روابط مصاحف م الكاب الاسلامي

روابط مصاحف م الكاب الاسلامي
 

الاثنين، 13 يونيو 2022

سنن النسائي الكبري ج25. و26.[من 11032- الي11748-]

سنن النسائي الكبري  ج25. و26.[من 11032- الي11748.]

ج25. من كتاب : السنن الكبرى أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي 

  ---
11032- أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ.
7- قَوْلُهُ تَعَالَى : {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَونَ عَنْهُ}.
11033- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْكَبَائِرُ : الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ ، وَقَوْلُ الزُّورِ.
11034- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ ، حَدَّثَنَا بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ : أَنَّ أَبَا رُهْمٍ السَّمَعِيَّ ، حَدَّثَهُ : أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ جَاءَ يَعْبُدُ اللَّهَ وَلاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، وَيُقِيمُ الصَّلاَةَ ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ ، وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ ، فَإِنَّ لَهُ الْجَنَّةَ فَسَأَلُوهُ عَنِ الْكَبَائِرِ فَقَالَ : الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُسْلِمَةِ ، وَالْفِرَارُ يَوْمَ الزَّحْفِ.
11035- أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شُمَيْلٍ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا فِرَاسٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : الْكَبَائِرُ : الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ.
11036- أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ بُرَيْدٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ وَثِبْهُ وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلاً كَرِيمًا.
8- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ}.
11037- أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} قَالَ : كَانَ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الأَنْصَارَ ، دُونَ رَحِمِهِ ، لِلأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ ، فَلَمَّا نَزَلَتِ الآيَةُ {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ} قَالَ : فَنَسَخَتْهَا {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} مِنَ النَّصْرِ وَالنَّصِيحِ وَالرِّفَادَةِ ، وَيُوصِي لَهُ ، وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ.
9- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ}.
11038- أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي قَزْعَةَ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ رَجُلٌ : مَا حَقُّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا ؟ قَالَ : تُطْعِمُهَا إِذَا طَعِمْتَ ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ ، وَلاَ تَضْرِبُ الْوَجْهَ ، وَلاَ تُقَبِّحُ ، وَلاَ تَهْجُرُ إِلاَّ فِي الْبَيْتِ.
10- قَوْلُهُ تَعَالَى : {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ}.
11039- أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَهُوَ ابْنُ مُسْهِرٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : اقْرَأْ عَلَيْنَا قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَإِنَّمَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعْهُ مِنْ غَيْرِي فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى إِذَا بَلَّغْتُ قَوْلَهُ {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا} غَمَزَنِي فَنَظَرْتُ فَإِذَا عَيْنَاهُ تُهْرَاقَانِ.
11- قَوْلُهُ تَعَالَى : {لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى}.
11040- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} قَالَ : نَسَخَتْهَا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمُ} الآيَةُ.
11041- عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ دَعَاهُ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، فَسَقَاهُمَا قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ ، فَأَمَّهُمْ عَلِيٌّ فِي الْمَغْرِبِ فَقَرَأَ : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَخَلَطَ فِيهَا ، فَنَزَلَتْ : {لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}.
12- قَوْلُهُ تَعَالَى : {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}.
11042- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ ، أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ ، انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي ، فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْتِمَاسِهِ ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ ، فَأَتَى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالُوا : أَلاَ تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ ، أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِالنَّاسِ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ ؟ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ فَقَالَ : أَحَبَسْتِ رَسُولَ اللهِ وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ ؟ قَالَتْ : فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ، وَجَعَلَ يَطْعَنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي ، فَمَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلاَّ مَكَانُ رَأْسِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَخِذِي ، حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آيَةَ التَّيَمُّمِ {فَتَيَمَّمُوا} ، قَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ : مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتِ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ.
13- قَوْلُهُ تَعَالَى : {يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ}.
11043- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ عَوْفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَيَّانُ ، بِإِصْطَخْرٍ ، عَنْ قَطَنِ بْنِ قَبِيصَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الطَّرْقَ ، وَالطِّيَرَةَ ، وَالْعِيَافَةَ مِنَ الْجِبْتِ.
14- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَأُولِي الأَمْرِ}.
11044- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ السَّهْمِيِّ ، إِذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّرِيَّةِ.
15- قَوْلُهُ تَعَالَى : {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}.
11045- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ : أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، حَدَّثَهُ ، أَنَّ رَجُلاً خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي كَانُوا يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ : سَرِّحِ الْمَاءَ يَمُرُّ ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ ، فَاخْتَصَمُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ : اسْقِ يَا زُبَيْرُ ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ ، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : يَا زُبَيْرُ اسْقِ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ قَالَ الزُّبَيْرُ : وَاللَّهِ إِنِّي أَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ}.
16- قَوْلُهُ تَعَالَى : {فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ}.
11046- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَمُوتُ حَتَّى يُخَيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، فَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} فَظَنَنْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ.
17- قَوْلُهُ تَعَالَى : {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ}.
11047- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبِي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، وَأَصْحَابًا ، لَهُ أَتَوَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ فَقَالُوا : يَا نَبِيَّ اللهِ ، إِنَّا كُنَّا فِي عَزٍّ وَنَحْنُ مُشْرِكُونَ ، فَلَمَّا آمَنَّا صِرْنَا أَذِلَّةً ، فَقَالَ : إِنِّي أُمِرْتُ بِالْعَفْوِ ، فَلاَ تُقَاتِلُوا الْقَوْمَ فَلَمَّا حَوَّلَهُ اللَّهُ إِلَى الْمَدِينَةِ أَمَرَ بِالْقِتَالِ فَكَفُّوا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتَوَا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ}.
18- قَوْلُهُ تَعَالَى : {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ}.
11048- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ : فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا قَالَ : رَجَعَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أُحُدٍ ، فَكَانَ النَّاسُ فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ : فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَقُولُ : اقْتُلْهُمْ ، وَفَرِيقٌ يَقُولُ : لاَ ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَقَالَ : إِنَّهَا تَنْفِي الْ خَبَثَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ.
19- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ}.
11049- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ : {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ ، وَعَنْ هَذِهِ الآيَةِ {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ} قَالَ : أُنْزِلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ.
11050- أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ بْنُ جَمِيلٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ نُعْمَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي هَذِهِ الآيَةِ {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} فَرَحَلْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : لَقَدْ نَزَلَتْ فِي آخِرِ مَا نَزَلَتْ ، مَا نَسَخَهَا شَيْءٌ.
20- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}.
11051- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، سَمِعَ عَطَاءً ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَحِقَ الْمُسْلِمُونَ رَجُلاً فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ فَقَالَ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ، فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا غُنَيْمَتَهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} تِلْكَ الْغُنَيْمَةُ.
21- قَوْلُهُ تَعَالَى : {لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}.
11052- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ ، أَنَّهُ سَمِعَ مِقْسَمًا يُحَدِّثُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : {لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} عَنْ بَدْرٍ وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَحْشٍ الأَسَدِيُّ ، وَعَبْدُ اللهِ ، وَهُوَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ : إِنَّا أَعْمَيَانِ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَهَلْ لَنَا رُخْصَةٌ ؟ فَنَزَلَتْ {لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرِ أُولِي الضَّرَرِ} ، {فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً} فَهَؤُلاَءِ الْقَاعِدُونَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ، {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا . دَرَجَاتٍ مِنْهُ} عَلَى الْقَاعِدِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرِ أُولِي الضَّرَرِ.
22- قَوْلُهُ تَعَالَى : {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ}.
11053- أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا ، قَالَ : ائْتُونِي بِالْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ فَكَتَبَ {لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} وَعَمْرُو ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ خَلْفَهُ قَالَ : هَلْ مِنْ رُخْصَةٍ ؟ فَنَزَلَتْ {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ}.
23- قَوْلُهُ تَعَالَى : {إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ}.
11054- أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : قُطِعَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ إِلَى الْيَمَنِ ، فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ ، فَلَقِيتَ عِكْرِمَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ ، وَقَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ : أَنَّ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ ، فَيَأْتِي أَحَدُهُمُ السَّهْمُ يُرْمَى بِهِ فَيُصِيبُهُ فَيَقْتُلُهُ ، أَوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ فَنَزَلَتِ {الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ} الآيَةُ.
24- قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ}.
11055- أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ يَحْيَى ، وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهْ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، قَالَ : قُلْتُ لِعُمَرَ : إِقْصَارُ الصَّلاَةِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} وَقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ الآنَ ، قَالَ : عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ ، سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ.
25- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ}.
11056- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالاَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي يَعْلَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : {إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى} عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، زَادَ أَحْمَدُ ، كَانَ جَرِيحًا.
26- قَوْلُهُ تَعَالَى : {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ}.
11057- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ مُحَيْصِنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَمَّا نَزَلَتْ {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ : قَارِبُوا وَسَدِّدُوا ، فَفِي كُلِّ مَا يُصَابُ بِهِ الْعَبْدُ كَفَّارَةٌ ، حَتَّى النَّكْبَةُ يُنْكَبُهَا ، وَالشَّوْكَةُ يُشَاكُهَا.
27- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً}.
11058- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جُنْدُبٌ : أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُتَوَفَّى بِخَمْسٍ يَقُولُ : قَدْ كَانَ لِي مِنْكُمْ إِخْوَةٌ وَأَصْدِقَاءُ ، وَإِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خَلِيلٍ مِنْ خُلَّتِهِ ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً مِنْ أُمَّتِي لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً ، وَإِنَّ رَبِّي اتَّخَذَنِي خَلِيلاً كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً ، وَلاَ تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ.
28- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا}.
11059- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، فِي قَوْلِهِ : {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللاَّتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ} قَالَتْ : أُنْزِلَتْ فِي الْيَتِيمَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ ، لَعَلَّهَا أَنْ تَكُونَ قَدْ شَرِكَتْهُ فِي مَالِهِ وَهُوَ وَلِيُّهَا ، فَيَرْغَبُ أَنْ يَنْكِحَهَا ، وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا رَجُلاً فَيَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ بِمَا شَرِكَتْهُ ، فَيَعْضُلُهَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ}.
29- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا}.
11060- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا} أُنْزِلَتْ فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لاَ يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا ، فَيُرِيدُ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَيَتَزَوَّجَ غَيْرَهَا ، فَتَقُولُ : لاَ تُطَلِّقْنِي وَأَمْسِكْنِي وَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنَ النَّفَقَةِ وَالْقِسْمَةِ لِي ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا}.
30- قَوْلُهُ تَعَالَى : {فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ}.
11061- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ فَيُضْحِكُ بِهِ الْقَوْمَ ، وَيْلٌ لَهُ ، وَيْلٌ لَهُ.
31- عَلاَمَةٌ الْمُنَافِقِ.
11062- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ.
32- قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ}.
11063- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ ، سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ ، فَيُفْصَمُ عَنِّي ، وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِي الْمَلَكُ رَجُلاً فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ قَالَتْ عَائِشَةُ : وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيُفْصَمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا.
11064- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
33- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا}.
11065- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ، فَقَالَ مُوسَى لِآدَمَ : أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ ، أَغْوَيْتَ النَّاسَ ، وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ، فَقَالَ آدَمُ : أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ ، وَكَلَّمَكَ تَكْلِيمًا ، أَتَلُومُنِي أَنْ أَعْمَلَ عَمَلاً كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى.
34- قَوْلُهُ تَعَالَى : {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ}.
11066- أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلاَلٍ ، قَالَ : اجْتَمَعَ رَهْطٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَانْطَلَقْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وَهُو يُصَلِّي الضُّحَى ، فَانْتَظَرْنَا حَتَّى فَرَغَ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ ، فَأَجْلَسَ ثَابِتًا عَلَى سَرِيرِهِ ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا حَمْزَةَ ، إِنَّ إِخْوَانَنَا يَسْأَلُونَكَ عَنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّفَاعَةِ ، قَالَ أَنَسٌ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ ، فَيُؤْتَى آدَمُ فَيُقَالُ لَهُ : يَا آدَمُ اشْفَعْ لِذُرِّيَّتِكَ ، فَيَقُولُ : لَسْتُ لَهَا ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ فَهُوَ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ ، فَيُؤْتَى إِبْرَاهِيمُ ، فَيَقُولُ : يَعْنِي : لَسْتُ لَهَا ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى فَهُوَ كَلِيمُ اللهِ ، فَيُؤْتَى مُوسَى ، فَيَقُولُ : لَسْتُ لَهَا ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى ، فَهُوَ رَوْحُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ ، فَيُؤْتَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُولُ : لَسْتُ لَهَا ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأُوتَى فَأَقُولُ : أَنَا لَهَا ، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤَذَنُ لِي عَلَيْهِ ، فَأَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُلْهِمُنِي مَحَامِدَ لاَ أَقْدِرُ عَلَيْهَا الآنَ ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا ، فَيَقُولُ : يَا مُحَمَّدُ ، ارْفَعْ رَأْسَكَ ، قُلْ تُسْمَعْ ، سَلْ تُعْطَ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَأَقُولُ : أَيْ رَبِّ ، أُمَّتِي أُمَّتِي ، فَيُقَالُ : انْطَلِقْ ، فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ ، إِمَّا قَالَ : مِثْقَالُ بُرَّةٍ أَوْ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا ، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا ، فَيُقَالُ : يَا مُحَمَّدُ ، ارْفَعْ رَأْسَكَ ، وَقُلْ تُسْمَعْ ، وَسَلْ تُعْطَ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَأَقُولُ : يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي ، فَيُقَالُ : انْطَلِقْ ، فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا ، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ لِي : يَا مُحَمَّدُ ، ارْفَعْ رَأْسَكَ ، وَقُلْ تُسْمَعْ ، وَسَلْ تُعْطَ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَأَقُولُ : يَا رَبِّ ، أُمَّتِي أُمَّتِي ، فَيُقَالُ : انْطَلِقْ ، فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالَ حَبَّةِ خَرْدَلٍ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ ، فَأَنْطَلِقُ حَدِيثُ أَنَسٍ إِلَى مُنْتَهَاهُ.
11067- أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ ، حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ ، أَدْخِلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ.
35- قَوْلُهُ تَعَالَى : {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ}.
11068- أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ}.
11069- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ، يَقُولُ : مَرِضْتُ ، فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَعُودَانِي ، وَهُمَا يَمْشِيَانِ ، فَوَجَدَانِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَبَّ وُضُوءَهُ عَلَيَّ فَأَفَقْتُ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، كَيْفَ أُوصِي فِي مَالِي ، كَيْفَ أُوصِي فِي مَالِي ، كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي ؟ فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ ، حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ}.
11070- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ : إِنِّي لاَ أَدَعُ شَيْئًا بَعْدِي أَهَمَّ إِلَيَّ مِنَ الْكَلاَلَةِ ، وَلاَ أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مُذْ ، يَعْنِي صَحِبْتُهُ ، مَا أَغْلَظَ لِي فِي الْكَلاَلَةِ ، حَتَّى طَعَنَ بِأُصْبُعِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ : يَا عُمَرُ ، إِنَّمَا يَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ ، وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا بِقَضِيَّةٍ يَقْضِي بِهَا مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَمَنْ لاَ يَقْرَأُ مُخْتَصَرٌ.
11071- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : آخِرُ آيَاتٍ أُنْزِلَتْ فِي الْقُرْآنِ آخِرُ سُورَةِ النِّسَاءِ.
سُورَةُ الْمَائِدَةِ.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
1- قَوْلُهُ تَعَالَى : {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}.
11072- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : قَالَ يَهُودِيٌّ لِعُمَرَ : لَوْ عَلَيْنَا نَزَلَتْ مَعْشَرَ الْيَهُودِ هَذِهِ الآيَةُ اتَّخَذْنَاهُ عِيدًا {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمُ} الآيَةُ قَالَ عُمَرُ : قَدْ عَلِمْتُ الْيَوْمَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ ، وَاللَّيْلَةَ الَّتِي أُنْزِلَتْ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَاتٍ.
11073- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ لِي : هَلْ تَقْرَأُ سُورَةَ الْمَائِدَةِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَتْ : أَمَا إِنَّهَا آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْ حَلاَلٍ فَاسْتَحِلُّوهُ ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ ، وَسَأَلْتُهَا عَنْ خُلِقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتِ : الْقُرْآنُ.
2- قَوْلُهُ تَعَالَى : {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} .
11074- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : أَبِي ، أَخْبَرَنَا عَنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ يَزِيدَ ، وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُقَيْلٍ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ النَّحْوِيُّ ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مَنْ كَفَرَ بِالرَّجْمِ فَقَدْ كَفَرَ بِالْقُرْآنِ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} فَكَانَ مِمَّا أَخْفَوِا الرَّجْمَ.
3- قَوْلُهُ تَعَالَى : {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ}.
11075- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ الأَشْجَعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُخَارِقٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : جَاءَ الْمِقْدَادُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّا لاَ نَقُولُ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى : {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} وَلَكِنَّهُ : امْضِهْ وَنَحْنُ مَعَكَ ، فَكَأَنَّهُ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
11076- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَارَ إِلَى بَدْرٍ فَاسْتَشَارَ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ اسْتَشَارَ رَجُلاً فَأَشَارَ عَلَيْهِ عُمَرُ ، ثُمَّ اسْتَشَارَهُمْ ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ : يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ، إِيَّاكُمْ يُرِيدُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذًا لاَ نَقُولُ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، لَوْ ضَرَبْتَ كَبِدَنَا إِلَى بَرَكِ الْغِمَادِ لاَتَّبَعْنَاكَ.
11077- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لاَ تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلاَّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا ، لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ.
4- قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}.
11078- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ نَفَرًا ، مِنْ عُكْلٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمُوا وَاجْتَوَوَا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا ، فَقَتَلُوا رَاعِيَهَا وَاسْتَاقُوهَا ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَلَبِهِمْ قَافِلَةً ، فَأُتِيَ بِهِمْ ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ وَتَرَكَهُمْ حَتَّى مَاتُوا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآيَةَ.
5- قَوْلُهُ تَعَالَى : {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ}.
11079- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : مُرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمٍ مَجْلُودٍ ، فَدَعَاهُمْ فَقَالَ : هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَدَعَا رَجُلاً مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ : أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ، أَهَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ ؟ فَقَالَ : لاَ ، وَلَوْلاَ مَا نَشَدْتَنِي لَمْ أُخْبِرْكَ ، نَجِدُ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِنَا الرَّجْمُ ، وَلَكِنَّهُ ظَهَرَ فِي أَشْرَافِنَا فَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الرَّجُلَ الشَّرِيفَ تَرَكْنَاهُ ، وَإِذَا أَخَذْنَا الرَّجُلَ الضَّعِيفَ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، فَقُلْنَا : تَعَالَوْا نَجْتَمِعُ عَلَى شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ ، فَاجْتَمَعْنَا عَلَى التَّحَمُّمِ وَالْجِلْدِ ، وَتَرَكْنَا الرَّجْمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمَرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} إِلَى {وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا} يَقُولُ : ائْتُوا مُحَمَّدًا ، فَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالتَّحَمُّمِ وَالْجَلْدِ فَخُذُوهُ ، وَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالرَّجْمِ فَاحْذَرُوا ، إِلَى قَوْلِهِ : {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} فِي الْيَهُودِ ، وَإِلَى قَوْلِهِ : {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} فِي الْيَهُودِ إِلَى قَوْلِهِ : {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أُنْزِلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} قَالَ : فِي الْكُفَّارِ كُلُّهَا ، يَعْنِي الآيَةَ.
6- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَالْجُرُوحُ قِصَاصٌ}.
11080- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَسَرَتِ الرُّبَيِّعُ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ ، فَطَلَبُوا إِلَيْهِمُ الْعَفْوَ فَأَبَوْا ، فَعَرَضُوا عَلَيْهِمُ الأَرْشَ ، فَأَبَوْا وَأَتَوَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ : يَا رَسُولَ اللهِ ، تُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ ؟ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لاَ تُكْسَرُ ، قَالَ : يَا أَنَسُ ، كِتَابُ اللهِ الْقِصَاصُ فَرَضِيَ الْقَوْمُ وَعَفَوْا ، فَقَالَ : إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ.
7- قَوْلُهُ تَعَالَى : {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ}.
11081- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ ابْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَصَدَّقَ مِنْ جَسَدِهِ بِشَيْءٍ كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ ذُنُوبِهِ.
8- قَوْلُهُ تَعَالَى : {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ}.
11082- أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : ثَلاَثٌ مَنْ قَالَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ : مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ ، وَاللَّهُ يَقُولُ : {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ وَاللَّهُ يَقُولُ : {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ ، وَاللَّهُ يَقُولُ : {لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} ، {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} فَقُلْتُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَلَمْ يَقُلْ : {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} ، {وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ} ؟ فَقَالَتْ : سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : رَأَيْتُ جِبْرِيلَ يَنْزِلُ مِنَ الأُفُقِ عَلَى خَلْقِهِ وَهَيْئَتِهِ ، أَوْ عَلَى خَلْقِهِ وَصُورَتِهِ سَادًّا مَا بَيْنَهُمَا.
9- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ}.
11083- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي النَّجَاشِيِّ وَأَصْحَابِهِ ، {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ}.
10- قَوْلُهُ تَعَالَى : {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} .
11084- أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، فِي قَوْلِهِ : {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} قَالَتْ : نَزَلَتْ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ : لاَ وَاللَّهِ ، بَلَى وَاللَّهِ.
11- قَوْلُهُ تَعَالَى : {لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ}.
11085- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، وَوَكِيعٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلاَ نَسْتَخْصِي ؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ ، وَرَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجْلٍ ، ثُمَّ قَرَأَ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ}.
12- قَوْلُهُ تَعَالَى : {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ}.
11086- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ صَاعِقَةُ ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ فِي قَبِيلَتَيْنِ مِنْ قَبَائِلِ الأَنْصَارِ ، شَرِبُوا حَتَّى إِذَا نَهِلُوا عَبَثَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ، فَلَمَّا صَحَوْا جَعَلَ الرَّجُلُ يَرَى الأَثَرَ بِوَجْهِهِ وَبِرَأْسِهِ وَبِلِحْيَتِهِ فَيَقُولُ : قَدْ فَعَلَ بِي هَذَا أَخِي ، وَكَانُوا إِخْوَةً لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ضَغَائِنُ ، وَاللَّهِ لَوْ كَانَ رَبِّي رَؤُوفًا رَحِيمًا مَا فَعَلَ بِي هَذَا ، فَوَقَعَتْ فِي قُلُوبِهِمُ الضَّغَائِنُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} إِلَى قَوْلِهِ : {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} فَقَالَ نَاسٌ : هِيَ رِجْسٌ وَهِيَ فِي بَطْنِ فُلاَنٍ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَفُلاَنٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}.
13- قَوْلُهُ تَعَالَى : {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ}.
11087- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ.
14- قَوْلُهُ تَعَالَى : {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا}.
11088- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا} قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ مِنْهُمْ.
15- قَوْلُهُ تَعَالَى : {لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ}.
11089- أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : بَلَغَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَصْحَابِهِ شَيْءٌ ، فَخَطَبَ فَقَالَ : عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً ، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا قَالَ : فَمَا أَتَى عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمٌ أَشَدُّ مِنْهُ ، قَالَ : غَطَّوْا رُءُوسَهُمْ ، وَلَهُمْ خَنَينٌ ، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا ، فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَقَالَ : مَنْ أَبِي ؟ فَقَالَ : أَبُوكَ فُلاَنٌ قَالَ : فَنَزَلَتْ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}.
16- قَوْلُهُ تَعَالَى : {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلاَ سَائِبَةٍ}.
11090- أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَعَّدَ فِيَّ النَّظَرَ وَصَوَّبَهُ وَقَالَ : أَرَبُّ إِبِلٍ أَوْ غَنَمٍ قُلْتُ : مِنْ كُلٍّ قَدْ آتَانِي اللَّهُ فَأَكْثَرَ وَأَطَابَ ، فَقَالَ : أَلَسْتَ تَنْتِجُهَا وَافِيَةً أَعْيَانُهَا وَآذَانُهَا ، فَتَجْدَعُ هَذِهِ وَتَقُولُ : بَحِيرَةٌ ، وَتَفْقَأُ هَذِهِ ... ؟ سَاعِدُ اللهِ أَشَدُّ وَمُوسَاهُ أَحَدُّ.
11091- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السُّيُوبَ.
17- قَوْلُهُ تَعَالَى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}.
11092- أَخْبَرَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ قَيْسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الآيَةَ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا رَأَوَا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ.
18- قَوْلُهُ تَعَالَى : {آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ}.
11093- أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ، أَخْبَرَهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي الأُولَى مِنْهُمَا الآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ : {آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} إِلَى آخِرِ الآيَةِ ، وَفِي الأُخْرَى {آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ}.
19- الْحَوَارِيُّونَ.
11094- أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَسُفْيَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ : أَنَا ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا ، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ.
20- قَوْلُهُ تَعَالَى : {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ}.
11095- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ فَوَعَظَهُمْ وَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً ثُمَّ قَرَأَ {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} فَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ ، فَأَقُولُ : يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي ، فَيُقَالُ : هَلْ تَعْلَمُ مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ؟ فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ : {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتَ فِيهِمْ} إِلَى {الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} فَيُقَالُ : إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ.
11096- أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا قُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، حَدَّثَتْنِي جَسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ ، يَقُولُ : قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَصْبَحَ بِآيَةٍ ، وَالآيَةُ {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.
11097- أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ طَاوُوسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : تَلَقَّى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ حُجَّتَهُ لَقَّاهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ : {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ} قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلَقَّاهُ اللَّهُ {قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ} الآيَةَ كُلَّهَا.
سُورَةُ الأَنْعَامِ.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
1- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ}.
11098- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعْدٍ ، فِي هَذِهِ الآيَةِ {وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} قَالَ : نَزَلَتْ فِي سِتَّةٍ : أَنَا ، وَابْنُ مَسْعُودٍ فِيهِمْ ، فَنَزَلَتْ أَنِ ائْذَنْ لِهَؤُلاَءِ.
2- قَوْلُهُ تَعَالَى : {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا}.
11099- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ ، وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ} قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعُوذُ بِوَجْهِكَ قَالَ : {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعُوذُ بِوَجْهِكَ {أَوْ يُلْبِسَكُمْ شِيَعًا} قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا أَيْسَرُ اللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ.
11100- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرًا ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ} قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعُوذُ بِوَجْهِكَ ، {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعُوذُ بِوَجْهِكَ ، {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا} قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا أَهْوَنُ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : بَعْضُ حُرُوفِ {أَوْ يَلْبِسَكُمْ} لَمْ تَصِحَّ عَنْ مُحَمَّدٍ.
3- قَوْلُهُ : {وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ}.
11101- أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ : {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا} إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ : {إِنَّ الشِّرْكَ} لَظُلْمٌ عَظِيمٌ.
4- قَوْلُهُ تَعَالَى {وَيُونُسَ وَلُوطًا ، وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ}.
11102- أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى.
5- بَرَكَةُ الذُّرِّيَّةِ.
11103- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ أَنَّهُمْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
6- قَوْلُهُ تَعَالَى : {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ}.
11104- أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا عَمِّي ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ سَجَدَ فِي ص ثُمَّ قَالَ : أُمِرَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالأَنْبِيَاءِ ، ثُمَّ قَرَأَ {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ}.
11105- أَخْبَرَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ فِي ص {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ}.
7- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ}.
11106- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي وَكِيعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : {وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ} قَالَ : خَاصَمَهُمُ الْمُشْرِكُونَ فَقَالُوا : مَا ذَبَحَ اللَّهُ فَلاَ تَأْكُلُوهُ ، وَمَا ذَبَحْتُمْ أَنْتُمْ أَكَلْتُمُوهُ ؟.
8- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا}.
11107- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ طَاوُوسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَمُرَةَ ، بَاعَ خَمْرًا فَقَالَ : قَاتَلَ اللَّهُ سَمُرَةَ ، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا قَالَ سُفْيَانُ : يَعْنِي أَذَابُوهَا.
9- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَلاَ تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ}.
11108- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالاَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ ، يَقُولُ وَرَفَعَهُ قَالَ : لاَ أَحَدَ ، يَعْنِي أَغْيَرَ ، مِنَ اللهِ ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، وَمَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ.
10- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا}.
11109- أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ : خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا خَطًّا ، وَخَطَّهُ لَنَا عَاصِمٌ فَقَالَ : هَذَا سَبِيلُ اللهِ ثُمَّ خَطَّ عَنْ يَمِينِ الْخَطِّ وَعَنْ شِمَالِهِ فَقَالَ : هَذَا السَّبِيلُ ، وَهَذِهِ سُبُلٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا} لِلْخَطِّ الأَوَّلِ ، {وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ} لِلْخُطُوطِ {فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} ذَلِكُمْ {وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.
11110- أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : خَطَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا ، وَخَطَّ عَنْ يَمِينِ الْخَطِّ وَعَنْ شِمَالِهِ خُطَطًا ثُمَّ قَالَ : هَذَا صِرَاطُ اللهِ مُسْتَقِيمًا ، وَهَذِهِ السُّبُلُ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا}.
11- قَوْلُهُ تَعَالَى : {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ}.
11111- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَتَدْرُونَ أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : فَإِنَّهَا تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَيُقَالُ لَهَا : ارْتَفِعِي فَاطْلُعِي مِنْ مَغْرِبِكَ فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَدْرُونَ مَا ذَاكُمْ ؟ ذَاكَ حِينَ {لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ} الآيَةَ.
11112- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، فَإِذَا طَلَعَتْ فَرَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا ، فَذَاكَ حِينَ {لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتَ مِنْ قَبْلُ}.
11113- وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلاَنَ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ بِهِ.
11114- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ مُسَاوِرٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، قَالَ : أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ قُلْتُ : هَلْ حَفِظْتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْهَوَى حَدِيثًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، قَدْ سَمَّاهُ عَاصِمٌ ، إِذْ نَادَاهُ رَجُلٌ كَانَ فِي أُخْرَيَاتِ الْقَوْمِ بِصَوْتٍ لَهُ جَهْوَرِيٍّ جِلْفٌ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ ، فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ : مَهْ ، إِنَّكَ نُهِيتَ عَنْ هَذَا ، فَأَجَابَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَحْوٍ مِنْ صَوْتِهِ : هَاؤُمُ هَاؤُمُ ، فَقَالَ : الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ.
فَمَا بَرِحَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى حَدَّثَنَا أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ بِالْمَغْرِبِ بَابًا مَسِيرَةُ عَرْضِهِ سَبْعُونَ عَامًا لِلتَّوْبَةِ لاَ يُغْلَقُ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ مِنْ قِبَلِهِ ، قَالَ : وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا}.
11115- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ.
11116- أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَاسِطٌ يَدَهُ لِمُسِيءِ اللَّيْلِ لِيَتُوبَ بِالنَّهَارِ ، وَلِمُسِيءِ النَّهَارِ لِيَتُوبَ بِاللَّيْلِ ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا.
12- قَوْلُهُ تَعَالَى : {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}.
11117- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِحَسَنَةٍ فَاكْتُبُوهَا لَهُ ، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ، وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلاَ تَكْتُبُوهَا ، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا وَاحِدَةً ، وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا حَسَنَةً.
سُورَةُ الأَعْرَافِ.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
11118- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُسْلِمَ الْبَطِينَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهِيَ عُرْيَانَةٌ وَتَقُولُ :
الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ ... وَمَا بَدَا مِنْهُ فَلاَ أُحِلُّهُ.
فَنَزَلَتْ {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} .
1- قَوْلُهُ تَعَالَى : {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ} .
11119- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لاَ أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، وَلاَ أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ وَاللَّفْظُ لاِبْنِ الْعَلاَءِ.
2- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} .
11120- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الأَغَرِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ} قَالَ : نُودُوا أَنْ صِحُّوا فَلاَ تَسْقَمُوا ، وَانْعَمُوا فَلاَ تَبْؤُسُوا ، وَشِبُّوا فَلاَ تَهْرَمُوا.
3- قَوْلُهُ تَعَالَى : {فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكِفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا} .
11121- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدِّيلِيِّ ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ حُنَيْنٍ فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، اجْعَلْ لَنَا هَذِهِ ذَاتَ أَنْوَاطٍ ، كَمَا لِلْكُفَّارِ ذَاتُ أَنْوَاطٍ ، وَكَانَ الْكُفَّارُ يَنُوطُونَ سِلاَحَهُمْ بِسِدْرَةٍ وَيَعْكُفُونَ حَوْلَهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، هَذَا كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةً} إِنَّكُمْ تَرْكَبُونَ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ.
4- قَوْلُهُ تَعَالَى : {يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي} .
11122- أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَقِيَ مُوسَى آدَمَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ ، فَقَالَ : أَنْتَ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ الَّذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَلَسْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَكَلاَمِهِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَ : أَفَلَيْسَ تَجِدُ فِي مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَنَّهُ سَيُخْرِجُنِي مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَنِيهَا ؟ قَالَ : بَلَى ، فَخَصَمَ آدَمُ مُوسَى.
5- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحَ} .
11123- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍوٍ ، عَنْ طَاوُوسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ مُوسَى لِآدَمَ : أَنْتَ الَّذِي خَيَّبْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ؟ فَقَالَ آدَمُ : أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ وَكَتَبَ لَكَ بِيَدِهِ التَّوْرَاةَ ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قَدَرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً ؟.
6- قَوْلُهُ تَعَالَى : {الْمَنَّ وَالسَّلْوَى} .
11124- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ.
11125- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَعَمْرُو بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ شُعْبَةُ لَمَّا حَدَّثَنِي بِهِ الْحَكَمُ ، لَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ.
7- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ} .
11126- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} فَقَالَ عُمَرُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْأَلُ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ آدَمَ فَمَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً ، فَقَالَ : خَلَقْتُ هَؤُلاَءِ لِلْجَنَّةِ ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً ، فَقَالَ : خَلَقْتُ هَؤُلاَءِ لِلنَّارِ ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، فَفِيمَ الْعَمَلُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُدْخِلُهُ بِهِ الْجَنَّةَ ، وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيُدْخِلُهُ بِهِ النَّارَ.
11127- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَخَذَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْمِيثَاقَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ بِنَعْمَانَ ، يَعْنِي عَرَفَةَ ، فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ كُلَّ ذُرِّيَّةٍ ذَرَأَهَا ، فَنَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالذَّرِّ ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ فَتَلاَ قَالَ : {أَلَسْتُ بِرَبِّكَمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : وَكُلْثُومٌ هَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَحَدِيثُهُ لَيْسَ بِالْمَحْفُوظِ.
8- قَوْلُهُ تَعَالَى : {آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا} وَذِكْرُ الاِخْتِلاَفِ فِيهِ.
11128- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ نَافِعَ بْنَ عَاصِمٍ ، يَقُولُ : قَالَ عَبْدُ اللهِ : قَوْلُهُ : {آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا} قَالَ : نَزَلَتْ فِي أُمَيَّةَ.
11129- أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ يَعْنِيُ ابْنَ الْمُفَضَّلِ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، فِي قَوْلِهِ : {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا} قَالَ : هُوَ بَلْعَمٌ ، وَقَالَ : نَزَلَتْ فِي أُمَيَّةَ.
11130- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ غُطَيْفِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ يَعْقُوبَ ، وَنَافِعٍ ، ابْنَيْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو : فِي هَذِهِ الآيَةِ {آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا} قَالَ : هُوَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ.
9- قَوْلُهُ تَعَالَى : {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} .
11131- أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : إِنَّمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {خُذِ الْعَفْوَ} مِنْ أَخْلاَقِ النَّاسِ.
سُورَةُ الأَنْفَالِ.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
11132- أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، فِي حَدِيثِهِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : جِئْتُ يَوْمَ بَدْرٍ بِسَيْفٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ شَفَا صَدْرِي الْيَوْمَ مِنَ الْعَدُوِّ ، فَهَبْ لِي هَذَا السَّيْفَ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا السَّيْفَ لَيْسَ لِي وَلاَ لَكَ فَذَهَبْتُ وَأَنَا أَقُولُ : يُعْطِي الْيَوْمَ مَنْ لَمْ يُبْلِ بَلاَئِي ، فَبَيْنَمَا أَنَا إِذْ جَاءَنِي الرَّسُولُ فَقَالَ : أَجِبْ ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ لِكَلاَمِي ، فَجِئْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكَ سَأَلْتَنِي هَذَا السَّيْفَ ، وَلَيْسَ هُوَ لِي وَلاَ لَكَ ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُ لِي ، وَهُوَ لَكَ ثُمَّ قَرَأَ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
11133- أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَتَى مَكَانَ كَذَا وَكَذَا ، أَوْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا ، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا فَسَارَعَ إِلَيْهِ الشُّبَّانُ وَثَبَتَ الشِّيُوخُ تَحْتَ الرَّايَاتِ ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ لَهُمْ جَاءَ الشَّبَابُ يَطْلُبُونَ مَا جُعِلَ لَهُمْ ، فَقَالَ الأَشْيَاخُ : لاَ تَذْهَبُوا بِهِ دُونَنَا ، فَإِنَّمَا كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} .
1- قَوْلُهُ تَعَالَى : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ} .
11134- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ، قَالَ : رَفَعْتُ رَأْسِي يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلْتُ لاَ أَرَى أَحَدًا مِنَ الْقَوْمِ إِلاَّ تَحْتَ حَجَفَتِهِ يَمِيلُ مِنَ النُّعَاسِ.
11135- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ، قَالَ : كُنْتُ مِمَّنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ النُّعَاسُ أَمَنَةً يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا.
2- قَوْلُهُ تَعَالَى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا} .
11136- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ، قَالَ : قُلْتُ : إِنَّا قَوْمٌ لاَ نَثْبُتُ عِنْدَ قِتَالِ عَدُوِّنَا وَلاَ نَدْرِي مَنِ الْفِئَةُ ؟ قَالَ لِي : الْفِئَةُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ} قَالَ : إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ لأَهْلِ بَدْرٍ لاَ لِقَبْلِهَا وَلاَ لِبَعْدِهَا.
3- قَوْلُهُ تَعَالَى : {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ} .
11137- أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا عَمِّي ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ ، قَالَ : كَانَ الْمُسْتَفْتِحَ يَوْمَ بَدْرٍ أَبُو جَهْلٍ ، وَإِنَّهُ قَالَ حِينَ الْتَقَى الْقَوْمُ : اللَّهُمَّ أَيُّنَا كَانَ أَقْطَعَ لِلرَّحِمِ ، وَآتَى لِمَا لاَ نَعْرِفُ فَافْتَحِ الْغَدَ ، وَكَانَ ذَلِكَ اسْتِفْتَاحَهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ} .
4- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ} .
11138- أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ، أَخْبَرَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، وَمَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا قَدِ اسْتَعْصَوْا قَالَ : اللَّهُمَّ أَعِنِّي بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأَخَذَتْهُمُ السَّنَةُ حَتَّى حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ : أَيْ مُحَمَّدُ ، إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ ، فَدَعَا وَقَالَ : إِنْ يَعُودُوا نَعُدْ ، هَذَا فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} قَالَ : عَذَابُ الآخِرَةِ فَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ ، وَقَالَ أَحَدُهُمَا : الْقَمَرُ ، وَقَالَ الآخَرُ : وَالرُّومُ.
5- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} .
11139- أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو زَيْدٍ الْهَرَوِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} قَالَ : نَزَلَتْ فِي أَهْلِ بَدْرٍ.
11140- أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، عَنْ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : أُنْزِلَتْ فِي يَوْمِ بَدْرٍ {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} .
6- قَوْلُهُ تَعَالَى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} .
11141- أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِيهِ أُبَيُّ فَالْتَفَتَ أُبَيٌّ وَلَمْ يُجِبْهُ ، ثُمَّ صَلَّى أُبَيٌّ فَخَفَّفَ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : سَلاَمٌ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : وَيْحَكَ ، مَا مَنَعَكَ أُبَيُّ أَنْ دَعَوْتُكَ أَنْ لاَ تُجِيبَنِي ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، كُنْتُ فِي صَلاَةٍ ، قَالَ : فَلَيْسَ تَجِدُ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ أَنِ {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} قَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ لاَ أَعُودُ ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَتُحِبُّ أَنْ أُعَلِّمَكَ سُورَةً لَمْ يَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ ، وَلاَ فِي الإِنْجِيلِ ، وَلاَ فِي الزَّبُورِ ، وَلاَ فِي الْفُرْقَانِ مَثَلُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَيْ رَسُولُ اللهِ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لأَرْجُو أَلاَّ تَخْرُجَ مِنْ هَذَا الْبَابِ حَتَّى تَعْلَمَهَا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي يُحَدِّثُنِي وَأَنَا أَتَبَاطَأُ مَخَافَةَ أَنْ تَبْلُغَ الْبَابَ قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ الْحَدِيثُ ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْبَابِ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا السُّورَةُ الَّتِي وَعَدْتَنِي ؟ قَالَ : كَيْفَ تَقْرَأُ فِي الصَّلاَةِ ؟ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ أُمَّ الْقُرْآنِ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا أُنْزِلَ فِي التَّوْرَاةِ ، وَلاَ فِي الإِنْجِيلِ وَلاَ فِي الزَّبُورِ ، وَلاَ فِي الْفُرْقَانِ مَثَلُهَا ، إِنَّهَا السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيْتُ.
7- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَاتَّقُوا فِتْنَةً} .
11142- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} الآيَةَ ، قَالَ : وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ مُتَوَافِرُونَ ، قَالَ : فَجَعَلْتُ أَتَعْجَبُ مِنْ هَذِهِ الآيَةِ : أَيُّ فِتْنَةٍ تُصِيبُنَا ، مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ ؟ حَتَّى رَأَيْنَاهَا.
8- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} .
11143- أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ ، عَنْ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا بَيَانٌ ، أَنَّ وَبَرَةَ ، حَدَّثَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : أَنَّ رَجُلاً ، قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، كَيْفَ تَرَى فِي الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ ؟ قَالَ : وَهَلْ تَدْرِي مَا الْفِتْنَةُ ؟ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ ، وَكَانَ الدُّخُولُ فِيهِمْ فِتْنَةً ، وَلَيْسَ قِتَالُكُمْ إِلاَّ عَلَى الْمُلْكِ.
9- قَوْلُهُ تَعَالَى : {حَلاَلاً طَيِّبًا} .
11144- أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ أَطْعَمَنَا الْغَنَائِمَ رَحْمَةً رَحِمَنَا بِهَا ، وَتَخْفِيفًا ، وَخَفَّفَ عَنَّا لِمَا عَلِمَ مِنْ ضَعْفِنَا.
11145- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِقَوْمٍ سُودِ الرُّءُوسِ قَبْلَكُمْ ، كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهَا ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أَسْرَعَ النَّاسُ فِي الْغَنَائِمِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ} ، إِلَى آخِرِ الآيَةِ ، {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّبًا} .
10- قَوْلُهُ تَعَالَى : {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} .
11146- أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حَفْصٍ ، وَهُوَ ابْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ، قَالَ : ضَمَّنِي إِلَيْهِ أَبُو إِسْحَاقَ ، فَقَالَ : إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللهِ ، حَدَّثَنِي أَبُو الأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : لَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} قَالَ : هُمُ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللهِ.
11- قَوْلُهُ تَعَالَى : {لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ}.
11147- أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : {لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} قَالَ : سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللهِ الرَّحْمَةُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِالْمَعْصِيَةِ.
سُورَةُ التَّوْبَةِ.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
11148- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ، يَقُولُ : آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ آيَةُ الْكَلاَلَةِ ، وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ.
1- قَوْلُهُ تَعَالَى : {يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ}.
11149- أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ ، عَنِ ابْنِ غَرْقَدَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ قَالُوا : يَوْمُ النَّحْرِ ، يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ ، قَالَ : فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ ، وَأَمْوَالَكُمْ ، وَأَعْرَاضَكُمْ ، بَيْنَكُمْ حَرَامٌ ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، أَلاَ لاَ يَجْنِي جَانٍ عَلَى وَلَدِهِ ، وَلاَ مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ ، أَلاَ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَبَدًا ، وَلَكِنْ سَيَكُونُ لَهُ طَاعَةٌ فِي بَعْضِ مَا تَحْتَقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَيَرْضَى ، أَلاَ وَإِنَّ كُلَّ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ ، لَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ ، لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ ، أَلاَ وَإِنَّ كُلَّ دَمٍ مِنْ دِمَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ ، وَأَوَّلُ مَا أَضَعُ مِنْهَا دَمُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي لَيْثٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ أَلاَ يَا أُمَّتَاهُ هَلْ بَلَّغْتُ ؟ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ.
2- قَوْلُهُ تَعَالَى : {فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ}.
11150- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، قَالاَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِبَرَاءَةٍ ، قَالَ : مَا كُنْتُمْ تُنَادُونَ ؟ قَالَ : كُنَّا نُنَادِي أَنَّهُ : لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ ، وَلاَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ فَأَجَلُهُ وَأَمَدُهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، فَإِذَا مَضَتِ الأَرْبَعَةُ الأَشْهُرُ فَإِنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ، وَلاَ يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ ، وَكُنْتُ أُنَادِي حَتَّى صَحِلَ صَوْتِي.
3- قَوْلُهُ تَعَالَى : {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ}.
11151- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ ، وَهُوَ يُقَلِّبُ يَدَهُ قَالَ : مَا بَقِيَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلاَّ أَرْبَعَةٌ ، إِنَّ أَحَدَهُمُ الْيَوْمَ لِشَيْخٌ كَبِيرٌ ، لَوْ شَرِبَ الْمَاءَ الْبَارِدَ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ.
4- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ}.
11152- أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ رَاشِدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ، حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ ، مِمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ ، مِمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ بِهِ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ ، يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ ، وَيَطْلُبُهُ أَنَا كَنْزُكَ ، فَلاَ يَزَالُ بِهِ حَتَّى يُلْقِمَهُ أُصْبُعَهُ.
11153- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ ذَا زَبِيبَتَيْنِ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ وَهُوَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُ ، وَلاَ يَزَالُ يَتْبَعُهُ حَتَّى يُلْقِمَهُ أُصْبُعَهُ.
11154- أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ الرَّبَذَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ فَقُلْتُ : مَا أَنْزَلَكَ هَذَا ؟ قَالَ : كُنْتُ بِالشَّامِ فَقَرَأْتُ هَذِهِ الآيَةَ {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا} إِلَى آخِرِ الآيَةِ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : لَيْسَتْ هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِينَا ، إِنَّمَا هِيَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَقُلْتُ : إِنَّهَا فِينَا وَفِي أَهْلِ الْكِتَابِ ، إِلَى أَنْ كَانَ قَوْلٌ وَتَنَازُعٌ ، وَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ يَشْكُونِي ، كَتَبَ إِلَيَّ عُثْمَانُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنِ اقْدُمْ ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَكَثُرَ وَرَائِي النَّاسُ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِي قَطُّ ، فَدَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ ذَلِكَ ، فَقَالَ : تَنَحَّ ، وَكُنْ قَرِيبًا ، فَنَزَلْتُ هَذَا الْمَنْزِلَ ، وَاللَّهِ لَوْ أُمِّرَ عَلَيَّ حَبَشِيٌّ مَا عَصَيْتُهُ وَلاَ أَرْجِعُ عَنْ قَوْلِي.
5- قَوْلُهُ تَعَالَى : {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ}.
11155- أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ : أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قُبِضَ قَالَتِ الأَنْصَارُ : مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَنْ لَهُ مِثْلُ هَذِهِ الثَّلاَثِ {إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} مَنْ هُمَا ؟ {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} مَنْ هُوَ ؟ {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} مَنْ هُمَا ؟ ثُمَّ بَسَطَ يَدَهُ وَبَايَعَهُ النَّاسُ بِيعَةً حَسَنَةً جَمِيلَةً.
6- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ}.
11156- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ قَسْمًا ، إِذْ جَاءَ ابْنُ أَبِي الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ ، فَقَالَ : اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : وَيْحَكَ ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبُ عُنُقَهُ ، قَالَ : دَعْهُ ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِ ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، فَيُنْظَرُ فِي قُذَذِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَضِيِّهِ ، فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي رِصَافِهِ ، فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَضْلِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ، سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ فِي إِحْدَى يَدِهِ ، أَوْ إِحْدَى يَدَيْهِ ، مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ النَّاسِ قَالَ : فَنَزَلَتْ فِيهِمْ {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ} قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا حِينَ قَتْلَهُمْ جِيءَ بِالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
7- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ}.
11157- أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : بَعَثَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَهُوَ بِالْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ يُهْدِيهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ : بَيْنَ الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلاَثَةَ الْعَامِرِيِّ ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلاَبٍ ، وَزَيْدٍ الطَّائِيِّ ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ ، فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ ، فَقَالُوا : يُعْطِي صَنَادِيدَ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا ؟ فَقَالَ : إِنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لأَتَأَلَّفَهُمْ ، فَجَاءَ رَجُلٌ كَثُّ اللِّحْيَةِ ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ ، غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ ، نَاتِئُ الْجَبِينِ ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ فَقَالَ : اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ ، قَالَ : فَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ إِنْ عَصَيْتُهُ ، يَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ ، وَلاَ تَأْمَنُونِي ؟ قَالَ : وَأَدْبَرَ الرَّجُلُ فَاسْتَأْذَنَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فِي قَتْلِهِ ، يَرَوْنَ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لاَ ، إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلاَمِ ، وَيَدْعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ.
11158- أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا عَمِّي ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مَا أَفَاءَ مِنْ أَمْوَالٍ ، يَقُولُونَ يَوْمَ حُنَيْنٍ : طَفِقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي رِجَالاً مِنْ قُرَيْشٍ الْمِائَةَ مِنَ الإِبِلِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ : يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللهِ يُعْطِي رِجَالاً مِنْ قُرَيْشٍ وَيَتْرُكُنَا ، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَأُعْطِي رِجَالاً حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْكُفْرِ فَأَتَأَلَّفُهُمْ ، أَوَلاَ تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ وَتَرْجِعُونَ إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَاللَّهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ خَيْرٌ ، خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ، قَدْ رَضِينَا مُخْتَصَرٌ.
8- قَوْلُهُ تَعَالَى : {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}.
11159- أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ، قَالَ : لَمَّا أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّدَقَةِ تَصَدَّقَ أَبُو عُقَيْلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ ، وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِشَيْءٍ أَكْثَرَ مِنْهُ ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ : إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا ، وَمَا فَعَلَ هَذَا الآخَرُ إِلاَّ رِيَاءً ، فَنَزَلَتِ {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ}.
9- قَوْلُهُ تَعَالَى : {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ}.
11160- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَعْطِنِي قَمِيصَكَ حَتَّى أُكَفِّنَهُ ، وَصَلِّ عَلَيْهِ ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُ ، فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ ثُمَّ قَالَ : إِذَا فَرَغْتُمْ فَآذِنُونِي أُصَلِّي عَلَيْهِ فَجَذَبَهُ عُمَرُ وَقَالَ : قَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ ؟ قَالَ : أَنَا بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ ، قَالَ : {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} فَصَلَّى عَلَيْهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} فَتَرَكَ الصَّلاَةَ عَلَيْهِمْ.
10- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا}.
11161- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، قَالاَ : حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ : لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَبْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا ، أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ، ؟ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ قَالَ : أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ : إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلاَّ يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتِ الآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةَ {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} فَعَجِبْتُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
11- قَوْلُهُ تَعَالَى : {خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا}.
11162- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لأَصْحَابِهِ : هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا ؟ فَيَقُصُّ مَنْ شَاءَ أَنْ يَقُصَّ ، وَإِنَّهُ قَالَ لَنَا ذَاتَ يَوْمٍ : إِنَّهُ أَتَانِي آتِيَانِ اللَّيْلَةَ ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي فَقَالاَ لِي : انْطَلِقْ ، وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبَنِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ، فَأَتَيْنَا بَابَ الْمَدِينَةِ فَاسْتَفْتَحْنَا فَفُتِحَ لَنَا ، فَدَخَلْنَا فَتَلَقَّانَا فِيهَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ ، فَقَالَ لَهُمُ : اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهَرِ ، وَإِذَا هُوَ مُعْرِضٌ يَجْرِي ، كَأَنَّ مَاءَهُ الْمَحْضُ فِي الْبَيَاضِ ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السَّوْءُ عَنْهُمْ ، وَصَارُوا كَأَحْسَنِ صُورَةٍ ، فَقَالاَ لِي : هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ ، وَذَلِكَ مَنْزِلُكَ ، فَبَيْنَمَا بَصَرِي صَعْدًا فَإِذَا قَصْرٌ ، قَالاَ لِي : هَذَا مَنْزِلُكَ ، قُلْتُ لَهُمَا : بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا ، ذَرَانِي أَدْخُلْهُ ، قَالاَ : أَمَّا الآنَ فَلاَ ، وَأَنْتَ دَاخِلُهُ ، فَقَالَ : الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانَ شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنًا ، وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحًا فَإِنَّهُمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا ، فَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ مُخْتَصَرٌ.
12- قَوْلُهُ تَعَالَى : {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ}.
11163- أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ ، وَلاَ يَقْبَلُ اللَّهُ إِلاَّ طَيِّبًا ، إِلاَّ كَانَ اللَّهُ يَأْخُذُهَا مِنْهُ بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ ، حَتَّى تَبْلُغَ الثَّمَرَةُ مِثْلَ أُحُدٍ.
13- قَوْلُهُ تَعَالَى : {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ}.
11164- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : تَمَارَى رَجُلاَنِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ : هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءَ ، وَقَالَ الآخَرُ : هُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ مَسْجِدِي هَذَا.
11165- أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مَسْجِدُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
14- قَوْلُهُ تَعَالَى : {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ}.
11166- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، فَقَالَ : أَيْ عَمِّ ، قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ : يَا أَبَا طَالِبٍ ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ؟ فَلَمْ يَزَالاَ يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى قَالَ آخِرَ شَيْءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ : عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ فَنَزَلَتْ {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} ، وَنَزَلَتْ {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ}.
11167- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ ، أَخْبَرَنِي مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ غَيْلاَنَ بْنِ جَرِيرٍ ، قَالَ : قُلْتُ لأَنَسٍ : أَرَأَيْتُمْ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَهَذَا الاِسْمُ كُنْتُمْ تُسَمَّوْنَ بِهِ ، أَمْ سَمَّاكُمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ؟ قَالَ : بَلْ سَمَّانَا اللَّهُ بِهِ.
15- قَوْلُهُ تَعَالَى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}.
11168- أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ ، قَالَ : سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ، يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَالَ : فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ مِنَّا ، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي ، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ، سَمِعْتُ صَارِخًا أَوْفَى عَلَى أَعْلَى جَبَلٍ بِأَعْلَى صَوْتٍ : يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ ، قَالَ : فَخَرَرْتُ سَاجِدًا ، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ ، وَآذَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَوْبَةِ اللهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلاَةَ الْفَجْرِ ، فَدَهَمَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَا ، وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبِيَّ مُبَشِّرُونَ ، وَرَكَضَ رَجُلٌ إِلَيَّ فَرَسًا ، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ فَأَوْفَى عَلَى جَبَلٍ فَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ بَشَّرَنِي نَزَعْتُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا بِشَارَةً ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا ، وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنِّئُونِي بِالتَّوْبَةِ ، يَقُولُونَ : لِتَهْنِئْكَ تَوْبَةُ اللهِ عَلَيْكَ , قَالَ كَعْبٌ : حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا حَوْلَهُ النَّاسُ ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي ، وَوَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ ، وَلاَ أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ.
قَالَ كَعْبٌ : فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ : أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ فَقُلْتُ : مِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، أَوْ مِنْ عِنْدِ اللهِ ؟ قَالَ : لاَ ، بَلْ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ ، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَإِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قُلْتُ : فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَنْجَانِي بِالصِّدْقِ ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَلاَّ أُحَدِّثَ إِلاَّ صِدْقًا مَا بَقِيتُ ، فَوَاللَّهِ مَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلاَهُ اللَّهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلاَنِي ، وَمَا تَعْلَمُونَ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذِبًا ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللَّهُ فِيمَا بَقِيَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} تَلاَ إِلَى {الصَّادِقِينَ} ، فَوَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ أَنْ هَدَانِي لِلإِسْلاَمِ بِأَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ أَلاَّ أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوهُ ، حَتَّى أَنْزَلَ الْوَحْيُ بِشَرِّ مَا قَالَ لأَحَدٍ : {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ} إِلَى {الْفَاسِقِينَ} ، قَالَ كَعْبٌ : وَكُنَّا تَخَلَّفْنَا أَيُّهَا الثَّلاَثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَلَفُوا لَهُ ، فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ ، وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى اللَّهُ فِيهِ ، فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} وَلَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ تَخَلُّفَنَا عَنِ الْغَزْوِ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا ، وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرُنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُ مُخْتَصَرٌ.
سُورَةُ يُونُسَ.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
11169- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالاَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، وَهُوَ ابْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ مَثَلاً صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا عَلَى كَتِفَيِ الصِّرَاطِ سُورَانِ لَهُمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ ، وَعَلَى الأَبْوَابِ سُورٌ وَدَاعٍ يَدْعُو عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ ، وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ فَوْقِهِ ، {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} فَالأَبْوَابُ الَّتِي عَلَى كَتِفَيِ الصِّرَاطِ حُدُودُ اللهِ ، لاَ يَقَعُ أَحَدٌ فِي حُدُودِ اللهِ حَتَّى يَكْشِفَ سِتْرَ اللهِ ، وَالَّذِي يَدْعُو مِنْ فَوْقِهِ وَاعِظُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
1- قَوْلُهُ تَعَالَى : {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى}.
11170- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ صُهَيْبٍ ، قَالَ : قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الآيَةَ {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} قَالَ : إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ ، نَادَى مُنَادٍ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ رَبِّكَمْ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ ، قَالُوا : أَلَمْ يُبَيِّضْ وُجُوهَنَا ، وَيُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا ، وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ ، وَيُجِرْنَا مِنَ النَّارِ ؟ قَالَ : فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ، فَوَاللَّهِ مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ ، وَلاَ أَقَرَّ لأَعْيُنِهِمْ.
2- قَوْلُهُ تَعَالَى : {أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}.
11171- أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَابَقٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ ، وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ زُفَرَ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَوْلِيَاءُ اللهِ ؟ قَالَ : الَّذِينَ إِذَا رُءُوا ذُكِرَ اللَّهُ.
11172- أَخْبَرَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَعُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنَ الْعِبَادِ عِبَادًا يَغْبِطُهُمُ الأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ قِيلَ : مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللهِ عَلَى غَيْرِ أَمْوَالٍ وَلاَ أَنْسَابٍ ، وُجُوهُهُمْ نُورٌ ، يَعْنِي عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ ، لاَ يَخَافُونَ إِنْ خَافَ النَّاسُ ، وَلاَ يَحْزَنُونَ إِنْ حَزِنَ النَّاسُ ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ {أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}.
3- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ} .
11173- أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا : هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْهَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ ، وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ.
4- قَوْلُهُ تَعَالَى : {حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ}.
11174- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَفَعَهُ أَحَدُهُمَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَدُسُّ فِي فَمِ فِرْعَوْنَ الطِّينَ مَخَافَةَ أَنْ يَقُولَ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ.
سُورَةُ هُودٍ.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
1- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ}.
11175- أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ رَاشِدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ ، مِمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ ، مِمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ بِهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَمِينُ اللهِ مَلأَى ، لاَ تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَقَالَ : أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يُنْفِقْ مَا فِي يَمِينِهِ ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ، وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ.
11176- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، حَدَّثَنَا خَالِدُ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَنْبَأَنِي جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ ، عَنِ ابْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَانَ اللَّهُ وَلاَ شَيْءَ غَيْرُهُ ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ، فَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ ، ثُمَّ خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ.
2- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ}.
11177- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لاَ يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي ، أَوْ يَهُودِيٌّ ، أَوْ نَصْرَانِيٌّ ، ثُمَّ لاَ يُؤْمِنُ بِي إِلاَّ دَخَلَ النَّارَ.
11178- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي النَّجْوَى ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يَدْنُو الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ ، ثُمَّ يُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ : هَلْ تَعْرِفُ ؟ فَيَقُولُ : رَبِّ أَعْرِفُ ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ بِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ : وَإِنِّي سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا ، وَأَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ ، ثُمَّ يُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ ، وَأَمَّا الْكُفَّارُ فَيُنَادِي رَبُّهُمْ عَلَى رُءُوسِ الأَشْهَادِ : {هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}.
3- قَوْلُهُ تَعَالَى : {فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ}.
11179- أَخْبَرَنَا أَبُو الأَشْعَثِ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ : لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَأَرَاحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا ، فَيَأْتُونَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُولُونَ : أَنْتَ أَبُو النَّاسِ ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلاَئِكَتَهُ ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ ، فَيَقُولُ : لَسْتُ هُنَاكُمْ ، وَيُذْكَرُ لَهُمْ وَيَشْكُو إِلَيْهِمْ ذَنْبَهُ الَّذِي أَصَابَ ، فَيَسْتَحْيِي اللَّهَ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا ، فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولِ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ
فَيُنَادُونَهُ فَيَقُولُ : لَسْتُ هُنَاكُمْ ، وَيَذْكُرُ سُؤَالَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ ، وَيَسْتَحْيِي مِنْ ذَلِكَ ، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ : لَسْتُ هُنَاكُمْ ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا كَلَّمَ اللَّهُ ، وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ : لَسْتُ هُنَاكُمْ ، وَيَذْكُرُ قَتْلَهُ النَّفْسَ بِغَيْرِ النَّفْسِ ، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللهِ وَرَسُولُهُ ، وَكَلِمَةُ اللهِ وَرُوحُهُ ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ : لَسْتُ هُنَاكَ ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللهِ ، عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ، قَالَ : فَيَأْتُونَنِي فَأَنْطَلِقُ.
قَالَ سَعِيدٌ : فَذَكَرَ هَذَا الْحَرْفَ عَنِ الْحَسَنِ فَأَمْشِي بَيْنَ سِمَاطَيْنِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
ثُمَّ عَادَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ : فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيَأْذَنُ لِي ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا فَ يَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ، ثُمَّ يُقَالُ : ارْفَعْ يَا مُحَمَّدُ ، قُلْ تُسْمَعْ ، سَلْ تُعْطَهْ ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ ، ثُمَّ أَعُودُ الثَّانِيَةَ ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا ، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ، ثُمَّ يُقَالُ : ارْفَعْ يَا مُحَمَّدُ ، قُلْ تُسْمَعْ ، سَلْ تُعْطَهْ ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ ، ثُمَّ أَعُودُ الثَّالِثَةَ ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا ، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يُقَالُ لِي : ارْفَعْ يَا مُحَمَّدُ ، قُلْ تُسْمَعْ ، سَلْ تُعْطَهْ ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ ، ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَقُولُ : يَا رَبِّ مَا بَقِيَ إِلاَّ مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ.
قَالَ : وَيَقُولُ قَتَادَةُ عَلَى أَثَرِ هَذَا الْحَدِيثِ : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الإِيمَانِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ بُرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ.
4- قَوْلُهُ تَعَالَى : {مُنِيبٌ}.
11180- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَقِيَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَدْخَلَهُ الْمَسْجِدَ وَرَجُلٌ يَقْرَأُ ، وَآخَرُ يَدْعُو ، قَالَ : ثُمَّ خَرَجَ اللَّيْلَةَ الْمُقْبِلَةَ فَلَقِيتُهُ فَأَخَذَ بِيَدِي ، وَقَدْ أَضَاءَ الْمَسْجِدُ ، فَسَمِعْنَا صَوْتًا فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَتُرَاهُ مُرَائِيًا ؟ قَالَ : لاَ ، بَلْ مُؤْمِنٌ مُنِيبٌ ، بَلْ مُؤْمِنٌ مُنِيبٌ.
5- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ}.
11181- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ بُرَيْدٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ ، أَوْ يُمْهِلْهُ ، ثُمَّ قَرَأَ {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ}.
6- قَوْلُهُ تَعَالَى : {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ}.
11182- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ فِطْرٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، وَحَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ : إِنَّ خَلْقَ ابْنِ آدَمَ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ لأَرْبَعِينَ ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَبْعَثُ إِلَيْهِ مَلَكًا فَيَكْتُبُ أَرْبَعًا : أَجَلَهُ ، وَعَمَلَهُ ، وَرِزْقَهُ ، وَشَقِيًّا أَمْ سَعِيدًا.
7- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ}.
11183- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ ، عَنْ يَزِيدَ ، وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ ، وَبِشْرٍ ، قَالاَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّ رَجُلاً أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ قُبْلَةً ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ عَنْ كَفَّارَتِهَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلِي هَذِهِ ؟ قَالَ : بَلْ هِيَ لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي.
11184- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْمٍ ، أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ، عَنْ شَرِيكٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَوْهَبٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي الْيُسْرِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : أَتَتْهُ امْرَأَةٌ وَزَوْجُهَا قَدْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْثٍ فَقَالَتْ لَهُ : بِعْنِي بِدِرْهَمٍ تَمْرًا ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهَا وَأَعْجَبَتْنِي : إِنَّ فِي الْبَيْتِ تَمْرًا أَطْيَبُ مِنْ هَذَا ، فَانْطَلَقَ بِهَا فَغَمَزَهَا وَقَبَّلَهَا ، فَفَزِعَ ثُمَّ خَرَجَ فَلَقِيَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ : هَلَكْتُ ، قَالَ : مَا شَأْنُكَ ؟ فَقَصَّ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَقَالَ لَهُ : هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، تُبْ وَلاَ تَعُدْ ، وَلاَ تُخْبِرَنَّ أَحَدًا ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَصَّ عَلَيْهِ فَقَالَ : خَلَّفْتَ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ بِهَذَا ؟ وَظَنَنْتُ أَنِّي مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ لِي أَبَدًا ، وَأَطْرَقَ عَنِّي نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} فَأَرْسَلَ إِلَيَّ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَهُنَّ عَلَيَّ.
سُورَةُ يُوسُفَ.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
1- قَوْلُهُ تَعَالَى : {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ}.
11185- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ ؟ قَالَ : أَتْقَاهُمْ قَالُوا : لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ ، قَالَ : يُوسُفُ نَبِيُّ اللهِ ابْنُ نَبِيِّ اللهِ ابْنِ نَبِيِّ اللهِ ابْنِ خَلِيلِ اللهِ قَالُوا : لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ ، قَالَ : فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي ، فَإِنَّ خِيَارَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلاَمِ إِذَا فَقِهُوا.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : خَالَفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ.
11186- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، مِثْلَهُ.
2- قَوْلُهُ تَعَالَى : {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}.
11187- أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ ، قَالَ : وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا ، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ ، وَأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصَاصًا ، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ ، قَالَتْ : دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ ، فَتَشَهَّدَ حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لأَبِي : أَجِبْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قَالَ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ لِأُمِّي : أَجِيبِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قَالَ ، قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لاَ أَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرًا : إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ ، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ : إِنِّي بَرِيئَةٌ لاَ تُصَدِّقُونِي ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ ، لَتُصَدُّقُنَّنِي ، فَوَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي مَثَلاً وَلاَ لَكُمْ إِلاَّ أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ : {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْلِسَهُ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمُ} الْعَشْرَ آيَاتٍ كُلَّهَا مُخْتَصَرٌ.
11188- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ قَالَتْ عَائِشَةُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ، قَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ : قُولِي لَهُ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ ، فَأْمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ، فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ قَالَتْ حَفْصَةُ : مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا.
3- قَوْلُهُ تَعَالَى : {فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ}.
11189- أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبَا عُبَيْدٍ أَخْبَرَاهُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ ، نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْهُ ، قَالَ : {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} وَقَالَ : يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا ، كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفَ ، ثُمَّ جَاءَنِي الدَّاعِي لأَجَبْتُهُ.
4- قَوْلُهُ تَعَالَى : {ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ}.
11190- أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى ، أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْكَرِيمَ ابْنَ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ ، ثُمَّ جَاءَنِي الدَّاعِي لأَجَبْتُهُ إِذْ {جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ}.
5- قَوْلُهُ تَعَالَى : {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ}.
11191- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ لِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا خَالَفَتْ ذَلِكَ وَأَبَتْهُ ، قَالَتْ : مَا وَعَدَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَكُونُ حَتَّى مَاتَ ، وَإِنَّهُ لَمْ تَزَلِ الْبَلاَيَا بِالرُّسُلِ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّ مَنْ مَعَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كَذَبُوهُمْ ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ : وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقْرَؤُهَا ( ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا ) مُثَقَّلَةً.
11192- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} قَالَ : ذَهَبَ هَاهُنَا ، وَأَشَارَ إِلَى السَّمَاءِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : وَتَلاَ ابْنُ عَبَّاسٍ {حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ} قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : فَذَكَرْتُ لِعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : مَعَاذَ اللهِ ، وَاللَّهِ مَا حَدَّثَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا إِلاَّ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ، وَلَكِنْ نَزَلَ بِالأَنْبِيَاءِ الْبَلاَءُ حَتَّى خَافُوا أَنْ يَكُونَ مَنْ مَعَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كَذَّبُوهُمْ ، وَكَانَتْ تَقْرَأُ {كُذِّبُوا} مُثْقَلَةً.
11193- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَرَأَ {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} ، خَفِيفَةً ، قَالَ : إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ إِيمَانِ قَوْمِهِمْ ، وَظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ كَذَبُوهُمْ.
سُورَةُ الرَّعْدِ.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
1- قَوْلُهُ تَعَالَى : {مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى}.
11194- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ اللَّهُ ، لاَ يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ أَحَدٌ إِلاَّ اللَّهُ ، وَلاَ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلاَّ اللَّهُ ، وَلاَ يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِي الْمَطَرُ إِلاَّ اللَّهُ ، وَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ، وَلاَ يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ أَحَدٌ إِلاَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
2- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ}.
11195- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي سَارَةَ ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً رَجُلاً إِلَى رَجُلٍ مِنْ فَرَاعِنَةِ الْعَرَبِ : أَنِ ادْعُهُ لِي ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّهُ أَعْتَى مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : اذْهَبْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ قَالَ : فَأَتَاهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَدْعُوكَ ، قَالَ : أَرَسُولُ اللهِ ؟ وَمَا اللَّهُ ؟ أَمِنْ ذَهَبٍ هُوَ ؟ أَمْ مِنْ فِضَّةٍ هُوَ ؟ أَمِنْ نُحَاسٍ هُوَ ؟ فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ أَعْتَى مِنْ ذَلِكَ ، وَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَالَ ، قَالَ : فَارْجِعْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ فَرَجَعَ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْمَقَالَةَ الأُولَى ، فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ الْجَوَابِ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : ارْجِعْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ فَرَجَعَ إِلَيْهِ ، فَبَيْنَمَا هُمَا يَتَرَاجَعَانِ الْكَلاَمَ بَيْنَهُمَا إِذْ بَعَثَ اللَّهُ سَحَابَةً حِيَالَ رَأْسِهِ ، فَرَعَدَتْ وَوَقَعَتْ مِنْهَا صَاعِقَةٌ فَذَهَبَتْ بِقَحْفِ رَأْسِهِ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ}.
سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
11196- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَامَ مُوسَى يَوْمًا فِي قَوْمِهِ فَذَكَّرَهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ ، وَأَيَّامُ اللهِ نَعْمَاؤُهُ.
1- قَوْلُهُ تَعَالَى : {كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ}.
11197- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا ، وَإِنَّهَا مِثْلُ الْمُؤْمِنِ ، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ ؟ قَالَ عَبْدُ اللهِ : فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ ، فَاسْتَحْيَيْتُ ، فَقَالُوا : حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : هِيَ النَّخْلَةُ.
11198- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحُبْحَابِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِنَاعٍ مِنْ بُسْرٍ ، فَقَالَ : وَمَثَلُ كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ قَالَ : هِيَ النَّخْلَةُ.
2- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ}.
11199- أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ : {وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ} قَالَ : يُقَرَّبُ إِلَيْهِ فَيَتَكَرَّهُهُ ، فَإِذَا أُدْنِيَ مِنْهُ شُوِيَ وَجْهُهُ ، وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ ، فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : {وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} ، وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ}.
3- قَوْلُهُ تَعَالَى : {يُثَبِّتُ اللَّهَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ}.
11200- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قَالَ : نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ ، يُقَالُ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ : رَبِّيَ اللَّهُ ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}.
11201- أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قَالَ : الْمُخَاطَبَةِ فِي الْقَبْرِ : مَنْ رَبُّكَ ؟ وَمَا دِينُكَ ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ ؟ وَفِي الآخِرَةِ مِثْلُ ذَلِكَ.
11202- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قَالَ : نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ.
4- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ}.
11203- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، سَمِعَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَسَأَلَهُ ابْنُ الْكَوَّاءِ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ {الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا} قَالَ : هُمْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ.
11204- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ} قَالَ : هُمْ أَهْلُ مَكَّةَ قَالَ سُفْيَانُ : يَعْنِي كُفَّارَهُمْ.
11205- أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ ، حَدَّثَهُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلاَ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى فِي إِبْرَاهِيمَ : {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} الآيَةَ ، وَقَالَ عِيسَى : {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي وَبَكَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ اللَّهُ : يَا جِبْرِيلُ ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ ، فَاسْأَلْهُ مَا يُبْكِيهِ ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَالَ وَهُوَ أَعْلَمُ ، فَقَالَ اللَّهُ : يَا جِبْرِيلُ ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ لَهُ : إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ ، وَلاَ نَسُوؤكَ.
11206- أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا مَرَّ بِالْحِجْرِ قَالَ : لاَ تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ وَتَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ وَهُوَ عَلَى الرَّحْلِ.
سُورَةُ الْحِجْرِ.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
11207- أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الصَّيْرَفِيُّ وَهُوَ بَسَّامٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ صُهَيْبٍ الْفَقِيرِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ جَابِرٍ فَذَكَرَ الْخَوَارِجَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي يُعَذَّبُونَ بِذُنُوبِهِمْ ، فَيَكُونُونَ فِي النَّارِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونُوا ، ثُمَّ يُعَيِّرُهُمْ أَهْلُ الشِّرْكِ فَيَقُولُونَ لَهُمْ : مَا نَرَى مَا كُنْتُمْ تُخَالِفُونَا فِيهِ مِنْ تَصْدِيقِكُمْ وَإِيْمَانِكُمْ نَفَعَكُمْ ، لِمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُرِيَ أَهْلَ الشِّرْكِ مِنَ الْحَسْرَةِ ، فَمَا يَبْقَى مُوَحِدٌ إِلاَّ أَخْرَجَهُ اللَّهُ ثُمَّ تَلاَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الآيَةَ {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ}.
1- قَوْلُهُ تَعَالَى : {إِلاَّ مِنَ اسْتَرَقَ السَّمْعَ}.
11208- أَخْبَرَنِي كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ : أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي رَجُلٌ ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ : بَيْنَمَا هُمْ جُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُمِيَ بِنَجْمٍ ، فَاسْتَنَارَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا رُمِيَ بِمِثْلِ هَذَا ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : وُلِدَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ عَظِيمٌ ، وَمَاتَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ عَظِيمٌ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنَّهَا لاَ تُرْمَى لِمَوْتِ أَحَدٍ ، وَلاَ لَحَيَاةِ أَحَدٍ ، وَلَكِنَّ رَبَّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ ، ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ أَهْلَ هَذِهِ السَّمَاءِ ، ثُمَّ قَالَ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ : مَاذَا قَالَ رَبُّكَمْ ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ ، فَيَسْتَخْبِرُ أَهْلُ السَّمَاءِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، حَتَّى يَبْلُغَ الْخَبَرُ هَذِهِ السَّمَاءَ الدُّنْيَا ، فَيَخْطِفُ الْجِنُّ السَّمْعَ ، فَيَقْذِفُونَهُ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ ، فَيَرْمُونَ فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ ، فَهُوَ حَقٌّ وَلَكِنَّهُمْ يَقْرِفُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ.
2- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ}.
11209- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا نُوحٌ ، وَهُوَ ابْنُ قَيْسٍ ، عَنِ ابْنِ مَالِكٍ يَعْنِي عَمْرًا ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَتِ امْرَأَةٌ تُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسْنَاءُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ ، قَالَ : وَكَانَ بَعْضُ الْقَوْمِ يَتَقَدَّمُ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ لِئَلاَّ يَرَاهَا ، وَيَسْتَأْخِرُ بَعْضُهُمْ حَتَّى يَكُونَ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخِّرِ ، فَإِذَا رَكَعَ ، وَذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا ، نَظَرَ مِنْ تَحْتِ إِبْطَيْهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ}.
3- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ}.
11210- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ : أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِ الْحِجْرِ : لاَ تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ الْمُعَذَّبِينَ إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلاَ تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ.
4- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي}.
11211- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى ، قَالَ : مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ ، فَدَعَانِي فَلَمْ آتِهِ ، قَالَ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنِي ؟ قُلْتُ : إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي ، قَالَ : أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} قَالَ : أَلاَ أُعَلِّمُكَ أَفْضَلَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ ؟ فَلَمَّا ذَهَبَ يَخْرُجُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، قَالَ : فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ.
11212- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} قَالَ : الْبَقَرَةُ ، وَآلُ عِمْرَانَ ، وَالنِّسَاءُ ، وَالأَعْرَافُ ، وَالأَنْعَامُ ، وَالْمَائِدَةُ قَالَ شَرِيكٌ : السَّبْعُ الطُّوَلِ.
5- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}.
11213- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ بَعْجَةَ بْنِ بَدْرٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : خَيْرُ مَا عَاشَ النَّاسُ لَهُ رَجُلٌ يُمْسِكُ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَى مَتْنِ فَرَسِهِ فَالْتَمَسَ الْمَوْتَ فِي مَظَانِّهِ ، أَوْ رَجُلٌ فِي شُعْبَةٍ مِنْ هَذِهِ الشِّعَابِ ، أَوْ فِي بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الأَوْدِيَةِ ، فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ ، يُقِيمُ الصَّلاَةَ ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ ، وَيَعْبُدُ اللَّهَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ ، لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إِلاَّ فِي خَيْرٍ.
سُورَةُ النَّحْلِ.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
11214- أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ النِّحْلَةِ ، لاَ تَأْكُلُ إِلاَّ طَيِّبًا ، وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ طَيِّبًا.
1- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ}.
11215- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ، أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ رَبِيعٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أُصِيبَ مِنَ الأَنْصَارِ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ رَجُلاً ، وَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ سِتَّةٌ ، مِنْهُمْ حَمْزَةُ ، فَمَثَّلُوا بِهِ ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ : لَئِنْ أَصَبْنَا مِنْهُمْ يَوْمًا مِثْلَ هَذَا لَنُرْبِيَنَّ عَلَيْهِمْ ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} ، فَقَالَ رَجُلٌ : لاَ قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُفُّوا عَنِ الْقَوْمِ غَيْرَ أَرْبَعَةٍ.
سُورَةُ الإِسْرَاءِ.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
11216- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَاصِمٌ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى} ، قَالَ : لَمْ يُصَلِّ فِيهِ ، وَلَوْ صَلَّى فِيهِ لَكُتِبَ عَلَيْكُمْ ، كَمَا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصَّلاَةُ فِي الْكَعْبَةِ.
11217- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى أَبِي الْقُرْآنَ فِي السِّكَّةِ ، فَإِذَا قَرَأْتُ السَّجْدَةَ سَجَدَ ، قُلْتُ لَهُ : يَا أَبَتِ ، تَسْجُدُ فِي الطَّرِيقِ ؟ قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَوَّلِ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ فَقَالَ : الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ قُلْتُ : ثُمَّ أَيْ ؟ قَالَ : الْمَسْجِدُ الأَقْصَى قُلْتُ : كَمْ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : أَرْبَعُونَ عَامًا ، وَالأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ ، فَحَيْثُمَا أَدْرَكْتَ صَلاَةً فَصَلِّ.
11218- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الْحِجْرِ ، فَجَلَّى اللَّهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ.
11219- أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِلاَلٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، ثُمَّ جَاءَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَحَدَّثَهُمْ بِمَسِيرِهِ وَبِعَلاَمَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَبِعِيرِهِمْ ، فَقَالَ نَاسٌ : نَحْنُ لاَ نُصَدِّقُ مُحَمَّدًا ، فَارْتَدُّوا كُفَّارًا ، فَضَرَبَ اللَّهُ أَعْنَاقَهُمْ مَعَ أَبِي جَهْلٍ.
11220- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ وَهُو الْمَاجِشُونُ ، عَنِ ابْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ ، وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَاي ، فَسَأَلُونِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ آتِهَا ، فَكُرِبْتُ كَرْبًا مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ ، فَرَفَعَهُ اللَّهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَمَا سَأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ أَتَيْتُهُمْ بِهِ.
11221- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، فِي حَدِيثِهِ ، عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَوْفًا ، عَنْ زُرَارَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِي ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ بِمَكَّةَ قَالَ : قَطَعْتُ بِأَمْرِي وَعَرَفْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ قَالَ : فَقَعَدْتُ مُعْتَزِلاً حَزِينًا ، فَمَرَّ بِي عَدُوُّ اللهِ أَبُو جَهْلٍ فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ : هَلْ كَانَ مِنْ شَيْءٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : مَا هُوَ ؟ قَالَ : إِنِّي أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ قَالَ : إِلَى أَيْنَ ؟ قَالَ : إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ : ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ.
قَالَ : فَلَمْ يُرِهِ أَنَّهُ يُكَذِّبُهُ مَخَافَةَ أَنْ يَجْحَدَ الْحَدِيثَ إِنْ دَعَا لَهُ قَوْمَهُ ، قَالَ : إِنْ دَعَوْتُ إِلَيْكَ قَوْمَكَ أَتُحَدِّثُهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ أَبُو جَهْلٍ : مَعْشَرَ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ ، هَلُمَّ ، فَتَنَفَّضَتِ الْمَجَالِسُ ، فَجَاءُوا حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمَا ، قَالَ : حَدِّثْ قَوْمَكَ مَا حَدَّثْتَنِي ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ قَالُوا : إِلَى أَيْنَ ؟ قَالَ : إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ : قَالُوا : ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ فَمِنْ بَيْنِ مُصَدَّقٍ ، وَمِنْ بَيْنِ وَاضِعٍ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مُسْتَعْجِبًا لِلْكَذِبِ ، قَالَ : وَفِي الْقَوْمِ مَنْ سَافَرَ إِلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ ، وَرَأَى الْمَسْجِدَ ، قَالَ : قَالُوا : هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنَا الْمَسْجِدَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَذَهَبْتُ أَنْعَتُ لَهُمْ ، فَمَا زِلْتُ أَنْعَتُ حَتَّى الْتَبَسَ عَلَيَّ بَعْضُ النَّعْتِ قَالَ : فَجِيءَ بِالْمَسْجِدِ حَتَّى وُضِعَ قَالَ : فَنَعَتُّ الْمَسْجِدَ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ قَالَ : وَقَدْ كَانَ مَعَ هَذَا حَدِيثٌ فَنَسِيتُهُ أَيْضًا ، قَالَ الْقَوْمُ : أَمَّا النَّعْتُ فَقَدْ أَصَابَ.
1- قَوْلُهُ تَعَالَى : {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا}.
11222- أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بِلَحْمٍ ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ ، فَنَهَسَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ : أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، هَلْ تَدْرُونَ لِمَ ذَاكَ ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِيَ ، وَيُنْفِذُهُمُ الْبَصَرَ ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لاَ يُطِيقُونَ وَلاَ يَحْمِلُونَ.
فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ : أَلاَ تَرَوْنَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ ؟ أَلاَ تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ ؟ أَلاَ تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ : أَبُوكُمْ آدَمُ ، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ : يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ ، وَأَمَرَ الْمَلاَئِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ؟ إِنَّ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، وَلاَ يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ ، نَفْسِي نَفْسِي ، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي ، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ.
فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ : يَا نُوحُ ، أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ ، وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ نُوحٌ : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وَإِنَّهُ كَانَ لِي دَعْوَةٌ عَلَى قَوْمِي ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي ، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي ، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ.
فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ : يَا إِبْرَاهِيمُ ، أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا ؟ فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي ، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي ، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى
فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ : يَا مُوسَى ، أَنْتَ فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَكَلاَمِهِ عَلَى النَّاسِ ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ مُوسَى : إِنَّ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وَإِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُؤْمَرْ بِقَتْلِهَا ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي ، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي ، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى.
فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ : يَا عِيسَى أَنْتَ رُوحُ اللهِ ، وَكَلِمَةٌ مِنْهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا ؟ فَيَقُولُ عِيسَى : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ ذَنْبًا ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي ، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي ، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.
فَيَأْتُونَ فَيَقُولُونَ : يَا مُحَمَّدُ ، أَنْتَ رَسُولُ اللهِ خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ ، غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ذَنْبَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ وَمَا تَأَخَّرَ ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ أَلاَ تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا ؟ فَأَقُومُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي ، وَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ ، وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي ، فَيُقَالُ : يَا مُحَمَّدُ ، ارْفَعْ رَأْسَكَ ، سَلْ تُعْطَهْ ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ : رَبِّ أُمَّتِي ، أُمَّتِي يَا رَبِّ ، أُمَّتِي يَا رَبِّ ، فَيُقَالُ : يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرَ أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى.
2- قَوْلُهُ تَعَالَى : {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ ، فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً}.
11223- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : كَانَ نَفَرٌ مِنَ الإِنْسِ يَعْبُدُونَ الْجِنِّ ، فَأَسْلَمَ الْجِنُّ وَثَبَتَ الإِنْسُ عَلَى عِبَادَتِهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ}.
11224- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ} قَالَ : كَانَ قَوْمٌ مِنَ الإِنْسِ يَعْبُدُونَ قَوْمًا مِنَ الْجِنِّ فَأَسْلَمُوا ، وَبَقِيَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ عَلَى عِبَادَتِهِمْ ، فَقَالَ : {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ}.
3- قَوْلُهُ تَعَالَى : {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ}.
11225- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : أَنْبَأَنِي سُلَيْمَانُ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، فِي قَوْلِهِ : {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ} قَالَ : كَانَ نَاسٌ مِنَ الإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَاسًا مِنَ الْجِنِّ فَأَسْلَمَ الْجِنُّ وَتَمَسَّكَ هَؤُلاَءِ بِدِينِهِمْ.
4- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ}.
11226- أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَبًا ، وَأَنْ يُنَحِّيَ عَنْهُمُ الْجِبَالَ فَيَزْدَرِعُوا ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنْ شِئْتَ آتَيْنَاهُمْ مَا سَأَلُوا ، فَإِنْ كَفَرُوا أُهْلِكُوا كَمَا أُهْلِكَ مَنْ قَبْلَهُمْ ، وَإِنْ شِئْتَ نَسْتَأْنِي بِهِمْ لَعَلَّنَا نَنْتِجُ مِنْهُمْ فَقَالَ : بَلْ أَسْتَأْنِي بِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً}.
5- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ}.
11227- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ} قَالَ : حِينَ أُسْرِيَ بِهِ ، قَالَ : {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ} قَالَ : هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.
11228- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، سَمِعَ عِكْرِمَةَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ} قَالَ : هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ، {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ} قَالَ : رُؤْيَا عَيْنٍ رَآهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ.
6- قَوْلُهُ تَعَالَى : {إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا}.
11229- أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ : {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} قَالَ : يَشْهَدُهُ مَلاَئِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةُ النَّهَارِ.
7- قَوْلُهُ تَعَالَى : {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا}.
11230- أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، سَمِعَهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ صِلَةَ بْنَ زُفَرَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ ، يَقُولُ : يُجْمَعُ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ وَلاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ ، فَأَوَّلُ مَدْعُوٍّ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَقُولُ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ ، وَالْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ ، وَعَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ ، وَبِكَ وَإِلَيْكَ ، وَلاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَى مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ فَهَذَا قَوْلُهُ : {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا}.
11231- أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ، عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثًا ، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا ، يَقُولُونَ : أَيْ فُلاَنُ اشْفَعْ لَنَا حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَلِكَ يَوْمُ يَبْعَثُهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ.
11232- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الزَّعْرَاءِ ، قَالَ عَبْدُ اللهِ : أَوَّلُ شَافِعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رُوحُ الْقُدُسِ ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ يَقُومُ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَابِعًا ، فَلاَ يَشْفَعُ أَحَدٌ بِمِثْلِ شَفَاعَتِهِ ، وَهُوَ وَعْدُهُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وَعَدَهُ.
8- قَوْلُهُ تَعَالَى : {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ}.
11233- أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ وَحَوْلَ الْبَيْتِ ثَلاَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَمًا ، فَجَعَلَ يَطْعَنُ بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ : {جَاءَ الْحَقَّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} وَ {جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ}.
11234- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي سَلاَمُ بْنُ مِسْكِينِ بْنِ رَبِيعَةَ النَّمَرِيُّ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ الأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : وَفَدْنَا إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَمَعَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَدْعُو كَثِيرًا إِلَى رَحْلِهِ ، فَقُلْتُ لأَهْلِي : اجْعَلُوا لَنَا طَعَامًا ، فَفَعَلُوا ، فَلَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ بِالْعَشِيِّ فَقُلْتُ : الدَّعْوَةُ عِنْدِي اللَّيْلَةَ ، فَقَالَ : لَقَدْ سَبَقْتَنِي إِلَيْهَا ، فَقُلْتُ : أَجَلْ ، قَالَ : فَجَاءَنَا فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ، أَلاَ أُعْلِمُكُمْ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِكُمْ ؟ قَالَ : لَمَّا فَتْحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ ، وَخَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الأُخْرَى ، قَالَ : فَبَصُرَ بِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَبْكَبَةٍ فَهَتَفَ بِي ، قُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : اهْتِفْ لِي بِالأَنْصَارِ فَهَتَفْتُ بِهِمْ ، فَطَافُوا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى مِيعَادٍ ، قَالَ : يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ، إِنَّ قُرَيْشًا قَدْ جَمَعُوا لَنَا ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاحْصُدُوهُمْ حَصْدًا ، حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا ، الصَّفَا مِيعَادُكُمْ
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَمَا لَقِينَا مِنْهُمْ أَحَدًا إِلاَّ فَعَلْنَا بِهِ كَذَا وَكَذَا ، وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَبَحْتَ خَضْرَاءَ قُرَيْشٍ ، لاَ قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلاَحَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَلَجَأَتْ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ وَعُظَمَاؤُهَا إِلَى الْكَعْبَةِ ، يَعْنِي دَخَلُوا فِيهَا قَالَ : فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى طَافَ بِالْبَيْتِ ، فَجَعَلَ يَمُرُّ بِتِلْكَ الأَصْنَامِ فَيَطْعَنُهَا بِسِيَةِ الْقَوْسِ وَيَقُولُ : {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} حَتَّى إِذَا فَرَغَ وَصَلَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِعَضَادَتَيِ الْبَابِ ثُمَّ قَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، مَا تَقُولُونَ ؟ قَالُوا : نَقُولُ : ابْنُ أَخٍ ، وَابْنُ عَمٍّ رَحِيمٌ كَرِيمٌ ، ثُمَّ عَادَ عَلَيْهِمُ الْقَوْلَ قَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ ، قَالَ : فَإِنِّي أَقُولُ كَمَا قَالَ أَخِي يُوسُفُ : {لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُو أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} فَخَرَجُوا فَبَايَعُوهُ عَلَى الإِسْلاَمِ ثُمَّ أَتَى الصَّفَا لِمِيعَادِ الأَنْصَارِ ، فَقَامَ عَلَى الصَّفَا عَلَى مَكَانٍ يَرَى الْبَيْتَ مِنْهُ ، فَحَمِدَ اللَّهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ نَصَرَهُ إِيَّاهُ ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ ، وَهُمْ أَسْفَلُ مِنْهُ : أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَدْرَكَتْهُ رَأْفَةٌ لِقَرَابَتِهِ ، وَرَغْبَتُهُ فِي عَشِيرَتِهِ ، فَجَاءَهُ الْوَحْيُ بِذَلِكَ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَاءَهُ الْوَحْيُ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ مِنَّا يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَيْهِ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْوَحْيُ عَنْهُ ، فَلَمَّا قُضِيَ الْوَحْيُ قَالَ : هِيهِ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ، قُلْتُمْ : أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكْتُهُ رَأْفَةٌ بِقَرَابَتِهِ وَرَغْبَةٌ فِي عَشِيرَتِهِ ، وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ ، لَقَدْ هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ ، ثُمَّ إِلَيْكُمُ ، الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ ، وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَرَأَيْتُ الشِّيُوخَ يَبْكُونَ ، حَتَّى بَلَّ الدُّمُوعُ لِحَاهُمْ ، ثُمَّ قَالُوا : مَعْذِرَةً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ، وَاللَّهِ مَا قُلْنَا إِلاَّ ضَنًّا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ، قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَقَكُمْ وَرَسُولُهُ ، وَقَبِلَ قَوْلَكُمْ.
9- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ}.
11235- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَوْ سَأَلْتُمُوهُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لاَ تَسْأَلُوهُ فَيُسْمِعُكُمْ مَا تَكْرَهُونَ ، فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا : يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، حَدِّثْنَا عَنِ الرُّوحِ ، فَقَامَ سَاعَةً وَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَعَرَفْنَا أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ ، حَتَّى صَعِدَ الْوَحْيُ ثُمَّ قَالَ : {الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً}.
10- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ}.
11236- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ ، عِنْ شِبْلِ بْنِ عَبَّادٍ ، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ سُوَيْدِ بْنِ حُجَيْرٍ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِيهِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ رِجَالاً وَرُكْبَانًا وَتُجَرُّونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ.
11- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ}.
11237- أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا} قَالَ : نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللهِ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقِرَاءَةِ ، فَإِذَا سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ ، وَمَنْ أَنْزَلَهُ ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ ، فَقَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ} أَيْ بِقِرَاءَتِكَ فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ ، {وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا} أَصْحَابَكَ فَلاَ يَسْمَعُونَ ، {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً}.
11238- أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَأَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ عَائِشَةَ ، فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ : {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا} : نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ.
سُورَةُ الْكَهْفِ.
1- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}.
11239- أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ دَاوُدَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ : لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ ، فَتَأْتِي كُلُّ امْرَأَةٍ بِرَجُلٍ يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ ، وَلَمْ يَقُلْ : إِنَّ شَاءَ اللَّهُ ، فَطَافَ عَلَيْهِنَّ ، فَجَاءَتْ وَاحِدَةٌ بِنِصْفِ وَلَدٍ ، وَلَوْ قَالَ سُلَيْمَانُ : إِنَّ شَاءَ اللَّهُ لَكَانَ مَا قَالَ.
2- قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ : {لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ}.
11240- أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : يَا أَبَا ذَرٍّ أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : تَقُولُ : لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ.
3- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا}.
11241- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : أَنَّ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً قَالَتْ عَائِشَةُ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ.
4- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً}.
11242- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ : أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ، حَدَّثَهُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ ، فَقَالَ : أَلاَ تُصَلُّونَ ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهَا بَعْثَهَا ، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ : {وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً}.
5- قَوْلُهُ تَعَالَى : {قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لاَ أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلَغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ}.
11243- أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ ، حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَامَ مُوسَى خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَأَبْلَغَ فِي الْخُطْبَةِ ، فَعَرَضَ فِي نَفْسِهِ أَنَّ أَحَدًا لَمْ يُؤْتَ مِنَ الْعِلْمِ مَا أُوتِيَ ، وَعَلِمَ اللَّهُ الَّذِي حَدَّثَ نَفْسَهُ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ لَهُ : يَا مُوسَى ، إِنَّ مِنْ عِبَادِي مِنْ آتَيْتُهُ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ أُوتِكَ ، قَالَ : أَيْ رَبِّ ، مِنْ عِبَادِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَادْلُلْنِي عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي آتَيْتَهُ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ تُؤْتِنِي حَتَّى أَتَعَلَّمَ مِنْهُ ، قَالَ : يَدْلُكُ عَلَيْهِ بَعْضُ زَادِكَ ، قَالَ لِفَتَاهُ يُوشَعَ : {لاَ أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلَغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا} وَكَانَ مِمَّا تَزَوَّدَ حُوتٌ مُمَلَّحٌ فِي زِنْبِيلٍ ، وَكَانَا يُصِيبَانِ مِنْهُ عِنْدَ الْعِشَاءِ وَالْغَدَاةِ ، فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ عِنْدَ سَاحِلِ الْبَحْرِ ، وَضَعَ فَتَاهُ الْمِكْتَلَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ ، فَأَصَابَ الْحُوتُ ثَرَى الْبَحْرِ ، فَتَحَرَّكَ فِي الْمِكْتَلِ فَقَلَبَ الْمِكْتَلَ وَانْسَرَبَ فِي الْبَحْرِ ، فَلَمَّا جَاوَزَا حَضَرَ الْغَدَاةُ ، قَالَ : {آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} ذَكَرَ الْفَتَى قَالَ : {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ، وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا} فَذَكَرَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ مَا كَانَ عُهِدَ إِلَيْهِ : أَنَّهُ يَدْلُكُ عَلَيْهِ بَعْضُ زَادِكَ ، فَقَالَ : {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ} هَذِهِ حَاجَتُنَا ، {فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا} يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ الَّتِي فَعَلَ فِيهَا الْحُوتُ مَا فَعَلَ ، وَأَبْصَرَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَثَرَ الْحُوتِ
فَأَخَذَا إِثْرَ الْحُوتِ يَمْشِيَانِ عَلَى الْمَاءِ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ ، {فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدَنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا قَالَ لَهُ مُوسَى : هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا قَالَ : إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} إِلَى قَوْلِهِ : {حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} أَيْ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أُحْدِثُ لَكَ ذَلِكَ ، {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا} إِلَى قَوْلِهِ : {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلاَمًا} عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ غِلْمَانٌ يَلْعَبُونَ ، فَعَهِدَ إِلَى أَصْبَحِهِمْ فَقَتَلَهُ ، {قَالَ : أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا قَالَ : أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَاسْتَحْيَى عِنْدَ ذَلِكَ نَبِيُّ اللهِ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : {إِنْ سَأَلْتُكَ ، عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ} قَرَأَ إِلَى {سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيْبَهَا} قَرَأَ إِلَى {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} وَفِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ : يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيْبَهَا} حَتَّى لاَ يَأْخُذَهَا الْمَلِكُ ، فَإِذَا جَاوَزُوا الْمَلِكَ رَقَعُوهَا وَانْتَفِعُوا بِهَا ، وَبَقِيَتْ لَهُمْ ، {وَأَمَّا الْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَينِ} قَرَأَ إِلَى {ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} فَجَاءَ طَائِرٌ فَجَعَلَ يَغْمِسُ مِنْقَارَهُ فِي الْبَحْرِ ، فَقَالَ : تَدْرِي مَا يَقُولُ هَذَا الطَّائِرُ ؟ قَالَ : لاَ ، قَالَ : فَإِنَّ هَذَا يَقُولُ : مَا عِلْمُكُمَا الَّذِي تَعْلَمَانِ فِي عِلْمِ اللهِ إِلاَّ مِثْلُ مَا أَنْقُصُ بِمِنْقَارِي مِنْ جَمِيعِ هَذَا الْبَحْرِ.
6- قَوْلُهُ تَعَالَى : {فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا}.
11244- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَقَبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ نَوْفًا يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ الَّذِي ذَهَبَ يَلْتَمِسُ الْعِلْمَ لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، قَالَ : أَسَمِعْتَهُ يَا سَعِيدُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : كَذَبَ نَوْفٌ ، حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّهُ بَيْنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِي قَوْمِهِ يُذَكِّرُهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ ، وَأَيَّامُ اللهِ نَعْمَاؤُهُ وَبَلاَؤُهُ ، قَالَ : مَا أَعْلَمُ فِي الأَرْضِ رَجُلاً خَيْرًا مِنِّي ، وَأَعْلَمَ مِنِّي قَالَ : فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : إِنِّي أَعْلَمُ بِالْخَيْرِ مِنْ هُوَ أَوْ : عِنْدَ مَنْ هُوَ ؟ إِنَّ فِي الأَرْضِ رَجُلاً هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ ، قَالَ : يَا رَبِّ فَدُلَّنِي عَلَيْهِ ، فَقِيلَ لَهُ : تَزَوَّدْ حُوتًا مَالِحًا ، فَإِنَّهُ حَيْثُ تَفْقِدُ الْحُوتَ قَالَ : فَانْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ ، فَعُمِّيَ فَانْطَلَقَ وَتَرَكَ فَتَاهُ ، فَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمَاءِ ، فَجَعَلَ لاَ يَلْتَمِمُ عَلَيْهِ إِلاَّ صَارَ مِثْلَ الْكُوَّةِ قَالَ : فَقَالَ فَتَاهُ : أَلاَ أَلْحَقُ بِنَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُخْبِرُهُ ؟ قَالَ : فَنَسِيَ ، فَلَمَّا تَجَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ {آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} قَالَ : وَلَمْ يُصِبْهُمْ نَصَبٌ حَتَّى تَجَاوَزَا قَالَ : فَتَذَكِّرَ فَقَالَ : {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا} فَأُرَاهُ مَكَانَ الْحُوتِ ، فَقَالَ : هَاهُنَا وُصِفَ لِي ، قَالَ : فَذَهَبَ يَلْتَمِسُ فَإِذَا هُوَ بِالْخَضِرِ مُسَجًّى ثَوْبًا مُسْتَلْقِيًا عَلَى الْقَفَا ، فَقَالَ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ، فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ ، فَقَالَ : وَعَلَيْكُمُ السَّلاَمُ ، مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا مُوسَى ، قَالَ : وَمَنْ مُوسَى ؟ قَالَ : مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، قَالَ : مَا جَاءَ بِكَ ؟ قَالَ : جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي {مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} شَيْءٌ أُمِرْتُ أَنْ أَفْعَلَهُ ، إِذَا رَأَيْتَنِي لَمْ تَصْبِرْ {قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلاَ أَعْصِي لَكَ أَمْرًا.
قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا} قَالَ : انْتَحَى عَلَيْهَا ، قَالَ لَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ : {أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا} غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ ، قَالَ : فَانْطَلَقَ إِلَى أَحَدِهِمْ بَادِيَ الرَّأْيِ فَقَتَلَهُ ، قَالَ : فَذُعِرَ عِنْدَهَا مُوسَى ذَعْرَةً مُنْكَرَةً {قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا} فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عِنْدَ هَذَا الْمَكَانِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى لَوْلاَ عَجَّلَ لَرَأَى الْعَجَبَ ، وَلَكِنَّهُ أَخَذَتْهُ مِنْ صَاحِبِهِ ذَمَامَةٌ قَالَ : {قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا} وَلَوْ صَبَرَ لَرَأَى الْعَجَبَ ، قَالَ : وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنَ الأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ : رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِي هَذَا ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا ، قَالَ : {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ} لِئَامًا فَطَافَا فِي الْمَجَالِسِ فَـ {اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ ، فَإِذَا جَاءَ الَّذِي يَتَخَيَّرُهَا وَجَدَهَا مُنْخَرِقَةً فَيُجَاوِزُهَا وَأَصْلَحُوهَا بِخَشَبَةٍ ، وَأَمَّا الْغُلاَمُ فَطُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا ، كَانَ أَبَوَاهُ قَدْ عَطَفَا عَلَيْهِ ، فَلَوْ أَنَّهُ أَدْرَكَ أَرْهَقَهُمَا {طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ} الآيَةَ.
7- قَوْلُهُ تَعَالَى : {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ ، وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا}.
11245- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، فِي حَدِيثِهِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ نَوْفًا الْبَكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيْسَ بِمُوسَى الْخَضِرِ ، قَالَ : كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ ، حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَامَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقِيلَ لَهُ : أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ ؟ قَالَ : أَنَا ، قَالَ : فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : بَلْ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ ، قَالَ : أَيْ رَبِّ ، فَكَيْفَ السَّبِيلُ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : تَأْخُذُ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ فَحَيْثُمَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَاتْبَعْهُ ، فَخَرَجَ مُوسَى وَمَعَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَمَعَهُمَا الْحُوتُ ، حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى صَخْرَةٍ فَنَزَلاَ عِنْدَهَا ، فَوَضَعَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ رَأْسَهُ فَنَامَ ، قَالَ سُفْيَانُ فِي غَيْرِ حَدِيثِ عَمْرٍو : وَفِي أَصْلِ الصَّخْرَةِ عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا الْحَيَاةُ ، لاَ يُصِيبُ شَيْءٌ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا إِلاَّ حَيِيَ ، فَأَصَابَ الْحُوتُ مِنْ مَاءِ تِلْكَ الْعَيْنِ ، فَتَحَرَّكَ وَانْسَلَّ مِنَ الْمِكْتَلِ فَدَخَلَ الْبَحْرَ ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مُوسَى قَالَ لِفَتَاهُ : {آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} قَالَ : فَلَمْ يَجِدِ النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ ، فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ : {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ} قَالَ لَهُ مُوسَى : {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا} فَرَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا وَجَدَا سَرَبًا فِي الْبَحْرِ كَالطَّاقِ مَمَرَّ الْحُوتِ ، فَكَانَ لَهُمَا عَجَبًا وَلِلْحُوتِ سَرَبًا ، فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ إِذَا هُمَا بِرَجُلٍ مُسَجًّى بِثَوْبٍ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، قَالَ : وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلاَمُ ؟
قَالَ : أَنَا مُوسَى ، قَالَ : مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} قَالَ لَهُ الْخَضِرُ : يَا مُوسَى إِنَّكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ ، وَأَنَا عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لاَ تَعْلَمُهُ ، قَالَ : بَلْ أَتَّبِعُكَ ، قَالَ : {فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا فَانْطَلَقَا} يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ فَمَرَّتْ بِهِمْ سَفِينَةٌ فَعُرِفَ الْخَضِرُ فَحَمَلُوهُمْ فِي السَّفِينَةِ ، فَرَكِبَا فَوَقَعَ عُصْفُورٌ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ فَغَمَسَ مِنْقَارَهُ فِي الْبَحْرِ ، فَقَالَ الْخَضِرُ : يَا مُوسَى ، مَا عِلْمِي وَعِلْمُكَ وَعِلْمُ الْخَلاَئِقِ فِي عِلْمِ اللهِ إِلاَّ مِقْدَارُ مَا غَمَسَ هَذَا الْعُصْفُورِ مِنْقَارَهُ ، قَالَ : فَلَمْ يَفْجَأْ مُوسَى إِذْ عَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى قُدَّامِ السَّفِينَةِ فَخَرَقَ السَّفِينَةَ ، فَقَالَ مُوسَى : قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا {لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا قَالَ : أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا فَانْطَلَقَا} فَإِذَا هُمَا بِغُلاَمٍ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ رَأْسَهُ فَقَطَعَهُ ، قَالَ لَهُ مُوسَى : {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا} فَمَرَّ الْخَضِرُ بِجِدَارٍ {يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ} قَالَ لَهُ مُوسَى : إِنَّا دَخَلْنَا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَلَمْ يُطْعِمُونَا ، وَلَمْ يُضَيِّفُونَا {لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} قَالَ : وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا وَكَانَ ابْنُ الْعَبَّاسِ يَقْرَؤُهَا : وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا ، وَأَمَّا الْغُلاَمُ فَكَانَ كَافِرًا.
8- قَوْلُهُ تَعَالَى : {فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا}.
11246- أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَمَاعَةَ ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هُوَ خَضِرٌ ، فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِيُّ فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : إِنِّي تَمَارَيْتُ وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لِقَائِهِ ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ شَيْئًا ؟ قَالَ : أَيْ نَعَمْ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : بَيْنَا مُوسَى فِي مَلَأٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ ؟ فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ : لاَ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى : بَلَى عَبْدُنَا خَضِرٌ ، فَسَأَلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ الْحُوتَ آيَةً ، وَقِيلَ : إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ ، فَكَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَتْبَعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ ، قَالَ فَتَى مُوسَى لِمُوسَى : {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ : {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا فَوَجَدَا} خَضِرًا فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ.
9- قَوْلُهُ تَعَالَى : {فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا}.
11247- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ : {فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا} قَالَ : كَانُوا أَهْلَ قَرْيَةٍ لِئَامًا.
10- قَوْلُهُ تَعَالَى {إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا}.
11248- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا فَدَعَا لَهُ بَدَأَ بِنَفْسِهِ ، فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ : رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى ، لَوْ لَبِثَ مَعَ صَاحِبِهِ لأَبْصَرَ الْعَجَبَ العاجب ، وَلَكِنَّهُ قَالَ : {إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي} عُذْرًا.
11- قَوْلُهُ تَعَالَى : {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا}.
11249- أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، سَمِعَتْهُ يَقُولُ : عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ زَيْنَبَ ، عَنْ حَبِيبَةَ ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ حَبِيبَةَ ، عَنْ زَيْنَبِ بِنْتِ جَحْشٍ ، قَالَتْ : انْتَبَهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَوْمٍ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ وَهُو يَقُولُ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذَا وَعَقَدَ سَبْعِينَ وَعَشَرَةً سَوَاءً ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ.
12- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ}.
11250- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَسْلَمَ الْعِجْلِيِّ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : قَالَ أَعْرَابِيٌّ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا الصُّورُ ؟ قَالَ : قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ.
13- قَوْلُهُ تَعَالَى : {هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً}.
11251- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ أَبِي عَنْ هَذِهِ الآيَةِ {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً} أَهُمُ الْحَرُورِيَّةُ ؟ قَالَ : لاَ هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ ، أَمَّا الْيَهُودُ فَكَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَّا النَّصَارَى فَكَفَرُوا بِالْجَنَّةِ قَالُوا : لَيْسَ فِيهَا طَعَامٌ وَلاَ شَرَابٌ ، وَلَكِنَّ الْحَرُورِيَّةَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : {وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوَصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ} إِلَى الْفَاسِقِينَ . قَالَ يَزِيدُ : هَكَذَا حَفِظْتُ ، كَانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهِمُ الْفَاسِقِينَ.
14- قَوْلُهُ تَعَالَى : {لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي}.
11252- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلْيَهُودِ : أَعْطُونَا شَيْئًا نَسْأَلُ بِهِ هَذَا الرَّجُلَ ، فَقَالُوا : سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ ، فَسَأَلُوهُ فَنَزَلَتْ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} قَالُوا : أُوتِينَا عِلْمًا كَثِيرًا ، أُوتِينَا التَّوْرَاةَ ، وَمَنْ أُوتِيَ التَّوْرَاةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ}.
سُورَةُ مَرْيَمَ.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
1- قَوْلُهُ تَعَالَى : {يَا أُخْتَ هَارُونَ} مريم.
11253- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، قَالَ : كُنْتُ بِأَرْضِ نَجْرَانَ ، فَسَأَلُونِي فَقَالُوا : أَرَأَيْتُمْ شَيْئًا تَقْرَءُونَهُ {يَا أُخْتَ هَارُونَ} مريم وَبَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى مَا قَدْ عَلِمْتُمْ مِنَ السِّنِينَ ؟ قَالَ : فَلَمْ أَدْرِ مَا أُجِيبُهُمْ بِهِ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : أَلاَ أَخْبَرْتَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمَّوْنَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ.
2- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ} مريم.
11254- أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا دَخَلَ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ ، وَأُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ ، يُجَاءُ بِالْمَوْتِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ ، فَيُنَادِي مُنَادٍ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قَالَ : فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ ، وَكُلٌّ قَدْ رَأَوْهُ ، فَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، هَذَا الْمَوْتُ ، ثُمَّ يُنَادِي : يَا أَهْلَ النَّارِ ، تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَأَوْهُ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، هَذَا الْمَوْتُ ، فَيُؤْخَذُ فَيُذْبَحُ ، ثُمَّ يُنَادِي : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، خُلُودٌ وَلاَ مَوْتَ ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ ، خُلُودٌ وَلاَ مَوْتَ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} مريم قَالَ : أَهْلُ الدُّنْيَا فِي غَفْلَةٍ.
11255- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الآيَةِ {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ} مريم قَالَ : يُنَادِي : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، فَيَشْرَئِبُّونَ فَيَنْظُرُونَ ، وَيُنَادِي : يَا أَهْلَ النَّارِ ، فَيَشْرَئِبُّونَ فَيَنْظُرُونَ ، فَيُقَالُ : هَلْ تَعْرِفُونَ الْمَوْتَ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، فَيُجَاءُ بِالْمَوْتِ فِي صُورَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ ، فَيُقَالُ : هَذَا الْمَوْتُ ، فَيُقَدَّمُ فَيُذْبَحُ ، قَالَ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، خُلُودٌ وَلاَ مَوْتَ ، وَيُقَالُ : يَا أَهْلَ النَّارِ ، خُلُودٌ لاَ مَوْتَ قَالَ ثُمَّ قَرَأَ {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ} مريم.
3- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} مريم.
11256- أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ جُنْدُبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَقِيَ آدَمُ مُوسَى ، فَقَالَ مُوسَى : يَا آدَمُ ، أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلاَئِكَتَهُ ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ ، قَالَ آدَمُ : يَا مُوسَى ، أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالاَتِهِ ، وَآتَاكَ التَّوْرَاةَ ، وَكَلَّمَكَ وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا ، فَأَنَا أَقْدَمُ أَمِ الذِّكْرُ ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى.
4- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ} مريم.
11257- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِجِبْرِيلَ : مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا ؟ فَنَزَلَتْ {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ} مريم قَالَ مُحَمَّدٌ : الآيَةَ.
5- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} مريم.
11258- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا أَحَدٌ يَمُوتُ لَهُ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَلِجُ النَّارَ إِلاَّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ.
6- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} مريم.
11259- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَأَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قال : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا ، يَقُولُ : أَخْبَرَتْنِي أُمُّ مُبَشِّرٍ ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عِنْدَ حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : لاَ يَدْخُلُ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَدٌ ، الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا قَالَتْ : بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ، فَانْتَهَرَهَا ، قَالَتْ حَفْصَةُ : {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} مريم قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَقَدْ قَالَ اللَّهُ {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقُوا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} مريم.
7- قَوْلُهُ تَعَالَى : {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا} مريم.
11260- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ خَبَّابٍ ، قَالَ : كُنْتُ رَجُلاً قَيْنًا ، وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِي بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لاَ أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ ، فَقُلْتُ : لاَ وَاللَّهِ ، لاَ أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ ، قَالَ : فَإِنِّي إِذَا مُتُّ ، ثُمَّ بُعِثْتُ جِئْتَنِي وَلِي ثَمَّ مَالٌ وَوَلَدٌ فَأُعْطِيكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا} مريم إِلَى قَوْلِهِ {وَيَأْتِينَا فَرَدَّا} مريم.
11261- أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لاَ أَحَدَ أَصْبَرَ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللهِ ، إِنَّهُ يُشْرَكُ بِهِ ، وَيُجْعَلُ لَهُ نِدٌّ ، وَهُوَ يُعَافِيهِمْ ، وَيَرْزُقُهُمْ ، وَيَدْفَعُ عَنْهُمْ.
سُورَةُ طه.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
11262- أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ حَزْنٍ ، قَالَ : افْتَخَرَ أَهْلُ الإِبِلِ وَالشَّاةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بُعِثَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَهُوَ رَاعِي غَنَمٍ ، وَبُعِثَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَهُوَ رَاعِي غَنَمٍ ، وَبُعِثْتُ أَنَا أَرْعَى غَنَمًا لأَهْلِي بِأَجْيَادَ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : يَعْنِي ابْنَ عَدِيٍّ ، قَالَ : شُعْبَةُ ، قَالَ : قُلْتُ لأَبِي إِسْحَاقَ : نَصْرُ بْنُ حَزْنٍ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ.
1- قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا}.
حَدِيثُ الْفُتُونِ.
11263- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، أني سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ : {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْفُتُونِ مَا هُوَ ؟ قَالَ : اسْتَأْنِفِ النَّهَارَ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ ، فَإِنَّ لَهَا حَدِيثًا طَوِيلاً ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ لأَنْتَجِزَ مِنْهُ مَا وَعَدَنِي مِنْ حَدِيثِ الْفُتُونِ ، فَقَالَ : تَذَاكَرَ فِرْعَوْنُ وَجُلَسَاؤُهُ مَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يجْعَلَ فِي ذُرِّيَّتِهِ أَنْبِيَاءَ وَمُلُوكًا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَنْتَظِرُونَ ذَلِكَ مَا يَشُكُّونَ فِيهِ ، وَكَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّهُ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ ، فَلَمَّا هَلَكَ قَالُوا : لَيْسَ هَكَذَا كَانَ وَعْدُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، فَقَالَ فِرْعَوْنُ : فَكَيْفَ تَرَوْنَ ؟ فَائْتَمَرُوا وَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ رِجَالاً مَعَهُمُ الشِّفَارُ يَطُوفُونَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلاَ يَجِدُونَ مَوْلُودًا ذَكَرًا إِلاَّ ذَبَحُوهُ ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّ الْكِبَارَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَمُوتُونَ بِآجَالِهِمْ ، وَالصَّغَارَ يُذْبَحُونَ قَالُوا : تُوشِكُونَ أَنْ تُفْنُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَتَصِيرُوا أَنْ تُبَاشِرُوا مِنَ الأَعْمَالِ وَالْخِدْمَةِ الَّذِي كَانُوا يَكْفُونَكُمْ ، فَاقْتُلُوا عَامًا كُلَّ مَوْلُودٍ ذَكَرٍ ، فَيَقِلُّ نَبَاتُهُمْ ، وَدَعَوْا عَامًا فَلاَ تَقْتُلُوا مِنْهُمْ أَحَدًا ، فَيَنْشَأُ الصِّغَارُ مَكَانَ مَنْ يَمُوتُ مِنَ الْكِبَارِ ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَكْثُرُوا بِمَنْ تَسْتَحْيُونَ مِنْهُمْ فَتَخَافُوا مُكَاثَرَتَهُمْ إِيَّاكُمْ ، وَلَنْ يَفْنَوْا بِمَنْ تَقْتُلُونَ وَتَحْتَاجُونَ إِلَيْهِمْ ، فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، فَحَمَلَتْ أُمُّ مُوسَى بِهَارُونَ فِي الْعَامِ الَّذِي لاَ يُذْبَحُ فِيهِ الْغِلْمَانُ ، فَوَلَدْتُهُ عَلاَنِيَةً آمِنَةً
فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ حَمَلَتْ بِمُوسَى ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِهَا الْهَمُّ وَالْحَزَنُ ، وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ ، مَا دَخَلَ عَلَيْهِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ مِمَّا يُرَادُ بِهِ ، فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ إِلَيْهَا أَنْ {لاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} فَأَمَرَهَا إِذَا وَلَدَتْ أَنْ تَجْعَلَهُ فِي تَابُوتٍ وَتُلْقِيَهُ فِي الْيَمِّ ، فَلَمَّا وَلَدَتْ فَعَلَتْ ذَلِكَ ، فَلَمَّا تَوَارَى عَنْهَا ابْنُهَا أَتَاهَا الشَّيْطَانُ ، فَقَالَتْ فِي نَفْسِهَا : مَا فَعَلْتُ بِابْنِي ، لَوْ ذُبِحَ عِنْدِي فَوَارَيْتُهُ وَكَفَّنْتُهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُلْقِيَهُ إِلَى دَوَابِّ الْبَحْرِ وَحِيْتَانِهِ ، فَانْتَهَى الْمَاءُ بِهِ حَتَّى أَوْفَى بِهِ عِنْدَ فُرْضَةِ مُسْتَقَى جَوَارِي امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ ، فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَخَذْنَهُ فَهَمَمْنَ أَنْ يَفْتَحْنَ التَّابُوتَ ، فَقَالَ بَعْضُهُنَّ : إِنَّ فِي هَذَا مَالاً ، وَإِنَّا إِنْ فَتَحْنَاهُ لَمْ تُصَدِّقْنَا امْرَأَةُ الْمَلِكِ بِمَا وَجَدْنَا فِيهِ ، فَحَمَلْنَهُ كَهَيْئَتِهِ لَمْ يُخْرِجْنَ مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى دَفَعْنَهُ إِلَيْهَا ، فَلَمَّا فَتَحَتْهُ رَأَتْ فِيهِ غُلاَمًا ، فَأُلْقِيَ عَلَيْهَا مِنْهُ مَحَبَّةٌ لَمْ يُلْقَ مِنْهَا عَلَى أَحَدٍ قَطُّ {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا} مِنْ ذِكْرِ كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ مِنْ ذِكْرِ مُوسَى ، فَلَمَّا سَمِعَ الذَّبَّاحُونَ بِأَمْرِهِ أَقْبَلُوا بِشِفَارِهِمْ إِلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ لِيَذْبَحُوهُ ، وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ ، فَقَالَتْ لَهُمْ : أَقِرُّوهُ ، فَإِنَّ هَذَا الْوَاحِدَ لاَ يَزِيدُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، حَتَّى آتِيَ فِرْعَوْنَ فَأَسْتَوْهِبَهُ مِنْهُ ، فَإِنْ وَهَبَهُ لِي كُنْتُمْ قَدْ أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ ، وَإِنْ أَمَرَ بِذَبْحِهِ لَمْ أَلُمْكُمْ ، فَأَتَتْ فِرْعَوْنَ فَقَالَتْ : {قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ} فَقَالَ فِرْعَوْنُ : يَكُونُ لَكِ ، فَأَمَّا لِي فَلاَ حَاجَةَ لِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَوْ أَقَرَّ فِرْعَوْنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ قُرَّةَ عَيْنٍ كَمَا أَقَرَّتِ امْرَأَتُهُ لَهَدَاهُ اللَّهُ كَمَا هَدَاهَا ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَرَمَهُ ذَلِكَ فَأَرْسَلَتْ إِلَى مَنْ حَوْلَهَا إِلَى كُلِّ امْرَأَةٍ لَهَا لَبَنٌ تَخْتَارُ لَهُ ظِئْرًا ، فَجَعَلَ كُلَّمَا أَخَذَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ لِتُرْضِعَهُ لَمْ يُقْبِلْ عَلَى ثَدْيِهَا ، حَتَّى أَشْفَقَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ اللَّبَنِ فَيَمُوتَ ، فَأَحْزَنَهَا ذَلِكَ ، فَأَمَرَتْ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى السُّوقِ وَمَجْمَعِ النَّاسِ تَرْجُو أَنْ تَجِدَ لَهُ ظِئْرًا تَأْخُذُهُ مِنْهَا ، فَلَمْ يَقْبَلْ ، فَأَصْبَحَتْ أُمُّ مُوسَى وَالِهًا ، فَقَالَتْ لِأُخْتِهِ : قُصِّي أَثَرَهُ وَاطْلُبِيهِ ، هَلْ تَسْمَعِينَ لَهُ ذِكْرًا ، أَحَيٌّ ابْنِي أَمْ أُكْلَتَهُ الدَّوَابُّ ، وَنَسِيَتْ مَا كَانَ اللَّهُ وَعَدَهَا فِيهِ
فَبَصُرَتْ بِهِ أُخْتُهُ عَنْ جُنُبٍ ، وَالْجُنُبُ : أَنْ يَسْمُوَ بَصَرُ الإِنْسَانِ إِلَى الشَّيْءِ الْبَعِيدِ وَهُوَ إِلَى نَاحِيَةٍ لاَ يَشْعُرُ بِهِ ، فَقَالَتْ مِنَ الْفَرَحِ حِينَ أَعْيَاهُمُ الظُّئُورَاتُ : أَنَا {أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} فَأَخَذُوهَا فَقَالُوا : مَا يُدْرِيكَ مَا نُصْحُهُمْ ؟ هَلْ تَعْرِفُونَهُ ؟ حَتَّى شَكُّوا فِي ذَلِكَ ، وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ ، فَقَالَتْ : نَصِيْحَتُهُمْ لَهُ ، وَشَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ ، رَغْبَتُهُمْ فِي صِهْرِ الْمَلِكِ وَرَجَاءُ مَنْفَعَةِ الْمَلِكِ ، فَأَرْسَلُوهَا فَانْطَلَقَتْ إِلَى أُمِّهَا فَأَخْبَرَتْهَا الْخَبَرَ ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ ، فَلَمَّا وَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا ثَوَى إِلَى ثَدْيِهَا فَمَصَّهُ حَتَّى امْتَلأَ جَنْبَاهُ رِيًّا ، وَانْطَلَقَ الْبُشَرَاءُ إِلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ يُبَشِّرُونَهَا أَنْ قَدْ وَجَدْنَا لاِبْنِكِ ظِئْرًا ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهَا فَأَتَتْ بِهَا وَبِهِ ، فَلَمَّا رَأَتْ مَا يَصْنَعُ قَالَتْ : امْكُثِي تُرْضِعِي ابْنِي هَذَا ، فَإِنِّي لَمْ أُحِبَّ شَيْئًا حُبَّهُ قَطُّ ، قَالَتْ أُمُّ مُوسَى : لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَ بَيْتِي وَوَلَدِي فَيَضِيعَ ، فَإِنْ طَابَتْ نَفْسُكِ أَنْ تُعْطِينِيهِ فَأَذْهَبَ بِهِ إِلَى بَيْتِي فَيَكُونَ مَعِي ، لاَ آلُوهُ خَيْرًا فَعَلْتُ ، فَإِنِّي غَيْرُ تَارِكَةٍ بَيْتِي وَوَلَدِي ، وَذَكَرَتْ أُمُّ مُوسَى مَا كَانَ اللَّهُ وَعَدَهُ ، فَتَعَاسَرَتْ عَلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ ، وَأَيْقَنَتْ أَنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ مَوْعُودَهُ ، فَرَجَعَتْ إِلَى بَيْتِهَا مِنْ يَوْمِهَا ، فَأَنْبَتَهُ اللَّهُ نَبَاتًا حَسَنًا ، وَحُفِظَ لِمَا قَدْ قَضَى فِيهِ ، فَلَمْ يَزَلْ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَهُمْ فِي نَاحِيَةِ الْقَرْيَةِ مُمْتَنِعِينَ مِنَ السُّخْرَةِ وَالظُّلْمِ مَا كَانَ فِيهِمْ ، فَلَمَّا تَرَعْرَعَ قَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ لِأُمِّ مُوسَى : أَزِيْرِينِي ابْنِي ، فَوَعَدَتْهَا يَوْمًا تُزِيرُهَا إِيَّاهُ فِيهِ ، وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ لِخَازِنِهَا وَقَهَارِمَتِهَا : لاَ يَبْقَيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلاَّ اسْتَقْبَلَ ابْنِي الْيَوْمَ بِهَدِيَّةٍ وَكَرَامَةٍ ، لأَرَى ذَلِكَ فِيهِ ، وَأَنَا بَاعِثَةٌ أَمِينًا يُحْصِي كُلَّ مَا يَصْنَعُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ ، فَلَمْ تَزَلِ الْهَدَايَا وَالْكَرَامَةُ وَالنِّحَلُ تَسْتَقْبِلُهُ مِنْ حِينِ خَرَجَ مِنْ بَيْتِ أُمِّهِ إِلَى أَنْ دَخَلَ عَلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا نَحَلَتْهُ وَأَكْرَمَتْهُ ، وَفَرِحَتْ بِهِ ، وَنَحَلَتْ أُمَّهُ بِحُسْنِ أَثَرِهَا عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَتْ : لَآتِيَنَّ فِرْعَوْنَ فَلَيَنْحَلَنَّهُ وَلَيُكْرِمَنَّهُ ، فَلَمَّا دَخَلَتْ بِهِ عَلَيْهِ جَعَلَهُ فِي حِجْرِهِ ، فَتَنَاوَلَ مُوسَى لِحْيَةَ فِرْعَوْنَ فَمَدَّهَا إِلَى الأَرْضِ
قَالَ الْغُوَاةُ مِنْ أَعْدَاءِ اللهِ لِفِرْعَوْنَ : أَلاَ تَرَى مَا وَعَدَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ نَبِيَّهُ ، إِنَّهُ زَعَمَ أَنْ يَرُبَّكَ وَيَعْلُوكَ وَيَصْرَعَكَ ؟ فَأَرْسَلَ إِلَى الذَّبَّاحِينَ لِيَذْبَحُوهُ ، وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ ، بَعْدَ كُلِّ بَلاَءٍ ابْتُلِيَ بِهِ وَأُرِيدَ بِهِ فُتُونًا ، فَجَاءَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ تَسْعَى إِلَى فِرْعَوْنَ فَقَالَتْ : مَا بَدَا لَكَ فِي هَذَا الْغُلاَمِ الَّذِي وَهَبْتَهُ لِي ؟ فَقَالَ : أَلاَ تَرَيْنَهُ ، إِنَّهُ يَزْعُمُ سَيَصْرَعُنِي وَيَعْلُونِي ، قَالَتِ : اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَمْرًا يُعْرَفُ فِيهِ الْحَقُّ ، ائْتِ بِجَمْرَتَيْنِ وَلُؤْلُؤَتَيْنِ فَقَرِّبْهُنَّ إِلَيْهِ ، فَإِنْ بَطَشَ بِاللُّؤْلُؤِ وَاجْتَنَبَ الْجَمْرَتَيْنِ عَرَفْتَ أَنَّهُ يَعْقِلُ ، وَإِنْ تَنَاوَلَ الْجَمْرَتَيْنِ ، وَلَمْ يُرِدِ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ عَلِمْتَ أَنَّ أَحَدًا لاَ يُؤْثِرُ الْجَمْرَتَيْنِ عَلَى اللُّؤْلُؤَتَيْنِ وَهُوَ يَعْقِلُ ، فَقَرَّبَ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَتَنَاوَلَ الْجَمْرَتَيْنِ ، فَنَزَعُوهُمَا مِنْهُ مَخَافَةَ أَنْ يَحْرِقَا يَدَيْهِ ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ : أَلاَ تَرَى ؟ فَصَرَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ مَا كَانَ قَدْ هَمَّ بِهِ ، وَكَانَ اللَّهُ بَالِغًا فِيهِ أَمْرَهُ ، فَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَكَانَ مِنَ الرِّجَالِ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَخْلُصُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَعَهُ بِظُلْمٍ وَلاَ سُخْرَةٍ ، امْتَنَعُوا كُلَّ الاِمْتِنَاعِ ، فَبَيْنَمَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَمْشِي فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ ، أَحَدُهُمَا فِرْعَوْنِيٌّ وَالآخَرُ إِسْرَائِيلِيٌّ ، فَاسْتَغَاثَهُ الإِسْرَائِيلِيُّ عَلَى الْفِرْعَوْنِيِّ ، فَغَضِبَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ غَضَبًا شَدِيدًا ، لأَنَّهُ تَنَاوَلَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ مَنْزِلَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَحِفْظَهُ لَهُمْ ، لاَ يَعْلَمُ النَّاسُ إِلاَّ أَنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الرَّضَاعِ إِلاَّ أُمُّ مُوسَى ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَطْلَعَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ غَيْرَهُ ، وَوَكَزَ مُوسَى الْفِرْعَوْنِيَّ فَقَتَلَهُ ، وَلَيْسَ يَرَاهُمَا أَحَدٌ إِلاَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ والإِسْرَائِيلِيُّ ، فَقَالَ مُوسَى حِينَ قَتَلَ الرَّجُلَ : {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ} ثُمَّ قَالَ : {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ الأَخْبَارَ ، فَأُتِيَ فِرْعَوْنُ فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَتَلُوا رَجُلاً مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ، فَخُذْ لَنَا بِحَقِّكَ ، وَلاَ تُرَخِّصْ لَهُمْ ، فَقَالَ : ابْغُونِي قَاتِلَهُ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ الْمَلِكَ وَإِنْ كَانَ صَفْوُهُ مَعَ قَوْمِهِ لاَ يَسْتَقِيمُ لَهُ أَنْ يُقِيدَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلاَ ثَبْتٍ ، فَاطْلُبُوا لِي عِلْمَ ذَلِكَ آخُذْ لَكُمْ بِحَقِّكُمْ
فَبَيْنَمَا هُمْ يَطُوفُونَ لاَ يَجِدُونَ ثَبْتًا إِذَا مُوسَى مِنَ الْغَدِ قَدْ رَأَى ذَلِكَ الإِسْرَائِيلِيَّ يُقَاتِلُ رَجُلاً مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ آخَرَ ، فَاسْتَغَاثَهُ الإِسْرَائِيلِيُّ عَلَى الْفِرْعَوْنِيِّ ، فَصَادَفَ مُوسَى قَدْ نَدِمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ ، وَكَرِهَ الَّذِي رَأَى ، فَغَضِبَ الإِسْرَائِيلِيُّ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْطِشَ بِالْفِرْعَوْنِيِّ ، فَقَالَ لِلإِسْرَائِيلِيِّ لِمَا فَعَلَ أَمْسِ وَالْيَوْمَ : إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ، فَنَظَرَ الإِسْرَائِيلِيُّ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، بَعْدَمَا قَالَ لَهُ مَا قَالَ ، فَإِذْ هُوَ غَضْبَانُ كَغَضَبِهِ بِالأَمْسِ الَّذِي قَتَلَ فِيهِ الْفِرْعَوْنِيَّ فَخَافَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَمَا قَالَ لَهُ : إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ أَنْ يَكُونَ إِيَّاهُ أَرَادَ ، وَلَمْ يَكُنْ أَرَادَهُ وَإِنَّمَا أَرَادَ الْفِرْعَوْنِيَّ ، فَخَافَ الإِسْرَائِيلِيُّ وَقَالَ : يَا مُوسَى ، أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ ، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ إِيَّاهُ أَرَادَ مُوسَى لِيَقْتُلَهُ ، فَتَتَارَكَا وَانْطَلَقَ الْفِرْعَوْنِيُّ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا سَمِعَ مِنَ الإِسْرَائِيلِيِّ مِنَ الْخَبَرِ حِينَ يَقُولُ : أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ ، فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ الذَّبَّاحِينَ لِيَقْتُلُوا مُوسَى ، فَأَخَذَ رُسُلُ فِرْعَوْنَ الطَّرِيقَ الأَعْظَمَ يَمْشُونَ عَلَى هَيْئَتِهِمْ يَطْلُبُونَ مُوسَى ، وَهُمْ لاَ يَخَافُونَ أَنْ يَفُوتَهُمْ ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ شِيعَةِ مُوسَى مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ ، فَاخْتَصَرَ طَرِيقًا حَتَّى سَبَقَهُمْ إِلَى مُوسَى ، فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ ، فَخَرَجَ مُوسَى مُتَوَجِّهًا نَحْوَ مَدْيَنَ لَمْ يَلْقَ بَلاَءً قَبْلَ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لَهُ عِلْمٌ إِلاَّ حُسْنُ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ تَعَالَى ، فَإِنَّهُ قَالَ : {عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ ، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ} يَعْنِي بِذَلِكَ حَابِسَتَيْنِ عَنْهُمَا ، فَقَالَ لَهُمَا : مَا خَطْبُكُمَا مُعْتَزِلَتَيْنِ لاَ تَسْقِيَانِ مَعَ النَّاسِ ؟ فَقَالَتَا : لَيْسَ لَنَا قُوَّةٌ نُزَاحِمُ الْقَوْمَ ، وَإِنَّمَا نَنْتَظِرُ فُضُولَ حِيَاضِهِمْ ، فَسَقَى لَهُمَا ، فَجَعَلَ يَغْتَرِفُ فِي الدَّلْوِ مَاءً كَثِيرًا ، حَتَّى كَانَ أَوَّلَ الرِّعَاءِ ، وَانْصَرَفَتَا بِغَنَمِهِمَا إِلَى أَبِيهِمَا ، وَانْصَرَفَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، فَاسْتَظَلَّ بِشَجَرَةٍ وَقَالَ : {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} وَاسْتَنْكَرَ أَبُوهُمَا سُرْعَةَ صُدُورِهِمَا بِغَنَمِهِمَا حُفَّلاً بِطَانًا ، فَقَالَ : إِنَّ لَكُمَا الْيَوْمَ لَشَأْنًا ، فَأَخْبَرَتَاهُ بِمَا صَنَعَ مُوسَى ، فَأَمَرَ إِحْدَاهُمَا أَنْ تَدْعُوَهُ
فَأَتَتْ مُوسَى فَدَعَتْهُ ، فَلَمَّا كَلَّمَهُ ، قَالَ : لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، لَيْسَ لِفِرْعَوْنَ وَلاَ لِقَوْمِهِ عَلَيْنَا سُلْطَانٌ ، وَلَسْنَا فِي مَمْلَكَتِهِ ، فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا : يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ، إِنَّ خَيْرَ مِنَ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ ، فَاحْتَمَلَتْهُ الْغَيْرَةُ عَلَى أَنْ قَالَ لَهَا : مَا يُدْرِيكِ مَا قُوَّتُهُ وَمَا أَمَانَتُهُ ؟ قَالَتْ : أَمَّا قُوَّتُهُ ، فَمَا رَأَيْتُ مِنْهُ فِي الدَّلْوِ حِينَ سَقَى لَنَا لَمْ أَرَ رَجُلاً قَطُّ أَقْوَى فِي ذَلِكَ السَّقْيِ مِنْهُ ، وَأَمَّا الأَمَانَةُ ، فَإِنَّهُ نَظَرَ إِلَيَّ حِينَ أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ ، وَشَخَصْتُ لَهُ ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنِّي امْرَأَةٌ صَوَّبَ رَأْسَهُ فَلَمْ يَرْفَعْهُ حَتَّى بَلَّغْتُهُ رِسَالَتَكَ ، ثُمَّ قَالَ لِي : امْشِي خَلْفِي ، وَانْعَتِي لِيَ الطَّرِيقَ ، فَلَمْ يَفْعَلْ هَذَا الأَمْرَ إِلاَّ وَهُوَ أَمِينٌ ، فَسُرِّيَ عَنْ أَبِيهِا وَصَدَّقَهَا ، وَظَنَّ بِهِ الَّذِي قَالَتْ ، فَقَالَ لَهُ : هَلْ لَكَ {أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} فَفَعَلَ ، فَكَانَتْ عَلَى نَبِيِّ اللهِ مُوسَى ثَمَانِي سِنِينَ وَاجِبَةً وَكَانَتْ سَنَتَانِ عِدَةً مِنْهُ ، فَقَضَى اللَّهُ عَنْهُ عِدَتَهُ فَأَتَمَّهَا عَشْرًا ، قَالَ سَعِيدٌ : فَلَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ ، قَالَ : هَلْ تَدْرِي أَيُّ الأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى ؟ قُلْتُ : لاَ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ لاَ أَدْرِي ، فَلَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ ثَمَانِيًا كَانَتْ عَلَى نَبِيِّ اللهِ وَاجِبَةً ، لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَنْقُصَ مِنْهَا شَيْئًا ، وَتَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ كَانَ قَاضِيًا عَنْ مُوسَى عِدَتَهُ الَّتِي وَعَدَهُ فَإِنَّهُ قَضَى عَشْرَ سِنِينَ ، فَلَقِيتُ النَّصْرَانِيَّ فَأَخْبَرْتُهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : الَّذِي سَأَلْتَهُ فَأَخْبَرَكَ أَعْلَمُ مِنْكَ بِذَلِكَ ، قُلْتُ : أَجَلْ وَأَوْلَى ، فَلَمَّا سَارَ مُوسَى بِأَهْلِهِ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ وَالْعَصَا وَيَدِهِ مَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكَ فِي الْقُرْآنِ ، فَشَكَا إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ مَا يَتَخَوَّفُ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ فِي الْقَتِيلِ ، وَعُقْدَةِ لِسَانِهِ ، فَإِنَّهُ كَانَ فِي لِسَانِهِ عُقْدَةٌ تَمْنَعُهُ مِنْ كَثِيرِ الْكَلاَمِ ، وَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُعِينَهُ بِأَخِيهِ هَارُونَ ، يَكُونُ لَهُ رِدْءًا ، وَيَتَكَلَّمُ عَنْهُ بِكَثِيرٍ مِمَّا لاَ يُفْصِحُ بِهِ لِسَانُهُ ، فَآتَاهُ اللَّهُ سُؤْلَهُ وَحَلَّ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِهِ ، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَارُونَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَلْقَاهُ
فَانْدَفَعَ مُوسَى بِعَصَاهُ حَتَّى لَقِيَ هَارُونَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، فَانْطَلَقَا جَمِيعًا إِلَى فِرْعَوْنَ فَأَقَامَا عَلَى بَابِهِ حِينًا لاَ يُؤْذَنُ لَهُمَا ، ثُمَّ أُذِنَ لَهُمَا بَعْدَ حِجَابٍ شَدِيدٍ ، فَقَالاَ : إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ ، قَالَ : فَمَنْ رَبُّكَمَا ؟ فَأَخْبَرَاهُ بِالَّذِي قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكَ فِي الْقُرْآنِ ، قَالَ : فَمَا تُرِيدَانِ ؟ وَذَكَّرَهُ الْقَتِيلَ فَاعْتَذَرَ بِمَا قَدْ سَمِعْتَ قَالَ : أُرِيدُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَتُرْسِلَ مَعِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَأَبَى عَلَيْهِ وَقَالَ : ائْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ، فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ عَظِيمَةٌ فَاغِرَةٌ فَاهَا مُسْرِعَةٌ إِلَى فِرْعَوْنَ ، فَلَمَّا رَآهَا فِرْعَوْنُ قَاصِدَةً إِلَيْهِ خَافَهَا ، فَاقْتَحَمَ عَنْ سَرِيرِهِ وَاسْتَغَاثَ بِمُوسَى أَنْ يَكُفَّهَا عَنْهُ ، فَفَعَلَ ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ جَيْبِهِ فَرَآهَا بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ، يَعْنِي مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ ، ثُمَّ رَدَّهَا فَعَادَتْ إِلَى لَوْنِهَا الأَوَّلِ ، فَاسْتَشَارَ الْمَلأَ حَوْلَهُ فِيمَا رَأَى ، فَقَالُوا لَهُ : هَذَانِ سَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى ، يَعْنِي مُلْكَهُمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ وَالْعَيْشِ ، فَأَبَوْا عَلَى مُوسَى أَنْ يُعْطُوهُ شَيْئًا مِمَّا طَلَبَ وَقَالُوا لَهُ : اجْمَعْ لَهُمَا السَّحَرَةَ ، فَإِنَّهُمْ بِأَرْضِكَ كَثِيرٌ حَتَّى يَغْلِبَ سِحْرُكَ سِحْرَهُمَا ، فَأَرْسَلَ فِي الْمَدَائِنِ فَحُشِرَ لَهُ كُلُّ سَاحِرٍ مُتَعَالِمٍ ، فَلَمَّا أَتَوْا فِرْعَوْنَ قَالُوا : بِمَ يَعْمَلُ هَذَا السَّاحِرُ ؟ قَالُوا : يَعْمَلُ بِالْحَيَّاتِ ، قَالُوا : فَلاَ وَاللَّهِ مَا أَحَدٌ فِي الأَرْضِ يَعْمَلُ بِالسِّحْرِ بِالْحَيَّاتِ وَالْحِبَالِ وَالْعِصِيِّ الَّذِي نَعْمَلُ ، وَمَا أَجْرُنَا إِنْ نَحْنُ غَلَبْنَا ؟ قَالَ لَهُمْ : أَنْتُمْ أَقَارِبِي وَخَاصَّتِي ، وَأَنَا صَانِعٌ إِلَيْكُمْ كُلَّ شَيْءٍ أَحْبَبْتُمْ ، فَتَوَاعَدُوا يَوْمَ الزِّينَةِ ، وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ، قَالَ سَعِيدٌ : فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ يَوْمَ الزِّينَةِ الْيَوْمُ الَّذِي أَظْهَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَالسَّحَرَةِ ، هُوَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ قَالَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : انْطَلِقُوا فَلْنَحْضُرْ هَذَا الأَمْرَ ، لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ ، يَعْنُونَ مُوسَى وَهَارُونَ اسْتِهْزَاءً بِهِمَا
فَقَالُوا يَا مُوسَى ، لِقُدْرَتِهِمْ بِسِحْرِهِمْ ، إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ، قَالَ : بَلْ أَلْقُوا ، {فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ} فَرَأَى مُوسَى مِنْ سِحْرِهِمْ مَا أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ، فَلَمَّا أَلْقَاهَا صَارَتْ ثُعْبَانًا عَظِيمًا فَاغِرَةً فَاهَا ، فَجَعَلَتِ الْعَصَا تَلَبَّسُ بِالْحِبَالِ حَتَّى صَارَتْ جُرَزًا عَلَى الثُّعْبَانِ تَدْخُلُ فِيهِ ، حَتَّى مَا أَبْقَتْ عَصًا وَلاَ حَبْلاً إِلاَّ ابْتَلَعَتْهُ ، فَلَمَّا عَرَفَ السَّحَرَةُ ذَلِكَ قَالُوا : لَوْ كَانَ هَذَا سِحْرًا لَمْ يَبْلُغْ مِنْ سِحْرِنَا كُلَّ هَذَا ، وَلَكِنَّهُ أَمْرٌ مِنَ اللهِ ، آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى ، وَنَتُوبُ إِلَى اللهِ مِمَّا كُنَّا عَلَيْهِ ، فَكَسَرَ اللَّهُ ظَهْرَ فِرْعَوْنَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ وَأَتْبَاعِهِ ، وَظَهَرَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ {فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ} وَامْرَأَةُ فِرْعَوْنَ بَارِزَةٌ تَدْعُو اللَّهَ بِالنَّصْرِ لِمُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَأَشْيَاعِهِ ، فَمَنْ رَآهَا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ظَنَّ أَنَّهَا إِنَّمَا ابْتُذِلَتْ لِلْشَفَقَةِ عَلَى فِرْعَوْنَ وَأَشْيَاعِهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ حُزْنُهَا وَهَمُّهَا لِمُوسَى ، فَلَمَّا طَالَ مُكْثُ مُوسَى بِمَوَاعِدِ فِرْعَوْنَ الْكَاذِبَةِ ، كُلَّمَا جَاءَهُ بِآيَةٍ وَعَدَهُ عِنْدَهَا أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَإِذَا مَضَتْ أَخْلَفَ مَوْعِدَهُ وَقَالَ : هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يَصْنَعَ غَيْرَ هَذَا ؟ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى قَوْمِهِ {الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقَمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاَتٍ} كُلُّ ذَلِكَ يَشْكُو إِلَى مُوسَى وَيَطْلُبُ إِلَيْهِ أَنْ يَكُفَّهَا عَنْهُ ، وَيُوَافِقُهُ عَلَى أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَإِذَا كَفَّ ذَلِكَ عَنْهُ أَخْلَفَ مَوْعِدَهُ وَنَكْثَ عَهْدَهُ ، حَتَّى أُمِرَ مُوسَى بِالْخُرُوجِ بِقَوْمِهِ ، فَخَرَجَ بِهِمْ لَيْلاً ، فَلَمَّا أَصْبَحَ فِرْعَوْنُ فَرَأَى أَنَّهُمْ قَدْ مَضَوْا أَرْسَلَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ، فَتَبِعَهُ بِجُنُودٍ عَظِيمَةٍ كَثِيرَةٍ ، وَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْبَحْرِ : إِذَا ضَرْبَكَ عَبْدِي مُوسَى بِعَصَاهُ فَانْفَرِقْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرْقَةً حَتَّى يُجَاوِزَ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ ، ثُمَّ الْتَقِ عَلَى مَنْ بَقِيَ بَعْدُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَأَشْيَاعِهِ ، فَنَسِيَ مُوسَى أَنْ يَضْرِبَ الْبَحْرَ بِالْعَصَا ، فَانْتَهَى إِلَى الْبَحْرِ وَلَهُ قَصَيفٌ مَخَافَةَ أَنْ يَضْرِبَهُ مُوسَى بِعَصَاهُ وَهُو غَافِلٌ فَيَصِيرَ عَاصِيًا لِلَّهِ
فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ تَقَارَبَا ، قَالَ قَوْمُ مُوسَى : إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ، افْعَلْ مَا أَمَرَكَ بِهِ رَبُّكَ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ ، وَلَمْ تَكْذِبْ ، قَالَ : وَعَدَنِي رَبِّي إِذَا أَتَيْتُ الْبَحْرَ انْفَرَقَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرْقَةً حَتَّى أُجَاوِزَهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَصَا ، فَضَرَبَ الْبَحْرَ بِعَصَاهُ حِينَ دَنَا أَوَائِلُ جُنْدِ فِرْعَوْنَ مِنْ أَوَاخِرِ جُنْدِ مُوسَى ، فَانْفَرَقَ الْبَحْرُ كَمَا أَمَرَهُ رَبُّهُ ، وَكَمَا وُعِدَ مُوسَى ، فَلَمَّا أَنْ جَازَ مُوسَى وَأَصْحَابُهُ كُلُّهُمُ الْبَحْرَ ، وَدَخَلَ فِرْعَوْنُ وَأَصْحَابُهُ ، الْتَقَى عَلَيْهِمُ الْبَحْرُ كَمَا أُمِرَ ، فَلَمَّا جَاوَزَ مُوسَى الْبَحْرَ قَالَ أَصْحَابُهُ : إِنَّا نَخَافُ أَلاَّ يَكُونَ فِرْعَوْنُ غَرِقَ ، وَلاَ نُؤْمِنُ بِهَلاَكِهِ ، فَدَعَا رَبَّهُ فَأَخْرَجَهُ لَهُ بِبَدَنِهِ حَتَّى اسْتَيْقَنُوا هَلاَكَهُ ، ثُمَّ مَرُّوا بَعْدَ ذَلِكَ {عَلَى قَوْمٍ يَعْكِفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلاَءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} قَدْ رَأَيْتُمْ مِنَ الْعِبَرِ ، وَسَمِعْتُمْ مَا يَكْفِيكُمْ ، وَمَضَى فَأَنْزَلَهُمْ مُوسَى مَنْزِلاً وَقَالَ لَهُمْ : أَطِيعُوا هَارُونَ فَإِنِّي قَدِ اسْتَخْلَفْتُهُ عَلَيْكُمْ ، فَإِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي ، وَأَجَّلَهُمْ ثَلاَثِينَ يَوْمًا أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ فِيهَا ، فَلَمَّا أَتَى رَبَّهُ أَرَادَ أَنْ يُكَلِّمَهُ فِي ثَلاَثِينَ يَوْمًا ، وَقَدْ صَامَهُنَّ لَيْلَهُنَّ وَنَهَارَهُنَّ ، وَكَرِهَ أَنْ يُكَلِّمَ رَبَّهُ وَرِيحُ فِيهِ رِيحُ فَمِ الصَّائِمِ ، فَتَنَاوَلَ مُوسَى مِنْ نَبَاتِ الأَرْضِ شَيْئًا فَمَضَغَهُ ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ حِينَ أَتَاهُ : لِمَ أَفْطَرْتَ ؟ وَهُو أَعْلَمُ بِالَّذِي كَانَ ، قَالَ : يَا رَبِّ ، إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُكَلِّمَكَ إِلاَّ وَفَمِي طَيِّبُ الرِّيحِ ، قَالَ : أَوَمَا عَلِمْتَ يَا مُوسَى أَنَّ رِيحَ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ؟ ارْجِعْ فَصُمْ عَشْرًا ثُمَّ ائْتِنِي ، فَفَعَلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ مَا أَمَرَهُ بِهِ ، فَلَمَّا رَأَى قَوْمُ مُوسَى أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِمْ فِي الأَجَلِ سَاءَهُمْ ذَلِكَ ، وَكَانَ هَارُونُ قَدْ خَطَبَهُمْ وَقَالَ : إِنَّكُمْ خَرَجْتُمْ مِنْ مِصْرَ وَلِقَوْمِ فِرْعَوْنَ عِنْدَكُمْ عَوَارِي وَوَدَائِعُ ، وَلَكُمْ فِيهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَأَنَا أَرَى أَنْ تَحْتَسِبُوا مَا لَكُمْ عِنْدَهُمْ ، وَلاَ أُحِلُّ لَكُمْ وَدِيعَةً اسْتُودِعْتُمُوهَا وَلاَ عَارِيَةً ، وَلَسْنَا بِرَادِّينَ إِلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، وَلاَ مُمْسِكِيهِ لأَنْفُسِنَا
فَحَفَرَ حَفِيرًا وَأَمَرَ كُلَّ قَوْمٍ عِنْدَهُمْ مِنْ ذَلِكَ مِنْ مَتَاعٍ أَوْ حِلْيَةٍ أَنْ يَقْذِفُوهُ فِي ذَلِكَ الْحَفِيرِ ، ثُمَّ أَوَقَدَ عَلَيْهِ النَّارَ فَأَخْرَجَهُ ، فَقَالَ : لاَ يَكُونُ لَنَا وَلاَ لَهُمْ ، وَكَانَ السَّامِرِيُّ مِنْ قَوْمٍ يَعْبُدُونَ الْبَقَرَ جِيرَانٍ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَاحْتَمَلَ مَعَ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ احْتَمَلُوا ، فَقُضِيَ لَهُ أَنْ رَأَى أَثَرًا فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً ، فَمَرَّ بِهَارُونَ ، فَقَالَ لَهُ هَارُونُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ : يَا سَامِرِيِّ ، أَلاَ تُلْقِي مَا فِي يَدِكَ ؟ وَهُوَ قَابِضٌ عَلَيْهِ لاَ يَرَاهُ أَحَدٌ طُوَالَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : هَذِهِ قَبْضَةٌ مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ الَّذِي جَاوَزَ بِكَمُ الْبَحْرَ ، فَلاَ أُلْقِيهَا بِشَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ إِذَا أَلْقِيْتُ أَنْ يَكُونَ مَا أُرِيدُ ، فَأَلْقَاهَا وَدَعَا لَهُ هَارُونُ ، فَقَالَ : أُرِيدُ أَنْ تَكُونَ عِجْلاً ، فَاجْتَمَعَ مَا كَانَ فِي الْحُفْرَةِ مِنْ مَتَاعٍ أَوْ حِلْيَةٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ حَدِيدٍ ، فَصَارَ عِجْلاً أَجْوَفَ لَيْسَ فِيهِ رَوْحٌ لَهُ خُوَارٌ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لاَ وَاللَّهِ ، مَا كَانَ لَهُ صَوْتٌ قَطُّ ، إِنَّمَا كَانَتِ الرِّيحُ تَدْخُلُ مِنْ دُبُرِهِ وَتَخْرُجُ مِنْ فِيهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ الصَّوْتُ مِنْ ذَلِكَ ، فَتَفَرَّقَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِرَقًا ، فَقَالَتْ فِرْقَةٌ : يَا سَامِرِيُّ ، مَا هَذَا وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ ؟ قَالَ : هَذَا رَبُّكُمْ ، وَلَكِنَّ مُوسَى أَضَلَّ الطَّرِيقَ ، فَقَالَتْ فِرْقَةٌ : لاَ نُكَذِّبُ بِهَذَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى ، فَإِنْ كَانَ رَبَّنَا لَمْ نَكُنْ ضَيَّعْنَاهُ وَعَجَزْنَا فِيهِ حِينَ رَأَيْنَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَبَّنَا فَإِنَّا نَتَّبِعُ قَوْلَ مُوسَى ، وَقَالَتْ فِرْقَةٌ : هَذَا عَمَلُ الشَّيْطَانِ ، وَلَيْسَ بِرَبِّنَا ، وَلَنْ نُؤْمِنَ بِهِ وَلاَ نُصَدِّقُ ، وَأُشْرِبَ فِرْقَةٌ فِي قُلُوبِهِمُ الصِّدْقَ بِمَا قَالَ السَّامِرِيُّ فِي الْعِجْلِ ، وَأَعْلَنُوا التَّكْذِيبَ بِهِ ، فَقَالَ لَهُمْ هَارُونُ : يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ ، وَإِنَّ رَبَّكَمُ الرَّحْمَنُ ، هَكَذَا قَالُوا : فَمَا بَالُ مُوسَى وَعَدَنَا ثَلاَثِينَ يَوْمًا ثُمَّ أَخْلَفَنَا ؟ هَذِهِ أَرْبَعُونَ قَدْ مَضَتْ ، فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ : أَخْطَأَ رَبَّهُ ، فَهُوَ يَطْلُبُهُ وَيَتْبَعُهُ ، فَلَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، وَقَالَ لَهُ مَا قَالَ ، أَخْبَرَهُ بِمَا لَقِيَ قَوْمُهُ مِنْ بَعْدِهِ ، فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ، قَالَ لَهُمْ مَا سَمِعْتُمْ فِي الْقُرْآنِ ، وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ، وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ مِنَ الْغَضَبِ ، ثُمَّ إِنَّهُ عَذَرَ أَخَاهُ بِعُذْرِهِ لَهُ
فَانْصَرَفَ إِلَى السَّامِرِيِّ فَقَالَ لَهُ : مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : قَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ ، وَفَطِنْتُ إِلَيْهَا ، وَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ ، فَقَذَفْتُهَا {وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لاَ مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا} وَلَوْ كَانَ إِلَهًا لَمْ نَخْلُصُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُ ، فَاسْتَيْقَنَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِالْفِتْنَةِ وَاغْتُبِطَ الَّذِينَ كَانَ رَأْيُهُمْ فِيهِ مِثْلَ رَأْيِ هَارُونَ ، فَقَالُوا لِجَمَاعَتِهِمْ : يَا مُوسَى ، سَلْ لَنَا رَبَّكَ أَنْ يَفْتَحَ لَنَا بَابَ تَوْبَةٍ نَصْنَعُهَا ، فَيُكَفِّرُ عَنَّا مَا عَمِلْنَا ، فَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِذَلِكَ ، لاَ يَأْلُوا الْخَيْرَ ، خِيَارَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمَنْ لَمْ يُشْرِكْ فِي الْعِجْلِ ، فَانْطَلَقَ بِهِمْ يَسْأَلُ لَهُمُ التَّوْبَةَ ، فَرَجَفَتْ بِهِمُ الأَرْضُ ، وَاسْتَحْيَا نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْمِهِ وَمِنْ وَفْدِهِ حِينَ فُعِلَ بِهِمْ مَا فُعِلَ ، فَقَالَ : {لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا} وَفِيهِمْ مَنْ كَانَ اللَّهُ اطَّلَعَ مِنْهُ عَلَى مَا أُشْرِبَ قَلْبُهُ مِنْ حُبِّ الْعِجْلِ وَإِيمَانٍ بِهِ ، فَلِذَلِكَ رَجَفَتْ بِهِمُ الأَرْضُ ، فَقَالَ : {رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ} فَقَالَ : يَا رَبِّ ، سَأَلْتُكَ التَّوْبَةَ لِقَوْمِي فَقُلْتَ : إِنَّ رَحْمَتِي كَتَبْتُهَا لِقَوْمٍ غَيْرِ قَوْمِي ، فَلَيْتَكَ أَخَّرْتَنِي حَتَّى تُخْرِجَنِي فِي أُمَّةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ الْمَرْحُومَةِ ، فَقَالَ لَهُ : إِنَّ تَوْبَتَهُمْ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ كُلَّ مَنْ لَقِيَ مِنْ وَالِدٍ وَوَلَدٍ ، فَيَقْتُلُهُ بِالسَّيْفِ لاَ يُبَالِي مَنْ قَتَلَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ ، وَيَأْتِي أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانَ خَفِيَ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ وَاطَّلَعَ اللَّهُ مِنْ ذُنُوبِهِمْ فَاعْتَرَفُوا بِهَا ، وَفَعَلُوا مَا أُمِرُوا ، وَغَفَرَ اللَّهُ لِلْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ ، ثُمَّ سَارَ بِهِمْ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ ، وَأَخَذَ الأَلْوَاحَ بَعْدَمَا سَكَتَ عَنْهُ الْغَضَبُ ، فَأَمَرَهُمْ بِالَّذِي أُمِرَ بِهِ أَنْ يُبَلِّغَهُمْ مِنَ الْوَظَائِفِ ، فَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، وَأَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا بِهَا ، فَنَتَقَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَبَلَ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ ، وَدَنَا مِنْهُمْ حَتَّى خَافُوا أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ ، فَأَخَذُوا الْكِتَابَ بِأَيْمَانِهِمْ وَهُمْ مُصْطَفُّونَ يَنْظُرُونَ إِلَى الْجَبَلِ وَالْكِتَابُ بِأَيْدِيهِمْ ، وَهُوَ مِنْ وَرَاءِ الْجَبَلِ مَخَافَةَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ
ثُمَّ مَضَوْا حَتَّى أَتَوُا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ ، فَوَجَدُوا مَدِينَةً فِيهَا قَوْمٌ جَبَّارُونَ ، خَلْقُهُمْ خَلْقٌ مُنْكَرٌ ، وَذَكَرَ مِنْ ثِمَارِهِمْ أَمْرًا عَجِيبًا مِنْ عِظَمِهَا ، فَقَالُوا : يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ ، وَلاَ نَدْخُلُهَا مَا دَامُوا فِيهَا ، فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ ، قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ ، قِيلَ لَيَزِيدَ : هَكَذَا قَرَأَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، مِنَ الْجَبَّارِينَ : آمَنَا بِمُوسَى وَخَرَجَا إِلَيْهِ فَقَالُوا : نَحْنُ أَعْلَمُ بِقَوْمِنَا ، إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تَخَافُونَ مِنْ مَا رَأَيْتُمْ مِنْ أَجْسَامِهِمْ وَعَدَدِهِمْ فَإِنَّهُمْ لاَ قُلُوبَ لَهُمْ ، وَلاَ مَنَعَةَ عِنْدَهُمْ ، فَادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ ، فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ، وَيَقُولُ أُنَاسٌ : إِنَّهُمَا مِنْ قَوْمِ مُوسَى ، فَقَالَ الَّذِينَ يَخَافُونَ بَنُو إِسْرَائِيلَ : {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} فَأَغْضَبُوا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ وَسَمَّاهُمْ فَاسِقِينَ ، وَلَمْ يَدَعُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ ، لِمَا رَأَى مِنْهُمْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَإِسَاءَتِهِمْ ، حَتَّى كَانَ يَوْمَئِذٍ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ ، وَسَمَّاهُمْ كَمَا سَمَّاهُمْ مُوسَى : فَاسِقِينَ ، فَحَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيْهُونَ فِي الأَرْضِ ، يُصْبِحُونَ كُلَّ يَوْمٍ فَيَسِيرُونَ لَيْسَ لَهُمْ قَرَارٌ ، ثُمَّ ظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ فِي التِّيهِ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ، وَجَعَلَ لَهُمْ ثِيَابًا لاَ تَبْلَى وَلاَ تَتَّسِخْ ، وَجَعَلَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ حَجَرًا مُرَبَّعًا ، وَأَمَرَ مُوسَى فَضَرَبَهُ بِعَصَاهُ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ، فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ ثَلاَثَةُ أَعْيُنٍ ، وَأَعْلَمَ كُلَّ سِبْطٍ عَيْنَهُمُ الَّتِي يَشْرَبُونَ مِنْهَا ، فَلاَ يَرْتَحِلُونَ مِنْ مَنْقَلَةٍ إِلاَّ وَجَدُوا ذَلِكَ الْحَجَرَ بِالْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ بِالأَمْسِ ، رَفَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصَدَّقَ ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ الْفِرْعَوْنِيُّ الَّذِي أَفْشَى عَلَى مُوسَى أَمْرَ الْقَتِيلِ الَّذِي قَتَلَ ، فَقَالَ : كَيْفَ يُفْشِي عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِهِ وَلاَ ظَهَرَ عَلَيْهِ إِلاَّ الإِسْرَائِيلِيُّ الَّذِي حَضَرَ ذَلِكَ ؟ فَغَضِبَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَأَخَذَ بِيَدِ مُعَاوِيَةَ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ ، هَلْ تَذْكُرُ يَوْمًا حُدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتِيلِ مُوسَى الَّذِي قَتَلَ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ؟ آلإِسْرَائِيلِيُّ أَفْشَى عَلَيْهِ أَمِ الْفِرْعَوْنِيُّ ؟ قَالَ : أَنَّمَا أَفْشَى عَلَيْهِ الْفِرْعَوْنِيُّ ، مَا سَمِعَ مِنَ الإِسْرَائِيلِيِّ شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ وَحَضَرَهُ.
2- قَوْلُهُ تَعَالَى : {إِنَّهُ مِنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا ، فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَى}.
11264- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ : أَنَّ أَبَا نَضْرَةَ ، حَدَّثَهُمْ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُجْمَعُ النَّاسُ عِنْدَ جَسْرِ جَهَنَّمَ ، وَإِنَّ عَلَيْهِ حَسَكًا وَكَلاَلِيبَ ، وَيَمُرُّ النَّاسُ ، قَالَ : فَيَمُرُّ مِنْهُمْ مِثْلُ الْبَرْقِ ، وَبَعْضُهُمْ مِثْلُ الْفَرَسِ الْمُضَمَّرِ ، وَبَعْضُهُمْ يَسْعَى ، وَبَعْضُهُمْ يَمْشِي ، وَبَعْضُهُمْ يَزْحَفُ ، وَالْكَلاَلِيبُ تَخْطَفُهُمْ ، وَالْمَلاَئِكَةُ بِجَنْبَتَيْهِ : اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ ، وَالْكَلاَلِيبُ تَخْطَفُهُمْ ، قَالَ : فَأَمَّا أَهْلُهَا الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا فَلاَ يَمُوتُونَ وَلاَ يَحْيَوْنَ ، وَأَمَّا أُنَاسٌ يُؤْخَذُونَ بِذَنُوبٍ وَخَطَايَا يَحْتَرِقُونَ فَيَكُونُونَ فَحْمًا ، فَيُؤْخَذُونَ ضِبَارَاتٍ ضِبَارَاتٍ ، فَيُقْذَفُونَ عَلَى نَهْرٍ مِنَ الْجَنَّةِ ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ رَأَيْتُمُ الصَّبْغَاءَ ؟ بَعْدُ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ.
3- قَوْلُهُ تَعَالَى : {الْمَنَّ وَالسَّلْوَى}.
11265- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَدِهِ أَكْمُؤٌ ، فَقَالَ : هَذَا مِنَ الْمَنِّ ، وَمَاؤُهُ شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ.
4- قَوْلُهُ تَعَالَى : {فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى}.
11266- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ الْحَنَفِيُّ الْيَمَامِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : حَاجَّ آدَمُ مُوسَى ، فَقَالَ لَهُ : يَا آدَمُ ، أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَشْقَيْتَهُمْ ، قَالَ آدَمُ : يَا مُوسَى ، أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلاَمِهِ ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ ، أَوْ قَدَّرَهُ عَلَيَّ ، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى.
5- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا}.
11267- أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ يَذْكُرُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ : إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكَمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا ، لاَ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لاَ تُغْلَبُوا عَلَى صَلاَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا , ثُمَّ قَرَأَ {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا}.
سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
11268- أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ : {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} قَالَ : فِي الدُّنْيَا.
11269- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : {فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ} , قَالَ : فِي الدُّنْيَا.
1- قَوْلُهُ تَعَالَى : {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ}.
11270- أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا عَمِّي ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ ، أَخْبَرَتْ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ , مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ , قَالَ : وَحَلَّقَ بِأُصْبُعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ.
11271- أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ لَهُمْ نِسَاءٌ يُجَامِعُونَ مَا شَاءُوا ، وَشَجَرٌ يُلَقِّحُونَ مَا شَاءُوا ، فَلاَ يَمُوتُ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلاَّ تَرَكَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَلْفًا فَصَاعِدًا.
2- قَوْلُهُ تَعَالَى : {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتِبِ}.
11272- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا نُوحٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : السِّجِلُّ كَاتِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
11273- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا نُوحٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الآيَةِ {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ} قَالَ : السِّجِلُّ هُوَ الرَّجُلُ.
3- قَوْلُهُ تَعَالَى : {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ}.
11274- أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَوْعِظَةٍ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى رَبِّكُمْ شُعْثًا غُرْلاً , ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ , وَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى مِنَ الْخَلاَئِقِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، وَإِنَّهُ يُؤْتَى أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ ، فَأَقُولُ : رَبِّ أَصْحَابِي ، فَيَقُولُ : إِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ، فَأَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ : {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} , فَيُقَالُ : إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمُ الْقَهْقَرَى مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ.
11275- أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سَلْمَانَ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُكَذِّبَنِي ، وَشَتَمَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي أَنْ يَشْتِمَنِي ، أَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ : لاَ أُعِيدُهُ كَمَا بَدَأْتُهُ ، وَلَيْسَ آخِرُ الْخَلْقِ بِأَعَزَّ عَلَيَّ مِنْ أَوَّلِهِ ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ، وَأَنَا اللَّهُ أَحَدٌ الصَّمَدُ ، لَمْ أَلِدْ ، وَلَمْ أُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفْوًا أَحَدٌ.
سُورَةُ الْحَجِّ.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
1- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى}.
11276- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِآدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : يَا آدَمُ ، قُمْ فَابْعَثْ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثَ النَّارِ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ، وَمَا بَعْثُ النَّارِ ؟ فَيَقُولُ : مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعِينَ وَيَبْقَى وَاحِدٌ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا ، {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ} , فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِهِ , فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ وَيَبْقَى وَاحِدٌ ، فَأَيُّنَا ذَلِكَ الْوَاحِدُ ؟ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِمْ , فَقَالَ : مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفٌ وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ ، وَأَبْشِرُوا فَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ , فَكَبَّرُوا وَحَمِدُوا اللَّهَ ، قَالَ : إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ , فَكَبَّرُوا وَحَمِدُوا اللَّهَ ، فَقَالَ : إِنِّي لأَرْجُو اللَّهَ أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ , فَكَبَّرُوا وَحَمِدُوا اللَّهَ ، قَالَ : مَا أَنْتُمْ فِي الأُمَمِ إِلاَّ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الأَسْوَدِ ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الأَبْيَضِ.
11277- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرٍ ، فَتَفَاوَتَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي السَّيْرِ ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَهُ بِهَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ} , فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ أَصْحَابُهُ عَرَفُوا أَنَّهُ قَوْلٌ يَقُولُهُ ، فَقَالَ : هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ ذَاكُمْ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : ذَلِكَ يَوْمٌ يُنَادِي اللهِ فِيهِ : يَا آدَمُ ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ، وَمَا بَعْثُ النَّارِ ؟ فَيَقُولُ : مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُ مِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ , فَأَبْلَسَ الْقَوْمُ حَتَّى مَا أَوْضَحُوا بِضَاحِكَةٍ ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي بِأَصْحَابِهِ , قَالَ : اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَمَعَ خَلِيقَتَيْنِ مَا كَانَتَا مَعَ شَيْءٍ إِلاَّ كَثَّرَتَاهُ : يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، وَمَنْ مَاتَ مِنْ بَنِي آدَمَ وَبَنِي إِبْلِيسَ , قَالَ : فَسُرِّيَ عَنِ الْقَوْمِ بَعْضُ الَّذِي يَجِدُونَ ، فَقَالَ : اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلاَّ كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ ، أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ.
2- قَوْلُهُ تَعَالَى : {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ}.
11278- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ : لَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} فِي عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ وَعُبَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ ، اخْتَصَمُوا يَوْمَ بَدْرٍ.
خَالَفَهُ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ.
11279- أَخْبَرَنَا هِلاَلُ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ، فِي مُبَارَزَتِنَا يَوْمَ بَدْرٍ {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ}.
3- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ}.
11280- أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، يُحَدِّثُ يَخْطُبُ , فَقَالَ : لاَ تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ , وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : إِنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ}.
11281- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ , يَقُولُ : قَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ.
4- قَوْلُهُ تَعَالَى : {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا}.
11282- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلاَمٍ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَخْرَجُوا نَبِيَّهُمْ ، إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، لَنَهْلِكَنَّ ، فَنَزَلَتْ {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} , فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَكُونُ قِتَالٌ , قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَهِيَ أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي الْقِتَالِ.
11283- أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ ، حَدَّثَنَا سَلْمُويَهْ أَبُو صَالِحٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : فَكَانَ أَوَّلَ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي الْقِتَالِ كَمَا أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ : {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} إِلَى قَوْلِهِ {إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} ثُمَّ أَذِنَ بِالْقِتَالِ فِي آيٍ كَثِيرٍ مِنَ الْقُرْآنِ.
5- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}.
11284- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : خَيْرُ مَا رُكِبَتْ إِلَيْهِ الرَّوَاحِلُ مَسْجِدِي هَذَا ، وَالْبَيْتُ الْعَتِيقُ.
6- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}.
11285- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِخَمْسِ مِائَةِ عَامٍ ، وَهُوَ مِقْدَارُ نِصْفِ يَوْمٍ.
11286- أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَنْبَأَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلاَمٍ ، أَنَّ أَخَاهُ زَيْدَ بْنَ سَلاَمٍ أَخْبَرَهُ ، عَنْ أَبِي سَلاَمٍ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ الأَشْعَرِيُّ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ , قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى ، فَادْعُوا بِدَعْوَى اللهِ الَّتِي سَمَّاكُمُ اللَّهُ بِهَا الْمُسْلِمِينَ ، الْمُؤْمِنِينَ ، عِبَادَ اللهِ.
سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
11287- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ بَابَنُوسَ ، قَالَ : قُلْنَا لِعَائِشَةَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، كَيْفَ كَانَ خُلُقُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : كَانَ خُلُقُ رَسُولِ اللهِ الْقُرْآنُ ، فَقَرَأَتْ {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} المؤمنون حَتَّى انْتَهَتْ {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} المؤمنون , قَالَتْ : هَكَذَا كَانَ خُلُقُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
11288- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : إِنَّمَا كُرِهَ السَّمَرُ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ} المؤمنون , فَقَالَ : مُسْتَكْبِرِينَ بِالْبَيْتِ يَقُولُونَ : نَحْنُ أَهْلُهُ ، {سَامِرًا} المؤمنون قَالَ : كَانُوا يَتَكَبَّرُونَ وَيَسْمُرُونَ فِيهِ وَلاَ يَعْمُرُونَهُ ، وَيَهْجُرُونَهُ.
11289- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُقَيْلٍ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أَخْبَرَنَا أَبِي ، أَنْبَأَنِي يَزِيدُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَالرَّحِمَ ، فَقَدْ أَكَلْنَا الْعِلْهِزَ ، يَعْنِي الْوَبَرَ وَالدَّمَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} المؤمنون.
11290- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، حَدَّثَنَا بَشَّارُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ {بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ لاَ تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لاَ تُنْصَرُونَ} المؤمنون , قَالَ : هُمْ أَهْلُ بَدْرٍ.
قَالَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الإِمَامِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
1- قَوْلُهُ تَعَالَى : {اخْسَئُوا فِيهَا}.
11291- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ , أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْمَعُوا لِي مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنَ الْيَهُودِ , فَجُمِعُوا لَهُ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقُونِي فِيهِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَبُوكُمْ ؟ قَالُوا : فُلاَنٌ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَذَبْتُمْ ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلاَنٌ , قَالُوا : صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ ، قَالَ : هَلْ أَنْتُمْ صَادِقُونِي عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، وَإِنْ كَذَبْنَا عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَ فِي أَبِينَا ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَهْلُ النَّارِ ؟ فَقَالُوا : نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا ، ثُمَّ تَخْلُفُونَنَا فِيهَا ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اخْسَئُوا فِيهَا ، وَاللَّهِ لاَ نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
سُورَةُ النُّورِ.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
1- قَوْلُهُ تَعَالَى : {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ}.
11292- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزِيدِ بْنِ خَالِدٍ ، أَنَّهُمَا قَالاَ : إِنَّ رَجُلاً مِنَ الأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَنْشُدُكَ إِلاَّ قَضَيْتَ لِي بِكَتَابِ اللهِ ، فَقَالَ الْخَصْمُ الآخَرُ ، وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ : نَعَمْ ، وَاقْضِ بَيْنَنَا بِكَتَابِ اللهِ , وَائْذَنْ لِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ , فَقَالَ : إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا ، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ ، وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمُ ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِوَلِيدَةٍ ، فَسَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ , فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكَتَابِ اللهِ ، الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، اغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا فَارْجُمْهَا , فَغَدَا عَلَيْهَا , فَاعْتَرَفَتْ فَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ.
2- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهَمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ}.
11293- أَخْبَرَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَوَّارٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ , فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، الْمُتَلاَعِنَيْنِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ؟ فَقَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ، إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فُلاَنٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، الرَّجُلُ يَرَى امْرَأَتَهُ عَلَى الْفَاحِشَةِ ، فَإِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَهُ بَعْدَ ذَلِكَ , فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، الأَمْرُ الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ ابْتُلِيتُ بِهِ ؟ قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ : {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} , حَتَّى قَرَأَ الآيَاتِ كُلَّهَا ، فَذَكَّرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ ، فَقَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، إِنَّهُ لِلْحَقُّ ، ثُمَّ دَعَا الْمَرْأَةَ فَذَكَّرَهَا اللَّهَ , وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ ، فَقَالَتْ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ , مَا كَانَ هَذَا ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ : تَشْهَدُ {أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} , ثُمَّ شَهِدَتِ الْمَرْأَةُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا.
11294- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ : أَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُتَلاَعِنَيْنِ ؟ قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ، نَعَمْ ، أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَرَأَيْتَ أَحَدُنَا يَرَى امْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ ، كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ : إِنِّي قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَاتِ مِنْ سُورَةِ النُّورِ ، وَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَ ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ، ثُمَّ ثَنَّى بِالْمَرْأَةِ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ، ثُمَّ فَرَّقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا.
3- قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ}.
11295- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : كَانَتِ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا أُمُّ مَهْزُولٍ ، وَكَانَتْ بِجِيَادٍ وَكَانَتْ تُسَافِحُ ، فَأَرَادَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٍ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}.
4- قَوْلُهُ تَعَالَى : {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ}.
11296- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ ، وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي بِطَائِفَةٍ مِنْ حَدِيثِهَا ، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصَاصًا ، وَقَدْ وَعَيْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي بِهِ ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، زَعَمُوا أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا ، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي ، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأَنْزِلُ فِيهِ ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ ، أَذَّنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ ، فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدٌ مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لِي , وَحَمَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُهُ ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُهَبِّلْهُنَّ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَتَيْنِ مِنَ الطَّعَامِ ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ وَرَحَلُوهُ ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا ، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلاَ مُجِيبٌ ، فَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ , وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِيُ مَنْزِلِي إِذْ غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ حَتَّى أَصْبَحْتُ ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ ، فَأَدْلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي ، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمًا ، فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي ، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ
فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي ، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي ، وَاللَّهِ مَا كَلَّمَنِي كَلِمَةً ، وَلاَ سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ حِينَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا فَرَكِبْتُهَا ، وَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْوِ الظَّهِيرَةِ ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ فِي شَأْنِي ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ شَهْرًا ، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ ، وَلاَ أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُو يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي , أَنِّي لاَ أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى حِينَ أَشْتَكِي ، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ فَيُسَلِّمُ فَيَقُولُ : كَيْفَ تِيكُمْ , فَذَلِكَ الَّذِي يَرِيبُنِي وَلاَ أَشْعُرُ بِالشَّرِّ ، حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَمَا نَقَهْتُ ، فَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ ، وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا ، وَلاَ نَخْرُجُ إِلاَّ لَيْلاً إِلَى لَيْلٍ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُتَّخَذَ الْكُنُفُ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا ، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي التَّبَرُّزِ ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَمُّ مِسْطَحٍ وَهِيَ بِنْتُ أَبِي رُهْمِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَابْنَةُ أَبِي رُهْمٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا ، فَقَالَتْ : تَعِسَ مِسْطَحٌ ، فَقُلْتُ لَهَا : بِئْسَ مَا قُلْتِ ، تَسُبِّينَ رَجُلاً قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ؟ فَقَالَتْ : يَا هَنْتَاهُ ، أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ ؟ قُلْتُ : وَمَا قَالَ ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا إِلَى مَرَضِي ، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي وَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ : كَيْفَ تِيكُمْ , قُلْتُ : أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَأَنَا أُرِيدُ حِينَئِذٍ أَنْ أَتَيَقَّنَ الْخَبَرَ مِنْ عِنْدِهِمَا ، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجِئْتُ لأَبَوَيَّ , فَقُلْتُ لِأُمِّي : أَيْ هَنْتَاهُ ، مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ ؟ قَالَتْ : أَيْ بُنَيَّةُ ، هَوِّنِي عَلَيْكِ ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلاَّ كَثَّرْنَ عَلَيْهَا ، فَقُلْتُ : سُبْحَانَ اللهِ ، أَوَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا ، وَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لاَ يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ ، وَلاَ أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، حَتَّى ظَنَّ أَبَوَايَ أَنَّ الْبُكَاءَ سَيَفْلِقُ كَبِدِي
فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ ، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ ، وَالَّذِي فِي نَفْسِهِ مِنَ الْوُدِّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَهْلُكَ وَلاَ نَعْلَمُ إِلاَّ خَيْرًا ، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ النِّسَاءَ ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ ، وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ ، يَعْنِي بَرِيرَةَ ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ , فَقَالَ : هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يُرِيبُكِ مِنْ عَائِشَةَ ؟ قَالَتْ بَرِيرَةُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا حَدِيثَةُ السِّنِّ ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا , فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ , ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَمَنْ يُعْذِرُنِي مِمَّنْ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي ؟ يَعْنِي عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَيْضًا : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، مِنْ يُعْذِرُنِي مِمَّنْ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي ؟ ، يَعْنِي عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلاَّ خَيْرًا ، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلاَّ مَعِي , فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ : أُعْذِرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ ، وَكَانَ رَجُلاً صَالِحًا وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ , فَقَالَ : أَيْ سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ ، لَعَمْرُ اللهِ لاَ تَقْتُلُهُ ، وَلاَ تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ، ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ , فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : كَذَبْتَ ، لَعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّهُ ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ ، فَثَارَ الْحَيَّانِ : الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ ، حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا ، ثُمَّ أَتَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا فِي بَيْتِ أَبَوَيَّ ، فَبَيْنَا هُوَ جَالِسٌ وَأَنَا أَبْكِي ، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
5- قَوْلُهُ تَعَالَى : {الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ}.
11297- أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ , قِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا هِيَ ؟ قَالَ : الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَالسِّحْرُ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَقَذْفُ ال&