278)


[حديث: أكنتم تكرهون السعي بين الصفا والمروة]
1648# قوله: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ): تقدَّم أنَّ الجيَّانيَّ قال [1]: (وقال _ يعني: البخاريُّ_ في مواضع في الكتاب: «حَدَّثَنَا أحمد بن مُحَمَّد عن ابن المبارك»، قال أبو عبد الله النَّيسابوريُّ: هو أحمد بن مُحَمَّد بن موسى المروزيُّ، يكنى أبا العبَّاس، ويُلقَّب مردويه، وقال أبو الحسن الدَّارقطنيُّ: أحمد بن مُحَمَّد عن ابن المبارك: هو أحمد بن مُحَمَّد بن ثابت، يُعرَف بابن شبُّويه) انتهى، وقال شيخنا الشَّارح كذلك [2]، ولم يعزُه للجيَّانيِّ.
قوله: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ): تقدَّم أعلاه أنَّه ابن المبارك.
قوله: (أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ): هو عاصم بن سليمان الأحول، أبو عبد الرَّحمن، تقدَّم مُتَرجَمًا.

(1/3279)


[حديث: إنما سعى رسول الله بالبيت وبين الصفا والمروة]
1649# قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ): الظَّاهر أنَّه ابن عيينة، الإمام أبو مُحَمَّد المكِّيُّ، والله أعلم.
قوله: (عَنْ عَطَاءٍ): هو ابن أبي رَباح، مفتي أهل مكَّة، تقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (زَادَ الْحُمَيْدِيُّ): (الحُميديُّ): تقدَّم أنَّه عبد الله بن الزُّبير الحُميديُّ؛ بضمِّ الحاء، وقد تقدَّم في أوَّل هذا التَّعليق لماذا نُسِب، وقوله: (وزاد) هو كقوله: (وقال)، وقد تقدَّم أنَّ البخاريَّ إذا قال: (قال فلان) وفلان المعزوُّ إليه القول شيخُه _ كهذا_، يكون متَّصلًا، ولكنَّه يكون أخذه عنه في حال المذاكرة غالبًا، والله أعلم.
قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ): تقدَّم أنَّه ابن عيينة.
قوله: (حَدَّثَنَا عَمْرٌو): تقدَّم أنَّه ابن دينار، وكذا تقدَّم (عَطَاء) أنَّه [1] ابنُ أبي رباح.

(1/3280)


[باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت.]
قوله: (عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ): تقدَّم أنَّه بضمِّ الواو اسم الفعل، وأنَّه بالفتح الماءُ، وتقدَّم ما فيه من اللُّغات.
==========
[ج 1 ص 436]

(1/3281)


[حديث: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت]
1651# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ): هو ابن عبد المجيد بن الصَّلت الثَّقفيُّ، تقدَّم مرارًا، ومرَّة مُتَرجَمًا.
قوله: («ح» [1]): تقدَّم الكلام عليها في أوَّل هذا التَّعليق، وكيف كتابتها والنُّطق بها [2].
قوله: (وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ [3]): هو خليفة بن خيَّاط، أبو عمرو شَبَاب العُصفريُّ، الحافظ، عن جعفر بن سليمان ويزيدَ بن زُرَيع، وعنه: البخاريُّ، وأبو يعلى، وابن ناجية، صدوق، تُوفِّيَ سنة (240 هـ)، أخرج له البخاريُّ مِن بين أصحاب الكتب، وله ترجمة في «الميزان»، وصحَّح عليه.
قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ): هو الثَّقفيُّ المذكور أعلاه.
[ج 1 ص 436]
قوله: (حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ): هو بفتح الحاء المهملة، وكسر الموحَّدة، وهو حبيب بن أبي بقيَّة، وحبيب بن زائدة، ويقال: حبيب بن زيد، تقدَّم مُتَرجَمًا، أخرج له الجماعة.
قوله: (عَنْ عَطَاءٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه ابن أبي رباح، مفتي أهل مكَّة.
قوله: (غَيْر النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ): (غير): يجوز فيها الجرُّ والنَّصب، وهما ظاهران.
قوله: (فَلَمَّا طَهرَتْ): هو بفتح الهاء وضمِّها.
قوله: (إِلَى التَّنعيم): تقدَّم الكلام عليها، وأنَّها المساجد، وتقدَّم لِمَ سُمِّيت: (التَّنعيم)، وتقدَّم كم بينها وبين باب المسجد.
==========
[1] كذا في النُّسخ و (ق)، و (ح): ليس في «اليونينيَّة».
[2] (بها): سقط من (ب).
[3] زيد في (ج): (بن خياط)، وفي هامش (ق): (أي: البخاري).

(1/3282)


[حديث: لتلبسها صاحبتها من جلبابه ولتشهد]
1652# قوله: (مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ): هو بضمِّ الميم الأولى، وتشديد الثَّانية مفتوحة، اسم مفعول، من (أمَّلَه)، وقد تقدَّم ضبطُه.
قوله: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ): هو ابن إبراهيم ابن عُليَّة، الإمام، تقدَّم، وكذا تقدَّم (أيُّوب) أنَّه ابن أبي تميمة السَّختيانيُّ الإمام.
قوله: (عَنْ حَفْصَةَ): تقدَّم مرارًا أنَّها بنت سيرين التَّابعيَّة الجليلة.
قوله: (عَوَاتِقَنَا [1]): تقدَّم أنَّه جمع (عاتق)؛ وهنَّ [2] الجواري اللَّاتي أدركن، وقيل غير ذلك.
قوله: (فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ): تقدَّم أنَّ هذه المرأة لا أعرفها، وكذا تقدَّم أنَّ (قَصْر بَنِي خَلَفٍ) بالبصرة، ولمَن نُسِب، وكذا (أُخْتهَا) لا أعرفها بعينها، لكنَّها صحابيَّة، ولا يضرُّ الجهل بها، وتقدَّم ما قاله شيخنا فيها، وفيه نظرٌ، وأيضًا الجهل لا يضرُّ بزوجها، غير أنِّي لا أعرفهما، والحجَّة في حديث حفصة عن أمِّ عطيَّة، لا في حديث المرأة المجهولة عن أختها.
قوله: [(قَالَتْ) أي: أختها: (كُنَّا نَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى و] [3] نُدَاوِي الْكَلْمَى): هم الجرحى، وقد تقدَّم (هذه المرأة المُدَاوية لا أعرفها) [4].
قوله: (فَسَأَلَتْ أُخْتِي): تقدَّم أنِّي لا أعرفها، غيرأنَّها صحابيَّة رضي الله عنها.
قوله: (إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْباب): تقدَّم أنَّه بكسر الجيم، وبمُوحَّدتين، بينهما ألف، قال ابن شُمَيل: (هو ثوب أقصر [5] من الخمار وأعرض، وهي المقنعة تغطِّي به [6] المرأة رأسها، وقيل غير ذلك، ممَّا تقدَّم مُطَوَّلًا).
قوله: (فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ [7]؛ سَأَلْتُها): قائلة ذلك هي حفصة بنت سيرين، وتقدَّم أنَّ أمَّ عطيَّة نُسَيبة؛ بضمِّ النُّون وفتح السِّين، على الأصحِّ.
قوله: (إلَّا قَالَتْ: بِأَبِي): تقدَّم الكلام عليه مُطَوَّلًا؛ فراجعه، وفيه ثلاث لغات: بهمزة مفتوحة بين الباءين، وتُقلَب الهمزة ياء مفتوحة [8] (بِيَبِي)، وبإبدال الياء الأخيرة ألفًا تبقى: (بِيَبَا).
قوله: (أَسَمِعْتِ): هو بكسر التَّاء على الخطاب لمؤنَّث.
قوله: (الْعَوَاتِقُ): تقدَّم أعلاه ما العواتق.
قوله: (وَذَوَاتُ الْخُدُورِ): (الخدور): السُّتور تكون للجواري الأبكار في ناحية البيت، الواحد: خِدر، ويُقال: الخدر: سرير عليه ستر، وقيل: الخدر: البيت نفسه، وقد تقدَّم.

(1/3283)


قوله: (آلحائض [9]): هو بمدِّ الهمزة، وهي همزة الاستفهام؛ للإنكار، ويأتي [10] فيها ما يأتي في همزة الاستفهام.
==========
[1] في (ج): (عواتقها)، وهو تحريف.
[2] في (ب): (وهي)، وهو تحريف.
[3] ما بين معقوفين سقط في (ج).
[4] ما بين قوسين سقط من (ج).
[5] في (ب): (أخصر).
[6] في (ج): (بها).
[7] زيد في «اليونينيَّة»: التَّرضية.
[8] (مفتوحة): ليس في (ب) و (ج).
[9] كذا في النُّسخ و (ق)، وفي «اليونينيَّة»: (الحائض)، وينظر هامشها.
[10] في (ج): (وسيأتي).
[ج 1 ص 437]

(1/3284)


[باب الإهلال من البطحاء وغيرها للمكي وللحاج إذا خرج]
قوله: (وَسُئِلَ عَطَاءٌ): هو عطاء بن أبي رباح، مفتي أهل مكَّة، تقدَّم مرارًا، ومرَّة مُتَرجَمًا.
قوله: (يَوْمَ التَّرْوِيَةِ): تقدَّم [1] أنَّه ثامن ذي الحجَّة.
قوله: (وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ): (عبد الملك) [2] هذا: هو ابن أبي سُليمان، ميسرة العرزميُّ الكوفيُّ الحافظ، عن أنس، وسعيد بن جبير، وعطاء، وعنه: القطَّان ويعلى بن عُبيد، قال أحمد: (ثقةٌ يخطئ، من أحفظ أهل الكوفة، ورفع أحاديث عن عطاء)، تُوفِّيَ سنة (145 هـ)، أخرج له مسلم والأربعة، وعلَّق له البخاريُّ كما ترى، له ترجمة في «الميزان»، وهذا تعليق مجزوم به، فهو صحيح على شرطه إلى عبد الملك، ومنه إلى آخره، تارة يكون على شرطه، وتارة لا؛ كهذا؛ لأنَّ عبد الملك لم يُخرِّج له في الأصول، إنَّما علَّق عنه، فهو ليس على شرطه، وقد تكلَّم فيه شعبة؛ لتفرُّده عن عطاء بحديث الشُّفعة للجار، قال وكيع: (سمعت شعبة يقول: لو روى عبد الملك حديثًا آخر؛ كحديث الشفعة؛ لطرحت حديثه)، وفيه كلام غير ذلك، له ترجمة في «الميزان»، وتعليقه هذا أخرجه مسلم في (الحجِّ) عن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، عن عبد الملك به.
قوله: (حَتَّى يَوْم التَّرْوِيَةِ): (يوم): يجوز فيه الفتح والخفض، وهذا ظاهر، و (التَّروية): تقدَّم أنَّه ثامن الحجَّة.
قوله: (وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ): (أبو الزُّبير): هو مُحَمَّد بن مسلم بن تدرس، ترجمته معروفة، وهو مُدلِّس، حافظٌ، ثقةٌ، وقال أبو حاتم: (لا يُحتجُّ به)، وله ترجمة في «الميزان»، وقد قرنه البخاريُّ، وروى له متابعةً، وعلَّق له، وأخرج له مسلم والأربعة، وهذا تعليق مجزوم به، وهو صحيح على شرطه إلى [3] أبي الزُّبير، والكلام فيه كالكلام في الذي قبله، والله أعلم، وتعليقه هذا أخرجه مسلم.
قوله: (وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ جُرَيْجٍ): عبيد هذا تقدَّم [4] أنَّه يروي عن أبي هريرة، ويروي عن ابن عُمر وطائفة، وعنه: زيد بن أسلم، ويزيد بن أبي حبيب، وجماعة، وثَّقه النَّسائيُّ وغيره، أخرج له البخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائيُّ له في هذه الكتب حديثًا واحدًا، وهو قوله لابن عمر: «رأيتك تصنع أربعًا ... »؛ وذكر الحديث هذا المعلَّق هنا، وقد سبق مُسنَدًا في (الطَّهارة) وغيرها.

(1/3285)


قوله: (حَتَّى يَوْم التَّرْوِيَةِ): تقدَّم أنَّ (يوم) بالفتح والخفض، و (التروية): ثامن الحجَّة.
قوله: (حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ): أي: تنتهض قائمة مِن بُروكها.
[ج 1 ص 437]

(1/3286)


[باب: أين يصلي الظهر يوم التروية؟]

(1/3287)


[حديث ابن رفيع: سألت أنس: أخبرني بشيء عقلته عن النبي]
1653# قوله: (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّد): هذا هو المسنديُّ الحافظ المشهور، وقد تقدَّم مُتَرجَمًا، ولِمَ قيل له: المسنديُّ.
قوله: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ): هو إسحاق بن يوسف بن مرداس، أبو مُحَمَّد المخزوميُّ الواسطيُّ الأزرق، أحد الأعلام، عن الأعمش، وابن عون، وطائفة، وأكثرَ عن شريك، وعنه: أحمد، وابن معين، وخلقٌ، قال أبو حاتم: (صحيح الحديث، صدوق)، وقيل لأحمد: أثقة هو؟ قال: (إي؛ والله)، تُوفِّيَ سنة (195 هـ)، أخرج له الجماعة.
قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ): الظَّاهرأنَّه الثَّوريُّ، ومدركي في ذلك أنَّ عبد الغنيِّ في «الكمال» ذكر في مشايخ الأزرق الثَّوريَّ؛ وهو سفيان بن سعيد _تقدَّم_ ولم يذكرِ ابن [1] عيينة، وأمَّا الذَّهبيُّ فإنَّه لما ذكر ترجمة إسحاق هذا؛ لم يذكر فيها السُّفيانين بالكليَّة، والله أعلم.
قوله: (عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ [2] رُفَيْعٍ): هو بضمِّ الرَّاء، وفتح الفاء؛ مصغَّرٌ، عن ابن عبَّاس، وابن عمر، وأبصر عائشة، وعنه: شعبة، وأبو بكر بن عيَّاش، وجرير [3]، ثقةٌ مُعمَّر، مات سنة (130 هـ)، أخرج له الجماعة.
قوله: (بِالأَبْطَحِ): (الأبطح): تقدَّم أنَّه يُضَاف [4] إلى مكَّة ومنًى؛ لأنَّه وهو واحد، لكنَّه إلى منًى أقرب، وهو المحصَّب، وهو خَيْف بني كنانة، وزعم بعضهم أنَّه ذو طُوًى، وليس كذلك، قال الخليل: (كلُ مسيل فيه دقاق حصًى؛ فهو أبطح)، قال ابن دريد: (الأبطح والبطحاء: الرَّمل المُنبسِط على وجه الأرض)، قال أبو زيد: (الأبطح: أثر المسيل ضيِّقًا كان أو واسعًا).
قوله: (افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ): (افعلْ): فعل أمر، ساكنُ الآخر.

(1/3288)


[حديث: انظر حيث يصلي أمراؤك فصل]
1654# قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ): هو ابن عبد الله ابن [1] المدينيِّ، الحافظ الأستاذ، تقدَّم ببعض ترجمة [2].
قوله: (سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ): تقدَّم أنَّ عيَّاشًا بالمثنَّاة تحت وبالشِّين المعجمة، وتقدَّم أنَّ أبا بكر هو المُقرئ أحد الأعلام، قيل: اسمه شعبة، وقيل: مُحَمَّد، وقيل: عبد الله، وقيل: سالم، وقيل: رؤبة، ومسلم، وخداش، ومُطرِّف، وحمَّاد [3]، وحبيب، قرأ القرآن على عاصم، وقد قدَّمت بعض ترجمته، رحمه الله.
قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ): تقدَّم أعلاه أنَّه ابن رفيع، والحديث الذي تقدَّم قبله هذا أعلى منه بدرجة؛ لأنَّ ذاك فيه بينه وبين أنس أربعةُ أشخاص، والثاني بينه وبين أنس ثلاثة، وفيه أيضًا شيء آخر، وهو أنَّ النازل فيه عنعنةُ سفيان، _الظَّاهر: أنَّه الثَّوريُّ وهو مُدلِّس_ عن عبد العزيز، وهذا فيه أبو بكر صرَّح بالتَّحديث من عبد العزيز [4]، والله أعلم.
قوله: ([وَ] حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ): هو إسماعيل بن أبان الورَّاق، عن مسعر وعدَّة، وعنه: البخاريُّ، وأبو حاتم، وخلقٌ، ثقةٌ، تُوفِّيَ سنة (216 هـ)، أخرج له البخاريُّ والتِّرمذيُّ، له ترجمة في «الميزان»، و (أبان): تقدَّم مُطَوَّلًا، وأنَّ الصَّحيح صرفه، والله أعلم، وقد تقدَّم أنَّ (أَبَا بَكْرٍ) هو ابن عيَّاش أعلاه ببعض ترجمة [5]، و (عَبْد العَزِيزِ) وهو ابن رُفَيع، تقدَّم أعلاه [6].
قوله: (إِلَى مِنًى): تقدَّم الكلام عليها، وهي على ثلاثة أميال من مكَّة، وأوَّلها جمرة العقبة، وكذا تقدَّم أنَّ (يَوْمَ التَّرْوِيَةِ) ثامن الحجَّة.

(1/3289)


[باب الصلاة بمنى.]

(1/3290)


[حديث: صلى رسول الله بمنى ركعتين]
1655# قوله: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه عبد الله بن وهب المصريُّ، الإمام، وأنَّ (يُونُس) هو ابن يزيد الأيليُّ، وأنَّ (ابْن شِهَابٍ) هو الزُّهريُّ، مُحَمَّد بن مسلم [1].

(1/3291)


[حديث: صلى بنا النبي ونحن أكثر ما كنا قط وآمنه بمنى ركعتين]
1656# قوله: (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ): هو بإسكان الميم، وبالدَّال المهملة، نسبة إلى القبيلة، وهو السَّبِيعيُّ، واسمه عَمرو بن عبد الله السَّبيعيُّ من جلَّة التَّابعين، وقد تقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ): هو بالحاء المهملة، وبعد الرَّاء ثاء مثلَّثة، صحابيٌّ مشهور، تقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (وَآمَنُهُ): هو بمدِّ الهمزة، مرفوع، معطوف على (أكثر)، وهذا ظاهر جدًّا.
==========
[ج 1 ص 438]

(1/3292)


[حديث: صليت مع النبي ركعتين]
1657# قوله: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ): تقدَّم مرارًا أنَّه بفتح القاف، وكسر الموحَّدة، وكذا تقدَّم (سُفْيَانُ) أنَّه الثَّوريُّ، سفيان بن سعيد هذا فيما ظهر لي، وذلك لأني راجعت ترجمة قبيصة بن عقبة؛ فرأيت عبد الغنيِّ في «الكمال» قال فيها: (روى عن الثَّوريِّ)، ونظرت في ترجمة الأعمش فرأيته روى عنه: الثَّوريُّ، والله أعلم، وأمَّا الذَّهبيُّ في «التذهيب» فقال في ترجمة قبيصة: روى عن سفيان وأطلق، فحملت المُطَلق على المُقيَّد، وكذا تقدَّم (الأَعْمَش) وأنَّه سليمان بن مهران، أبو مُحَمَّد الكاهليُّ القارئ.
قوله: (عَنْ إِبْرَاهِيمَ): هذا هو إبراهيم بن يزيد النَّخعيُّ، هذا الظَّاهر، وذلك لأنَّ [1] شيخ إبراهيم هذا في هذا الحديث عبدُ الرَّحمن بن يزيد؛ هو ابن قيس النَّخَعيُّ، وعبد الرحمن [2] هذا يروي عنه: إبراهيم النَّخعيُّ، وإبراهيم بن مهاجر، وإبراهيم بن سويد النَّخعيُّ، فأمَّا ابن مهاجر وابن سويد؛ فلم يُخرِّج لهما البخاريُّ شيئًا، فبقي النَّخعيُّ، والله أعلم.
قوله: (عَنْ عَبْدِ الرَّحمن بْنِ يَزِيدَ): هو عبد الرَّحمن بن يزيد بن قيس النَّخعيُّ، أبو بكر الكوفيُّ، عن عمِّه، وعلقمة، وأخيه الأسود، وعن عثمان، وسلمان، وابن مسعود، وحذيفة، وأبي مسعود، وأبي موسى، وجماعة، وعنه: ابنه مُحَمَّد، وإبراهيم النَّخعيُّ، والشَّعبيُّ، وآخرون، وثَّقه ابن معين وغيره، تُوفِّيَ سنة ثلاث وسبعين، ويُقَال: في سنة ثلاث وثمانين، أخرج له الأئمَّة السِّتَّة.
قوله: (عَنْ عَبْدِ اللهِ): هو ابن مسعود بن غافل الهذليُّ، صحابيٌّ مشهور جدًّا، رضي الله عنه من المهاجرين الأوَّلين.
قوله: (فَيَا لَيْتَ حَظِّي ... ) إلى آخره: يريد أنَّه لو صلَّى أربعًا تكلَّفها؛ فليتها تُتَقبَّل كما تُتَقبَّل الرَّكعتان، وقال الدَّاوديُّ: (خشي ابن مسعود ألاَّ تُجزِئ الأربعُ فاعلَها، وتبع عثمان؛ كراهة لخلافه [3] وأخبر بما في نفسه) انتهى.
==========
[1] (لأن): سقط من (ب).
[2] في النُّسخ: (وإبراهيم)، ولعلَّه سبق نظر، ولعلَّ المثبت هو الصواب.
[3] في (ب) و (ج): (بخلافه).
[ج 1 ص 438]

(1/3293)


[باب صوم يوم عرفة]

(1/3294)


[حديث: شك الناس يوم عرفة في صوم النبي]
1658# [قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ): هذا هو ابن عيينة الإمام المشهور] [1].
قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ [2]: حَدَّثَنَا سَالِمٌ): فقوله: (عن الزُّهريِّ): كذا في أصلنا، وهو خطأ، وقد راجعت أصلنا الدِّمشقيَّ، فرأيته كما في أصلنا القاهريِّ، وفي ثبوت الزُّهريِّ في هذا
[ج 1 ص 438]

(1/3295)


الحديث نظرٌ، والذي يظهر أنَّ ذكره فيه خطأ، وقد راجعت طرق هذا الحديث في «البخاريِّ»؛ فرأيته ذكره في ستَّة [3] أماكن ولم يكن فيها الزُّهريُّ، وراجعت أيضًا «مسلمًا»؛ فما رأيته ذكره فيه، وراجعت «أبا داود»؛ فلم أرَ الزُّهريَّ فيه في النُّسخ التي عندي، والحديث في «البخاريِّ»، و «مسلم»، و «أبي داود»، و «النَّسائيِّ»، فراجعت الكلَّ غير «النَّسائيِّ»، وقد راجعت «المُجتبَى»؛ فلم أرَه فيه، والظَّاهر أنَّه ليس [4] في «الكبير»، ولم يكن عندي «النَّسائيُّ الكبير»، ولا [5] في «الأطراف» للمِزِّيِّ ذِكْرٌ للزُّهريِّ في تطريف هذا الحديث) [6]، والحاصل: أنَّ ذكر الزُّهريِّ في هذا الحديث خطأ، والله أعلم، وقد ذكر شيخنا الحافظ البُلقينيُّ ذلك [7] وخطَّأه [8] أيضًا، كما رأيته بخطِّه مُطَوَّلًا، وهذا [9] حاصله، [وإنَّما رأيت كلامه بعد فقدي له، [الحمد لله، رأيت في حاشية منقولة كما ذكر كاتبها عن شيخنا البلقينيِّ عن «الجرح والتَّعديل» لابن أبي حاتم أنَّ الزُّهريَّ سمع من مسعود بن الحكم، وعبد الله بن الزُّبير، والحسن، والحسين، وأمِّ عبد الله الدَّوسيَّة، وأبي رُهم، ومروانَ، وعائم بن عبَّاس، انتهت، ولم أرَ أنا ذلك في «الجرح والتَّعديل» في ترجمة الزُّهريِّ، والذي رأيته فيه أنَّه روى عن أنس بن مالك، وسهل بن سعد، وأبي الطُّفيل، والسَّائب بن يزيد، وعبد الله بن ثعلبة، ومحمود بن الرَّبيع، وعبد الرَّحمن بن أزهر، ورأى ابن عمر، انتهى، ثمَّ اعلم أنَّ الزُّهريَّ وُلِد سنة (50 هـ)، وقيل: سنة (51 هـ)، وقيل: سنة (56 هـ)، وقيل: (58 هـ)، والحسنُ تُوفِّيَ سنة (49 هـ)، وقيل: سنة (50 هـ)، وقيل: سنة (51 هـ)، والحسينُ تُوفِّيَ يوم عاشوراء سنة (61 هـ)، ومسعود بن الحكم الصَّحيح أنَّه تابعيٌّ، ولكن وُلِد في عهده عليه السَّلام، وأمُّ عبد الله الدَّوسيَّة أدركته عليه السَّلام، لكن قال الذَّهبيُّ: أظنُّها تابعيَّة، وأبو رُهم قال الذَّهبيُّ: روى الزُّهريُّ عن ابن أخيه عنه، ومروان وُلِد في عهده عليه السَّلام ولم يره، وأمَّا عائم بن عبَّاس؛ فلا أعرفه، والظَّاهر تصحيف من تمَّام بن عبَّاس، وقد اختُلِف في صحبته، وقد قال الذَّهبيُّ: إنَّ الزُّهريَّ روى عن ابن عمر، فيقال: سمع منه [10] حديثين، وسهل بن سعد وأنس وربيعة بن عُبَاد] [11]، [والسَّائب بن يزيد، ومحمود بن الربيع، وابن لبيد، وأبي الطُّفيل، وأرسل عن أبي هريرة، وأبي سعيد، ورافع

(1/3296)


بن خديج، انتهى، وقد ذكرت في تعليقي على البخاريِّ في (الجنائز) من روى عنه الزُّهريُّ من الصحابة، ومن أرسل عنه منهم؛ فانظره في تعليقي فإنَّه مفيد، وذلك ضمن (بَاب الصَّلاة على القبر بعدما يدفن)، والله أعلم] [12].
قوله: (حَدَّثَنَا [13] سَالِم): هو ابن النَّضر] [14].
قوله: (عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ): تقدَّم أنَّها لبابة بنت الحارث بن حزن الكُبرى، أمُّ بني العبَّاس، صحابيَّة مشهورة، تقدَّم بعض ترجمتها، وأنَّها أوَّل امرأة أسلمت بعد خديجة، ويُقَال: إنَّ أوَّل امرأة أسلمت بعد خديجة فاطمة [15] بنت الخطَّاب، والله أعلم.
قوله: (بِشَرَابٍ): سيجيء في رواية أنَّه لبن في (بَاب الوقوف على الدَّابة).
==========
[1] ما بين معقوفين سقط من (ب).
[2] في هامش (ق): (قوله: «عن الزُّهريِّ»: في ثبوت الزُّهريِّ نظر، ولم يذكر المِزِّيّ الزُّهريَّ في تطريفه لهذا الحديث، لا من عند البخاريِّ، ولا في «مسلم»، ولا من عند أبي داود، وقد راجعت الأماكن في «البخاريِّ» المذكور فيها هذا الحديث وهي ستةٌ غير مكان واحد في «الحجِّ»؛ فإنِّي لم أره وأنا مسرع، وراجعت «مسلمًا» و «أبا داود»؛ فلم أر في النسخ التي عندي ثبوت الزُّهريِّ فيها، والله أعلم، وقد رأيت المكان السَّادس، وهو بعده بيسير في «باب الوقوف على الدَّابة بعرفة»).
[3] في النُّسخ: (ست)، ولعلَّ المثبت هو الصواب.
[4] (والظَّاهر أنَّه ليس): سقط من (ج)، وزيد فيها: (فهو)، وضرب عليها في (أ).
[5] زيد في (ب): (هو)، وضرب عليها في (أ).
[6] ما بين قوسين سقط من (ج).
[7] (ذلك): سقط من (ب).
[8] في (ب): (وحكاه).
[9] في (ج): (وهو).
[10] (منه): خرم في (أ).
[11] ما بين معقوفين جاء في (أ) بورقة مفردة [1/ 270]، وهو ليس في (ب) و (ج).
[12] ما بين معقوفين جاء في (أ) بورقة مفردة [1/ 265]، وهي تكملة للورقة المفردة السابقة وبينهما نقص، واستُفِيد من الموضع المشار إليه في (بَاب الصَّلاة على القبر بعدما يدفن) [خ¦1348] من هذا الشَّرح، وهو ليس في (ب) و (ج).
[13] في النُّسخ: (عن)، والمثبت موافق لما في الموضع السَّابق و «اليونينيَّة» و (ق).
[14] ما بين معقوفين سقط من (ج).
[15] (فاطمة): ليس في (ب).

(1/3297)


[باب التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة]
(بَابُ التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ، إِذَا غَدَا مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ [1]) ... إلى (بَابٌ: يُتَصَدَّقُ بِجِلاَلِ الْبُدْنِ)
==========
[1] (إلى عرفة): سقط من (ج).
[ج 1 ص 439]

(1/3298)


[حديث: كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه]
1659# قوله: (فَلاَ يُنْكَرُ [1] عَلَيْهِ): مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، وكذا الثَّانية.
==========
[1] كذا في النُّسخ و (ق)، وفي «اليونينيَّة»: (يُنْكِر) في الموضعين، وينظر هامشها.
[ج 1 ص 439]

(1/3299)


[باب التهجير بالرواح يوم عرفة]
قوله: (بُابُ التَّهْجِيرِ بِالرَّوَاحِ): قال الخليل: (الهَجْرُ والتَّهجير للصَّلاة: السَّعي إليها في الهاجرة على مُقتضَى اللَّفظ في اللُّغة) انتهى، والمراد هنا: الرَّواح بعد الزَّوال إلى عرفة.

(1/3300)


[حديث: إن كنت تريد السنة فاقصر الخطبة وعجل الوقوف]
1660# قوله: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه الزُّهريُّ، وهو [1] مُحَمَّد بن مسلم، العلم [2] المشهور.
قوله: (كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ): تقدَّم أنَّه عبد الملك بن مروان بن الحكم الأَمويُّ الخليفة، وتقدَّم بعض ترجمته، وكذا تقدَّم بعض ترجمة (الحَجَّاج) بن يوسف الثَّقفيِّ.
قوله: (عِنْدَ سُرَادِقِ الْحَجَّاجِ): السُّرَادِق: تقدَّم أنَّه بضمِّ السِّين، وتخفيف الرَّاء، وبعد الألف دالٌ مهملة مكسورة، ثمَّ قاف، مفرد مصروف: الخباء وشبهه، وأصله: كلُّ ما أحاط بالشَّيء ودار به، وقيل: ما يُدَار حول الخِباء.
قوله: (وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ): هي بكسر الميم، وهذا ظاهر.
قوله: (الرَّوَاحَ): هو بالنَّصب على الإغراء، وهذا ظاهر.
قوله: (فَأَنْظِرْنِي): هو بقطع الهمزة، وكسر الظَّاء، وفي نسخة: (فانظُرني)؛ بهمزة وصل، وضمِّ الظَّاء، وهما صحيحتان.
قوله: (فَاقْصُرِ الْخُطْبَةَ): هو بهمزة وصل، وضمِّ الصَّاد؛ أي: قصِّر، ورأيت بعضهم ذكره بهمزة وصل، غير أنَّه قال: وكسر الصَّاد؛ فيُحرَّر [3].
==========
[1] (وهو): ليس في (ب).
[2] في (ب): (بن عبيد الله العالم).
[3] (فيحرر): سقط من (ج).
[ج 1 ص 439]

(1/3301)


[باب الوقوف على الدابة بعرفة]
قوله: (باب الْوُقُوفِ عَلَى الدَّابَّةِ بِعَرَفَةَ): اعلم أنَّ مذهب الشَّافعيِّ: أنَّ الوقوف راكبًا أفضل على الأظهر، والثاني: هو والماشي سواءٌ، (وأما الحجُّ؛ فراكبًا أفضل من المشي أيضًا) [1].
==========
[1] ما بين قوسين سقط من (ج).
[ج 1 ص 439]

(1/3302)


[حديث: أن ناسًا اختلفوا عندها يوم عرفة]
1661# قوله: (عَنْ أَبِي النَّضْرِ): هو بالضَّاد المعجمة، وقد تقدَّم أنَّه لا يشتبه بـ (نصر) بالمهملة؛ لأنَّ الذي بالمهملة لا يُكتَب بالألف واللَّام، بخلاف هذا الذي هو بالمعجمة، فإنَّه لا يجيء إلَّا بهما، واسم (أبي النَّضر) هذا سالم بن أبي أميَّة المدنيُّ، تقدَّم مُتَرجَمًا، ولكن طال به العهد، روى عن أنس، وكتب إليه عبد الله بن أبي أوفى، وعنه: مالك واللَّيث، ثقةٌ نبيلٌ، تُوفِّيَ سنة (129 هـ)، أخرج له الجماعة.
قوله: (عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ): تقدَّم أعلاه بعض الكلام عليها، وقد قدَّمت بعض ترجمتها [1] قبل ذلك، والله أعلم.
==========
[1] زيد في (ب): (عليها).
[ج 1 ص 439]

(1/3303)


[باب الجمع بين الصلاتين بعرفة]

(1/3304)


[معلق الليث: إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في السنة]
1662# قوله: (وَقَالَ اللَّيْثُ): هذا تعليق مجزوم به، وهو على شرطه، وقد أخرجه البخاريُّ من حديث مالك عن الزُّهريِّ به، و (اللَّيث) هذا: هو ابن سعد الإمام.
قوله: (حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ): تقدَّم مرارًا أنَّه بضمِّ العين، وفتح القاف، وأنَّه ابن خالد، وكذا تقدَّم (ابْن شِهَابٍ) أنَّه الزُّهريُّ، مُحَمَّد بن مسلم.
قوله: (عَامَ نَزَلَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ): تقدَّم أنَّه نزل به سنة اثنتين وسبعين مُطَوَّلًا؛ فانظره قريبًا.
قوله: (فِي السُّنَّةِ): هي بضمِّ السِّين، وتشديد النُّون المفتوحة، وكذا في أصلنا؛ مُجوَّدة؛ فلا تَشتبهنَّ عليك بـ (السَّنَة) التي هي العام.

(1/3305)


[باب قصر الخطبة بعرفة]
قوله: (بَابُ [1] قَصْرِ الْخُطْبَةِ): هو بفتح القاف وإسكان الصَّاد، ويجوز كسر القاف وفتح الصَّاد [2].
==========
[1] (باب): سقط من (ج).
[2] في (ج): (هو بفتح القاف وكسر الصاد، ويجوز فتحُ القاف وإسكان الصَّاد)، وكذا كان في (أ) قبل الإصلاح، وهي عبارة مُستدرَكة في هامش (أ)؛ ولذلك تكرَّر ما بعدها لاحقًا.
[ج 1 ص 439]

(1/3306)


[حديث: أن عبد الملك كتب إلى الحجاج أن يأتم بعبد الله بن عمر]
1663# [قوله: (فَاقْصُرِ الْخُطْبَةَ): هو بسكون القاف، وضمِّ [1] الصَّاد، وتقدَّم أعلاه ما قاله بعضهم] [2].
قوله: (عِنْدَ فُسْطَاطِهِ): تقدَّم الكلام عليه قريبًا، وبعيدًا ما هو، ولغاته.
قوله: (الرَّوَاحَ): تقدَّم أعلاه [3] أنَّه منصوب على الإغراء، [وهذا ظاهر.
قوله: (أَنْظِرْنِي): تقدَّم الكلام عليه أعلاه] [4]، وهذه في أصلنا كالنُّسخة الأولى ممَّا قدَّمته.
قوله: (أُفِيْضُ): هو بإثبات (الياء) في أصلنا، وهي لغة.
قوله: (فَاقْصُرِ): هو بهمزة وصل، وضمِّ الصَّاد، فعلُ أمرٍ، ورأيت بعضهم ذكرها بهمزة وصل، غير أنَّه قال: (وكسر الصَّاد)؛ فتحرَّر، وقد تقدَّم ذلك [5].
==========
[1] في (ب): (وبضمِّ).
[2] ما بين معقوفين سقط من (ج).
[3] في (ب): (بظاهرها)، وكذا في الموضع اللَّاحق.
[4] ما بين معقوفين سقط من (ج).
[5] (وقد تقدَّم ذلك): سقط من (ج).
[ج 1 ص 439]

(1/3307)


[باب الوقوف بعرفة]

(1/3308)


[حديث: هذا والله من الحمس فما شأنه ها هنا]
1664# قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ): هذا هو ابن عيينة الإمام المشهور، تقدَّم، وكذا تقدَّم (عَمْرٌو) أنَّه ابن دينار.
قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: عَنْ أَبِيهِ قال [1]: كُنْتُ أَطْلُبُ بَعِيرًا لِي [2] ... ) إلى آخره: اعلم أنَّ هذا كان في الجاهليَّة، والدَّليل لذلك: ما رواه ابن إسحاق قال: (حدَّثني عبد الله بن أبي بكر، عن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، عن عمِّه نافع، عن أبيه جبير قال: رأيت النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ قائمًا مع النَّاس قبل أنْ يُنزَل عليه، تَوفِيقًا من الله)، وقال القاضي عياض في «شرح مسلم»: (جبير بن مُطعِم هذا كان هذا في حجَّه قبل الهجرة، وكان جبير حينئذٍ كافرًا _وأسلم يوم الفتح وقيل: يوم خيبر_ فتعجَّب من وقوف النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ بعرفات، والله أعلم)، ثمَّ إنِّي رأيت في «المستدرك» من حديث نافع بن جبير عن أبيه قال: (كانت قريش إنَّما تدفع من المزدلفة، ويقولون: نحن الحُمْس؛ فلا نخرج [3] من الحرم، وقد تركوا [4]
[ج 1 ص 439]
الموقفَ على عرفة، فرأيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ في الجاهليَّة وقف مع النَّاس بعرفة على جمل له، ثمَّ يُصبح مع قومه بالمزدلفة؛ فيقف معهم يدفع إذا دفعوا)، على شرط مسلم، وقد أقرَّه الذَّهبيُّ في «تلخيصه» عليه، ثمَّ ذكره الحاكم مرَّة أخرى في أواخر الباب، ولفظه: (عن جُبير قال: «لقد [5] رأيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ قبل أنْ ينزل عليه الوحي، وإنَّه لواقف على بعيره بعرفات مع النَّاس يدفع معهم منها، وما ذاك إلَّا بتوفيق من الله» [على شرط] مسلم) انتهى.
قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ): تقدَّم أنَّ هذا هو ابن عيينة الإمام، وكذا (عَمْرٌو): تقدَّم أنَّه ابن دينار.
قوله: (أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِي): وكذا أضلَّ راحلته؛ أي: ذهب عنه ولم يجده، قال أبو زيد: أضللتُ الدَّابَّة والصبيَّ، وكلَّ ما ذهب عنَّا بوجه من الوجوه، وإذا [6] كان معك مقيمًا فأخطأته؛ فهو بمنزلة ما لم يَبْرَح؛ كالدَّار والطَّريق، يُقَال: ضَلَلت ضلالةً، وقال الأصمعيُّ: (ضلَلتُ الدَّار والطَّريق وكلَّ ثابت لا يبرح؛ بفتح اللَّام، وضلَّني فلان، فلم أقدر عليه، وأضللتُ الدَّراهم وكلَّ شيء ليس بثابت) انتهى كلام «المطالع».

(1/3309)


قوله: (مِنَ الْحُمْسِ): هو بضمِّ الحاء، وإسكان الميم، وبالسِّين المهملتين، هم قريش وما ولدت مِن غيرها، وسيجيء بعيد هذا، والحُمْس: قريش وما ولدت، انتهى، وقيل: قريش ومن ولدت، وأحلافها، قال الحربيُّ: (سُمُّوا بذلك؛ لأنَّ الكعبة حمساء في لونها، وهو بياض يَضرِب إلى السَّواد، وهم أهلها)، وقال غيره: سُمُّوا بذلك في الجاهليَّة؛ لتحمُّسهم في دينهم؛ أي: لتشدُّدهم، و (الحماسة): الشِّدَّة، و (التَّحمُّس): الشِّدَّة، وقيل: لشجاعتهم.

(1/3310)


[حديث: كان الناس يطوفون في الجاهلية عراةً إلا الحمس]
1665# قوله: (فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ): هو بفتح الميم، وإسكان الغين المعجمة، ممدود الآخر، (فروة) هذا كنديٌّ، كوفيٌّ، روى عن شريك وأبي الأحوص، وعنه: البخاريُّ، والدَّارميُّ، وجمعٌ، تُوفِّيَ سنة (235 هـ) [1]، أخرج له البخاريُّ، والتِّرمذيُّ، صدَّقه أبو حاتم.
قوله: (أَخَبَرَنَا [2] عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ): هو بضمِّ الميم، وإسكان السِّين المهملة، وكسر الهاء، اسم فاعل، وهذا ظاهر عند أهله.
قوله: (مِنْ جَمْعٍ): هي [3] بإسكان الميم: هي المزدلفة؛ وهو قزح، وهو المشعر الحرام، سُمِّيت جمعًا؛ لجمع الشَّعائر فيها، أو لاجتماع آدم وحوَّاء، واعلم: أنَّ الشَّيخ في (التنبيه) قال في (قزح): (هو المشعر الحرام، وهو المعروف)، وقال الرَّافعيُّ: (جبل من المشعر الحرام، ويقال: هو المشعر الحرام، وليس هو من منًى)، وأَغرب ابنُ يونس فقال: (إنَّه جبل بمنًى، والظَّاهر أنَّه سَبْقُ قلم)، وقال أبو عمرو بن الصَّلاح: (قزح: جبل صغير في آخر المزدلفة)، قال: (وقد استبدل النَّاسُ بالوقوف عليه بناءً محدثًا في وسط مزدلفة، ولا تتأدَّى به السُّنَّة)، وقال الحافظ محبُّ الدِّين الطَّبريُّ المكِّيُّ: (والظَّاهر أنَّ البناء إنَّما هو على الجبل، والمشاهدة تشهدُ له) انتهى.
قوله: (وَأَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا): قائل ذلك هو هشام بن عروة، وهذا ظاهر، لكن لا يضرُّ التنبيهُ عليه.
قوله: (فَدُفِعُوا): وفي نسخة: «فرفعوا»، الأُولى بالدَّال، والثانية بالرَّاء، وهما مبنيَّان لما لم يُسَمَّ فاعلهما، وهذا ظاهر.
==========
[1] في (ج): (225)، والمثبت موافق لما في كتب التراجم.
[2] كذا في النُّسخ و (ق)، وفي «اليونينيَّة»: (حَدَّثَنَا).
[3] في (ج): (هو).
[ج 1 ص 440]

(1/3311)


[باب السير إذا دفع من عرفة]

(1/3312)


[حديث: كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نصَّ]
1666# قوله: (كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ): هو بفتح العين المهملة والنُّون، وبالقاف، وهو سير سهل في سرعةٍ ليس بالشَّديد.
قوله: (فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً): الفجوة: يأتي تفسيرها في كلام البخاريِّ: أنَّه المتَّسَعُ من الأرض، وهو بفتح السِّين [1].
قوله: (نَصَّ ... وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ): (نَصَّ)؛ بفتح النُّون والصَّاد المهملة المشدَّدة، ثمَّ فسَّره: (قَالَ هِشَامٌ [2]: وَالنَّصُّ: فَوقَ العَنَقِ)؛ ومعناه: رَفَعَ في سيره وأسرع، والنَّصُّ: مُنتهَى الغاية في كلِّ شيء.
قوله: (وَالْجَمِيعُ فَجَوَاتٌ): هو بفتح الفاء والجيم، جمع (فجْوة)، وقوله: (وَفِجَاءٌ): هو بكسر الفاء ممدود [3]، وقد وزنه البخاريُّ فقال: (كـ «رَكْوَةٍ [4]، ورِكَاءٍ»).
==========
[1] (وهو بفتح السِّين): ليس في (ج).
[2] (هشام): ليس في (ب).
[3] في (ج): (ممدودة).
[4] كذا في النُّسخ، وفي «اليونينيَّة» و (ق): (وكذلك ركوة).
[ج 1 ص 440]

(1/3313)


[باب النزول بين عرفة وجمع]
قوله: (بَابُ النُّزُولِ بَيْنَ عَرَفَةَ وَجَمْعٍ): تقدَّم أنَّ (جمعًا) هي المزدلفة أعلاه.
==========
[ج 1 ص 440]

(1/3314)


[حديث: أن النبي حيث أفاض من عرفة]
1667# قوله: (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ): هذا هو الأنصاريُّ، تقدَّم بعض ترجمته.
قوله: (مَالَ إِلَى الشِّعْبِ): هو بكسر الشِّين المعجمة، وإسكان العين المهملة، ثمَّ [1] بموحَّدة: هو ما انفرج بين الجبلين.
==========
[1] (ثم): ليس في (ب).
[ج 1 ص 440]

(1/3315)


[حديث: كان ابن عمر يجمع بين المغرب والعشاء بجمع]
1668# قوله: (حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ): تقدَّم أنَّ هذا هو التَّبُوذَكِيُّ، وتقدَّم بعض ترجمته، ولماذا نُسِب.
قوله: (حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ): هذا [1] جويرية بن أسماء عن نافع والزُّهريِّ، وعنه: ابن أخيه عبد الله بن مُحَمَّد بن أسماء، وابن أخته سعيد بن عامر الضُّبعيُّ، ومُسدَّد، ثقةٌ، تقدَّم، ولكن طال [2] العهد به.
قوله: (فيَنْتَفِضُ): هو بمثنَّاة تحت مفتوحة، ثمَّ نون ساكنة، ثمَّ مثنَّاة فوق مفتوحة، ثمَّ بالفاء المكسورة، ثمَّ بالضَّاد المعجمة، وهو [3] كناية عن [4] الحَدَثِ والبَول وغيره.
قوله: (حَتَّى يُصَلِّيَ بِجَمْعٍ): تقدَّم أنَّ (جمعًا) هي المزدلفة.

(1/3316)


[حديث أسامة: ردفت رسول الله من عرفات]
1669# 1670# قوله: (رَدِفْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ): هو بكسر الدَّال، وكذا: (ثمَّ [1] رَدِفَ الفَضْلُ)؛ أي: ركبت خلفه، وركب خلفه، وقد ذكرت الأرداف من الرِّجال، والنِّساء، والصبيان في أوائل هذا التَّعليق، وقد ذكر شيخنا أنَّ ابن منده جمعهم في جزء، ولم أقف أنا عليه، وقد ذكرت مَنْ تيسَّر لي منهم، فبلغت بهم نيِّفًا على ثلاثين.
قوله: (الْوَضُوءَ): هو بفتح الواو الماء، ويجوز الضًّمُّ، وقد تقدَّم مُطَوَّلًا.
قوله: (فَقُلْتُ: الصَّلاةُ): يجوز في (الصَّلاة) النَّصب والرّضفع، وإعرابهما ظاهر.
قوله: (ثمَّ رَدِفَ الْفَضْلُ رَسُولَ اللهِ): تقدَّم أعلاه ضبط (رَدِف)، و (الفضلُ): مرفوع فاعل، و (رسولَ): منصوب مفعول.
[ج 1 ص 440]
==========
[1] (ثم): ليس في (ب).

(1/3317)


[باب أمر النبي بالسكينة عند الإفاضة وإشارته إليهم بالسوط]

(1/3318)


[حديث: أيها الناس عليكم بالسكينة]
1671# قوله: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ): تقدَّم مرَّات [1] سعيد ابن أبي مريم [2] الحكم بن مُحَمَّد، وتقدَّم بعض ترجمته.
قوله: (أَخْبَرَنِي [3] سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى وَالِبَةَ الْكُوفِيُّ): هو [4] بالواو، وبعد الألف لام مكسورة، ثمَّ مُوحَّدة مفتوحة، ثمَّ تاء التَّأنيث، و (الكوفيُّ): صفة لسعيد، وهو مرفوع، فـ (الكوفيُّ) مرفوع، وأمَّا (والبة)؛ فهو ابن الحارث بن ثعلبة بن دُودَان بن أسد بن خزيمة، فيما قاله ابن حَبيب، و (والبة) ليس بكوفيٍّ، ولا أعرف ترجمة والبة [5].
قوله: (لَيْسَ بِالإِيضَاعِ): (الإيضاع): مصدر (أوضع)؛ أي: أسرع إِيضاعًا؛ بكسر الهمزة، وهذا ظاهر، وقد فسَّره البخاريُّ.
==========
[1] زيد في (ج): (أنَّه).
[2] زيد في (ب): (ابن)، وليس بصحيح.
[3] في (ج): (أخبر)، وهو تحريف.
[4] (هو): سقط من (ب).
[5] (ولا أعرف ترجمة والبة): سقط من (ج).
[ج 1 ص 441]

(1/3319)


[باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة]
قوله: (بِالْمُزْدَلِفَةِ): المزدلفة: قيل: هي المَشعر الحرام، والمَشعر؛ بفتح الميم، وتكسر لغةً، لا رواية، والازدلاف: الاقتراب؛ لأنَّها منزلة من الله، وقال الهرويُّ: (لاجتماع النَّاس بها)، وقيل: لازدلاف آدم وحوَّاء عليهما السَّلام؛ أي: لاجتماعهما، وقيل: لنزول النَّاس بها في زلف اللَّيل، والمشعرُ الحرامُ قزحٌ، وقد تقدَّم الكلام قريبًا عليه.

(1/3320)


[حديث: دفع رسول الله من عرفة فنزل الشعب]
1672# قوله: (فَنَزَلَ الشِّعْبَ): تقدَّم الكلام عليه قريبًا.
==========
[ج 1 ص 441]

(1/3321)


[باب من جمع بينهما ولم يتطوع]

(1/3322)


[حديث: جمع النبي بين المغرب والعشاء بجمع]
1673# قوله: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، الإمام، أحد الأعلام.
قوله: (وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا): أي: لم يُصلِّ بينهما نافلة، وقد تقدَّم أنَّ (السُّبحة) صلاة النافلة، ولِمَ قيل لها ذلك.
قوله: (وَلاَ عَلَى إثرِ): تقدَّم أنَّ الإِثر بكسر الهمزة، وسكون الثَّاء المثلَّثة وبفتحهما، وقدَّمت أنَّ شيخنا حكى فيه تثليث الهمزة.
==========
[ج 1 ص 441]

(1/3323)


[حديث: أن رسول الله جمع في حجة الوداع المغرب والعشاء]
1674# قوله: (حَدَّثَنَا خالِدُ بنُ مُخْلَدٍ): هو بإسكان الخاء، وهذا ظاهر.
قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ): هذا هو يحيى بن سعيد الأنصاريُّ، المشهور.
قوله: (عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ [1]): هذا صحابيٌّ، وقد تقدَّم الكلام عليه، و (الخطميُّ): منسوب إلى خَطْمة _بفتح الخاء المعجمة، وإسكان الطَّاء المهملة_ من الأنصار.
قوله: (حَدَّثَنِي أَبُو أيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ): تقدَّمت ترجمته مختصرة، وهو خالد بن زيد، وقد قدَّمتُ [2] ما أكرمه به ابن عبَّاس لمَّا قَدِم عليه.

(1/3324)


[باب من أذن وأقام لكل واحدة منهما]

(1/3325)


[حديث: إن النبي كان لا يصلي هذه الساعة إلا هذه الصلاة]
1675# قوله: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ [1]): هذا هو زهير بن معاوية بن حُدَيج، الحافظ، أبو خيثمة، تقدَّم ببعض ترجمة [2].
قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ): هذا هو [3] السَّبيعيُّ، عمرو بن عبد الله الهمْدانيُّ السَّبيعيُّ، تقدَّم مرارًا، ومرَّة مُتَرجَمًا.
قوله: (حَجَّ عَبْدُ اللهِ [4]): هذا هو ابن مسعود بن غافل الهُذليُّ، من المهاجرين الأَوَّلِي، وممَّن هاجر إلى الحبشة رضي الله عنه.
قوله: (فَأَمَرَ رَجُلًا، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ): هذا الرَّجل لا أعرف اسمه.
قوله: (أُرَى): هو بضمِّ الهمزة؛ أي: أظنُّ.
قوله: (هُمَا صَلاَتَانِ تُحَوَّلاَنِ عَنْ وَقْتِهِمَا): أي: عن الوقت المستحبِّ المُعتَاد إلى ما قبل ذلك الوقت، لا أنَّ تحويلهما قبل دخول وقتهما المحدود.
قوله: (صَلاَةُ الْمَغْرِبِ): وكذا قوله: (وَالْفَجْرُ) هما بالرَّفع، بدل من (صلاتان) المرفوع.
قوله: (حِينَ يَبْزُغُ [5] الْفَجْرُ): (يَبْزُغ): بفتح أوَّله، ثمَّ مُوحَّدة ساكنة، ثمَّ زاي مضمومة، ثمَّ غين معجمة؛ أي: يطلُع.
==========
[1] في هامش (ق): (فائد: ابن معاوية).
[2] في (ب): (تقدَّم مرارًا ومرة مُتَرجَمًا)، وفي (ج): (ترجمته).
[3] (هو): ليس في (ج).
[4] في هامش (ق): (ابن مسعود).
[5] في (ب): (حتى نزع)، وهو تحريف، وكذا (نزع) في الموضع اللَّاحق.
[ج 1 ص 441]

(1/3326)


[باب من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون]

(1/3327)


[حديث: أرخص في أولئك رسول الله]
1676# قوله: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ): تقدَّم أنَّه ابن سعد، الإمام أحد الأعلام، وكذا تقدَّم (يُونُس) أنَّه ابن يزيد الأيليُّ، وتقدَّم (ابْن شِهَابٍ) أنَّه الزُّهريُّ [1] مُحَمَّد بن مسلم.
قوله: (عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ): تقدَّم الكلام عليه قريبًا.
قوله: (مَا بَدَا لَهُمْ): (بدا): معتلٌّ: ظهر، وليس بمهموز؛ فاعلمه.
==========
[1] (الزهري): سقط من (ب).
[ج 1 ص 441]

(1/3328)


[حديث: بعثني رسول الله من جمع بليل]
1677# قوله: (عَنْ أيُّوبَ): تقدَّم أنَّه ابن أبي تميمة السَّختيانيُّ.
قوله: (مِنْ جَمْعٍ): تقدَّم أنَّها بإسكان الميم، وأنَّها المزدلفة.
==========
[ج 1 ص 441]

(1/3329)


[حديث: أنا ممن قدم النبي ليلة المزدلفة في ضعفة أهله]
1678# قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ): هذا هو عليُّ بن عبد الله بن المدينيِّ الجِهبذُ، أوحد الحُفَّاظ.
قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ): هذا هو ابن عيينة، الإمام أحد الأعلام.
قوله: (أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ: سَمِعَ ابْنَ عبَّاس): عُبيد الله هذا مَكِّيٌّ، من الموالي، عن ابن عبَّاس وجمع، وعنه: شعبة، وابن عيينة، وعدَّة، صدوقٌ، تُوفِّيَ سنة (126 هـ)، أخرج له الأئمَّة السِّتَّة.
تنبيه: روى جماعة كلٌّ منهم اسمه عُبيد الله عن ابن عبَّاس في الكتب السِّتَّة أو في بعضها؛ أوَّلهم: عبيد بن أبي بردة، ويُقَال: ابن المغيرة بن أبي بردة، والثَّاني: عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهُذليُّ، وهذا مُكْثِرٌ عنه في الكتب السِّتَّة، والثَّالث: عُبيد الله بن يزيد الطَّائفيُّ، والرَّابع: عُبيد الله بن أبي يزيد المكِّيُّ، صاحب التَّرجمة؛ فاعلمه.
==========
[ج 1 ص 441]

(1/3330)


[حديث أسماء: أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت تصلي]
1679# قوله: (عَنْ يَحْيَى): تقدَّم مرارًا أنَّه ابن سعيد القطَّان، وكذا تقدَّم (ابْن جُرَيْجٍ) أنَّه عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج، أحد الأعلام المكِّيُّ.
قوله: (عَنْ أَسْمَاءَ): هي بنت أبي بكر الصِّدِّيق، وقد قدَّمت بعض ترجمتها، رضي الله عنها.
قوله: (يَا هَنْتَاهْ): أي: يا هذه، وقيل غير ذلك، وقد تقدَّم ضبطُها، والكلام عليها [1] مُطَوَّلًا في (باب قول الله: {الحجّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ} [البقرة: 197])
قوله: (مَا أُرَانَا): هو بضمِّ الهمزة؛ أي: أظنُّنا.
قوله: (لِلظُّعنِ): هو بضمِّ الظَّاء المعجمة والعين المهملة، وسكونها أيضًا، وهنَّ النساء، وأصله: الهوادج التي تكون فيها النساء، ثمَّ سُمِّي النِّساء ظُعُنًا بها، وقيل: لا يقال: (ظعينة) إلَّا للمرأة إذا كانت راكبة، وكَثُر حتَّى استُعمِل في كلِّ امرأة، وحتَّى سُمِّي الجمل الذي تركب
[ج 1 ص 441]
عليه المرأة ظَعينةً، ولا يُقَال ذلك إلَّا للجمل الذي عليه هودج، قيل: سُمِّيت المرأة ظعينة؛ لأنَّها يُظعَن بها ويُرحَل.

(1/3331)


[حديث: استأذنت سودة النبي ليلة جمع وكانت ثقيلةً ثبطةً فأذن لها]
1680# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ كَثِيرٍ): تقدَّم مرارًا أنَّه بفتح الكاف، وكسر المثلَّثة.
قوله: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ): هذا هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثَّوريُّ، العالم المشهور.
قوله: (اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ): هذه هي سودة بنت زمعة، أمُّ المؤمنين رضي الله عنها، ووالد زمعة اسمه قيس بن عبد شمس، العامريَّة، تزوَّجها عليه الصَّلاة والسَّلام بعد خديجة، ولمَّا أسنَّت؛ وهبت يومها لعائشة، وفيها نزلت: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا} [النساء: 128]؛ الآيتان، ولها حديث في «مسند أحمد»، تُوفِّيَت في آخر خلافة عمر بن الخطَّاب، انفردت به صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ بعد خديجة إلى أن دخل بعائشة، روى عنها ابن عبَّاس ويحيى بن عبد الله الأنصاريُّ، أخرج لها البخاريُّ، وأبو داود، والنَّسائيُّ، رَحمة الله عليها.
==========
[ج 1 ص 442]

(1/3332)


[حديث: نزلنا المزدلفة فاستأذنت النبي سودة]
1681# قوله: (قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ): الحَطْمة: الزَّحمة؛ بفتح الحاء وإسكان الطَّاء المهملتين.
قوله: (وَكَانَتِ امْرَأَةً بَطِئَة [1]): كذا في أصلنا، وفي نسخة هي في هامش أصلنا: «ثَبِطة»، أمَّا «ثَبطَة» [2]؛ فبثاء [3] مثلَّثة مفتوحة، ثمَّ موحَّدة مكسورة وساكنة، ثمَّ طاء مهملة مفتوحة، ثمَّ تاء التَّأنيث؛ ومعناه: ثقيلة بطيئة من (التثبُّط)؛ وهو التَّعويق والشُّغل.
قوله: (أَحَبُّ إِلَيَّ): هو بالرَّفع، هو اسم (كان)، والله أعلم.
==========
[1] كذا في النُّسخ، وفي (ق) و «اليونينيَّة»: (بَطِيئَةً)، والنُّسخة التي أشار إليها الشَّارح: (ثَبِطَة) هي في «اليونينيَّة» و (ق) رواية في قوله: (ثقيلة ثَبْطَة)، وهي في (ق) مُوهِمة.
[2] (أما ثبطة): ليس في (ج).
[3] في (ج): (بثاء).
[ج 1 ص 442]

(1/3333)


[باب من يصلي الفجر بجمع]

(1/3334)


[حديث: ما رأيت النبي صلى صلاة بغير ميقاتها إلا صلاتين]
1682# قوله: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ): تقدَّم مرارًا أنَّ غِياثًا بالغين المعجمة المكسورة، ثمَّ مثنَّاة تحت [1] مخفَّفة، وفي آخره ثاء مثلَّثة، وهذا ظاهر عند أهل الفنِّ.
قوله: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ): تقدَّم مرارًا أنَّه سليمان بن مهران، أبو مُحَمَّد الكاهليُّ.
قوله: (حَدَّثَنِي عُمَارَةُ): هو بضمِّ العين، وتخفيف الميم، وهو ابن عمير الكوفيُّ، عن علقمة والأسود، وعنه: الحكم، والأعمش، وعدَّة، وثَّقوه، سُئل عنه أحمد فقال: (ثقة وزيادة، يُسأَل عن مثل هذا؟!)، وقال النَّسائيُّ وغيره: (ثقة)، قال ابن سعد: تُوفِّيَ في خلافة سليمان بن عبد الملك، وقد ولي سليمان في جمادى الآخرة سنة ستٍّ وتسعين، فمكث سنتين وستَّة أشهر، وتُوفِّيَ بدابق، في صفر سنة تسع وتسعين، والله أعلم.
قوله: (عَنْ عَبْدِ الرَّحمن، عَنْ عَبْدِ اللهِ): أمَّا عبد الله؛ فهو ابن مسعود رضي الله عنه، تقدَّم، وأمَّا عبد الرَّحمن؛ فهو عبد الرَّحمن بن يزيد النَّخعيُّ أبو بكر الكوفيُّ، عن عمِّه علقمة، وعن عثمان وابن مسعود، وعنه: منصور، والأعمش، وأبو إسحاق، وعدَّة، مات قبل الجماجم، في ولاية الحجَّاج، وقال يحيى ابن بكير: (مات سنة 73 هـ)، وقال الفلَّاس: (مات في الجماجم سنة 83 [2] هـ)، أخرج له الجماعة، تقدَّم قريبًا.
تنبيه: روى جماعة عن ابن مسعود كلٌّ منهم يُقَال له: عبد الرَّحمن؛ صاحب التَّرجمة، هذا في الكتب السِّتَّة أو بعضها؛ أوَّلهم: عبد الرَّحمن بن حرملة، الكوفيُّ، والثَّاني: عبد الرَّحمن بن عبد الله بن مسعود،